النص المفهرس
صفحات 221-240
محمد بن عبدالله بن عرس المصري : ثنا يحيى بن سليمان بن نَضْلةَ المديني : ثنا الحارث بن محمد الفهري : ثنا إسماعيل بن أبي حكيم : حدثني عمر بن عبدالعزيز : حدثني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام : حدثتني أم سلمة عن خديجة قالت : قلت: يا رسول الله ! يا ابن عمي ! هل تستطيع إذا جاءك الذي يأتيك أن تخبرني به؟ فقال لي رسول الله تع﴿٤: ((نعم يا خديجة)). قالت خديجة: فجاء *:... فذكره. فقلت له : قم جبريل ذات يوم وأنا عنده ، فقال رسول الله فاجلس على فخذي الأيمن ، فقام فجلس على فخذي الأيمن ، فقلت له : هل تراه؟ قال: ((نعم)) ، فقلت له : تحول ؛ فاجلس على فخذي الأيسر ، فجلس ، فقلت له : هل تراه؟ قال: ((نعم)) ، فقلت له : تحول ؛ فاجلس في حجري ، فجلس ، فقلت له : هل تراه؟ قال: ((نعم)) . قالت خديجة : فتحسرت وطرحت خماري وقلت له : هل تراه؟ قال: ((لا)) . فقلت له : هذا والله ملك كريم ، لا والله ما هذا شيطان . قالت خديجة : فقلت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى(*) بن قصي : ذلك مما أخبرني به محمد رسول الله فقال ورقة : حقّاً يا خديجة حديثك . قلت: قال الهيثمي فى ((المجمع)) (٢٥٦/٨): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن)). وأقول : هو كذلك ؛ لولا ما يأتي : أولاً : يحيى بن سليمان بن نضلة المديني فيه كلام من جهة حفظه ، قال ابن عدي (٢٧١٠/٧) : (*) في أصل الشيخ رحمه الله: (عبد العزيز) . (الناشر). ٢٢١ ((قال ابن خراش: لا يسوى فلساً. (قال ابن عدي) : يروي عن مالك وأهل المدينة أحاديث [عامتها] مستقيمة)). وقال ابن أبي حاتم (١٥٤/٢/٤) عن أبيه : ((شيخ ، حدث أياماً ثم توفي)) . ويعني أنه في المرتبة الثالثة عنده؛ أي : يكتب حديثه وينظر فيه ؛ أي : أنه يستشهد به ؛ لأنه قبل المرتبة الرابعة وهي من قيل فيه : متروك الحديث ، أو کذاب ، ونحو ذلك . ولما ذكره ابن حبان في ((الثقات)» (٢٦٩/٩) قال : ((يخطئ ويهم)) . قلت : فمثله لا يحتج بحديثه ؛ إذا لم يتابع كما يفيده قول الطبراني عقبه : «تفرد به يحيى بن سليمان)) . فکیف به وقد خولف ، وهو قولي : ثانياً: فقال ابن إسحاق في «السيرة» (٢٥٧/١) ومن طريقه الطبري في (التاريخ)) (٢٠٨/١)، وكذا البيهقي في ((الدلائل)) (١٥١/٢ - ١٥٢): وحدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير: أنه حدثه عن خديجة رضي الله عنها ... الحديث نحوه . قال ابن إسحاق: وقد حدثت عبدالله بن حسن هذا الحديث؛ فقال : قد سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة ، إلا أني سمعتها تقول : أدخلتْ رسول الله عَ ﴿ بينها وبين درعها ؛ فذهب عند ذلك جبريل ، فقالت لرسول الله مح له: إن هذا لملك وما هو بشيطان . ٢٢٢ قلت : وهذا أصح من الأول ، رجاله ثقات ، ولكنه منقطع من الوجهين ؛ فإن إسماعيل بن أبي حكيم ؛ ثقة من السادسة عند الحافظ ؛ فهو تابع تابعي ، وفاطمة بنت حسين ؛ فهي تابعية لم تدرك خديجة رضي الله عنها ، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى ضعف الحديث في رسالته («لباس المرأة في الصلاة)) (ص٣٢ - الطبعة الخامسة) و(ص ... الطبعة الجديدة) . ٦٠٩٨ - (جَنِّبوا صُنَّاعَكم عن مساجد كُم) . موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٣/٦ - الطبعة الثالثة) والديلمي في («مسنده)) (٢/٣٨/٢) من طريق محمد بن مجيب : ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال : صليت العصر مع عثمان بن عفان أمير المؤمنين ، فرأى خياطاً في ناحية المسجد ؛ فأمر بإخراجه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ! إنه يكنس المسجد ، ويغلق الأبواب، ويرشه