النص المفهرس
صفحات 801-820
دماغه ، ورأى مرائي ، وسمع خطاباً لا وجود له في الخارج، فإن كان متمكناً من
العلم والإيمان ؛ فلعله ينجو بذلك من تزلزل توحيده ، وإن كان جاهلاً بالسنن
وبقواعد الإيمان ؛ تزلزل توحيده ، وطمع فيه الشيطان ، وادعى الوصول ، وبقي على
مزلة قدم ، وربما تزندق وقال : أنا هو ! نعوذ بالله من النفس الأمارة ، ومن الهوى ،
ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا ، آمين)).
٦٣٦٠ - (عاتبوا(١) الخيل فإنها تُعتِب).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٥٢٩/١٣٢/٨)، وابن عدي
في ((الكامل)) (٢٨٨/٦) من طريق إبراهيم بن العلاء: ثنا بقية بن الوليد عن
محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان :
الأولى : عنعنة بقية ؛ فإنه مدلس معروف .
والأخرى : إبراهيم بن العلاء - هو: أبو إسحاق الزبيدي المعروف بـ (زبريق)
الحمصي ۔: وهو صدوق - كما قال ابن أبي حاتم (١٢١/١) عن أبيه -، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (٧١/٨)، وقد اتهموا بهذا الحديث ابناً له يقال له : محمد بن
إبراهيم ، وفي ترجمته أورده ابن عدي بلفظ: ((استعتبوا الخيل تعتب)) ، فقال :
«سمعت أحمد بن عمير يقول : سمعت محمد بن عوف - وذکر له حديث
إبراهيم بن العلاء عن بقية ... (الحديث) -، فقال : رأيته على ظهر كتابه ملحقاً؛
فأنكرته ، وقلت له ؛ فتركه . قال ابن عوف : وهذا من عمل ابنه محمد بن إبراهيم
كان يسرق الأحاديث ، فأما أبوه فشيخ غير متهم ، لم يكن يفعل من هذا شيئاً)).
:
(١) أي: أدِّبوها وروّضوها للحرب، والركوب؛ فإنها تتأدب وتقبل العتاب. ((نهاية)).
٨٠١
ثم قال ابن عدي في إبراهيم :
((حديثه عن إسماعيل بن عياش وبقية وغيرهما مستقيمة ، ولم يُرْمَ إلا بهذا
الحدیث ، ویشبه أن یکون من عمل ابنه - کما ذكره ابن عوف -)) .
ونقله عن ابن عدي الهيثميُّ في («المجمع» (٢٦٢/٥)، والحافظ في ((التهذيب»
(١/[١٥٩]) وأقراه .
٦٣٦١ - (إن شرَّ الناس منزلةً عند الله يومَ القيامة مَنْ يخافُ
الناسُ شَرَّه) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢/٢٣/٢) ، وابن عدي
في ((الكامل)) (١٦٤/٥) بسندٍ واحد عن عثمان بن مطر الشيباني عن ثابت البناني
عن أنس بن مالك :
هُ ، فلما
أن رجلاً أقبل إلى النبي تَ ه، فأثنوا عليه شراً ، فرحب به النبي
: ... فذكره . ولفظ ابن عدي :
قفَّی ؛ قال رسول الله
((من يخاف لسانه ، ويخاف شره)). وقال الطبراني :
(لم يروه عن ثابت إلا عثمان، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف جداً، قال الهيثمي (١٧/٨):
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عثمان بن مطير! وهو ضعيف جداً)).
وذكره ابن عدي ثم الذهبي في جملة ما أنكر عليه من الأحاديث .
والحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث عائشة نحوه بلفظ :
((من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه)).
٨٠٢
وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٠٤٩) .
وقد سرق بعض الكذابين هذا الحديث ؛ فرواه بلفظ آخر وهو الآتي :
٦٣٦٢ - (إن شرارَ الناس عند الله الذين يُكْرَمونَ اتقاءَ شَرِّهم).
موضوع. أخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٦٢/٢٤) من طريق محمد
ابن محمد بن الأشعث الكوفي قال : حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن
جعفر بن محمد : حدثني أبي (قلت : فساق إسناده عن آل البيت) عن علي بن
أبي طالب ... مرفوعاً .
قلت : سكت عنه ابن عبدالبر ، وكأن ذلك لوضوح علته ؛ فقد قال الدارقطني
في ابن الأشعث هذا :
(«آية من آيات الله، وضع ذاك الكتاب . يعني: العلويات)).
قلت: وقد ساق له منها ابن عدي جملة موضوعات (٣٠١/٦ - ٣٠٢).
وشيخه موسى بن إسماعيل وأبوه إسماعيل : لم أعرفهما .
