النص المفهرس
صفحات 261-280
((ولم أعرفه)). وفاته أنه ذكره ابن حبان في ((الثقات)) فقال (١٦٢/٨):
((يروي عن يزيد بن هارون وأبيه، روى عنه أهل واسط)).
وهكذا ذكره الهيثمي نفسه في كتابه ((ترتيب ثقات ابن حبان)) فكأنه نسي ،
أو أنه ألفه بعد تأليفه لـ«مجمع الزوائد»، وهذا ما أستبعده .
لكن قد استدركه الحافظ في «اللسان» (١٢٦/٢) فذكره بروايته عن يزيد بن
هارون وأبي نعيم وغيرهما ، ثم قال :
((قال الجورقاني في كتاب ((الأ باطيل)): مجروح)).
قلت : ساق له حديثاً بإسنادين له ؛ أحدهما إلى علي ، والآخر إلى أنس ،
وقال (٢٣٩/٢) :
((حديث باطل، وجعفر بن محمد مجروح)).
ومن الغريب أن الحافظ لم يشر - ولو أدنى إشارة - إلى كونه في («ثقات ابن
حبان))! فكأنه أصابه ما أصاب شيخه الهيثمي . ولعل تلميذه الحافظ السخاوي ،
وقف على ترجمة جعفر هذا في ((الثقات))؛ فقد نقل عنه ابن عراق في ((تنزيه
الشريعة)) (٢٢٨/٢) أنه قال :
((وسنده جيد)) .
فإن هذا التجويد لا وجه له إلا على اعتبار أنه وقف على هذا التوثيق ، وإن
كان توثيقاً ليِّناً لتفرد ابن حبان به ، ومخالفته لتجريح الجورقاني؛ ولأنه قد خولف
في رفعه ، رواه البيهقي (٥٨/١٠) من طريق أبي نعيم : ثنا سفيان عن هشام عن
أبيه عن عائشة قالت : ... فذكره بتمامه موقوفاً عليها ، وقال :
((رفعه بعض الضعفاء، والصحيح موقوف)).
٢٦١
فكأنه يشير إلى تضعيف جعفر هذا الذي رفعه ، فليضم إذن تضعيفه إلى
تضعيف الجورقاني . والله أعلم .
٦١١٦ - (كانت يهودُ تقول إذا هَلَك لهم صبيٌّ صغيرٌ قالوا : هو
صِدِّيقٌ، فبلغَ ذلك النبيَّ:﴿ فقال:
كَذَبَتْ يهودُ ، ما مِنْ نَسَمَةٍ يخلُقُها اللهُ في بطنٍ أمِّه إلا أنه شقيٌّ أو
سعیدٌ)) .
فأنزلَ اللهُ عز وجل عند ذلك هذه الآية: ﴿هو أعلمُ بكمْ إِذْ أنشأكم
من الأرضِ وإذا أنتم أجِنَّةٌ في بُطونِ أُمَّهاتِكم﴾ الآيةَ كلَّها) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٦٨/٧٥/٢): حدثنا عمرو
ابن أبي الطاهر بن السرح المصري : حدثنا يحيى بن بكير : ثنا ابن لهيعة عن
الحارث بن يزيد عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال : ... فذكره .
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢/١١١/١) فى
ترجمة ثابت بن الحارث هذا ، وقال :
((شهد بدراً، عداده في المصريين)) .
وتبعه في ذلك ابن الأثير في («أسد الغابة» (٢٦٦/١).
وأقول : لم يذكر هو ولا غيره من ألف في الصحابة ما تطمئن النفس لصحبته ؛
فكيف لبدريته؟! بل أشار الذهبي رحمه الله لعدم ثبوت هذه؛ فقال في ((التجريد)):
((يعد في المصريين ، بدري فيما قيل)).
وأوسع من ترجم له - فيما اطلعت - الحافظ ابن حجر في ((الإصابة))، وقد
ساق له ثلاثة أحاديث ؛ ليس في واحد منها ما يدل على الصحبة لا تصريحاً ولا
٢٦٢
تلويحاً ، فضلاً عن بدريته ، هذا الحديث أحدها ، والذي يليه ثانيها ، وثالثها فيه أنه
قال : كان رجل منا من الأنصار نافق ، فأتى ابن أخيه فقال: يا رسول الله !...
الحديث . فهذا كما قلنا : لا يقتضي الصحبة ، بل هو بالمرسل أشبه . بل هو مثل
حديثه المتقدم برقم (٦٠٩٢) من رواية الحارث بن يزيد أيضاً عنه قال : عن بعض
من كان مع رسول الله ◌َ ليلةٍ قال :... فذكر حديثاً منكراً؛ كما بينت هناك.
فهذا وما قبله لا يثبت له الصحبة . ونحوه أنني وجدت له حديثاً آخر من
رواية ابن لهيعة أيضاً عن الحارث بن يزيد : أن ثابت بن الحارث أخبره : أنه سمع
أبا هريرة يخبر عن رسول الله عَ ﴿ أنه قال: ((الإيمان يمان ... )) الحديث . أخرجه ابن
عبدالحكم في ((فتوح مصر)) (ص٢٨٠)، وأحمد (٣٨٠/٢).