أحياناً، قال عثمان: إني سمعت رسول الله عَ ليه يقول :... فذكره. قلت : وهذا موضوع ؛ آفته محمد بن مجيب هذا ، وهو ثقفي كوفي ، وفي ترجمته أورده ابن عدي ، وروى عن ابن معين أنه قال فيه : ((كذاب)» . وقال في موضع آخر : ((كان كذاباً عدوَّ الله)). وقال ابن عدي عقب الحديث : (ليس له كثير حديث ، ويحدث عن جعفر بن محمد بأشياء غير محفوظة ؛ وهذا الحدیث منها)) . ٢٢٣ قلت : وقد شذ هذا الكذاب عن كل الضعفاء الذين رووا هذا المتن بلفظ : ((صبيانكم))، كما تراه مخرجاً في ((المقاصد الحسنة)) للحافظ السخاوي ، وبعضها مرسل صحيح كما في ((الإرواء)) (٢٣٢٧) وغيره ، فرواه بلفظ مغاير للفظهم ، وقد أورده القرطبي في ((جامعه)) (٢٧٠/١٢) من طريق ابن عدي وكذا المزي في ((تهذيب الكمال))، ومن قبلهما ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٤٠٤/١) من طريق ابن مجيب معلقاً ، وكذا الذهبي في ترجمته من ((الميزان)) باللفظ الشاذ! وتحرف هذا على الحافظ ابن حجر في ترجمة المذكور أو على القائمين على طبعه وتصحيح تجاربه إلى اللفظ المشهور: ((صبيانكم)). وكذلك وقع في ((التلخيص الحبير)) (٦٧/٣) ، معزواً لابن عدي في الكتابين! وهذا من غرائب التحريفات ! وأغرب منه أن قول علي: ((صليت العصر)) تحرف في ((العلل)) إلى ((دخلت إلى مصر))! وهما ما دخلا مصر ، ولا عرفاها إلا سماعاً! ٦٠٩٩ - (الحِلْمُ زَيْنٌ للعالِمِ، سَتْرٌ للجاهِلِ). منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥١/٢ - الطبعة الثالثة) من طريق * :... فذكره . مهران الرازي عن بحر السقاء قال : قال رسول الله قلت : وهذا إسناد ضعيف ومعضل ، أورده ابن عدي في ترجمة السقاء هذا، وأطال فيها جدّاً، وروى تضعيفه عن جمع من الأئمة ، وساق له أحاديث كثيرة بعضها مناکیر ، وختم ترجمته بقوله : ((ولبحر السقاء غير ما ذكرت من الحديث ، وكل رواياته مضطربة ، ويخالف الناس في أسانيدها ومتونها ، والضعف على حديثه بيِّن)). ومهران الرازي - الراوي عنه هو: ابن أبي عمر العطار -: قال الحافظ : ٢٢٤ ((صدوق له أوهام ، سيئ الحفظ)). (تنبيه) : هذا الحديث من رواية بحر السقاء معضلاً كما ترى ، وقد جاء في ((معجم الكامل)) - الذي وضعه ناشر ((الكامل)) فهرساً لأحاديث الكتاب ، جاء فيه - (ص١٥٣) معزواً لـ (جابر ٥١/٢)! وهو خطأ محض؛ فليس هو في ((الكامل)) عن جابر ، وإنما عن بحر - كما سبق -. وهذا الفهرس من أسوأ الفهارس - إن لم أقل هو أسوؤها إطلاقاً - فيما وقفت عليه من الفهارس التي تطبع الآن للربح المادي ، وليس للفائدة العلمية . ٦١٠٠ - (احفظوني في أهلٍ ذِمَّتي). منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٦/٣) من طريق يعقوب بن کاسب : ثنا الزبير بن حبیب : ثنا عاصم بن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال : كان من آخر كلام النبي ﴿ ... فذكره . أورده في ترجمة الزبير بن حبيب - هكذا بإهمال الحاء وقع في المطبوعتين من ((الكامل)) وفي غيره أيضاً ... والصواب: بالخاء المعجمة؛ كما في ((إكمال ابن ماکولا)» ۔، ثم أشار ابن عدي إلى تضعيف الحديث ونكارته بقوله عقبه : ((وهذا وإن كان عاصم بن عبيدالله ضعيفاً؛ فإن الراوي عنه : الزبير بن حبيب ... ولا أدري من أيهما البلاء فيه)) . ثم ذكر له حديثين آخرين ، أحدهما من روايته عن نافع عن ابن عمر ، وقال : ((وهذا مشهور عن نافع)). والآخر من روايته عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة . وذكر أنه خطأ ، وأن الصواب : عن أبي سعيد . ثم قال : ٢٢٥ ((ولم أجد للزبير غير هذا الذي أخطأ ، وحديث عاصم بن عبيدالله ، ولا أنكر منهما)). وأقول : الأولى عندي تعصيب البلاء في هذا الحديث بعاصم ؛ لأنه قد توفر لدي أن الزبير هذا روى عنه أربعة من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات)» (٣٣١/٦)، ومِلْتُ في ((التيسير)) إلى أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ أو يخالف. والله أعلم . والحديث مما فات السيوطي إيراده في ((جامعه الكبير)). ولعل أصل الحديث موقوف ، وَهِمَ عاصم فرفعه ؛ فإنه محفوظ من وصية عمر رضي الله عنه في قتله ؛ فقد قالوا له : أوصنا يا أمير المؤمنين !؟ قال : أوصیکم بذمة الله ؛ فإنه ذمة نبیکم ، ورزق عيالكم . أخرجه البخاري (٣١٦٢/٢٦٧/٦). ثم رأيت الحديث في ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٣٨٦٠/١٥٧/٤) من الوجه المذكور لكن بلفظ : ((أهل بيتي))! وقال : (لم يروه عن عاصم بن عبيدالله إلا الزبير بن حبيب ، تفرد به يعقوب بن حميد)) . وبه أورده الهيثمي في ((المجمع)) وقال (١٦٣/٩): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عاصم بن عبيدالله وهو ضعيف)). قلت : وأحد اللفظين إما محرف من بعض الرواة أو النساخ ، أو هو اضطراب من عاصم . والمعصوم من عصمه الله تعالى . ٢٢٦ ٦١٠١ - (دَعُوها فإنها جَبَّارةٌ. يعني: امرأةً لم تأخُذْ حافّةَ الطريقِ) . ضعيف . أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (٣٢٧٦/٣٤/٦): حدثنا يحيى بن عبدالحميد الحمّاني : حدثنا جعفر بن سلیمان عن ثابت عن أنس قال : مَرَّ رسول الله :َّ ◌ُ في طريق؛ ومرت امرأة سوداء ، فقال لها رجل : الطريق ، فقالت : الطريق ثَمَّ ! فقال النبي ﴿ ::... فذكره . ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٤٨/٢)، وأخرجه هو والطبراني في ((الأوسط)) (٨٣٢٥/٢١٥/٢)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٩١/٦) من طرق أخرى عن الحماني ... به . وقال الطبراني : ((لم يروه عن ثابت إلا جعفر)). قلت : هو ثقة من رجال مسلم ، وفي ترجمته أورد الحديث ابن عدي ، وساق له أحاديث كثيرة ، الكثير منها صحيح ، وبعضها في ((صحيح مسلم)) ، وختم ترجمته بقوله : ((وله حديث صالح ، وروايات كثيرة ، وهو حسن الحديث ، وهو معروف بالتشيع)) . قلت : فكان الأولى أن يذكر الحديث في ترجمة الحماني ؛ فإنه متكلم فيه ، حتى اتهمه بعضهم بالكذب وسرقة الحديث ، وقال الحافظ في ((التقريب» : («حافظ ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)). وقد أحسن الهيثمي حين أعل الحديث به ؛ فقال في ((المجمع)) (٩٩/١): («رواه الطبراني في «الأوسط)) وأبو يعلى ، وفيه يحيى الحماني؛ ضعفه أحمد ٢٢٧ ورماه بالكذب ، ورواه البزار، وضعفه براو آخر)). قلت: ولم أره في ((زوائد البزار)) للهيثمي، ولا في ((زوائد العسقلاني))، وما طبع من الأصل: ((مسند البزار)) ثلاث مجلدات ليس فيها ((مسند أنس بن مالك)) رضي الله عنه. ثم رأيته في ((كشف الأستار)) (٣٥٧٨). وقد ذكره الهيثمي أيضاً من طريق أخرى فقال : كان آخذاً بيد أبي موسى في بعض سِكَكِ ((وعن أبي موسى أن نبي الله المدينة ، فأتى على سائلةٍ في ظهر الطريق ؛ تسفي الرياح في وجهها ، فقال لها أبو موسى: تنحي عن سَنَن رسول الله ◌َ ، فقالت له : هذا الطريق له معرضاً، فليأخذ حیث شاء ! فشق ذلك على أبي موسی حتی کبا(١) لذلك ، وعرف رسول الله ړ ذلك في وجهه ؛ فقال : ((يا أبا موسى! اشتد عليك ما قالت هذه السائلة؟))، قلت : نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! لقد شق علي حين استخفت بما قلت لها من أمر رسول الله ـلة ؛ فقال : ((لا تكلمها؛ فإنها جبارة)) . فقلت : بأبي وأمي ما هذه فتكون جبارة؟ فقال : ((إن لا يكن ذلك في قدرتها ؛ فإنه في قلبها)) . رواه الطبراني في «الكبير» وفيه بلال بن أبي بردة». قلت : كذا الأصل ؛ لم يتكلم عليه بشيء خلافاً لعادته ! فلا أدري أسقط من قلمه أم ناسخِه؟ والرجل له ترجمة واسعة في (تهذيب الكمال)» للمزي ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وكان قاضياً على البصرة وأميراً ، وله حكايات غير مرضية ، (١) أي: ربا وانتفخ من الغيظ. ((نهاية)). ووقع في ابن عساكر ((بكا)) وهو خطأ من الناسخ. ٢٢٨ وقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)» (٩١/٦)، وقال الحافظ في ((التقريب)» : (مُقِلِّ)) . ثم وقفت على إسناد الطبراني إليه ، فبدالي أن علة الحديث من دونه ؛ فقد أخرجه في ترجمته ابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٨٩/٣) من طريق الطبراني وغيره بسند مظلم عن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس عنه عن أبيه عن جده أبي موسى . والفضل هذا ذكره المزي في الرواة عن بلال بن أبي بردة ، ولم أجد له ترجمة ، ودونه من لم أعرفه . (تنبيه): حديث الترجمة ذكره القرطبي في تفسيره ((الجامع)) (١٧٠/٨) ساکتاً عنه کعادته ! مستدلاً به علی أن النبي څے کره السؤال ونھی عنه ، ولیس يظهر أن للحديث صلة بما ذكر؛ بل هو بمعنى الحديث الآخر: ((ليس للنساء وسط الطريق)). وهذا مخرج في ((الصحيحة)) برقم (٨٥٦). ٦١٠٢ - (إن إبليسَ يَبْعَثُ جنودَه كلَّ صباح ومساءٍ؛ فيقولُ : مَنْ أضلَّ رجلاً؛ أكرمْتُه ، ومن فعل كذا؛ فله كذا، فَيأتي أحدُهم فيقولُ: لم أزلْ به حتى طلَّقَ امرأتَه ، قال: يتزوجُ أخرى ، فيقولُ : لم أزلْ به حتى زنى ، فَيُجِيْزُهُ ويُكْرِمُهُ؛ ويقول : لِمِثْلِ هذا فاعملوا ، ويأتي آخرُ فيقول : لم أزلْ بفلانٍ حتى قَتَّل ، فيصبحُ صيحةٌ يَجْتَمعُ إليه الجِنُّ فيقولون له: يا سيِّدَنا ما الذي فَرَّحَك؟! فيقول: أخبرني (١) فلانٌ أنه (١) الأصل: (أحد بني)؛ والتصحيح من ((الجامع الكبير))، وقد عزاه لـ ((الحلية)). ٢٢٩ لم يزلْ برجلٍ من بني آدمَ يفتِنُه ويَصُدُّه حتى قَتَلَ رجلاً فدخلَ النارَ؛ فيجيزه ويكرمه كرامةً لم يُكْرِمْ بها أحداً من جنودهِ ثم يدعو بالتَّاج ؛ فيضعُه على رأسِهِ ، ويستَعْمِلُه عليهم). منكر جداً بهذا التمام . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٨/٨ - ١٢٩) من طريق إسماعيل بن يزيد : ثنا إبراهيم بن الأشعث : ثنا فضيل بن عياض عن عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري يرفعه إلى النبي ◌َد . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ إسماعيل بن يزيد لم أعرفه ، ويحتمل أنه الذي في ((الجرح والتعديل)) (٢٠٥/١/١): «إسماعيل بن يزيد ، خال أبي ، وعم أبي زرعة ، روى عن السندي بن عبدويه ، وإسحاق بن سليمان ، وعبدالصمد العطار، وعبدالله بن هاشم . روى عنه أبي . سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق)) . وإبراهيم بن الأشعث ، وهو: البخاري خادم الفضيل بن عياض ، وثقه بعضهم ، لكن قال ابن أبي حاتم (٨٨/١/١): ((سألت أبي عنه ، وذكرت له حديثاً رواه عن معن ، عن ابن أخي الزهري عن الزهري؟ فقال : هذا حديث باطل موضوع، كنا نظن بـ (إبراهيم بن الأشعث) الخير؛ فقد جاء بمثل هذا!)). وذكره ابن حبان في «الثقات)»! مع أنه قال فيه (٦٦/٨) : «یغرب ، ویتفرد ، ويخطئ ويخالف» ! فهل من كان هذه صفته يكون ثقة؟! ٢٣٠ وقد يقول في بعض رجاله (٩٨/٦) : ((دلس عن أنس ، يخطئ كثيراً)؟! وعطاء بن السائب كان قد اختلط ، وفضيل بن عياض لم يذكر فيمن سمع منه قبل الاختلاط . لكن قد رواه عنه سفيان عن عطاء به مختصراً . أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٦٣/٤٤)، ولذلك أخرجته في ((الصحيحة)) (١٢٨٠)، وصححه الحاكم (٣٥٠/٤) ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . ولهذا المختصر شاهد أخصر منه