النص المفهرس
صفحات 681-700
((منكر الحديث جداً).
ثم ساق له هذا الحديث بتقديم الشطر الثاني على الأول بلفظ :
((من دعا لأخيه بظهر الغيب ... )) الحديث .
وبهذا اللفظ أورده ابن طاهر المقدسي في ((تذكرة الموضوعات)) (ص٨٦)، وقال:
(«نوح بن ذكوان متروك الحديث)) .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير) لأبي الشيخ فقط عن أنس .
٦٣١١ - (وَأَبِيْكَ! لو سَكَتَّ؛ ما زلتُ أُناوَلُ منها ذراعاً ما دعوتُ به).
منكر. أخرجه أحمد (٤٨/٢): ثنا إسماعيل: ثنا يحيى بن أبي كثير عن
أبي إسحاق : حدثني رجل من بني غفار في مجلس سالم بن عبدالله : حدثني
فلان : أن رسول الله
أتي بطعام من خبز ولحم ، فقال :
«ناولني الذراع» . فنوول ذراعاً فأکلھا ۔ قال یحیی : لا أعلمه إلا هكذا - ثم قال :
((ناولني الذراع». فنوول ذراعاً فأكلها ، ثم قال .
((ناولني الذراع)). فقال: يا رسول الله! إنما هما ذراعان! فقال :... فذكره.
فقال سالم :
أما هذه فلا، سمعت عبدالله بن عمر يقول: قال رسول الله عَ ليه :
((إن الله تبارك وتعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة الغفاري الذي لم يسم .
وأبو إسحاق الراوي عنه : لم أعرفه . ويحتمل أن يكون سليمان بن أبي سليمان
٦٨١
الشيباني المخرج له في ((الصحيحين))، وسائر رجاله ثقات من رجالهما .
والحديث قال الهيثمي (٣١٢/٨):
(رواه أحمد ، وفیہ راو لم يسم)).
قلت : وفي متن الحديث نكارة ظاهرة ، وهو قوله: ((وأبيك))؛ فإنه من الحلف
بغير الله المنهي عنه ، ولذلك أنكره سالم بن عبدالله بن عمر ؛ للحديث الذي رواه
عن أبيه . وهو حديث متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنه ، وهو مخرَّج
في ((الإرواء)) (٢٥٦٠/١٨٧/٨) من طريق نافع عنه ، ومن طريق الزهري عن
سالم ... به .
ثم وجدت في كتابي المذكور أن النسائي روى حديث الترجمة مختصراً من
طريق أخرى عن شيخ أحمد: إسماعيل - وهو : ابن علية - قال : ثنا يحيى بن أبي
إسحاق: حدثني رجل من بني غفار ...
فظننت هناك أنه سقط منه : (يحيى بن أبي كثير) كما سقط من إسناد أحمد :
(يحيى بن) .. وأن صواب الإسناد: (يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن أبي
إسحاق)؛ وذلك لأنه ذكر في ((التهذيب)» رواية يحيى الأول عن يحيى الآخر.
والآن ترجح عندي أن الصواب رواية النسائي ؛ دون ذكر يحيى بن أبي كثير؛
وذلك لأمور :
الأول : أنهم لم يذكروا لابن علية رواية عن يحيى بن أبي كثير ، وإنما ذكروا
له رواية عن يحيى بن أبي إسحاق - وهو: الحضرمي مولاهم -.
الثاني : أن إسناد رواية النسائي ذكره المزي في ((التحفة)) - كما نقلته آنفاً -،
فلو كان فيه سقط ؛ لنبه عليه المزي إن شاء الله تعالى .
٦٨٢
الثالث: ما أفاده الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) .
(١٣٣/٧): أن الحافظ ذكر هذا الحديث في (باب المبهمات) من ((التعجيل)) (٥٥٠)
هكذا :
(يحيى بن أبي إسحاق عن رجل من غفار: حدثني فلان أن النبي {* أتي
بطعام)) .
قلت : وبمجموع هذه الأمور يترجح أن الصواب رواية النسائي ، ولم يستحضرها
الشيخ رحمه الله ، وذكر أشياء أخرى استروح إليها ، ورجح هذا الذي رجحته
وأثبته في طبعته من ((المسند)): (يحيى بن أبي إسحاق).
وعليه فالسند إلى ابن عمر صحيح على شرط الشيخين ؛ فصح قولنا أن سالم
ابن عمر أنكر قول الرجل الغفاري في حديثه مرفوعاً: «وأبيك» ، وهو حري بذلك ؛
لما في حديث سالم عن ابن عمر من النهي عن الحلف بالآباء .
ومن الغريب حقاً أن الحلف المذكور قد وقع في بعض الروايات لأحاديث
صحيحة ، شذ بعض الثقات في ((الصحيحين)) - فضلاً عن غيرهما - فذكروه فيها،
وقد تقدم تخريجها برقم (٤٩٩٢)، وانظر كتابي ((صحيح أبي داود)) (٤١٥) يسر
الله لي إتمامه (*) .
