النص المفهرس

صفحات 201-220

٦٠٨٩ - (الدَّجَّالُ يخوضُ البحارَ إلى رُكْبَتَيْه، ويَتَنَاولُ السَّحابَ،
ويَسْبِقُ الشمسَ إلى مَغْرِبِها ، وفي جَبْهَتِهِ قَرْنٌ يَخْرُجُ منه الحَيَّاتُ ، وقد
صَوَّرَ في جَسَدِهِ السلاحَ كلَّه ... حتى ذَكَر السيفَ والرُّمْحَ والدَّرَقَ.
قال: قلت : وما الدَّرَقُ؟ قال: التُّرسُ).
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥٢/١٥ - ١٥٣)، وأبو بكر
ابن سلمان الفقيه في («مجلس من الأمالي» (ق١/١٨٤) من طريق علي بن زيد
عن الحسن قال: قال رسول الله محطة :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، فإنه مع إرساله من الحسن - وهو: البصري -
ومراسيله كالريح -؛ فالراوي عنه - علي بن زيد ، وهو : ابن جدعان - ضعيف .
والحديث لم يذكره السيوطي في ((جامعيه))! ولا المناوي في ((الجامع الأزهر))!
مع أن السيوطي أورده في ((الدر المنثور)) (٣٥٥/٥) برواية ابن أبي شيبة فقط !
ولعل هذا الحديث أصله من الإسرائيليات ، وَهِمَ ابن جدعان فرفعه ؛ فقد
ذكر السيوطي (٣٥٣/٥) من رواية ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في
قوله : ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس﴾ ؛ قال :
زعموا أن اليهود قالوا : يكون منا ملك في آخر الزمان ؛ البحر إلى ركبتيه ،
والسحاب دون رأسه، يأخذ الطير بين السماء والأرض ... فنزلت: ﴿لخلق
السماوات والأرض ... ) الآية.
وذكر الحافظ في ((الفتح)) (٩٢/١٣) من رواية نعيم بن حماد - وهو ضعيف -
في ((كتاب الفتن)) من طريق كعب الأحبار قال : ... فذكر الحديث مطولاً، وفيه
قضية الخوض باختصار .
٢٠١

٦٠٩٠ - (بُعِثْتُ على أَثَرِ ثمانيةِ آلافٍ من الأنبياءِ؛ منهم أربعةٌ
آلافٍ نبيِّ من بني إسرائيلَ) .
ضعيف . أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٩٢/١): أخبرنا أحمد بن محمد
ابن الوليد المكي : أخبرنا مسلم بن خالد الزّنجي قال : حدثني زياد بن سعد عن
محمد بن المنكدر وعن صفوان بن سُليم عن أنس بن مالك ... مرفوعاً .
وتابعه زكريا بن عدي عن مسلم بن خالد الزنجي ... به ؛ إلا أنه قال: ((عن
محمد بن المنكدر عن صفوان ... )) .. فلم يقل: ((وعن صفوان)).
أخرجه محمد بن شاذان الجوهري في الجزء الثاني من («أجزائه» (ق١/٧)، وعنه
أبو نعيم في «الحلية)) (١٦٢/٣)، والدينوري في ((المنتقى من المجالسة)) (ق١/١٧١).
وتابعه أحمد بن طارق : ثنا مسلم بن خالد ... به ؛ مثل رواية زكريا .
أخرجه الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق١/٤٧) ، وابن كثير في
«تفسیرہ)) (٥٨٦/١) ، وقال :
((غريب من هذا الوجه ، وإسناده لا بأس به ، رجاله كلهم معروفون إلا أحمد
ابن طارق هذا؛ فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح . والله أعلم)) .
قلت : وفاتته متابعة زكريا بن عدي - وهو ثقة - وغيره - كما تقدم ، ويأتي -؛
فقد قال أبو نعيم عقبها :
((غريب من حديث زياد ، تفرد به زكريا))! كذا قال ! ثم قال :
((ورواه أحمد بن خازم عن صفوان ومحمد عن أنس مقروناً)).
قلت : وصله ابن عدي في ((الكامل)) (١٧٢/١ - بيروت) من طريق ابن لهيعة
٢٠٢

عن أحمد بن خازم عن محمد بن المنكدر ... أنس بن مالك قال : قال رسول الله
:... فذكره .
لكن وقع في متنه سقط وتحريف - تبعاً للمصورة -؛ فليصحح من هنا ، والظاهر
أن الساقط مكان النقط هو: (ومحمد بن المنكدر) ، كما يستفاد من قول أبي نعيم
المذكور . وقال ابن عدي عقبه :
((رواه علي بن هارون الزَّينبي عن مسلم بن خالد عن زياد بن سعد عن ابن
المنكدر وصفوان ... نحوه . وقال زكريا بن عدي : عن مسلم عن زياد عن ابن
المنكدر عن صفوان ... نحوه)) .
قلت : والزينبي هذا : لم أعرفه .
وجملة القول : أن مدار الحديث على مسلم بن خالد الزنجي ، وأن الرواة
اختلفوا عليه في إسناده ، والظاهر أن هذا الاضطراب منه ؛ لأنه كان كثير الأوهام
- كما في ((التقريب)) -، ورواية زكريا عنه أقواها ؛ فالعلة من مسلم بن خالد .
وقد توبع وخولف : فقال إبراهيم بن المنذر الحزامي : ثنا إبراهيم بن المهاجر
ابن مِسْمار عن محمد بن المنكدر وصفوان بن سليم عن يزيد الرَّقَاشي عن أنس
ابن مالك ... به ؛ نحوه .
أخرجه الحاكم (٥٩٧/٢) - وسكت عنه ! .. والطبراني في «الأوسط)) (١/
٢/٤٤) ، وقال الذهبي :
((قلت : إبراهيم ويزيد واهيان» .
يعني: إبراهيم بن المهاجر، وبه أعله الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (٢١٠/٨):
((وهو ضعيف ، ووثقه ابن معين ، ويزيد الرقاشي وُثِّقَ على ضعفه)).
٢٠٣

