النص المفهرس
صفحات 281-300
(٢٣٨/٥)، وكذا الطيالسي (٥٦٤/٧٧)، وابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (٩٥/
١٢٩)، وابن أبي الدنيا في ((حسن الظن)) (١٠/٢٣)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٢٥١/١٢٥/٢٠) وفي ((الأوائل)) أيضاً (٦٦/٩٥)، وأبو نعيم في «الحلية))
(١٧٩/٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٤٥٢/٢٦٩/٥)؛ كلهم عن ابن المبارك -
قال : أخبرنا يحيى بن أيوب : أن عبيد الله بن زَحْر حدثه عن خالد بن أبي عمران
عن أبي عياش قال: قال معاذ بن جبل ... مرفوعاً. وقال أبو نعيم :
«تفرد به عبدالله)).
قلت: وهو إمام حافظ ثقة؛ لكن عبيدالله بن زحر: قال الذهبي في ((الكاشف)):
((فيه اختلاف ، وله مناكير، ضعفه أحمد)).
وأما ابن حبان فضعفه جداً؛ فقال في ((الضعفاء)) (٦٢/٢) :
((منكر الحديث جداً، يروي الموضوعات عن الأثبات)).
وأبو عياش هو: المعافري المصري ، ليس بالمشهور ، لم يذكره البخاري ولا ابن
أبي حاتم ولا ابن حبان ولا ابن عبدالحكم في ((الفتوح)) ولا الفسوي في ((المعرفة)»!
نعم ذكره في ((التهذيب)) برواية ثلاثة عنه ، ولم يحك عن أحد توثيقه ؛ فهو
مجهول الحال ، ولهذا قال في ((التقريب)):
((مقبول)) . يعني : عند المتابعة ، وما علمت له متابعاً.
ومن هنا يتبين جهل أو على الأقل وهم المعلق على ((أوائل الطبراني)) حيث
قال :
((إسناده حسن ، رجاله إما ثقة، وإما صدوق)) !
ولا يقويه أن له طريقاً أخرى ، يرويه قتادة بن الفضل بن قتادة الرَّهاوي قال :
٢٨١
سمعت ثور بن يزيد يحدث عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل به ... نحوه .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨٤/٩٤/٢٠) و((مسند الشاميين))
(٤٠٩/٢٣١/١) .
وذلك لأن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ - كما قال أبو حاتم -، وارتضاه
العلائي في «مراسيله)) (١٦٧/٢٠٦)، وعليه فيحتمل أن يكون بينهما أبو عياش
الذي في الطريق الأولى ؛ فيرجع الحديث إلى تابعي واحد وطريق واحدة ، وهي
مجهولة كما تقدم .
على أن قتادة بن الفضل - ووقع في ((التهذيب)) و((التقريب)): (الفُضَيل) خطأ -
لم يوثقه غير ابن حبان (٢٢/٩) . وقال أبو حاتم :
((شيخ)) . وقال الحافظ :
((مقبول)).
قلت : وقد عرفت اصطلاحه في هذا اللفظ ، ولكني أرى أنه ينبغي أن يفسر
هنا في قتادة هذا بمعناه اللغوي ؛ أي : مقبول مطلقاً؛ لأنه روى عنه جمع من
الثقات ؛ منهم أحمد بن سليمان أبو الحسن الرهاوي الحافظ الثقة ؛ فهو مقبول
الحديث إلا إذا ثبت وهمه . والله أعلم .
ومن هذا التحقيق في هذين الإسنادين إلى معاذ يتبين خطأ الهيثمي أيضاً
في قوله (٣٥٨/١٠) - وتبعه المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (١٦٣/٤) -:
((رواه الطبراني بسندين، أحدهما حسن)).
فإنه يعني هذا الإسناد الثاني ، وكأنه خفي عليه الانقطاع الذي بين خالد بن
٢٨٢
معدان ومعاذ ، ولولا ذلك ؛ لكنت معه في تحسينه - لما شرحت من حال قتادة بن
الفضل - .
(تنبيه) على وهمين :
الأول: ذكرت آنفاً الخطأ الذي وقع في ((التهذيب)) و((التقريب)) في اسم (الفضل)
والد قتادة هذا؛ فاغتر بهما المعلق على ((أوائل ابن أبي عاصم)) .. فخطّأ الصواب
الذي في رواية الطبراني ، مع أنه موافق لترجمة ابن الفضل في المراجع الأصول
مثل: ((تاريخ البخاري)) و((الجرح والتعديل)) و((ثقات ابن حبان))! وهكذا فليكن
التصويب من هؤلاء المعلقين المتعلقين بهذا العلم في هذا الزمان الكثير فتنه ! والله
المستعان .
والآخر : أن المعلق الآخر على ((أوائل الطبراني)) قال - بعد أن عزا حديث الترجمة
لأحمد فقط ـ :
((وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري بنحو ذلك))! وعزا ذلك لكتاب
((الفتح الرباني)» (٢٠٤/٢٤) .