وإن مما يؤكد نكارة الحلف المذكور في حديث الترجمة : أنه قد روي الحديث
من طرق عن جمع من الصحابة - منهم أبو هريرة ، وإسناده حسن -، ولم يقع في
شيء منها الحلف المذكور؛ فهو منكر جداً. والأحاديث المشار إليها مخرجة في
(*) تم طبع ما أنجزه الشيخ رحمه الله تعالى بعد وفاته في (١١) مجلداً مع ((الضعيف»
والفهارس .
٦٨٣
((مختصر الشمائل)) (٩٦ - ٩٧)، و((المشكاة)) (١٠٦/١ -٣٢٧/١٠٧ و٣٢٨)، وقد
أشار الحافظ في ((الفتح)) (٣٤٦/٤) إلى ثبوت القصة - دون الحلف بالأب طبعاً -
بسكوته عليها، وهي من معجزاته ﴿ ** وآياته العلمية .
٦٣١٢ - (اللهم! عليك الوليدَ، أَثِمَ بي، مرتين [أو ثلاثاً]) .
ضعيف . أخرجه عبدالله بن أحمد (١٥١/١ - ١٥٢ و١٥٢) - واللفظ له -،
والبزار (١٦٢٦/٢٤٨/٢ و١٦٢٧)، وأبو يعلى (٢٩٤/٢٥٣/١ و٣٥١/٢٩٠)، والمحاملي
في ((الأمالي)) (١١٩/١٥١) من طرق عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم [الحنفي]
عن علي رضي الله عنه :
فقالت : يا رسول الله ! إن الوليد
يضربها ، قال :
أن امرأة الوليد بن عقبة أتت النبي
((قولي له: [إن رسول الله {﴿] قد أجارني)).
قال علي : فلم تلبث إلا يسيراً حتى رجعت فقالت : ما زادني إلا ضرباً !
فأخذ هدبة من ثوبه فدفعها إليها ، وقال :
((قولي له : إن رسول الله :﴿ قد أجارني)) .
فلم تلبث إلا يسيراً حتى رجعت فقالت : ما زادني إلا ضرباً ! فرفع [رسول
﴿] يديه وقال :... فذكره .
الله
والزيادة الأولى والثانية للبزار، والثالثة لأبي يعلى . وزاد المحاملي في أول
الحديث زيادة غريبة ونصها - بعد قولها: ((يضربها)) -:
((فقال: ((اذهبي فاصبري))، ثم أتته، فقالت: إنه يضربني، فقال لها: ((اذهبي
٦٨٤
فاصبري)»، ثم أتته فقالت: إنه يضربني ، قال : فأخذ هدية من ثوبه ثم قال :
((اذهبي بها إليه، اللهم! عليك الوليد)))).
هذا نص الحديث عنده بتمامه ، ومن الظاهر أنه قد زاد تلك الزيادة مقابل
اختصاره ذكر الإجارة ، وتكرار شكواها من ضربه إياها ، فلم تطمئن النفس لهذه
الزيادة مخالفتها لرواية اجماعة ، ولا أدري من الوهم ؛ فإن إسناده هكذا : حدثنا زيد
ابن أخزم قال : حدثنا عبدالله بن داود عن نعيم بن حكيم ... به .
وعبدالله بن داود - وهو : الخريبي -: ثقة من رجال البخاري .
وزيد بن أخزم : ثقة حافظ من رجال البخاري أيضاً ، لكن قد تابعه إبراهيم
ابن محمد التيمي : ثنا عبد الله بن داود ... به نحوه، لكنه لم يذكر الزيادة ،
والتيمي ثقة . والله أعلم .
قلت : وخفي هذا الفرق في المتن على الدكتور القيسي المعلق على ((الأمالي))
للمحاملي ، فلم يتنبه لزيادته هذه ، فعزا حديثه للحفاظ الثلاثة الأولين ؛ فأوهم أنه
عندهم كما هو عند المحاملي بزيادة جملة ((الصبر)) ، وأكد ذلك بقوله :
((وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٣٣٢/٤) وقال: ورجاله ثقات)) !
ثم إن الدكتور ذهب إلى أن أبا مريم الراوي عن علي هو الثقفي المدائني ، وقال :
((وصرح في رواية البزار أنه الحنفي - وهو: قيس -: وثقه النسائي والذهبي في
((الكاشف))، ووهم الحافظ في ((التقريب)) إذ قال: إنه مجهول)).
