النص المفهرس
صفحات 521-540
والحافظ لما أورده فی کنی «التعجیل))؛ لم یزد علی أن ساق له هذا الحدیث ! من
((المسند)).
٢ - وجبير بن عمرو - وهو القرشي - يبدو أنه من شيوخ بقية المجهولين، وقال
الحسيني :
((لا يدرى من هو؟ وقال في (الاحتفال): مجهول)).
ذكره الحافظ في ((التعجيل)) ، وعقب عليه فقال :
((أحسب أن هذا غلط نشأ عن تصحيف في اسمه وتحريف في اسم أبيه ، وإنما
هو حبيب بن عمر الأنصاري الآتي في حرف الحاء المهملة)) .
كذا قال ، وذكر هناك أنه روى عنه بقية أيضاً، فكأنه لهذا ظن أنه هو ، وفيه
بعد ، لأن هذا أنصاري ، وذاك قرشي ؛ كما وقع في حديث آخر قبل هذا في
(«المسند»، وعلى افتراض أنه هو، فهو مجهول أيضاً، كما قال الدارقطني. وقال
ابن أبي حاتم عن أبيه :
«هو ضعيف الحديث مجهول ، لم يرو عنه غير بقية)) .
٣ - أبو سعد الأنصاري لا يعرف أيضاً إلا في هذا الإسناد، ولم يذكر الحافظ
في ((التعجيل)) إلا هذا .
وأما يزيد ، فهو : ابن عبدربه كما في سند الحديث الذي قبل هذا في ((المسند))
وهو ثقة من شيوخ مسلم .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢٥/٦) :
((رواه أحمد والطبراني، وفي إسناديهما مجاهيل)).
٥٢١
ورواه ابن أبي حاتم من الطريق الأولى كما في ((تفسير ابن كثير)) ، وأورده الشيخ
الرفاعي الحلبي في ((مختصره)) ساكتاً عليه مشعراً بصحته كما فعل في الحديث
الذي قبله !
٦٢٤١ - (الخشوعُ في القلبِ ، وأَنْ تُلِينَ كَتِفَكَ للمرءِ الْمُسلمِ ، وأنْ
لا تَلْتَفِتَ في صلاتِك).
موقوف ضعيف. أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١١٤٨/٤٠٣) قال : أخبرنا
عبد الرحمن المسعودي قال : أنبأني أبو سنان الشيباني عن رجل عن علي أنه سئل
عن قول الله عز وجل: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾؟ قال :... فذكره .
ومن طريق ابن المبارك أخرجه الحاكم (٣٩٣/٢)، ومن طريقه البيهقي في
((السنن)) (٢٧٩/٢) لكنهما سميا الرجل عبيد الله بن أبي رافع ، وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي !
کذا قالا ، وفیه علتان :
الأولى : اختلاط المسعودي ، وهو: عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن عبدالله
ابن مسعود الكوفي ، قال الذهبي نفسه في «الميزان» :
((أحد الأئمة الكبار، سيئ الحفظ ... وقال ابن القطان : اختلط حتى كان لا
يعقل ؛ فضعف حديثه ، وكان لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعد)).
وقال الحافظ :
((صدوق اختلط قبل موته ، وضابطه أن من سمع ببغداد فبعد الاختلاط)).
هذه هي العلة الأولى .
٥٢٢
والأخرى : اضطرابه في إسناده، وهو ظاهر في الرواية الأولى : أنه لم يسم
الرجل ، بخلاف الأخرى ، فيحتمل أن يكون ذلك من شيخ الحاكم فيه الحسن بن
حليم المروزي ، ويحتمل أن يكون من المسعودي ، وكل محتمل .
أما الأول ، فلأن المروزي هذا؛ وهو: الحسن بن محمد بن حليم ، هكذا سماه
الذهبي في ترجمته لشيخه أبي الُوَجِّه في (سير أعلام النبلاء)) (٣٤٧/١٣)، ذكره
في جملة الرواة عنه ، ولم يترجم له فيه ، ولا وجدته عند غيره؛ فهو في حكم
المجهولين .
وأما الآخر فلما عرفت من اختلاط المسعودي . لكن يرجح الأول أمران :
الأول : أن ابن المبارك قد توبع على إسناده في ((الزهد)) من قبل خالد بن
عبد الله عن المسعودي ... به لم يسم الرجل .
أخرجه ابن جرير في «تفسيره)» (٣/١٨) بسند صحيح عنه؛ أعني خالداً وهو:
الطحان الواسطي ، وهو ثقة من رجال الشيخين .
