النص المفهرس

صفحات 341-360

عن أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه : نا أبو عبد الله محمد بن
محمويه بن مسلم : ثنا أبي : نا النضر بن محمد البيسكي عن سفيان الثوري
عن منصور عن إبراهيم بن مهاجر عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ؟
قال : ... فذكره. وقال البيهقي :
((متن غريب ، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد)).
وأقول : هذا إسناد مظلم ؛ من دون سفيان ثلاثتهم لم أعرفهم ، كما لم أعرف
هذه النسبة: (البيسكي)، إلا أن الذهبي أورد محمد بن محمويه هذا في («الميزان)):
(«محمد بن محمويه ، عن أبيه ، وعنه أبو النضر محمد بن محمد الفقيه بخبر
باطل)) . وأقره الحافظ في ((اللسان)).
وهما يشيران إلى هذا الخبر فيما يبدولي . والله أعلم .
وأبو النضر محمد بن محمد بن يوسف - هو: الإمام الحافظ الطّوسي - من
شيوخ الحاكم، له ترجمة في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٩٠/١٥ - ٤٩٢).
٦١٤٧ - (حَقُّ الوَلَدِ على الوالد: أَنْ يُحَسِّن اسمَه، ويحسنَ مَوْضِعَه،
ويحسنَ أَدَبَهُ) .
ضعيف جداً. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٠١/٦ - ٨٦٦٧/٤٠٢) من
طريق عبد الصمد بن النعمان : نا عبد الملك بن حسين عن عبدالملك بن عمير
عن (الأصل : ابن !) مصعب بن سعد (الأصل: شيبة!) عن عائشة عن النبي
. قال :... فذكره، وقال البيهقي :
((فيه ضعف)).
٣٤١

قلت : وعلته عبدالملك بن حسين ، وكنيته : أبو مالك النخعي ، وهو بها أشهر ،
قال الذهبي في ((الضعفاء»:
((ضعفوه)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك)) .
وعبدالصمد بن النعمان مختلف فيه: قال في («الميزان»:
((وثقه يحيى بن معين وغيره ، وقال الدارقطني والنسائي: ليس بالقوي)). وقال
في ((الضعفاء)):
(صدوق مشهور، قال النسائي: ليس بالقوي)).
والحديث مما أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي هذه، ولم
يَحْك عنه تضعيفه إياه ؛ فتعقبه المناوي بقوله :
((وقد مر غير مرة أن ما يفعله المصنف من عزو الحديث لمخرجه وحذفه من
كلامه مما عقبه به من تضعيفه وبيان حاله غير صواب)» .
(تنبيه): ما نقلته عن البيهقي من قوله: (فيه ضعف)) .. هو الموجود في
النسخة المطبوعة في لبنان ، وفي نقل المناوي عنه في ((فيض القدير)) :
((وهو ضعيف)). وأما في ((التيسير)) فوقع فيه :
(( ... بإسناد ضعيف جداً؛ كما قال مخرجه)).
فقوله : ((جداً)) إن كان محفوظاً؛ فهو المناسب لما تقدم من ترك الحافظ لراويه
النخعي ، وهو في ذلك تابع لبعض المتقدمين من أئمة الجرح والتعديل . والله
أعلم .
٣٤٢

والحديث في ((الرسالة القشيرية)» (ص ١٤٠) من الوجه المذكور .
وقد روي من حديث أبي هريرة وغيره نحوه . وتقدم برقم (١٩٩) و(٣٤٩٤) .
٦١٤٨ - (لا يَحلُّ لامرأةٌ أَنْ تَبيْتَ ليلةً حتى تَعْرِضَ نَفْسَها على
زوجها . قيل: وما عَرْضُها نَفْسَها على زوجها؟ قال: إذا نَزَعَتْ ثيابَها
فدخَلَتْ في فراشِهِ فَأَلْزَقَتْ جِلْدَها بجِلْدِهِ؛ فقد عَرَضَتْ).
باطل. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢١٣/١)، ومن طريقه ابن الجوزي
في ((العلل المتناهية)) (١٠٣٦/١٣٩/٢)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٤٠٩/١) من
طريق جعفر بن ميسرة الأشجعي عن أبيه عن ابن عمر قال : قال رسول الله
له :... فذكره . وقال ابن أبي حاتم :
((قال أبي : هذا الحديث باطل)) . وقال ابن الجوزي :
((لا يصح، قال ابن حبان: جعفر بن ميسرة عنده مناكير [كثيرة] ، لا تشبه
حديث الثقات ، منها هذا الحديث)) .
وتقدم له حديث آخر في المجلد التاسع رقم (٤٣١٢).
٦١٤٩ - (أَقْسَمَ الخوفُ والرجاءُ أنْ لا يجتمعا في أحدٍ في الدنيا
فَيَرَحَ ريحَ النارِ ، ولا يَفْتَرِقا في أحدٍ فِي الدنيا ؛ فَيَرَحَ ربحَ الجنةِ).
منكر. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٠٤/٥/٢) من طريق إبراهيم
ابن منقذ : حدثني إدريس بن يحيى عن أبي إسحاق الرباحي عن ابن أبي
مالك قال :
دخل واثلة بن الأَسْقَع على مريض يعوده ، فقال له : كيف تجدك؟ قال
٣٤٣