وهذا وهم عجيب ! وإنما أتي من العجلة في النقل وقلة التحقيق ، وذلك لأمرين :
الأول : أن الحافظ بعد أن حكى الخلاف في اسم أبي مريم الثقفي المدائني قال :
«قلت : الذي يظهر لي أن النسائي وهم في قوله : إن أبا مريم الحنفي يسمى
٦٨٥
قيساً .. والصواب : أن الذي يسمى قيساً هو أبو مريم الثقفي صاحب الترجمة ؛
كما قال أبو حاتم وابن حبان)» . قال :
((وأما أبو مريم الحنفي - واسمه : إياس؛ كما قال ابن المديني وأبو أحمد وابن
ماكولا ، وابن حبان في ((الثقات)) - فلم يذكره النسائي؛ لأنه لم يذكر إلا من عرف
اسمه . وأما أبو مريم الکوفي : فهذا ثالث لا تعلق له بهما ؛ إلا لكونه يروي عن
علي أيضاً ، وقال الدارقطني : أبو مريم الثقفي عن عمار مجهول)) .
قلت : فقد فرق الحافظ بين أبي مريم الثقفي ، وأبي مريم الحنفي ، وأفاد أن
الأول هو المسمى: (قيساً) .. والآخر يسمى: (إياساً)، وأن النسائي أخطأ في
تسميته قيساً ! فاختلط الأمر على الدكتور القيسي كما اختلط على النسائي ! زد
على ذلك أنه في قوله المتقدم عزا إلى الحافظ أنه جهل أبا مريم الحنفي ، وهذا
خلاف الواقع في كتابه ((التقريب)) ؛ فقال :
«أبو مريم الثقفي ، اسمه : قیس المدائني ، مجهول ، من الثانية . ي د س .
أبو مريم الحنفي القاضي ، اسمه : إياس بن صُبيح ، مقبول ، ومن الثانية ،
ووهم من خلطه بالأول)» .
فقد وَهِمَ القيسي على الحافظ حين نسب إليه أنه قال في أبي مريم الحنفي :
((مجهول)) .. وهو إنما قال فيه: ((مقبول))، والمجهول عنده إنما هو الثقفي !! وأصل
المشكلة عند الدكتور: أنه لم يفرق بين الحنفي والثقفي ، خلافاً للحافظ ، ولذلك
وهم عليه .
وعدم التفريق هو الذي يترشح من قول الذهبي في «الكاشف»:
((أبو مريم الثقفي: عن علي وأبي الدرداء ، وعنه عبدالملك ونُعيم (الأصل:
يعلى) ابنا حكيم ، ثقة ، ولي قضاء البصرة)).
٦٨٦
والذي جعلني أميل إلى ما ذكرت: أن رواية الابنين المذكورين قد ذكرها
البخاري وابن أبي حاتم ، وكذا ابن حبان في ((الثقات» (٣١٤/٥) ، دون قوله :
«ولي قضاء البصرة». وإنما ذكر هذا ابن حبان في ترجمة إياس بن صبيح أبي
مريم الحنفي المتقدم من كتابه ((الثقات)) (٣٤/٤)، ومن قبله الدولابي في ((الكنى))
(١١٠/٢) فروى بسند قوي عن ابن سيرين قال:
((أول من قضى بالبصرة إياس بن صبيح، وهو أبو مريم الحنفي)).
لكن لعل التفريق بين الرجلين هو الأرجح ؛ لاتفاق إمام المحدثين ومن معه
على ذلك ، وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر - كما تقدم .. لكن اتفاقهم جميعاً
على أن الذي روى عنه نعيم بن حكيم هو: أبو مريم الثقفي ؛ ذكروا ذلك في ترجمة
الثقفي هذا - كما تقدم عن الذهبي -، وكذلك ذكروا في ترجمة نعيم هذا ، ومنهم
الذهبي أيضاً ، وقال فيه :
((ثقة)) .
فإذا ثبت هذا؛ فتكون رواية البزار التي وقع فيها أنه : (الحنفي) .. شاذة ؛
لمخالفتها لما تقدم من صنيع الأئمة في ترجمتهم له وللراوي عنه من جهة ، ولعدم
ورودها في رواية الأئمة الآخرين الذين أخرجوا الحديث من جهة أخرى .
هذا ما أدَّاني إليه بحثي وتفكيري ، فإن أصبت ؛ فمن الله ، وإن أخطأت ؛
فمن نفسي ، سائلاً المولى سبحانه أن يغفر لي خطئي وعمدي وكل ذلك عندي .
وإذا كان الأمر كذلك ؛ فما حال الثقفي هذا وقد تقدم قول الدارقطني
والعسقلاني فيه :
«مجھول»؟
٦٨٧
فأقول : إذا كان لم يرو عنه غير الأخوين المسمّيين آنفاً ، وكان أحدهما - وهو :
عبد الملك - ليس له إلا راو واحد ؛ فهو مجهول العين - كما ذكرت في ((تيسير
ء
الانتفاع)) -، وعليه يترجح عندي أن شيخه هذا - الثقفي - يكون مجهول الحال .
والله أعلم .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لابن أبي شيبة ومسدد وأبي
یعلی وعبدالله بن أحمد وابن جرير وصححه .