٦٣٦٣ - (إن شرارَ أمتي أجرؤهم على صحابتي).
موضوع. أخرجه ابن عدي (٢٩٧/٧)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١٨٣/٢) من
طريق محمد بن الخطاب : حدثنا عبدالله بن الوليد : ثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ... مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
((غريب من حديث عروة وهشام ، تفرد به أبو بكر بن أبي سبرة، وهو مدني
صاحب غرائب)) .
٨٠٣
قلت : بل هو أسوأ حالاً مما ذكر ؛ فقد طوّل ابن عدي ترجمته ، وذكر فيها أقوال
الأئمة الجارحة ، ثم ختمها بقوله بعد أن ساق له أحاديث منكرة :
«وله غير ما ذكرت من الحديث ، وعامة ما يرويه غير محفوظ ، وهو في جملة
من يضع الحديث)) .
ومحمد بن الخطاب : مجهول الحال ؛ كما تقدم بيانه تحت حديثه المنكر :
((إذا ذلت العرب ؛ ذل الإسلام)).
فراجع إن شئت [((الضعيفة)) (١٦٣)].
والحديث اقتصر المناوي في كتابيه على تضعيف إسناده ، دون أن يبيِّن علته ،
وكأنه اعتمد على القاعدة فيما تفرد بروايته ابن عدي ، ولم يقف على إسناده ،
وإلا ؛ لکان رأيه غير ذلك .
وكنت اعتمدت عليه في التضعيف في ((ضعيف الجامع)) للسبب نفسه ،
والآن وقد وقفت على إسناده ؛ وعرفت علته المقتضية للحكم عليه بالوضع ؛ فقد
رجعت عن الاقتصار على التضعيف ، إلى الحكم بالوضع ، وصححت نسختي من
((ضعيف الجامع)) إعداداً لطبعه مجدداً بتحقيقات كثيرة جداً، وبخاصة أن الناشر
السابق زهير الشاويش الظالم قد عبث به في طبعته الجديدة وغيِّر وبدَّل . هداه الله .
٦٣٦٤ - (أَكْرِميه ؛ فإنه مِنْ أشبهِ أصحابي بي خُلُقاً).
ضعيف. أخرجه الحاكم (٤٨/٤)، وعبدالله بن أحمد في ((الفضائل))، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٩٩/٣٢/١) من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان
عن المطلب بن عبدالله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
٨٠٤
دخلتُ على رقية بنت رسول الله ﴿ - امرأة عثمان بن عفان - وفي يدها
مشط فقالت: خرج من عندي رسول الله تَّهُ آنفاً رجلت رأسه ، فقال :
(«كيف تجدين أبا عبدالله؟)).
قلت : كخير الرجال . قال :... فذكره. وقال الحاكم :
((حديث صحيح الإسناد؛ واهي المتن ؛ فإن رقية ماتت سنة ثلاث من الهجرة
عند فتح بدر ، وأبو هريرة إنما أسلم بعد فتح خيبر . والله أعلم)) .
قلت : ووافقه الذهبي ، وخفي عليهما علة إسناده - فقالا ما تقدم -؛ وهي عنعنة
المطلب بن عبدالله؛ فإنه كثير التدليس والإرسال - كما في ((التقريب)) -، وهو من
فات الحافظ إيراده في رسالته الخاصة بـ ((المدلسين))، وقد وصفه بالتدليس شيخه
الهيثمي في «مجمعه)) (١٠٠/٣) - كما نبه على ذلك الأخ القريوتي في ((ملحقه))
الذي ذيَّل به على رسالة الحافظ (١٩/١٧١/٦٦)، جزاه الله خيراً -. ومن الغرائب أن
عامة الرسائل المؤلفة في المدلسين ، سواء ما كان منها للمتقدمين كالذهبي في
((أرجوزته))، أو الشيخ حماد الأنصاري المسماة بـ «إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي
بالتدليس من الشيوخ))، كلهم قد فاتهم ذكره ، مع أن ترجمته المبسطة في ((التهذيب»
تقتضي حشره فيهم؛ كقول ابن سعد في ((الطبقات)) (ص١١٦ - القسم المتمم) :
((كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه؛ لأنه يرسل عن النبي تَ ﴿ه كثيراً،
وليس له لقي ، وعامة أصحابه يدلسون» !
وكذلك قول ابن أبي حاتم في ((كتاب المراسيل)) (ص١٢٨):
(«سمعت أبي وذكر المطلب بن عبدالله بن حنطب فقال:
عامة روايته مرسل ، روى عن عبادة مرسلاً؛ لم يدركه ، وعن أبي هريرة
٨٠٥
مرسل ، روى عن ابن عباس وابن عمر ، لا ندري أنه سمع منهما أم لا ؟ لا يذكر
الخبر ... )).
