النص المفهرس

صفحات 821-840

من طريق يحيى بن سليمان المتقدمة عن ابن وهب ، وأعله بالانقطاع تمشياً منه مع
مذهبه في عدم الاكتفاء بالمعاصرة ؛ فقال عقبه :
((لا يعرف سماع عمارة من أم الطفيل)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك فعل ابن أبي حاتم . ولذلك قال
الذهبي في ((المغني)) :
((لا يعرف)).
وأما ابن حبان فذكره - على قاعدته المعروفة - في (ثقات التابعين) (٢٤٥/٥)!
فقال :
((يروي عن أم الطفيل - امرأة أبي بن كعب - عن النبي :{ 9) قال: ((رأيت
ربي ... )) .. حديثاً منكراً ، لم يسمع عمارة من أم الطفيل ، وإنما ذكرته لكي لا
يغتر الناظر فيه فيحتج به)) .
قلت : وهذا القول من غرائب ابن حبان أيضاً ، فإنه مع تساهله في توثيقه
إياه ، ولا يعرف إلا برواية مروان بن عثمان عنه ، فإنه مع ذلك أورده في (التابعين) ،
مع جزمه بأنه لم يسمع من أم الطفيل ، فكيف عرف أو حكم بذلك ، وهو لا يعرف
إلا بهذه الرواية المنقطعة؟!
وأعجب من هذا أنه أورد الراوي عنه مروان المذكور في (التابعين) أيضاً لوهم
وقع له منه أو من غيره ثم توبع عليه ؛ فقال فيهم (٤٢٣/٥) :
((مروان بن عثمان بن عمارة بن عامر يروي عن أم الطفيل - امرأة أبي بن
کعب ۔، روی عنه سعید بن أبي هلال» .
٨٢١

فجعل عمارة بن عامر الذي هو شيخ مروان في هذه الرواية ، جعله جده ؟
وبالتالي صار مروان أيضاً تابعياً يروي عن أم الطفيل ، ولم يتنبه لهذا الخطأ الحافظ
المزي ؛ فتبعه عليه ، فجعل في ترجمة مروان من شيوخه أم الطفيل ! وتنبه لذلك
الحافظ ابن حجر؛ فقال في ترجمته من ((تهذيبه)» :
((قلت : ذكر المؤلف أنه روى عن أم الطفيل ، وفيه نظر ؛ فإن روايته إنما هي عن
عمارة بن عمرو بن حزم (!) عن أم الطفيل ، امرأة أبي في الرؤية، وهو متن منكر)).
قلت : وهذا وهم آخر من الحافظ رحمه الله ، وهو قوله : «عمارة بن عمرو بن
حزم)) .. والصواب: ((عمارة بن عامر)) - كما في المصادر المتقدمة وغيرها -. وهذا
غير ذاك ، وقد فرق بينهما البخاري وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم . فتنبه !
ثم إن الحافظ لم يتنبه أيضاً - وبالتالي لم ينبه على - أن المزي في ذاك الوهم
تابع لا بن حبان ۔ کما ذکرنا -.
وجملة القول : أن إسناد هذا الحديث ضعيف جداً، والمتن بهذا اللفظ موضوع ،
وقد أحسن ابن الجوزي في إيراده إياه في ((الموضوعات)) (١٢٥/١ - ١٢٦) من طريق
الخطيب ، ونقل قول ابن معين المتقدم في نعيم ، دون أن يذكر المتابعين له ! كما
نقل قول النسائي المتقدم في مروان ، ثم قال :
((قال مهنا : سألت أحمد عن هذا الحديث؟ فحوّل وجهه عني وقال : هذا
حديث منكر ، هذا رجل مجهول - عنى مروان -. قال: ولا يعرف أيضاً عمارة)).
وفي الباب أحاديث أخرى بنحوه أوردها ابن الجوزي وغيره ؛ لكن قد صح عنه
·رؤيته ربه في المنام في أحسن صورة ، واختصام الملأ الأعلى ، وقد اختلط هذا
الصحيح بحديث الترجمة على ابن الجوزي وغيره ، واستغل ذلك بعض المبتدعة
٨٢٢