والآخر: أن المسعودي قد توبع على الوجه الأول ، فقال عبدالرزاق في ((المصنف))
(٣٢٦٣/٢٥٥/٢): عن الثوري عن أبي سنان الشيباني عن رجل [عن علي] ... به.
وأخرجه ابن جرير: حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبدالرزاق ... به . ومنه
استدركت الزيادة .
فيتلخص مما تقدم أن تسمية شيخ أبي سنان الشيباني بـ((عبيدالله بن أبي رافع))؛
غير محفوظ ، فتكون العلة الأخرى هي جهالة هذا الشيخ . والله أعلم .
ثم إن الشطر الأول من الحديث ((الخشوع في القلب)) أخرجه ابن جرير
والبيهقي (٢٨٠/٢ - ٢٨١) بإسنادين صحيحين عن قتادة قوله .
٥٢٣
ولقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث مع كونه غير مرفوع أنني رأيت
الحافظ قال في ((الفتح)) (٢٢٥/٢) قال وقد ذكر الخلاف في تفسير الخشوع :
((ويدل على أنه من عمل القلب حديث علي: ((الخشوع في القلب)) أخرجه
الحاكم ، وأما حديث («لو خشع [قلب] هذا؛ خشعت جوارحه)) ففيه إشارة إلى أن
الظاهر عنوان الباطن)» .
فظاهر قوله : ((حديث علي ... )) يشعر أن الحديث مرفوع عند الحاكم ويؤيده
قوله: ((وأما حديث: لو ... )) فإن هذا قد روي مرفوعاً، ولا يصح ، ولذلك كنت
خرجته قديماً في «الضعيفة)) (١١٠)، فدفعاً لهذا الظاهر ، وبياناً لكونه موقوفاً أولاً ،
وضعيفاً ثانياً ، كتبت هذا التحقيق . والله ولي التوفيق .
٦٢٤٢ - (انصَرفي أيتها المرأةُ وأَعْلِمِي مَنْ وراءَكِ منَ النساء أنَّ
حُسْنَ تَبَعُّل إحداكُنَّ لزوجِها، وطلبَها مَرْضَاتَه ، واتِّباعَها موافَقَتَه يَعْدلُ
ذلك کلَّه) .
ضعيف . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٦٠٩/٢) من طريق العباس
ابن الوليد بن مَزْيَد : أخبرني أبو سعيد الساحلي - واسمه الأخطل بن المؤمل
الجُبَيلي -: نا مسلم بن عبيد عن أسماء بنت يزيد الأنصارية من بني عبد الأشهل :
أنها أتت النبي ◌َ﴿ وهو بين أصحابه ، فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله !
أنا وافدة النساء إليك واعلم ـ نفسي لك الفداء - أنه ما من امرأة كانت في شرق
ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي : أن الله بعثك
إلى الرجال والنساء كافة ؛ فآمنا بك وبإلهك ، وإنا - معشر النساء - محصورات ،
مقصورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضى شهواتكم ، وحاملات أولادكم ، وأنكم
٥٢٤
- معاشر الرجال - فضلتم علينا بالجمع والجماعات ، وعيادة المرضى وشهود الجنائز،
والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله ، وأن الرجل منكم إذا
خرج حاجاً أو معتمراً أو مرابطاً ؛ حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربینا
لكم أولادكم؛ أفما نشارككم في هذا الخير يا رسول الله؟ فالتفت النبي بَ هم إلى
أصحابه بوجهه كله، ثم قال: ((سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها عن
أمر دينها من هذه؟)) قالوا: يا رسول الله ! ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا!
فالتفت النبي ﴿ إليها ثم قال :... (فذكر الحديث)، قال: فأدبرت المرأة وهي
تهلل وتكبر استبشاراً .
وقال ابن عساكر :
((قال ابن منده: رواه أبو حاتم الرازي عن العباس بن الوليد بن مزيد . وفرَّق
ابن منده بين أسماء هذه وبين أسماء بنت يزيد بن السكن ، غريب لم نكتبه إلا
من حدیث العباس ، وقد روی حبان بن علي العنزي عن رشدین بن کریب عن
أبيه عن ابن عباس شيئاً من هذا)) .
ثم ساق ابن عساكر إسناده الآخر من طريق أبي نعيم الحافظ بسنده عن العباس
ابن الوليد ... به .
قلت : والعباس هذا ثقة ، لكن شيخه أبو سعيد الساحلي الجبيلي لم أجد من
وثقه حتى ولا ابن حبان، وقد أورده ابن ماكولا في («الإكمال» (٢٥٨/٢) والسمعاني
في ((الأنساب)) بهذه الكنية - ولم يسمياه - بروايته عن أبي زياد عبدالملك بن
داود ، وعنه عبدالله بن يوسف .