وأنت إذا رجعت إلى ((الفتح)) المذكور؛ وجدته قد عزا حديث أبي سعيد هذا
إلی البخاري ومسلم والترمذي ! فعلی ماذا يدل عزو المعلق للحديث لأحمد دون
الشیخین؟!
وأيضاً فحديث أبي سعيد لا يصلح شاهداً لحديث الترجمة ؛ لأنه يختلف
عنه كل الاختلاف إلا في الجملة الأخيرة منه - مع المغايرة في اللفظ -، وهاك
لفظه لتكون على بينة من الأمر :
((إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ! فيقولون : لبيك ربنا! وسعديك،
٢٨٣
فيقول : هل رضيتم؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى ؛ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من
خلقك . فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك . قالوا : يا ربنا ! فأي شيء أفضل من
ذلك؟ قال : أحل عليكم رضواني ؛ فلا أسخط بعده أبداً)) .
وأخرجه الترمذي (٢٥٥٨) قائلاً :
(حديث حسن صحيح)) .
٦١٢٦ - (الولدُ سيِّدٌ سبعَ سنينَ، وخادمٌ تِسْعَ سنينَ ، ووَزِيرٌ سبعَ
سنينَ ، فإن رضيتَ مكانَفَتَه لإحدى وعشرينَ ، وإلا ؛ فاضرب على
جَنْبِهِ ، فقد أَعْذَرْتَ إلى الله عز وجل).
موضوع. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٦٢٤٠/٢/٧٦/٢ - بترقيمي)،
وأبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (ق ١/٥٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(١٧٧/١) عن علي بن حرب الموصلي قال: نا المعافى بن المنهال الأرمني قال : نا
الوليد بن سعيد الربعي عن زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة الأنصاري
عن أبيه عن جده أبي جبيرة قال: قال رسول الله ثم 18 :... فذكره. وقال الطبراني:
((لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به علي بن حرب)) .
قلت : هو ثقة ، والعلة ممن فوقه ؛ المعافى بن المنهال الأرمني والوليد بن سعيد
الربعي لم أجد لهما ترجمة ، وإليهما أشار ابن الجوزي بقوله عقبه :
(«هذا حديث موضوع على رسول الله عَ ليه، وفي إسناده مجاهيل لا يعرفون)).
وأخشى أن يكون عنى بذلك زيد بن جبيرة أيضاً؛ لأنه لم يقع في روايته عن
الحاکم إلا مکنیاً بـ«أبي جبيرة)) ؛ فلم يعرفه ، وهو معروف باسمہ زيد بن جبيرة - كما
وقع عند الطبراني -، وبه أعله الهيثمي فقال في ((المجمع)) (١٥٩/٨):
٢٨٤
((وفيه زيد بن جبيرة بن محمود، وهو متروك)). وكذا قال الحافظ في ((التقريب)).
ويبدو لي أن السيوطي أيضاً خفي عليه حال زيد هذا؛ فإنه عقب في (اللآلي))
(١٣٣/١) على قول ابن الجوزي المذكور فقال :
((قلت : أخرجه الطبراني في «الأوسط)) ... )).
هكذا؛ فيه بياض، فعقب عليه الشوكاني في ((الفوائد)) (٤٨٠) بقوله: ((فكان
ماذا؟!))، وابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١٧٦/١) بقوله :
((إخراج الطبراني له لا ينفي الحكم عليه بالوضع ، وكأن الشيخ بيض له لينظر
في حكمه ، فلم يتفق له ... )).
ثم نقل قول الهيثمي المتقدم ، ثم قال عقبه :
((وزيد هذا أخرج له الترمذي وابن ماجه ، وقد اقتصر العلامة الشمس
السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) على تضعيف الحديث)).
قلت : وهذا أيضاً لا ينفي الحكم عليه بالوضع ، كيف وفيه ذاك المتروك؟
ورکاکة الحدیث تؤكد وضعه . والله أعلم .
٦١٢٧ - (كانَ يَسْتَحبُّ إذا أُفْطَرَ أن يُفْطِرَ على لَبَن ، فإن لم يجدْ ؛
فتمر، فإن لم يجدْ ؛ حَسَا حسوات من ماء).
ء
منكر بذكر اللبن. أخرجه ابن عساكر في («التاريخ» (٧٦٠/٢) من طريق
إسحاق بن الضيف : نا عبدالرزاق : أنا معمر عن الزهري عن أنس ... مرفوعاً .
أورده في ترجمة إسحاق هذا ، وقال :
((ويقال : إسحاق بن إبراهيم بن الضيف أبو يعقوب الباهلي البصري))، ثم
٢٨٥
ساق له حديثين هذا أحدهما ، ثم روى عن ابن أبي حاتم أنه قال :
((روى عنه أبي، وسئل عنه أبو زرعة؟ فقال: صدوق)).
وكذا نقله عن أبي زرعة الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) تبعاً لأصله ((تهذيب
الكمال)) (٤٣٨/٢) ، وقال المعلق عليه :
((والعجيب أن عبدالرحمن بن أبي حاتم لم يذكره في (الجرح والتعديل))).