الضلال فأبطلها كلها . فانظر الصحيح المشار إليه مخرجاً في المجلد السابع من
((الصحيحة)) رقم (٣١٦٩) .
وقد روي حديث الترجمة بنحوه عن لقيط بن عامر ، وقد مضى تخريجه برقم
(٦٣٣٠) .
٦٣٧٢ - (من توضأ فذكر الله عز وجل على وضوئه ؛ كان طهوراً لسائر
جسده ، ومن توضأ ولم يذكر الله عز وجل ؛ لم يطهر منه إلا ما أصابه) .
ضعيف . أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)» (ق٢/٩٧) : حدثنا محمد بن
غالب قال : ثنا يحيى بن هاشم: ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعاً .
ومن طريق الشافعي أخرجه الشجري في ((الأمالي)) (٤٣/١).
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) (٤٤/١) من طريق أخرى عن يحيى بن هاشم
السمسار .. . به ، وزاد :
«فإذا فرغ أحدكم من طهوره ؛ فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده
ورسوله ، ثم ليصلِّ عليَّ، فإذا قال ذلك ؛ فتحت له أبواب الرحمة)) . وقال :
((لا أعلمه رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم، وهو متروك الحديث)).
وكذا قال الحافظ في ((التلخيص)) (٧٦/١).
قلت : ولمحمد بن غالب شيخ آخر بإسناد له آخر فقال : ثنا هشام بن بهرام :
ثنا عبد الله بن حكيم أبو بكر عن عاصم بن محمد عن ابن عمر مرفوعاً ... به .
أخرجه الدارقطني في «سننه» (١٣/٧٤/١)، والبيهقي وقال:
((وهذا أيضاً ضعيف ؛ أبو بكر الداهري : غير ثقة عند أهل العلم بالحديث)) .
٨٢٣

وقال الحافظ :
((وهو متروك)).
ثم قال البيهقي :
((وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعاً)).
ثم ساقه من طريق الدارقطني ، وهذا في ((سننه)) رقم (١٢)، والخطيب في
((الموضح)) (٤٢٧/٢) من طريق مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة : نا
محمد بن أبان عن أيوب بن عائذ الطائي عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً ... به .
أورده الخطيب في ترجمة مرداس بن محمد بن عبدالله هذا ، وذكر أنه أبو
بلال الأشعري . قال الذهبي في كنى «الميزان»:
((ضعفه الدارقطني)).
وأورده الحافظ في ((اللسان)) - كما جاء في إسناد الحديث -؛ إلا أنه أدخل بين
محمد وأبيه عبدالله ؛ فقال: (( ... محمد بن الحارث بن عبد الله ... ))، وقال :
((وليّنه الحاكم أيضاً ، وقول ابن القطان: لا يعرف البتة. وهم؛ فإنه معروف)) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)» (١٩٩/٩) وقال :
((يغرب ويتفرد)). وذكر أنه من أهل الكوفة .
وقد وقع في النسخة المطبوعة منه بعض الأخطاء الفاحشة لعلها من الناسخ ،
جعلت المحقق یجعل من ترجمته ترجمتین ، إحداهما بکنیته ، والأخری باسمه !
وعلق على الترجمة الأولى بقوله :
٨٢٤

((لم نظفر به)). وغير ذلك من الأخطاء التي نبهت عليها في كتابي ((تيسير
انتفاع الخلان)) يسر الله لي إتمامه (*).
وقد أشار الحافظ في ((التلخيص)) إلى إعلال حديث أبي هريرة هذا بمرداس
هذا وشيخه ؛ ولكنه لم يتكلم فيهما بشيء ، فقال :
«وفیه مرداس بن محمد ، ومحمد بن أبان» .
فأقول : أما الأول ؛ فقد عرفت ضعفه ، وأما الآخر؛ ففي الرواة جماعة بهذا
الاسم والأب، فكأنه لم يتميز المراد منهم لدى الحافظ ، وقد صرح بذلك الحافظ
عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام))، فقال (ق١/١٦):
((لا أعرفه الآن)).
أما أنا فلا أستبعد أن يكون محمد بن أبان الجعفي ؛ فإنه من أهل الكوفة
أيضاً كالراوي عنه ، ومن هذه الطبقة ، يروي عن حماد بن أبي سليمان الكوفي
ونحوه ، ذكره ابن حبان في ترجمة محمد بن أبان الأنصاري (٣٩٢/٧) ، وقال :
((وليس هذا بمحمد بن أبان الجعفي، ذلك : - من أهل الكوفة - ضعيف)).
ولذلك أورده في «الضعفاء» (٢٦٠/٢)، وقال :
((كان ممن يقلب الأخبار ، وله الوهم الكثير في الآثار)» .
وأما قول النووي رحمه الله في حديث أبي هريرة هذا في كتابه: ((المجموع
شرح المهذب)» (٣٤٣/١) :
((وهو حديث ضعيف عند أئمة الحديث ، وقد بيَّن البيهقي وجوه ضعفه)).
(*) قد تمَّ - فيما نعلم -، ولم يطبع بعدُ. (الناشر).
٨٢٥

