النص المفهرس
صفحات 461-480
هذا . ثم ألقي في البال - إنصافاً لتلك المؤلفة الفاضلة (!) - أنها لعلها عنت
بقولها المتقدم: ((عدة أحاديث)) حديثاً لابن مسعود أورده الهيثمي أيضاً ؛ لأن فيه
لفظ ((العجائز))، فإن كانت عنته ؛ فحينئذٍ يكون قولها المذكور سالماً من النقد على
اعتبار أن أقل الجمع اثنان ، ولكن يرد عليها أمران آخران :
الأول : أنه لا يفيد ما ادعته من إفادة أن القواعد فقط هن اللاتي كن يصلين
معه #، وسترى لفظه تحت الحديث التالي، وهو شاهد ظاهر لما تريد ، ولكن لم
يورده الهيثمي ؛ لأنه لا أصل له في شيء من كتب السنة مرفوعاً .
والآخر : أنه موقوف ليس له علاقة بـ (العجائز) أو (القواعد) في عهد النبي
، فإذا كان كذلك؛ فهل يجوز إيهام القراء أنه حديث مرفوع إلى النبي ﴿؟!
ذلك ما لا أرجو أن يكون مقصوداً من تلك المؤلفة ، وإن كان غير مستبعد عن
علمها بهذا الفن؛ فقد وقع في مثله الناقد لها في ((تحريره)) إياها ! فانظر الحديث
(٦٢١٥) .
٦٢١٤ - (نهى النساء عن الخروج إلى المساجدِ في جَمَاعَةِ
الرجالِ ؛ إلا عجوزاً في مَنْقَلِهَا. والمنقل: الخُفُّ).
لا أصل له مرفوعاً . أورده الرافعي في ((شرح الوجيز)) فقال:
(روي أنه ◌َ﴿ نهى .. )) إلخ. فقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٧/٢) :
((لا أصل له ، وبيَّض له المنذري والنووي في الكلام على ((المهذب))؛ لكن
أخرج البيهقي بسندٍ فيه المسعودي عن ابن مسعود قال :
((والله الذي لا إله إلا هو ، ما صلت امرأة صلاة خيراً لها من صلاة تصليها في
بيتها إلا المسجدين إلا عجوزاً في منقلها)).
٤٦١
وكذا ذكره أبو عبيد في «غريبه)» والجوهري في ((الصحاح)) عن ابن مسعود .
قلت : قوله : «فيه المسعودي» هذا الإطلاق یوهم خلاف الواقع ، ذلك لأن
البيهقي أخرجه (١٣١/٣) من طريق أبي المنذر إسماعيل بن عمر المسعودي عن
سلمة بن كهيل عن أبي عمرو الشيباني عن عبدالله بن مسعود قال ...
فإسماعيل بن عمر المسعودي هذا صدوق كما في ((التقريب))؛ فالسند حسن ،
وهو غير (المسعودي) عند الإطلاق لأنه عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن
عبدالله بن مسعود ، وهو صدوق أيضاً؛ ولكنه كان اختلط قبل موته ، قال الحافظ :
((وضابطه : أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط)) .
ثم تنبهت - بفضل الله - لأمر هام، وهو أن في إسناد البيهقي سقطاً بين
إسماعيل بن عمر ، والمسعودي ، والصواب: ((عن المسعودي)) أو نحوه، فإن
إسماعيل بن عمر واسطي ليس مسعودياً ، وإنما روى عنه كما في ((التهذيب))،
فصح إعلال الحافظ إياه بالمسعودي ، وذلك لاختلاطه كما تقدم . ومن طريقه
أخرجه الطبراني أيضاً في ((المعجم الكبير)) (٦٤٧١/٣٣٩/٩).
لكن تابعه حماد عن سلمة بن كهيل ... به نحوه ؛ إلا أنه قال: ((امرأة» مكان
((عجوز)) .
أخرجه الطبراني أيضاً (٩٤٧٢).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وحماد هو : ابن سلمة .
وتابعه مسعر عن سلمة بن كهيل ... به باللفظ الأول: ((عجوز» . رواه ابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٨٣/٢ - ٣٨٤) وسنده صحيح على شرط الشيخين .
٤٦٢
وقد توبع سلمة بن كهيل : فقال ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) أيضاً (٣٨٤/٢):
حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي عمرو الشيباني ... به بلفظ :
(( ... إلا امرأة قد أَيسَت من البعولة)).
وسعيد هذا هو: الثوري والد سفيان، وقد أخرجه عنه عبدالرزاق في ((المصنف))
(٥١١٧/١٥٠/٣)، وعنه الطبراني (٩٤٧٣) ، قال عبدالرزاق : عن الثوري عن
أبيه ... به .