ونقل الذهبي في ((الميزان)) عنه الجملة الأولى فقال :
((قال أبو حاتم : عامة حديثه مراسيل)).
فانكشف الأمر - والحمد لله -، وظهر أن علة الحديث الانقطاع في سنده بين
المطلب وأبي هريرة .
وأما الهيثمي فأعله بشيء آخر ، فقال (٨١/٩) :
(رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبدالله ، يروي عن المطلب ، ولم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات)».
قلت : وإنما لم يعرف محمد بن عبدالله هذا ؛ لأنه هكذا وقع عند الطبراني غير
منسوب إلى جده: (عمرو بن عثمان)، ولو أنه رجع إلى ((المستدرك))؛ لوجده منسوباً
هكذا - كما تقدم -، وإذن لعرفه ، وقد وثقه العجلي وابن حبان (٤١٧/٧) وقال :
((في حديثه عن أبي الزناد بعض المناكير)). وقال البخاري في ((التاريخ))
(١٣٩/١/١):
((عنده عجائب)) . وقال ابن الجارود - كما في ((التهذيب)) -:
((لا يكاد يتابع على حديثه)) .
وهذا نسبه الذهبي في («الميزان» (٧٧٤٤/٥٩٣/٣) للبخاري . فالله أعلم .
وقال في «الكاشف» :
((وثقه النسائي مرة، ومرة قال: ليس بالقوي)). وأما الحافظ فقال في ((التقريب)):
((صدوق)» .
٨٠٦
وعلى ما تقدم يمكن اعتبار الخلاف المذكور في ابن عمرو بن عثمان هذا علة
أخرى في الحديث . والله أعلم .
ثم ساق الحاكم طريقاً أخرى للحديث عن أبي هريرة ، فيها عبد المنعم بن
إدريس : حدثني أبي بسنده عنه .
وسكت عنه الحاكم لظهور وهائه ؛ فإن عبدالمنعم هذا : قال ابن حبان :
(«كان يضع الحديث على أبيه وغيره)) .
وله شاهد عند الطبراني قال (٩٨/٣١/١): حدثنا محمد بن عثمان بن أبي
شيبة : ثنا أحمد بن يونس : حدثنا عبد الملك بن عبد الله - من ولد قيس بن
مخرمة بن عبد المطلب - عن عبدالرحمن بن عثمان القرشي :
أن رسول الله { له دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان رضي الله عنهما
فقال :
((يا بنية! أحسني إلى أبي عبدالله فإنه أشبه أصحابي بي خلقاً)). وقال
الهيثمي :
(رواه الطبراني، ورجاله ثقات)).
كذا قال ، وهو إن كان سالماً من نكارة المتن التي ذكرها الحاكم في حديث
الترجمة ؛ فإن في توثيق الهيثمي المذكور نظراً من وجهين :
الأول : أن شيخ الطبراني : ابن أبي شيبة هذا مختلف فيه ، بل إن بعضهم
كذَّبه ؛ ولذلك أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)) وقال:
«حافظ ، وثقه جزرة ، وكذبه عبدالله بن أحمد)) . وقال غيره :
((كان يضع الحديث))، انظر ((السير)) (٢١/١٤ - ٢٣).
٨٠٧
والآخر : عبدالملك بن عبدالله بن قيس بن مخرمة : لم أجد له ترجمة فيما لدي
من المصادر، وقد ترجم الحافظ لأبيه في ((التهذيب))، وذكر في الرواة عنه ابنيه
محمداً ومطلباً ، ولم يذكر معهما ابنه عبدالملك هذا؛ فلا أدري من أين أخذ
الهيثمي توثيقه ، أم هو الوهم الذي لا يخلو منه إنسان؟
(تنبيه): لقد خفيت علة الحديث على الفاضل المعلق على ((فضائل الصحابة))
فقال :
((إسناده صحيح)) !
والغريب أنه ترجم لجل رواته غير محمد بن عبدالله وشيخه المطلب ، اللذين
هما موضع العلة !
٦٣٦٥ - (نحنُ أحقُّ بالمصافحةِ منهم . يعني : العَجَمَ) .
منكر. أخرجه الروياني في «مسنده)) (ق٢/٨٧)، وابن عدي في ((الكامل))
(١٤٣/٥)، والدولابي في ((الكنى)) (١٠٧/١) من طريق عمرو بن حمزة: نا المنذر
ابن ثعلبة عن أبي العلاء بن الشخير عن البراء قال :
لقيت رسول الله ﴿ فصافحني ، فقلت : يا رسول الله ! كنت أحسب أن هذا
من زي العجم . فقال : ... فذكره ، وزاد :
((ما من مسلمين التقيا فتصافحا؛ إلا تساقطت ذنوبهما بينهما)) .
