النص المفهرس
صفحات 641-660
«هذا حديث موضوع ، وفي إسناده كذابان ؛ أحدهما : العدوي ... )) ، ثم ذكر
كلام ابن عدي وابن حبان . ثم قال :
((والثاني : خراش ؛ قال ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به ، ولا كتب حديثه
إلا على جهة الاعتبار؛ فإنه قد روى أشياء إذا تأملها مَنْ هذا الشأن صناعته ؛ علم
أنه كان يضع الحديث وضعاً)). وقال الذهبي فيه :
((ساقط عدم، ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب)) . ثم قال ابن الجوزي :
((وهذا إنما يروى من كلام حذيفة ، وفيه ليث ، وهو مجروح أيضاً)).
وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (١٠٥/٢)، وابن عراق في ((تنزيه الشريعة))
(١٤٧/٢) .
والحديث أورده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام)) (ق ١/٩١) وقال:
((خراش هذا مجهول ، وله صحيفة ، وهذا الحديث منها ، والذي يرويها عنه
ضعيف)» !
کذا قال ! وهو تساهل واضح ، والظاهر أنه لم يقف علی کلام ابن عدي وابن
حبان فيه . والله أعلم .
وأشد تساهلاً منه ابن حزم الظاهري ؛ فإنه أورد الحديث في ((طوق الحمامة))
(ص١٢٤ - طبع التجارية) جازماً بنسبته إلى النبي {﴿ قائلاً:
((وقد قال رسول الله :﴿: من تأمل ... )) الحديث!
واغتر به مؤلف ((تحرير المرأة في عهد الرسالة)) (٧٧/٤) ؛ فنقله عنه جازماً به
أيضاً !
٦٤١
فما أرى ابن حزم إلا كابن الجوزي ؛ له شخصيتان: فشخصيته في ((المحلى))
شخصية عالم ناقد، لا يروي حديثاً عن النبي ﴿ إلا بعد أن يتثبت من صحته ،
وشخصية أخرى في کتبه الأخری کالسيرة وغيره کھذا «الطوق» ؛ فهو يروي فيه ما
هب ودب کهذا وغيره !
ولذلك فقد بدا لي أن أتتبع الأحاديث التي من هذا القبيل والمنكرة ؛ حتى لا
يغتر بها - كما وقع لمؤلف ((تحرير المرأة)) .. وانظر الحديث التالي والذي بعده .
٦٢٩٥ - (إياكم وقاتلَ الثلاثةِ ؛ فإنه مِنْ شرارِ خلْقِ اللهِ . قيل : ومَنْ
قائلُ الثلاثةِ؟ قال: رجلٌ سلَّمَ أخاه إلى سلطانِهِ ، فَقَتَلَ نَفْسَه ، وقتلَ
أخاه ، وقتل سُلطانَه) .
منكر. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣٤٩/١) من طريق ابن لال :
حدثنا علي بن محمد بن عامر النهاوندي : حدثنا أبو موسى عيسى بن عمران
الوراق - بالرملة - : حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء : حدثنا أبي : حدثنا
عيسى بن مُهران عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ◌ٍ :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ ما بين ابن لال وأنس لم أعرفهم ؛ غير هارون بن
زيد بن أبي الزرقاء [وأبيه] ، وهما ثقتان .
وفي الرواة : (عيسى بن مهران الرازي) ، ولكنه متأخر الطبقة ، وهو كذاب .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية الديلمي هذه ساكتاً عنه،
مكتفياً بالقاعدة التي ذكرها في مقدمة ((الجامع))؛ أن ما تفرد به الديلمي فهو ضعيف .
وأورده ابن حزم في ((طوق الحمامة)) (ص٥٧) جازماً أيضاً بنسبته للنبي
دون عزو أو تخريج مختصراً فقال :
٦٤٢
﴿: ((وإياكم وقاتل الثلاثة. يعني: المنقِّل، والمنقول إليه، والمنقول
((ويقول
عنه)) !
٦٢٩٦ - (باعدوا بين أنفاسِ الرجالِ والنساءِ) .
لا أصل له . وقد علقه ابن حزم في ((طوق الحمامة)) (ص١٢٨) جازماً بنسبته
إلى النبي ◌َ ﴿! وكذلك فعل جمع من بعده؛ منهم ابن الحاج في ((المدخل))
(٢٤٥/١)، وكذلك ذكره ابن جماعة في ((منسكه)) في طواف النساء من غير
سند، كما ذكر الشيخ ملا علي القارئ في ((الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة))
(١١٣/١٤٥)، وقال :
((غير ثابت))! وقلده الشيخ إسماعيل العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢٧٩/١).
