النص المفهرس

صفحات 761-780

(رواه الطبراني، وفيه عمرو بن صالح الحضرمي ولم أعرفه ، وبقية رجاله
ثقات)» !
كذا قال! وهي غفلة عجيبة منه ؛ فقد وافق الدارقطني على قوله فيه :
((كذاب)» في أكثر من حديث واحد ، ومنها الحديثان المشار إليهما آنفاً؛ فَجَلَّ من
لا یسهو ولا ينسى !
وعمرو بن صالح الحضرمي : يحتمل أن يكون الذي في ((ثقات ابن حبان»
(٤٨٦/٨) :
«عمرو بن صالح الصائغ المروزي أبو حفص : یروي عن ابن المبارك ، حدثنا
عنه الحسن بن سفيان ، وعبدالله بن محمود)) .
قلت : فإنه من هذه الطبقة . والله أعلم .
ثم رأيت لابن طاهر متابعاً عند أبي نعيم في ((الحلية)) (٥٠/٢) قال: حدثنا
محمد بن المظفر: ثنا جعفر بن أحمد بن يحيى الخولاني : ثنا أحمد بن
عبد الرحمن بن وهب : ثنا عمي عبدالله بن وهب : حدثني عمر بن صالح عن
موسى بن علي ... به .
كذا وقع فيه : (عمر بن صالح) .. فلا أدري أهو خطأ من الناسخ أو الطابع؟ أم
هو كذلك في الرواية؟ وسواء كان هذا أو ذاك ؛ فإن جعفر بن أحمد الخولاني هذا
لم أجد له ترجمة ؛ فلعله سرقه من ابن طاهر .
على أن شيخه أحمد بن عبدالرحمن بن وهب - مع كونه من شيوخ مسلم -
فقد اختلفوا فيه ؛ كما تراه في ((التهذيب))، وقد قال ابن عدي في كتابه ((الكامل)»
(١٨٤/١) :
٧٦١

((رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين على ضعفه)).
ثم ساق له أحاديث مما أنكر عليه ، وكأنه أشار بقوله المذكور إلى أن أهل بلده
أعرف به من الغرباء الذين سمعوا منه. وقال الذهبي في ((المغني)) عقبه :
((قلت: له أحاديث لا تحتمل)). وقال الحافظ :
((صدوق تغيَّر بأخرة)).
واعلم أنني إنما أخرجت الحديث هنا لقوله فيه: ((رحمة لعمر))، وإلا ؛ فسائره
صحيح، جاء من طرق دونها ، فهي منكرة ، وفي بعض طرقه زيادة : ((فإنها صوامة
قوامة))، فهذه أصح ؛ لأنها رويت من طرق يقوي بعضها بعضاً، وتجد بيان ذلك
مفصلاً في ((الصحيحة)) (٢٠٠٧) المجلد الخامس ، وقد طبع والحمد لله تعالى .
٦٣٤١ - (نهى أن يُجامعَ الرجُلُ أهلَه وفي البيتِ معه أنیسٌ ، حتى
الصبيُّ في المَهْدِ) .
موضوع. أخرجه الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٤٣٧/٢٠٠) من طريق
الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن عبدالله بن عمر قال : ... فذكره
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه جداً ؛ آفته الفرات هذا : قال البخاري :
((تركوه، منكر الحديث)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٠٧/٢):
((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، ويأتي بالمعضلات عن الثقات)).
قلت : ومن أحاديثه بهذا الإسناد: ((اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله)).
وقد مضى برقم (١٨٢١).
٧٦٢

