النص المفهرس
صفحات 661-680
في الجزء الرابع المشار إلیه (ص٢٥٩) ما نصه : ((زيادة عن الإمام أفلح بن عبدالوهاب رضي الله عنهما ، حكاية عن كتاب أخذه عن أبي غانم الخراساني من تأليف أبي يزيد الخوارزمي في ((السير)) ... )). فهذا نصٌّ أن الزيادة لم يروها الإمام أفلح عن أبي غانم مباشرة ؛ وإنما حكاية عن كتاب ألفه أبو يزيد الخوارزمي !! فمن أبو يزيد هذا؟ !.. ما أظن أحداً من علماء الإباضیین یعرف عنه شيئاً ! أما کتبنا فلا ذکر له فيها مطلقاً ! فھو إسناد مجهول - لو صح إليه -؛ فكيف وفي الطريق إليه أبو غانم هذا؟! واسمه يونس بن نافع الخراساني ، لم یوثقه أحد غیر ابن حبان (٧/ ٦٥٠) ، ومع ذلك فقد قال فيه : «يخطئ)) . على أنني لم أر لأبي غانم هذا في الزيادة المذكورة سوى أربعة أحاديث - برقم (٩٠٢ و٩١٠ و٩١٢ ٩١٣) -، ويوجد بينه وبين أبي يزيد الخوارزمي - في بعضها - حاتم بن منصور: وهو ممن لا يعرف عندنا ، ولا أظن إلا أنه كذلك عندهم ! لأنهم - کأکثر الفرق الأخری ۔لیس عندهم کتب خاصة بتراجم رواة الحديث ـ کما عندنا - حتى نتمكن من الرجوع إليها ، ثم إن أكثر أحاديث هذه الزيادة يذكرها معلقة بدون إسناد ، ومجموع أحاديث الزيادة لا يتجاوز عددها الواحد وعشرين حديثاً - من رقم (٩٠٢ - ٩٢٣) -، فما قيمتها من حيث الصحة وهذه حالها؟! ثم سرد بعدها أحاديث جابر بن زيد المرسلة - من رقم (٩٢٤ - ١٠٠٥) - وبذلك ينتهي الكتاب ! بجزءيه : الثالث والرابع - اللذين ضمهما إليه الورجلاني المتوفى سنة (٥٧٠)؛ کما تقدم ! أقول : فكيف تكون هذه الأحاديث صحيحة - كما زعم شيخهم السالمي - ٦٦١ وفيها هذه الطامات ؛ من الجهالة ، والضعف ، والانقطاع ، والإرسال ، والنكارة ، والبطلان - كما في حديث الترجمة وغيره ؟! الثاني : قوله : ((يعترف الخصم بصحتها))! قلت : وهذا باطل أيضاً؛ لأنه يعني بـ: (الخصم) : أهل السنة ! ويكفي القارئ المنصف دليلاً على البطلان حديث الترجمة ، والحديث الآخر عن جابر بن زيد المتقدم آنفاً الآمر بعرض أحاديثه ◌َ﴿ على كتاب الله ! فإنه عند أهل السنة باطل ؛ من وضع الزنادقة - كما تقدم . . وأما حديث الترجمة : فبطلانه ظاهر من نفس كلام جابر بن زيد الذي نسبوه إلیه ؛ فإنه قال عقب الحدیث ۔ کما رأیت -: ((وإن جاء الحديث عن أنس: ((إن الشفاعة لأهل الكبائر))، فوالله! ما عنى القتل ... )) إلخ. قلت : فهذا الحلف على هذا النفي لا يمكن أن يصدر من مثل هذا التابعي الجليل جابر بن زيد؛ الذي وصفه الذهبي في ((الكاشف)» بقوله : ((الإمام صاحب ابن عباس ؛ الذي قال فيه : لو نزل أهل البصرة(١) عند قول جابر؛ لأوسعهم علماً من كتاب الله)). وذلك لأنه اعترف بورود الحديث عن أنس ، ولم ينكر صحته - وهو صحيح فعلاً؛ كما يأتي -؛ ولكنه عطل معناه بذاك النفي الذي حلف عليه - فيما نسبوه إليه -، حاشاه من ذلك! وحاشاه! إذ إنه من الواضح جداً أن القتل - وما قرن معه - (١) حرفه الإباضية إلى: ((لو سأله المشرق والمغرب لوسعهم علمه))! انظر ((دراسات إسلامية في الأصول الإباضية)) (ص٢١)، تأليف: بكير بن سعيد أعوشت . ٦٦٢ من الكبائر. فإذا لم تكن من الكبائر؛ فما هي الكبائر التي ذكرت في حديث أنس الذي أقره؟! ويظهر لي أن الإباضية المتأخرين قد ظهر لهم تناقض هذا الكلام الذي نسبوه إلى جابر - مع تسليمهم بصحة الحديث -؛ ولذلك فقد اتخذوا من الحديث موقفاً مخالفاً لموقف جابر بن زيد ؛ فقال شيخهم السالمي في كتابه ((مشارق أنوار العقول)) - فعارض بحديث الترجمة الباطل حديث أنس الصحيح ؛ كما نقله مؤلف ((دراسات إسلامية)) (ص٨٢)، وأكد هذا في الصفحة التالية (٨٣) بقوله في حديث أنس -: ((هناك رواية