ففيه نظر من جهة ما نسبه للبيهقي ، فإن هذا لم يبين وجه ضعفه ، وإنما أطلق
الضعف عليه - كما تقدم - وبيانه كان في الحديثين اللذين قبله ، فتنبه .
ومع ضعف الحديث من جميع طرقه ، وشدة ضعف الطريقين الأولين منها ؛
فلا يصح الاحتجاج به على نفي وجوب التسمية على الوضوء : كما فعل الرافعي
وغيره من الشافعية ، وسبقهم أبو عبيد في كتاب ((الطهور)) - كما ذكر الحافظ في
«تلخيصه)» ۔ .
ومع الضعف المذكور فهو مخالف لقوله ﴿طلين :
((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)).
وهو حديث قوي بمجموع طرقه ، ولذلك قواه جمع من الحفاظ منهم : المنذري
والعسقلاني، وحسنه ابن الصلاح وابن كثير والعراقي، كما بينته في ((إرواء
الغليل)) (٨١/١٢٢/١)، و((صحيح أبي داود)) رقم (٩٠) وغيرهما .
٦٣٧٣ - (اللهم اجعلْ بِه وَزَغَاً. فَرَجَفَ مكانَه. يعني : الحكمَ أبا
مَرْوانَ بنِ الحكمِ) .
ضعيف . أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٢٤٠/٦)، وابن عبدالبر في
(الاستيعاب))، والخطابي في ((غريب الحديث)) (٥٤٢/١ - ٥٤٣) من طريق السري
ابن يحيى عن مالك بن دينار قال: حدثني ھند ابن خديجة زوج النبي {خ ◌ُ قال :
مر النبي 8* بالحكم أبي مروان بن الحكم فجعل يغمزه [بإصبعه] ، فالتفت
إليه النبي ◌َ﴾ [فرآه]، فقال :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات؛ لكنه معلول بالإرسال أو الانقطاع ،
٨٢٦

وذلك لأن ظاهر الإسناد أن هند ابن خديجة هو ابنها مباشرة الذي كان ربيب النبي
* - ووالده أبو هالة التميمي - فإن كان كذلك؛ فيكون منقطعاً؛ لأن مالك بن
دينار لم يدركه ؛ لأنه مات في وقعة الجمل رضي الله عنه ، ومالك لم يذكروا له
رواية عن أحد من الصحابة غير أنس ، وما دام أنه قد صرح بالتحديث عنه ، فهذا
يعني أنه غير ابن أبي هالة ، فمن هو؟ الذي يبدو - والله أعلم - أنه هند بن هند بن
أبي هالة حفيد خديجة رضي الله عنها ؛ ففي ترجمته ساق الحديث الحافظ ابن
حجر في ((الإصابة)) من رواية ابن منده ، ثم قال عقبه :
((وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم الرازي وعبدالله بن أحمد في ((زيادات الزهد)) من
هذا الوجه . ومالك بن دينار لم يدرك هند بن أبي هالة ، وإنما أدرك ابنه ، فكأنه نسبه
لجده. وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه : أن رواية هند بن هند عن النبي # مرسلة .
وجرى أبو عمر (ابن عبدالبر) على ظاهره ؛ فذكر هذا الحديث لهند بن أبي هالة)).
قلت : وتبعه على ذلك ابن الأثير في ((أسد الغابة))؛ فقال :
((وهذا الحديث ليس لهند بن هند فيه مدخل ، وإنما هو لأبيه)).
قلت : وهذا جمود ظاهر يلزم منه مفاسد كثيرة ، أهونها أن يقال : إن قول مالك
ابن دينار: ((حدثني هند ... )) خطأ منه أو من بعض الرواة دونه ، وهذا فيه بُعْد ،
وعلى التسليم به يكون منقطعاً بينه وبين هند ، فمن أين جاز لابن الأثير أن يجزم
بأن الحديث للأب؟!
(فائدة) : قال الخطابي :
(((الوزَغْ): الارتعاش ، وقد جاء هذا مفسراً في الحديث ، وأصله من توزيع
الجنين في بطن أمه ، وهو حركته ... )) .
٨٢٧

