النص المفهرس
صفحات 841-860
أن النبي ◌َ ل﴿ خطب الناس فقال :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد واه؛ المثنى بن الصباح متفق على تضعيفه ، لم يوثقه أحد
غير ابن معين في رواية ، وضعفه في روايتين أخريين عنه ، وهي التي ينبغي
اعتمادها ؛ لأنها عنه أصح ، ولأن الجرح مقدم على التعديل ، ولا سيما من الشخص
الواحد ، ولأنه موافق لأقوال أئمة الجرح الآخرين ؛ فقد اتفقوا جميعاً على تضعيفه
بجرح بيِّن؛ فقال أحمد في ((العلل)) (٣٤١/١):
((لا يسوى حديثه شيئاً ، مضطرب الحديث)).
ونقله الحافظ في ((التهذيب))، وأقره. وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٠/٣):
((كان ممن اختلط في آخر عمره؛ حتى كان لا يدري ما يحدث به ، فاختلط
حديثه الأخير الذي فيه الأوهام والمناكير بحديثه العظيم الذي فيه الأشياء
المستقيمة عن أقوام مشاهير؛ فبطل الاحتجاج به)) .
والترمذي مع تساهله المعروف وافق الجمهور على تضعيفه ؛ فإنه لما أخرج له
حديثاً آخر في ((سننه)) برقم (١٣٩٩) عن عمرو بن شعيب .. قال عقبه:
((لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، والمثنى بن الصباح
يضعَّف في الحديث)) .
بل صرح النسائي وابن الجنيد بأنه متروك الحديث ، وقال الساجي :
((ضعيف الحديث جداً؛ حدث بمناكير يطول ذكرها)).
ولذلك جزم بضعفه الذهبي في ((الكاشف)» و«المغني))، وقال الحافظ في
((التقريب» :
٨٤١
((ضعيف اختلط بأَخرة ، وكان عابداً)) .
وتابعه ابن لهيعة: نا عمرو بن شعيب ... به .
أخرجه البيهقي أيضاً ، وابن لهيعة ضعيف لا يحتج به ، وقد أشار إلى ذلك
البيهقي - كما يأتي -.
وتابعه محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن شعيب ... به .
أخرجه الدارقطني في («سننه» (١٥/٣٢٠/١)، ومن طريقه البيهقي (٦٥) من
طریق محمد بن عبدالوهاب عنه .
وخالفه فيض بن إسحاق الرقي : ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير
عن عطاء عن أبي هريرة ... به نحوه ببعض اختصار .
أخرجه الدارقطني (١/٣١٧/١)، وعنه البيهقي، والحاكم (٢٣٨/١) وعنه
البيهقي أيضاً ، وقال الدارقطني عقب الطريقين :
((محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير ضعيف)).
قلت : وهو أسوأ حالاً ، فقد قال الدارقطني والنسائي :
((متروك)) . وقال البخاري :
«منكر الحديث» .
وفيض بن إسحاق ؛ بيَّضَ له ابن أبي حاتم (٨٨/٢/٣) ؛ فلم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في «الثقات» (١٢/٩) وقال:
((كان ممن يخطئ)).
٨٤٢
قلت : فلا أدري هل أخطأ في إسناده على ابن عمير ، حين خالف محمد بن
عبدالوهاب وهو القتاد الثقة ، أم هو من ابن عمير ، لشدة ضعفه؟ وهذا هو الأقرب؛
فإن الحديث محفوظ بأسانيد عن أبي هريرة دون ذكر القراءة في السكتة ، وبلفظ :
((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ؛ فهي خداج (ثلاثاً) ، غير تمام)).
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «الإرواء» (٥٠٢) وغيره .
وقد ضعَّف البيهقي هذه الطرق الثلاث ، مشيراً إلى أن الصواب عن ابن عمرو
الوقف ، فقال :
((ومحمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، وإن كان غير محتج به ، وكذلك
بعض من تقدم - يشير إلى المثنى وابن لهيعة - ممن رواه عن عمرو بن شعيب،
فلقراءة المأموم فاتحة الكتاب في سكتة الإمام شواهد صحيحة عن عمرو بن شعيب
عن جده خبراً عن فعلهم)) .
ثم روى (ص٨٣) من طريق أبي الصلت الهروي : نا أبو معاوية عن عبيدالله
ابن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
أنهم كانوا يقرأون خلف رسول الله ﴿ إذا أنصت ، فإذا قرأ لم يقرأوا ، وإذا
أنصت قرأوا، وكان رسول الله :﴿ يقول :
((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن؛ فهي خداج)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو الصلت الهروي ، اسمه عبدالسلام بن
صالح، قال الذهبي في ((الكاشف»:
((واه، شيعي متهم مع صلاحه)). وقال في ((المغني)):
٨٤٣
((متروك الحديث ، قال ابن عدي: متهم)). وقال الحافظ :
((صدوق ، له مناکیر، وكان يتشيع)) .