أخرى تفند هذا الحديث ... )). فذكر حديث الترجمة !! هكذا يتعصبون لهذا الحديث الباطل الذي لا إسناد لديهم فيه إلى جابر بن زید المرسل ، ويعرضون ؛ بل ویکذبون بحديثنا الصحيح : ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي))! وقد جاء عن جمع من الصحابة غير أنس بن مالك رضي الله عنه ؛ مثل : جابر ابن عبدالله الأنصاري ، وعبدالله بن عباس ، وعبدالله بن عمر ، وكعب بن عجرة، وهي كلها أو جلها مخرجة في ((ظلال الجنة)) (٨٣٠ -٨٣٢)، و((الروض النضير)) (٤٥ و٦٥)، و((المشكاة)) (٥٥٩٨ - ٥٥٩٩). وبعد : فإن مجال إبطال قول الشيخ السالمي المتقدم - بأن الأحاديث التي احتج بها الربيع على خصومه من أهل السنة أحاديث صحاح؛ يعترف بها الخصم - واسع جداً ، وحسبنا الآن ما تقدم ، راجين من الله أن ييسر لي بيان وضع أحاديث أخرى من ((مسند ربيعهم)) الذي سموه بـ: ((الجامع الصحيح)) بغياً وظلماً وعدواناً ! ٦٦٣ وقد كنت ذكرت - فيما تقدم - حديثاً آخر منه ، وبينت أيضاً بطلانه ، وأن ((مسندهم)) لا قيمة له مطلقاً من الناحية الحديثية العلمية لأسباب كثيرة، وبسطت القول في ذلك في (١٧) صفحة ، بما لا تراه في مكان آخر ؛ فراجع ذلك تحت الحديث (٦٠٤٤) . ٦٣٠٣ - (من كذبَ على نَبيِّهِ، أو على عَيْنَيْه، أو على والدَيه ؛ لم يَرَحْ رائحة الجنة) . منكر بذكر (الوالدين). أخرجه البخاري في ((التاريخ)» (٣١٤/١/٣)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٢٦٠/١٢٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٩١/١٨٧/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٠/١) من طريق إسماعيل بن عیاش : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن محیریز عن أبيه عن أوس بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله :... فذكره . وقال ابن عدي : ((لا أعلم يرويه غير إسماعيل بن عياش)). قلت : وهو مختلف فيه ، والذي استقر عليه رأي الحفاظ النقاد : ما رواه ابن عدي عن أحمد وغيره - ختم به ابن عدي ترجمته قائلاً : ((وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة ؛ فهو مستقيم ، وفي الجملة : هو ممن یکتب حديثه ويحتج به في حديث الشاميين خاصة)) . قلت : وهذا ليس من حديثه عنهم ؛ لأن شيخه عبدالرحمن بن عبدالله بن محيريز .. مكي . على أن هذا مجهول ؛ لم يرو عنه غير ابن عياش ، ومع ذلك وثقه ابن حبان (٧٨/٧) على قاعدته المعروفة في توثيق المجهولين! ومن هنا يتبين لك خطأ قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٨/١): ٦٦٤ ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وإسناده حسن)). ٦٣٠٤ - (ليس عليكم في غَسْلِ ميَّتِكم غُسلٌ إذا غَسَلْتُموه؛ إنه مسلمٌ مؤمنٌ طاهرٌ ، وإن المسلمَ (وفي لفظ: مَيِّتَكم) ليس بنَجَسِ ؛ فحسبُكم أن تَغْسِلوا أيديكم) . ضعيف. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٤/٧٦/٢)، والحاكم (٣٨٦/١)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) (٣٠٦/١) من وجهين عن أبي شيبة إبراهيم بن عبدالله : ثنا خالد بن مخلد : ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله :... فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط البخاري)) ! ووافقه الذهبي ! وقال البيهقي : («هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن)). قلت: وهو الصواب ، وإن تعقبه الحافظ بقوله في ((التلخيص)) (١٣٨/١): ((قلت : أبو شيبة - هو : إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة - احتج به النسائي ، ووثقه الناس ، ومن فوقه احتج بهم البخاري؛ فالإسناد