المريض : لقد خفت الله خوفاً خشيت أن لا يقوم لي بعد نظام ، ورجوت الله
رجاء ، فرجائي فوق ذلك ، فقال : والله ! - الله أكبر -، سمعت رسول الله
يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ وفيه علل :
الأولى : الانقطاع بين واثلة وابن أبي مالك ، واسمه : خالد بن يزيد بن
عبدالرحمن بن أبي مالك: قال الحافظ في ((التقريب)):
«مات سنة (١٨٥) وهو ابن ثمانين)).
الثانية : وهاء ابن أبي مالك هذا . قال الحافظ :
«ضعیف ، مع كونه كان فقيهاً ، وقد اتهمه ابن معين)) .
الثالثة : أبو إسحاق الرباحي: لم أعرفه ، ولم يورده السمعاني في ((أنسابه)) لا
في : (الرباحي) .. بالباء الموحدة ، ولا في : (الرياحي) .. بالمثناة التحتية ، ولا ذكره
الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى)).
الرابعة : إبراهيم بن منقذ : لم أجد له ترجمة .
٦١٥٠ - (أَمَرَ اللهُ عز وجل بعَبْدَيْنِ إلى النارِ، فلما وَقَفَ أحدُهما
على شَفَتها؛ التَّفَتَ فقال: أَمَا والله ! إنْ كان ظني بكَ لَحَسَنٌ ، فقال
اللهُ عز وجل : رُدُّوه ؛ فأنا عند ظنِّ عبدي بي، فَغَفَرَ له) .
منكر. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٠١٦/٩/٢) من طريق جامع بن
سوادة : ثنا زياد بن يونس الحضرمي : ثنا عبدالرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن
عقبة عن رجل من ولد عبادة بن الصامت عن أبي هريرة: أن رسول الله مح لهم قال :...
فذكره .
٣٤٤

قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علتان :
الأولى : جهالة الرجل العُبَادي الذي لم يسم .
والأخرى : جامع بن سوادة : لم يترجمه المتقدمون من الأئمة ؛ كالبخاري
وابن أبي حاتم وغيرهما ؛ فهو في عداد المجهولين ، وذلك مما صرح به ابن الجوزي في
((الموضوعات))، فإنه ساق له حديثاً بلفظ :
((من مشى في تزويج بين اثنين حتى يجمع الله بينهما؛ أعطاه الله عز وجل
بكل خطوة وبكل كلمة تكلم بها عبادة سنة ... )) الحديث ، وقال عقبه :
((حديث موضوع على رسول الله عَ ليه، وجامع بن سوادة مجهول)).
وأورده الذهبي في («الميزان» وقال:
((خبر باطل، كأنه آفته)). وقال في ((الضعفاء)):
«خبر كذب ، كأنه وضعه)) .
وتعقبه الحافظ في ((اللسان)) بأن الراوي عنه - علي بن محمد بن أحمد
الفقيه - غير معروف ، وأن الدارقطني ساق لجامع بن سوادة حديثاً أخر ، وقال :
((وجامع ضعيف)).
والحديث المشار إليه قد تقدم في المجلد الأول برقم (٣٧٧).
وقد توبع جامع هذا في حديث الترجمة : فرواه الحسن بن علي بن زياد : ثنا
عبدالعزيز بن عبدالله الأوّيْسي : ثنا ابن أبي الزناد ... به نحوه ؛ إلا أنه قال :
((بعبد إلى النار ، فلما وقف ... )) والباقي مثله .
٣٤٥