قلت : هكذا وقع فيه (الوزَغ) بالزاي المفتوحة ، وكذا في ((القاموس)) وفي
(النهاية)): (( ... وهي ساكنة الزاي)). وبه قيدوه في ((المعجم الوسيط)) ولعله أصح.
والله أعلم .
وقد روي الحديث بنحوه بإسناد أسوأ من هذا ، وسيأتي برقم (٦٤٧٣).
٦٣٧٤ - (ما قال ◌َّهِ شِعْراً قطُ ، وما أَتَمَّ إلا بيتاً واحداً:
يقال لِشَيءٍ كان إلا تَحَقّقْ
تفاءَلْ بما تهوى يكنْ فَلَقَلما
ولم يقلْ: ((تَحَقَّقا)) لئلا يُعْرِبَه فيصيرَ شعراً) .
منكر جداً. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٨٠/١٠) من طريق أبي محمد
عبد الله بن مالك - مؤدب القاسم بن عبيد الله -: حدثنا علي بن عمرو
الأنصاري : حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : ...
فذكره ، وقال :
((غريب جداً، لم أكتبه إلا بهذا الإسناد)).
أورده في ترجمة عبدالله بن مالك هذا ، وذكر أنه روى عنه ثلاثة معروفون ،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وليس له ذكر في ((الميزان)) أو («اللسان»؛ فهو العلة
أو شيخه الأنصاري ؛ فإن من فوقه كلهم من رجال الشيخين ؛ فقد أورده ابن حبان
في ((الثقات)) (٤٧٣/٨) ، وقال :
((ربما أغرب)).
ثم رأيت في «تهذيب الحافظ)» :
((قلت : وقال ابن قانع : فيه ضعف . ووجدت له حديثاً منكراً جداً ، أخرجه
٨٢٨

البيهقي والخطيب من طريق عبدالله بن مالك النحوي مؤدب القاسم بن عبيدالله)).
وقال في ((الفتح)) (٥٤١/١٠) :
((لا يصح ، ومما يدل على وهائه التعليل المذكور)).
يعني : ((إلا تحققا)».
وهذا بمعنی الحديث المشهور في بعض البلاد :
(«تفاءلوا بالخير تجدوه)) .
ولا أعرف له أصلاً .
٦٣٧٥ - (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أحدِكم من عانَتِه إلى لَهَاته قَيْحاً
يَتَمَخَّصُ مثلَ السَّقاءِ خيرٌ له من أنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً).
منكر بهذا اللفظ. أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٧١/٢)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (١٤٤/٧٨/١٨) عن عبد الله بن صالح قال: ثنا ابن لهيعة
عن يزيد بن أبي حبيب عن عبدالرحمن بن شماسة عن عوف بن مالك قال :
سمعت رسول الله ﴿ يقول :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف ابن لهيعة . ونحوه عبدالله بن صالح .
فقول الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٠/٨-١٢١):
((رواه الطبراني، وإسناده حسن)) !
فهو غير حسن ، وإن وافقه الحافظ في ((الفتح)) (٥٤٨/١٠) ، فقد قال في ابن
لهيعة :
٨٢٩

((صدوق ، خلط بعد احتراق كتبه ، ورواية ابن المبارك وابن وهب أعدل من
غيرهما)) .
قلت : وهذا - كما ترى - من رواية ابن صالح ، وفيه يقول الحافظ :
((صدوق كثير الغلط ، ثبت في كتابه ، وكانت فيه غفلة)).
قلت : فأنى لمثل هذا الإسناد الحسن؟! ولا سيما أن في متنه نكارة ، وهي قوله :
((من عانته إلى لهاته قيحاً يتمخض مثل السقاء))، فقد جاء الحديث عن جماعة
من الصحابة بأسانيد صحيحة ليس فيها هذه الزيادة ، وإنما هو مختصر بلفظ :
((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعراً)).
وقد كنت خرجته في ((الصحيحة)) (٣٣٦) عن خمسة من الصحابة أكثرها
في (الصحيحين)) ، وبأقل من ذلك تثبت نكارة زيادة ما تفرد به بعض الضعفاء
مخالفين الثقات الحفاظ ، فلا أدري والله كيف يخفى مثل هذا على مثل الحافظ
العسقلاني؟!
ولا يقويه ما رواه سعيد بن عتبة القطان : ثنا أبو عبيدة الحداد : ثنا واصل بن
يزيد بن واصل : حدثني أبي وعمومتي عن مالك بن عمير مرفوعاً ... به نحوه
بلفظ :
((لأن يمتلئ ما بين لبتك إلى عانتك قيحاً وصديداً خير ... )) إلخ.
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٧٦٣١/١/١٧١/٢) وقال:
((لا يروى عن مالك بن عمير إلا بهذا الإسناد تفرد به سعيد بن عتبة)).
قلت : سعيد هذا لم أجد له ترجمة ، وقد كنت خرجت له حديثاً آخر فيما
٨٣٠