ذكره ابن عدي في ترجمة عمرو هذا ، وقال :
(«مقدار ما يرويه غير محفوظ)) .
قلت : وهو غير مشهور بالرواية ، وقد أورده ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر
فیه جرحاً ولا تعديلاً .
٨٠٨
وساق له البخاري هذا الإسناد في ((التاريخ)) (٣٢٥/٢/٣) مشيراً إلى هذا
الحديث ، وقال :
((لا يتابع في حديثه)).
وقال ابن خزيمة في «صحيحه» (١٨٨٥/١٨٩/٣) - وقد روى له حديثاً - رواه
العقيلي أيضاً (٢٦٦/٣) :
((إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف عمرو بن حمزة بعدالة ولا جرح)).
وأما ابن حبان فذكره في «الثقات)» (٤٧٩/٨)!
لكن الزيادة قد رويت من طريقين آخرين عن البراء ؛ يمكن الاستشهاد بأحدهما ،
وله شاهد من حديث أنس ، وآخر من حديث حذيفة نحوه ، وهما مخرجان في
((الصحيحة)) (٥٢٥ و٥٢٦) .
(تنبيه): أورد الحافظ في ((الفتح)) (٥٥/١١) حديث الترجمة من طريق
الروياني ، وسكت عنه ، وذلك منه تقوية له ، فإن كان يعني الزيادة دون حديث
الترجمة فهو مقبول لما ذكرت له من المتابعات والشواهد ، وإلا فهو مردود .
٦٣٦٦ - (كان يصلي ثلاثَ عَشْرَةَ رَكْعةً من الليلِ ، ثم إنه صلى
إحدى عَشْرَة ركعةً ؛ تركَ ركعتين ، ثم قُبِضَ حين قُبِضَ وهو يصلي من
الليلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ ، آخرُ صلاتِه من الليل الوتْرُ، ثم ربما جاء إلى
فراشي هذا، فيأتيه بلالٌ ، فَيُؤْذِنُه بالصلاة) .
شاذ بهذا السياق. أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١١٦٨/١٩٣/٢)، ومن
طريقه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٦/٤ - ٢٦١٢/١٣٧ - الإحسان) من طريق
٨٠٩
منصور بن عبد الرحمن - وهو : الغداني ، الذي يقال له : الأشل - عن أبي إسحاق
الهمداني عن مسروق : أنه دخل على عائشة ، فسألها عن صلاة رسول الله
فقالت : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ؛ لكن له علتان :
الأولى : أبو إسحاق الهمداني - هو: عمرو بن عبدالله السبيعي، و -: كان
اختلط ، وهو إلی ذلك مدلس وقد عنعن .
والأخرى : منصور بن عبدالرحمن الغداني : فيه كلام من قبل حفظه ، قال
عبدالله بن أحمد في ((العلل)) (١٣٥/١):
((سألت أبي عنه؟ فقال: صالح، روى عنه شعبة)). وقال في مكان آخر عنه
(٣٦٧/١) :
((هو ثقة، إلا أنه خالف في أحاديث)). وقال ابن أبي حاتم (١٧٥/١/٤) عن
أبيه :
«ليس بالقوي ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به)) .
ووثقه ابن معين وغيره ، وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٤٧٦/٧) :
((كان تقياً نقياً)). ولخص كلامهم الحافظ كعادته في ((التقريب)):
«صدوق یهم)) .
قلت : ويبدو لي - والله أعلم - أن هذا الغداني ، أو شيخه أبو إسحاق وَهِم في
متن الحديث وسياقه بهذا التفصيل الذي لا نجد له أصلاً في شيء من طرق
الحديث؛ لا عن عائشة، ولا عن غيرها من روى عدد ركعاته بي 18 في الليل ؛ بل
٨١٠
إن أبا إسحاق قد خالفه يحيى بن وثاب المتفق على توثيقه فقال :
عن مسروق قال : سألتُ عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله
بالليل؟ فقالت :
سبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، سوى ركعتي الفجر .
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (رقم ١١٣٩)، فلم يذكر التفصيل المشار إليه؛
فهو منكر. ولذلك قال الحافظ في ((شرحه)) (٢٠/٣) :
((مراد عائشة أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة؛ فتارة كان يصلي سبعاً،
وتارة تسعاً ، وتارة إحدى عشرة)). فلم يعرج على الترتيب المذكور .