وأقول : لا عجب ؛ فقد ذكره ، ولكن منسوباً إلى أبيه إبراهيم بن الضيف - كما
في القول الثاني عند ابن عساكر -، لكن وقع فيه سقط وتحريف؛ فقال (٢١٠/١/١):
((روى عنه أبي، سئل أبي (!) عنه؟ فقال: هو صدوق)).
والصواب على ضوء ما تقدم: «سئل أبو [زرعة] ... ))؛ فلتصحح نسخة
((الجرح))، ومن تأمل في عبارتها ، وعلم أسلوب ابن أبي حاتم في مثلها تيقن أن
فيها ما ذكرته من السقط والتحريف .
وقد ذكر ابن حبان إسحاق بن الضيف هذا في ((الثقات)) (١٢٠/٨) وقال:
((ربما أخطأ)). ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يخطئ)).
قلت : قد عثرت له على خطأين في حديثين :
الأول هذا؛ فإنه قال فيه: (( ... لين))، وخالفه الإمام أحمد فقال: ثنا
عبدالرزاق : ثنا جعفر بن سليمان قال : حدثني ثابت البناني عن أنس بن مالك
قال : ... فذكره بلفظ :
((رطبات)).
٢٨٦
ثم إنك لترى أنه خالف الإمام أحمد في إسناده أيضاً ؛ فإنه جعل : (معمراً) ..
مكان : (جعفر) ، و:(الزهري) .. مكان : (ثابت) !!
وكذلك على الصواب رواه جمع من الحفاظ عن الإمام ، وغير عبدالرزاق عن
جعفر، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٩٢٢/٤٥/٤).
والحديث الآخر : رواه عن عمرو بن عاصم الكلابي : ثنا حماد بن سلمة
عن علي بن زيد ... بإسناده عن النبي :﴿. ورواه الثقة عن عمرو ... به؛ إلا
أنه أسقط علي بن زيد من الإسناد ، وبذلك زال الضعف منه ، وصار صحيحاً!
ولذلك خرجته قديماً في المجلد الثاني من ((الصحيحة)) رقم (٨٢٠).
٦١٢٨ - (إن الله تبارك وتعالى وكّلَ بعبده المؤمن مَلَكَيْن يكتُبان
عَمَلَه ، فإذا مات ؛ قال الملكان اللذان وُكِّلا به يكتبان عمله : قد مات؛
فَأْذَنْ لنا أن نَصْعَدَ إلى السماء؟ فيقولُ اللهُ عز وجل : سمائي مملوءةٌ من
ملائكتي يُسبِّحوني . فيقولانِ: أَفَتُقِيمُ في الأرضِ؟ فيقول الله عز
وجل : أرضي مملوءةٌ من خَلْقي يُسبِّحوني. فيقولان: فأين؟ فيقول :
قُوما على قَبْر عبدي - أو: عند قبر عبدي - ؛ فَسَبِّحاني ، واحْمَداني،
وكَبِّراني ، واكتُبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة) .
موضوع . أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) ، وأبو الشيخ ابن حيان في
((العظمة)) (٥٠٣/٩٧٩/٣)، والبيهقي في («شعب الإيمان)) (٩٩٣١/١٨٣/٧)، وابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٢٩/٣) عن عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس بن
مالك رضي الله عنه: أن النبي ◌َ ﴿ قال : ... فذكره . وقال ابن الجوزي :
((لا يصح ، وقد اتفقوا على تضعيف عثمان بن مطر، وقال ابن حبان : يروي
٢٨٧
الموضوعات عن الأثبات ، لا يحل الاحتجاج به)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) بقوله (٤٣٣/٢) :
(لم يتفرد به عثمان؛ بل تابعه الهيثم بن جماز عن ثابت ... به ... )).
قلت: أخرجه من طريقه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٣/٥ و١٠٢/٧)، والبيهقي
أيضاً، والواحدي في ((التفسير)) (١/٨٥/٤) من طرق عنه. وقال البيهقي:
((وهو بهذا الإسناد غريب)) .
وأورده ابن عدي ثم الذهبي فيما أنكر على الهيثم بن جمّاز، وهو أيضاً متفق
على ضعفه ، وقال النسائي والساجي :
((متروك الحديث)). وذكره البرقي في الكذابين كما في ((اللسان)).
قلت : فمتابعته لا تفيد ، بل لا تزيد الحديث إلا وهناً .
ثم ساق له السيوطي طريقاً أخرى من رواية الديلمي في ((مسند الفردوس))
(١٢٩/٣ - ١٣٠) من طريق موسى بن محمد بن علي بن عبد الله الكسائي عن
الحارث بن عبدالله عن أبي معشر عن محمد بن كعب عن أنس يرفعه ... فذكره
بنحوه . وسکت عنه السيوطي . وأقول : فیه :
أولاً : أبو معشر ، واسمه نجيح بن عبدالرحمن السندي ، قال الحافظ :
((ضعيف، أسنَّ واختلط)).