قلت : وهذا من مناكيره ؛ فإن الحديث المرفوع منه قد جاء من طرق عن عمرو
ابن شعيب ... به؛ دون ما قبله من القراءة إذا أنصت ﴿ه .
أخرجه البخاري في «جزء القراءة» (١٥/٥ - المكتبة السلفية)، وابن ماجه،
وأحمد وغيرهم، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (٨٠٠)، مع شواهد له من
حديث عائشة وغيرها ، تؤكد بطلان هذه الزيادة .
وإن من المفاسد في هذا الزمان أن يتكلم فيه ((الرويبضة)) فيما لا علم له به من
الحديث والفقه ، أقول هذا بمناسبة أنني رأيت ذاك السقاف قد نشر حديثاً كتاباً بعنوان
((صحيح صفة صلاة النبي ﴿﴿ من التكبير إلى التسليم كأنك تنظر إليها)) ! ينبيك
عنوانه عن مضمونه ، وما فيه من حقد وحسد وجهل بالسنة الصحيحة ؛ فضلاً عن
الفقه القائم عليها ، كيف لا وهو يؤكد أن التلفظ بالنية في الصلاة سنة (ص٦٥ و٦٨)!
ومع أن هذا افتراء على ((السنة))، فهو مخالف لاتفاق العلماء أن التلفظ بها بدعة - كما
ذكرت في ((صفة الصلاة)) - وإنما اختلفوا في شرعيتها، فما بين مستحسن، ومستقبح.
فكأن من مقصود هذا (السقاف) مجرد المعارضة ! ولو على حد قول المثل العامي :
(«نكاية في الطهارة شخ في لباسه)) !!
لقد رأيته قد أورد حديث الترجمة (ص٩٧) قائلاً:
(رواه عبدالرزاق .. رقم (٢٧٨٧) وإسناده حسن)) !
فضرب بذلك أقوال الأئمة المتقدمة في تجريح رواية المثنى بن الصباح، من
مثل : الإمام أحمد وغيره حتى الترمذي وابن حبان ! ولم يقنع بذلك بل دجل
٨٤٤
على قرائه وافترى على الأئمة ؛ فقال معللاً تحسينه إياه :
(«فإن المثنى بن الصباح لم يطعن في روايته عن عمرو بن شعيب - كما نبه
على ذلك الحفاظ -؛ كما في ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٣٣/١٠)، وإنما
أصابه الاختلاف في روايته عن عطاء ؛ كما بينوا هنالك ، ووثقه يحيى بن معين ،
وتضعیف الجمهور منصب ووارد فيما ذكرنا» .
وافتراؤه يمكن حصره في ثلاث نقط :
الأولى: قوله ((الحفاظ))؛ فإنه ليس هناك في ((التهذيب)) ولا حافظ واحد نبه
على ما زعم، غاية ما في الأمر ؛ إنما هو حافظ واحد - وهو يحيى القطان - تأول
السقاف كلامه بما زعمه ، فإنه قال :
«لم نترکه من أجل عمرو بن شعيب ، ولکن کان منه اختلاط» فهذا - كما
ترى - ليس فيه نفي الطعن المطلق عن رواية المثنى عن عمرو، وإنما فيه نفي الترك ،
وهو الضعف الشديد ، فمفهومه يستلزم إثبات الضعف غير الشديد ، وهذا خلاف
زعمه !
الثانية : قوله : ((كما بينوا هنالك)) ، فليس هناك مطلقاً حصر اختلاطه في
عطاء ؛ بل فيه ما يؤكد كذبه ، ألا وهو إطلاق ابن حبان أنه اختلط في آخر عمره،
وقد تقدمت عبارته الصريحة في ذلك ، ووافقه الحافظ ابن حجر - كما تقدم -، وإن
مما يؤيد الإطلاق أنه قد جاء في ترجمته هناك أن عبدالرزاق قال :
((أدركته شيخاً كبيراً» .
فإذا تذكرت أن عبدالرزاق رواه عنه عن عمرو بن شعيب ؛ تبين لك أن المثنى
حدث عبدالرزاق بحديث عمرو في كبره .
٨٤٥
الثالثة : قوله: ((ووثقه ابن معين))، فيه تدليس يوهم القراء : أنه لم يضعفه مع
المضعفين ، وهو خلاف الواقع ؛ فإنه قد ضعفه في أكثر الروايات عنه ، وأنه المعتمد
لما تقدم بيانه .
٦٣٨٠ - (الساعةُ التي في يومِ الجُمُعَةِ ما بين طلوعِ الفجرِ إلى
غروبِ الشمسِ) .
منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٦٤/٤) من طريق محمد بن يزيد
الأسفاطي قال : حدثنا هانئ بن خالد قال : حدثنا أبو جعفر الرازي عن ليث عن
مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر ، أورده العقيلي في ترجمة هانئ هذا
فقال :
(بصري ، حديثه غير محفوظ ، وليس بمحفوظ ، ولا يتابع عليه ، ولا يعرف
إلا به)).