وإن مما يؤكد الوهم أن في بعض الطرق عن عائشة من سؤال سعد بن هشام
ابن عامر إياها ، جاء في آخره :
فلما أسنّ نبي الله ﴿ وأخذ اللحم ؛ أوتر بسبع ، ثم يصلي ركعتين بعدما
يسلم ؛ فتلك تسع .
أخرجه مسلم وغيره ، وهو مخرج في ((صلاة التراويح)) (ص١٠٩)، وهو مخرج
أيضاً في ((صحيح أبي داود)) (١٢١٣ و١٢١٤).
هذا وقد أخرج الحديث أبو داود أيضاً (١٣٦٣) بنفس إسناد ابن خزيمة وشيخه
مؤمل بن هشام اليشكري : نا إسماعيل ابن علية عن الغداني ... به ؛ إلا أنه
جعل : (الأسود بن يزيد) .. مكان : (مسروق)! وللضعف الذي فيه والمخالفة المشار
إليها أوردته في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٢٤٢) .
وصلاته / ثلاث عشرة ركعة في الليل ثابت عنه {8* من رواية جمع من
٨١١
الصحابة ، وفيها أنه كان منها ركعتان خفيفتان يفتتح بهما صلاته ، وهي
مخرجة في ((صلاة التراويح)) (٨٦).
والحديث قال المعلق على ((الإحسان)) (٣٥٠/٦ - طبعة مؤسسة الرسالة):
((رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو في (صحيح ابن خزيمة))! ولم يزد !
٦٣٦٧ - (أفضلُ الأعمال عند الله: إيمانٌ لا شَكَّ فيه، وغَزْوٌ لا غُلُولَ
فيه ، وحَجٌّ مبرورٌ. قال أبو هريرة: حِجةٌ مبرورةٌ تُكَفِّرُ الخطايا سنةً).
منكر بهذا اللفظ وقول أبي هريرة . أخرجه الطیالسي في «مسنده» (٣٢٩/
٥١٨) : حدثنا هشام عن يحيى عن أبي جعفر: سمع أبا هريرة يقول: سمعت
رسول الله ﴿﴿ يقول : ... فذكره .
ومن طريق هشام - وهو: الدستوائي - أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٥٩/٧/
٤٥٧٨)، وأحمد (٢٥٨/٢ و٤٤٢ و٥٢١)، من طرق عنه . وقال ابن حبان:
((أبو جعفر هذا هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)).
كذا قال ! وقد رده الحافظ - كما تقدم بيانه تحت الحديث المتقدم (٥٩٦)
[(الصحيحة))]؛ فلا داعي للإعادة -، وخلاصة ذلك أن أبا جعفر هذا ليس هو
محمد بن علي هذا؛ لأنه لم يدرك أبا هريرة ، وهو قد صرَّح هنا بسماعه منه ؛ فهو
إذن غيره ، وهو مجهول ؛ فهو علة هذا الإسناد ، وقد خفيت على الشيخ شعيب أو
بعض أعوانه ؛ فزعم في تعليقه على الحديث (٤٥٨/١٠) أن :
((إسناده صحيح على شرط الشيخين)) ! مغتراً بقول ابن حبان المذكور! وغير
متنبه أنه لو سُلُّم بصحة قوله أن العلة حينئذ الانقطاع؛ لأن محمداً هذا ما ... (*)
(*) في الأصل كلمة لم نتبيّن رسمها بما يناسب المقام هنا، ولعلها: «يُراه)) .. أي: ابن
حبان . والمعنى واضح إن شاء الله . (الناشر) .
٨١٢
أن يسمع من أبي هريرة ؛ لأنه ولد قريباً من سنة وفاة أبي هريرة - كما يستفاد من
ترجمته إياهما في «ثقاته)) (٢٨٤/٣) و(٣٤٨/٥) -، بل من المحتمل أنه ولد بعد
وفاته ؛ على ما قرره الحافظ في ترجمته من ((التهذيب)). فمن شاء رجع إليه .
ثم إن الحديث قد جاء عن أبي هريرة من غير وجه ، وليس فيه ذكر الغلول ولا
تکفیر سنة ، حتى عند ابن حبان نفسه ؛ فقد أخرجه عقب هذا (٤٥٧٩) من طريق
محمد بن عمرو: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ◌َله :
أنه سئل : أي الأعمال أفضل؟ قال :
((إيمان بالله ورسوله)). قال : ثم أي؟ قال :
((الجهاد في سبيل الله سنام العمل)). قال : ثم أي؟ قال :
((حج مبرور)) .
وهكذا رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠١/٥)، وأحمد (٢٨٧/٢)،
والترمذي (١٦٥٨)، وقال :
«حديث حسن صحيح ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي
ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠١/٥) دون: (السنام) !