ثانياً : الحارث بن عبدالله، وهو الهمْداني ، ويقال له: الخازن . قال الذهبي في
((الميزان)):
«صدوق ، إلا أن ابن عدي قال في ترجمة شريك ، وقد روى له حديثاً : لعل
البلاء من الخازن هذا».
٢٨٨
قلت : والحديث الذي يشير إليه سأذكره عقب هذا . وقال الحافظ في ((اللسان)):
((وقد اعتمد ابن حبان في ((صحيحه)) على الحارث هذا، وذكره في ((الثقات))،
وقال: مستقيم الحديث ... )) .
ثم ذكر أنه روى عنه موسى بن هارون الحمال وآخرون ، وأن أبا زرعة قال : لم
يبلغني أنه حدث بحديث منكر إلا حديثاً واحداً أخطأ فيه ، ویشبه أن یکون دخل
له حدیث في حدیث .
قلت : وذكر أن الحديث في النهي عن قتل النملة والنحلة ، رواه الحارث عن
إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيدالله عن ابن عباس ، وقال أبو زرعة :
((ليس هذا من حديث إبراهيم بن سعد ... ).
فأقول : وهذا خطأ محتمل ؛ لأن الحديث محفوظ عن الزهري من طرق عنه ،
وهو مخرج في «الإرواء)» (٢٤٩٠/١٤٢/٨)، وإذا كان كذلك؛ فلا أرى إعلال
الحدیث به ، وإنما بشیخه - کما تقدم -، وإما بالراوي عنه ، وهو قولي :
ثالثاً : موسى بن محمد ... الكسائي : هذا لم أعرفه .
وبالجملة ؛ فهذه الطريق هي أخف ضعفاً بما قبلها . ومع ذلك فالحديث : يشهد
القلب أن ابن الجوزي لم يبعد عن الصواب حين حكم عليه بالوضع ، وأن السيوطي
لم يصنع شيئاً حين قَعْقَعَ عليه بهذه الطريق ومتابعة الهيثم بن جماز ، وهو متهم
- كما سبق -، والمتن منكر ، وعلامة الوضع والصنع عليه لائحة ، والعجب من
الحافظ كيف سكت عليه في ((الدراية)) (١٦٠/١)، وقد عزاه لـ ((مسند ابن راهويه))
- تبعاً لأصله ((نصب الراية)) (٤٣٤/١) - ! لكن هذا ساق إسناده؛ فبرئت عهدته
منه ، بخلاف الحافظ ؛ فكان علیه أن یبین علته حین حذف إسناده . ومثله إيراد
٢٨٩
الشيخ أحمد بن قدامة المقدسي لحديث الترجمة في آخر كتابه ((مختصر منهاج
القاصدين)) - وهو من زوائده على ((إحياء علوم الدين)) الذي هو أصل (المنهاج)) ! -
مصَدّراً إياه بصيغة الجزم ((عن))!
وأعجب من ذلك كله أن المعلقين على ((المختصر))، والمخرجَين لكثير من أحاديثه
بيضا لهذا الحديث ومرًّا عليه ، ولم يخرجاه، ولا علقا عليه بشيء (ص٣٨٨) !!
بخلاف صاحبنا الشيخ علي الحلبي ؛ فقد علق عليه في طبعته بقوله (٤٨٩) :
((رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٦١/٧)، وفي سنده هيثم بن جماز: منكر
الحديث ، وكذبه بعضهم)) . جزاه الله خيراً .
والحديث أورده الحافظ في ((المطالب العالية)) (٥٦/٣ - ٥٧) عن أنس من رواية
أحمد بن منيع ، وسكت عنه أيضاً كغالب عادته ! وتبعه محققه الشيخ حبيب
الرحمن الأعظمي ! ولقد كان أحسن صنعاً منهما ومن تقدمت الإشارة إليه الإمامُ
القرطبي في «تفسيره)) (١٢/١٧) ؛ فإنه أشار إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله :
(روي ... )) .
٦١٢٩ - (قال عيسى ابنُ مريمَ: اِتَّخِذوا البيوتَ منازلَ، والمساجدَ
سكناً، وكُلُوا مِنْ بَقْلِ البَرَّيَّة ، [واشربوا من ماء القَرَاحِ، واخرجوا من
الدنيا بسلام) .
منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٨/٤) من طريق الحارث بن عبدالله
الهمداني : ثنا شريك عن عاصم بن أبي النجود والأعمش عن أبي صالح عن أبي
فذكره ، والزيادة للأعمش ، وقال :
هريرة قال : قال رسول الله
((وهذا منكر عن عاصم والأعمش جميعاً ، ولا أدري لعل البلاء فيه من الحارث)) .
٢٩٠
قلت : قد عرفت من الحديث الذي قبله أن الحارث مستقيم الحديث - كما
قال ابن حبان -، وسائر الرواة ثقات ؛ فالأولى تعصيب الجناية والنكارة فيه بشريك
- وهو: ابن عبدالله القاضي -؛ فإنه معروف بسوء الحفظ ، وقد ساق له ابن عدي
أحاديث كثيرة في نحو ست عشرة صفحة ، هذا أحدها ، وقال :
((وفي بعض ما أمليت من حديثه بعض الإنكار؛ والغالب على حديثه الصحة
والاستواء، والذي يقع في حديثه من النكرة ؛ إنما أتي فيه من سوء حفظه)).