فهو إذن: إما أن يروي عنه ◌َ * بواسطة صحابي ، أو أن يرسل؛ فلا يذكر
الواسطة ، ولا يبين سماعه منه ** أو مشاهدته إياه في شيء من رواياته على
قلتها ، فمجرد الرواية عنه # لا يعني أن الراوي من الصحابة - كما هو ظاهر لا
يخفى على العارفين بهذا العلم الشريف -، وقد ذكر الحافظ رحمه الله في مقدمة
(«الإصابة)) الطرق التي بها يعرف كون الشخص صحابياً ، وليس منها مجرد روايته
عن النبي ◌َ ؛ فراجعها إن شئت .
ولعله مما يؤيد أن ثابتاً هذا ليس صحابياً : أن الراوي عنه - الحارث بن يزيد
الحضرمي - لم يذكروا في ترجمته أنه روى عن أحد من الصحابة ، وأنه توفي سنة
(١٣٠) . والله أعلم .
والخلاصة : أن ثابتاً هذا إذا لم تثبت صحبته ؛ فهو تابعي ، وحينئذٍ لا بد من
إثبات عدالته بالنقل عن أحد أئمة الجرح والتعديل ، وهذا معدوم - كما كنت
ذكرت هناك تحت الحديث (٦٠٩٢) -، وعليه تكون أحاديثه معلولة بالجهالة تارة ،
وبها وبالإرسال تارة ؛ كما هو الحال في حديث الترجمة هذا ، والذي يليه .
٢٦٣
هذا؛ والحديث أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (١١٨/٦) وقال:
((أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في (المعرفة)) وابن
مردويه والواحدي عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال ... )) فذكره .
ولم أره في «مجمع الزوائد» للهيثمي ، بعد مراجعته في مظانه ، والاستعانة
عليه بالفهرس الذي وضعه أبو هاجر . فالله أعلم .
وهو عند الواحدي في ((أسباب النزول)) (ص٢٩٨) من طريق ابن وهب قال :
أخبرني ابن لهيعة ... به .
قلت : وابن وهب هو من العبادلة الذين يصحح العلماء حديث ابن لهيعة إذا
كان من رواية أحدهم عنه ؛ فالسند إلى ثابت بن الحارث صحيح ، لكنه مرسل ،
مع جهالة ثابت - كما تقدم -. والله أعلم .
وبعد أيام من كتابة هذا البحث واطلاع أحد إخواننا عليه أوقفني على قول
العجلي في «ثقاته)» (١٩٠/٢٥٩) في ثابت هذا :
(«مصري تابعي ثقة)) !
فقد شهد أنه تابعي ، ولكنه وثَّقَه على تساهله المعروف في توثيق المجهولين ؛
كابن حبان رحمهما الله تعالى !
ثم رأيت الحافظ قد بسط الكلام حول ثابت هذا والخلاف في صحبته ، ثم
ختم البحث عليه بقوله :
((ولم أجد في طريق من طرق أحاديثه أنه صرح بسماعه من النبي {﴿﴿ ،
والذي يظهر : أنه تابعي ؛ كما صرح به العجلي ، واقتضاه كلام ابن يونس ، وهو
أعلم الناس بالمصريين ؛ فلعله أرسل تلك الأحاديث ، وقد تبين أن مدار أحاديثه
كلها على ابن لهيعة)).
٢٦٤
قلت : يشير إلى الحديث الثاني والثالث اللذين أشرت إليهما آنفاً ، ولم يذكر
حديث الترجمة ، وكان قد ذكره في ((الإصابة))، كما أشار هناك إلى حديث رابع ؛
وهو الذي تقدم تخريجه والكلام عليه مفصلاً برقم (٦٠٩٢) ، وليس هو من رواية ابن
لهيعة ؛ فهو يبطل الكلية التي أطلقها ، ولعله كان يعني ما ذكر قبلها من الأحاديث .
وجملة القول؛ أن ثابتاً هذا ليس صحابياً على الأرجح؛ لأنه لم يصرح
** في أي رواية عنه ، ولا له ذكر في المغازي والسير ، فما أشبه حاله
بسماعه منه
بحال يحيى بن أبي كثير - وهو من طبقته - حين روى عن رجل من الأنصار: أن
رسول الله :﴿﴿ نهى عن أكل أذني القلب. فأورده أبو داود في ((المراسيل))، وأعله
ابن القطان بالإرسال والجهالة - كما سيأتي بيان ذلك برقم (٦٢٢٠) -، وانظر ابن
القطان (١/٦٩/٢) .
وعليه؛ فإن ثابتاً هذا تابعي؛ لأنه لم يصرح بسماعه من النبي ﴿ في أي
رواية عنه ؛ ولذلك استظهرت تابعيته ، وبه يظهر خطأ قول أخينا الفاضل : ربيع بن
هادي في رسالته : ((صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة على قتالهم بغير
المسلمين)) (ص٤٠) - بعد أن ذكر الخلاف في صحبته -:
((الذي يظهر لي أن الراجح عند الحافظ [هو ما قرره في (الإصابة) من إثبات
صحبة ثابت بن الحارث ، وأنه رأيه الأخير])).
يومَ خيبرَ لِسَهْلَةَ بنتِ عاصِم بنِ عَدِيٍّ ، ولابنة
٦١١٧ - (قَسَمَ
لها وَلَدَتْ).