٦٣٤٢ - (كان فيمن سَلَفَ من الأمم رجلٌ يقال له : (مُورِقٌ) ، فكان
مُتَعَبِّداً، فَبَيْنا هو قائمٌ في صلاته ؛ ذَكَّرَ النساءَ ، فاشْتَهاهُنَّ ، وانْتَشَرَ
حتى قطعَ صلاتَه، فَغَضِبَ ، فأخذَ قوسَه؛ فَقَطِعَ وَتَرَهُ فَعَقَدَه بِخِصْيَتَيهِ ،
وشَدَّه إلى عَقِبَيْه، ثم مدَّ رجلَيْه فانتَزَعهما، ثم أَخَذَ طِمْرَيْهِ ونَعْلَيْهِ
حتى أتى أرضاً لا أنيسَ بها ولا وحشَ ، فاتَّخذَ عَرِيْشاً ، ثم قامَ يُصلي .
فجعلَ كلما أصبحَ ؛ انصدَعتْ له الأرضُ، فخرجَ له خارج منها
معه إناءً فيه طعامٌ ؛ فيأكلُ حتى يشبَعَ ، ثم يدخلُ ، فيخرجُ بإناء فيه
شَرَابٌ ؛ فيشربُ حتى يَروى ، ثم يد خُلُ ، فَتَلْتَئِمُ الأرضُ ، فإذا أمسى ؛
فَعَلَ مثلَ ذلك . قال :
ومرَّ أناسٌ قريباً منه ، فأتاه رجلانٍ من القوم ، فمرَّا عليه تحتَ الليلِ ،
فسألاه عن قصدهما؟ فَسَمَتَ لهما بيده، قال : هذا قَصْدُكما - حيث
يريدان -. فسارا غيرَ بعيد ، قال أحدُهما: هذا الرجلُ هنا بأرض لا
أنيسَ بها ولا وحشَ؟ لو رجعنا إليه ؛ حتى نعلمَ عِلْمَه . قال:
فرجعا إليه فقالا له : يا عبدَالله ! ما يُقيمُك بهذا المكان لا أنيسَ
بها ولا وحشَ؟! قال: امْضيا لشَأَنكُما ودَعَانِ. فَأَبَيا وأَلحًا عليه . قال :
فإني مُخْبِرُكما على أنَّ مَنْ كَتَمَه عليَّ منكما؛ أكرَمَهُ اللهُ في الدنيا
والآخرةِ ، ومَنْ أَظهَر عليَّ منكما؛ أهانه اللهُ في الدنيا والآخرة . قالا :
نعم . قال :
فَتَزَلا ، فلما أصبحا؛ خَرَّجَ الخارجُ من الأرضِ مثلَ الذي كان
٧٦٣

يُخْرِجُ من الطعام ومثلَيه معه؛ فأكلوا حتى شَبِعوا ، ثم دَخَلَ فخرجَ
إليهم بشرابٍ في إناءٍ مثلِ الذي كان يَخْرُجُ به كلَّ یوم ومثلیه معه ؛
فشربوا حتى رَوَوْا ، ثم دخل فالْتَأَمَتِ الأرضُ . قال :
فنظرَ أحدُهما إلى صاحبهِ فقال: ما يُعْجِلُنا؟ هذا طعامٌ وشراب
وقد علمنا سَمْتَنا من الأرض ، امكُثْ إلى العشاءِ ! فَمَكثا ، فخرجَ
إليهم من الطعام والشرابِ مثلُ الذي خَرَجَ أولَ النهار، فقال أحدُهما
لصاحبه : امْكُثْ بنا حتى نُصْبِحَ. فمكثا ، فلما أصبحوا ؛ خرج إليهما
مثلُ ذلك .
ثم رَكِبا فانطلقا ، فأما أحدُهما ؛ فلزم بابَ الَلِك حتى كان من
خاصَّتِه وسَمَرِهِ ، وأما الآخَرُ ؛ فأقبلَ على تجارتِه وعملهِ .
وكان ذلك الملكُ لا يَكذِّبُ أحدٌ في زمانهِ من أهلِ مملكتِهِ كِذْبَةً
يُعْرَفُ بها إلا صَلَبَهُ .
فبينما هم ذاتَ ليلةٍ فِي السَّمَر يُحَدِّثُونه مما رَأَوا من العجائب؛
أنشأَ ذلك الرجلُ يحدثُ فقال: ألا أُحَدَّثُك أيها الملكُ ! بحديث ما
سمعتَ أعجبَ منه قطُّ؟ فَحَدَّثَ بحديث ذلك الرجل الذي رأى من
أمره . قال الملكُ:
ما سمعتُ بكَذِبٍ قطُّ أعظمَ من هذا، والله ! لَتَأْتِيَنِّي على ما قُلتَ
بَبَيِّنة أو لأَصْلِبَنَّك. قال: بَيِّنَتي فلانٌ. قال: رضي؛ ائتوني به . فلما
أتاه ؛ قال الملكُ: إن هذا يزعُمُ أنكما مَرَرْتُما برجل ثم كان من أمرهِ كذا
٧٦٤

وكذا؟ قال الرجلُ: أيها الملكُ! أولستَ تعلمُ أن هذا كذبٌ ، وهذا ما
لا يكونُ ، ولو أني حدَّثْتُك بهذا؛ لَكَانَ عليك من الحقَّ أن تَصْلِبَني
عليه؟ قال : صدقتَ وبَرِرْتَ . فَأَدْخَلَ الرجلَ الذي كَتَمَ عليه في خاصَّتِه
وسَمَرِهِ ، وأَمَرَ بالآخَرِ فَصُلبَ .
فقال رسولُ الله
:
فأما الذي كُتَمَ عليه منهما ؛ فقد أكرمه اللهُ في الدنيا والآخرة .
وأما الذي أظهرَ عليه منهما ؛ فقد أهانَهُ اللهُ في الدنيا ، وهو مهينه
في الآخرة .
ثم نظر بَكْرُ بنُ عبدِ الله إلى ثُمامةَ بن عبد الله بن أنس فقال : يا أبا
المُثَنَّى! أسمعتَ جدَّك يُحَدِّثُ هذا عن رسولِ اللهِعَ ﴿؟ قال: نعمْ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٦٥١/١١٣/٢) : حدثنا
محمد بن شعيب : ثنا عبد الرحمن بن سلمة : نا أبو زهير عبدالرحمن بن مغراء
عن المفضل بن فضالة عن بكر بن عبدالله المزني : نا أنس بن مالك قال : قال
رسول الله : :... فذكره. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٥/١٠ - ٣٠٦):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن شيخه محمد بن شعيب؛ ولم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات على ضعف في بعضهم يسير)) .
كذا قال ! والمفضل بن فضالة - وهو: البصري ، لا المصري - لا يصدق عليه
هذا الوصف عندي ؛ لأنه متفق على تضعيفه إلا ابن حبان ؛ ولذلك تكلم عليه
الذهبي في ((المغني))، وجزم الحافظ في ((التقريب)) بضعفه. ولعله أراد به عبدالرحمن
٧٦٥