حسن)). وأقول : هذا هو المتبادر من ظاهر الإسناد ؛ ولذا كنت تبعته على تحسينه قديماً في ((أحكام الجنائز))، وبخاصة أنه قال في ((التهذيب)) - متعقباً قول البيهقي المذكور -: ((ووهم في ذلك ، وكأنه ظنه جده إبراهيم بن عثمان ؛ فهو المعروف بأبي شيبة أكثر مما يعرف بها هذا، وهو المضعف كما سيأتي)). قلت : وهذا مما أستبعده جداً عن الحافظ البيهقي ؛ وذلك لأمور : ٦٦٥ الأول : أن التوهيم المذكور كان يمكن التسليم به لو أن أبا شيبة لم يسم في إسناده ، أما وهو قد سمي بـ: (إبراهيم بن عبد الله) - كما رأيت - ؛ فكيف يعقل أن يختلط على مثل الحافظ البيهقي بجده إبراهيم بن عثمان؟! الثاني : أنه يؤكد ما ذكرت اختلاف طبقتهما ، والبعد الشاسع بين وفاتيهما بنحو مائة سنة ! فالجد عند الحافظ من الطبقة السابعة - مات سنة (١٦٩) -؛ أي : فوق طبقة شيخ شيخه سليمان بن بلال في هذا الحديث ؛ فهو عنده من الطبقة الثامنة - مات سنة (١٧٧) -، والحفيد عنده من الطبقة الحادية عشرة - مات سنة (٢٦٥) -! فهل يمكن أن يخفى هذا التفاوت الشاسع على الحافظ البيهقي؟! ويبدو لي - والله أعلم - أن البيهقي لما ضعف هذا الحديث ؛ قد لاحظ أمرين اثنين : أحدهما : أن أبا شيبة هذا - مع كونه ثقة - كان تغير قبل موته في آخر أيامه - کما قال ابن المنادي .. والآخر : أن أبا شيبة قد خولف في رفعه ، أو أن المخالف هو شيخه خالد بن مخلد ؛ فإنه وإن كان من شيوخ البخاري ؛ ففيه كلام كثير، حتى أورده الذهبي في ((الضعفاء» وقال : ((قال أحمد: له أحاديث مناكير. وقال ابن سعد: منكر الحديث)). ثم رأيت الذهبي في ((الميزان)) قد أورد له أحاديث من مناكيره ؛ هذا أحدها ، وذكر أنه مما تفرد به . فأقول : فهذا هو الراجح : أن خالداً هذا هو المخالف ؛ فقد أخرجه البيهقي (٣٠٦/١) من طريق معلى ومنصور بن سلمة، و(٣٩٨/٣) من طريق ابن وهب؛ ٦٦٦ ثلاثتهم عن سليمان بن بلال ... به موقوفاً على ابن عباس . وتابعهم رابع - وكلهم ثقات -؛ فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٧/٣): حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس به موقوفاً مختصراً بلفظ : ((لا تنجسوا موتاكم ؛ فإن المؤمن ليس بنجس حياً ولا ميتاً)). قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وتابعه ابن جريج عن عطاء ... به نحوه . أخرجه عبدالرزاق (٦١٠١/٤٠٥/٣). وتابعه عبدالملك عن عطاء ... به . أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً . قلت : فرواية عطاء هذه تؤيد رواية الثقات الثلاثة عن سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس . وتؤكد أن الحديث عن ابن عباس موقوف ، وأن رفع خالد بن مخلد إياه عن سليمان بن بلال خطأ بيِّن . فإن قيل : فقد رواه بعضهم من طريق ابن عيينة بإسناده المتقدم ؛ لكن رفعه . أخرجه الحاكم (٣٨٥/١)، ومن طريقه البيهقي ، فقال الحاكم : أخبرنا إبراهيم ابن عصمة بن إبراهيم العدل : ثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي : ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا : ثنا سفيان بن عيينة ... به . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)) ! ووافقه الذهبي ! قلت : وهذا خطأ فاحش منهما ؛ وسببه أنهما وقف نظرهما عند ابني أبي شيبة - فإنهما من شيوخ الشيخين ، وكذلك من فوقهما كما تقدم -، وكان عليهما ٦٦٧ أن ينظرا إلى من دونهما أيضاً، فإذا كانوا من الثقات ؛ أمكن القول بصحة الإسناد ، وإلا؛ فلا - كما هو الشأن هنا -، فإن شيخ الحاكم إبراهيم بن عصمة وإن كان صدوقاً في نفسه ، فقد أدخلوا في كتبه أحاديث، كما جاء في («الميزان)) و((اللسان)» . وشيخه المسيب بن زهير البغدادي ترجمه الخطيب (١٣٧/١٣)، وذكر أنه كان على شرطة بغداد في أيام المنصور والمهدي والرشيد ، ولم يذكر له شيوخاً ورواة إلا حديثاً واحداً رواه عن المهدي بإسناده، ومع ذلك ففي الطريق إليه من رمي بالوضع - وقد مضی تخریجہ برقم (٧٨٧) ۔