ضعيف . أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٣٦٩/٧٥/٢)، وأبو نعيم أيضاً في
((المعرفة)) من طريق ابن المبارك عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن
ثابت بن الحارث الأنصاري قال : ... فذكره .
٢٦٥
---
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير ثابت بن الحارث ؛ فهو غير معروف كما
سبق بيانه تحت الحديث (٦٠٩٢)، وقيل بأن له صحبة ، ولم يثبت ذلك عندي
كما حققته في الحديث الذي قبله ، فقول الهيثمي (٧/٦) :
((رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة؛ وفيه ضعف ، وحديثه حسن)).
فأقول : فيه نظر من وجهين :
الأول : أن كلامه يشعر بتسليمه بصحبة ثابت هذا ، وقد عرفت ما فيه .
الثاني : أن قوله في ابن لهيعة : ((وحديثه حسن)) غير مسلم على إطلاقه ؛ بل
الصواب فيه التفصيل ، وهو أنه ضعيف الحديث إلا فيما رواه عنه أحد العبادلة (*)،
وابن المبارك منهم ، فحقه حينئذ أن يكون حديثه صحيحاً ، ولذلك قال الحافظ في
ترجمة ثابت من ((الإصابة)» :
((إسناده قوي؛ لأنه من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة)).
ولكن ذلك مقيد بما إذا سلم من علة من فوقه ، وليس الأمر كذلك هنا ؛ كما
عرفت . ثم قال الحافظ :
((وخرجه البغوي عن كامل بن طلحة عن ابن لهيعة قال : حدثني الحارث
نحوه ، وقال : لا أعلم له غيره)) .
ومن طريقه - أعني البغوي - أخرجه أبو نعيم أيضاً ، ثم تعقبه بأن لثابت هذا
حديثاً آخر عند الطبراني من هذا الوجه . يعني : الحديث الذي قبله ، وعند ابن
منده حديث آخر ، ويعني : الحديث الثالث الذي ذكرت طرفه الأول في الحديث
(*) مال الشيخ رحمه الله إلى إلحاق (قتيبة بن سعيد) بهم في تخريجاته الجديدة ،
انظر مثلاً الأحاديث (٢٨٤٣ و٣١٣٠ و٣٤٦٣) من («الصحيحة». (الناشر).
٢٦٦
الذي قبل هذا . وفاته حديث رابع ، وهو المشار إليه آنفاً برقم (٦٠٩٢) ، وحديث
خامس يرويه عن أبي هريرة ذكرته قبل أيضاً .
٦١١٨ - (ما الكُرْسِيُّ في العرشِ إلا كخَلْقةٍ من حديدٍ أُلْقِيَتْ بين
ظَهْرَي فَلاةِ من الأرضِ ، والكرسيُّ مَوْضعُ القَدَمينِ).
ضعيف . أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٥٨٧/٢) : حدثنا إبراهيم بن محمد :
حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي : حدثنا أصبغ بن الفرج قال : سمعت عبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم يقول عن أبيه: أن رسول الله تَ ه قال :
((ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس)»، قال
ابن زيد: فقال أبو ذر رضي الله عنه عن النبي تَ له : ... فذكره .
وأخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٧/٣ -٨)(١) من طريق ابن وهب قال: قال
ابن زيد : فحدثني أبي ... فذكر الحديث الأول ، ثم قال : وقال أبو ذر فذكر
الحديث الآخر - حديث الترجمة - دون قوله في آخره: ((والكرسي ... )) إلخ.
وظاهر سياق ابن جرير أنَّ الحديثين من رواية عبدالرحمن عن أبيه زيد بن
أسلم؛ لأنه قال في الأول : فحدثني أبي ... ثم قال في الآخر : قال : وقال أبو
ذر، فالضمير في ((قال)) راجع إلى أبيه حتماً ، بخلاف رواية أبي الشيخ فإنها على
العكس من ذلك ؛ فإنه جعل الأول من رواية ابن زيد عن أبيه زيد ، فهو على هذا
مرسل ؛ لأن زيداً تابعي يروي عن الصحابة ، وجعل الحديث الآخر : حديث
الترجمة من رواية ابنه عبدالرحمن عن أبي ذر، ولم يدركه ؛ فهو منقطع ، والسند
إليه صحيح؛ لأن أصبغ والربيع ثقتان من رجال ((التهذيب)).
(١) والبغوي أيضاً (٣١٣/١ - دار طيبة).
٢٦٧
وأما إبراهيم بن محمد ؛ فهو ابن الحسن ، ترجمه أبو الشيخ في ((طبقات
الأصبهانيين))، وقال فيه (٤٢٧/٣١٦):
((وكان فاضلاً خيِّراً يصوم الدهر ، وكان إمام مسجد الجامع إلى أن توفي سنة
(٣٠٢))). وقال الذهبي في ((السير)) (١٤٢/١٤):
((وكان حافظاً حجة من معادن الصدق ، نيف على الثمانين رحمه الله)).