ابن مغراء؛ فإنه مختلف فيه - كما ترى في ((التهذيب)) -، وقال الحافظ:
((صدوق، تكلم في حديثه عن الأعمش)).
وأما عبدالرحمن بن سلمة - وهو: الرازي -: فلم يوثقه أحد فيما علمت ولا
ابن حبان ، وقد أورده ابن أبي حاتم فقط دون البخاري (٢٤١/٢/٢) ولم یذکر فیه
جرحاً ولا تعديلاً.
وأما محمد بن شعيب : فهو الأصبهاني - كما في أحاديث قبل هذا في
((المعجم الأوسط)) -، وله ترجمة في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (٥١٨/٣٧٦)
لأبي الشيخ و((أخبار أصبهان)) لأبي نعيم (٢٥٢/٢)، وذكرا أنه يكنى بأبي عبدالله
التاجر ، توفي سنة ثلاثمائة ، يروي عن الرازيين بغرائب .
٦٣٤٣ - (لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكرٍ بِإيمانِ أهلِ الأرضِ؛ لَرَجَحَ).
منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٠١/٤) ومن طريقه ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (١/٢٩٧/٩) عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد: أخبرني
أبي عن نافع عن ابن عمر ... مرفوعاً .
أورده ابن عدي في ترجمة عبدالله هذا ، وقال :
((له أحاديث لا يتابعه أحد عليها)». وقال العقيلي (٢٧٩/٢):
((أحاديثه مناكير غير محفوظة، ليس ممن يقيم الحديث)). وقال أبو حاتم :
((أحاديثه منكرة» . وقال ابن الجنيد :
«لا يساوي شيئاً ، یحدث بأحاديث كذب)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٣٤٧/٨ - ٣٤٨) وقال:
٧٦٦

((يعتبر حديثه إذا روى عن غير أبيه ، وفي روايته عن إبراهيم بن طهمان
بعض المناكير)» .
وقد توبع : فقال عيسى بن عبدالله بن سليمان القرشي : ثنا رواد بن الجراح
قال : ثنا عبدالعزيز بن أبي رواد ... به .
أخرجه ابن عدي (٢٥٩/٥ - ٢٦٠) في ترجمة عيسى هذا، وصدَّر ترجمته
بقوله فيه :
((ضعيف يسرق الحديث)) .
ثم ساق له أحاديث منكرة ، هذا آخرها ، ثم ختم ترجمته بقوله :
((كتب عنه الناس ، والضعف على حديثه بيِّن ، وليس له من الحديث غير ما
ذكرت» .
قلت : وبعض تلك الأحادیث من روايته عن الوليد بن مسلم ، ومنها حديث
((البركة مع أكابركم))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٧٧٨)، وله في ((تاريخ ابن
عساكر)» متابعون؛ فلا ينبغي عده من مناكيره، وبخاصة أن الحافظ ذكر في
((اللسان)) أن الحاكم قال عن الدارقطني: ((ثقة)). وذكره ابن حبان في («الثقات)»،
وخرج حدیثه في «صحيحه» !
وأقول : أما توثيق الدارقطني فهو في ((سؤالات الحاكم للدارقطني))، ونصه فيه
(١٤١/١٢٨) :
((عيسى بن عبدالله بن سليمان رغاث، أبو موسى ، ثقة)).
والمترجم قد وصف بـ: (القرشي) وبـ: (العسقلاني) أيضاً عند ابن عدي ،
٧٦٧