وأقره الحافظ في ((اللسان))، ونقل أصله ((الميزان)) عن أبي حاتم أنه قال :
((فيه جهالة)) .
وأقره فيه ، وفي ((المغني)).
وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) (٢٤٧/٩) على قاعدته في توثيق المجهولين !
وأما نكارة متنه لمخالفته لكل الأحاديث الأخرى في تحديد ساعة الجمعة ،
وأصحها تلك التي تقول: إنها بعد صلاة العصر. فانظر ((صحيح الترغيب)).
٨٤٦
٦٣٨١ - (إنا لله وإنّا إليه راجعونَ، أتاني جبريلُ آنفاً فقال: إنا لله،
وإنا إليه راجعون، فقلتُ: إنا لله، وإنا إليه راجعون؛ ممَّ ذاك يا جبريلُ؟
فقال :
إن أُمَّتَك مُفْتَنَةٌ بعدك بقليل من الدهرِ غيرِ كثيرٍ، فقلتُ: فِتْنَةُ
كفر ، أو فتنةُ ضَلالة؟ قال: كلٌّ سيكونُ ، فقلت : من أين ذاك وأنا
تاركٌ فيهم كتابَ اللهِ عز وجل؟! قال : بكتابِ اللهِ عز وجل يَضِلُون ،
فأوّلُ ذلك من أمرائِهِم وقُرَّائِهم ؛ تَمْنَعُ الأمراءُ الحقوقَ، ويسألُ الناسُ
حقوقَهم فلا يُعْطَوْها؛ فَيَفْتَتِنوا (الأصلُ: فيفشوا) ويَقْتَتلوا ، وَيَتْبَعُ
القُرَّاءُ أهواءَ الأمراءِ فَيُمِدُونهم في الغَيِّ ثم لا يُقصرون .
فقلت: يا جبريلُ! فيم يَسْلَمُ (الأصلُ: يسأل!) من سَلِمَ منهم؟
قال: بالكفِّ والصبر؛ وإن أَعْطُوا الذي لهم؛ أخذوه ، وإن مُنِعوا ؛
تر کوه) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٠٣/١٣١/١ - الظلال)
- مختصراً - ويعقوب الفسوي في ((التاريخ)) (٣٠٨/٢ - ٣٠٩) - والسياق له -، وابن
الجوزي في ((العلل)) (٣٦٨/٢ - ٣٦٩) من طريق مسلمة بن علي عن عمر بن ذر
عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر بن
الخطاب قال :
أخذ رسول الله :﴿ بلحيتي - وأنا أعرف الحزن في وجهه - فقال :... فذكره.
وقال الفسوي :
٨٤٧
((ومحمد بن حمير هذا حمصي ليس بالقوي ، ومسلمة بن علي دمشقي
ضعيف الحديث . وعمر بن ذر هذا أظن غير الهمداني ، وهو عندي شيخ مجهول ،
ولا يصح هذا الحدیث» ،
وأقول : محمد بن حمير ، فيه كلام ؛ لكن الأكثرين على توثيقه ، وهو من
رجال البخاري ؛ فهو ۔ کما قال الدارقطني - :
((لا بأس به)).
وعمر بن ذر هو الهمداني في نقدي ؛ لأن ابن عساكر قد ترجمه ترجمة طويلة
في ((تاريخ دمشق)) (٢٠٥/١٣ - ٢١٥)، فالظاهر أنه أتى الشام ؛ وإن كان كوفياً ، ولم
يذكر البخاري وابن أبي حاتم غيره ، والحافظ لما ترجم له في ((التهذيب)» أتبعه بقوله :
(( - تمييز - عمر بن ذر الشامي ، روى عن أبي قلابة خبراً منكراً . روى عنه
مسلمة بن علي، ذكر الخطيب (في ((المفترق)) من طريق] يعقوب بن سفيان .. ))
فساق إسناده وكلام الفسوي المتقدم عقبه . وما بين المعكوفتين سقطت من
((التهذيب)) استدركتها من («اللسان» .
والمقصود : أنه ليس هناك ما يدل على أن ابن ذر هذا هو غير الهمداني ، والفسوي
لم يجزم بظنه أنه غيره . ولعله لذلك لم يذكره الحافظ في ((التقريب)). والله أعلم .
وإنما علة الحديث مسلمة بن علي ، وهو الخشني ؛ فإنه متروك متهم ، وقد
تقدمت له أحاديث وبعض الأقوال التي قيلت فيه . فانظر مثلاً الحديث (١٤١) .
وابن الجوزي لم يزد في إعلاله على أكثر من حكايته لكلام الفسوي المتقدم ، وقد
أخرجه من طريق الخطيب بسنده عنه .