قلت : فالسند إلى عبدالرحمن صحيح ، وكذلك إسناد ابن جرير إليه ،
فالاختلاف المذکور إنما هو منه ؛ لأنه کان واهیاً ، وهو راوي حدیث توسل آدم
بالنبي ◌ُ 18؛ وهو موضوع كما تقدم بيانه في المجلد الأول برقم (٢٥)، فالحديث
ضعيف جدّاً لو كان مسنداً متصلاً، فكيف وهو إما منقطع أو مرسل؟!
وإن مما يؤكد ضعف الزيادة التي عند أبي الشيخ دون ابن جرير: ((والكرسي
موضع القدمين)) ، أنه قد صح عن ابن عباس موقوفاً ، وهو مخرج في كتابي
((مختصر العلو للذهبي)) (ص٣٦/١٠٢). ورواه أبو الشيخ أيضاً في ((العظمة))
(٦٢٧/٢) عن أبي موسى موقوفاً أيضاً. وسنده صحيح .
وقد أخطأ أحد الثقات فرواه عن ابن عباس مرفوعاً؛ جزم بخطئه الحفاظ
كالذهبي في ترجمة شجاع بن مخلد من («الميزان))، والعسقلاني فيها في
((التهذيب)) و((التقريب))، وابن كثير في تفسيره الآية: ﴿وسع كرسيه السماوات
والأرض﴾ .
هذا؛ وقد كنت ذكرت حديث أبي ذر المتقدم من رواية ابن زيد عنه في
((الصحيحة)) (١٠٩) مقوِّياً به طريقاً أخرى للحديث عن أبي ذر بنحوه ، ظاناً أن ابن
زيد هو غير عبدالرحمن هذا الواهي ؛ لأنني لم أكن وقفت على رواية أبي الشيخ
٢٦٨
هذه المصرحة بأنه عبدالرحمن بن زيد ؛ فوجب التنبيه على ذلك قائلاً:
(رب اغفر لي خطئي وعمدي، وهزلي وجدي ، وكل ذلك عندي)).
لكن ذلك مما لا يضطرني إلى نقل الحديث المشار إليه إلى هذه ((السلسلة))؛
للطرق الأخرى له المذكورة هناك ، وقد نجد له ما يزيده قوة . والله الموفق .
٦١١٩ - (مَنْ قال عندَ مَضْجَعِه بالليلِ: الحمدُ لله الذي علا فَقَهَرَ ،
والذي بَطَنَ فَخَبَرَ ، والحمد لله الذي مَلَّكَ فَقَدَرَ ، والحمد لله الذي
يُحيي الموتى وهو على كل شيء قديرٌ؛ ماتَ على غَيرِ ذَنْبٍ) .
موضوع. أخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣٧١) ترجمة (٦٢١ - أبو
علي محمد بن الربيع الجرجاني) ، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٢٢٦/١٠) عن عبد الرحمن بن نجيح أبي محمد المؤذن : حدثني أبو علي
الجرجاني - محمد بن الربيع -: حدثني سفيان الثوري عن سليمان بن مهران
الأعمش عن مجاهد عن عبدالله بن عباس ... مرفوعاً .
أورده ابن عساكر في ترجمة عبدالرحمن بن نجیح هذا وذکر له راویین ثقتین ،
وذكره ابن أبي حاتم برواية أحدهما عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكر
ابن عساكر فيها : أنه حدث عن سلم بن ميمون الخواص وأبي علي محمد - ويقال :
محمود - بن الربيع الجرجاني .
قلت : وهذه فائدة فاتت الحافظين الذهبي والعسقلاني ؛ فإنهما أورداه فيمن
اسمه : (محمد) وفيمن اسمه: (محمود) .. دون أن ينبها أنه واحد ، ونسباه في
الأول فقالا :
(( ... الشّمشاطي ، قال ابن منده: حدث عن سفيان الثوري بمناكير)). وقالا
في الآخر :
٢٦٩
(( ... الجرجاني، عن سفيان الثوري بخبر كذب ، ولا يدرى من هو؟)).
ويعني : هذا الخبر .
والحديث أورده السيوطي في ((اللآلي)) (٣٤٥/٢) من رواية أبي أحمد الحاكم
بإسناده إلى عبدالرحمن بن نجيح الثقفي - وكان إماماً ومؤذناً بالمسجد الجامع -:
حدثنا محمود بن الربيع أبو علي الجرجاني ... إلخ ، وقال :
((قال الحاكم : هذا حديث منكر ، ورواته مجهولون» .
ويعني : محموداً هذا، والراوي عنه : عبدالرحمن .
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٦٧/٣) من طريق الحاكم أبي عبدالله
بإسناده إلى أبي الدرداء ... مرفوعاً مثله ، إلا أنه قال في آخره :
اخرج من ذنوبه کیوم ولدته أمه» . وقال ابن الجوزي :
((هذا حديث موضوع على رسول الله عَ ليه ، وفيه مجاهيل ، قال الدارقطني:
سهل بن العباس ؛ متروك ليس بثقة . وقال يحيى القطان : لا أستحل أن أروي عن
أبي جناب ، قال الفلاس : هو متروك الحديث)).
وأقره السيوطي ، وتعقبه ابن عراق (٣٢٣/٢) بما لا يجدي !
٦١٢٠ - (ما مِنْ رجُلٍ عِلَّم ولدَه القرآنَ إلا تُوِّجَ أبواهُ يومَ القيامةِ
بتاج الْمُلْكِ، وكُسِيا حُلَتَيْنِ لمْ يَرَ الناسُ مِثْلَهما) .