وليس بجيد ؛ وذلك لأن هذه الجملة ليست صريحة في التعبير عن واقع هذا
الحديث ، وأنه لا أصل له البتة في شيء من كتب السنة التي تروي الأحاديث
بالأسانيد ، ولو كان بعضها موضوعة ، وإنما يقال ذلك في حديث له إسناد غير
ثابت . فتنبه !
٦٢٩٧ - (فَضُوحُ الدنيا أهونُ من فضوحِ الآخرةِ).
منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٨٢/٣ - ٤٨٣)، وأبو بكر الشافعي
في ((الفوائد)) (١/٤٧/٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٨٠/١٨ - ٢٨١)
و(«الأوسط)» (٢٧٩١/٢/١٤٦/١)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (١٨٠/١٧٩/٧)،
وابن عساكر (٢٣٤/١٤ - ٢٣٥)، والذهبي في ترجمة القاسم بن يزيد بن عبدالله
ابن قسيط (٣٨٢/٣ - ٣٨٣) من طريق معن بن عيسى عن الحارث بن عبد الملك
٦٤٣
ابن عبد الله بن إياس الليثي عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه
عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن العباس قال :
جاءني رسول الله تَّةٍ ، فخرجت إليه ، فوجدته موعوكاً قد عصب رأسه ،
فأخذ بيدي ، وأخذت بيده ، فأقبل حتى جلس على المنبر ، ثم قال :
(ناد في الناس)) . فصحت في الناس ، فاجتمعوا إليه ، فقال :
((أما بعد : أيها الناس ! فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وإنه دنا
مني خلوف بين أظهركم ، فمن كنت جلدت له ظهراً، فهذا ظهري ؛ فليستقد
منه ، ومن كنت شتمت له عرضاً ، فهذا عرضي ؛ فليستقد منه ، ومن كنت أخذت
له مالاً ، فهذا مالي ؛ فليأخذ منه ، ولا يقولن رجل : إني أخشى الشحناء من
رسول الله ◌َ ، ألا وإن الشحناء ليس من طبيعتي ولا شأني، ألا وإن أحبكم إلي
من أخذ حقاً إن كان له ، أو حللني ؛ فلقيت الله عز وجل وأنا طيب النفس . وإني
أرى أن هذا غير مغن عني حتى أقوم فيكم مراراً» .
ثم نزل فصلى الظهر ، ثم رجع فجلس على المنبر ، فعاد لمقالته الأولى في
الشحناء وغيرها .
فقام رجل فقال : يا نبي الله ! إن لي عندك ثلاثة دراهم ! قال :
((أما إنا لا نكذب قائلاً ولا نستحلفه على يمين ، فيم كان لك عندي؟)) .
قال : تذكر يوم مرَّ بك المسكين ، فأمرتني ، فأعطيته ثلاثة دراهم؟ فقال :
((أعطه یا فضل !)) . فأمر به فجلس . ثم قال :
((من كان عنده شيء ؛ فليؤده ، ولا يقول رجل: فضوح الدنيا ! ألا وإن فضوح
الدنيا أيسر من فضوح الآخرة».
٦٤٤
فقام رجل فقال : عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله ، قال :
((فلم غللتها؟)). قال: كنت محتاجاً . قال :
((خذها منه يا فضل !)) . ثم قال :
((من خشي من نفسه شيئاً؛ فليقم أَدْعُ له)) .
فقام رجل فقال : يا نبي الله ! إني لكذاب ، وإني لفاحش، وإني لنؤوم . فقال :
ثم قام آخر فقال : إني لكذاب ، وإني لمنافق ، وما من شيء إلا قد جئته .
فقام عمر فقال : فضحت نفسك . فقال النبي
:藥
((اللهم ! ارزقه صدقاً، وأذهب عنه من النوم إذا أراد)).
((يا عمر! فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ! ارزقه صدقاً ، وإيماناً
تصير أمره إلى خیر)) .
فقال عمر كلمة، فضحك رسول الله تَ﴿ وقال :
((عمر معي ، وأنا مع عمر ، والحق بعدي مع عمر حيث كان)) . وقال الطبراني :
((لا يروى إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به الحارث بن عبدالملك)).
قلت : وهو ممن لا يعرف إلا برواية معن هذا عنه ، ولم يذكره البخاري - في
(التاريخ)» - وابن أبي حاتم إلا بهذه الرواية، وتبعهم ابن حبان ، ولكنه ذكره في
((الثقات)» (١٨٢/٨)! وكذلك فعل في شيخه القاسم بن يزيد بن عبدالله بن
قُسيط ، فأورده فيه (١٥/٩) برواية الحارث هذا فقط !! وهذا أنكى وأمر ، فذاك روى
عنه ثقة ، وهذا روى عنه مجهول ! وهكذا أورده البخاري في ((التاريخ)) (١٧٠/١/٤)
برواية الحارث فقط عنه ، ولم يذكره ابن أبي حاتم في كتابه مطلقاً . وفي ترجمته
٦٤٥
٠٠
ساق الحديث الذهبي في («الميزان)) وقال :
«حدیثه منکر)» .