ولا بد لي بهذه المناسبة - إتماماً للفائدة - من التذكير بأن في آخر الحديث من
٨٤٨
الحض على الكف عن قتال الأمراء وبالصبر على ظلمهم ؛ قد جاء فيه أحاديث
صحيحة في ((الصحيحين)) وغيرهما؛ ولذلك فلا يجوز الخروج عليهم وقتالهم،
ليس حباً لأعمالهم ، وإنما درءاً للفتنة ، وصبراً على ظلمهم في غير معصية لله عز
وجل ، ومن ذلك حديث حذيفة رضي الله عنه :
«یکون بعدي أئمة لا يهتدون بهُداي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم
رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس)) .
قال حذيفة : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال :
(تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع)).
أخرجه مسلم (٢٠/٦)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٣٠٣٩/٢/١٦٢/١).
٦٣٨٢ - (إذا ماتت المرأةُ مع الرجالِ ليس معهم امرأةٌ غيرُها،
والرجلُ مع النساءِ ليس معهن رجلٌ غيرُه ؛ فإنهما يُيَمَّمان ويُدْفَنان ،
وهما بمنزلةٍ مَنْ لا يَجِدُ الماءَ) .
موضوع. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٤١٤/٢٩٨)، ومن طريقه البيهقي
في ((السنن)) (٣٩٨/٣): حدثنا هارون بن عباد : حدثنا أبو بكر - يعني ابن عياش -
عن محمد بن أبي سهل عن مكحول قال: قال رسول الله { طٍ :... فذكره، وقال
البيهقي :
((هذا مرسل)).
کذا قال ولم يزد ، وهو ذهول عن كونه مرسلاً موضوعاً ؛ آفته محمد بن أبي
سهل هذا ، فقد جزم أبو حاتم وغيره بأن محمد بن أبي سهل هذا هو محمد بن سعيد
٨٤٩
الشامي الكذاب المصلوب في الزندقة ، وخفي ذلك على ابن حبان ؛ فذكره في
(الثقات)) (٤٠٨/٧)، بخلاف صنعه في محمد بن سعيد؛ فذكره في ((الضعفاء))،
انظر تعليقي على ترجمته في كتابي الجديد : ((تيسير الانتفاع)) وقد تحرف اسم محمد
ابن أبي سهل في ((مصنف عبدالرزاق» (٦١٣٥/٤١٣/٣) إلى (محمد الزهري) !
وأشار النووي إلى الحديث في ((المجموع)) (١٥١/٥)، ولم يزد أيضاً على قوله :
((رواه البيهقي مرسلاً))!
قلت : وهارون بن عباد - هو : أبو موسى الأزدي الأنطاكي - لم يذكروا له راوياً
غير أبي داود ومحمد بن وضاح القرطبي ، ولم يوثقه أحد ؛ ولذا قال الحافظ :
(مقبول)) .
لكن تابعه عبد الرزاق - كما تقدم .. وقد خالفهما أبو بكر بن أبي شيبة فقال
في ((مصنفه)) (٢٤٨/٣): حدثنا أبو بكر بن عياش عن ليث عن عطاء في المرأة
تموت مع الرجال؟ قال :
((تيمم ، ثم تدفن في ثيابها . قال : والرجل كذلك)».
قلت : فلعل هذا الاختلاف في الاسناد إنما هو من أبي بكر بن عياش ؛ فإنه
مع کونه من رجال البخاري ، فهو قد تكلم فيه من قبل حفظه .
وقد روي مرفوعاً من طریقین آخرین واهيين :
أحدهما : عن نعيم بن حماد : ثنا عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه عن
عطية بن قيس عن بسر بن عبيدالله عن سنان بن غَرَفَة - وله صحبة - عن النبي
: في الرجل يموت مع النساء والمرأة تموت ... إلخ .
٨٥٠
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٩/٧ - ١٢٠).
قلت : وعبدالخالق هذا ، قال البخاري :
((منكر الحديث)) . وقال النسائي :
((ليس بثقة)). وبه أعله الهيثمي (٢٣/٣) ، إلا أنه قال :
((وهو ضعيف)).
قلت : ونعيم بن حماد : ضعيف أيضاً ؛ بل قد اتهمه بعضهم - كما تقدم مراراً -.
وإذا عرفت ما تقدم ؛ فإيراد سنان هذا في ((الصحابة)) لهذا الحديث الواهي
إسناده مما لا يخفى فساده ، وبخاصة مع السكوت عن بيان وهائه ؛ كما فعل الحافظ
في ((الإصابة))، وقد عزاه للباوردي وابن السكن أيضاً من طريق بسر بن عبيدالله !
لم يذكر ما دونه من الإسناد المبين لضعفه ! فقد يتوهم منه الكثيرون أنه ثابت ؛
لأن بسراً هذا ثقة ، وإلا لا بتدأ بإسناده من الموضع الضعيف منه - كما عليه عرف
العلماء وعملهم ومنهم الحافظ نفسه - ولذلك فقد أحسن الذهبي حين قال في
«التجرید» (٢٤١/١):
(سنان بن غرفة، له صحبة. روى عنه بسر بن عبيدالله إن صح)).