أقول : لم أره في القسم المطبوع من كتاب ابن جرير ((تهذيب الآثار)) ، وقد تبين
لي من مطالعتي إياه : أنه متساهل في التصحيح نحو تساهل ابن حبان !
٦٣١٣ - (من قال: لا إله إلا الله واحداً أحداً صمداً، لم يَتَّخِذْ
صاحبةً ولا وَلَداً، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ - عَشْرَ مراتٍ -؛ كُتِبَ له
أربعون ألف حسنةٍ) .
ضعيف جداً . أخرجه أحمد (١٠٣/٤)، وابن السني (١٣٣)، وابن عدي
في ((الكامل)) (٥٨/٣ - ٥٩) من طريق الخليل بن مرة عن الأزهر بن عبدالله عن
تميم الداري ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الخليل بن مرة مختلف فيه ، والجمهور على
تضعيفه ، قال الذهبي في («الميزان)):
((قال أبو زرعة : شيخ صالح . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو حاتم :
لیس بقوي . وقال ابن عدي: ليس بمتروك» .
ثم ساق له أحاديث أنكرت عليه ، قال في أحدها :
((وهو أنكرها)).
٦٨٨
وقد روي الحديث بأنكر من هذا اللفظ ، ففيه :
((كتب الله له ألفي ألف حسنة ، ومن زاد زاده الله عز وجل)).
وقد مضى تخريجه برقم (٥١٢٢) مع تخريج الهيثمي له . وأما حديث الترجمة
فلم يخرجه في بابه ، ولا في غيره فيما علمت . والله أعلم .
٦٣١٤ - (كان إذا صلى ؛ أَقْبَلَ علينا بوجههِ كالقَمر، فيقولُ: اللهمَّ !
إني أعوذُ بك من الهَمَّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ ، والذُّلِّ والصَّغَارِ،
والفواحشِ مَا ظَهَرَ منها وما بَطَنَ .
فتعلمناه من غير أن يعلمناه من كثرة ما كان يردده) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٦٦٠/١٠٩٦/٢) من طريقين عن
أحمد بن يحيى بن سعيد القطان : ثنا يحيى بن عمر الفراء : ثنا أبو الأحوص
عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله رضي الله عنه قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير يحيى بن عمر الفراء ، فلم أجد له ذكراً
إلا في ((ثقات ابن حبان)) (٢٦٥/٩)، أورده برواية القطان هذا عنه عن أبي الأحوص،
ولم يزد . وكذلك ذكره السمعاني في مادة: (الفراء) من ((الأنساب))، وعمدته في
ذلك ابن حبان، ولكنه لا يصرح به . ولم يقف عليه الدكتور المعلق على «الدعاء)»!
والقطان هذا : قال ابن أبي حاتم (٧٤/١) :
((كتبنا عنه، وكان صدوقاً)). ورواه عنه الخطيب في ((التاريخ)) (١١٧/٥).
وذكره ابن حبان في ((الثقات» (٣٨/٨ - ٣٩) وقال:
((وكان متقناً» .
٦٨٩
قلت : فعلة الحديث شيخه الفراء ؛ فإنه شبه مجهول .
وله علة أخرى ؛ وهي : عنعنة المغيرة - وهو: ابن مقسم -: قال الحافظ في
((التقريب)):
(ثقة متقن؛ إلا أنه كان يدلس ، ولا سيما عن إبراهيم)).
وإبراهيم - هو : ابن يزيد النخعي ، وهو -: ثقة فقيه مشهور .
٦٣١٥ - (إذا لقيَ أحدُكم أخاه في النهارِ مِراراً؛ فَلْيُسَلُّمْ عليه) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٤٦/٢/١٦/١ - بترقيمي)،
وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٣/٥): حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا أحمد بن
عبد المؤمن المصري قال : نا إبراهيم بن الحجاج المكي قال : نا يحيى بن عقبة بن
أبي العيزار عن محمد بن سوقة قال : أخبرني نافع عن ابن عمر ... مرفوعاً .
وقال أبو نعيم - مضعفاً -:
((غريب من حديث محمد ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهو موضوع ؛ آفته يحيى بن عقبة هذا ، وبه أعله الهيثمي فقال
(٣٤/٨) :
((وهو كذاب)). وقال الذهبي في ((المغني)):
((قال أبو حاتم : يفتعل الحديث)).
قلت : ومن دونه ثلاثتهم ضعفاء ، وبعضهم أشد ضعفاً من بعض :
١- إبراهيم بن الحجاج المكي: يغلب على الظن أنه الذي في «الميزان)):
٦٩٠
((إبراهيم بن الحجاج: عن عبد الرزاق ، وعنه محمود بن غيلان ، نكرة لا يعرف ،
والخبر الذي رواه باطل ، وما هو بـ: (الشامي)، ولا بـ: (النيلي)، ذانك صدوقان)).