وإسناده صحيح أيضاً على شرطهما .
ثم أخرجه الطبراني (٩٤٧٤) من طريق زائدة : ثنا سعيد بن منصور ... به .
٦٢١٥ - (إنَّ مُحَرِّمَ الحَلالِ كمُخَلِّلِ الحرام).
منكر. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٨١٢٨/٢/٢٠٤/٢)، والقضاعي
في ((مسند الشهاب)) (٩٨١/١٠٦/٢)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٤٣٩/٣٠٨/٢)
معلقاً من طريق عاصم بن عبد العزيز الأشجعي عن الحارث بن عبدالرحمن بن
أبي ذباب عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر عن أبيه : أنه سمع رسول الله
يقول : ... فذكره. وقال ابن أبي حاتم :
((سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: حديث منكر)) .
قلت : وعلته عاصم هذا؛ فقد ضعفوه ، ولم يوثقه أحد من أئمة الجرح
والتعديل المعروفين ، وإنما وثقه معن بن عيسى ، وأما البخاري فضعفه جداً بقوله
في (التاريخ)) (٤٩٣/٢/٣):
((فيه نظر)). وأقره العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٣٨/٣).
٤٦٣
وأما الحافظ الذهبي فاعتمد في ((الكاشف)» قول النسائي :
((ليس بالقوي)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق یھم)) .
وأما الهيثمي فقد وهم في قوله في ((المجمع)) (١٧٦/١):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال (الصحيح)).
فإن عاصماً هذا - مع ضعفه - لم يذكر أحد من مترجميه أنه من رجال
((الصحيح)) .
وقلده في ذلك مؤلف «تحرير المرأة)) (٥٠/١ و٦٤) ؛ فأخطأ مرتين :
الأولى: هذا الذي ذكرته من ضعف هذا الراوي ، وأنه ليس من رجال ((الصحيح)) .
والأخرى: ظنه أن عبارة الهيثمي هذه - ولو تَعَرَّت عن الخطأ - تعني : أن الحديث
صحيح! ولذلك جزم المومى إليه بنسبة الحديث إليه ﴿: بقوله في الموضع الأول ،
وهو ينصح - بحق - الذين يحرمون سفور الوجه ...:
((أدعوهم إلى تبين أحكام الشرع، والحذر مما حذر منه الحديث الشريف: ((إن
محرم ... ))؛ أي: كلاهما معتدٍ على شرع الله)) .
قلت : وهو كما قال - جزاه الله خيراً -، ولكن هل استجاب هو لدعوته ولم
يقع فيما حذر منه غيره؟ والجواب ما تقدم أولاً ، ثم في ظنه المذكور ثانياً ؛ فإن ذلك
لا يعني التصحيح - كما نبهت عليه مراراً في بعض كتبي -. ولذلك فإني أنصحه
أن لا يعود إلى ما كان عزم عليه من تحقيق أسانيد السيرة النبوية وتمييز الصحيح
فيها من الضعيف - كما ذكر (٢٨/١) -؛ فإن لهذا العلم رجالاً صاروا كما قيل:
٤٦٤
لقد كانوا إذا عُدُّوا قليلاً وقد صاروا أقلَّ من القليلِ
ولذلك فإنك في الوقت الذي تجد في كل علم العشرات بل المئات من
المؤلفين ، لا تجد من المؤلفين في تخريج الأحاديث وتمييز صحيحها من ضعيفها إلا
أقل من القليل ، وأما في السيرة فهو مما لم يطرق بابه أحد فيما علمت . ولقد كان
قدر لي أنني شرعت في هذا المشروع العظيم وأنا بعيد عن بلدي وكتبي ومَراجعي ،
رقطعت فيه شوطاً جيداً؛ نحو الثلث (*) ، ثم لما تيسر لي العودة إلى بلدي؛ صرفني
عنه مشاريعي العلمية الأخرى ، ولسان حالي يقول : ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو
خیر لکم﴾ .
ثم إن للحديث طريقاً أخرى أوهى من الأولى : يرويه إبراهيم بن إسماعيل
ابن مجمع عن يحيى بن عباد بن جارية الليثي : أن أباه أخبره ، قال : قال لي ابن
يقول :
عمر رضي الله عنهما : سمعت رسول الله
((محرم الحلال كمستحل الحرام)) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١٥٩٩/٣٤/٢/٣)، وابن حبان في ((الضعفاء))
(١٠٣/١)، والقضاعي أيضاً (٩٨٠).