و کذلك العقيلي أورده في ترجمته ، ولم یذکر فيها غيره ، وختمها بقوله عن
عطاء :
((هو عندي عطاء بن يسار وليس لهذا الحديث أصل من حديث عطاء بن أبي
رباح ، ولا عطاء بن يسار، وأخاف أن يكون عطاء الخراساني ؛ لأن عطاء الخراساني
يرسل عن عبدالله بن عباس)) . قال الذهبي عقبه :
((قلت : أخاف أن يكون كذباً مختلفاً)).
وأقول : لا مسوغ للتردد في تحديد شخصية عطاء الراوي عن ابن عباس . ما دام
أن السند دونه لا يصح ، لكن يبدو أن هناك رواية أخرى بإسناد آخر ، ليس فيه
المجهولان ؛ فقد أورد الهيثمي الحديث في ((المجمع)) (٢٥/٩ - ٢٦) بطوله ثم قال :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و(«الأوسط))، وأبو يعلى بنحوه ؛ وقال في آخره :
فقام رجل فقال : يا رسول الله ! إني رجل جبان كثير النوم ! قال : فدعا له .
قال الفضل : فلقد رأيته أشجعنا ، وأقلنا نوماً .
ثم أتى بيت عائشة فقال للنساء مثل ما قال للرجال ، ثم قال :
((ومن غلب عليه شيء ؛ فليسألنا ندعُ له)).
قال : فأومأت امرأة إلى لسانها ، قال : فدعالها .
قال : فلربما قالت لي : يا عائشة ! أحسني صلاتك !
٦٤٦
وفي إسناد أبي يعلى : عطاء بن مسلم : وثقه ابن حبان وغيره ، وضعفه
جماعة ، وبقية رجال أبي يعلى ثقات . وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم)).
وقلده الأعظمي في تعليقه على ((المطالب)) (٢٥٧/٤) .
كذا قال! وليس في إسناده من يقال فيهم هذا؛ لأن المجهولَين المشار إليهما
مترجمان في كتب الرجال - كما تقدم -؛ وإنما يصح مثل قوله هذا فيمن ليس له
ترجمة ، فهل نفهم من قوله هذا أنه لم يعثر عليهما فيها؟
ثم إن إسناد أبي يعلى هكذا (٦٨٢٤/٢٠١/١٢): حدثنا عبيد بن جنادة :
حدثنا عطاء بن مسلم عن جعفر بن برقان عن عطاء عن الفضل بن عباس ... به
مختصراً؛ وليس فيه حديث الترجمة ولا ذكر لعمر .
قلت : وهذا إسناد خير من الذي قبله ، رجاله ثقات - كما قال الهيثمي -؛ غير
عطاء بن مسلم - وهو : الخفاف -: قال الحافظ :
((صدوق يخطئ كثيراً)).
والفقرة الأخيرة - المتعلقة بالمرأة التي أومأت إلى لسانها من رواية أبي يعلى -
قد ذكر مؤلف ((تحرير المرأة في عصر الرسالة)» (١١١/٤)، ونقل (ص١٣٥) كلام
الهيثمي المتقدم وكفى ! وقال في الموضع الأول :
((ونحسب أن المرأة كانت سافرة الوجه ؛ فإنها أشارت إلى فمها ، والفم جزء
من الوجه))!
قلت : ليس الحديث - لو صح - صريحاً فيما زعم ؛ فإن إيماءها إلى لسانها
یصدق ، ولو کانت منتقبة - كما لا يخفى ..
٦٤٧
٦٢٩٨ - (ليلةَ عُرجَ بي إلى السماءِ؛ رأيتُ على باب الجنة مكتوباً:
لا إلهَ إلا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ، عليٌّ حِبُّ اللهِ ، والحسنُ والحسينُ
صفوةُ الله، فاطمةُ خِيَرَةُ اللهِ، على باغضهم لعنةُ الله) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٥٩/١)، ومن طريقه ابن عساكر
(٤٤/٥)، وكذا ابن الجوزي في ((العلل)) (٤١٦/٢٥٧/١) من طريق محمد بن
إسحاق المقرئ قال : نا علي بن حماد الخشاب قال : نا علي بن المديني قال : نا
وكيع بن الجراح قال : نا سليمان بن مهران قال : نا جابر عن مجاهد عن ابن
عباس ... مرفوعاً .