أخرجه البيهقي في ((الشعب)) أيضاً (١٠١٥).
والأويسي هذا: ثقة من رجال البخاري ، لكن الراوي عنه - الحسن بن علي
ابن زياد - هو علة هذه المتابعة ؛ فقد قال الحافظ في ترجمته من («اللسان» :
((له منكرات)) .
وقد روي الحديث من طرق أخرى عن ابن أبي الزناد بسنده المذكور بلفظ
آخر، تقدم تخريجه بتوسع في المجلد العاشر برقم (٤٥٩٠).
وقد اختلط الأمر على المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) (١٦٥/٤) ، فإن المنذري
أورده باللفظ الثاني الذي فيه : (الحسن بن علي بن زياد)؛ فأعلوه بجامع بن سوادة
الذي في اللفظ الأول ! ولهم من مثل هذا الخلط الشيء الكثير .
٦١٥١ - (يُوشِكُ أَن تَظْهَرَ فِتْنَةٌ لا يُنْجِي منها إلا الله عز وجل ، أو
دعاءً كدعاء الغَرقى) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١١١٤/٤٠/٢) من طريقين عن
أبي عقيل ، عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول الله ﴿ :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مسلسل بالعلل :
الأولى : أبو عقيل هذا - واسمه : يحيى بن المتوكل صاحب بُهية ، وهو -:
ضعيف - كما في ((التقريب)) -، وقال الذهبي في ((الكاشف)»:
«ضعفوه)) .
الثانية: يعقوب بن سلمة - وهو: الليثي -: قال في ((الكاشف)):
٣٤٦

(ليس بحجة)) . وقال الحافظ :
((مجهول الحال)).
الثالثة : أبوه سلمة الليثي : قال الذهبي أيضاً :
((ليس بحجة)). وقال الحافظ :
((لين الحديث)) .
وأرى أن الصواب أن يقال فيه: ((مجهول العين))؛ لأنه لا يعرف إلا برواية ابنه
فقط عنه ، وله عنه حديث آخر في التسمية على الوضوء ، قد خرجته في ((صحيح
أبي داود» (٩٠) لشواهده ، وقال الحافظ في آخر ترجمة سلمة :
((لا يعرف إلا في هذا الخبر)) !
فكأنه لم يطلع على حديث الترجمة ، أو على الأقل لم يستحضره حين قال
هذا ؛ فالصواب أن يقال :
لا يعرف إلا برواية ابنه عنه ، ولهذا استصوبت أن يقال فيه ما ذكرت ؛ لأن ما
قاله الذهبي والحافظ فيه لا يعبر عن السبب الذي من أجله لا يحتج به ، وعن
كونه لیِّن الحديث ؛ فتأمل .
والحديث قد صح موقوفاً على حذيفة رضي الله عنه بنحوه .
أخرجه البيهقي (١١١٥) من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش عن إبراهيم
عن همام، والحاكم (٤٢٥/٤) من طريق سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن
عمير، كلاهما عن حذيفة ... به . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
٣٤٧

٦١٥٢ - (طلبُ الحلالِ مِثْلُ مُقارَعَةِ الأبطالِ في سبيلِ الله ، ومَنْ
بات عَنِيَّاً مِنْ طلبِ الحلالِ؛ باتَ والله عز وجل عنه راضٍ) .
منكر. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٢٣٢/٨٦/٢) من طريق علي بن
عَثَّم عن رجل - أظنه قال: الحسن بيّاع الحصر ، أو كما قال - عن المعتمر عن
السكن يرفعه قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مرسل أو معضل ، لأن السكن هذا إما تابعي أو
تابع تابعي ، لأن المعتمر - وهو: ابن سليمان بن طرخان - يروي عن التابعين
وأتباعهم ؛ فالله أعلم من أيهم هو؟
ثم إنني لم أعرفه . ومثله الحسن بيّاع الحصر. على أنه لو كان معروفاً ؛ فإن
علي بن عثام لم يجزم بأنه هو ، وذلك مما يشعر أنه ليس من المشهورين بالرواية .
والله أعلم .
٦١٥٣ - (لا خيرَ فيمن لا يَجْمَعُ المالَ .. يصلُ به رَحِمَه ، ويُؤَدِّي به
عن أمانتِه ، ويستغني به عن خَلْقِ ربِّه).
موضوع . أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٨٥/٢)، ومن طريقه ابن الجوزي
في ((الموضوعات))، والبيهقي في ((الشعب)) (١٢٥١/٩٢/٢) من طريقين عن العلاء
ابن مسلمة الرَّوَّاس عن هاشم بن القاسم عن مُرَجَّى بن رجاء عن سعيد عن قتادة
عن أنس قال قال رسول الله : ... فذكره . وقال ابن الجوزي :
((هذا ليس من كلام رسول الله عَ ليه ، إنما يروى نحوه عن الثوري ، قال ابن
حبان: العلاء يروي الموضوعات على الثقات والمقلوبات ، لا يحل الاحتجاج به .
٣٤٨