قلت : وهذا إسناد مظلم ، أورده البخاري في ترجمة عباد هذا ، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً ، وكذلك فعل ابن أبي حاتم ، وكذلك فعلا بابنه يحيى ؛ فهما
في عداد المجهولين ، وإن أورد ابن حبان أباه عباداً في ((ثقاته)) (١٤٢/٥)؛ فذلك
من تساهله المعروف !
وإبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع - وهو: الأنصاري -: مُجْمَع على ضعفه،
(*) وقد يسّر الله لنا طبع الجزء الذي أنجزه المؤلف ؛ ولكن بعد وفاته - رحمه الله -. (الناشر) .
٤٦٥
بل ضعفه بعضهم جداً ؛ فقال أبو داود :
((ضعيف متروك الحديث ، سمعت يحيى يقوله)) . وقال أبو زرعة :
((سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه فلسين)). وقال ابن حبان عقب
الحدیث :
((وهذا من قول ابن عمر محفوظ، فأما من حديث رسول الله عَ﴿ فلا)).
والحديث أورده ابن طاهر المقدسي في ((تذكرة الموضوعات)) (ص٧٧) ، وأعله
بإبراهيم بن إسماعيل ، وقال :
((قال يحيى : ليس بشيء، وقد صح من قول ابن مسعود)).
قلت: أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٠٥٧٣/٢٩٢/١١)، ومن طريقه
الطبراني في «الكبير» (٨٨٥٢/١٩١/٩) عن معمر عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن
ابن يزيد عن ابن مسعود قال :... فذكره موقوفاً .
ثم أخرجه الطبراني (٨٨٥٣) من طريق إسرائيل عن (أبي إسحاق) قال :
كنت جالساً عند عبدالرحمن بن عبدالله ، فأتاه رجل يسأله عن ابنه القاسم؟
فقال : غدا إلى الكناسة يطلب الضباب . فقال : أتأكله؟! فقال عبدالرحمن : ومن
حرمه؟! سمعت عبدالله بن مسعود يقول : ... فذكره موقوفاً أيضاً .
قلت : ورجال الإسنادين ثقات ، وعبدالرحمن بن يزيد - في الإسناد الأول -
هو: النخعي الكوفي .
وعبدالرحمن بن عبدالله - في الإسناد الآخر - هو: ابن مسعود ، قال الحافظ :
((وقد سمع من أبيه ؛ لكن شيئاً يسيراً)) .
٤٦٦
قلت : وأبو إسحاق - هو: عمرو بن عبدالله السبيعي ، وقد - سمع من العبدين
المذكورين ؛ فلا أدري أهذا من حفظه أم من اختلاطه؟ فإن كلاً من إسرائيل - وهو:
ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - ومعمر قد سمعا منه بعد الاختلاط . ثم هو
إلى اختلاطه كان يدلس ، ولم يصرح بالتحديث في أي من الإسنادین ، فالجزم
بصحته عن ابن مسعود - كما تقدم عن ابن طاهر - فيه وقفة عندي .
ومثله جزم ابن حبان بأنه محفوظ من قول ابن عمر - كما سبق - فيه نظر
أيضاً؛ فإني لم أره عنه إلا مرفوعاً من الطريقين المتقدمين .
وأعجب من ذلك كله جزم ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (٦٦/٢)
بنسبته إلى النبي :{18 بقوله :
((وقال ◌َ: محرم الحلال كمستحل الحرام)).
فلا أدري إذا كان وهماً منه ، أو أنه وقف على طريق أخرى له صحيحة ..
وهذا ما أستبعده . والله أعلم .
(تنبيه): لقد أورد الحديث الهيثمي (١٧٧/١) من رواية الطبراني عن ابن
مسعود موقوفاً وقال :
((ورجاله رجال الصحيح، وله طريق يأتي في (كتاب الصيد)).
وهناك (٣٨/٤ - ٣٩) أورده من طريق أبي إسحاق قال: كنت جالساً ... )).
وقال :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح)).
ومن تخريجي المتقدم يتبين لك أن قوله: ((وله طريق يأتي ... )) .. إنما يعني:
٤٦٧
طريقاً أخرى عن أبي إسحاق ، والمتبادر : عن ابن مسعود . وهذا غير مراد ؛ فاقتضى
التنبيه !