ثم وجدت ما يدل على أن شريكاً وهم في رفعه ؛ فقد قال ابن المبارك في
((الزهد)) (٥٦٣/١٩٨): أخبرنا شريك به موقوفاً، ولم يذكر الأعمش في إسناده .
فهذا هو أصل الحديث موقوف ، اضطرب فيه شريك ؛ فتارة رفعه وأخرى أوقفه .
والله أعلم .
٦١٣٠ - (ليس في القيامة راكبٌ غيرَنا، ونحنُ أربعةٌ ، أما أنا؛
فعلى دابَّةِ البُرَاق ، وأما أخي صالحٌ فعلى ناقةِ اللّه التي عُقِرَت ، وعَمِّي
حمزةُ أسدُ اللهِ وأسدُ رسولِهِ ، على ناقتي العَضْباءِ ، وأخي وابنُ عمي
وصِهْري عليٌّ بنُ أبي طالبٍ على ناقةٍ مِن نُوْقِ الجنةِ مُدَبَّجَةِ الظَّهْرِ،
رَحْلُها من زُمُرَّدٍ أخضرَ ، مُضَبَّبٍ بالذهبِ الأحمرِ ، رأسُها من الكافور
الأبيض ، وذَنَبُها من العَنْبَرِ الأشْهبِ ، وقوائمُها من المِسْكِ الأذْفَرِ،
وعُنُقُها من لُؤْلُؤْ ، وعليها قُبَّةٌ من نور الله، باطنُها عَفْوُ الله ... إلخ،
فينادي منادٍ من لُدْنانِ العرشِ ، أو قال: من بُطْنانِ العرْشِ : ليس هذا
مَلَكاً مَقَرَّباً ، ولا نبياً مُرْسَلاً ، وَلا حاملَ عرشِ ربِّ العالمين ؛ هذا عليّ
ابنُ أبي طالبٍ أميرُ المؤمنينَ ( ... الحديث) ولو أن عابداً عبدَالله بين
٢٩١
الرُّكنِ والمقام ألفَ عام ، وألف عام ، حتى يكونَ كالشَّنِّ البالي لَقِيَ اللهَ
مُبْغِضاً لآلِ مَحمدٍ أَكَبَّهُ اللهُ على مَّنْخِره في نارٍ جهنمَ).
باطل ظاهر البطلان ، قاتل الله واضعه ، ما أجرأه على اللَّه ! أخرجه الخطيب
في ((التاريخ)) (١٢٢/١٣ -١٢٣) من طريق المفضل بن سلم عن الأعمش عن
عباية الأسدي عن الأصبغ بن نباتة عن ابن عباس ... مرفوعاً. وقال :
((لم أكتبه إلا بهذا الإسناد ، ورجاله فيهم غير واحد مجهول ، وآخرون
معروفون بغير الثقة)).
أورده في ترجمة المفضل بن سلم هذا؛ واصفاً إياه بأنه في عداد المجهولين .
وهذا من فوائد هذا ((التاريخ)) الجليل ؛ فإن كتب الرجال المعروفة اليوم لا توجد هذه
الترجمة فيها .
ومن الواضح جداً أن واضع هذا الحديث هو من غلاة الشيعة أو الرافضة ، وقد
أشار إلى ذلك الخطيب في آخر كلامه ؛ فإن الأصبغ بن نباتة : قال الحافظ :
((متروك؛ رمي بالرفض)).
والراوي عنه عباية الأسدي ، أورده العقيلي في ((الضعفاء» (٤١٥/٣)، ووصفه
بأنه غال ملحد .
فهو - أو : شيخه - المتهم بوضعه .
ويبدو لي أن أحد المتأخرين سرقه وركب عليه إسناداً آخر ؛ فذكره الخطيب أيضاً
في ((التاريخ)) (١١٢/١١) من طريق عبد الجبار بن أحمد بن عبيد الله السمسار:
حدثنا علي بن المثنى الطَّهوي : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عبدالله بن لهيعة :
حدثنا جعفر بن ربيعة عن عكرمة عن ابن عباس ... مرفوعاً؛ نحوه بطوله . وقال :
٢٩٢
((لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وابن لهيعة ذاهب الحديث))!
كذا قال ! وتعصيب الجناية بابن لهيعة أبعد ما يكون عن العدل والصواب ،
فإنه عالم فاضل ، وما رمي به من سوء الحفظ لا يتحمل مثل هذا الزور والكذب ،
وإنما الآفة من السمسار هذا ، ولا أدري كيف شرد الخطيب عنه ، وهو لم يذكر في
ترجمته ما يدل على حاله إلا أن ساق له هذا الحديث ، فكان ينبغي أن يقول فيه
ما قاله في المفضل بن سلم :
(في عداد المجهولين)).