وقال أبو الفتح الأزدي : كان رجل سوء ؛ لا يحل لمن عرفه أن يروي عنه . وقال
محمد بن طاهر: كان يضع الحديث)) .
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٣٢٠/٢)، ثم ابن عراق في ((تنزيه الشريعة))
(٣٠٣/٢) بما أخرجه البيهقي في الموضع المذكور من طريق شيخه الحاكم : أنا
أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني : ثنا الحسين بن الفضل : ثنا أبو النضر
حدثنا مرجى بن رجاء عن شعبة عن قتادة ... به . وقال البيهقي :
((كذا وجدته في (كتاب شعبة) ، وقال فيه غيره : عن أبي النضر هاشم بن
القاسم عن المرجى بن رجاء عن سعيد عن قتادة عن أنس)).
ثم ساقه من الوجه الأول ، وقال عقبه :
((هكذا روي في هذا الإسناد ، وقال فيه راويه : قال : قال رسول الله
،
ولكني هبته ، وإنما يروى هذا الكلام بعينه من قول سعيد بن المسيب)).
ثم ساق إسناده إلى ابن المسيب موقوفاً عليه ، وهو الأقرب ، وإن كان فيه بکر
ابن سهل الدمياطي : ثنا عبد الله بن صالح ، وكلاهما ضعيف .
وأما المرفوع: ففي الطريق الأولى ذاك المتهم - العلاء بن مسلمة الرواس -،
وتابعه في الطريق الأخرى الحسين بن الفضل - وهو: ابن عمير البجلي الكوفي -:
قال الذهبي في («الميزان» :
« ... العلامة المفسر أبو علي نزیل نيسابور ، روی عن یزید بن هارون والكبار ،
ولم أرفيه كلاماً ، لكن ساق الحاكم في ترجمته مناكير عدة ، فالله أعلم)» .
وتعقبه الحافظ في «اللسان» بقوله :
٣٤٩

((ما كان لذكر هذا في هذا الكتاب معنى؛ فإنه من كبار أهل العلم والفضل ...
قال الحاكم : كان إمام عصره في معاني القرآن ... ثم ذكر شيئاً من أفراده وغرائب
حديثه ، فساق له خمسة عشر حديثاً ليس فيها حديث مما ينكر [عليه] لكون سنده
ضعيفاً؛ فلا يلصق الوهم بالحسين ، بل لا بد فيه من راوٍ ضعيف غيره ... )) .
قلت: وما نقله عن الحاكم قد ذكره عنه الذهبي نفسه في ((سير أعلام
النبلاء)» (٤١٤/١٣ - ٤١٥)، ثم ختم ترجمته بقوله :
((ثم إن الحاكم ساق في ترجمته بضعة عشر حديثاً غرائب ، فيها حديث
باطل رواه عن محمد بن مصعب : حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله :﴿ه: ((من فرَّج عن مؤمن كربة ؛ جعل الله
له يوم القيامة شعبتين من نور على الصراط ، يستضيء بهما من لا يحصيهم إلا
رب العزة)) .
قلت: ومحمد بن مصعب هذا فيه ضعف - كما قال الذهبي في ((الكاشف)) -،
وقال الحافظ :
((صدوق كثير الغلط)).
قلت: فهذا يؤيد ما تقدم عن ((اللسان)) أن الوهم لا ينبغي أن يلصق بالحسين
ابن الفضل ، ما دام في السند من ضُعِّف .
ثم إن ظاهر قول الذهبي: (( ... رواه عن محمد بن مصعب ... )) .. أنه يعني :
أنه رواه الحسين عن ابن مصعب مباشرة ، وهذا وإن كان تاريخ ولادة الحسين يساعد
على ذلك ، فإنها كانت سنة (١٨٠)، وكانت وفاة ابن مصعب سنة (٢٠٨)؛ فإني
أخشى أن يكون بينهما العلاء بن مسلمة الذي في الطريق الأولى . فقد رواه بعض
٣٥٠

الأصبهانيين عن العلاء عن ابن مصعب - كما تقدم تخريجه برقم (٥٣١٢) -.
على أنني لا أدري إذا كان السند إلى الحسين بما ذكره الذهبي صحيحاً؛ فإني
أخشى أيضاً أن يكون الراوي عنه لحديث ابن مصعب هو نفس الراوي لحديث
الترجمة - وهو : أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني شيخ الحاكم -، فإني لم
أجد له ترجمة ؛ فيكون هو علة الطريق الثانية التي بها تعقب ابن الجوزي السيوطي
وابن عراق وسكتا عنها ، ولم يبينا علتها . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ثم رأيت السيوطي قد أقر ابن الجوزي على وضعه، فقال في ((الجامع الكبير)):
((رواه ابن حبان في ((الضعفاء))، وابن لال، والحاكم في ((تاريخه))، والبيهقي
في ((الشعب)) عن أنس ، قال ابن حبان : لا أصل له ، وأورده ابن الجوزي في
((الموضوعات))، وقال البيهقي: إنما يروى عن سعيد بن المسيب قوله)).
٦١٥٤ - (أكثرُ أهلِ الجنةِ البُلْهُ) .
ضعيف. أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٢١/٤)، والبزار في ((المسند»
(٤١١/٢ - الكشف)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣١٣/٣)، وعنه البيهقي في
((الشعب)) (١٣٦٧/١٢٦/٢)، وكذا ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٥٥٩/٤٥٢/٢)،
والبيهقي أيضاً (١٣٦٨)، وابن عساكر (١٠٨/١٢)، والذهبي في ((السير)) (٣٠٣/٦)
كلهم من طريق سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس قال : قال
رسول الله :... فذكره. وقال البزار وابن عدي - والعبارة له -:
((منكر بهذا الإسناد ، لم يروه عن عقيل غير سلامة)).
وأقره ابن الجوزي ، وقال الذهبي في («الميزان» و«المغني في الضعفاء»:
٣٥١