أورده الخطيب في ترجمة محمد بن إسحاق المقرئ هذا، ويعرف بـ: (شاموخ) ،
وقال :
((وحديثه كثير المناكير)» . ولهذا قال عقب الحديث :
(«هذا حديث منكر بهذا الإسناد ، وعلي بن حماد مستقيم الروايات ، لا
یحتمل مثل هذا)) .
وكذا قال ابن عساكر وابن الجوزي ، والعجب من هذا كيف لم يورده في
(«موضوعاته))، مع أن لوائح الوضع عليه ظاهرة؟! ولذلك جزم الذهبي في ((الميزان))
بأنه موضوع . وأقره الحافظ في «اللسان».
ومن فوق (شاموخ) رجال الشيخين ؛ غير جابر - وهو: ابن يزيد - الجعفي ، أو
- ابن يزيد - العجلي ، وكلاهما روى عن مجاهد ، ولم يذكروا في ترجمة أحدهما
أنه روى عنه سليمان بن مهران - وهو: الأعمش -؛ فلم يتعين أيهما المراد هنا . وإن
كانت النفس تميل إلى أنه الأول ؛ لأنه شيعي جلد يؤمن برجعة علي ، فالحديث
٦٤٨
به ألصق . ولعله هو الواضع له ؛ لأنه کان کذاباً - كما قال أحمد وغيره ۔۔
٦٢٩٩ - (إن أحبَّ الخلائق إلى الله عز وجل شابًّ حَدَثُ السِّن
في صورةٍ حَسَنةٍ ، جَعَلَ شبابَه وجَمَالَه لله ، وفي طاعة الله ، ذلك الذي
ء
يُباهي به الرحمنُ ملائِكتَه؛ يقولُ اللهُ: هذا عبدي حقاً).
باطل . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢١٠/٥)، وابن عساكر (٩٦/٥ - ٩٧)
من طريق علي بن الحسن السَّامي عن سفيان الثوري عن إبراهيم الهجري عن
أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود ... مرفوعاً .
أورده ابن عدي في ترجمة علي بن الحسن السَّامي هذا في جملة أحاديث
أخری له ، وقال :
((وهذه الأحاديث عن الثوري بواطيل كلها ، ليست هي بمحفوظة)).
ثم ساق له أحاديث أخرى من روايته عن غير الثوري ، ثم قال :
((كلها بواطيل ليس لها أصل، وهو ضعيف جداً)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء))
(١١٤/٢) :
((يروي عن مالك وسليمان بن بلال ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتابة
حديثه إلا على جهة التعجب)). وذكر الحافظ في ((اللسان)) عن الدارقطني أنه قال:
(«مصري يكذب ، يروي عن الثقات بواطيل ؛ مالك ، والثوري وابن أبي ذئب
وغيرهم)» .
قلت: وغفل السيوطي عن هذا المتهم؛ فأعل الحديث في ((الجامع الكبير))
بغيره فقال - بعد أن عزاه لا بن عساکر وحده ۔ :
٦٤٩
((وفيه إبراهيم الهجري : ضعيف))!
قلت : وقال فيه الحافظ :
(ليِّن الحديث ، رفع موقوفات)) .
فمثله لا يتحمل هذا الحديث الموضوع .
(تنبيه): (السامي) .. بالسين المهملة؛ كما في ((إكمال ابن ماكولا)). ووقع
في ((اللسان)): (الشامي) .. بالشين المعجمة ، وهو خطأ مطبعي ؛ فإن الحافظ أورده
في ((تبصير المشتبه)) على الصواب .
٦٣٠٠ - (يا فُدَيْكُ! أقم الصلاةَ، وأَتِ الزكاةَ، واهجُر السُّوءَ،
واسكُنْ مِنْ أرضٍ قومِك حيث شئتَ ؛ تكنْ مهاجراً) .
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١٣٥/١/٤)، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) (٢٦٠/٣)، وابن حبان (١٥٧٨/٣٨٠)، والبيهقي في ((السنن)) (١٧/٩)،
والطبراني في «الكبير» (٨٦٢/٣٣٦/١٨) و(«الأوسط)) (٢٤٨٤/٢/١٢٧/١)، وابن
عساكر في ((التاريخ)) (١٣٤/٥ ٢٠٢/١٤) من طريق الأوزاعي ومحمد بن الوليد
الزبيدي عن الزهري عن صالح بن بشير بن فدیك قال :
خرج فديك إلى النبي ﴿﴿ فقال: إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر هلك؟
فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وله علتان :
الأولی : جهالة صالح بن بشير بن فدیك ، فقد قال ابن معين :
(«لم يرو عنه إلا الزهري)) .
٦٥٠
كذا في ((الجرح والتعديل)) .