وكذا في ((تاريخ بغداد)) (١٦٥/١١)، و((تاريخ دمشق)) أيضاً (١٨/١٤)، وقالا:
(«سكن بغداد، وسمع بدمشق وغيرها الوليد بن مسلم ورواد بن الجراح ... )).
ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً . فأخشى أن يكون غير ذاك الذي وثقه
الدارقطني ، وإلا ؛ لم يخف ذلك على الخطيب ، وهو من أعرف الناس بأقواله ، بينه
وبينه أبو بكر البرقاني وغيره من الحفاظ ، وكذلك من المستبعد أن يخفى ذلك على
ابن عساكر محدث الشام . والله أعلم .
وأما توثيق ابن حبان إياه فأعتقد أن الحافظ وهم في ذلك ؛ فإنه لا يوجد في
(ثقات ابن حبان)) من يسمى بهذا الاسم : (عيسى بن عبدالله بن سليمان القرشي
العسقلاني) ، وإنما فيه (٢٢٢/٧):
((عيسى بن عبدالله الأنصاري يروي عن أبي طوالة، روى عنه الوليد بن مسلم)).
أورده في (أتباع التابعين) .
وكذلك ذكره البخاري في ((التاريخ)) (٣٨٩/٢/٣) وكناه بـ: (أبي موسى) .
ولعله الذي في «کامل ابن عدي)) (٢٥٣/٥):
((عيسى بن عبدالله بن الحكم بن النعمان بن بشير أبو موسى الأنصاري)).
ثم ساق له أحاديث ؛ بعضها من رواية الوليد بن مسلم عنه عن نافع عن ابن
عمر . وساق له أحاديث أخرى عن غير نافع ، ثم قال :
((وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)).
وهذا قد أورده ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٢١/٢)، وساق له حديثاً من
أحاديث ابن عدي المشار إليها ، وقال :
٦
٧٦٨

((شيخ يروي عن نافع ما لا يتابع عليه ، لا يحتج به)).
قلت: فلا أدري هل هذا هو الذي ذكره في ((الثقات)) بروايته عن أبي طوالة
وعنه الولید بن مسلم أم غيره؛ لأنه من طبقة واحدة ۔ کما تری ؟ وأياً ما كان ؛
فليس هو الأنصاري الدمشقي البغدادي الذي قبله ؛ فإنه متأخر عن هذا . والله
أعلم .
وأما الحديث الذي عزاه الحافظ في ترجمة الدمشقي لابن حبان في
((صحيحه))؛ فلم أعرفه الآن . ثم رأيته في ((صحيحه)) (٥٣٣٤) في تحريم الخمر،
وهو في ((الصحيحين)) من غير طريقه، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٤٢/٨ - ٤٣).
وجملة القول : أن عيسى بن عبدالله بن سليمان القرشي الراوي عن رواد بن
الجراح هذا الحديث لم يتبين لي أنه الثقة الذي عناه الدارقطني ؛ فهو مجهول
الحال ؛ فقد روى عنه جمع من الثقات في ((تاريخ بغداد)) و((تاريخ دمشق)).
ثم تأكدت من كونه هو الذي وثقه الدارقطني ؛ فإني رأيته في ((سؤالات الحاكم
للدارقطني)» (١٤١/١٢٨)؛ فإعلال حديثه هذا بشيخه رواد بن الجراح أولى، فإنه
ضعيف ، قال الذهبي في ((الكاشف)) :
((وثقه ابن معين ، له مناكير، ضُعِّف)). وقال الحافظ :
((صدوق ، اختلط بأَخَرَة؛ فترك ، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد)) .
من أجل ذلك ضعَّف ابن عساكر الحديث ؛ فقال عقبه :
((وهذا مرفوع غريب ، وإنما يحفظ عن عمر قوله)).
ثم أخرجه هو والبيهقي في ((الشعب)) (٣٦/٦٩/١) من طرق عن ابن شوذب
٧٦٩

عن محمد بن جحادة عن سلمة بن كُهيل عن هزيل بن شرحبيل قال : قال عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه : ... فذكره موقوفاً عليه .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال البخاري غير ابن شوذب
- واسمه : عبد الله - وهو ثقة .
والحديث قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٥٢/١):
((أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف ، ورواه البيهقي في
((الشعب)) موقوفاً على عمر بإسناد صحيح)).
قلت: ولعل أصل الحديث رؤيا رآها النبي {﴿ أنه وضع في كفة والأمة في
کفة فرجح بهم ، ثم وضع أبو بکر فرجح بهم ، ثم عمر ، ثم عثمان .
أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١١٣٥ - ١١٣٩) من طرق عن أبي بكرة
وأعرابي ، وابن عمر، وفي ((المجمع)) (٥٩/٩) شواهد أخرى ، يدل مجموع طرقه
على أن للحديث أصلاً؛ ولذلك صححته في ((الظلال)). والله أعلم .
٦٣٤٤ - (إِنَّ الْمُفْسِطِينَ على منابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ يومَ القيامةِ بين يَدَي
الرحمنِ ؛ بما أقسطوا في الدنيا).
شاذ. أخرجه ابن أبي شيبة في («المصنف)) (١٢٧/١٣ - ١٢٨)، وأحمد في
((المسند)) (١٥٩/٢) قالا: ثنا عبدالأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن
المسيب عن عبدالله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله عَ لٍ قال :... فذكره .
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الحاكم (٨٨/٤)، والنسائي في ((الكبرى))
(٥٩١٧/٤٦٠/٣) من طريق أخرى عن عبد الأعلى ... به .
٧٧٠