فأشار رحمه الله إلى أنه لا يصح .
والطريق الآخر : يرويه بشر بن عون الدمشقي : حدثنا بكار بن تميم عن
مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً ... به مقتصراً على جملة المرأة فقط .
أخرجه ابن عساكر في («التاريخ» (٣٤٧/٣) مع حديثين آخرين بهذا الإسناد .
وبشر بن عون وبكار بن تميم ؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه :
٨٥١
«مجهولان)) .
والأول أورده ابن حبان في «الضعفاء» (١٩٠/١) وقال:
((يروي عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ستمائة حديث؛
كلها موضوعة ، لا يجوز الاحتجاج به بحال)) .
ثم ساق له أحاديث ثلاثة أخرى ، وتقدم أحدها برقم (٥٧٥٦) .
واعلم أن الآثار في هذا الباب مختلفة ، فبعضها بمعنى هذا الحديث . وفي
بعضها أن المرأة يصب عليها الماء صباً فوق الثياب صباً . وروى ابن أبي شيبة
والبيهقي من طريق مطر عن نافع عن ابن عمر :
في المرأة تموت مع الرجال؟ قال : تغمس في الماء . ولفظ البيهقي :
ترمس في ثيابها .
٦٣٨٣ - (إذا أَفْطَرَ أحدُكم ؛ فَلْيُفْطِرْ على تَمْر ؛ [فإنه بَرَكَةٌ] فإنْ لمْ
يَجِدْ تمراً؛ فليفطرْ على الماءِ ؛ فإنه طَهورٌ) .
ضعيف . أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى» (٢٥٣/٢ - ٢٥٥) ، وسائر أصحاب
السنن الأربعة وغيرهم؛ كما هو مخرج في («الإرواء)) (٥٠/٤) تحت الحديث (٩٢٢)،
وصححه جمع ذكرتهم هناك ، رووه كلهم من طريق شعبة عن عاصم عن حفصة
بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر مرفوعاً . وقال النسائي منكراً للزيادة
التي بين المعكوفتين :
((هذا الحرف ((فإنه بركة)) لا نعلم أحداً ذكره غير ابن عيينة ، ولا أحسبه
محفوظاً)) .
٨٥٢
وأقول : الرباب هذه لم يرو عنها غير حفصة ، فهي مجهولة كما حققته ثمة ،
فالحديث من أصله غير محفوظ عندي ، وقد كنت صححته في التعليق على
((صحيح ابن خزيمة)) (٢٧٨/٣) لشاهد فيه (رقم ٢٠٦٦) من حديث أنس؛ ولكن
تبين أنه غير محفوظ ، أخطأ فيه بعض الرواة على شعبة ؛ فرواه عنه بإسناد آخر
عن أنس ، وإنما المحفوظ ما رواه جمع من الثقات عن شعبة عن عاصم بهذا الحديث
المنكر .
ولست أريد الخوض في تخريج الحديث ، وبيان هذا الإجمال ؛ فإن محله
((الإرواء)) (٤٥/٤ - ٥١)، وإنما أريد التنبيه هنا على أمور:
الأول : أن الحدیث قد صح من فعله
* من حديث أنس رضي الله عنه،
كما تقدم في ((الصحيحة)) (٢٨٤٠) .
الثاني : أن الحدیث جاء في ((سنن الترمذي)) (٦٥٨/٢٠/٣ - دعاس) بزيادة
في آخره :
((وقال : الصدقة على المسكين صدقة ، وهي على ذي الرحم ثنتان : صدقة ،
وصلة)» .
وهذا الحديث من أحاديث ((رياض الصالحين)) للإمام النووي (رقم ٣٣٧)،
وذكر عن الترمذي تحسينه إياه ، ولما كانت الزيادة المذكورة بنفس السند الذي فيه
الرباب المجهولة ، فذلك يقتضي أن تكون ضعيفة كالأصل ؛ ولكن لما وجدت لها
شاهداً في ((صحيح البخاري))؛ قويتها في ((الإرواء)) (٣٨٧/٣ - ٣٨٨)، وبالتالي
أوردته في ((صحيح الجامع)) (٣٧٥٢). ولقد كان ينبغي التنبيه على هذا الفرق بين
صحة المزيد ، وضعف المزيد عليه - كما فعلت في ((السنن الأربعة)) كما يأتي -.
٨٥٣
أقول : كان ينبغي هذا أيضاً في تعليقي على ((الرياض)) يوم طلب مني صاحب
المكتب الإسلامي أن أعلق عليه ، وأبين مراتب أحاديثه بتعليقات سريعة لا تتناول
کل أحاديثه ، لأمر یعرفه هو کناشر وتاجر !