ضعيف جداً . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢٣٢/٦) من طريق
أبان بن [أبي] عياش السني عن رجاء بن حيوة صاحب عمر بن عبدالعزيز قال :
كنا ذات يوم أنا وأبي جميعاً ، فقال معاذ بن جبل : من هذا يا حيوة؟ قال :
٢٧٠
هذا ابني رجاء : قال معاذ: فهل علمته القرآن؟ قال: لا ، قال : فعلمه القرآن ،
فإني سمعت رسول الله { 18 يقول : ... فذكره، ثم ضرب بيده على كتفي وقال :
يا بني إن استطعت أن تكسي والديك حلتين يوم القيامة ؛ فافعل . فما حال عليَّ
السنة حتى تعلمت القرآن .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً منقطع ؛ فإن أبان هذا متروك متهم ، ورجاء بن
حيوة لم يدرك معاذ بن جبل ، وقال ابن عساكر عقبه :
«هذا حديث منكر ، ولا يحتمل سن رجاء لقي معاذ بن جبل ، وأبان ضعيف)).
فأقول : توفي معاذ بن جبل سنة (١٨)، ورجاء بن حيوة سنة (١١٢)،
فبينهما قرن من الزمان ، ولذلك قال العلائي في ((أحكام المراسيل)) (ص٢١١) :
((ورجاء بن حيوة ، أحد المشهورين، يروي عن معاذ وأبي الدرداء، وهو مرسل)).
وتوفي أبو الدرداء - واسمه عويمر - سنة (٣٥) ؛ فبينه وبين أبي الدرداء (٧٧)
سنة .
٦١٢١ - (أَذَّنَ في أُذُنِ الحسنِ بنِ عليٍّ يومَ وُلِدَ ، فأَذَّن في أُذُنِه
اليُمنى ، وأقامَ في أَذُنه اليُسْرى).
موضوع. أخرجه البيهقي في («شعب الإيمان)» (٨٦٢٠/٣٩٠/٦) من طريق
محمد بن يونس : حدثنا الحسن بن عمرو بن سيف السَّدوسي : حدثنا القاسم
ابن مطيب عن منصور بن صفية عن أبي معبد عن ابن عباس :
أن النبي ﴿ أُذّن ... الحديث. وقال - وقد ذكر قبله حديث أم الصبيان
المتقدم في المجلد الأول برقم (٣٢١) من رواية الحسين بن علي -:
((في هذين الإسنادين ضعف))!
٢٧١
قلت : وفي هذا القول تساهل كبير، ما كنت أود له أن يصدر منه ؛ لشدة
ضعف الإسنادين ، فإن الحديث المشار إليه فيه رجلان يضعان الحديث ، وقد اغتر
بمثل هذا التساهل بعض العلماء المتأخرين ؛ فقوى به حديث أبي رافع الضعيف
إسناده - كما بينت هناك -، ولو أنه علم شدة ضعفه ؛ ما قواه .. لأن الشديد
الضعف لا ينفع في الشواعد باتفاق العلماء .
ومثله حديث الترجمة هذا: فإن الحسن بن عمرو (الأصل : عمر) السدوسي
متروك - كما في ((التقريب)) -، وكذبه ابن المديني والبخاري .
ومحمد بن يونس - وهو : الكديمي ؛ وهو - كذاب وضاع ، وتقدمت له أحاديث ،
فراجع فهارس الرواة المترجم لهم في المجلدات المطبوعة .
ولقد أصابني مثل أو نحو ما أصاب ذلك البعض من الاغترار بتساهل
البيهقي هذا؛ فإني قويت أو كدت أن أقوِّي حديث أبي رافع المشار إليه بحديث
الترجمة هذا ، فإني ذكرته كشاهد له ، وقد نقلت عقبه عن ابن القيم قول البيهقي
المذكور في تضعيف الإسنادين ، وقلت عقبه ما نصه :
((قلت : فلعل إسناد هذا خير من إسناد حديث الحسن بحيث أنه يصلح
شاهداً لحديث أبي رافع . والله أعلم)) .
ومع أنني تحفظت في الاستشهاد به ، فقد غلب علي الثقة بقول البيهقي
المذكور، فحسنت حديث أبي رافع به في «الإرواء» (١١٧٣/٤٠٠/٤)، والآن
وقد طبع - والحمد لله - كتاب البيهقي: ((الشعب))، ووقفت فيه على إسناده،
وتبين لي شدة ضعفه ؛ فقد رجعت عن التحسين المذكور ، وعاد حديث أبي رافع
إلى الضعف الذي يقتضيه إسناده ، وهذا مثال من عشرات الأمثلة التي
تضطرني إلى القول بأن العلم لا يقبل الجمود ، وأن أستمر على البحث والتحقيق
٢٧٢
حتى يأتيني اليقين . والحمد لله رب العالمين .