وتابعه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٢٠٦٦٤/٣٢٥/١١) عن معمر ... به. ومن
طريق عبدالرزاق أحمد أيضاً (٢٠٧/٢) .
قلت : وهذا إسناد ظاهره الصحة ؛ ولذلك قال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه جميعاً)) .
كذا قال ! وفيه أوهام أربعة :
الأول : لم يروه من الشیخین سوى مسلم، وقد صرح بهذا ابن كثير (٢٦٩/٤).
الثاني : إنما رواه من طريق أخرى عن عمرو بن أوس عن ابن عمرو . وهو
مخرج في ((آداب الزفاف)) (٢٨٠ - ٢٨١ - الطبعة الجديدة)، وبتصحيح ابن منده
أيضاً، وصححه ابن حبان أيضاً (٩/٧)، وكذا أبو عوانة (٤١١/٤ - ٤١٢) ، وابن
كثير (٣٤٩/٤) .
وعمرو بن أوس ثقة تابعي كبير؛ احتج به الشيخان ، وقال بعضهم بصحبته .
الثالث : أن لفظه مخالف للفظ مسلم وكذا الآخرين من نواح :
الأولى: أنه قال: «نوره)) .. مكان: ((لؤلؤ)) .
الثانية: أنه قال: ((عن يمين الرحمن)) .. مكان: ((بين يدي الرحمن)).
الثالثة : زاد: ((وكلتا يديه يمين)).
الرابعة: قال: ((الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلُّوا)) .. مكان: ((بما
أقسطوا ... )).
الرابع : أن القول بصحته وارد لولا المخالفات المذكورة ؛ ولذا قال ابن كثير
(٢١١/٤) جرياً على ظاهر الإسناد:
٧٧١

((وهذا إسناد جيد قوي، رجاله على شرط الصحيح)).
لكن يمنع من ذلك المخالفات المشار إليها . والظاهر أنها من معمر بن راشد
البصري ؛ فقد قال فيه الذهبي في («الميزان)):
((أحد الأعلام الثقات، له أوهام معروفة، احتملت له في سعة ما أتقن)).
وقال في ((السير)) (١٢/٧) :
((ومع كون معمر ثقة ثبتاً فله أوهام ، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه ؛ فإنه
لم يكن معه كتبه ، فحدَّث من حفظه ؛ فوقع للبصريين عنه أغلاط)» .
قلت : فلا يبعد أن يكون هذا من أوهامه .
على أن النسائي قد أعله في ((كبراه)» بعلة أخرى ؛ فقال عقب الطريق
الصحیحة عن عمرو بن أوس :
((باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث)).
ثم ساق حدیث معمر هذا ، ثم قال :
((وقفه شعيب بن أبي حمزة)) .
قلت: وهو ثقة اتفاقاً؛ محتج به في ((الصحيحين)) وغيرهما ، ولم يغمز بوهم،
بل قال ابن معين :
«شعیب من أثبت الناس في الزهري ، کان کاتباً له)) .
قلت : فقد كشفت رواية شعيب هذه عن علة أخرى في الحديث ؛ وهي
الوقف . فهما إذن علتان :
٧٧٢

إحداهما : في المتن؛ وهي المخالفة في الألفاظ - كما سبق بيانه ..
والأخرى : الوقف ؛ وهي المخالفة في الإسناد . وبأحدهما يصير الحديث شاذاً
فکیف بهما معاً؟!
(تنبيه): وقع حديث عمرو بن أوس الصحيح في ((مسند أبي عوانة)) مختصراً
جداً ليس فيه: ((وكلتا يديه يمين ... )) إلخ، وجاء فيه عقب قوله: (يمين الرحمن)):
((وربما قال : بما أقسطوا له في الدنيا)) !
وهذا القول إنما هو في حديث الترجمة - كما ترى -، وليس هو عند مسلم
وغيره ممن شاركه في روايته ؛ کالنسائي وابن أبي شيبة وأحمد والحميدي وابن
حبان والمروزي والآجري والبيهقي في ((الأسماء)) وغيرهم؛ فأخشى أن يكون قد
سقط من ((مسند أبي عوانة)) من ناسخه أو طابعه تمام الحديث الصحيح ، وإسناد
حديث الترجمة ومتنه ، ولم يبق منه إلا قوله : ((وربما قال: بما أقسطوا ... )) إلخ.
وإن مما يؤكد السقط : أن قوله هذا يستلزم أن يكون قبله لفظ آخر يختلف عن
هذا بعض الشيء ؛ فليتأمل .
(تنبيه آخر) : إن من أكاذيب الملقب بـ (السخاف) وتدجيلاته على قرائه ،
وقلبه للحقائق العلمية ، أنه علق على حديث ابن الجوزي في ((دفع شبه التشيبه)) :
((المقسطون يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن))؛ كذا ساقه ابن
الجوزي مبتور الآخر ! فعلق عليه المذكور (ص٢٠٣) أنه رواه ابن حبان بهذا اللفظ ،
ورواه مسلم بلفظ ... فذكره بتمامه .. يعني: بزيادة: ((وكلتا يديه يمين)).
قلت : فهذا من تدجيله ؛ فإن الزيادة عند ابن حبان أيضاً ، وإنما غاير بينهما
تمهيداً لتدجيل آخر ؛ فإنه عزاه للنسائي ثم قال عقبه :
٧٧٣
٠