ثم ساق الخبر من طريق الحافظ أحمد بن صالح المصري عنه عن عبدالرزاق
بإسناده عن ابن عباس مرفوعاً أنه ◌َ ه قال لفاطمة :
((أما ترضين أن الله اختار من أهل الأرض رجلين: أباك وزوجك!)). وقال :
((تابعه عبد السلام بن صالح أحد الهلكى عن عبدالرزاق)).
قلت : وهذا الخبر رواه الخطيب من الوجه الأول ، وعن هذا المتابع ، وعن ثالث ،
وقال :
«حدیث غریب)) .
وأورده ابن الجوزي في «العلل)) (٢٢٠/١ - ٢٢١) من طريق الخطيب من الوجوه
الثلاثة ، وأعل الثالث بأن فيه أحمد بن عبد الله بن يزيد ، قال :
(«كان يضع الحديث)).
وأعل الثاني بأن عبدالسلام - وهو : أبو الصلت ، قال :
((وقد اتفقوا على أنه كذاب)).
كذا قال! وأما الوجه الأول فسكت عنه ، ثم أخذ يتكلم على عبدالرزاق
ويحاول تعصيب التهمة بعبدالرزاق ، وهذا ليس بجيد ما دام لم يروه ثقة عنه ؛
فتعصيب الجناية بغيره أولى .
٢ - أحمد بن عبدالمؤمن المصري: قال مسلمة بن قاسم - كما في ((اللسان)) -:
(ضعيف جداً)) .
٦٩١
٣ - أحمد بن رشدين: هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري
قال :(*)
٦٣١٦ - (مَنْ أَكلَ لَحْمَ أخيه في الدنيا ؛ قُرِّبَ إليه يومَ القيامةِ ،
فيقال له: كُلْهِ مَيْتاً كما أَكَلْتَهُ حيّاً ، فيأكُلُهُ ويَكْلَحُ ونَضِجُ) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١٦٤٨/١/٩٠/١) من طريق
عبد العزيز بن محمد بن معدان السَّلَمْسيني( ** ) قال: نا محمد بن سلمة عن
محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً به . وقال :
((لم يروه عن ابن إسحاق إلا محمد بن سلمة)).
قلت : هو : الحراني ، وهو ثقة من رجال مسلم ، وكذا من فوقه ، إلا أنه لم
يخرج لابن إسحاق إلا متابعة ، وفيه ضعف يسير ؛ لكنه مدلس ، وقد عنعنه من كل
الطرق الآتية عنه فهي العلة ؛ وبها أعله العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٤٣/٣)
- وعزاه لابن مردويه مرفوعاً وموقوفاً - وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩٢/٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، ومن لم أعرفه)).
قلت : يشير إلى الراوي عنه ابن معدان السَّلَمْسِيني ، وهو بفتح السين واللام،
وسكون الميم وكسر السين الثانية نسبة إلى (سلمسين) : قرية بالقرب من حرّان ؛
كما في ((الأنساب)) للسمعاني ، ولم يذكره فيها ، ولا وجدت له ترجمة في شيء
من كتب التراجم التي عندي .
(*) كذا الأصل؛ لم يكمل الشيخ رحمه الله ، وأحمد هذا متهم بالكذب ؛ كما سبق
مراراً ، وانظر ((الضعيفة)) (٣١٦/١١، ٦٥٦) وغيرها . (الناشر).
( ** ) كذا في أصل الشيخ رحمه الله، وفي مطبوعة الطحان (١٦٧٧/٣٩١/٢):
(«عبدالصمد بن محمد ... ))، وقد ذكره الشيخ على الصواب في الحديث التالي . (الناشر) .
٦٩٢
إلا أنه قد توبع ، فقال أبو يعلى : حدثنا الحكم بن موسى : حدثنا محمد بن
سلمة ... به .
كذا ذكره ابن كثير في تفسير ﴿الحجرات﴾ من رواية أبي يعلى، وإطلاق العزو
إليه يعني: أنه في «مسنده))، وليس هو في المطبوع منه ، ولا عزاه إليه الهيثمي .
فقلت: لعله في ((الكبير)) منه؛ فرجعت إلى ((المطالب العالية)) منه، فلم أجده
فيه - وهو على شرطه -؛ فرجعت إلى ((معجم شيوخه))، فلم أره في ترجمة الحكم
ابن موسى - وهو ثقة من شيوخ مسلم - وقد ساق له حديثين . والله أعلم .
وقال ابن كثير عقبه :
((وهو غريب جداً)) .
وأما قول الحافظ في ((الفتح)) (٤٧٠/١٠) بعدما عزاه لأبي يعلى أيضاً:
«سنده حسن)» !
فهو غير حسن ، ولعله ظن أن ابن إسحاق صرح بالتحديث ؛ فإنه في هذه
الحال يكون حسن الإسناد ، وهو قد عنعنه في جميع الطرق عنه ، حتى في رواية
أبي يعلى - كما تقدم -، وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في «الصمت)) (١٧٨/١٠٩)،
وأبو الشيخ في ((التوبيخ)) (٢٠٥/٢٢٦) من طريقين آخرين عنه معنعناً ، وكذا رواه
الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢٢٠٠/٨٩٩/٢) ولفظه :
(«يؤتى بالرجل يوم القيامة الذي كان يغتاب الناس في الدنيا ، فيقال له : كل
لحم أخيك ميتاً ... )).