٦١٢٢ - (مَنْ لم يكنْ له مالٌ يَتَصَدَّقُ بِه فَلْيَسْتَغْفِرْ للمؤمنين فإنه
صدقةٌ) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في «الدعاء)) (١٨٤٩/١٦٢٧/٣)، وفي (المعجم
الأوسط)) (٢٨٥١/١/١٥١/١ - بترقيمي) قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعي:
ثنا أبي : ثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي : ثنا بكر بن خنيس : حدثني محمد
ابن يحيى المديني عن موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال في («الأوسط»:
«لم یروه عن موسی إلا محمد ، تفرد به بکر)).
قلت : وهو ضعيف ، وقد تقدمت له أحاديث ، وقال الذهبي في ((الكاشف)):
(واه)): وأما الحافظ ؛ فقال :
((صدوق له أغلاط)).
قلت: وهو علة الحديث ، والظاهر أن الهيثمي لم يتنبه لها؛ فقال في ((المجمع))
(٢١٠/١٠) :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفهم)).
وأقره الدكتور محمد سعيد البخاري في تعليقه عليه ، وزاد فقال :
((ومحمد بن يحيى المديني لم أقف على ترجمته)).
قلت : بل هو ثقة معروف ؛ وهو : محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري المازني
أبو عبدالله المدني الفقيه ، ذكره المزي في شيوخ بكر بن خنيس ، وهو من رجال
الشيخين .
٢٧٣
ومن دون بكر ثقات أيضاً معروفون ، أما المحاربي : فمن رجال الشيخين أيضاً .
وأما إبراهيم بن أحمد الوكيعي: فله ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٥/٦ - ٦)،
وسمى جده عمر بن حفص ، وكناه بأبي إسحاق ، وروى عن عبدالله بن أحمد أنه
أحسن القول فيه . وعن الدارقطني أنه قال: ((ثقة)).
وأما أبوه أحمد بن عمر: فثقة من شيوخ مسلم .
وإنما لم يعرفهما الهيثمي لأنه وقع في ((الأوسط)) : حدثنا إبراهيم : حدثنا
أبي ... هكذا غير منسوب ، مع أنه من السهل على العارف بطريقة الطبراني في
((الأوسط)) أن يعرفه ، وذلك بأن يرجع القَهْقَرى حتى يقف على حديث له جاء فيه
منسوباً ، فإنه بعد ذلك قلما ينسبه حتى يذكر شيخاً آخر له يُسمّى إبراهيم ؛ فينسبه
تمييزاً له عما قبله . فاعلم هذا واستفده ، فإنه من العلم المهجور !
والحديث في ((الفردوس)) للديلمي (٥٩٦١/٦٢٧/٣) من حديث أبي هريرة،
والظاهر أن إسناده من هذا الوجه ؛ فليراجع («مسنده)) ، فإن النسخة التي عندي
ناقصة الجزء الذي فيه : ((من ... ).
وفيه أيضاً (٥٩٦٣/٦٢٨/٣) من حديث أبي سعيد بلفظ :
((من لم يكن له مال تجب فيه الزكاة ؛ فليقل : اللهم ! صل على محمد عبدك
ورسولك والمؤمنين والمؤمنات ؛ فهي له زكاة» .
وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية أبي الشيخ والديلمي . ومن
المحتمل أن يكون عند الديلمي في ((مسنده)) من طريق أبي الشيخ؛ فليراجع . وهو
بهذا اللفظ منكر عندي . والله أعلم .
ثم صدق ظني - والحمد لله - في حديث أبي سعيد ؛ فقد وقفنا على إسناده
٢٧٤
في ((مسند الفردوس)) بواسطة المعلق على ((الفردوس)) (٢٨١/٤ - ٢٨٢/ طبعة دار
الكتاب العربي) ، فإذا الديلمي قد أخرجه من طريق أبي الشيخ وغيره عن دراج
أبي السمح عن أبي سعيد ... به .
فإن دراجاً هذا صاحب مناكير - كما يقول الذهبي رحمه الله -، وتقدمت له
أحاديث كثيرة من هذا النوع ؛ يتبين الناظر فيها صواب قول الذهبي فيه ، وملحظي
في هذا المتن إنما هو في قوله: (( ... تجب فيه الزكاة)) .. فقد استنكره قلبي؛ لأن
مفهومه أن من كان له مال تجب فيه زكاة ؛ فلا يؤمر بهذا الدعاء ، بخلاف حديث
الترجمة فليس فيه هذه النكارة ؛ لأنه قد يجب عليه الزكاة ولا يجد ما يتصدق
به . هذا ما ظهر لي ، فإن أصبت ؛ فمن الله ، وإن أخطأت؛ فمن نفسي ، وأستغفر
الله من كل ذنب لي . أما الإسناد : فلا تردد في ضعفه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
٦١٢٣ - (إنّ اللهَ اختارَ أصحابي على العالمينَ؛ سوى النَّبِيِّيْنَ
والمُرْسَلين، واختار لي من أصحابي أربعةً - يعني -: أبا بكرٍ ، وعمرَ،
وعثمانَ ، وعلياً، رحمهم الله ؛ فجَعَلهم أصحابي . وقال في أصحابي :
كلُّهم خيرٌ. واختارَ أمتي على الأمم ، واختارَ [من] أمتي أربعةَ قُرون :
القرن الأول ، والثاني ، والثالث ، والرابع) .