تقدم (٣٥٧٩) ، رجحت فيه أنه سعيد بن عنبسة المتهم بالكذب ؛ لأنه هكذا وقع
في إسناد أبي نعيم في ((الطب)) - كما ذكرت هناك -، والآن أتوقف عن ذلك؛
لأنهم لم يذكروا في ترجمة المتهم أنه : القطان ، ولا أورده السمعاني في هذه
النسبة، ولأن صورة اسمه ((عتبة)) في ((الأوسط)) وكذا في ((مجمع البحرين)) لا
تحتمل أن يكون الصواب ((عنبسة)). والله أعلم .
على أنه لم يتفرد به ؛ كما تقدم في قول الطبراني ، فقد ذهل عن كونه هو
نفسه قد أخرجه في ((المعجم الكبير)) (٦٥٥/٢٩٤/١٩) من طريق يعقوب بن
محمد الزهري : ثنا أبو صخر واصل بن يزيد السلمي ثم الناصري : حدثني أبي
وعمومتي عن جدي مالك بن عمير ... به مرفوعاً ؛ دون قوله : ((وصديداً) .
وقد استفدنا من هذه الرواية أن كنية واصل بن يزيد (أبو صخر) . ومع ذلك
لم يذكروه في ((الكنى))، كالدولابي والحاكم أبي أحمد، والذهبي وغيرهم. كما
استفدنا منها أن نسبته (الناصري) - هكذا هو بالصاد المهملة - وليس لها ذكر في
((أنساب السمعاني) ولا في غيره فيما علمت ، فلعله بالضاد المعجمة (الناضري)
نسبة إلى بني ناضر ، ومع ذلك لم يورده السمعاني فيها مما يدل أنه غير معروف .
واستفدنا من الرواية التي قبلها أن اسم جد (واصل بن يزيد) : (واصل) أيضاً ،
فهو : واصل بن یزید بن واصل .
ويعقوب بن محمد الزهري: قال الحافظ في ((التقريب»:
((صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء)).
وقد تابعه أبو عبيدة الحداد - وهو ثقة -؛ إن صحت الرواية الأولى عنه ، وعلى
كل حال فمدار الروايتين على واصل بن يزيد هذا ، ولم أجد له ذكراً في شيء من
٨٣١

كتب التراجم التي عندي ، لا هو ولا أبوه ؛ فهما مجهولان ، وقد أشار إلى ذلك
الهيثمي بقوله (١٢٠/٨) بعد أن عزاه للطبراني في ((المعجمين)):
((وفيه من لم أعرفهم)) .
٦٣٧٦ - (مَنْ قتلَ مُعَاهَداً في عَهْدِه ؛ لم يَرَحْ رائحةَ الجنة ، وإنَّ
ريحَها لَيُوْجَدُ من مَسِيْرَةِ خمسِمائةٍ عامٍ) .
منكر بهذه المسيرة . أخرجه ابن حبان (١٥٣٠ - الموارد)، والحاكم (٤٤/١) من
طريق الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي !
وأقول : كان يكون كذلك ؛ بل وعلى شرط البخاري أيضاً ؛ لولا أن الحسن - وهو:
البصري ، مع فضله - كان يدلس ، قال الذهبي نفسه في «الميزان)»:
((ثقة ؛ لكنه يدلس عن أبي هريرة وغيره ، فإذا قال : حدثنا فهو ثقة بلا نزاع)).
وأنت ترى أنه لم يقل هنا: ((حدثنا)) .
هذا أولاً .
وثانياً : أن غير واحد من الثقات رواه عن الحسن عن أبي بكرة بلفظ :
(( ... مسيرة مائة عام)).
أخرجه عبدالرزاق (١٩٧١٢/٤٦٢/١٠)، وعنه أحمد (٤٦/٥)، والبيهقي
(١٣٣/٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٢٢/١٥١/١٠) كلهم عن عبدالرزاق ،
وكذا الحاكم (١٢٦/٢) من طريق أحمد ، وقال :
٨٣٢

((صحيح على شرط البخاري))! ووافقه الذهبي !
کذا قالا ، وقد عرفت ما فيه .
أخرجه عبدالرزاق من طريق قتادة - أو غيره -، وقال أحمد عنه :
((عن قتادة وغير واحد)). وأخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٤٠/٢-٤١)
عنه بلفظ :
((وغيره)) .
ويؤيده أن ابن حبان أخرجه (١٥٣١) من طريق حماد بن زيد(١) عن يونس
ابن عبيد عن الحسن ... بلفظ :
٠
(( ... مائة عام)).
وزعم المعلق على ((الإحسان)) (٣٩١/١٦) فقال :
((إسناده صحيح على شرط البخاري))! وفي مكان آخر (٢٤٠/١١) نقل تصحيح
الحاكم المتقدم ، وموافقة الذهبي ، وقال :
((وهو كما قالا))! فلا أدري أنسي عنعنة الحسن أم تناسى أم غير ذلك؟!
وليونس بن عبيد إسناد آخر ، يرويه عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث بن
ثرملة عن أبي بكرة ... به ؛ دون ذكر المسيرة مطلقاً .
أخرجه النسائي في ((الصغرى)) (٢٤٢/٢)، و(«الكبرى» (٨٧٤٣/٢٢٦/٥)،
وابن حبان أيضاً (١٥٣٢)، والحاكم (٤٤/١)، وأحمد (٣٦/٥ و٣٨ و٥٢)، والبيهقي
(١) كذا الأصل، ولا أدري إذا كان محفوظاً؛ فإنه في ((كبرى النسائي)) (٨٧٤٤): ((حماد
ابن سلمة)) بلفظ: ((مسيرة خمسمائة عام)).
٨٣٣