«وقال عقبه : قال محمد في حديثه : ((وكلتا یدیه یمین)) ، وروايته لم يذكر
فيها هذه اللفظة ، وهذه منه إشارة إلى تصرف الرواة في متن الحديث)) !
فأقول : هذا افتراء على الإمام النسائي ، فهو إنما يشير بذلك إلى اختلاف شيخيه
في هذه الزيادة ؛ فمحمد - وهو : ابن آدم - ذكرها في الحديث ، وشيخه الآخر - وهو :
قتيبة بن سعيد - لم يذكرها فيه . والروايتان مدارهما على سفيان بن عيينة ، وإنما يفعل
ذلك النسائي وغيره من الحفاظ المحققين تبصيراً لقرائهم ؛ ليتحروا الصواب من اختلاف
الشيوخ ، وليس إشارة منه إلى تصرف الرواة - كما زعم الأفاك (السخاف) !..
فالباحث المنصف حين يجد مثل هذا الخلاف لا يندفع ليأخذ منه ما يوافق هواه
- كما يفعل هذا (السخاف) -، وإنما يسلم هواه لما تقتضيه القواعد العلمية التي لا مرد
لها ، والذي يرد منها هنا قاعدتان : زيادة الثقة مقبولة، أو: الزيادة الشاذة مرفوضة .
وفي ظني أن الأفاك يعلم - ولو أننا نعتقد أنه ليس من أهل العلم - أن القاعدة
الثانية هنا غير واردة؛ لأنه رأى الحديث بعينه في ((صحيح مسلم)) وفيه الزيادة ،
وقد رواها عن ثلاثة من كبار شيوخه الحفاظ عن شيخهم سفيان بن عيينة ؛ وهم :
أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، وابن نمير ، فإذا ضم إليهم الإمام عبد الله
ابن المبارك من رواية النسائي عن محمد بن آدم ؛ فهؤلاء أربعة اتفقوا على هذه
الزيادة ، فلا مناص حينئذ - عند من ينصف - من تطبيق القاعدة الأولى ؛ وهي :
زيادة الثقة مقبولة .
فليتأمل القراء في تدجيل هذا السخاف كيف نصب الخلاف بين شيخي
النسائي ، وتجاهل متابعة الحفاظ الثلاثة لمحمد بن آدم في الزيادة؟ !!
ثم مضى في تدجيله - مؤيداً تدجيله السابق - ؛ فقال :
((ويؤيد ذلك رواية الحاكم وأحمد ... )) .
٧٧٤

ثم ذكر حديث الترجمة المعلل بما سبق من المخالفة للرواية المتفق على صحتها
عند الأئمة المتقدم ذكرهم ، والتي أعلها الإمام النسائي في ((الكبرى)» - كما سبق
بيانه -؛ ولذلك لم يروها في ((السنن الصغرى)) - كما روى فيها الرواية الصحيحة -؛
إشارة منه قوية إلى أنها غير مجتباة عنده؛ فلأمر ما سمى ((السنن الصغرى)) بـ
((المجتبى))!
وهكذا نجد هذا (السخاف) قد نصب نفسه لمعاداة الأحاديث الصحيحة
وتضعيفها ، وإيثار الأحاديث المعارضة لها - أو: الضعيفة -، ونشرها ، وإيهام القراء
أنها هي الصحيحة ! عامله الله بما يستحق .
على أن لهذه الزيادة : ((وكلتا يديه يمين)) شاهدين من حديث عبدالله بن عمر ،
والآخر من حديث عمرو بن عبسة .
والأول إسناده قوي ؛ ولذلك خرجته في ((الصحيحة)) برقم (٣١٣٦) .
والآخر: قال المنذري في ((الترغيب)) (٢٣٤/٢):
(رواه الطبراني، وإسناده مقارب لا بأس به)).
وله شاهد ثالث من حديث أبي هريرة - في حديث له مخرج في ((الظلال))
(٢٠٦/٩١/١) -، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي.
فماذا يقول الأفاك (السخاف)؟!
٦٣٤٥ - (كان إذا أَهَمَّهُ الأمرُ؛ رَفَعَ رأسَه إلى السماءِ ، فقالَ: سبحان
اللهِ العظيم . وإذا اجْتَهَدَ في الدعاءِ؛ قال: يا حيُّ! يا قَيُّومُ!).
ضعيف جداً . أخرجه الترمذي (١٣٢/٩ - ١٣٣)، وابن السني في ((عمل
٧٧٥