ضعيف . أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٧٦٣/٢٨٨/٣) من طريقين عن عبد الله
ابن صالح : ثنا نافع بن يزيد : حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب
عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله :{ ◌ٍ :... فذكره . وقال البزار:
((لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ، ولم يشارك عبدالله بن صالح في
روايته هذه عن نافع بن يزيد أحد نعلمه)) .
٢٧٥
كذا قال؛ وقد شورك - كما يأتي قريباً -. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦/١٠):
(رواه البزار، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف)).
قلت : یشیر إلی عبدالله بن صالح - وهو : أبو صالح کاتب الليث -، وفيه كلام
كثير، وبخاصة في حديثه هذا؛ فقال الذهبي في ترجمته من «الميزان»:
((وقد قامت القيامة على عبدالله بن صالح بهذا الخبر (ثم ساقه) ، قال سعيد
ابن عمرو: عن أبي زرعة : بُلي أبو صالح بخالد بن نجيح في حديث زهرة بن
معبد عن سعيد ، وليس له أصل . قلت : قد رواه أبو العباس محمد بن أحمد
الأثرم - صدوق -: حدثنا علي بن داود القنطري - ثقة -: حدثنا سعيد بن أبي
مريم وعبدالله بن صالح عن نافع :... فذكره)) . ثم قال الذهبي :
((وقال أحمد بن محمد التستري : سألت أبا زرعة عن حديث زهرة في
الفضائل؟ فقال: باطل ؛ وضعه خالد المصري ، ودلسه في كتاب أبي صالح .
فقلت : فمن رواه عن سعيد بن أبي مريم؟ فقال : هذا كذاب ؛ قد كان محمد بن
الحارث العسكري حدثني به عن أبي صالح وسعيد)). فقال الذهبي عقبه :
((قلت : قد رواه ثقة عن الشيخين ؛ فلعله مما أدخل على نافع ، مع أن نافع بن
یزید صدوق يقظ . فالله أعلم . قال النسائي : حدث أبو صالح بحديث: «إن الله
اختار أصحابي)) وهو موضوع)) .
قلت : وأراد الذهبي بقوله: ((رواه ثقة ... )) علي بن داود القنطري - كما تقدم
تصريحه بذلك -. وقد أورده في ((الميزان)) وقال :
(«صالح الحديث ، روى عن سعيد بن أبي مريم، ولكنه روى خبراً منكراً؛
فتكلم فيه لذلك» .
٢٧٦
وأراد أبو زرعة بقوله : «هذا کذاب» .. شيخه محمد بن الحارث العسكري - كما
هو ظاهر من كلامه -، وعليه فهو من شرط ((الميزان)) و((لسانه))، ولكنهم لم يذكروه.
وأما الاحتمال الذي ذكره الذهبي أنه مما أُدخل على نافع : فهو بعيد عندي ؛
لشهرته بالثقة والضبط ، حتى قال فيه ابن يونس - وهو أعرف الناس به - لأنه
مصري مثله ۔ :
((كان ثبتاً في الحديث لا يختلف فيه)) .
والذهبي نفسه قد أشار إلى ذلك بوصفه إياه بأنه ((صدوق يقظ)) . فالأَوْلى
الحمل فيه على من دونه؛ إما: (القنطري) .. أو: (الأثرم) الراوي عنه؛ فإنهما - وإن
وثّقا؛ فـ ـ ليسا مشهورين بالضبط والحفظ شهرة نافع بن يزيد . والله أعلم .
ومن الغريب أن الأثرم هذا لما ترجمه الذهبي في ((السير)) (٣٠٣/١٥) -،
ووصفه بـ ((الإمام المقرئ المحدث)) -؛ لم يذكر أحداً وثقه ، مع أن الخطيب في
((تاريخه)) (٢٦٥/١) قد روى عن الدارقطني - وهو من تلامذة الأثرم - أنه قال فيه :
((شيخ ثقة فاضل)).
ثم إن الحديث قد أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء» (٤١/٢)، والخطيب في
((التاريخ)) (١٦٢/٣) من طرق أخرى عن عبد الله بن صالح ... به ، وقال ابن حبان :
((عبدالله بن صالح منكر الحديث جداً ، يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث
الثقات ، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة ، وكان في نفسه صدوقاً
يكتب لليث بن سعد الحساب ، وكان كاتبه على الغلات ، وإنما وقع المناكير في
حديثه من قبل جار له سوء ؛ سمعت ابن خزيمة يقول :
كان له جار بينه وبينه عداوة ؛ فكان يضع الحديث على شيخ عبدالله بن
٢٧٧
صالح ، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبدالله بن صالح ، ويطرح في داره في
وسط كتبه ؛ فيجده عبدالله فيحدث به ، ويتوهم أنه خطه وسماعه ؛ فمن ناحيته
وقع المناكير في أخباره)) .
ثم ساق له جملة أحاديث منها هذا ، وقال :
«هذه الأحاديث ينكرها من أمعن في صناعة الحديث ، وعلم مسالك الأخبار،
وانتقاد الرجال)).
إذا علمت هذا؛ فمن الخطأ الفاحش قول القرطبي في تفسيره ((الجامع))
(٣٠٥/١٣) :
((وفي كتاب البزار مرفوعاً صحيحاً عن جابر ... )) فذكر الحديث .