وهو رواية للطبراني في ((الأوسط))؛ كما ذكر الهيثمي وقال :
((وفيه ابن إسحاق ، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات)).
٦٩٣
وبه أعله المنذري في ((الترغيب)) (٢٩٩/٣) بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني
وأبي الشيخ في ((كتاب التوبيخ)) باللفظ الأول .
٦٣١٧ - (من قال في دُبُرِ صلاتِه: ﴿الحمدُ للهِ الذي لم يتَّخذْ ولداً،
ولم يكن له شريكٌ في المُلْكِ ، ولم يكنْ له وليٍّ من الذُّلِّ وكبِّرَهُ
تكبيراً﴾؛ كان له من الأجر مثلُ السماوات السَّبْع ، وما فيهن ، وما
تَحْتَهُنَّ، والجبال ؛ وذلك أن الله عز وجل يقولُ: ﴿تكادُ السمواتُ
يَتَفَطَّرْنَ منه وتَنْشَقُّ الأرضُ وتَخِرُّ الجبالُ هَدَّاً. أن دَعَوا للرحمنِ ولداً﴾،
فلهذا من الأجْرِ كما على هذا الكافرِ من الوزرِ) .
منكر. أخرجه الطبراني في «كتاب الدعاء)) (٦٧٦/١١٠٥/٢): حدثنا أحمد
ابن النضر بن بحر العسكري : ثنا عبد الصمد بن محمد بن معدان السَّلَمْسِيني :
ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمه موسى بن يسار عن أبي هريرة
رضي الله عنه ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعیف ؛ وله علتان :
عنعنة ابن إسحاق ، وجهالة السلمسيني هذا - كما تقدم في الحديث الذي
قبله -. وسائر رجاله ثقات .
وأما قول الدكتور محمد سعيد البخاري في تعليقه على ((الدعاء)»:
((في إسناده شيخ الطبراني ، وشيخ شيخه لم أقف على ترجمتهما)) !
فلم يصب في شيخ الطبراني ؛ فقد ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد))
(١٨٥/٥ - ١٨٦)، وذكر أنه من أهل (عسكر مكرم)، وأن ابن المنادي قال:
٦٩٤
((كان من ثقات الناس وأكثرهم كتاباً ، مات سنة (٢٩٠))).
قلت : فالعلة من شيخه ابن معدان ، أو عنعنة ابن إسحاق . والله سبحانه
وتعالى أعلم .
ومن الغريب أن الحافظ السيوطي لم يورد هذا الحديث في ((جامعيه))، ولا في
((الدر المنثور)) في تفسير آية الإسراء هذه: ﴿وقل الحمد الله الذي لم يتخذ ولداً ... ﴾
الآية ، وإنما أورد تحتها ما روى ابن أبي الدنيا في ((كتاب الفرج)) والبيهقي في
((الأسماء والصفات)) عن إسماعيل بن أبي فديك، قال: قال رسول الله ◌َطلين :
((ما كَرَبَني أمر إلا تمثل لي جبريل عليه السلام فقال: يا محمد ! قل : توكلت
على الحي الذي لا يموت، و: ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ... ) الآية)).
قلت : وهذا - مع إعضاله - فيه جهالة وضعف ؛ فقد أخرجه ابن أبي الدنيا
في ((الفَرَج)) (ص٢٠)، ومن طريقه البيهقي في ((الأسماء)) (ص١١٣) عن الخطاب
ابن عثمان: حدثنا ابن أبي فديك : حدثني سعد بن سعيد : حدثني أبوك
إسماعيل بن أبي فدیك قال : قال رسول الله
** :... فذكره.
أما الجهالة : فهي في إسماعيل هذا - والد محمد بن إسماعيل بن أبي فديك -؛
فقد أورده البخاري في ((التاريخ)) وابن أبي حاتم في ((الجرح)) برواية ابنه محمد
عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً . وهنا قد أدخل محمد بينه وبين أبيه سعدَ
ابن سعيد - وهو: ابن أبي سعيد المقبري -، وهو ليِّن - كما قال الذهبي في
((الكاشف))، والعسقلاني في ((التقريب))، وذكر أنه ــ من الطبقة الثامنة ؛ وهي
الطبقة الوسطى من كبار أتباع التابعين ، وهذا يعني أن شيخه إسماعيل بن أبي
فديك من أتباع التابعين ، ومع هذا الإعضال فهو مجهول لم يوثقه أحد .