اليوم والليلة)) (١٠٩ - ١١٠) - الشطر الأول منه - من طريق إبراهيم بن الفضل عن
المقبري عن أبي هريرة ... مرفوعاً . وقال الترمذي :
((حديث غريب)). وزاد في نسخة: ((حسن)).
وأقول : هذا بعيد جداً عن حال إسناده؛ فإن إبراهيم هذا متروك ؛ كما قال
الحافظ في ((التقريب))، وقال ابن حبان في ((ضعفائه)):
((إنه فاحش الخطأ)). ولما روى له الترمذي (٣٢٩/٨) حديث: ((الحكمة ضالة
المؤمن ... )) ؛ قال أيضاً :
((حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وإبراهيم بن الفضل المدني
المخزومي يضعَّف في الحديث من قبل حفظه)) .
وهذا مخرج في ((المشكاة)) (٢١٦).
والحديث مما سكت عليه ابن تيمية في ((الكلم الطيب)) (رقم ١١٩)، وتبعه
ابن القيم في ((الوابل الصيب)» (٢٣٦)، تابعين في ذلك أصلهما ((أذكار النووي)»
(١٠٢ تحقيق الأرناؤوط) وسكت هذا أيضاً عليه، وأما في تعليقه على ((الكلم
الطيب)) (١١٨/٥٧) فضعفه اقتباساً من تحقيقي لـ ((الكلم))، وله من مثل هذا
الشيء الكثير ؛ بل إن غالب تصحيحاته وتضعيفاته لأحاديث الكتاب أخذها من
تحقيقاتي عليه دون أن يشير إلى ذلك أدنى إشارة ، وقد فعل غيره أسوأ من ذلك
- كما بينته في مقدمة الطبعة الجديدة لهذا الكتاب ..
واعلم أن في رفع الرأس إلى السماء حديثاً آخر عند أبي داود وغيره فيما يقول
إذا خرج من بيته ، وإسناده صحيح ، لكن ذکر الرفع فیه شاذ - كما حققته في
الكتاب الآخر (٣١٦٣) -؛ فاقتضى التنبيه !
٧٧٦

٦٣٤٦ - (تُعْمَلُ الرِّحالُ إلى أربعةِ مساجدَ : إلى المسجد الحرام،
ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ، وإلى مسجدِ الجنّد).
باطل بذكر: (مسجد الجند). ذكره ابن عبدالبر في ((التمهيد)» (٣٨/٢٣)
معلقاً فقال :
((وقد روى محمد بن خالد الجندي عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده ... مرفوعاً ، ثم قال :
«هذا حديث منكر لا أصل له ، ومحمد بن خالد الجندي ، والمثنى بن الصباح :
متروكان ، ولا يثبت من جهة النقل . و(الجند) باليمن بلد طاوس)).
قلت : الجندي هذا قد وثّق ، وقال فيه البيهقي - تبعاً لشيخه الحاكم - :
((مجهول)) . ورده الذهبي في ((المغني)) بقوله :
((قلت : بل مشهور من شيوخ الشافعي ، وقال الأزدي: منكر الحديث)).
قلت : فالأولى تعصيب الجناية في هذا الحديث بشيخه المثنى ؛ فإنه متفق
على تضعيفه .
وقد تقدم للجندي حديث آخر منكر بلفظ: ((لا مهدي إلا عيسى)) برقم
(٧٧) ، وشأنه فيه شأنه هنا . فراجعه .
والحديث دون هذه الزيادة الباطلة صحيح متواتر ، رواه جمع من الصحابة ،
وقد خرجت طائفة من الطرق عنهم في ((الإرواء) (٧٧٣/٢٢٦/١)، و((أحكام
الجنائز)) (٢٢٤ - ٢٢٥)، و((الروض النضير)) (٧١٣).
٧٧٧