من حديث جابر عند مسلم وغيره من رواية الأعمش عن أبي سفيان عنه ، وكنت خرجته في ((الصحيحة)) أيضاً برقم (٣٢٦١). ثم بدا لي فيه إشكال سببه - والله أعلم - الاختصار الذي وقع فيه من بعض الرواة ، أو من عنعنة الأعمش ، فإن فيه : ((ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فَرَّقت بينه وبين امرأته ؛ فيدنيه منه ويقول : نِعمَ أنت ! قال الأعمش : أراه قال : فيلتزمه)) . فظننت أنه سقط منه قول إبليس في الذي فرق: ((أوشك أن يتزوج)»، كما سقط منه قصة الذي لم يزل به حتى قتل ، وهو الذي قال له إبليس : نعم ؛ أنت . وهذا ثابت في حديث سفيان الصحيح . والله سبحانه وتعالى أعلم . ثم رأيت الفضيل بن عياض قد تابعه إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب بلفظ أَخْصَرَ من لفظه وزاد عليه ؛ وهو : ((إن إبليس بعث جنوده إلى المسلمين، فقال: أيكم أَضَلَّ رجلاً، أُلْبِسُهُ التَّاجَ؟ فإذا رجعوا ، قال لبعضهم : ما صنعت؟ قال : ألقيت بينه وبين أخيه عداوة ! قال : ما صنعت شيئاً؛ سوف يصالحه . ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال : ما زلت ٢٣١ به حتى طلق امرأته ! قال : ما صنعت شيئاً ؛ عسى يتزوج أخرى . فقال للآخر : ما صنعت؟ قال : لم أزل به حتى شرب الخمر ! قال : أنت أنت ! ثم يقول للآخر : فأنت ما صنعت؟ قال : ما زلت به حتى زنى ! قال : أنت أنت ! ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال: ما زلت به حتى قَتَل ! فيقول : أنت أنت !)). أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (رقم ١٢١٣ و١٤٦٨). وإبراهيم بن طهمان ثقة ، ولكنه لم يذكر أيضاً في الرواة عن عطاء قبل اختلاطه ؛ فهو العلة ، واضطرابه في ضبطه زيادة ونقصاً ، واختلافاً في بعض الجمل من الأدلة على اختلاطه ؛ فلا يعتمد منه إلا رواية سفيان عنه كما تقدم . والله أعلم . ٦١٠٣ - (إنّ الرجُلَ من أهلِ الجنةِ لَيُزَوَّجُ خمْسَمِائَةٍ حَوْراءَ ، وأربعةً آلافٍ بِكْرٍ ، وثمانيةَ آلافٍ ثَيِّبٍ ، يُعانِقُ كلَّ واحدةٍ مِنْهُنّ مِقْدَارَ عُمُرِهِ في الدنيا) . منكر. أخرجه البيهقي في ((البعث)) (ق١/٧١) من طريق عبدالوهاب الخفاف : ثنا موسى الأسفاري (!) عن رجل من بَليّ عن عبدالرحمن بن سابط عن عبد الله ابن أبي أوفى مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الرجل البلوي ، وبه أعله الحافظ في ((الفتح)) (٣٢٥/٦)، ولا أستبعد أنه عبد الله بن الحكم البلوي؛ فإنه من هذه الطبقة ، وهو مترجم في ((اللسان)) بما خلاصته أنه لا يعرف ، وقال الحافظ الجورقاني في كتابه ٢٣٢ ((الأباطيل والمناكير)» (٣٨٦/١): ((وعبدالله بن الحكم لا يعرف بعدالة ولا جرح)). ووقع في ((سنن ابن ماجه)) (٥٥٨) في أثر عمر في مسح المسافر على الخفين: (الحكم بن عبدالله البلوي) على القلب. وقال الحافظ في ((التهذيب)) و((التقريب)): ((والصواب عبدالله بن الحكم)). زاد في ((التقريب)): «كما سيأتي)) . قلت: نسي؛ فلم يذكره في ((تقريبه)) ولا في ((تهذيبه) وإنما ذكره في (لسانه)) كما تقدم ، ومع أنه لم يذكر عنه راوياً غير يزيد بن أبي حبيب ، فقد ذكر ؛ تبعاً لابن أبي حاتم عن ابن معين أنه قال: ثقة! وقد أشار الذهبي في ((الكاشف)» إلى عدم اطمئنانه لهذا التوثيق بقوله : («وُثِّق)) كما هي عادته فيما تفرد بتوثيقه ابن حبان ، وأكد ما ذكرته بقوله فيه في («المغني)) : ((لا يعرف)». وموسى الأسفاري! كذا وقع في مصورة ((البعث)) والمطبوعة أيضاً (٣٧٣/٢٢٤)، وأظنه محرفاً من ((الأسواري))؛ فإنه من هذه الطبقة ، ذكره ابن عدي في ((الكامل)) وقال (٣٤٦/٦): «شبه مجهول ، قال البخاري : فيه نظر)). وقد رواه الوليد بن أبي ثور قال : حدثني سعد الطائي أبو