٦٩٥
وقد روي عنه مسنداً ؛ أخرجه الحاكم (٥٠٩/١) من طريق الفضل بن محمد
الشعراني : ثنا أبو ثابت محمد بن عبيدالله : ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي
فديك : حدثني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة
مرفوعاً ... به . وقال :
((صحيح الإسناد)).
كذا قال! وسقط الحديث من ((التلخيص)) للذهبي ، وأستبعد أن يوافق على
تصحيحه ؛ لأمرین :
الأول : تضعيفه لرواية سعد المقبري - کما تقدم نقله عن «كاشفه)» - ؛ بل قال
في «المغني في الضعفاء والمتروكين)):
«واهٍ ، ورمي بالقدر)) .
والآخر: أنه أورد في ((ضعفائه)) المذكور الفضل بن محمد الشَّعْراني وقال:
((قال أبو حاتم : تكلموا فيه)) .
ولم يزد ! مع أنه وثقه بعضهم ، وبالغ بعضهم فرماه بالكذب ، وهو من الحفاظ .
راجع («سير الأعلام)» للذهبي (٣١٧/١٣ -٣١٩).
وشيخه في هذا الإسناد أبو ثابت محمد بن عبيدالله ثقة ، من شيوخ البخاري ،
فإن لم يكن وهم عليه الشعراني ؛ فالخطأ من المقبري . والله سبحانه وتعالى أعلم .
والحديث عزاه المنذري في ((الترغيب)) (٤٤/٣) للطبراني والحاكم عن أبي
هريرة ، وأقر الحاكم على تصحيح إسناده ! ولينظر أين أخرجه الطبراني؟ فإني لم
يتيسر لي البحث عنه كما ينبغي ، ولم يورده الهيثمي في ((مجمعه)). والله أعلم .
٦٩٦
وروى الأصبهاني في («ترغيبه)) (١٢٩٢/٥٤٠/٢) من طريق إبراهيم بن الأشعث
قال : سمعت الفضيل يقول :
إن رجلاً على عهد النبي :{ ﴿ أسره العدو ، فأراد أبوه أن يفديه ، فأبوا عليه إلا
بشيء كثير فلم يطقه ، فشكا ذلك إلى النبي ﴿ ، فقال :
((اكتب إليه فليكثر من قوله: توكلت على الحي الذي لا يموت ... )) إلخ.
قال : فكتب إليه ، فجعل يقولها ؛ فغفل العدو عنه فاستاق أربعين بعيراً ، فقدم بها
إلى أبيه . قال المنذري :
((وهذا معضل)).
قلت : وإبراهيم بن الأشعث أورده الذهبي في ((المغني)) وقال :
((قال أبو حاتم: كنا نظن به الخير، فقد جاء بمثل هذا الحديث ، وذكر حديثاً
واهياً)) .
٦٣١٨ - (فالذي نلْتُما من عِرْض أخيكما آنفاً أكثرُ ، والذي نفسُ
محمدٍ بِيدِهِ ! إنه في نَهَرٍ من أنهارِ الجنةِ يَتَغَمَّسُ فيها) .
منكر. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٧٣٧ - ح)، والطحاوي في
(شرح المعاني)) (٨٢/٢)، وعبدالرزاق في «المصنف» (١٣٣٤٠/٣٢٢/٧)، ومن طريقه
البيهقي في ((الشعب)) (٦٧١٢/٢٩٨/٥)، وأبو يعلى (٥٢٤/١٠ - ٥٢٥) كلهم من
طريق أبي الزبير عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي عن أبي هريرة قال :
جاء ماعز بن مالك الأسلمي، فرجمه النبي :﴿18 عند الرابعة ، فمر به رسول
الله ◌َّةٍ، ومعه نفر من أصحابه ، فقال رجلان منهم: إن هذا الخائن أتى النبي
٦٩٧
مراراً كل ذلك يرده ، ثم قتل كما يقتل الكلب ، فسكت عنهم النبي
حتى مر بجيفة حمار شائلة رجله، فقال: ((كُلا من هذا))! قالا: من جيفة حمار
يا رسول الله؟! قال : ... فذكره .
والسياق للبخاري ، وهو مختصر ، ولفظه عند عبد الرزاق وغيره أتم ، وهو مخرج
في («الإرواء)) (٢٤/٨) بمصادر أخرى أكثر من هذه، وإنما أخرجته هنا لأمرين :
الأول : لمصادر جديدة وقفت عليها لم أكن قد وقفت عليها من قبل .
والآخر : - وهو الأهم؛ - لتأكيد ضعف الحديث بهذه الزيادة المذكورة آنفاً، فقد
رأیت من صحح إسناده کابن كثير وغيره ، فأقول :
علة هذا الإسناد عبدالرحمن بن الهضهاض هذا ، ويقال : ابن الصامت ،
وكذا وقع فيه عند بعض المخرجين ، وقيل غير ذلك - كما تراه مفصلاً في
((التهذيب)) -، وبالنسبتين الأوليين ذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (٩٧/٥
و١١٤) ؛ دون أن ينبه أنهما راو واحد ! ولم يذكر له هو أو غيره راوياً غير أبي الزبير؛
ونذلك جاء في «التهذيب» :
((قال البخاري : لا يعرف إلا بهذا الحديث .