قلت: فيكون مجهول الحال ، ولم يورده أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) لا
٥٢٥
فيمن سمي، ولا فيمن لم يسم، وكذلك صنع الذهبي في ((المقتنى))، إلا أنه قال
في الآخر:
((وعدة يجهلون تركهم)) فلعله ممن عناهم .
ثم إنني أخشى أن يكون بين مسلم بن عبيد وأسماء بنت يزيد انقطاعٌ ؛ فإني
لم أر من ذكر له رواية عنها ، وإنما روى عن أنس بن مالك ، وأبي عسيب مولى
رسول الله عَ ل9 ، وعن جمع من التابعين ، وأنس متأخر الوفاة كما هو معلوم ، وأبو
عسيب كذلك فيما أظن ، ولذلك أورده الحافظ في ((التقريب)) في الطبقة الخامسة
وهي الطبقة الصغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين - يعني من الصحابة -
ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة . والله أعلم .
ومسلم بن عبيد هذا كنيته أبو نُصَيرة ، وهو بها أشهر .
والحديث أشار إلى ضعفه ابن عبدالبر بقوله في ((الاستيعاب)):
(روي عنها أنها أتت النبي {﴿ .... )) فذكره مختصراً .
وأما الحافظ فأعرض عنه بالكلية ؛ فلم يذكره في ((الإصابة)).
ثم رأيت رواية أبي حاتم في ((تاريخ واسط)» لبحشل قال (ص٧٥) : ثنا أبو
حاتم محمد بن إدريس الرازي قال : ثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال : ثنا أبو سعيد
الساحلي (وهو: عبدالله بن سعيد) عن مسلم بن عبيد وهو: أبو نصيرة ... إلخ .
قلت : هكذا وقع فيه : ((وهو: عبدالله بن سعيد)) ولا أدري ممن هذا التفسير ،
هل هو من بحشل ، أم من أبي حاتم؟ والظاهر الأول ؛ فإن ابن أبي حاتم لم يورده في
كتابه ((الجرح والتعديل)).
٥٢٦
ثم تبين لي أنه من العباس بن الوليد نفسه ؛ فقد أخرجه البيهقي في (شعب
الإيمان)) (٤٢٠/٦ - ٤٢١)، ومن طريقه ابن عساكر أيضاً (٣٦٣/٦) من طريق الحاكم
وشيخين آخرين له قالوا : أنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : قرئ على العباس
ابن الوليد - وأنا أسمع - قيل له : حدثكم أبو سعيد الساحلي - وهو : عبدالله بن
سعيد -... إلخ.
قلت: فقد اختلفوا في اسم أبي سعيد، فمنهم من قال: ((الأخطل بن المؤمل)).
ومنهم من قال: ((عبدالله بن سعيد))، وهو الأكثر؛ كما ذكر ابن عساكر في ترجمة
عبدالله ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وبهذا الاسم ذكره الذهبي في ((المقتنى))
وبیّض له أيضاً كما هي عادته .
وأما حديث حبان بن علي العنزي عن رشدين ... عن ابن عباس ، الذي
علقه ابن عساكر ؛ فلم أجد من وصله عنه على ضعفه ، وإنما وجدته عن أخيه مندل
- وهو ضعيف أیضاً - یرویه عن رشدين بن کریب عن أبيه عن ابن عباس قال :
جاءت امرأة إلى النبي ﴿ فقالت: يا رسول الله! أنا وافدة النساء إليك ...
الحدیث نحوه مختصراً ، وزاد في آخره :
((وقليل منكن من يفعله)).
أخرجه البزار (١٤٧٤/١٨١/٢)، وابن الجوزي في ((العلل)) (١٤٠/٢)، وقال:
((لا یصح)).
قلت : ورشدين ضعيف أيضاً ، وبه أعله الهيثمي (٣٠٥/٤)؛ فقصر ، وأشار
المنذري في ((الترغيب)) (٦٤/٣) إلى ضعف الحديث .
وقد رواه عن رشدين يحيى بن العلاء وهو متهم بالوضع ، ويأتي تخريجه في
الذي بعده .
٥٢٧
وقد روي من طريق أخرى مختصراً جداً عن هشام بن يوسف عن القاسم بن
فياض عن خلاد بن عبدالرحمن بن جندة عن سعيد بن المسيب سمع ابن عباس
قال :
قالت امرأة: يا رسول الله ما جزاء غزو المرأة؟ قال :
((طاعة الزوج واعتراب بحقه)).