وتابعه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... به ؛ دون: (السنام) .
أخرجه أحمد (٢٦٤/٢)، والبخاري (٢٦ و١٥١٩)، ومسلم (٦٧/١)، وأبو
عوانة (٦١/١ - ٦٢) وغيرهم.
ثم إن قول أبي هريرة :
((حجة مبرورة تكفر الخطايا سنة)) .. تخالف أيضاً حديثه الصحيح الذي رواه
أبو حازم عنه مرفوعاً بلفظ :
٨١٣
«من حج فلم يرفث ولم يفسق ؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)).
رواه الشيخان وغيرهما ، وهو مخرج تحت الحديث (٤٥٨٦).
(تنبيه): لقد اختلط على الهيثمي في ((موارده)) إسناد حديث أبي سلمة المذكور
يمتن حديث الترجمة ؛ فركبه عليه برقم (١٥٩١) ، وبذلك ظهر الحديث حسن
الإسناد ! هذا من جهة .
ومن جهة أخرى : فإنه لم يسق متن حديث أبي سلمة المتقدم ، مع أنه على
شرطه ؛ لأن فيه تلك الزيادة: ((سنام العمل))، وليست عند الشيخين . فاقتضى
التنبيه !
ثم إن هذه الزيادة قطعة من حديث معاذ الذي أوله :
(لقد سألتني عن عظيم ... )) الحديث، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٣٨/٢/
٤١٣) ؛ فأخشى أن تكون مدرجة في حديث أبي سلمة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٦٣٦٨ - (ليس عليكَ؛ إن الشامَ يُفْتَحُ ، ويُفْتَحُ بيتُ الْمَقدِسِ ، فتكونُ
أنت وولدُك أئمةً فيهم إن شاء اللهُ . يعني: شَدَّادَ بن أَوْسٍ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧١٦٢/٣٤٧/٨) ، وابن عساكر
(٢/٨ - ٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن شداد بن محمد بن شداد
(كذا) قال : سمعت أبي يذكر عن أبيه عن جده عن شداد بن أوس : أنه كان عند
رسول الله
، وهو يجود بنفسه ، فقال :
((ما لك يا شداد !؟)) قال: ضاقت بي الدنيا ، فقال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ محمد بن عبدالرحمن وأبوه مجهولان ، وقد قال
ابن أبي حاتم في ترجمة الابن :
٨١٤
«سألت أبي عنه؟ فقال : هو وأبوه لا يعرفان ، وحديثه عن أبيه عن جده شداد
ابن أوس منكر)) . وأقره الذهبي ثم العسقلاني .
قلت : وهو يشير إلى هذا الحديث .
وقال الهيثمي في (المجمع)) (٤١١/٩):
((رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
کذا قال ؛ وإنما هما اثنان فقط ، ویشیر بالثالث إلى شداد بن محمد بن شداد ،
وليس لهذا ذكر في شيء من كتب الرجال فيما علمت ، وفي ظني أنه مقحم في
هذا الإسناد ؛ فإنه لم یذکر في إسناد ابن عساكر ، وهو عنده من طريق أخرى عن
محمد بن عبدالرحمن .
٦٣٦٩ - (طُوفي على رجليك سُبعَين: سبعاً على يديك، وسبعاً
على رجليكِ) .
منكر. أخرجه الدارقطني في «سننه» (١٧٣/٢٧٣/٢) من طريق أحمد بن
محمد بن رٍشدين : حدثني عبد الواحد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن
عبد الرحمن بن معاوية بن حديج الكندي ، عن أبيه محمد ، عن جده عبد العزيز
ابن محمد ، عن أبيه محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه عبد الرحمن ، عن أبيه
معاوية بن حُدَيج(١) :
أنه قدم على رسول الله : ﴿ ومعه أمه كبشة بنت معدي كرب عمة الأشعث
(١) بمهملة ثم جيم مصغراً؛ كذا في ((الإصابة))، وذكر أنهم اختلفوا في صحبته . وهذا
الحديث صريح في إثباتها لو صح إسنادها . ووقع في ((الدارقطني)) (خديج) بالخاء المعجمة !
٨١٥
ابن قيس، فقالت أمه: يا رسول الله ﴿! إني آليت أن أطوف بالبيت حبواً ! فقال
لها رسول الله مح : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ ما بين ابن رشدين وعبدالرحمن بن معاوية
لم أجد لهم ترجمة .
وأما ابن رشدين: فله ترجمة واسعة في ((الميزان)) و ((اللسان))، ضعفه ابن
عدي ، ومنهم من كذبه .
وعبدالرحمن بن معاوية بن حديج أورده البخاري وابن أبي حاتم برواية عقبة
ابن مسلم عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً . ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) (١٠٤/٥)!