٦٢١٦ - (ما مِنِ امرأةٍ تَنْزِعُ خِمارَها في غيرِ بيتِ زوجِها إلا كشفت
السَّتْرَ فيما بينَها وبين ربِّها) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٤٢٩/١/١٨٧/١): حدثنا
بكر بن سهل قال: نا عبد الله بن يوسف قال : نا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن
عروة عن عائشة :
أُنها سألت رسول الله
ـا* عن الحمام؟ فقال :
((إنه سيكون بعدي حمَّامات، ولا خير في الحمَّامات للنساء)).
فقالت : يا رسول الله ! فإنها تدخله بإزار؟ فقال :
((لا؛ وإن دخلته بإزار ودرع وخمار، وما من امرأة ... )) الحديث . وقال:
((لم يروه عن عروة إلا أبو الأسود ، تفرد به ابن لهيعة)).
قلت: وهو ضعيف؛ كما قال الهيثمي (٢٧٨/١) . وبه أعله المنذري في
((الترغيب)) (٩٠/١) .
وبكر بن سهل : ضعفه النسائي .
وقد خولف في إسناده عن ابن لهيعة : فقال ابن وهب : أخبرني ابن لهيعة
عن عبيدالله بن أبي جعفر: أن عمر بن الخطاب قال :
لا يحل للمؤمن أن يدخل الحمام إلا بمنديل ، ولا مؤمنة إلا من سقم؛ فإني
سمعت عائشة تقول : إن رسول الله ﴿ كان يقول :
٤٦٨
((أيما امرأة وضعت خمارها ... )) الحديث نحوه .
أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان)» (٧٧٧٦/١٥٩/٦)، وقال :
((منقطع)) .
قلت : يعني : بين عمر وعبيدالله بن أبي جعفر ؛ فإن هذا ولد بعد وفاة عمر
بسنین ۔ مات عمر سنة (٢٣)، ومات عبيدالله سنة (١٣٢) وقیل بعد ذلك ..
وروي موصولاً من طريق مُطَّرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن
يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال : قال عمر بن الخطاب رحمه الله :
لا يحل لامرأة أن تدخل الحمام إلا من سقم؛ فإن عائشة أم المؤمنين حدثتني
قالت : حدثني خليلي عليه السلام على مفرشي هذا قال :
((إذا وضعت المرأة خمارها ... )) الحديث .
أخرجه ابن عدي في ترجمة مطرح هذا من ((الكامل)) (٤٤٩/٦) وقال :
((عامة رواياته عن عبيدالله بن زحر ، والضعف على حديثه بيِّن)). وقال
الذهبي في («الميزان»:
(«مجمع على ضعفه)).
واللذان فوقه مشهوران بالضعف .
والحديث علقه ابن الجوزي في ((العلل)) (٥٦٥/٣٤٤/١) على مطرح هذا ،
وقال عقبه :
((لا يصح، مطرح وعلي والقاسم ليس بشيء)).
٤٦٩
كذا قال ، والقاسم - وهو: أبو عبدالرحمن صاحب أبي أمامة ، والمتقرر فيه أنه -
وسط حسن الحديث ، فلو أنه ذكر مكانه عبيدالله بن زحر ؛ لأصاب .
وقد صح الحديث من طريق أبي المليح عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً نحوه
بلفظ :
((ثيابها)» .. مكان: «خمارها» .
وله شاهد من حديث أم الدرداء مرفوعاً ... به .
وإسناد كل منهما صحيح، وهما مخرجان في كتابي ((آداب الزفاف))
(ص١٤٠ - ١٤١ - الطبعة الجديدة) .
وروي بإسناد آخر عن أم سلمة، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (ص١٩٥/١٣٦)،
وبسند حسن عن أم الدرداء رضي الله عنها ؛ فراجعه هناك إن شئت .
وبالجملة؛ فالحديث محفوظ بلفظ: ((ثيابها))، منكر بلفظ: ((خمارها)).
ولذلك خرجته ؛ فقد بلغني أن بعض المتنطعات من النساء يمتنعن من وضع الخمار
أمام المسلمات في غير بيتها ، فكنت أنكر ذلك؛ لمخالفته رخصه الله لهن في مثل
قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن .. ﴾ الآية، إلى أن قال:
﴿أو نسائهن﴾، فكنت أتساءل عن سبب ذاك التشدد؟! حتى وجدت هذا الحديث
المنكر، ورأيته في رسالة («حجابك أختي المسلمة)) .. تأليف: (رغداء بكور الياقتي)،
ويبدو لي من رسالتها أنها متحمسة ومتشددة في موضوع وجه المرأة ، وأنها لا علم
عندها بالسنة وفقهها ، وأنها تركض وراء الشيخ التويجري وغيره من المتشددين
القائلين بتحريم كشف المرأة لوجهها ، ورأيتها قد نقلت (ص٢٨ - ٢٩) حديث
الترجمة من كتاب ((الترغيب)) للمنذري ؛ دون أن تذكر إعلاله إياه بابن لهيعة !