وهو ضعيف أيضاً لجهالة القاسم بن فياض أو ضعفه ، وقد رواه من طريقه
البخاري أيضاً في ((التاريخ)) كما تقدم برقم (٥٧٣٣).
٦٢٤٣ - (عِنْدَ أُمَّكَ قِرَّ؛ فإنّ لك مِنَ الأَجْرِ عندها مِثْلَ ما لك في
الجهاد) .
موضوع . أخرجه عبدالرزاق (٤٦٣/٨)، وعنه الطبراني (٤١٠/١١) عن يحيى بن
العلاء عن رشدین بن کریب ۔ مولی ابن عباس - عن أبيه عن ابن عباس قال :
وهو يريد الجهاد ، وأمه تمنعه ، فقال : ...
جاء رجل وأمه إلى النبي
فذكره . قال :
وجاءه رجل آخر، فقال : إني نذرت أن أنحر نفسي ! فشغل النبي
: :
فذهب الرجل ، فوجد یرید أن ینحر نفسه ، فقال النبي
((الحمد لله الذي جعل في أمتي من يوفي النذر، ويخاف ﴿يوماً كان شره
مستطيراً﴾ هل لك من مال؟))، قال: نعم. قال: ((اهد مائة ناقة، واجعلها في
ثلاث سنين ، فإنك لا تجد من يأخذها منك معاً)) .
ثم جاءته امرأة فقالت : إني رسولة النساء إليك ... الحديث مثل رواية مندل
٥٢٨
ابن علي العنزي المذكورة في الحديث الذي قبله .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته يحيى بن العلاء فإنه كان يضع الحديث ، وقد
تقدمت له أحاديث فراجعه في (فهارس الرواة المترجم لهم) .
وشيخه رشدين ضعيف ، وبه فقط أعله الهيثمي في مواضع من ((المجمع))
(١٨٩/٤ و٣٠٦ و٣٢٢/٥) وقال في الموضع الأول:
((وهو ضعيف جداً جداً)) !
كذا فيه بتكرار جداً ، فلعله من الناسخ أو الطابع ؛ فإنه غير معهود منه ،
وإعلاله بيحيى بن العلاء أولى كما لا يخفى على العلماء ، فلعله لم يتنبه له .
وأسوأ منه سكوت المعلق الأعظمي على ((المصنف))؛ فلم يعله لا بهذا ولا بذاك،
وهذا مما لا يجوزله باتفاقهم؛ لأنه من كتمان العلم ، وهذا إن كان منهم ، وإلا
ففاقد الشيء لا يعطيه !!
ويغني عن هذا الحديث الموضوع قوله.
:
((الزمها ؛ فعقد الجنة عند رجليها)).
وهو مخرج في ((المشكاة)) (٤٩٣٩)، و((الإرواء)) (١١٩٩).
٦٢٤٤ - (نِعْمَ المقبَرةُ هذه. وزَعَمَ ابنُ جُرَيْج أنها مَقْبَرة مكةَ).
ء
ضعيف . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٨٤/١)، والبزار في («مسنده)) (٤٩/٢)
من طريق أبي عاصم : حدثنا ابن جريج قال : أخبرني إبراهيم بن أبي خداش
قال :... فذكره .
عن ابن عباس عن النبي
وأخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٢٠٩/٢)، وكذا الفاكهي (٢٣٦٩/٥٠/٤)،
٥٢٩
ومن طريقه الديلمي في («مسنده)) (٩٨/٣) من طريقين آخرين عن ابن جريج ...
به ، ولفظه :
((نعم المقبرة ثنية الشعب . يعني: مقبرة مكة)).
وتابعهم عبدالرزاق فقال في ((المصنف)) (٦٧٣٤/٥٧٩/٣)، ومن طريقه أحمد
(٣٦٧/١)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١١٢٨٢/١٣٧/١١) قال: عن ابن جريج
به ... أتم ، ولفظه : أن ابن عباس قال :
لما أشرف النبي ﴿ على المقبرة؛ قال وهو على طريقها الأول أشار بيده وراء
الضفيرة فقال :
((نعم المقبرة)).
فقلت للذي أخبرني : خص الشعب؟ قال : هكذا كنا نسمع أن النبي
خص الشعب المقابل بالبيت .
وقال البزار عقب الحديث :
((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه ، وابن أبي خداش من أهل مكة ، لا
نعلمه حدث عنه إلا ابن جريج)» .