(٢٠٥/٩) من طرق عن يونس ... به. وقال النسائي في ((كبراه)):
((هذا هو الصواب، وحديث حماد بن سلمة (يعني: المتقدم بلفظ: ((مسيرة
خمسمائة عام)) خطأ) .
قلت : ورواية الأشعث هذه المطلقة صحيحة الإسناد . وقد تابعه عليها
عبدالرحمن بن جوشن عند أبي داود وغيره ، وإسناده صحيح أيضاً ، وهو مخرج
في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٦٥).
ولها شاهد من حديث القاسم بن مخيمرة عن رجل من أصحاب النبي
، وهو مخرج في «غاية المرام)) (٤٥٠/٢٦٠).
وجملة القول : أن رواية الحسن البصري لهذا الحديث عن أبي بكرة مضطربة ،
والصحيح من تلك الوجوه : ما لم يذكر فيه المسيرة - كما هو ظاهر -.
لكن لزيادة المسيرة بلفظ: ((مائة عام)» شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً
بسند صحيح ، وهو مخرج في («الصحيحة» (٢٣٥٦).
فإن قيل: ألا يوجد ما يشهد لزيادة: ((خمسمائة عام)»؟
فأقول : بلى ، قد جاء ذلك في بعض الروايات ؛ ولكن لا تنهض للتقوية .
أولاً: قال أحمد (٥٠/٥): ثنا هوذة بن خليفة: ثنا حماد بن سلمة عن
علي بن زيد عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة ... فساق له أحاديث ؛
هذا أحدها .
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير علي بن زيد - وهو : ابن جدعان - ضعيف معروف
بذلك ، ومع ضعفه فقد اضطرب في متنه ؛ فرواه مرة هكذا ، ومرة قال :
٨٣٤

((مسيرة مائة عام)) .
فقال أحمد (٥١/٥) : ثنا عفان: ثنا حماد بن سلمة ... به .
ثانياً: قال عبدالواحد(١) بن غياث: ثنا الربيع بن بدر: ثنا هارون بن رئاب
الأسيدي عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((تُراح رائحة الجنة من مسيرة خمسمائة عام ، ولا يجد ريحها منَّان بعمله ،
ولا مدمن خمر ، ولا عاق)».
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص٨١ - هند)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٣٠٧/٣)، و((صفة الجنة)) (٤٢/٢)، وقال الطبراني:
((لم يروه عن هارون إلا الربيع)).
قلت: وهو ضعيف جداً؛ قال الذهبي في ((الكاشف)):
(واه)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك)). وكذا قال الهيثمي (١٤٨/٨).
ثالثاً : حديث عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عمرو مرفوعاً :
((من ادّعى إلى غير أبيه ؛ لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة
خمسمائة عام)) .
أخرجه ابن ماجه ، وعبدالكريم - هو: ابن أبي المخارق على ما هو الراجح
(١) وقع في ((الحلية)): ((عبد الوهاب)) وهو خطأ مطبعي لم يتنبه له المعلق على ((صفة
الجنة))؛ فنقله منه كما هو ! مع أنه وقع في ((الصفة)) على الصواب !
٨٣٥