؛ فهو إذن مجهول ، وقد مات سنة (١٧٦) - كما ذكر الخطيب -، ففي هذا الإسناد غرابة ؛ إذ ليس من المعهود أن يروي المتوفى في هذه السنة عن المتوفى بعده بنحو ستين سنة ، فإن أبا بكر بن أبي شيبة توفي سنة (٢٣٥)، وأخاه عثمان توفي سنة (٢٣٩). نعم ؛ لو أن هذا الراوي كان معروفاً برواية الحديث وتلقيه إياه عن الحفاظ ؛ لقلنا : إنه من باب (رواية الأكابر عن الأصاغر)، ولكنه غير معروف ؛ فلعله لذلك قال البيهقي عقب الحديث : ((غريب عن ابن عيينة ، المعروف موقوف)). وخلاصة القول : أن الصواب في الحديث أنه موقوف على ابن عباس ، من الطريقين عنه ، وأن تحسينه من الطريق الأولى وهم . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٦٣٠٤/م - (لا تُطْعِمي السُّؤَالَ ما لا تأكلونَ منه). ضعيف. أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٧/٨ -٢٦٨)، وعنه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤٣٨/٧ - ٤٣٩)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٠/٢ - ١١) ٦٦٨ من طريق عبيد بن سعيد عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : أُهدي إلى رسول الله تَ ه ضب ، فلم يأكل منه ، قالت : فقلت : يا رسول الله ! ألا أطعمه السُّؤَّال؟ قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، لكن أعله أبو زرعة - كما في ((علل ابن أبي حاتم)) (١١/٢) - فقال: ((هذا خطأ؛ أخطأ فيه عبيد، قال: ((عن منصور)) .. وإنما هو: ((عن حماد))، والصحيح ما حدثنا قبيصة عن الثوري عن حماد عن إبراهيم قال : أهدي لعائشة ضباب» . وكذلك رواه أبو أحمد الزبيري : ثنا سفيان ... به نحوه . أخرجه البيهقي (٣٢٥/٩). وخالف الثوريَّ حمادُ بن سلمة : فقال: ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة . أخرجه أحمد (١٠٥/٦ و١٤٤)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣١٦/٢)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥٢٤٨/١/١١/٢) ، والبيهقي أيضاً من طرق عن حماد ... به . وقال الطبراني : ((لم يروه عن حماد بن أبي سليمان إلا حماد بن سلمة وسفيان الثوري)). قلت : قد عرفت مما تقدم أن رواية الثوري عن حماد بن أبي سليمان منقطعة ؛ لم يذكر في إسناده الأسود عن عائشة . كذلك رواه قبيصة وأبو أحمد الزبيري . ومن ذلك يتبين أن حماد بن سلمة تفرد بروايته عن حماد بن أبي سليمان ٦٦٩ موصولاً . وابن سلمة وإن كان ثقة من رجال مسلم ، ففي حفظه شيء في غير روايته عن ثابت ؛ ولذلك أورده الذهبي في («المغني» وقال : ((إمام ثقة ، له أوهام وغرائب ، وغيره أثبت منه)) . قلت : فمخالفته لسفيان الثوري تجعل النفس لا تطمئن لها ، وتميل إلى توهيمه في وصله لإسناد هذا الحديث ، وقد أشار إلى ذلك البيهقي بقوله : ((إن ثبت)). ونحوه قول الهيثمي (١١٣/٣): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله موثقون)). وأما الحافظ فذكره في ((الفتح)) (٦٦٥/٩ و٦٦٦) من رواية الطحاوي ، وسكت عليه ؛ مشيراً إلى تقويته . والله أعلم . ٦٣٠٥ - (بحَسْب امرئ أنْ يدعوَ أن يقولَ: اللهم! اغفرْ لي، وارحمْني ، وأَدْخِلْني الجنةَ). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٦٧٠/١٨٢/٧) من طريق ابن لهيعة عن محمد بن عبدالرحمن بن نوفل عن يزيد بن خصيفة عن السائب ابن يزيد أن النبي 8 كان يقول : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ورجاله كلهم ثقات ؛ غير ابن لهيعة ، وهو ضعيف لسوء حفظه . وقال الهيثمي (١٨٠/١٠): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح؛ غير ابن لهيعة، وهو حسن الحديث))! كذا قال ! وابن لهيعة ضعيف من قبل حفظه ، والهيثمي قوله فيه مضطرب ؛ فتارة يحسِّن حديثه - كما هنا - وتارة يضعِّفه - وقد تقدمت له أمثلة كثيرة - ، وإنما ٦٧٠ یکون حديثه قویاً إذا کان من رواية أحد العبادلة عنه ۔ کما تقدم مراراً ۔، ولیس هذا من رواية أحدهم . فتنبه ! ٦٣٠٦ - (بئسَ الطعامُ طعام الوليمة ؛ يُدْعى إليه الأغنياءُ ويُتْرَكُ المساکینُ). شاذ بهذا اللفظ: ((بئس)). أخرجه مسلم (١٥٣/٤) من طريق مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة : أنه كان يقول : ... فذكره موقوفاً. وهو في (الموطأ)) (٧٧/٢) بهذا الإسناد إلا أنه قال: ((شر الطعام ... ))، وكذلك رواه البخاري (٥١٧٧) عن مالك. قال الحافظ في ((الفتح)): (٢٤٥/٩): ((وهو الأكثر)). وهو مخرج في «الإرواء)) (١٩٤٧/٣/٧). وقد وجدت له طرقاً باللفظ الأول ؛ فلا بد من الكلام عليها ، لنكون على بينة منها : الأولى : عن عبدالملك بن جريج عن الزهري ... به مرفوعاً . أخرجه ابن عبدالبر في «التمهيد» (١٧٧/١٠). وابن جريج مدلس وقد عنعنه . الثانية : عن محمد بن أبي حفصة البصري عن الزهري ... به . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦١/٦) في ترجمة البصري هذا . وقال : ((وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم)). ٦٧١ قلت : وهو من رجال الشيخين ؛ ولكنه ممن اختلف فيه ، ويبدو من مجموع أقوال الأئمة فيه ما يدل على أنه ثقة في نفسه ، وأن في حفظه ضعفاً ، وقد أشار إلى هذا الذهبي والعسقلاني ، فقال الأول في ((المغني)): (ثقة مشهور، فيه شيء)). وقال الآخر في ((التقريب»: ((صدوق يخطئ)) . ولعل ابن جريج تلقاه عنه ثم دلسه ! الثالثة : عن مسلم بن أبي مسلم : ثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ... به مرفوعاً . أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢٦٧/٨). قلت : ومسلم بن أبي مسلم - هو: الجرمي - وثقه الخطيب (١٠٠/١٣)، وكذا ابن حبان (١٥٨/٩) وقال : ((ربما أخطأ)). وقال البيهقي في حديث آخر له تقدم (٢٨٠١): ((غير قوي)) . قلت : ويبدولي أنه وسط حسن الحديث إذا لم يخالف - كما هو الشأن هنا -؛ ولذلك جودت إسناد حديثه المتقدم . وهذه الطريق عن ابن سيرين قد عزاها الحافظ في ((الفتح)) (٢٤٥/٩) لأبي الشيخ - هكذا أطلق العزو إليه ولم يقيده -؛ فلا أدري إذا كانت عنده من طريق مسلم الجرمي هذا أو غيره . ٦٧٢ الرابعة : عن محمد بن مصعب : ثنا الحسن بن دينار عن الحسن عن أبي هريرة ... مرفوعاً . أخرجه ابن عدي أيضاً (٢٩٩/٢). والحسن بن دينار: متروك، وكذبه بعضهم، وترجمته في ((اللسان)). ومحمد بن مصعب ـ هو : القُرِقُساني -: صدوق كثير الخطأ - كما في ((التقريب)) -؛ فيحتمل أن يكون الخطأ منه إن سلم من الحسن بن دينار. والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((بئس الطعام طعام العرس؛ يَطْعَمُه الأغنياء، ويُمْنعه المساكين)) . وقال : ((رواه الدارقطني في ((زوائد ابن مردك)) عن أبي هريرة)). وبیض له المناوي في «شرحیه))؛ فلا أدري ما حال إسناده ، وهل هو بإسناد آخر غير ما تقدم؟ والله أعلم . وبالجملة ؛ فالمحفوظ في هذا الحديث إنما هو بلفظ : (شر الطعام طعام الوليمة)). وقد صح موقوفاً ومرفوعاً من طرق ، وهو مخرج في ((الإرواء)) - كما تقدم -، وفي («الصحيحة» أيضاً (١٠٨٥). ٦٣٠٧ - (من قال في الإسلام شِعْراً مُقْذعاً؛ فلسانُه هَدَرٌ). ضعيف. أخرجه البزار في («مسنده)) (٢٠٩٢/٤٥٢/٢): حدثنا عمر بن موسى السَّامي : ثنا أبو هلال الراسبي محمد بن سليم عن عبدالله بن بريدة عن ٦٧٣ أبيه ... مرفوعاً . وقال : ((لا نعلم رواه عن النبي ◌َ ◌ّة إلا بريدة)). قلت : فيما قاله تسامح في التعبير؛ لأنه يشعر بصحة الإسناد إلى بريدة ، وليس كذلك ، وإن قال الهيثمي (١٢٣/٨) : («رواه البزار، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف)). فإن هذا لا يعني أن الحديث ثابت عنده، وإن أقره الأعظمي في تعليقه على (زوائد مسند البزار))، وتبعه المعلق على ((أحاديث الشعر)) (١١٣)، وكأنه خفي عليهم حال عمر بن موسى السامي - بالسين المهملة، فقد وقع في ((الزوائد)): (الشامي) .. بالشين المعجمة ، وكذلك وقع في ((کامل ابن عدي)) و((لسان ابن حجر)) ، وهو تصحيف من بعض النساخ أو الطابعين . والتصويب من ((إكمال ابن ماکولا)» (٥٥٧/٤) وغيره؛ وهو: عمر بن موسى بن سليمان الحادي البصري ، عم الکدیمي ـ: قال ابن عدي (٥٤/٥) : ((ضعيف ، يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد)). ثم ساق له أحاديث بعضها من روايته عن أبي هلال هذا ، ثم قال : ((وله غير ما ذكرت من الأحاديث التي سرقها ، والتي رفعها ، والتي خالف في أسانيدها ، والضعف بيِّن في رواياته)). وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) (٤٤٥/٨)! ومع أنه قال فيه : ((ربما أخطأ))؛ فقد نسبه الحافظ في ((اللسان)) إلى الغفلة ، مشيراً بذلك إلى ترجيح تضعيف ابن عدي عليه . ٦٧٤ ٦٣٠٨ - (إن الله أوحى إليَّ: يا أخا المُرْسَلِينَ! ويا أخا المُنْذرينَ! أَنْذرْ قومَك أنْ لا يَدْخُلُوا بَيْتاً من بيوتي ولأحَدٍ عندهم مَظْلَمةٌ ؛ فإني أَلْعَنُه ما دامَ قائماً بين يديَّ يُصَلِّي حتى يَرُدَّ تلك الظَّلامةَ إلى أهلها؛ فأكونَ سَمْعَه الذي يَسْمَعُ به ، وأكونَ بصرَه الذي يُبْصِرُ به ، ويكونَ من أوليائي وأَصْفِيائي، ويكونَ جاري مع النَِّّيْنَ والصِّدِّيقينَ والشهداء في الجنةِ) . ضعيف . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١١٦/٦) : حدثنا سليمان بن أحمد : ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج : ثنا إسحاق بن إبراهيم بن رزيق : ثنا أبو اليمان : ثنا الأوزاعي : حدثني عبدة : حدثني زر بن حبيش قال : سمعت حذيفة يقول : قال رسول الله محصلة :... فذكره . وقال : ((غريب من حديث الأوزاعي عن عبدة ، ورواه علي بن معبد عن إسحاق بن أبي يحيى العكي عن الأوزاعي ... به)). قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات مترجمون في ((التهذيب)) ؛ إلا شيخ أبي نعيم سليمان بن أحمد وهو الحافظ الطبراني صاحب ((المعاجم الثلاثة))، وهو أشهر من أن يذكر ، وإلا إسحاق بن إبراهيم بن رزيق . فإني جهدت في أن أجد له ترجمة فلم أوفق . ثم بدا لي شيء ، وهو أن جده : (رزيق) .. محرف من (زبريق) ، وأنه إسحاق ابن إبراهيم بن العلاء الحمصي ، فإنه يعرف بـ: (ابن زبريق) ، وهو من هذه الطبقة ، وقد مضى له حديث برقم (٧٥٨) من رواية الطبراني بواسطة شيخ آخر له عنه: ثنا عمرو بن الحارث ... فإذا كان هو هذا؛ فهو ضعيف جداً - كما بينت هناك -، وقال الحافظ في ((التقريب)): ٦٧٥ ((صدوق يهم كثيراً ، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب)). ولعله قد خفي حاله على الحافظ ابن رجب الحنبلي ، فقال في ((جامع العلوم والحكم)) (ص٢٦١) - بعد أن عزاه للطبراني -: ((وهذا إسناد جيد، وهو غريب جداً)). ولم أجد من عزاه للطبراني ، ولا هو في شيء من ((معاجمه الثلاثة)) ؛ فلعله في بعض كتبه الأخرى مثل ((مسند الشاميين)) ؛ فليراجع ، فإن يدي لا تطوله الآن ، وليس هو في المجلدين المطبوعين بتحقيق أخينا عبدالمجيد السلفي فرج الله عنه كربه . وأما إسحاق بن أبي يحيى العكي : فلم أعرفه . ٦٣٠٩ - ([إن] أولَ شيءٍ خَلَقَ اللهُ القلمُ، ثم خَلَقَ بعده النُّونَ، وهي الدَّواةُ ، ثم قال سبحانه وتعالى: اكْتُب . فقال: وما أَكْتُبُ؟ قال جل وعلا: اكتُبْ ما يكونُ مِنْ عملٍ أو أَثَرٍ، أو رِزْقٍ ، (أو أَجَلٍ] . فكتبَ ما يكونُ وما هو كائنٌ إلى يوم القيامةِ ؛ فذلك قوله عز وجل : ﴿ن. والقلم وما يَسْطُرُون﴾، ثم خَتَّمَ جل وعلا على القَلَم فلمْ يَنْطِقْ ، ولا ينطقُ إلى يوم القيامةِ ، [ثم خلقَ العقلَ فقال: وعزَّتي ! لأُكْمِلَنَّك فيمن أَحْبَيْتُ ، ولأُنَقِصَنَّك فيمن أَبْغَضْتُ))(٥). منكر . أخرجه الآجري في ((الشريعة)) (ص٨٣) ، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٨٣/٢) من طريق أبي مروان هشام بن خالد - يعني: الدمشقي الأزرق - قال: حدثنا الحسن بن يحيى الخُشَني عن أبي عبدالله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ... مرفوعاً . (#) كتب على هامش الأصل: ((مضى نحوه (١٢٥٣))). (الناشر). ٦٧٦ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو عبدالله هذا : لم أجد له ترجمة . والحسن بن يحيى الخشني : قال الحافظ : ((صدوق كثير الخطأ)). وله طريق أخرى عن أبي صالح ، ولكنها واهية : يرويه محمد بن وهب الدمشقي : ثنا الوليد بن مسلم: ثنا مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح ... به . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٩/٦) وقال: ((وهذا باطل بهذا الإسناد)» . ذكره في ترجمة محمد بن وهب بن عطية الدمشقي ، وقال : ((وله غير حديث منكر ، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً ، وقد رأيتهم تكلموا فیمن هو خیر منه)). ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر (٩٥/١٦) ، لكن ذكره في ترجمة محمد بن وهب بن مسلم أبو عمرو القرشي الدمشقي ، يشير بذلك إلى خطأ ابن عدي في إيراده في ترجمة محمد بن وهب بن عطية . وصرح بتخطئته الذهبي في «الميزان)) ، وقال عقبه : ((فصدق ابن عدي في أن الحديث باطل)). وذكر نحوه الحافظ في ((التهذيب)). واعلم أن الزيادات التي بين المعكوفتين هي لابن عساكر في الموضع المشار إليه من ((تاريخه))، إلا الأخيرة منها، فقد عزاها إليه الحافظ ابن كثير في تفسيره سورة ﴿ن﴾. وساق إسنادها السيوطي في ((اللآلي)) (١٣١/١) من طريق أبي مروان المتقدمة . ٦٧٧ والحديث جاء من طرق عن ابن عباس موقوفاً عليه بنحوه إلى قوله : ﴿ن . والقلم وما يسطرون﴾ . أخرجه الآجري (ص٨٤)، والطبري في ((التفسير)) (٩/٢٩ -١٠)، و((التاريخ)» (١٧ - ١٨)، والحاكم (٤٩٨/٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٣/٩) من طريق أبي ظبيان وأبي الضحى مسلم بن صبيح عن ابن عباس ... موقوفاً . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي . وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٢٢٧/٤٣٣/١٢) من طريق مؤمل ابن إسماعيل : ثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى ... به مرفوعاً . قلت : وهذا منكر ، قال الطبراني عقبه : ((لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمل بن إسماعيل)). قال الهيثمي (١٢٨/٧) عقبه : («قلت : مؤمل ثقة كثير الخطأ ، وقد وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه البخاري وغيره ، وبقية رجاله ثقات)). وأقول : وإنما يصح مرفوعاً من هذا الحديث عن ابن عباس وغيره أولُه