وقال النَّباتي(١) في ((ذيل الكامل)): من لا يعرف إلا بحديث واحد، ولم يشهر
حاله ؛ فهو في عداد المجهولين)) . ولذلك قال الذهبي في ((الكاشف)) :
((مجهول)). وهو معنى قول الحافظ في ((التقريب)»:
(١) هو الإمام الحافظ الثقة أحمد بن محمد بن مفرج الإشبيلي ، يعرف بابن الرومية ،
له ترجمة في ((سير الذهبي)» (٥٨/٢٣ - ٥٩).
٦٩٨
((مقبول)).
يعني : عند المتابعة . وقد توبع على قصة رجم ماعز دون حديث الترجمة ..
فكان منكراً؛ فقد جاء الحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما من طرق عن أبي
هريرة، وكذلك من حديث جابر وبريدة وغيرهم، وهي مخرجة في (الإرواء))
(٣٥٢/٧ - ٣٥٨) بقصة ماعز؛ دون حديث الترجمة. وانظر ((المستدرك)) (٣٦١/٤ -
٣٦٣) إن شئت .
ولذلك فقد أخطأ الحافظ ابن كثير في قوله في ((تفسير الحجرات)) (٢١٥/٤)
بعد أن عزاه لرواية أبي يعلى :
((إسناد صحيح)) !
مع أن الراوي عن أبي هريرة لم يسم عند أبي يعلى ؛ بل وقع فيه :
«ابن عم لأبي هريرة» !
وإن من جهل ذاك الشيخ الصابوني وقلة أمانته العلمية ، أنه توهم أن هذه
العبارة محرَّفة؛ فجعل الحديث في كتابه ((مختصر تفسير ابن كثير)) (٣٦٦/٣) من
مسند ((ابن عمر))! فكأنه ظن - البالغ جهله، وضيق عطنه - أن لفظة: (عم) فيها ..
محرفة من : (عمر)! وأن قوله فيها: ((لأبي هريرة)) .. مقحم من الناسخ أو الطابع !
فصار الحدیث عنده : (عن ابن عمر» ! فجاء بما لا أصل له !
وأما بلديه الشيخ الرفاعي فلقد كان أذكى منه ! فقد ستر جهله بهذا العلم بأن
أسقط اسم الصحابي من الحديث! فقال في ((مختصره)) (٢٢٣/٤):
((وروى الحافظ أبو يعلى في روايته لقصة رجم ماعز ... )) !
٦٩٩
ثم اتفقا على تقليد ابن كثير - كما هي عادتهما - في تصحيحه لإسناد
الحديث ، إلا أن الصابوني جعل التصحيح في التعليق قائلاً:
((أخرجه الحافظ أبو يعلى وإسناده صحيح))! موهماً قراءه أن التخريج والتصحيح
من علمه ! شِنْشِئَةٌ نعرفها من أخزم !
وكذلك أخطأ المعلق على ((مسند أبي يعلى))؛ فقال - بعد أن عزاه لعبد الرزاق -:
((وهذا إسناد جيد، ترجمه البخاري في ((التاريخ))، وابن أبي حاتم في ((الجرح))،
ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وما رأيت فيه جرحاً . ووثقه ابن حبان . وانظر
تعليقنا على الحديث (٥٢٩٧))) .
قلت : ما ذكره هنا لا يستلزم جودة السند ؛ لأن کون الراوي لا يعلم فیه جرح
لا يعني أنه ثقة - كما يعلم من علم المصطلح -؛ فإنه لا بد أن يكون مشهوراً بالرواية ،
ولو لم يرو عنه إلا واحد كبعض رواة ((الصحيحين))، وقد أشار إلى هذا الحافظ النباتي
المذكور آنفاً .
ومذهب ابن حبان وتساهله في توثيق المجهولين أشهر من أن يناقش ، وقد
تعرضت لبيان خطئه أكثر من مرة ، وحسب المنصف تصريحه هو في عشرات
المذكورين في ((ثقاته)) بأنه لا يعرفه! وتارة يقول: «لا أعرفه ولا أعرف أباه)) !! أو :
«لا أدري من هو ولا ابن من هو» ، وهؤلاء عنده بالعشرات !
ورأيته أحياناً يقول في بعضهم: ((ما له حديث يرجع إليه))! وتارة: (لست أعرفه
بعدالة ولا جرح»، وتارة أخرى: ((ما له حديث مستقيم))! ومرة قال: ((في حديثه
مناكير كثيرة))، وأغرب من ذلك كله أنه صرح في بعضهم فقال فيه: ((ضعيف))!
وسوف أفصل القول في تساهله بعد أن نفرغ إن شاء الله من كتابي («ترتيب الثقات))،
٧٠٠