بل وأن يعصب الجناية في هذا الحديث به ، أو بشيخه الطهوي ؛ لأن ابن عدي
قد أشار إلى ضعفه كما في «التهذيب» ، وقد وثقه ابن حبان ، وروی عنه جمع من
الثقات ، فالأول أولى به ، وهو ما فعل الذهبي ، فإنه قال في ترجمته السمسار هذا :
(روى عن علي بن المثنى الطهوي، فأتى بخبر موضوع في فضائل علي)).
فأشار إلى هذا الحديث ، وأن المتهم به هذا السمسار، وتبعه الحافظ في
((اللسان))، فساق طرفاً من الحديث برواية الخطيب ، وذكر ما تقدم عنه من إعلاله
بابن لهيعة ، ثم رده بقوله :
((قلت : ابن لهيعة مع ضعفه لبريء من عهدة هذا الخبر، ولو حلفت ؛ لحلفت
بين الركن والمقام إنه لم يروه قط)) .
ولقد صدق رحمه الله .
ومن الغريب أن ابن الجوزي لما أورد الحديث في ((الموضوعات)) (٣٩٣/١ -
٣٩٥) من طريق الخطيب بإسناديه ؛ وافقه على إعلاله الثاني بابن لهيعة! وتعقبه
السيوطي بما تقدم عن الذهبي والعسقلاني ؛ فأحسن .
٢٩٣
٦١٣١ - (تَعَلَّموا الشِّعرَ؛ فإن فيه حكماً وأمثالاً) .
موضوع. أخرجه الخليلي في ((الإرشاد)) (٩٨٥/٣ - ٩٨٦) ومن طريقه
الذهبي في (سير الأعلام)) (٤٣١/١٤ - ٤٣٢) عن صالح بن عبد الجبار الحضرمي :
حدثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر ... مرفوعاً . وقال
الذهبي :
((هذا حديث واهي الإسناد)).
قلت : وآفته محمد بن عبدالرحمن هذا؛ فإنه متهم بالوضع ، وقد تقدمت له
بعض الأحاديث الموضوعة ؛ فانظر الأرقام (٥٤ و٨٢٠) .
وصالح بن عبدالجبار غير معروف العدالة عندي ، وذكر الذهبي أنه أتى بخبر
منكر جداً ، لكن الراوي عنه ضعيف ، وفوقه انقطاع ، وقد سبق تخريجه برقم
(٣٦٥٩) .
٦١٣٢ - (مَنْ رأى مُعَاهَداً فقال: الحمدُ لله الذي فَضَّلَني عليك
بالإسلام وبالقرآنِ وبمحمدٍ ﴿؛ لم يَجْمَع الله بينَه وبينَه في النار) .
موضوع. أخرجه الخليلي في ((الإرشاد)) (٩٨١/٣) من طريق يحيى بن بدر
- وهو سمرقندي -: حدثنا أبو عثمان جابر بن عثمان السمرقندي : حدثنا أبو
مقاتل : حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس ... مرفوعاً . ذكره في ترجمة جابر هذا،
وقال :
((يروي عن أبي مقاتل وغيره، صاحب غرائب)).
قلت: وليس له ذكر في («الميزان)) و((اللسان)) ولا في غيرهما . ثم قال الخليلي:
(«هذا حديث لا يعرف بالبصرة من حديث شعبة ولا من حديث ثابت ،
٢٩٤
وليس إلا من حديث سمرقند ، والحمل فيه على الرواة الضعفاء منهم ، وإنما يعرف
من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن [سالم عن] أبيه : أن النبي
قال: ((من رأى مبتلى ... )) الحديث)).
قلت : لقد كان الأولى أن يسوقه بتمامه حتى يتبين الفرق بينه وبين حديث
الترجمة ، ولكن هكذا عادة الحفاظ إنما يسوقون الطرف الأول منه الدال على سائره
اعتماداً على معرفة القرّاء ! وتمامه :
(«الحمد الله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً،
إلا عوفي من ذلك البلاء كائناً ما كان ما عاش)) .
وعمرو بن دينار هذا ضعيف ، لكن لحديثه شاهد من حديث أبي هريرة
مرفوعاً ، رواه الترمذي أيضاً بلفظ :
((لم يصبه ذلك البلاء)) .. ليس فيه: ((كائناً ... )).
وهو مخرج مع حديث سالم في («الصحيحة» (٦٠٢) تخريجاً علمياً دقيقاً؛
فليراجعه من شاء .
ونعود إلى حديث الترجمة لأقول :
إن الحمل فيه على أبي مقاتل شيخ جابر بن عثمان ؛ فإنه متهم بالوضع ، فقد
كذبه ابن مهدي وغيره ، وقال أبو نعيم والحاكم وأبو سعيد النقاش :
((حدث عن مسعر وأيوب وعبيدالله بن عمر بأحاديث موضوعة)). وقال
الذهبي في ((الكنى / الميزان»:
((أحد التلفى)). وكذا في ((اللسان)). ووقع في ((كنى التقريب)):
((أبو مقاتل السمرقندي : مقبول، من الثامنة. ت))!