ثم اعلم أنه ليس عند ابن حبان والخطيب جملة القرون الأربعة . وذكر القرن
الرابع فيه مما يستنكر؛ لأنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة . نعم ؛ قد ذكر في
بعض الأحاديث الضعيفة ، وقد بسطت القول في ذلك تحت الحديث (٣٥٦٩) .
ثم رأيت الحديث قد أورده عبدالحق الإشبيلي من رواية البزار في كتابه
((الأحكام الصغرى)) (٩٠٥/٢) الذي اشترط فيه الصحة !
وقال الحافظ ابن حجر في ((مختصر الزوائد» (٣٦٤/٢):
((قلت: هو أحد ما أنكر على عبدالله بن صالح)) .
٦١٢٤ - (اسمُ الله الأكبرُ: ربِّ ربِّ).
موقوف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٤١٤/٢٧٣/١٠) : حدثنا
أبو عبدالرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب قال : حدثني الحسن بن ثوبان عن
٢٧٨
هشام بن أبي رقية عن أبي الدرداء وابن عباس: أنهما كانا يقولان :... فذكره
موقوفاً عليهما .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون ؛ غير هشام بن أبي رقية : فذكره
البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً ؛ لكن روى
عنه جمع من الثقات ، ووثقه الفسوي وابن حبان ؛ فهو في مرتبة الصدوقين - كما
حققته في ((تيسير انتفاع الخلان)) -؛ فمثله يحسن حديثه إن شاء الله تعالى .
وإنما ذكرت له هذا الأثر هنا؛ لأن الحافظ ابن حجر رحمه الله ذكره في ((الفتح)»
(٢٢٥/١١) دليلاً من حديث أبي الدرداء وابن عباس لقول من قال: إن الاسم
الأعظم: رب رب .. فأوهم أنه مرفوع من قوله تعَ له، وإنما موقوف عليهما - كما
ترى - ؛ فإن لفظ : (حديث) إذا أطلق ؛ فلا يراد منه إلا المرفوع إلا لقرينة ، ولا قرينة
في كلامه رحمه الله تعالى . بل الأمر فيه على العكس تماماً؛ فقد ذكر لبعض
الأقوال المخالفة لهذا القول أحاديث هي مرفوعة ، ومع ذلك لم يصرح برفعها ؛ بل
قال فیہ ۔ کما قال في هذا ، فقال ۔ (ص٢٢٤) :
((الخامس: ((الحي القيوم))، أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة: ((الاسم
الأعظم في ثلاث سور ... )) الحديث))، وهو حسن الإسناد، ومخرج في ((الصحيحة))
(٧٤٦) .
ثم إن هذا الأثر الموقوف قد عزاه الحافظ للحاكم فقط ، وقد أخرجه في كتاب
(الدعاء) من ((المستدرك)) (٥٠٥/١) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي : ثنا
عبدالله بن يزيد المقرئ ... به . وسكت عنه هو والذهبي .
واعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولاً ،
ساقها الحافظ في ((الفتح))، وذكر لكل قول دليله ، وأكثرها أدلتها من الأحاديث،
٢٧٩
وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه ، مثل القول الثاني عشر؛ فإن دليله : أن فلاناً
سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم ، فرأى في النوم: هو الله ، الله ، الله ، الذي لا إله
إلا هو رب العرش العظيم !!
وتلك الأحاديث منها الصحيح ، ولكنه ليس صريح الدلالة ، ومنها الموقوف
كهذا، ومنها الصريح الدلالة ؛ وهو قسمان : قسم صحيح صريح ، وهو حديث
بريدة: ((الله لا إله إلا هو، الأحد الصمد الذي لم يلد .. )) إلخ ، وقال الحافظ :
((وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك)) .
وهو كما قال رحمه الله ، وأقره الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص٥٢) ، وهو
مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٣٤١).
والقسم الآخر : صريح غير صحيح ، بعضه مما صرح الحافظ بضعفه ؛ كحديث
القول الثالث عن عائشة في ابن ماجه (٣٨٥٩)، وهو في ((ضعيف ابن ماجه)) رقم
(٨٤١) ، وبعضه مما سكت عنه ؛ فلم يحسن ! كحديث القول الثامن من حديث
معاذ ابن جبل في الترمذي ، وهو مخرج في ((الضعيفة)) برقم (٤٥٢٠). وهناك
أحاديث أخرى صريحة لم يتعرض الحافظ لذكرها ولكنها واهية ، وهي مخرجة
هناك برقم (٢٧٧٢ و٢٧٧٣ و٢٧٧٥) .
٦١٢٥ - (إن شئْتُم؛ أنبأتُكم ما أولُ ما يقولُ اللهُ تعالى للمؤمنين يومَ
القيامة ، وأولُ ما يقولون له؟ قلنا: نعمْ يا رسولَ الله ! قال: فإنَّ اللهَ
يقول للمؤمنين : هل أحْبَبْتُم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربَّنا! فيقولُ: لِمَ؟
فيقولون: رَجَوْنا عَفْوَكَ ومَغْفِرَتَكَ. فيقول: قد وَجَبَتْ لكم مَغْفِرَتي) .
ضعيف . أخرجه عبدالله بن المبارك في «الزهد)) (٢٧٦/٩٣) - ومن طريقه أحمد
٢٨٠