والحديث مما خلا منه ((الجامع الكبير)) للسيوطي، و ((الجامع الصغير)) له ، و
((الزيادة عليه)) له أيضاً، و((الجامع الأزهر)) للمناوي.
٦٣٧٠ - (الاستئناسُ! أنْ تدعُوّ الخادمَ حتى يستأنِسَ أهل البيتِ
الذين تَسْتَأْذِنُ عليهم) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٠٦٤/٢١٢/٤) من طريق
سعيد بن عنبسة : ثنا القاسم بن مالك عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن
قال :... فذكره .
أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي
قلت : وهذا إسناد واه بمرة ؛ واصل بن السائب وأبو سورة : ضعيفان .
وسعيد بن عنبسة - وهو: الرازي -: متروك، قال الذهبي في ((المغني)) :
((كذبه ابن معين وغيره)) .
٨١٦
وقد خولف في متنه: فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٧٢٦/٦٠٧/٨):
[ثنا] عبدالرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب به ، ولفظه :
قلت : يا رسول الله! هذا السلام؛ فما الاستئناس؟ قال: ((يتكلم الرجل
بتسبيحة ، أو تكبيرة ، أو تحميدة(١) ، ويتنحنح ، ويؤذن أهل البيت)).
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه (٣٧٠٧)، والطبراني في ((الكبير))
(رقم ٤٠٦٥)، وابن أبي حاتم - كما في ((تفسير ابن كثير)) (٢٨١/٣) -، وقال:
«هذا حديث غريب)) .
قلت : وذلك لما عرفت من ضعف واصل بن السائب وشيخه أبي سورة . ولكنه
أصح من الذي قبله ؛ لخلو إسناده من مثل ذاك الكذاب ، ولمطابقته لبعض الآثار
السلفية في تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم
حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون﴾ [النور: ٢٧].
(تنبيه) : لفظة: (الاستئناس) في رواية ابن أبي شيبة ، هكذا وقعت في
((مصنفه))، وفي كل المصادر المذكورة التي روته من طريقه، إلا ((سنن ابن ماجه))،
فإنه فيه بلفظ: ((الاستئذان))! وهو خطأ يقيناً؛ لمخالفته لما ذكرنا، ولما في ((الدر
المنثور)» (٣٨/٥) وقد عزاه لمصدرين آخرين، كما هو مخالفة لرواية ابن ماجه نفسها
في ((تحفة الأشراف)) للحافظ المزي .
ولم يتنبه لهذا الخطأ ولغيره المعتدي عليَّ في مقدماته ، وعلى كتبي في
تعليقاته ، والعابث فيها والمشوه لتحقيقاتي وتخريجاتي وعلمي مما يحتاج للكشف
عن ذلك إلى تأليف مجلدات ، ولكن الأمر أهون من ذلك كما قيل : ((هذا الميت لا
(١) الأصل: (و) .. في المواضع الثلاثة، والتصحيح من ((تفسير ابن كثير)).
٨١٧
يستحق هذا العزاء))! والله المستعان ، والمرجو أن يصبرنا على ما بلانا ، ويؤجرني خيراً .
وقد زعم الرجل في مقدمة كتابه ((ضعيف سنن ابن ماجه)) - الذي أفرزه من
مشروعي الخاص بالسنن الأربعة ؛ الذي كنت كُلِّفت به من مكتب التربية العربي
الخليجي الخاص - بتمييز صحيح أحاديثها من ضعيفها ؛ فاستغل الرجل هذا
المشروع فلم يطبع السنن الأربعة - كما هي - مع التمييز المذكور؛ بل تصرف فيه
وجعل من كل منها كتابين: ((صحيح ... )) و((ضعيف ... )) فظهر له في هذا
التقسيم جهالات لا تحصى ، و(لخبطات) عجيبة لا مجال للتحدث عنها الآن؛
فلذلك مجال آخر .
والمهم هنا أنه زعم في مقدمة ((ضعيفته)) هذه أنه رجع في تصحيحه إلى
مخطوطة عنده كتبت سنة (١١٤٥)! وإذا رجع الباحث إلى المواضع التي ذكر
المخطوطة فيها ؛ وجدها خمسة مواضع فقط ! ووجد أن أکثرها لا قيمة لها ؛ کمثل
قوله تعليقاً على (كتاب الطلاق) (ص ١٥٥): ((في المخطوطة: أبواب الطلاق))! ما
شاء الله !