٢٩٥
ولا أدري كيف وقع له هذا؟! فقد ترجمه في ((اللسان)) - تبعاً لأصله ((الميزان)) -
ترجمة سيئة جداً ، وذكرَ له بعض الموضوعات التي اتهم بها ، وذلك تحت اسمه
((حفص بن سلم))، وتقدم مني أحدها برقم (١٢٤٥).
ومن ذلك تعلم أن الحافظ الخليلي لم يعرف حاله في الرواية حين ترجمه
بقوله في ((الإرشاد)) (٩٧٥/٣) :
((مشهور بالصدق والعلم، غير مخرج في ((الصحيح))، سمع هشام بن عروة
و ... ، وكان ممن يفتي في أيامه ، وله في العلم والفقه محل، يُعنى بجمع حديثه)).
(تنبيه) لقد اختلط على الدكتور محمد سعيد محقق ((الإرشاد)) لفظ حديث
عمرو بن دينار .. . بلفظ حديث أبي هريرة الذي ذكرته سابقاً ، فإنه لما ذكر تمام
حديث عمرو ؛ ذكره بلفظ أبي هريرة ، وبينهما فرق كبير - كما عرفت من بياني
المتقدم - .
، فأمرني أن أُكَبِّر فيها إلى أن
٦١٣٣ - (قرأتُ على رسول الله عَ اه
أَخْتِمَ. يعني: ﴿الضُّحى﴾).
منكر. أخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٧٦/٢ - ٧٧)، والفاكهي في ((أخبار
مكة)) (١٧٤٤/٣٥/٣)، والحاكم (٣٠٤/٣)، والبيهقي في («شعب الإيمان)) (٢/
٢٠٧٧/٣٧٠ - ٢٠٨١)، والبغوي في «تفسيره)) (٥٠١/٤)، والذهبي في ((الميزان))
عن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة قال : سمعت عكرمة بن سليمان
يقول : قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قُسْطَنْطِيْن، فلما بلغت: ﴿والضحى﴾،
قال لي : كبِّر كبِّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم ، وأخبره عبدالله بن كثير : أنه
قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد : أن ابن عباس أمره بذلك . وأخبره
٢٩٦
ابن عباس : أن أبي بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أبي بن كعب : أن النبي
أمره بذلك . وقال ابن أبي حاتم عقبه :
«قال أبي : هذا حديث منكر» .
قلت: وعلته ابن أبي بزة؛ فقد قال في ((الجرح والتعديل)) (٧١/١/١):
(«قلت لأبي : ابن أبي بزة ضعيف الحديث؟ قال : نعم ، ولست أحدث عنه ؛
فإنه روى عن عبيدالله بن موسى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله
عن النبي
: حديثاً منكراً)). وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (١٢٧/١):
((منكر الحديث ، ويوصل الأحاديث)) . وقال الذهبي :
(ليِّن الحديث)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
ولهذا لما قال الحاكم عقب الحديث: ((صحيح الإسناد))؛ تعقبه الذهبي في
((التلخيص)) بقوله :
((البزي تُكلم فيه)). وقال في ترجمته من ((العبر)) (٤٤٥/١ - الكويت):
((وكان ليِّن الحديث ، حجة في القرآن)) .
ولذلك أورده في ((الضعفاء)) (٤٢٨/٥٥)، وقال في («سير الأعلام)) (٥١/١٢)
رداً على تصحيح الحاكم للحديث :
((وهو منكر)). وقال في ((الميزان)) عقب الحديث :
((حديث غريب ، وهو مما أنكر على البَزِّي، قال أبو حاتم: هذا حديث منكر)).
وأقره الحافظ في ((لسانه)). وقال ابن كثير في ((التفسير)) عقب الحديث :
((فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد البزي من ولد القاسم بن
٢٩٧
أبي بزة ، وكان إماماً في القراءات ، فأما في الحديث ؛ فقد ضعفه أبو حاتم الرازي
وأبو جعفر العقيلي ... )). ثم ذكر كلامهما المتقدم ، ثم قال :
(لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في ((شرح الشاطبية)) عن
الشافعي : أنه سمع رجلاً يكبر هذا التكبير في الصلاة؛ فقال: ((أحسنت وأصبت
السنة))، وهذا يقتضي صحة الحديث)).
فأقول : كلا ؛ وذلك لأمرين :
أحدهما : أن هذا القول غير ثابت عن الإمام الشافعي ، ومجرد حكاية أبي
شامة عنه لا يعني ثبوته ؛ لأن بينهما مفاوز. ثم رأيت ابن الجزري قد أفاد في
((النشر في القراءات العشر)) (٣٩٧/٢) أنه من رواية البزي عن الشافعي ؛ فصح أنه
غیر ثابت عنه . ويؤكد ذلك أن البزي اضطرب فيه ؛ فمرة قال : محمد بن إدريس
الشافعي ، ومرة قال : الشافعي إبراهيم بن محمد ! فراجعه .