والأخرى: الإرسال؛ فإنه لم يقل: ((عن فديك)) - كما قال الهيثمي عقب
الحديث في ((الموارد))، وقد وقع عند البغوي من هذه الطريق : عن الزهري عن
صالح بن بشير بن فديك أن أباه قال : قلت: يا رسول الله !... الحديث -؛ فصار
الحديث من مسند بشير بن فديك ، وكأنه لذلك أورد بشيراً ابن حبان في
(الصحابة) (٣٣/٣)، وهو وهم؛ لمخالفته لرواية الجماعة المتقدمة - كما أفاده الحافظ
في ترجمة بشير من ((الإصابة)) -، وينبغي عندي أن تكون مثلها رواية ابن منده
التي فيها: ((عن صالح عن أبيه قال: جاء فديك ... )). قال الحافظ :
((فظهر أن قوله في الرواية الأولى (يعني: عند البغوي): ((أن أباه)) .. إنما
يعني : فديكاً؛ فهو أبوه - على المجاز - لأنه جده ، وكل من ذكره في الصحابة تمسك
بالرواية الأولى ، والزبيدي أثبت في الزهري من غيره .. وهو الصواب)).
قلت: وهو كما قال رحمه الله ؛ لكن قوله في رواية ابن منده: ((عن صالح
عن أبيه قال: جاء فديك)) ما أظنه محفوظاً أيضاً لنفس المخالفة المشار إليها آنفاً؛
فليس لأبي صالح بشير ذكر في هذا الحديث ، ولو صح ذلك ؛ صار الحديث متصلاً
من مسند فديك من رواية صالح بن بشير بن فديك عن أبيه بشير عن فديك ،
وهذا مخالف لرواية الجماعة - كما تقدم -، وعلى التسليم بذلك ؛ فالعلة جهالة
صالح - كما تقدم -، وكذا جهالة أبيه بشير ؛ فإنه لا يعرف إلا في هذه الرواية
المرجوحة . والله أعلم .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٥/٥):
(رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) باختصار، ورجاله ثقات؛ إلا أن صالح
٦٥١
ابن بشير أرسله ، ولم يقل: عن فديك)).
قلت : إعلاله إياه بالإرسال فقط فيه تقصیر ؛ لأن صالحاً هذا فيه جهالة - كما
تقدم ـ، وإشارته إلى أنه ثقة ؛ إنما هو اعتداد منه بتوثيق ابن حبان إياه (٣٧٤/٤)،
ولا وجه له عندي ؛ لتساهل ابن حبان في التوثيق - كما نبهنا عليه مراراً وتكراراً -،
ولأنه تفرد عنه الزهري ۔ کما تقدم عن ابن معین -، وابن حبان نفسه لم يذكر له
راوياً غيره، وكذلك البخاري في ((التاريخ)).
وقد تجاهل بعض ذوي الأهواء هذه العلة ، وكذا العلة الأخرى ، وهي الإرسال
الذي صرح به الهيثمي ؛ فقال الشيخ الحافظ الإمام (كذا لقب نفسه في رسالته
((حكم الإقامة ببلاد الكفار))!) (ص١٧) :
((روى الطبراني بسند حسن عن صالح بن بشير بن فديك قال: خرج
فديك ... )) !
فأوهم القراء أن صالحاً هذا صحابي ! وإنما هو تابعي ، وفي التابعين ذكره ابن
حبان ! وكون السند حسناً إليه أو صحيحاً لا يفيد شيئاً - حتى لو كان ثقة ؛ كما
أوهم الهيثمي -؛ للجهالة التي فیہ - کما تقدم بيانه -. فتنبه !
٦٣٠١ - (لا إله إلا الله تمنعُ العبادَ من سُخْطِ الله ؛ ما لم يُؤثروا
صَفْقَةَ دُنياهم على دينهم ، فإذا آثروا صفقةَ دنياهم على دينهم ، ثم
قالوا : لا إله إلا الله ؛ قال اللهُ: كذبتم) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٠٤٩٧/٣٣٧/٧ و١٠٤٩٨) من
طريق الحسين بن علي بن الأسود : ثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة العمري :
٦٥٢
٠
حدثني نافع بن مالك أبو سهل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وفيه علتان :
الأولى: عمر بن حمزة العمري : قال الذهبي في ((الكاشف)) :
((ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: أحاديثه مناكير)).
ولذلك أورده الذهبي في ((ضعفائه))، وقال في ((ميزانه)) :
((له حديث مما استنكر عليه)) . وذكر حديثه بسنده عن أبي سعيد مرفوعاً :
((من شرار الناس منزلة يوم القيامة رجل يفضي إلى المرأة ... )). الحديث.
وقد قال الحافظ في ((تقريبه)):
((ضعيف)).