مختصراً؛ فرواه سعيد بن جبير عنه بلفظ : ((إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم، وأمره أن يكتب كل شيء يكون)). وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٣٣)، وله شواهد من حديث عبادة بن الصامت من طرق عنه ، مخرج في ((المشكاة)) (٩٤/٣٤/١)، وعن ابن عمر في ((الصحيحة)) أيضاً (٣١٣٦) . ٦٧٨ (تنبيه) : وأما الرواية التي أخرجها الطبري في ((كتابيه)) من طريق سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس موقوفاً بلفظ : ((إن الله تعالى ذِكْرُه كان على عرشه قبل أن يخلق شيئاً ، فكان أول ما خلق الله القلم؛ فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ... )) . الحديث. فهو منكر جداً عندي لقوله : ((قبل أن يخلق شيئاً)) .. فإنه يشعر أن العرش غير مخلوق ! وهذا باطل ظاهر البطلان ، وقد رواه شعبة عن أبي هاشم فلم يذكر فيه هذا الباطل . ولعله من قبل أبي هاشم الرماني ؛ فإنه وإن كان ثقة بالاتفاق ، فقد غمزه ابن حبان ؛ فقال في «ثقاته)) (٥٩٦/٧) : ((كان يخطئ ، يجب أن يعتبر حديثه إذا كان من رواية الثقات عنه ، فأما روایة الضعفاء عنه ... فإن الوهن یلزق بهم دونه ؛ لأنه صدوق لم یکن له سبب يوهَّن به غير الخطأ ، والخطأ متى لم يفحش لا يستحق من وجد فيه ذلك الترك)). قلت : وإذا كان لا بد من تعصيب الخطأ في ذلك القول إلى أحد من سلسلة هذا الإسناد ؛ فالأولى أن ينسب إلى من دون ابن عباس ، ثم إن أولاهم به هو أبو هاشم هذا - لما سبق -، وليس الراوي عنه سفيان - وهو: الثوري -؛ فإنه : ((ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة)) - كما قال الحافظ في ((التقريب)) -. وإن مما يبطل ذاك القول ونسبته إلى ابن عباس : أنه نفسه ممن روى عنه ما يؤكد بطلانه لما تقدم بلفظ : ((إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم ... )). ولذلك قال الطبري رحمه الله : ((وقول رسول الله﴿ الذي رويناه أولى بالصواب؛ لأنه كان أعلم قائل بذلك ٦٧٩ قولاً بحقيقته وصحته ، من غير استثناء منه شيئاً من الأشياء أنه تقدم خلقُ الله إياه خلقَ القلم؛ بل عمَّ بقوله :﴿: ((إن أول شيء خلقه الله القلم)) كل شيء؛ أن القلم مخلوق قبله من غير استثنائه من ذلك عرشاً ولا ماءً ، ولا شيئاً غير ذلك ؛ فالرواية التي رويناها عن أبي ظبيان وأبي الضحى عن ابن عباس أولى بالصحة عن ابن عباس من خبر مجاهد عنه الذي رواه عنه أبو هاشم؛ إذ كان أبو هاشم قد اختلف في رواية ذلك عنه شعبة وسفيان على ما ذكرت من اختلافهما فيها)). وإني لأحمد الله تعالى أن هذا الكلام من هذا الإمام موافق تماماً لما كنت ذكرته في فوائد حديث ابن عباس هذا في المصدر المذكور آنفاً ((الصحيحة))؛ أن فيه رداً على من يقول بأن العرش هو أول مخلوق ، ولم أكن يومئذٍ قد وقفت عليه . فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله . ٦٣١٠ - (مَنْ بدأَ أخاه بالسلام؛ كَتَبَ اللهُ له عَشْرَ حَسَناتٍ ، ومَنْ دعا له بَظَهْرِ الغَيْبِ ؛ كتب الله له عشر حسنات). ضعيف. أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١٢٩/١)، وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١١٢/٢)، والشجري في ((الأمالي)) (٢٣٦/١) من طريقين عن سويد بن عبد العزيز: ثنا نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس ... مرفوعاً، قال أنس : إن كانت الشجرة لتفرق بيننا في السفر فنتلاقى بالسلام . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سويد بن عبدالعزيز ونوح بن ذكوان ضعيفان - كما في ((التقريب)» -، وقال ابن حبان في ابن ذكوان هذا (٤٧/٣): ٦٨٠