عندي ، وهو ضعيف على ما بينته في ((الصحيحة)) (٢٣٠٧)، مع مخالفته للثقة
الحكم بن عتيبة الذي رواه بلفظ :
((وريحها يوجد من مسيرة سبعين عاماً)).
على أن حديث الترجمة قد صح عن ابن عمرو أيضاً بلفظ :
(( ... مسيرة أربعين عاماً)).
رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٤٤٩).
وأما حديث جابر مرفوعاً بلفظ :
((إن ريح الجنة لتوجد من مسيرة ألف عام ... )) الحديث.
فهو حدیث واه جداً ، وقد سبق تخريجه برقم (٥٣٦٩) .
ويتلخص مما تقدم : أن المسيرة المذكورة في حديث الترجمة ((خمسمائة عام)) لا
تصح، وإنما يصح بلفظ: ((مائة))؛ كما صحت المسيرة بلفظ : (السبعين) و(الأربعين).
واعلم أنه لا تعارض بين هذه الألفاظ ؛ كما قال ابن القيم رحمه الله في
((حادي الأرواح)) (٢٥٠/١)، والظاهر أنه يعني أن الرقم الأكثر يشمل الأقل. والله
أعلم .
(تنبيه): لقد أطال النفس المعلق على ((صفة الجنة)) في تخريجه للحديث
بلفظ: (المائة) في نحو صفحتين (٤١/٢-٤٢) إطالة لا يفهم منها القارئ الرقم
الثابت من غير الثابت ؛ لأنه ساق الطرق ومصادرها دون متونها وألفاظها !
كما أنه لما ضعَّف حديث ابن جدعان ؛ لم يتنبه للفرق بين روايتيه ! ولا لموافقة
إحداهما لرواية عبدالرزاق ، وقد عزاها للطبراني .
٨٣٦

وأيضاً - فإن من غفلته أنه - قال في آخر تخريجه :
((والحديث عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩٣/٦) للطبراني من رواية أبي
بكرة ، وقال : وفيه محمد بن عبدالرحمن العلاف : ولم أعرفه ، وبقية رجاله
ثقات . قلت : لا أدري لماذا ذكر الهيثمي هذه الطريق ، وفيها هذا المجهول؟! فقد
أخرجه الطبراني - كما تقدم - بإسنادٍ أحسن حالاً من هذا في المتابعات)» !
كذا قال! وفيه أمور تدل فعلاً على أنه (لا يدري) حقاً :
أولاً : إنما ذكره الهيثمي ؛ لأن إسناده يختلف عن إسناد الحديث المتقدم ،
يكفي فائدة أن فيه العلاف هذا .
ثانياً: لفظ هذا: ((مسيرة خمسمائة عام))، وذاك الذي تقدم: ((مائة عام))!
ثالثاً: قوله : ((هذا المجهول)) ! تقليد منه للهيثمي ؛ فإنه معروف غير مجهول ،
فإنه في ((الثقات)» لابن حبان قال (٩٨/٩) :
(«محمد بن عبدالرحمن العلاف البصري ، يروي عن محمد بن سواء وأبي
عاصم .. حدثنا عنه الحسن بن سفيان)) .
وذكره الحافظ المزي في ترجمة شيخه محمد بن سواء من ((التهذيب»
(٣٣٠/٢٥)، وسمى جده: ((بكر العلاف)).
رابعاً : ليس إسناد المتقدم أحسن حالاً من هذا؛ لأن أبا نعيم - لما ساقه من
طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة - عقب عليه بقوله
(٤١/٢) :
((وقال محمد بن سواء عن سعيد عن قتادة : من مسيرة خمسمائة عام)).
٨٣٧

وإذا كان محمد بن سواء - هذا - من شيوخ محمد بن عبدالرحمن العلاف ،
وكان هذا في إسناد الطبراني ، وكان لفظ الحديث هو هذا الذي علقه أبو نعيم؛
فمن الممكن أن نستنتج من ذلك كله : أنه عند الطبراني من طريق محمد بن سواء ،
فيقال حينئذٍ في تخريج هذا المعلق :
((وصله الطبراني من طريق محمد بن عبدالرحمن العلاف)).
ويؤيده : أن أبا نعيم كثير الرواية عن شيخه الطبراني .
وإنما علقه أبو نعيم ؛ لبيان أن محمد بن سواء خالف عبدالرزاق في إسناده
ومتنه ، فذكر سعيداً - وهو ابن أبي عروبة - مكان معمر . و((خمسمائة)) مكان :
((مائة))؛ فلهذا الفرق ذكره الهيثمي !!
٦٣٧٧ - (قال أخي موسى: يا ربِّ! أَرِني الذي كنتَ أَرَيْتَني في
السفينة ، فأوحى الله إليه: إنك سَتَراه . فلم يَلْبَثْ إلا يسيراً حتى أتاه
الخَضرُ، وهو فتى طيِّبُ الريحِ ، حَسَنُ بياضِ الثيابِ؛ مُشَمِّرُها ، فقال:
السلامُ عليك ، إن ربَّك يَقْرَأَ عليك السلامَ ، فقال موسى : هو السلامُ،
وإليه السلامُ، ومنه السلامُ، وإليه يَرْجعُ السلامُ، والحمد لله ربِّ
العالمينَ الذي لا أُحْصِي نِعَمَهُ إلا بِمعونَتِهِ).
موضوع، لوائح الوضع عليه ظاهرة . أخرجه أبو محمد البستي في ((تفسيره))
(٢/٦/٢): سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى المصري الوقار يقول: قرئ على
عبدالله بن وهب - وأنا أسمع - يقول : قال سفيان : قال مجالد : قال أبو الوداك:
قال أبو سعيد: قال النبي ::... فذكره .
٨٣٨