مجاهد عن عبدالرحمن بن سابط به نحوه ، ولفظه : ٢٣٣ ((يزوجُ الرجلُ من أهل الجنة ... الحديث دون قوله: ((يعانق ... )) إلخ ، وزاد: ((فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها : نحن الخالدات ؛ فلا نبيد ، ونحن الناعمات ؛ فلا نبؤس ، ونحن الراضيات ؛ فلا نسخط ، ونحن المقيمات ؛ فلا نظعن ، طوبى لمن كان لنا وكنا له)). رواه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٥٨٨/٤١٩)، و(«العظمة)) (٦٠٣/١١٠٨/٣). وعنه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٣٧٨/٢١٢/٣ و٤٣١/٢٦٩). وهذا إسناد واه ؛ الوليد هذا هو: ابن عبدالله بن أبي ثور الهمداني ، ضعفه الجمهور ، وقال أبو زرعة : «منکر الحدیث یهم كثيراً)) . وقال محمد بن عبدالله بن نمير: («كذاب» . وعزاه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٥٤١/٤) لأبي الشيخ في ((كتاب العظمة)) و((طبقات المحدثين)) ، وقال : «إسناده ضعيف)» . واعلم أن الأحاديث التي وردت في تحديد عدد ما للرجل من النساء في الجنة مختلفة جداً، والثابت منها حديث أبي هريرة في ((الصحيحين)) بلفظ : ((أول زمرة تدخل الجنة ... )) .. وفيه: ((لكل واحد منهم زوجتان))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٨٦٨) . وحديث المقدام: ((للشهيد عند الله سبع خضال ... )) فذكرها ، وفيه ((ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين)) ، وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص٣٥ - ٣٦) ، وهو كما ترى خاص بالشهيد، وبقية الأحاديث لا تخلو من ضعف ، وبخاصة ٢٣٤ حديث الترجمة ، وقد أفاد الحافظ أن العدد الذي فيه هو أكثر ما وقف عليه . ومن أوهامه رحمه الله أنه شرح قوله ﴿﴿٤: ((لكل واحد منهم زوجتان» بقوله : ((أي من نساء الدنيا ، فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعاً في صفة أدنى أهل الجنة منزلة : ((وأن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا))، وفي سنده شَهْر بن حَوْشَبٍ ، وفيه مقال)) . قلت : هذا الشرح خطأ من وجهين : الأول : أنه قائم على حديث لا يصح ؛ لأنه من رواية شهر ، وهو كثير الأوهام - كما قال الحافظ نفسه في («التقريب)» -، ووهمُه في هذا الحديث ظاهر من أكثر من وجه ؛ حسبك الآن ما يأتي . والآخر : أنه نسي أن في رواية للبخاري (٣٢٥٤) من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: ((لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين)). فهذه رواية مفسرة للرواية الأولى ؛ فلا يجوز الإعراض عنها لحديث شهر الضعيف ، وبخاصة أن لرواية البخاري شاهداً من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ : ((وأزواجهم الحور العين)). رواه البخاري (٣٣٢٧) ومسلم (١٤٦/٨) ، وبياناً لهذه الحقيقة كنت ضممت هذه الزيادة: ((من الحور العين)) إلى رواية الشيخين الأولى في كتابي الفذ في أسلوبه: «مختصر البخاري)) رقم (١٣٩٧) فصارت فيه هكذا: ((لكل واحد منهم زوجتان [من الحور العين])»، فالاعتماد على هذه الرواية الصحيحة في تفسير ((الزوجتين)) هو الواجب ، وقد استفدت هذه الفائدة من كتاب ((حادي الأرواح)) لابن القيم رحمه الله تعالى ، ويأتي كلامه بإذنه تعالى تحت الحديث (٦١٠٥) . ٢٣٥ ٦١٠٤ - (لا تَزَالُ بد مَشْقَ عصابةٌ يُقاتلون على الحقِّ حتى يأتيّ أمرُ الله وهم ظاهرون) . منكر. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٥/١/٢)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٤٩٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٤٢/١ - دمشق) من طريق عمرو ابن شراحيل العنسي: [سمعت] حيان بن وبرة المُرِّي عن أبي هريرة مرفوعاً ... به . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير حيان هذا ، وفي ترجمته ذكر البخاري هذا الحديث معلقاً ، لكن وقع عنده ((حسان))، وليس خطأً من الناسخ أو الطابع ، فإنه في (باب حسان) ، ولم يذكر فيه جرحاً ، وكذلك فعل ابن أبي حاتم . وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)» (١٧٢/٤) على قاعدته! وقد وقع الاسم عندهما على الصواب ، ولم يذكرا عنه راوياً غير العنسي ، وقد تحرفت هذه النسبة على محقق ((الثقات)) إلى ((العَيْشي))؛ كما حققته في ((التيسير))، يسر الله لي إتمامه بمنه وكرمه(*) ! ثم إن ابن عساكر أخرج الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((لا تزال عصابةٌ من أمتي يقاتلون على أبواب دمشقَ وما حولها ، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها ، لا يضرُّهم خذلانُ مَنْ خذلهم ، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة)) . وفيه من لا يعرف ، وهو مخرج في ((فضائل الشام)) (رقم ٢٧ و٢٩)، ثم قال الحافظ ابن عساكر مشيراً إلى نكارة الحديث : («وروي عن أبي هريرة من وجوه في أهل الشام على العموم من غير تخصيص أهل دمشق)). (*) وقد تم بفضل الله - فيما نعلم - ولم يطبع بعد . (الناشر) . ٢٣٦ قلت : لا يحضرني الآن شيء مما أشار إليه من العموم من حديث أبي هريرة ؛ من وجه يصح ، وقد ساق هو تلك الوجوه أو بعضها على الأقل ، ولا يخلو وجه منها من علة ، ثم ساق له شواهد من حديث أنس وزيد بن أرقم ، وعبدالله بن عمر ، وأبي الدرداء ، وعمران بن حصين ، ومعاذ بن جبل ، بعضها مرفوع ، وبعضها موقوف ، يدل مجموعها على أن للحديث بذكر الشام أصلاً أصيلاً ، وبخاصة أن حديث معاذ صحيح وإن كان موقوفاً ، فإنه في حكم المرفوع ، وبخاصة أنه مما أخرجه البخاري في «صحيحه)) رقم (٥٥ - مختصر البخاري). ثم وجدت لحديث أبي هريرة في الشام طريقاً صحيحاً ؛ فخرجته في ((الصحيحة)) (٣٤٢٥). وأما الحديث بلفظ مطلق دون ذكر الشام ؛ فهو متواتر ، تجد كثيراً من طرقها وألفاظها مخرجة في الكتاب الآخر: ((الصحيحة)) في مواطن عديدة ، فانظر ((صحيح الجامع)) (٧١٦٤ - ٧١٧٣). ٦١٠٥ - (إنَّ أدنى أهل الجنة منزلةً: إنَّ له لَسَبْعَ دَرَجاتٍ ، وهو على السادسة - وفوقَه السابعةُ -، وإنّ له ثَلاثَمائة خادم ، ويُغْدَی علیه وبُرَاحُ كلَّ يوم بثلاث مائةٍ صَحْفَةٍ - ولا أَعْلَمُه إلا قال:َ مِنْ ذَهَبٍ-، في كلِّ صَحْفَةٍ لَّونٌ ليس في الأُخْرِى ، وأنه لَيَلَذُّ أوَّلُه كما يَلَذُّ آخرُه ، وأنه لَيَقُولُ: يا ربِّ! يا ربِّ! لو أَذِنْتَ لي لأَطْعَمْتُ أهلَ الجنةِ وسَقَيْتُهم لم يَنْقُصْ مما عندي شيءٌ، وإِنَّ له من الحُورِ العِيْنِ لاثنتين وسبعين زوجةً سوى أزواجه من الدنيا ، وأن الواحدةَ منهن ليأخُذُ مَفْعَدُها قَدْرَ مِيْل مِنَ الأرضِ). منكر. أخرجه أحمد في «المسند» (٥٣٧/٢) من طريق سُكَين بن عبد العزيز: ثنا الأشعث الضرير عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : ... فذكره مرفوعاً . ٢٣٧ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علته شهر هذا ، وهو مختلف فيه ، والراجح عندي أنه ضعيف لكثرة أوهامه ، وبهذا وصفه الحافظ في ((التقريب)) فقال : ((صدوق، كثير الإرسال والأوهام)). وأجمل القول فيه في ((الفتح)) فقال : ((فيه مقال)) . كما تقدم قبل حديث . وإلى ذلك أشار المنذري؛ فقال في ((الترغيب)) (٢٦٢/٤ - ٢٦٣) : «رواه أحمد عن شهر عنه)). وكذلك فعل الهيثمي فقال في ((المجمع)) (٤٠٠/١٠): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات؛ على ضعف في بعضهم)). قلت : وكأنه يشير إلى علة أخرى في إسناده، فإن سكين بن عبدالعزيز مختلف فيه أيضاً كما ترى في ((التهذيب)) و(«الميزان))، وقد