٤٧٠
فهل هذا الفعل يشهد لقولها في مقدمة كُتَيْبها :
((ولقد عنيت فيه أقصى جهدي لأقدم ما هو الصحيح الثابت ؛ مستدلة على
ذلك بالآيات الكريمة ، والأحاديث النبوية الصحيحة)»؟!
أم هي كغيرها من المؤلفين والمؤلفات ما تعرف الحديث الصحيح إلا بما وافق
الهوى؟! والله المستعان .
واعلم أن المقصود من ترهيب المرأة أن تضع ثيابها في غير بيتها إنما هو التعري
من ثيابها كلها أو بعضها ؛ مما لا يجوزلها نزعه أمام النساء المسلمات فضلاً عن
غيرهن ، وهو كناية عن نهيهن من دخول حمامات السوق ؛ كما يدل على ذلك
المناسبة التي ذكرت عائشة فيها الحديث ، فقال أبو المليح :
دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت : ممن أنتن؟
قلن : من أهل الشام . قالت : لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمام؟ قلن :
نعم. قالت: أما إني سمعت رسول الله مح له يقول:
((ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها؛ إلا هتكت [ستر] ما بينها وبين الله
تعالى)) .
(تنبيه) : أورد الرافعي الحديث في ((شرح الوجيز)) (كتاب الجزية) بلفظ :
((فهي ملعونة)). فقال الحافظ في تخريجه في ((التلخيص)) (١٢٦/٤):
((الدارمي وأبو داود ... من حديث عائشة)).
وهذا وهم عجيب من الحافظ الکبیر ؛ فإن اللفظ المذکور ليس له أصل عند
المذكورين ولا عند غيرهم من المحدثين .. لا من حديث عائشة ، ولا من حديث
٤٧١
غيرها - فيما علمت .. فاقتضى التنبيه !
(تنبيه آخر): وقع في مخطوطة ((الأوسط)) مكان: (ربها) .. (زوجها) . وهذا
خطأ فاحش ، غفل عنه الدكتور الطحان في مطبوعة ((الأوسط)) (٣٣١٠/١٧٤/٤)
التي زعم أنه قام على تحقيقها ، وفيها أخطاء كثيرة وكبيرة منها سقوط أحاديث
منها ، بل وصفحات ، وقد نبهت على شيء من ذلك في غيرما موضع . والله
المستعان .
٦٢١٧ - (مَنْ نَامَ قبلَ العِشاءِ ؛ فلا أنامَ اللهُ عينَه) .
ضعيف . أخرجه البزار (٣٧٨/١٩٢/١ - الكشف) : حدثنا أحمد بن الوليد
البزار: ثنا عبدالعزيز بن عبدالله المدني : ثنا محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير
لةٍ :... فذكره،
عن ابن أبي ملیکة عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله
قالت عائشة :
ما رأيت رسول الله
نام قبلها ، ولا تحدث بعدها . وقال :
((لا نعلم روى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة إلا هذا)).
قلت : لكن السند إليه لا يصح ؛ محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير : متفق
على تضعيفه ، بل وهاه بعضهم ؛ فقال البخاري :
((منكر الحديث)). وقال النسائي والدارقطني :
((متروك)) . وقال النسائي مرة :
(ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه)).
والحديث أورده الهيثمي (٣١٤/١) بلفظ :
٤٧٢
(( ... فلا نامت عينه)). وقال :
((رواه البزار، وفيه محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، وهو ضعيف) !
وأحمد بن الوليد البزار: لم أعرفه، وفي ((تاريخ بغداد)» جَمْع بهذا الاسم
والأب ؛ فراجع .
قلت : ووجدت له طريقاً أخری یرویه عبيدالله بن موسى قال : حدثنا عمر بن
واصل أبو يزيد عن أبيه عن عائشة مرفوعاً مختصراً بلفظ :
((من نام قبل العشاء ، فلا نام)).
أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١٦٣/٢).
وعمر بن واصل أبو يزيد - كذا وقع فيه ، وفي ((الجرح والتعديل)) (١٤٠/١/٣):
«عمر بن واصل أبو واصل الجبلاني : - روى عن أبي صادق ، وروى عن أبيه
عن عائشة . روى عنه مروان الفزاري ووكيع وعبيدالله بن موسى وأبو نعيم . سألت
أبي عنه فقال: هو ضعيف الحديث)).