ثم جاء دور أحد الشباب المدعين لهذا العلم ، ممن يقال في مثله : إنه ((تزبب
قبل أن يتحصرم))، فأخرج الكتاب المذكور ((الرياض)) في طبعة جديدة تسر
الناظرين إليها ، وتسيء إلى العلم والعلماء بما فيها من حذف ، وحكم بغير علم أو
دليل ؛ فقد حذف منها نحو مائة وخمسين حديثاً زعم أنها ضعيفة كلها ، فأوردها
في آخر الكتاب تحت عنوان: ((الأحاديث الضعيفة المحذوفة من أصل الكتاب))،
وتكلم عليها ، بإيجاز تارة ، وبإسهاب أخرى ، وقد كشف بذلك على جهل بالغ
بهذا العلم الشريف ، مع قلة أمانة في النقل عن أئمة الجرح والتعديل ، وتجاهل
لبعض أقوالهم في التوثيق ، معرضاً عن قاعدة تقوية الأحاديث بالطرق والشواهد ،
فأوصله ذلك إلى الاعتداء على كثير من الأحاديث الصحيحة المشهورة ، التي لم
يسبق من أحد من أهل العلم إلى تضعيفها بل تلقوها كلهم بالقبول ، كحديث
حلة ، وسنة
العرباض بن سارية في الموعظة ، وفيه الحض على التمسك بسنته
الخلفاء الراشدين .
وحديث أبي هريرة في فضل آية الكرسي، وقوله :﴿ في الشيطان: ((صدقك
وهو كذوب)). رواه البخاري ، ومع أنه ذكر له بعض الشواهد ؛ ولكنه تجاهلها ! إلى
غير ذلك من الأحاديث التي كنت رددت عليه في بعضها في الاستدراكات التي
ألحقتها بآخر المجلد الثاني من ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) الطبعة الجديدة .
وإن مما يؤكد ما تقدم بيانه من الجهل بهذا العلم : أنه لم يتكلم بتصحيح أو
تحسين على حديث واحد من الأحاديث التي احتفظ بها في ((رياضه))، لأنه يعلم
٨٥٤
أن ذلك سيكشف عن حاله بأكثر مما فعل في ((ضعيفته))! بل إنه زاد عليها ضغئاً
على إبالة - كما يقال - فعلق على بعض تلك الأحاديث فضعفها أيضاً ، وهذه أرقام
بعضها :
(٢١٧ و٢٤٣ و١٢٦٢ وحديث الاحتباء يوم الجمعة ص ٤٤١، والنهي عن
السمر بعد العشاء ص ٤٥٠ و ١٤٣١) .
ولم ينج من تضعيفه أيضاً بعض الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري أو
مسلم ، غير تلك التي أوردها في ((ضعيفته)) - مما سبق أن أشرنا إليها -، وهاك
أرقامها :
(١٢٩ و٢٤١ و٢٣٣ و٥٠٩ و٩٥٧) و(ص٤٠٥) .
وإن من تصرفاته السيئة الجانية على السنة وكتبها ، والمخالفة للأمانة العلمية
التي لعله نسيها إن لم يكن قد تناساها : أنه حذف في جملة ما حذف أقوال
الإمام النووي التي كان يعقب عقب أحاديث ((السنن)) بتصحيح أو تحسين ينقل
ذلك عن الترمذي ويقره ، حذف الرجل ذلك كله ، سواء ذلك في الأحاديث التي
أبقاها في ((رياضه))، أو أوردها في ((ضعيفته))؛ فكتم عن قرائه حكم النووي وغيره
على الأحاديث ، ووضعهم أمام صمته المريب أمام القسم الأول منها ، ومقلدين له
في تضعيفه الفج للقسم الآخر منها !!
ومن ذلك أنه حذف شرح الإمام النووي لبعض الأحاديث وغريبها ، ونسب
ذلك لنفسه بنقلها من الأصل ، وطبعه إياها في التعليق ، موهماً القراء أنها من
كده وعلمه ، ولا سيما وهو قد ذكر في مقدمته أن الشرح منه (ص١٦ و٢٠)،
فصدق فيه قوله : ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)). (متفق عليه -
٨٥٥
الرياض ٢٦٢/١٥٥٦ - باب)(١) .
فما أشبهه بذاك المبتدع المعروف بالشيخ الصابوني الذي ينقل تخريج الحافظ
ابن كثير في «تفسيره))، فيجعله في حاشية «مختصره)) إياه ؛ موهماً القراء أن ذلك
من جهده وعلمه . فالله المستعان من مدعي العلم في هذا الزمان ، والمستغلين
الجهود غيرهم ليظهروا! وحب الظهور يقطع الظهور .
ولما سبق بيانه ولغيره مما لا يمكن إحصاؤه - وههنا خاصة - يمكن القول بأن هذه
الطبعة لـ ((رياض الصالحين)) للإمام النووي ، لا يجوز نسبتها للنووي ، ولا الوثوق
بها للتصرف المسيء الذي وقع فيها من هذا الرجل المتعالم . ولو قال قائل بأن
الأولى أن يسمى بـ ((مختصر رياض الصالحين لحسان عبدالمنان)) لكان وجيهاً ؛ لأنه
هو نفسه قد أشار في مقدمته إلى ذلك (ص١٤) فذكر أنه اختصره وهذبه ، زعم !