ترجح عنده(*) أنه ضعيف ؛ فأورده في ((المغني في الضعفاء والمتروكين)) فقال : («قال النسائي : ليس بالقوي)) ، ولم يزد . والله أعلم . ثم إن في الحديث نكارة ظاهرة في غير ما موضع منه ، سبق الكلام في أحدها ، تحت الحديث المشار إليه آنفاً (٦١٠٣) ، وهو أنه مخالف للحديث الصحيح : ((له زوجتان من الحور العين))، ويخالفه أيضاً في قوله في آخره : (( ... على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء» . وفي حديث آخر لأبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((خلق الله آدم على صورته ، وطوله ستون ذراعاً ... )) الحديث وفي آخره : (*) يعني : الذهبي . (الناشر) . ٢٣٨ «فكل من يدخل الجنة على صورة آدم [وطوله ستون ذراعاً .. ))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٤٤٩) . من أجل ذلك قال ابن القيم رحمه الله في ((حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح)): ((والحديث منكر يخالف الأحاديث الصحيحة ، فإن طول ستين ذراعاً لا يحتمل أن يكون مقعد صاحبه بقدر ميل من الأرض ، وفي ((الصحيحين)) في أول زمرة تلج الجنة : ((لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العین)» فکیف یکون لأدناهم اثنتان وسبعون من الحور العين)). نقلته من ((التعليق الرغيب)) (٢٦٣/٤). ٦١٠٦ - (ما وُجِدَ مِنْ ناقصِ الدينِ والرأيِ أغلبَ للرجالِ ذوي الأمر على أمورهم من النساءِ ، قالوا : وما نقصُ دينِهِنَّ ورأيهن؟ قال : أمَّا نقصُ رأيهن : فَجُعِلَتْ شهادةُ امرأتين بشهادةِ رجلٍ ، وأما نقصُ دینِهن : فإن إحداهن تَقْعُدُ ما شاء اللهُ من يوم وليلة لا تسجُدُ لله سجدةً) . منكر بهذا اللفظ . أخرجه الحاكم (١٩٠/٢) فقال :... وأخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى العدل - واللفظ له -: ثنا محمد بن أيوب : أنبأ يحيى بن المغيرة السعدي : ثنا جرير عن منصور عن ذر عن وائل بن مُهانة السعدي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله . فذكره ، وقبله . : مقطع آخر بلفظ : ((يا معشر النساء! تصدقن ولو من حليكن ؛ فإنكن أكثر أهل جهنم)). فقالت امرأة ليست من عِلْيَة النساء: وبم يا رسول الله ! نحن أكثر أهل جهنم؟ قال: ((إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير)) . وقال الحاكم : «هذا حديث صحيح الإسناد» ! ووافقه الذهبي ! ٢٣٩ واغتر بذلك الشيخ التويجري في ((صارمه)) فَنَبا عن صوابه (ص ٧٥ - ٧٦) ؛ لأن وائل بن مهانة هذا: قال الذهبي نفسه في («الميزان»: ((لا يعرف ، له حديث واحد)). يعني: هذا . وقال الحافظ : ((مقبول)). يعني: عند المتابعة ، وإلا ؛ فلين الحديث . قلت : ولم يتابع - كما يأتي -، ولا ينفع فيه أن ابن حبان ذكره في ((ثقاته)) (٤٩٥/٥) ؛ لأن ذلك من تساهله المعروف! وقد أشار إلى ذلك الذهبي بقوله في ((الكاشف)» : ((وُثِّق)) . وفي الإسناد علة أخرى ؛ وهي تنحصر في : شيخ الحاكم ؛ فإني لم أعرفه ، أو: محمد بن أيوب؛ فلم أعرفه أيضاً . وبهذا الاسم والنسبة جمع فيهم الثقة والضعيف ، ولا أدري إذا كان هذا أحدهم . ثم إنه قد خولف ؛ فقد أخرجه النسائي في (العشرة) من ((السنن الكبرى)) (٩٢٥٧/٣٩٨/٥)، وأحمد (٤٢٣/١) ومن طريقه الحاكم من حديث سفيان الثوري عن منصور ... به ؛ بالمقطع الأول فقط دون حديث الترجمة . وقرن أحمد بمنصور الأعمش ، وأعاده (٤٢٥/١) برواية أخرى عن الأعمش وحده . وتابعهما الحكم قال: سمعت ذراً ... به ؛ دون حديث الترجمة . أخرجه النسائي وأحمد (٤٣٣/١). والمقطع الأول صحیح ؛ له شاهد من حديث ابن عمر عند مسلم وغيره ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٠٥/١) تحت الحديث (١٩٠)، وتمامه حديث الترجمة لكن بلفظ : ٢٤٠