كذا قال! وهذا حسب ما أحاط به علمه ؛ وإلا فقد روى عنه سفيان بن
عيينة أيضاً كما في ((التاريخ)) و(الجرح والتعديل))؛ بل قد ساق حديثه في ((العلل))
(٢٧٠/٢) من رواية ابن أبي عمر العدني عن سفيان عن إبراهيم بن أبي خداش
عن ابن عباس عن النبى
** في المملوكين :
((أطعموهم مما تأكلون ... )) الحديث ، وقال :
٥٣٠
((قال أبي: إن رفعه ليس له معنى ، والصحيح موقوف)) .
ثم ساق له حديث الترجمة ، وسكت عنه . وقال الهيثمي (٢٩٨/٤) بعدما
عزاه لأحمد والبزار والطبراني :
«وفيه إبراهيم بن أبي خداش ، حدث عنه ابن جريج وابن عيينة كما قال أبو
حاتم ، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت : وكأنه لم يقف على توثيق ابن حبان إياه ؛ وإلا لذكره ، وقد أورده في
(الثقات)) (١٠/٤ - ١١) من رواية ابن جريج عنه. ولم يقف الحسيني على رواية
ابن جريج عنه ، فقال فيه :
((مجهول)) فرده الحافظ في ((التعجيل)) برواية ابن جريج أيضاً، وبأن نسبه
مشهور ، وأنه لا سلف له في ذلك .
وأقول : إن أراد بذلك نفي جهالته العينية ؛ فهو مقبول . وإن أراد أنه ثقة ؛
ففيه نظر ؛ لأنه ليس مشهوراً بالضبط والحفظ ، وكونه مشهوراً بالنسب لا ينفع فيما
نحن فيه ؛ كما هو ظاهر ، وتوثيق ابن حبان إياه لا يكفي لتساهله الذي شرحه
الحافظ نفسه في مقدمة ((اللسان))؛ فهو مجهول الحال . ولذلك فإني أرى أن الحديث
يحتمل التحسين .
أما القول بأن إسناده صحيح كما جزم به الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -
في تعليقه على ((المسند)) (١٥٧/٥ - ١٥٨) فهو مما نخالفه فيه ، ولا سيما وقد أعل
أبو حاتم حديث ابن عيينة بالوقف كما تقدم ، فلم يبق له إلا هذا الحديث ، فمن
أين لنا أن نطمئن لكونه ضبطه ولم يخطئ فيه؟!
٥٣١
(تنبيه): وقع في التعليق على ((المعجم الكبير)) عقب نقله عبارة ((المجمع))
المتقدمة قوله :
«ورواه الترمذي (٩٢٥) وقال : حسن صحيح)) !
وهذا خطأ مزدوج ، فإن الحديث ليس عند الترمذي ، ولا عند الهيثمي ، فلعله
سبق قلم أو خطأ مطبعي .
٦٢٤٥ - (يُنْزِلُ اللهُ كلَّ يوم عِشْرِينَ ومائةَ رحمةٍ: سِتُّونَ منها
للطَّوَّافِينَ، وأربعونَ للعاكِفِينَ حَولَ البيتِ ، وعشرونَ منها للناظرينَ إلى
البيتِ) .
موضوع بهذا اللفظ . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٤/١١/
١١٢٤٨) من طريق خالد بن يزيد العمري : ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد
الليثي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه تَ له :... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته العمري ، وهو كذاب ، وتقدمت له أحاديث
موضوعة تراجع في (فهارس المجلدات المطبوعة) .
ومحمد بن عبدالله بن عبيد الليثي متروك، وتقدم له بعض الأحاديث،
فانظر مثلاً الحديث (٩٩١) .
والحديث قد روي من طريق خير من هذه وبلفظ آخر بنحوه ، وتقدم برقم
(١٨٧) بلفظ: ((للمصلين)) .. مكان: ((للعاكفين)).
(تنبيه): قال صاحبنا الشيخ حمدي عبدالمجيد في تعليقه على ((المعجم)):
(«ولم يذكر الهيثمي ، ولا شيخنا هذه الطريق في الضعيفة)».
قلت : أما أنا فقد كنت أشرت إلى هذه الطريق عند تخريج اللفظ المشار إليه بقولي :
٥٣٢
((والحديث في ((المعجم الكبير)) من طريق أخرى ، فيه كذاب آخر بلفظ مغاير
لهذا بعض الشيء، وسيأتي)).
فها هو قد أتى بإذن الله تبارك وتعالى .
وأما الهيثمي فقد أشار إلى هذه الطريق بقوله (٢٩٢/٣).
((وفي رواية: ((وأربعون للعاكفين)) .. بدل: ((المصلين))).
ولكنه لم يتكلم عليها ، ولا ذكر علتها ؛ فأوهم أنها من طريق يوسف بن السفر
الذي في الرواية المتقدمة باللفظ الأول !