قالوا هذا فيه مع علمهم بأن مسلماً روى له ، ولكنهم رجحوا قول من ضعفه
من الأئمة المذكورين وغيرهم ، وهو الحق الذي لا ريب فيه ؛ خلافاً لبعض المعاصرين
الجهلة الذي كنت رددت عليه في مقدمة الطبعة الجديدة لكتابي ((آداب الزفاف))
(ص٦٣ - ٧٠) ؛ لأنه رد علي تضعيفي لحديث أبي سعيد الذي استنكره الذهبي
متشبثاً بأن مسلماً أخرجه . فراجع المقدمة المشار إليها فإنها مهمة جداً .
والعلة الأخرى : الحسين بن علي بن الأسود: أورده الذهبي في ((الضعفاء))
وقال :
((قال ابن عدي : كان يسرق الحديث)) .
قلت: وزاد ابن عدي في ترجمته من ((الكامل)) (٣٦٩/٢):
٦٥٣
((وأحاديثه لا يتابع عليها)). وقال الحافظ في ((التقريب)) مضعفاً:
((صدوق یخطئ کثیراً ، ولم يثبت أن أبا داود روی عنه)) .
قلت: وما نفاه ثابت في ((سنن أبي داود)) في ((باب في حكم أرض خيبر))
رقم (٣٠٠٦)؛ فانظره في كتابي ((صحيح أبي داود)) رقم (٢٦٦٣)، فقد أخرجته
فيه ؛ لأنه قد توبع عليه .
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٧٦/٧) وقال :
((رواه البزار، وإسناده حسن))(*) !
كذا قال ! وما أظنه أخرجه إلا من الطريق المذكور ، ومن المؤسف أنه لم يورده
في كتابه الآخر: ((كشف الأستار عن زوائد البزار)» ، أو أنني لم أره فيه بعد مزيد
البحث عنه ، مع أنه قد أورد فيه حديث أبي هريرة الآتي .
هذا ، وقد روي الحديث بنحوه من طرق أخرى واهية : من حديث أبي هريرة ،
وعائشة ، وابن عمر ، وزید بن أرقم .
١ - حديث أبي هريرة، يرويه عبد الله بن محمد بن عجلان عن أبيه عن
جده عنه مرفوعاً .
أخرجه البزار (٢٣٨/٤ - ٢٣٩)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٩٧/٢)، ومن
طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (٢٥/٣٠/١)، وقال العقيلي :
«لا أصل له ، لا يتابع عليه عبدالله بن محمد بن عجلان المدني ، وهو منكر
الحدیث» . ولذلك قال الهيثمي :
(*) وجد على هامش أصل الشيخ رحمه الله وبخط غير خطه : ((وفاته أن ينسبه إلى
أبي يعلى، وهو في ((المسند)) (٤٠٣٤/٧)). ولعله أن يكون من إملائه . (الناشر) .
٦٥٤
((وهو ضعيف جداً)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٩/٢):
«کان یروي عن أبيه ما ليس من حديثه ، روى عن أبيه عن جده عن أبي
هريرة نسخة موضوعة ليس من حديث رسول الله {14 ، ولا من حديث أبي هريرة ،
ولا من حديث جده ، ولا من حديث أبيه ؛ لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة
التعجب)).
وساق له حديثاً آخر - هو عند العقیلي أيضاً -، لكن الراوي عنه كذاب ، وقد
تقدم برقم (٧٦٦) .
وقال ابن الجوزي عقب الحدیث :
((وإنما يروى نحو هذا عن الحسن أنه قال :... )) فذكره.
قلت : رواه العقيلي من طريق الفريابي قال : حدثنا المغيرة بن خياط عن
الحسن ...
والمغيرة بن خياط : لم أجد له ترجمة .
٢ - حديث عائشة: يرويه عمرو بن عبد الغفار عن زكريا بن سياه عن سعيد
ابن جبير عن مسروق عنها ... مرفوعاً ؛ نحوه بلفظ :
((وقيل لهم: لستم بصادقين)) .
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٥٥٤٠/٢/٣٠/٢) وقال :
((لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد ؛ تفرد به عمرو بن عبدالغفار)).
قلت : وهو متروك - كما قال الهيثمي -؛ بل قال ابن عدي :
«اتهم بالوضع» .
٦٥٥
٣ - حديث ابن عمر: يرويه سعيد بن سنان : حدثني أبو الزاهرية عن أبي
شجرة عنه مرفوعاً ... نحوه .
أخرجه البيهقي (١٠٤٩٩).
قلت : وسعيد بن سنان - وهو : أبو مهدي الحمصي -: قال الحافظ :
((متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع)).
٤ - حديث زيد بن أرقم: عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لابن النجار
عنه ، ولم أقف على إسناده ، وما أراه يصح .