أما تصحيح هذه الكلمة: ((الاستئذان)) المخالفة للأصول - كما سبق - فهو ما لم
نستفده من مخطوطته ، ومثلها کثیر و کثیر جداً . وأنا لا أستغرب ذلك ؛ لأمرين :
أحدهما : أنه ليس أهلاً للتحقيق ، وإنما هو ناشر فقط .
والآخر : أنه ليس في صدد إعادة طبع السنن بتحقيق علمي جديد ، وإنما هو
في صدد طبع ((ضعيف السنن))، ومع ذلك فقد تظاهر بأنه جاء بتحقيق جديد
برجوعه إلى تلك المخطوطة ، فلو أنه سكت عنها ؛ لكان خيراً له ، ولم يكن مسؤولاً
عن الأخطاء الواقعة في الأصل ، ولكنها آفة حب الظهور والتشبع بما لم يعط . والله
المستعان .
٨١٨
٦٣٧١ - (رأيتُ ربي - وفي لفظ: رأى ربَّه تعالى - في المنام في
أحسنٍ صورةٍ ، شاباً موقَّراً، رِجلاء في خُفٍّ، عليه نعلانِ من ذهب،
على وَجْهِهِ فراشٌ من ذهبٍ) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣١١/١٣) من طريق نعيم بن حماد:
حدثنا ابن وهب : حدثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن مروان بن
عثمان عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل - امرأة أَبَيّ - أنها سمعت النبي
يذكر أنه رأى ربه ... الحديث .
قلت : وهذا موضوع ؛ المتهم به مروان بن عثمان : روى الخطيب عقب هذا
الحديث بإسناده عن النسائي أنه قال :
((ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله عز وجل؟!)). وقال أبو حاتم فيه :
((ضعيف)).
وأقول : وأنا أستغرب من الخطيب كيف سكت عن هذه العلة ؛ موهماً أن نعيم
ابن حماد هو العلة؟! فإنه قبل أن يسوق الحديث روى بسنده عن بكر بن سهل :
حدثنا عبد الخالق بن منصور قال :
((رأيت يحيى بن معين كأنه يهجن نعيم بن حماد في حديث أم الطفيل
حديث الرؤية ، ويقول : ما كان ينبغي له أن يحدث بمثل هذا الحديث)) .
فأقول : لا ضير على نعيم بن حماد من روايته لهذا الحديث ، ما دام أن العلة
ممن فوقه ، وما الفرق بينه وبين شيخه ابن وهب ، وشيخ هذا عمرو بن الحارث في
روايتهما لهذا الحديث وكل منهما ثقة فقيه حافظ؟! هذا لو تفرد نعيم به ؛ فكيف وقد
توبع؟! فقال ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤٧١/٢٠٥/١): ثنا إسماعيل بن عبدالله :
٨١٩
ثنا نعيم بن حماد ويحيى بن سليمان قالا: حدثنا عبد الله بن وهب ... به .
وقال أيضاً في كتابه ((الآحاد والمثاني)) (٣٣٨٥/١٥٨/٦): حدثنا عمر بن
الخطاب: ثنا نعيم بن حماد : ثنا عبد الله بن وهب ... به .
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٣٤٦/١٤٣/٢٥) من طريق يحيى بن
بكير ويحيى بن سليمان الجعفي أيضاً وأحمد بن صالح قالوا : ثنا ابن وهب ... به .
فإذا تبين أن هؤلاء قد تابعوا حماداً في هذا الحديث ؛ فلا وجه لإنكار ابن معين
عليه روايته إياه ، هذا إن ثبت ذلك عنه .
فإن بكر بن سهل : ضعفه النسائي وغيره .
وشيخه عبدالخالق بن منصور: لم أجد له ترجمة فيما لدي من المصادر .
فأستبعد ثبوت ذاك الإنكار عن ابن معين ؛ لأن الأئمة ما زالوا يروون مثل
هذه المنكرات والموضوعات بالأسانيد التي تصل إليهم ، بل ويروون عن الضعفاء
مباشرة ، ولا ينكر ذلك عليهم .
والحديث قال الحافظ في ترجمة أم الطفيل من ((الإصابة)):
((أخرجه الدارقطني ... ومروان متروك ، قال ابن معين : ومن مروان حتى
يصدق)) .
كذا وقع فيه : (ابن معين) .. وهو خطأ ذهني أو قلمي ، والصواب : (النسائي)
- كما تقدم نقله عن الخطيب -، وعلى الصواب وقع في ترجمة مروان من ((التهذيب)).
وللحديث علة ثانية ؛ وهي : جهالة شيخ مروان : عمارة بن عامر ؛ فإنه - فيما
يبدو - لا يعرف إلا بهذه الرواية، فقد ساقها البخاري في ((التاريخ)) (٥٠٠/٢/٣)
٨٢٠