والآخر : أنه لو فرض ثبوته عنه ؛ فليس هو بأقوى من قول التابعي : من السنة
كذا ؛ فإن من المعلوم أنه لا تثبت بمثله السنة ، فبالأولى أن لا تثبت بقول من بعده ؛
فإن الشافعي رحمه الله من أتباع التابعين أو تبع أتباعهم . فتأمل .
وللحديث علة ثانية : وهي شيخ البزي : عكرمة بن سليمان ؛ فإنه لا يعرف
إلا بهذه الرواية، فإن ابن أبي حاتم لما ذكره في ((الجرح والتعديل)) (١١/٢/٣)؛ لم
یزد على قوله :
((روى عن إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين ، روى عنه أحمد بن محمد.
ابن أبي بزة المكي)».
فهو مجهول العین - كما تقتضيه القواعد العلمية الحدیثیة ۔؛ لكنه قد توبع
في بعضه - كما يأتي ..
٢٩٨
وله علة ثالثة : وهي جهالة حال إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين ؛ فقد أورده
ابن أبي حاتم (١٨٠/١/١) وقال:
((روى عنه محمد بن إدريس الشافعي، ويعقوب بن أبي عباد المكي)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولا رأيت له ذكراً في شيء من كتب الجرح
والتعديل الأخرى ، ولا ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) على تساهله في توثيق المجهولين !
وأما المتابعة التي سبقت الإشارة إليها : فهي من الإمام محمد بن إدريس
الشافعي رحمه الله تعالى؛ فقال ابن أبي حاتم في ((آداب الشافعي ومناقبه))
(ص١٤٢) : أخبرني محمد بن عبدالله بن عبدالحكم - قراءة عليه -: أنا الشافعي :
ثنا إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين (يعني: قارئ مكة) قال : قرأت على
شبل (يعني : ابن عباد) ، وأخبر شبل أنه قرأ على عبدالله بن كثير ، وأخبر عبدالله
ابن كثير أنه قرأ على مجاهد ، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس ، وأخبر ابن
عباس أنه قرأ على أبي بن كعب ، وقرأ أبي بن كعب على رسول الله
قلت : هكذا الرواية فيه ؛ لم يذكر: ﴿الضحى﴾ والتكبير ، وكذلك هو في
(«تاريخ بغداد)) (٦٢/٢) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: نا
محمد بن عبدالله بن عبدالحكم المصري ... به .
وخالف جد أبي يعلى الخليلي؛ فقال أبو يعلى في ((الإرشاد)) (٤٢٧/١):
حدثنا جدي: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم ... بإسناده المذكور في ((الآداب))
نحوه ؛ إلا أنه زاد في آخره فقال :
(( ... فلما بلغت: ﴿والضحى﴾؛ قال لي: يا ابن عباس! كبر فيها؛ فإني
قرأت على رسول الله عم﴿ه ... )» إلخ - كما في حديث الترجمة ..
٢٩٩
قلت: وجدُّ أبي يعلى: لم أجد له ترجمة إلا في ((الإرشاد)) لحفيده الحافظ
أبي يعلى الخليلي (٧٦٥/٢ - ٧٦٦)، وسمى جماعة روى عنهم ، ولم يذكر أحداً
روى عنه ؛ فكأنه من المستورين الذين لم يشتهروا بالرواية عنه ، ولعله يؤيد ذلك
قول الحافظ الخليلي :
((ولم يرو إلا القليل)». مات سنة (٣٢٧).
وكذا في ((تاريخ قزوين)» للرافعي (١٣٤/٢) - نقلاً عن الخليلي -.
قلت : فمثله لا تقبل زيادته على الحافظين الجليلين : ابن أبي حاتم وأبي
العباس الأصم ؛ فهي زيادة منكرة . ويؤيد ذلك ما تقدم عن الحافظ ابن كثير : أنها
سنة تفرد بها أبو الحسن البزي . مع شهادة الحفاظ المتقدمين بأن الحديث منكر .
والله أعلم .
وقد رواه البزي مرة بزيادة أخرى معضلاً؛ فقال ابن الجزري رحمه الله في
((النشر في القراءات العشر)) (٣٨٨/٢):
((روى الحافظ أبو العلاء بإسناده عن أحمد بن فرج عن البزي أن الأصل في
ذلك (يعني: التكبير المذكور): أن النبي ﴿ انقطع عنه الوحي؛ فقال المشركون:
قلا محمداً ربُّه؛ فنزلت: سورة: ﴿والضحى﴾، فقال النبي {﴿ *:
((الله أكبر)) .
وأمر النبي ◌َ ﴿ أن يكبر إذا بلغ: ﴿والضحى﴾ مع خاتمة كل سورة حتى يختم.
وذكره ابن كثير في «تفسيره)» معلقاً دون أن يعزوه للبزي عقب روايته المتقدمة
المسندة ؛ فقال :
((وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول سورة ﴿الضحى﴾ أنه لما تأخر
الوحي ... )) إلخ نحوه ، وعقب عليه بقوله :
٣٠٠