ثم وقفت علیه - والحمد لله -، فإذا هو إسناد هالك ؛ یرویہ یحیی بن سلام
الإفريقي قال : حدثنا همام بن يحيى عن أبان بن أبي عياش عن نفيع بن الحارث
عن زيد بن أرقم .
أخرجه الشجري في ((الأمالي» (١٢/١).
وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه آفتان : أبان بن أبي عياش ، ونفيع بن الحارث،
وهما متروکان ، ونفیع - هو : أبو داود الأعمى ، وقد ۔ كذبه ابن معين .
٦٣٠٢ - (من أحدث هجاءَ في الإسلام؛ فاقطعوا لسانه) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٦١/٢٦٤/١٨) من
طريق عبدالسلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله عن مكحول عن عائذ الله أبي
إدريس عن غُضَيف أو أبي غضيف صاحب رسول الله عَ ليه ... مرفوعاً .
ومن هذا الوجه أخرجه البغوي وابن منده؛ كما في ((الإصابة)) في ترجمة
غطيف أو أبو غطيف ، ويقال : بالضاد المعجمة .
٦٥٦
وخالفه يحيى بن حمزة وابن شعيب ؛ فقالا : أخبرني إسحاق بن عبدالله بن
أبي فروة عن مكحول : أنه أخبره عن حفص بن سعيد بن جابر عن عائذالله أبي
إدريس عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً ... به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٩/٨ - ١١٠)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)» (١٧٠/٥) في ترجمة حفص هذا ، ولم يذكر فيها إلا حديثه هذا ،
ولا رأيت غيره قد ترجمه ؛ فهو مجهول العين .
لكن في الطريق إليه ابن أبي فروة - كما ترى -، وهو متروك - كما قال الهيثمي
(١٢٣/٨) والحافظ -. وقال الذهبي في ترجمة (غطيف):
((روى عنه أبو إدريس الخولاني، والحديث منكر)).
٦٣٠٢/م - (ليست الشفاعةُ لأهلِ الكبائرِ من أمتي).
باطل . من أحاديث الإباضية الواردة في ((الجزء الرابع)) من ((مسند الربيع بن
حبيب)) (ص١٠٠٤/٢٧٩) هكذا :
قال: ٠ .. » فذكره، وزاد :
«جابر بن زيد عن النبي
((يحلف جابر عند ذلك: ما لأهل الكبائر شفاعة ؛ لأن الله قد أوعد أهل
الكبائر النار في كتابه ، وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك : ((أن الشفاعة لأهل
الكبائر))، فوالله! ما عنى القتل، والزنى، والسحر، وما أوعد الله عليه النار)).
قلت: وهذا حديث باطل ، لا أصل له عن رسول الله مح﴿ ؛ بل ولا نطق به
جابر بن زيد التابعي الجليل ، بل هو من أباطيل الإباضية الذين ليس عندهم من
كتب الحديث - فضلاً عن الآثار - ما عند أهل السنة ؛ التي يهتدي المسلم بها إلى
٦٥٧
معرفة إسلامه على الوجه الصحيح ، وهذا هو المثال بين يديك - أيها القارئ !- ؛
فإنه وحده يكفي كل منصف - ولو كان إباضياً - أن مذهبهم ليس على شيء؛ لأنه
قائم على الاحتجاج بالأحاديث الباطلة ، ورد الأحاديث الصحيحة ؛ بل وعلى رد
دلالات الآيات القرآنية بتعطيل معانيها الصريحة ؛ بتأويلها وتحوير معانيها إلى ما
يوافق أهواءهم ، والأدلة على ذلك من الكثرة بحيث لا يمكن إحصاؤها .
وحسبنا الآن هذا الحديث الذي نسبوه - دون أي إسناد - إلى ذلك التابعي
الجليل جابر بن زيد! ولذلك قال أئمتنا: (الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد ؛ لقال
من شاء ما شاء) - كما رواه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) (١٢/١) عن الإمام
عبدالله بن المبارك رحمه الله ..
حتى ولو كان لهذا الحديث إسناد صحيح عندهم - وهو مما لا وجود له عندهم،
یعرف ذلك من عرف حال مؤلف «مسند الربيع)» وحال رجاله ورواته ــ فذلك لا
يعني صحة حديثهم هذا .. لإرساله وانقطاعه بين جابر وبين النبي صليفيه، وقد
صرح بذلك مرتب ((مسندهم)) ؛ فإنه أورده (ص٢٦٤) تحت عنوان :
((الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد رحمه الله)).
ثم ساق تحته واحداً وثمانين حديثاً عنه مرسلاً دون إسناد إليه ! جملة كبيرة
منها - إن لم أقل : أكثرها - مناكير وأباطيل ؛ كهذا الحديث ، وكحديث رقم (٩٤٥):
(«ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه ؛ فهو عني ، وما خالفه ؛
فلیس عني)» !