فالظاهر أنه هذا .
وأبوه واصل : لم أجد له ترجمة .
ثم رأيته في ((كامل ابن عدي)) (٣٤١/٦) من طريق موسى بن عمير عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((لا أنام الله عيناً نامت قبل أن تصلي العشاء الآخرة» .
لكن موسى بن عمير وهو القرشي الأعمى: قال الحافظ في ((التقريب)»:
٤٧٣
((متروك ، وقد كذبه أبو حاتم)) .
وأما قول عائشة الموقوف عليها فقد ثبت من طريق أخرى عنها عند ابن ماجه
وغيره .
٦٢١٨ - (يا نُورَ السماواتِ والأرضِ! ويا زَيْنَ السماواتِ والأرضِ !
ويا جمالَ السماوات والأرض ! ويا عمادَ السماوات والأرض ! ويا بَديعَ
السماوات والأرض !... ). إلخ الدعاء .
منكر. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١٧/٢): حدثنا ابن أبي مريم قال :
حدثنا السري بن يحيى قال : حدثني أبو شجاع عن أبي طيبة الجرجاني عن
عبدالله بن عمر :
ـ فعلمه هذا الدعاء ... فذكره .
أن جبرئيل أتى النبى
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٤٥٩/١٤٨٠/٣): حدثنا يحيى بن عثمان
ابن صالح : ثنا سعيد بن أبي مريم ... به مختصراً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير أبي طيبة هذا - واسمه : عبدالله
ابن مسلم المروزي -: قال أبو حاتم :
«یکتب حدیثه ، ولا يحتج به)» .
ولم يوثقه أحد غير ابن حبان ، ومع ذلك فقد أشار إلى ضعف حفظه بقوله
(٤٩/٧) :
((يخطئ ويخالف)) .
٤٧٤
ثم إنه لم يدرك ابن عمر ؛ بينهما واسطتان أو أكثر ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ
بقوله فيه في («التقريب» :
((صدوق يهم ، من الثامنة)) .
٦٢١٩ - (والذي نَفْسي بيَدِهِ! لأَنْ يُولَدَ لي ولدٌ في الإسلام فأحْتَسِبُه
أحبُّ إليَّ مِنَ الدنيا وما فيها) .
موضوع. أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٦٢٣/١٩) من طريق البغوي :
حدثني محمد بن الهيثم القاضي : نا أبو توبة عن مسلمة بن علي الخشني عن
يزيد بن أبي مريم الأنصاري عن أمه عن يحيى ابن الحنظلية - وكان ممن بايع رسول
الله عَّة تحت الشجرة - وكان عقيماً لا يولد له ؛ فقال :... فذكره ؛ موقوفاً عليه؛
لم يرفعه .
وهكذا أورده ابن الأثير في («أسد الغابة)) في ترجمة يحيى هذا موقوفاً من
طريق يزيد بن أبي مريم ، إلا أنه وقع فيه : (عن أبيه) .. مكان: (عن أمه) . وقال :
((أخرجه ابن منده وأبو نعيم)) .
ولذلك أورده الحافظ في ((الإصابة)) من رواية البغوي في ((الصحابة))، ثم قال
الحافظ :
«وسنده ضعيف)» !
كذا قال ! وفيه تسامح كبير في التعبير ، فإن الخشني هذا حاله أسوأ مما يشعر
تعبيره هذا ؛ فقد قال الحافظ نفسه في ترجمته من («التقريب» :
((متروك)). ونحوه قول الذهبي في ((الكاشف)) و((المغني)):
٤٧٥
«تركوه)).
قلت : وقد تقدمت له أحاديث كثيرة موضوعة تدل على سوء حاله ؛ فراجع
فهارس المجلدات الأربعة المطبوعة حتى الآن (٥) .
٦٢٢٠ - (نهى عن أكلٍ أُذُنَيِّ القَلْبِ).
منکر. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٤٦٧/٣٢٦) - عن مسدد -، وابن عدي
في ((الكامل)) (٢١٥/٤) - عن إسحاق بن أبي إسرائيل - كلاهما عن عبد الله بن
يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن رجل من الأنصار: أن رسول الله مَ ◌ّه نهى ...
الحديث .
أورده ابن عدي في ترجمة عبدالله هذا مع أحاديث أخرى له ، ثم قال :
((ولا أعرف في هذه الأحاديث ما أنكره إلا هذا ، ولم أجد للمتقدمين فيه
كلاماً ، وقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل ؛ فقال : كان من خيار الناس وأهل
الورع والدين ، ما رأيت باليمامة خيراً منه. وأرجو أنه لا بأس به)) .