٦٢٤٦ - (ما بعثَ اللهُ نبياً إلا وقد أَمَّه بعضُ أُمَّتِهِ)(*).
ضعيف . أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) وعنه الديلمي في ((مسنده))
(٢٨/٣ - الغرائب) من طريق عبد الرحمن بن أحمد الزهري الأعرج: ثنا إبراهيم
ابن أحمد النابتي : ثنا علي بن الحسن بن شقيق : ثنا أبو حمزة السكري عن
عاصم بن كليب عن عبدالله بن الزبير: ثنا عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق
رضي الله عنهم قال: سمعت النبي { 18 يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات من ابن شقيق فمن فوقه ، وأما
إبراهيم بن أحمد النّابتي ، فلم أجد له ترجمة إلا عند السمعاني في نسبته هذه
(النابتي) ، فقال :
((المشهور بهذا الانتساب أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبدالله بن يعيش
الهمذاني - يعرف بابن (النابتي) من أصل (همذان)، وكان والده ولي القضاء بها -
(*) وقد سبق للمؤلف - رحمه الله - أن خرّج حدیث الترجمة من طريق أخرى (٢٦٥٤
و٣١٥٩) . (الناشر) .
٥٣٣
عن محمد بن عبدان وحميد بن زنجويه وغيرهما ، روى عنه محمد بن أحمد بن
إبراهيم الأصبهاني ؛ لأنه قدم أصبهان وحدث بها)) .
وأما الأعرج هذا الراوي عنه ، فهو من شيوخ أبي الشيخ الأصبهاني وهو
مجهول أيضاً ، وتقدم له حدیثان (٢٠٣ و٥٨٣٥) .
ولم أجد لهذا الحديث ما يشهد له سوى ما صح أن أبا بكر الصديق رضي الله
عنه أمره النبي :{ 18 في مرض موته أن يؤم الناس، وأنه ﴿ اقتدى بعبدالرحمن
ابن عوف في الركعة الثانية من صلاة الفجر ، وكانوا في سفر في قصة معروفة في
(صحيح مسلم)) وغيره. وراجع إن شئت ((فتح الباري)) (١٦٧/٢ - ١٦٨).
٦٢٤٧ - (الزَّرْقَةُ فِي البَياضِ يُمْنٌ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٨٥/٧) من طريق محمد بن
مخلد الرعيني : ثنا يَغْنَم بن سالم عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته يغنم هذا ، وفي ترجمته أورده ابن عدي وقال :
((يروي عن أنس مناكير، وأحاديثه عامتها غير محفوظة)).
وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٤٥/٣) :
((شيخ يضع الحديث على أنس بن مالك، روى عنه بنسخة موضوعة)).
على أن الرعيني هذا هو عند ابن عدي مثل يغنم هذا أو شر منه ، فقد قال
في ترجمته (٢٥٦/٦) :
«یحدث عن مالك وغيره بالبواطیل ، وهو منكر الحديث عن کل من يروي
عنه)) .
٥٣٤
وقد مضى له من أباطيله بعض الأحاديث فانظر (٤١٠ و١٢٥٢) .
والحديث قد روي عن أبي هريرة وعائشة والزهري مرسلاً ، وتقدم تخريجه
برقم (٢١٧) ، وهو موضوع كما جزم بذلك ابن الجوزي وابن القيم .
٦٢٤٨ - (لا تُغالوا في أثمانِ السُّيوفِ ؛ فإنها مأمورةٌ).
موضوع . روي من حديث عبدالله بن عباس ، وعبدالله بن بسر .
١ - أما حديث ابن عباس، فيرويه الكلبي عن أبي صالح عنه قال:
مر رسول الله :﴿ ببقيع الغرقد ورجل يسوم سيفاً، فقال النبي ﴿ل *:... فذكره.
ومر برجل يسوم شاة ، قال : فقال :
((لا تغالوا في اللبن؛ فإنه رزق)) .
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١١٧/٦).
قلت : أورده في جملة أحاديث ساقها للكلبي وهو : محمد بن السائب وقد
کذبه غیر واحد ، وروی ابن عدي عنه أنه قال :
((كل شيء أحدث عن أبي صالح فهو كذب)).
وأبو صالح هذا ليس هو السمان الذي أخرج له الشيخان عن أبي هريرة ؛ بل
هو آخر ضعيف يقال له : باذان كما قال الحافظ ، وانظر ما تقدم في ترجمته
(٢٣٦/٣ و٢٣٧ و٣٥٦/٤) .