((سلامة: قال أبو حاتم: يكتب حديثه ، وقال أبو زرعة: منكر الحديث)).
وضعفه الحافظ في ((التقريب» بقوله :
«صدوق له أوهام)) .
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٧٩/٨ و٢٦٤/١٠ و٤٠٢، وقد عزاه للبزار وحده .
وروي الحديث من طريق أخرى لا يفرح بها لشدة ضعفها ، تفرد بها أحمد
ابن عيسى الخشاب قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة : ثنا مصعب بن ماهان عن
الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً بلفظ :
((دخلت الجنة فإذا أكثر ... )).
أخرجه البيهقي (١٣٦٦/١٢٥/٢)، وكذا ابن عدي (١٩١/١)، - وعنه ابن
الجوزي أيضاً (١٥٥٨)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (ق١/٢٧٥)،
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢/٣٤٥/١٢)، وقال البيهقي:
((منكر بهذا الإسناد) . وقال ابن عدي - وتبعه ابن الجوزي والذهبي والعسقلاني -:
((باطل بهذا الإسناد ، مع أحاديث أخر يرويها الخشاب عن عمرو بن أبي
سلمة بواطيل)) . وقال سلمة :
((كذاب حدث بأحاديث موضوعة)) . وقال ابن طاهر :
((كذاب يضع الحديث)) . وأعله ابن عساكر بعلة أخرى فقال :
(«قال ابن شاهين : تفرد به مصعب بن ماهان)).
قلت : هذا مختلف فيه ، وقد أثنى عليه أحمد خيراً ، ووثقه غيره ، وقال
الحافظ في «التقریب» :
٣٥٢

((صدوق عابد كثير الخطأ)).
قلت : فإعلال الحديث بالخشاب المتهم أولى . والله أعلم .
وقد روي الحدیث مرسلاً ، وزاد في بعض الروايات :
((وأعلى عليين لأولي الألباب)).
وفي إسناده ضعيف ، ومن لم أعرفه . وهو مخرج في تعليقي على ((شرح العقيدة
الطحاوية)) (ص٥٧٣ - ٥٧٥) ، ورددت فيه على قول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله :
((ومجموع ما قيل فيه : أنه لا أصل له)) ! فراجعه إن شئت .
وكيف يصح أن يقال هذا والبزار يقول عقب الحديث :
(«لو صح؛ كان له معنى)). وقال الطحاوي - بعد أن ساقه بإسناده مساق
المسلمات ۔:
((فذكرت هذا الحديث لأحمد بن أبي عمران؟ فقال لي : معناه معنى
صحيح ، فـ: (البله) المرادون فيه : هم البله عن محارم الله تعالى؛ لا من سواهم
ممن به نقص العقل بالبله))؟!
٦١٥٥ - (سيكون بعدي فَتَنُ شِدادٌ ، خيرُ النَّاسِ فيها مسلمو أُهلِ
البوادي ؛ الذين لا يَتَنَّدَّون من دماءِ الناسِ (وفي رواية: المسلمين)،
ولا أموالِهِم شيئاً) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩١٤/٣٦٥/٢٢) وفي ((المعجم
الأوسط)) (٤٨٣٩/٢٨٩/١ - بترقيمي) و(«مسند الشاميين)» (١٥٦٢/٣٩٣/٢)، وابن
٣٥٣

عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٩١/٥) من طريق أبي معبد حفص بن غيلان عن
حيان بن حجر عن أبي الغادية المزني ... مرفوعاً .
قلت : ورجال إسناده ثقات ؛ غير حيان بن حجر، يبدو أنه لا يعرف إلا بهذه
الرواية ؛ ففي ترجمته أخرج ابن عساكر هذا الحديث ، ولم يذكر له راوياً غير
حفص هذا ، وروى عن ابن أبي حاتم أنه قال :
«حیان بن حجر الدمشقي ، سمعت أبي يقول ذلك)) . ولم یزد !
وليس له ذكر في ((الجرح والتعديل))؛ ولذلك قال الذهبي في ((الميزان)) - وتبعه
الحافظ في («اللسان» -:
((لا يدرى من ذا؟)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٤/٧):
(رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، وفيه حيان بن حجر ... ولم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات)).
ومن طبقته حيان بن جحدر أبو السمين الطائي : قال ابن أبي حاتم :
(روى عن ابن عمر، روى عنه عتبة بن أبي سليمان ... قال ابن معين: ليس
به بأس)). وكذا ترجمه ابن حبان في ((الثقات)» (١٧١/٤) دون قول ابن معين ، وقال :
((وقد قيل : إنه حيان بن حجر)).
فالله أعلم هل هو هذا أم غيره؟
قوله : (لا يتندون) ؛ أي : لا يصيبهم من دماء المسلمين شيء - كما في الحديث
الآخر: ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً ، لم يتند بدم حرام؛ دخل الجنة)) - وهو مخرج
في الكتاب الآخر: ((الصحيحة)) (٢٩٢٣)، قال ابن الأثير في («النهاية»:
٣٥٤

((أي: لم يصب منه شيئاً ، ولم ينله منه شيء؛ كأنه نالته نداوة الدم وبلله)).
وقد اختلفت المصادر المتقدمة في ضبط هذه اللفظة : (يتندون) .. فوقعت
هكذا في ((مسند الشاميين)) و((المعجم الأوسط)) و(تهذيب التاريخ)» (٢١/٥)،
ووقعت في ((المعجم الكبير)): (يندون)، وفي ((التاريخ)): (يندهون) ، وفي مكان آخر
من طريق الطبراني: (ينتدون)، وكذا في ((الجامع الكبير)) للسيوطي ، لكن الواو فيه
راء : (ينتدرن)! وعزاه لـ((طب، وابن منده وتمام، كر)) .. ولعل الصواب ما أثبتنا.
٦١٥٦ - (لا تقومُ الساعةُ حتى يُجْعَلَ كتابُ الله عاراً، ويكونَ
الإسلامُ غريباً، وحتى يبدوَ الشَّحْناءُ بين الناسِ ، وحتى يُقْبَضَ العلمُ،
ويَتَقَاربَ الزمانُ، ويَنْقُصَ عُمُرُ البشر، ويُنْتَقَصَ السنونَ والثمراتُ،
ويُؤْمَنَ التُّهَمَاءُ ، ويُتَّهَمَ الأُمَناءُ ، ويُصدَّقَ الكاذبُ، ويُكَذَّبَ الصادقُ،
ويَكثُرَ الهَرْجُ ، قالوا : وما الهرجُ يا رسولَ الله !؟ قال: القتلُ ، وحتى
تُبْنى الغُرَفُ فَتَطَّاوَلَ ، وحتى يَحْزَنَ ذواتُ الأولادِ ، وتَفْرَحَ العَوَاقِرُ،
ويَظهرَ البَغْيُ والحسدُ والشُّحُّ، ويَهلِكَ الناسُ ، ويكثُرَ الكَذِبُ ، ويَقِلَّ
الصِّدِقُ، وتَخْتَلِفَ الأمورُ بين الناسِ ، ويُتَّبَعَ الهوى ، ويُقْضى بالظنِّ ،
ويَكْثُرَ المطرُ ، ويَقِلَّ الثَّمَرُ، وَيَغِيْضَ العلمُ غَيْضاً ، ويفيضَ الجهلُ فَيْضاً،
وحتى يكونَ الولدُ غَيْظاً، والشتاءُ قَيْظاً، وحتى يُجْهَرَ بالفحشاءِ،
ويُرْوى الأرضُ رَيّاً، ويقومَ الخطباءُ بالكَذِبِ فَيَجْعلون حَقِّي لِشِرارِ
أمتي ، فَمَنْ صَدَّقهم بذلك ورضِيَ به ؛ لم يرَحْ رائحة الجنةِ).
ضعيف . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٥٣/٧) من طريق عبدالرحمن
ابن عمرو بن عبد الله (هو: أبو زرعة الدمشقي) : نا سليمان بن عبدالرحمن : نا
٣٥٥