ولذلك فقد كان الواجب عليه أن يجعل عنوان الكتاب معبراً عما صنع به ، ولكنه
لم يفعل ، بل أبقاه باسمه الأول: ((رياض الصالحين للإمام النووي)) والسبب واضح
عند اللبيب العارف بأساليب المؤلفين والناشرين للتجارة ! ولذلك فإني أقول بكل
صراحة وصدق : لقد شدهت وأسفت في آن واحد حين علمت أن صهري نظاماً
هو الذي قام على طبعه ونشره ، وكان المفروض عليه أن يستشيرني على الأقل قبل
أن يفعل ، ولكن هكذا قدر ، ولله في خلقه شؤون .
هذا ، ولم يقتصر حذفه وتغييره للكتاب على ما سبق بيانه فقط ، بل قد
(١) وهذا الحديث في ((رياض الرجل)) برقم (١١٨٧)، وقد سقط منه قول النووي: ((متفق
علیه» ! ونقل كلام النووي في شرحه إلى الحاشية ، ولکنه هنا عزاه للنووي ؛ ولكنه لم يذكر أنه
من ((الرياض))! ثم ليته انتفع به ولم يقع في الزور!
٨٥٦
تعداه إلى حذف مئات الأحاديث أيضاً؛ فلا هو أبقاها في ((رياضه)) مشيراً إلى
رضاه عنها وصحتها ! ولا هو أوردها في ((ضعيفته)) مبيناً عللها على طريقه الواهي !
ويكفي القراء كافة أن يعرفوا نسبة المحذوف منها بمقابلة رقم الحديث الأخير
عنده، وهو (١٤٥٥) برقمه في بعض الطبعات الأخرى ، مثل الطبعات التي ذكرها
في مقدمته ، وهو فيها كلها يدور حول (١٩٠٠) ، فالفرق نحو أربعمائة حديث ! مع
ملاحظة أن عدد أحاديث ((ضعيفته)) نحو (١٤٠) حديثاً!
م
والذي يهمني الآن من الأحاديث الأولى إنما هو حديث الترجمة ، ورقمه في
طبعة المكتب الإسلامي (٣٣٧/باب ٤٠)، ومحله في ((رياضه))! عقب الحديث
(٢٤٢) ؛ فإنه من تلك الأحاديث المحذوفة .
وقد أعاده النووي في (٢٢٣ - باب/رقم ١٢٤٥)؛ دون زيادة جملة ((الصدقة ... ))
برواية الترمذي وأبي داود ، فما كان من المختصر إلا أن بادر إلى إيراد هذا في
(ضعيفته)) (٨٠/٥٤١)، معللاً إياه بالرباب، ملخصاً لكلامي المبسط في ((الإرواء))
(٤/ ٥٠) - كما سبقت الإشارة إلى ذلك في أول هذا التخريج -.
وصنيعه هذا من الأدلة الكثيرة على تطفله على هذا العلم ، وإلا لكان
الواجب عليه أن ينقل الحديث في ((ضعيفته)) من الموضع الأول الذي فيه جملة
الصدقة ؛ فإن ذلك يغنيه عن نقله من الموضع الآخر المختصر ، فلو فعل ذلك ؛ لكان
إعلاله بالرباب يشمل الحديث بشطريه ، فهل تعمد صرف النظر عن الشطر الثاني
منه ، لأنه لا يريد أن يظهر موقفه من شاهده المشار إليه آنفاً؟ أم هو السهو الذي لا
ينجو منه إنسان !
غالب الظن أنه الاحتمال الأول ، لما سبقت الإشارة إليه من إعراضه عن
٨٥٧
قاعدة تقوية الأحاديث بالطرق والشواهد . وهذا أمر ظاهر في ((ضعيفته))، لا
يخفى على من درسها دراسة فاحص ناقد . وهو متهم بهذا منذ خرج على الملأ
بـ (رياضه))، فلو أنه كان يرى خلاف ما يتهم به ؛ لاهتبلها فرصة مناسبة ليصرح
بصحة تلك الزيادة للشاهد المشار إليه . أو يعلن موقفه منه ، فإذ لم يفعل فالتهمة
قائمة عليه .
وبهذه المناسبة لا بد لي من البيان الآتي :
ما كادت طبعة حسان هذه لـ ((الرياض)) سنة (١٤١٢ هـ) تنزل إلى السوق،
حتى أنزل صاحب المكتب الاسلامي طبعة جديدة لـ ((رياض الصالحين للنووي))
تختلف في تحقيقاتها وتعليقاتها كل الاختلاف عن الطبعة الأولى منه لسنة
(١٣٩٩) التي كنت أنا الذي قام بتخريجها والتعليق عليها ، اختلافاً ظاهراً وباطناً .