٦٣٤٧ - (ما مِنْ نَفَقَةٍ بعد صلةِ الرَّحِم أعظمَ عند اللهِ من هِراقةٍ دم
[أيامَ النَّحْرِ]).
منكر. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٥٩/٣)، وابن عبدالبر في ((التمهيد))
(١٩٢/٢٣ -١٩٣)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢٦/٣) - الزيادة له - من
طريق سعيد بن داود بن أبي زَنْبَر عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن
عباس ... مرفوعاً . وقال الخطيب وابن عبدالبر:
((غريب ، لم نكتبه من حديث مالك إلا بهذا الإسناد)).
قلت: وعلته سعيد هذا: قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٢٥/١):
((يروي عن مالك أشياء مقلوبة ... ؛ لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار)).
وقال الذهبي في («المغني)) :
((ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال ابن معين: ليس بثقة)).
وللحدیث طریق أخری عن ابن عباس نحوه ، تقدم تخريجه والكشف عن
علته برقم (٥٢٥) .
٦٣٤٨ - (ما من عبد تَوَجَّهَ بأَضْحِيَّتهِ إلى القِبْلةِ إلا كان دمُها
وَقْرِثُها وصوفها حسناتِ مُحْضَّراتٍ في ميزانِه يومَ القيامةِ ، فإن الدَّمَ -
وإِن وَقَعَ في الترابِ؛ فإنما - يقعُ في حِرْزِ اللهِ حتى يُوَقِّيَّهِ اللهُ صاحِبَه
يومَ القيامةِ . وقال
: اعْمَلُوا يَسيراً؛ تُجْزَوا كثيراً) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٩٣/٢٣) من طريق
محمد بن الجهم السمري قال : حدثنا نصر بن حماد قال : حدثنا محمد بن
٧٧٨

راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت : يا أيها
الناس! ضحوا، طيبوا بها أنفساً؛ فإني سمعت رسول الله { 8} يقول : ... فذكره .
قلت : سكت عنه ابن عبدالبر ؛ وكأنه لوضوح علته ، وهي نصر بن حماد
هذا ؛ فإنه متفق علی تضعيفه ، بل قال ابن معين :
((كذاب)». وقال الحافظ في آخر ترجمته من ((التهذيب)):
((ومن أوابده: عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إن الله
تعالى ليس بتارك يوم الجمعة أحداً إلا غفر له)) .
قال أبو الفتح الأزدي : ليس له أصل عن شعبة ، وإنما وضعه نصر بن حماد)).
قلت : وهذا قد رواه كذاب آخر عن أنس ، وقد سبق تخريجه برقم (٢٩٧)
من المجلد الأول ، وقد أعيد طبعه بتحقيق جديد وزيادات مفيدة .
وشيخه محمد بن راشد: يحتمل أنه الذي في ((سؤالات البرقاني للدارقطني))
(٤٣١/٥٩) ؛ فإنه بلدي نصر بن حماد ، ومن طبقة شيوخه ، قال الدارقطني:
((محمد بن راشد الضرير: بصري يحدث عن روح بن القاسم ، ويونس بن
عبيد ، ليس بالقوي ، يعتبر به)).
ثم ترجح عندي أنه محمد بن راشد المكحولي الدمشقي ؛ فقد ذكروا في
شيوخه سليمان بن موسى شيخه في هذا الإسناد ، وهو مختلف فيه ، وقد وثقه
الجمهور ، وقال الحافظ :
«صدوق یهم ، ورمي بالقدر)) .
وأما محمد بن الجهم السمري - الراوي عن نصر بن حماد -: فذكره الحافظ
٧٧٩

في ((اللسان)) برواية ثلاثة من الحفاظ وآخرين ، وقال :
((ما علمت فيه جرحاً)) .
وللحديث طريق أخرى عن عائشة مرفوعاً نحوه دون قوله: ((اعملوا يسيراً ... ))،
وزاد في آخره: ((فطيبوا بها نفساً)). ولكن إسناده واه أيضاً - وإن حسَّنه الترمذي ،
وصححه الحاكم -، وقد تقدم تخريجه وبيان علته في المجلد الثاني برقم (٥٢٦) .
٦٣٤٩ - (يَسْتَاكُ الصائمُ بِرَطْبِ السَّاكِ ويابِسِهِ، أولَ النهارِ وَآخِرَه).
منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٥٦/١ - ٥٧)، وكذا ابن حبان (١٠٢/١
- ١٠٣)، والبيهقي (٢٧٢/٤) من طريق أبي إسحاق الخوارزمي - قاضي خوارزم -
قال : سألت عاصماً الأحول فقلت : أيستاك الصائم؟ فقال : نعم . فقلت : برطب
السواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: أوّل النهار وآخره؟ قال: نعم. قلت : عمن؟
قال: عن أنس بن مالك عن النبي ﴿﴿. وقال البيهقي :
((انفرد به أبو إسحاق إبراهيم بن بيطار - ويقال : إبراهيم بن عبدالرحمن -
قاضي خوارزم ، حدث ببلغ عن عاصم الأ حول بالمناکیر ، لا يحتج به ، وقد روي
عنه من وجه آخر ليس فيه ذكر: أول النهار وآخره)).
ثم ساقه من طريق أحمد بن عدي - وهذا في كتابه ((الكامل)) (٢٦٠/١ -
٢٦١) - من طريق محمد بن سلام: أنبأ إبراهيم بن عبدالرحمن ... به . وقال ابن
عدي :
((إبراهيم هذا عامة أحاديثه غير محفوظة)).
ومن هذه الطريق ساقه العقيلي في ترجمة إبراهيم بن عبدالرحمن هذا ، وقال :
٧٨٠