عبد الله بن أحمد اليَحْصُبي : نا عمار بن أبي عمار عن سلمة بن تميم عن
عبد الرحمن بن غنم عن أبي موسى الأشعري ... مرفوعاً .
أورده في ترجمة سلمة بن تميم هذا ، ثم روى عن أبي زرعة أنه ثقة ، فالله
أعلم ، فإني لم أر من ترجمه أو ذكره غير ابن عساكر ، وأخشى أن يكون من أوهام
اليحصبي هذا؛ فإنه غير مشهور ، ولم يترجمه أحد من أئمة الجرح والتعديل غير
العقيلي ، فأورده في ((الضعفاء)) (٢٣٧/٢) وقال :
((لا يتابع على حديثه)) .
ثم ساق له حديثاً بإسناده عنه ؛ وقع فيه : (الحمصي) .. مكان : (اليحصبي) .
ورده الحافظ ابن عساكر بعد أن أقره على تجريحه المذكور، فقال في ((التاريخ))
(١٠٣٠/٨):
((كذا قال: (الحمصي)، وأظنه صحف: (اليحصبي) بـ: (الحمصي))).
وأقره الذهبي في («الميزان»، والحافظ في ((اللسان)).
ولم يفهم هذا محقق ((ضعفاء العقيلي)) الدكتور القلعجي ؛ فغير نسبة :
(الحمصي) إلى: (اليحصبي) مخالفاً بذلك ما جاء في كتب مصطلح علم الحديث
من وجوب المحافظة على الأصل ، مع التنبيه في الهامش على ما هو الصواب ، أو
على الأقل إذا صحح الأصل ؛ أن ينبه على ما كان عليه الأصل في الحاشية ، لأنه
قد يكون الأصل هو الصواب ؛ فلا بد من التنبيه . وهذا من أصول التحقيق الذي
يخل به أكثر المحققين في هذه الأيام .
إذا عرفت حال اليحصبي هذا ؛ فقد خالفه إسماعيل بن عياش فقال : عن
سعيد بن غنيم الكلاعي عن عبدالرحمن بن غنم ... به ؛ دون قوله :
٣٥٦

((ويقوم الخطباء ... )) إلخ .
أخرجه ابن عساكر في («التاريخ» (٣٣٩/٧ - ٣٤٠) من طريق ابن أبي الدنيا :
حدثني الحسن بن الصباح : حدثني أبو توبة : نا إسماعيل بن عياش ... به .
أورده في ترجمة سعيد هذا - وهو: حمصي -، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ،
وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٥٤/١/٢)، وكذا البخاري قبله (٥٠٥/١/٢) ؛ لكن
وقع فيه : ((ابن عثيم أو غنيم)) على الشك ، قال ابن عساكر :
((وهو غلط ، وصوابه : (ابن غنيم) بلا شك)).
وكلهم لم يذكروا راوياً عنه غير ابن عياش ؛ فهو مجهول ، وأما ابن حبان فذكره
في ((الثقات)) (٣٦٨/٦) على قاعدته !
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) بلفظ الترجمة ، وقال :
((رواه ابن أبي الدنيا والطبراني وابن نصر السجزي في ((الإبانة))، وابن عساكر،
ولا بأس بسنده)) .
كذا قال ، ولعله تبع الهيثمي الذي قال (٣٢٤/٧) بعد أن ساقه باللفظ الآخر
المختصر :
((رواه الطبراني، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف)).
كذا قال! وفيه نظر؛ لأنه إن كان عند الطبراني من الطريق الأولى التي فيها
عبدالله بن أحمد اليحصبي ؛ فهو ضعيف اتفاقاً - كما علمت -، وإن كان من طريق
ابن عياش ؛ فشيخه سعيد بن غنيم : مجهول لم يوثقه غير ابن حبان ، ويلقى في
النفس أن هذه الطريق هي التي عناها الهيثمي، ويشير بالخلاف الذي ذكره إلى
٣٥٧

ابن عياش ؛ فهو الذي اختلفوا فيه ، لكن ذلك لا تأثير له هنا ، لأنه صحيح الحديث
في روايته عن الشاميين ، وهذه منها ؛ فإن شيخه سعيد بن غنيم حمصي - كما
سبق -، ولولا أنه مجهول - كما عرفت - ؛ لقلت كما قال السيوطي :
((لا بأس بسنده)) . والله أعلم .
(تنبيه): قوله: ((ويروى الأرض ريا)) .. كذا في ((التاريخ))، وفي ((الجامع)):
((وتزوي الأرض زيا)) وكلاهما غير مفهوم. وفي رواية ((التاريخ)) الأخرى: ((وتزول
الأرض زوالاً))، ولفظ ((المجمع)): ((وتروى الأرض دماً)). وهو أوضحها . والله أعلم .
ثم رأيته هكذا في مكان آخر مختصراً (٢٧٩/٧) ، وقال :
((وفيه سليمان بن أحمد الواسطي؛ وهو ضعيف))، وسقط منه ذكر مَنْ خَرّجه .
ومن أحاديث ذاك اليحصبي الدمشقي الحديث التالي :
٦١٥٧ - (لا يَضْمَنْ أحدُكم ضالَّةً، ولا يَرُدَّنَّ سائلاً؛ إن كنتم تحبون
الرِّبَح والسلامةَ . وقال لِقَومِ سَفْرٍ: لا يَصْحَبَنَّكُمْ ضُلالٌ من هذه النَّعَم) .
ضعيف. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٣١/١)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٩٤١/٣٧٦/٢٢)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٠٢٩/٨) من طرق عن
عبد الله بن أحمد الدمشقي قال: ثنا علي بن أبي علي عن الشعبي عن أبي
ريطة كرامة المذحجي قال :
كنا جلوساً عند رسول الله ثَله، فقال :... فذكره. والسياق للدولابي، ولفظ
الطبراني :
((لا يصحبنكم خلال من هذه النعم - يعني : الضوال ــ ولا يصحبن أحد منكم
٣٥٨