أما الظاهر ، ففي الأولى طبع عليها :
((تحقيق محمد ناصر الدين الألباني)) . أما هذه فطبع عليها هاتين الجملتين :
(تحقيق جماعة من العلماء. تخريج محمد ناصر الدين الألباني)) !!
فهل كان صادقاً في هذا؟ ذلك ما ستعلمه مما سأذكره قريباً .
لقد وضع الجملة الأولى لإيهام الناس أن طبعته محققة من العلماء فيضرب
بذلك نفاق سوق طبعة حسان ! والحقيقة أن لا علماء لديه ، بل ولا طلاب علم ،
وإنما موظفون يفعلون ما يؤمرون . إن لم يكن الفاعل هو نفسه ! ولا مجال الآن
لتفصيل القول في ذلك ، وتقديم الأدلة القاطعة على ذلك ، فحسبي في هذه العجالة
حديث الترجمة .
لقد ذكرت آنفاً أنني لم أكن علقت أو خرجت كل أحاديث الكتاب ، فليتأمل
٨٥٨
القراء ماذا علقت عليه (جماعة العلماء) قالوا في حاشيته (ص ١٧٥) :
((انظر صحيح سنن الترمذي ... )) إلخ .
فذكروا أو ذكر مع هذا المصدر ((صحيح سنن أبي داود))، ((صحيح سنن ابن
ماجه))، ((ضعيف سنن ابن ماجه))، ((الإرواء)»!
لو كان هناك علماء - بل عالم أو طالب علم بحق - لأغنى القراء عن ذاك
التعليق أو التخليط الذي يذكر بقولهم : أسمع جعجعة ولا أرى طحناً! بكلمة
واحدة نحو: الشطر الأول من الحديث : إذا أفطر .. ضعيف الإسناد ، وإنما صح من
فعله
والشطر الآخر: الصدقة .. صحيح لغيره لشاهده. انظر ((الإرواء)). فهذا المصدر
يغني عن تلك المصادر التي سود بها ثلاثة أسطر؛ لأنها عليه وعلى مثله يعتمد .
وإن من تمام التزوير والتضليل والاستغلال الوضيع : إيهام القراء أن التعليق
المذكور هو بقلم الألباني ؛ لأنه جرى في كل تعليقاته على هذه الطبعة على عدم
التفريق بين تعليقاتي ، وتعليقات (جماعة العلماء) ! اللهم ! إني مظلوم فانتصر .
٦٣٨٤ - (إن هذه الرياحينَ الطَّيِّبَةَ من نَبْتِ الجنة، فإذا نُوْولَ
أحدُكم منها شيئاً ؛ فلا يُردَّه) .
موضوع. أخرجه السَّلفي في ((المنتخب من أصول الشيخ أبي محمد السراج
اللغوي)» (٢/١٠٣/١)، والذهبي في ((السير)) (٣٥٠/١٣ - ٣٥١) من طريق محمد
ابن عبد الرحمن القشيري : حدثنا عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر :
أنه رأى رجلاً ناوله رجل ريحانة ؛ فردها ، فأخذها ابن عمر فقبلها ووضعها
٨٥٩
على عينيه ، ثم قال :... فذكره . وقال الذهبي :
«هذا حديث منكر، والقشيري تالف)). وقال في ((المغني)) :
«كذاب مشهور)» .
والشطر الأول منه أخرجه الترمذي بسند مجهول عن أبي عثمان النهدي
نحوه مرسلاً . وتقدم الكلام علیه برقم (٧٦٤) .
والشطر الآخر: له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(من عرض عليه ريحان؛ فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح)).
أخرجه مسلم (٤٨/٧) وغيره. ورواه ابن حبان (٥٠٨٧) بلفظ: (( .. طيب))
بدل («ريحان)). وهو مخرج في ((المشكاة)) (٣٠١٦/التحقيق الثاني).
٦٣٨٥ - (الخيرُ عَشَرَةُ أعشارٍ، تسعةٌ بالشام ، وواحدٌ في سائِرِ البُلدانِ .
والشَّرُّ عشرة أعشارٍ ، واحدٌ بالشام ، وتسعةً في سائر البلدان ... ).
منكر. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (١٤٣/١ - ط دمشق) من طريق
إبراهيم بن يزيد بن مصعب الشامي : نا أبو خليد الدمشقي ، عن الوضين بن
عطاء ، عن مكحول عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً ... به ، وزاد في آخره :"
((وإذا فسد أهل الشام ؛ فلا خير فيكم)) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، فيه ثلاث علل :
الأولى : عنعنة مكحول ؛ فإنه كان يدلس - كما قال العلائي وغيره -، وكان
يرسل عن الصحابة كثيراً ، وقد اختلفوا هل سمع من أحد منهم؟ والأكثر على
النفي ، وبعضهم على الإثبات ، لكن لا أحد منهم ذكر عبدالله بن عمرو فيهم .
٨٦٠