قلت : والآفة من زكريا هذا قال ابن عدي :
((كان يضع الحديث)). وقال صالح جزرة :
((حدثنا زكريا الوقار، وكان من الكذابين الكبار)).
ومن طريقه أخرجه ابن عدي (٢١٧/٣)، والطبراني في ((الأوسط)) (٤٦٠/٧/
٦٩٠٤) ، وابن عساكر (٦٣٩/٥) من طرق أخرى عن زكريا ... به ، وعندهما زيادة
طويلة ، فيها وصايا في طلب العلم ، ومواعظ ، ساقه ابن عساكر بطوله .
ثم رواه ابن عدي من طريق : الحارث بن مسكين وأبي الطاهر قالا : ثنا ابن
وهب عن الثوري عن مجالد [رفع] الحديث إلى رسول الله ح 198 ، ولم يذكر أبا
الوداك ، ولا أبا سعيد .
قلت : وإن من غرائب ابن حبان وتساهله في التوثيق : أنه ذكر (زكريا) هذا
في كتابه ((الثقات)» (٢٥٣/٨) وقال:
((يخطئ ويخالف ، أخطأ في حديث (موسى) [عليه السلام] حيث قال: عن
مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد عن عمر ، إنما هو الثوري .. » ثم ذكر الطرف
الأول من الحديث .
وقوله : «إنما هو الثوري» يعني : أن (زکریا) أخطأ في وصله وإسناده عن عمر ،
وأن الصواب أنه عن الثوري معضلاً ، وهذا يخالف ما تقدم في رواية ابن عدي من
الطريقين، فلعله سقط من ((الثقات)) قوله: ((عن مجالد)). والله أعلم.
والحديث ساقه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) بطوله، وقال (١٣٠/١-١٣١):
(رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه زكريا بن يحيى الوقار، قال ابن عدي :
كان يضع الحديث)) .
٨٣٩
٠

٦٣٧٨ - (من كان عليه في رمضانَ شيءٌ ، فَأَدْرَكَه رمضانُ ، فلم
يَقْضِهِ؛ لم يُقْبَلْ منه ، وإن صلى تطوعاً وعليه مكتوبةٌ ؛ لم تُقْبَل منه) .
منكر. أخرجه ابن حبان في «الضعفاء)) (٥١٩/٢) من طريق عبد الله بن واقد :
حدثنا حيوة بن شريح عن أبي الأسود عن عبدالله بن رافع عن أبي هريرة مرفوعاً .
أورده في ترجمة ابن واقد هذا - وهو أبو قتادة الحراني - وقال :
((كان من عباد أهل الجزيرة وقرائهم ، غلب عليه الصلاح؛ حتى غفل عن
الإتقان ، فكان يحدث على التوهم ؛ فيرفع المناكير والمقلوبات فيما يروي عن
الثقات ، لا يجوز الاحتجاج بخبره)) .
وقال الذهبي في ((المغني)) :
((مشهور بالحديث والزهد ، قال أبو حاتم : ذهب حديثه . وقال الدارقطني وغيره :
ضعيف . وأما أحمد فقال: ما به بأس ، وربما أخطأ . وقال البخاري : تركوه)).
ولذلك أورده ابن طاهر المقدسي في ((تذكرة الموضوعات)) (ص٩٤) .
٦٣٧٩ - (من صلى مكتوبةً أو سُبْحَةً ؛ فَلْيَقْرَأْ بأمِّ القرآن ، وقرآنِ
معها، فإن انتهى إلى أمِّ القرآن أَجْزَأَتْ عنه، ومَنْ كان مع الإمام ؛
فليقرأْ قَبْلَه، أو إذا سكَتَ ، فمن صلى صلاةً لم يقرأْ فيها [بأمّ القرآنِ]؛
فهي خِدَاجٌ - ثلاثاً -) .
منكر. أخرجه عبدالرزاق في («المصنف» (٢٧٨٧/١٣٣/٢)، وابن الأعرابي
في (المعجم)) (ق ٢/١٣٨)، والبيهقي في ((جزء القراءة)) (٦٤) من طريق المثنى بن
الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو :
٨٤٠