قلت : قال ابن أبي حاتم في ترجمته :
((قال أحمد : ثقة لا بأس به . وقال أبي: صدوق)) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)» (٣٣٤/٨). وفي ((التهذيب)):
((قال البخاري : أثنى عليه مسدد ؛ لقيه باليمامة)).
قلت : فالرجل ثقة ، وحسبه أن الشيخين احتجابه ؛ فالنكارة ليست منه ،
(*) ثم طُبع المجلد الخامس ، وتلته المجلدات (٦ -١٣) بعد وفاة الشيخ رحمه الله، ويليها
المجلد الرابع عشر والأخير - وهو تحت الطبع .. يسّر الله إتمامه . (الناشر) .
٤٧٦
وإنما من الرجل الأنصاري ؛ فإنه مجهول ، فإنه ليس بصحابي - كما يأتي عن ابن
القطان -، لکن أسنده بعضهم فقال ابن عدي : ثنا محمد بن أحمد بن بخيت :
ثنا إبراهيم بن جابر: ثنا يحيى بن إسحاق البجلي : ثنا عبدالله بن يحيى بن أبي
كثير عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... به .
قلت : فقد خالفهما يحيى بن إسحاق البجلي - وهو: السيلحيني - وهو ثقة من
رجال مسلم ، وكان من الممكن عندي إعلال روايته بالشذوذ ؛ لمخالفته لمسدد - وهو :
ابن مسرهد -، وهو ثقة حافظ من شيوخ البخاري . ولمتابعة إسحاق بن أبي إسرائيل :
إبراهيم بن كامجرا المروزي ، قال ابن القطان في ((الوهم والإيهام)) (٢/٢٢/١):
((وكان ثقة ؛ وله شأن ، وترك الناس حديثه لرأي وقع له ، فأظهره في القرآن من
الوقف ؛ فترك وحيداً وهجر ، وقد كان الناس إليه عنقاً واحدة ، ولم يكن متهماً)) .
قلت : حسبه فيما نحن فيه ثقته - ولا سيما وقد تابعه مسدد -، وأما تركه
من أجل رأي أخطأ فيه ، أو أجبر عليه ؛ فأراه خلاف علم المصطلح ، وما جرى عليه
العلماء والأئمة في كتب السنة من الاحتجاج بالثقات من الخوارج والمرجئة
والمعتزلة ، ومن أولئك الأئمة الشيخان وغيرهما ، ألا ترى أن علياً بن المديني من
شيوخ البخاري وكان قد استجاب للقول بخلق القرآن خوف القتل؟ ومع ذلك فهو
لا يزال إماماً في الجرح والتعديل ومعرفة العلل ، متميزاً في ذلك على غيره - كما
هو معروف عند العلماء ..
ولقد رأيت الحافظ الذهبي رحمه الله قد أنصف إسحاق هذا في ترجمته إياه
في ((السير)) فقال في آخرها (٤٧٧/١١ - ٤٧٨) :
«قلت : أداه ورعه وجموده إلى الوقف ، لا أنه کان یتجهم؛ کلا)) . ثم روى
عنه أنه قال :
٤٧٧
((لم أقل على الشك ، ولكني سكت؛ كما سكت القوم قبلي)) .
قلت : فهو على هذا سلفي المنهج ؛ فهو مأجور إن شاء الله تعالى ، وغاية ما
يمكن أن يقال في مثله : أنه أخطأ في وقفه وجموده ؛ لعدم انتباهه إلى أن الوقوف
ينفع فيما لو لم يجهر المبتدعة بالقول بخلق القرآن ، ففي هذه الحالة لا بد من إنكار
ذلك ؛ لأنه على الأقل مخالف لما كان عليه السلف . والله أعلم .
ثم قال الحافظ الذهبي :
(الإنصاف فيمن هذا حاله أن يكون باقياً على عدالته)).
فهذا هو الحق إن شاء الله تعالى .
فأقول : إذا عرفت ما تقدم من اتفاق هذا الثقة مع الثقة الآخر - مسدد بن
مسرهد - على رواية الحديث عن عبدالله بن أبي يحيى عن أبيه عن الأنصاري
مرسلاً أو معضلاً ، ومخالفة يحيى بن إسحاق البجلي إياهما في روايته الحديث
عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
فأقول : كان من الممكن أن أعتبر هذه المخالفة شذوذاً من البجلي هذا؛ لكن
يمنعني من ذلك أن دونه اثنين من رجال الإسناد :
الأول : إبراهيم بن جابر: ولم أجد له ترجمة إلا في ((الجرح والتعديل)) لابن
أبي حاتم ، ولم يذكر فيه توثيقاً ، إلا أنه قال :
((روى عنه أبي وأبو زرعة رحمهم الله)).