وقد صرح بعض أئمتنا بأنه حديث باطل ؛ من وضع الزنادقة - كما ذكرت
ذلك في بعض تخريجاتي وتحقيقاتي .. وكحديث (٩٥٤) :
٦٥٨
((من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم يزدد بها من الله إلا بعداً)).
وهو حديث باطل متناً ، ضعيف سنداً ، ولا أصل له عن جابر بن زيد مطلقاً ،
مع أنه قد روي في كتبنا نحن - معاشر أهل السنة والحديث - عن جمع من الصحابة
مرفوعاً، وموقوفاً - وهو الصواب -، ولكنه باطل من حيث معناه ؛ لأن من يصلي
خير من الذي لا يصلي ، وأقرب إلى الله منه ؛ ولو كان فاسقاً - كما قال ابن تيمية
رحمه الله -. وقد خرجت طرقه وبينت عللها في أول المجلد الأول من ((سلسلة
الأحاديث الضعيفة))، وبينت بطلان متنه هناك برقم (٢) ؛ فليراجع من شاء .
فالظاهر أن من وضعه في ((مسند الربيع)» سرق متنه من بعض تلك الطرق ، ثم
عزاه لجابر بن زيد ، وهو منه بريء ؛ براءة الذئب من دم ابن يعقوب .
ومن الغريب حقاً أن هذا الجزء الرابع - من («المسند» المذكور الذي فيه هذه
الأحاديث المنكرة؛ بل الباطلة،- ليس في الحقيقة من ((مسند الربيع))، وإن كان لو
وجد فيه ؛ لا يصححه ! وإنما ضمه إليه من سمّوه : (يوسف بن إبراهيم بن مياد
الوَرجلاني) كما نبه عليه المسمى عندهم بالإمام (!) عبدالله بن حميد السالمي
في مقدمة ((المسند)) (ص٤)؛ فقال عن الورجلاني المذكور :
((قد ضم إلى ((المسند)) آثاراً احتج بها الربيع على مخالفيه في مسائل الاعتقاد
وغيرها ، وهي أحاديث صحاح يعترف الخصم بصحتها ، وجعلها المرتِّب في الجزء
الثالث من الكتاب ، ثم إنه ضم إلى ذلك روايات محبوب بن الرحيل بن سيف
ابن هبيرة القرشي عن الربيع ، وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن
عبد الرحمن الرستمي عن أبي غانم بشر بن غانم ، ومراسيل جابر بن زيد ، وجعل
الجميع في الجزء الرابع من الكتاب)) .
٦٥٩
وفي هذا الكلام أمور يجب التنبيه عليها بياناً للحق :
الأول : قوله : «وهي أحاديث صحاح)) !
فهذا باطل ظاهر البطلان لكل من كان له عينان ؛ إذ لا يمكن معرفة صحة
أحاديث هذا («المسند» وغيره إلا بعد أن يعرف صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه ،
وهذا مما لا سبیل لهم إليه ؛ لأنهم لا يعرفون راويه عن ربيعهم ! ولذلك لا يتعرضون
لذكره . ولو فرض أنهم عرفوه ؛ فهم لا يعلمون حاله في العدالة والثقة والضبط ،
وذلك من شروط الصحة كما هو مقرر في علم المصطلح ، إن كان عندهم معرفة
بهذا العلم الشريف .
فهذا هو الشيخ الورجلاني المتوفى في آخر القرن السادس سنة (٥٧٠) هو
الذي ضم الجزء الثالث والرابع إلى ((المسند)) - وكان من قبل مشوشاً فرتبه هو !- ؛
فما حاله في الرواية؟ أهو من الحفاظ؟ !.. ذلك ما لم يذكر في ترجمته ، في ((أعلام
الزركلي)) وهو ينقل عن كتبهم؛ لأنه لا ذِكْر له في كتبنا في التراجم - وما أكثرها -
بارك الله في مؤلفيها .
وإنك لترى في ما نقلته عن شيخهم السالمي أن في ما ضمه إلى ((مسندهم))
روايات محبوب بن الرحيل ... فمن هو؟ !.. مجهول العين ، لا يعرف في كتب
أئمتنا؛ بل ولا في ((أعلام الزركلي)) الذي يذكر فيه الأعلام المعروفين ، ولو كانوا
من المسلمين الماجنين ، فضلاً عن الفقهاء من كل المذاهب ، بل ومن الكفار
المستشرقين وغيرهم !
ونحوه أفلح بن عبدالوهاب الرسمي : فإنه لا يعرف حاله في الرواية - وإن
كان من أئمة الإباضيين وفقهائهم في الجزائر، مات سنة (٢٤٠) -؛ بل قد جاء
٦٦٠