٢ - وأما حديث عبد الله بن بسر ، فيرويه طلحة بن زيد عن برد بن سنان
عن راشد بن سعد عنه رفعه .
أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس» (١٦٢/٣ - الغرائب).
۔
٥٣٥
قلت: وهذا موضوع ؛ آفته طلحة بن زيد وهو: الرقي، قال الذهبي في ((الكاشف)»:
((قال أحمد وعلي : كان يضع الحديث)) .
وقد تقدمت له أحاديث .
٦٢٤٩ - (لا خيلَ ألقى من الدُّهْم، ولا امرأةَ كبِنْتِ العَمِّ) .
موضوع . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٠١/٦ - ٣٠٢) : حدثنا محمد
ابن محمد بن الأشعث : حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن
محمد : حدثني أبي عن أبيه عن جده جعفر عن أبيه عن جده علي بن الحسين
عن أبيه عن علي مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ابن الأشعث هذا ، وفي ترجمته ساقه ابن عدي
في خمسة وعشرين حديثاً ساقها له بهذا الإسناد ، وقال :
((كتبت عنه بمصر ، حمله شدة ميله إلى التشيع أن أخرج لنا نسخة قريباً من
ألف حديث عن موسى بن إسماعيل عن آبائه بخط طري على كاغد جديد ، وهي
قريبة من ألف حديث ، عامتها من المناكير)) .
ثم قال :
((فذكرنا هذه الأحاديث لأبي عبدالله الحسين بن علي بن الحسن - وكان
شيخاً من أهل البيت بمصر - فقال : كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ما
ذكر قط أن عنده شيئاً من الرواية عن أبيه ولا عن غيره)) .
وقال الذهبي - بعد أن ذكر بعض الأحاديث المشار إليها منها حديث الترجمة -:
((وساق له ابن عدي جملة موضوعات . قال السهمي : سألت الدارقطني
عنه، فقال: آية من آيات الله، وضع ذاك الكتاب يعني: العلويات)).
٥٣٦
وأقره الحافظ في ((اللسان)) وقال عقبه :
((وقد وقفت على بعض الكتاب المذكور، وسماه ((السنن)) ورتبه على الأبواب،
وکله بسند واحد» .
وكان الحافظ تبعاً للذهبي قد أورد المترجم منسوباً إلى جده ، وقال :
«من شیوخ ابن عدي ، اتهمه ابن عدي بالكذب».
ولم يتنبها إلى أنه هذا .
والحديث أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص٥١٨/١١٣)، وذکر
ملخص قول ابن عدي ، وقول الذهبي وما نقله عن الدارقطني ، وقول الحافظ عقبه .
ولخص ذلك الشيخ القارئ في ((الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة))
(ص٤٠٨) وساق الحديث .
(تنبيه) : لقد اضطربت المصادر المتقدمة في ضبط كلمة (ألقى) ، فوقعت في
طبعات ((الكامل)): (أنقى) بالنون ، وهي مهملة في النسخة المصورة . ووقعت في
((الميزان)) و((الأسرار)): (أبقى) بالباء الموحدة، وفي ((الذيل)): (ألفى) باللام ثم الفاء،
ومثله في ((اللسان)) لكن بالقاف مكان الفاء ، والمعنى واحد ، فغلب على ظني أنه
أقرب ، ولذلك أثبته . والله أعلم .
٦٢٥٠ - (يَجْتَمعُ كلَّ يومٍ عَرَفَةَ بعرفاتٍ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإِسْرافِيلٌ
والخَضِرُ ، فيقولُ جبريلُ: ما شاءَ اللهُ ، لا قوةَ إلا بالله ، فَيَرُدُّ عليه
ميكائيلُ: ما شاءَ اللهُ ، كلُّ نعمةٍ من اللهِ ، فيردُّ عليه إسرافيلُ : ما شاءَ
اللهُ، الخيرُ كلُّهُ بيد الله ، فيرد عليه الخضرُ: ما شاءَ اللهُ، لا يَصْرِفُ
٥٣٧
السُّوءَ إلا الله ، ثم يتفرقونَ عن هذه الكلمات ، فلا يجتمعون إلى قابل
:
من ذلك اليوم ، قال رسولُ الله
فما منْ أحد يقولُ هؤلاءِ الأربعَ مقالاتٍ حين يستيقظُ مِنْ نومِه إلا
وَكَّلَ اللهُ به أربعةً من الملائكة يحفَظُونه ... ) الحديث بطوله.