ضالة ، ولا يردن سائلاً؛ إن كنتم تريدون الربح والسلامة ، ولا يصحبنكم من الناس
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ساحر ولا ساحرة ، ولا كاهن ولا كاهنة ، ولا
منجم ولا منجمة ، ولا شاعر ولا شاعرة ، وإن كل عذاب يريد الله أن يعذب به
أحداً من عباده؛ فإنما يبعث به إلى السماء الدنيا ، فأنهاكم عن معصية الله عشاءً)) .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٢/٣) عقبه :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه علي بن أبي علي اللهبي، وهو ضعيف)).
قلت : بل هو ضعيف جداً؛ قال الذهبي في ((الميزان)):
((له مناكير ، قاله أحمد ، وقال أبو حاتم والنسائي : متروك . وقال يحيى بن
معين : ليس بشيء)) .
وأورده في ((المغني في الضعفاء))، وذكر فيه قول أبي حاتم والنسائي . فهو المعتمد .
قلت : والراوي عنه - عبدالله بن أحمد ، هو : اليحصبي ؛ الراوي للحديث الذي
قبله ، وقد - ضعفه العقيلي - كما ذكرت هناك ..
والحديث رواه ابن منده - أيضاً - من هذا الوجه؛ كما في ((الإصابة)) للحافظ
ابن حجر ، وسكت عنه !
وقد روي من طريقين آخرين واهيين عن الشعبي ، وسيأتي برقم (٦٨٤٧) .
٦١٥٨ - (أبعدُ الخُلْق من الله رجلان: رجلٌ يجالسُ الأمراء؛ فما
قالوا مِنْ جَوْرٍ؛ صدَّقَهم عليه ، ومُعَلِّمُ الصِّبيانِ؛ لا يواسي بينهم ، ولا
يراقِبُ الله في اليتيم).
منكر. أخرجه ابن عساكر (١٦٥/٩) من طريق أبي بكر عبد الله بن خيثمة
٣٥٩

ابن سليمان الأطربلسي : حدثني أبو عبد الملك أحمد بن جرير بن عبدوس
- بصور -: نا موسى بن أيوب النصيبي : نا الوليد بن مسلم: نا بكير بن معروف
الأزدي عن أبان وقتادة عن أبي أمامة الباهلي ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ وفيه علل :
الأولى : عبدالله بن خيثمة هذا : في ترجمته أورد الحديث ابن عساكر ، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولا راوياً غير عبدالوهاب هذا؛ فهو مجهول .
وعبدالوهاب له ترجمة في ((السير» (٥٥٧/١٦).
الثانية : أبو عبدالملك أحمد بن جرير : لم أجد له ترجمة .
الثالثة : الوليد بن مسلم : ثقة معروف يدلس تدليس التسوية ، ولم يصرح
بسماع من فوق شيخه .
الرابعة : بكير بن معروف : صدوق فيه لين - كما قال الحافظ -.
الخامسة والسادسة : أبان وقتادة ، أما أبان : فالظاهر أنه ابن أبي عياش ، وهو
متروك ، وأما قتادة : فهو ثقة مشهور ، ولكنه موصوف بالتدلیس ، وقد قال أحمد
وغيره :
((لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس)).
وعليه : فهو منقطع؛ لو صح السند إليه ، وهيهات !
٦١٥٩ - (أشدُّ حَسَرَاتِ بني آدمَ في الدنيا ثلاثٌ :
١ - رجلٌ كانت له أرضٌ تُسقَى ، وله سانِيَةٌ يَسْقِي عليها أرضَه،
فلما اشتدَّ وَأَخْرَجَتْ ثمرتَها؛ ماتت سانيَتُه ، فيجدُ حَسْرةً على سانيته
٣٦٠