والآخر : شيخ ابن عدي محمد بن أحمد بن بخيت : ولم أعرفه . فيمكن أن
يكون المخالف هذا أو الذي قبله . والله أعلم .
٤٧٨
فهذا الإعلال أولى عندي من إعلال ابن القطان بإسحاق بن أبي إسرائيل
- كما تقدم -، وضعف الحديث في المكان المشار إليه آنفاً بسببه ؛ فقال هناك - بعد
تجريحه بإسحاق لوقفه في القرآن -:
((وسأعود إلى ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أَتبعَها كلاماً يقتضي
صحتها ، وليست بصحيحة إن شاء الله تعالى)) .
وفي الباب المشار إليه أفاد أن عبدالحق الإشبيلي ذكر الحديث من رواية ابن
عدي من الطريقين المذكورتين : المرسلة والمسندة ، وذكر كلام ابن عدي وأحمد
وأبي حاتم في توثيق عبدالله بن يحيى، وقال ابن القطان عقبه (١/٦٥/٢ - ٢):
((ويظهر أن الحديث عنده لا عيب فيه ، وذلك أنه اعتمد توثيق عبدالله بن
یحیی ، وأعرض عما سواه)» .
ثم أخذ عليه خطأ وقع له في اسم أحد رواته . وبعد هذا بياض في النسخة
المصورة ، ويظهر لي أنه ينتقد فيه سكوت عبدالحق عن الطريق المرسلة عن رجل
من الأنصار، لا يعرف أنه من أصحاب النبي ◌َ ﴿، وذلك لا يعرف إلا من قوله - ولم
يقل ذلك -؛ فقال ما نصه (٢/٦٥) :
((فإن هذا الأنصاري لم يقل أنه رأى النبي :{18 ، ولا أنه سمع منه، ولعله
تابعي ، وحاله مجهولة . وهذا هو الذي يغلب على الظن فيه ؛ فإن يحيى بن أبي
كثير لم يرو عن صاحب ، إلا أنه رأى أنس بن مالك ، ولم يسمع منه ، وإنما يرسل
عنه . وأبو داود رحمه الله قد أورد هذا الحديث في ((المراسيل)) من أجل هذا الذي
قلناه؛ فإن الإسناد الذي ساقه معضل إلى هذا الرجل (ثم ساق إسناده ، ثم قال :)
وأبو محمد لم يعرض للحديث من هذه الجهة ، وإلى ذلك فإن إسحاق بن أبي
٤٧٩
إسرائيل - وإن كان من أهل الصدق ، وممن كان الناس إليه عنقاً واحدة .... )) إلى
آخر كلامه المتقدم . وقد عرفت الجواب عنه .
وخلاصة البحث في هذا الحديث : أن من وصله عن أبي هريرة فقد وهم ،
وأن المحفوظ فيه : عن الرجل الأنصاري ، وهو مجهول مرسل إن كان تابعياً ، ومنقطع
إن كان صحابياً ؛ لأن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أحد من الصحابة . ثم هو
إلى ذلك قد رمي بالتدليس . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وفيما تقدم من كلام ابن القطان على رواية يحيى بن أبي كثير عن الرجل
الأنصاري -أنه لا يلزم أن یکون الأنصاري صحابیاً - ما یؤید ما كنت ذهبت إليه من
تضعيف أحاديث ثابت بن الحارث الأنصاري من رواية الحارث بن يزيد الحضرمي ،
وأن الحارث هذا - وإن كان تابعياً -؛ فلا يلزم أن تكون روايته عنه تستلزم أن يكون
الأنصاري من الصحابة ؛ فانظر الأحاديث المتقدمة (٦٠٩٢ و٦١١٦ و٦١١٧).
٦٢٢١ - (يقول اللهُ: أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا كَلِمَتي، مَنْ قالها؛ أَدْخَلْتُه
جَنَّتي ، ومَنْ أدخلته جنتي؛ فقد أَمِنَ ، والقرآنُ كلامي ، ومني خَرَجَ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٢٥/١١) من طريق أبي حفص
عمر بن محمد بن عيسى السُّذابي : حدثنا الحسن بن عرفة : حدثنا يزيد بن
هارون: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي تخطاه
عن جبريل عن الله تعالى قال : ... فذكره .
أورده في ترجمة السذابي هذا ، وقال :
«وفي بعض حديثه نكرة)).
٤٨٠