موضوع . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٦٤٧/٥ -٦٤٨) ، وابن الجوزي
في ((الموضوعات)) (١٩٦/١ - ١٩٨) كلاهما من طريق الخطيب - ولم أره في
(تاريخ بغداد)) - عن محمد بن علي بن عطية الحارثي : نا علي بن الحسن
الجهضمي : نا ضمرة بن حبيب المقدسي : نا أبي : نا العلاء بن زياد القشيري
عن عبدالله بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً . وقال
ابن الجوزي :
((باطل ، فيه عدة مجاهيل)).
قلت : كأنه يشير إلى من دون عبدالله بن الحسن . وذلك معنى قول الذهبي
في ترجمة ضمرة هذا :
((جاء في إسناد مجهول بمتن باطل)).
ثم ساق له هذا الحديث . وذكر نحوه شيخه المزي في ((تهذيب الكمال)) فقال
(٣١٦/١٣) :
((وهو حديث منكر ، وإسناد مجهول)).
وتبعه الحافظ في ((تهذيبه)) إلا أنه بيَّن الجهالة فقال :
((رواته مجاهيل)).
٥٣٨
۔
وذكره ابن كثير في «البداية)» (٣٣٣/١) من رواية ابن عساكر بطرفه الأول
فقط وقال :
((وذكر حديثاً طويلاً موضوعاً تركنا إيراده قصداً ، ولله الحمد)) .
ولكنه قال في علي بن الحسن الجهضمي :
((وهو كذاب».
وهذا مما لم أجد له سلفاً . والله أعلم .
وأما السيوطي فتعقب ابن الجوزي بقوله في ((اللآلي)) (١٦٨/١):
((قلت : أخرجه ابن الجوزي في ((الواهيات)) من طريق عبيد بن إسحاق
العطار عن محمد بن ميسرة عن عبدالله بن الحسن ... به . وعبيد : متروك .
والله أعلم» .
وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٣٥/١)! وزاد على السيوطي فقال رداً
على قول ابن الجوزي المتقدم :
((ذلك لا يقتضي الحكم عليه بالوضع))! وتعقبه المعلق عليه بقوله :
(بل يقتضي الوضع مع ضميمة نكارة المعنى ، وإذا كان الحفاظ يحكمون
بوضع الحديث لنكارة معناه مع ثقة رجاله ؛ فكيف لا يحكم بوضعه مع جهالة
رجاله؟!)).
قلت : وهذا حق ، ولكنهم فاتهم جميعاً علة الحديث الحقيقية ، وهي محمد
ابن علي بن عطية هذا، فقد رواه الخطيب من طريق شيخه عبدالعزيز بن علي
الأزجي عنه . وقد ترجم له في ((التاريخ)) (٨٩/٣) فقال:
٥٣٩
(محمد بن علي بن عطية أبو طالب المعروف بـ (المكي) ، صنَّف كتاباً
سماه ((قوت القلوب)) على لسان الصوفية ، ذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في
الصفات . حدثني عنه محمد بن المظفر الخياط ، وعبدالعزيز بن علي
الأزجي .. وقدم بغداد ، فاجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ ، فخلط في
كلامه ، وحُفظ عنه أنه قال : ليس على المخلوقين أضر من الخالق! فبدَّعه
الناس وهجروه)) .
وله ترجمة في ((الميزان)) و((اللسان)) و((الشذرات)) (١٢٠/٣) وفي ((السير))
و(«المغني في الضعفاء» للذهبي .
هذه هي علة الحديث ، فمن فوق أبي طالب هذا من المجاهيل ؛ الذين لم
يعرفهم أحد من الحفاظ ، الظاهر أنهم من تخاليطه ، ولعل ذلك من مبالغته في
تجويع نفسه باسم الرياضة والزهد ، حتى قيل : إنه هجر الطعام زماناً ، واقتصر على
أکل الحشائش المباحة ! وخير الهدی هدی محمد
ثم قال ابن الجوزي عقب الحديث :
((وقد أغري خلق كثير من المهووسين بأن الخضر حي إلى اليوم ، ورووا أنه
التقى بعلي بن أبي طالب وبعمر بن عبدالعزيز، وأن خلقاً كثيراً من الصالحين
رأوه . وصنف بعض من سمع الحديث ولم يعرف علله كتاباً جمع فيه ذلك ، ولم
يسأل عن أسانيد ما نقل ، وانتشر الأمر إلى أن جماعة من المتصنعين بالزهد
يقولون : رأيناه وكلمناه ، فواعجباً ألهم فيه علامة يعرفونه بها؟! وهل يجوز لعاقل أن
يلقى شخصاً فيقول له الشخص : أنا الخضر، فيصدقه؟!)).
وقد جمع الحافظ الأحاديث الواردة في الخضر عليه السلام وحياته ولقائه
٥٤٠