قلت : وقد رواه عنه أحد الضعفاء : فقال مكي بن إبراهيم : حدثنا موسى بن
عُبيدة الرَّبَذي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ... به ؛ نحوه .
أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (١٣٧٧/١٦٠/٧)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٥٣/٣) .
قلت : والرَّبذي ضعيف أيضاً .
وقد خولف في متنه: فقال أبو يعلى (١٣٣٧/١٣١/٧) : حدثنا أبو الربيع
الزهراني : حدثنا محمد بن ثابت العبدي : حدثنا مَعْبَدُ بن خالد الأنصاري عن
يزيد الرقاشي ... به ؛ مرفوعاً بلفظ :
((كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي ، ثم كان عيسى
ابن مريم ، ثم كنت أنا» .
قلت : وهذا إسناد واهٍ ؛ من فوق الزهراني ثلاثتهم لا يحتج بهم ، والأنصاري
مجهول . واقتصر الهيثمي على إعلاله بضعف العبدي !
والخلاصة : أن الحديث ضعيف مضطرب الإسناد والمتن ؛ فلا وجه لقول ابن
كثير: ((وإسناده لا بأس به))! والله أعلم .
(تنبيه): (خازم) - والد أحمد - بالخاء المعجمة؛ كما في ((الإكمال)) وغيره،
ووقع في ((الكامل)) وغيره مما تقدم بالحاء المهملة ، وهو تصحيف؛ فاقتضى التنبيه !
ثم هو لا يعرف - كما قال الذهبي ؛ تبعاً لابن عدي -.
ثم رأيت في ((معجم الحديث)) - الذي كنت جمعته من مخطوطات الظاهرية
بخطي - أن أبا بكر الشافعي أخرجه في ((الفوائد)» (ق٢/٧٩) من طريق عبدالله بن
رجاء : نا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام : نا محمد بن المنكدر عن يزيد بن أبان
عن أنس ... به ؛ نحو حدیث ابن مسمار.
٢٠٤

ورجاله ثقات رجال ((الصحيح))، على ضعف يسير فيمن دون ابن المنكدر؛
فالآفة من یزید .
وقد روي في حديث أبي ذر الطويل : أن عدد الأنبياء مائة ألف وعشرون
ألفاً !
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) بطوله (رقم ٩٤) ، وفيه إبراهيم بن هشام
الغَسَّاني وهو متروك؛ متهم بالكذب ، وعزاه الحافظ (٣٦١/٦) لـ ((صحيحه))
وسکت!
وروي بإسناد آخر ضعيف من حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ :
((وأربعة وعشرون ألفاً، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر؛ جماً غفيراً).
أخرجه أحمد (٢٦٥/٥ - ٢٦٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٨٧١/٢٥٨/٨)،
وفيه علي بن يزيد الألهاني ؛ ضعيف .
لكن عدد الرسل صحيح ؛ جاء من طريق أخرى عن أبي أمامة بسند صحيح،
وعدد الأنبياء صحيح لغيره ، وقد حققت ذلك كله في ((الصحيحة)) (٢٦٦٨).
وأما حديث: ((إني خاتم ألف نبي أو أكثر))؛ فهو ضعيف أيضاً.
أخرجه الحاكم (٥٩٧/٢)، وأحمد (٧٩/٣)، والبزار (٣٣٨٠/١٣٥/٤) من طريق
مُجالد عن أبي الوَدَّاك (وقال البزار: عن الشعبي) عن أبي سعيد ... مرفوعاً.
بيِّض له الحاكم ، وقال الذهبي :
((قلت: مجالد ضعيف)). وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣٤٧/٧):
((رواه البزار، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الجمهور، وفيه توثيق)).
قلت : وقد فاته عزوه لأحمد .
٢٠٥

٦٠٩١ - (كان يغزو باليهودِ فَيُسِهِمُ لهم كَسِهامِ المسلمينَ).
ضعيف . أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٩٣٢٨/١٨٨/٥ و٩٣٢٩)، وكذا
ابن أبي شيبة (١٥٠١٠/٣٩٥/١٢ - ١٥٠١٢)، وأبو داود في ((المراسيل)» (٢٨١/٢٢٤
و٢٨٢)، والترمذي (٢٨١/٥)، والبيهقي (٥٣/٩) من طرق عن الزهري: أن النبي
: كان ...
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لإرسال الزهري إياه أو إعضاله ، فإنه تابعي
صغير ، أكثر رواياته عن الصحابة بالواسطة ؛ ولهذا قال البيهقي عقبه :
((فهذا منقطع .. قال الشافعي: والحديث المنقطع عندنا لا يكون حجة)). وقال
الحافظ في ((التلخيص)) (١٠٠/٢):
((والزهري مراسيله ضعيفة)).
وأشد ضعفاً منه ما أخرجه البيهقي أيضاً من طريق الحسن بن عمارة عن
الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه قال :
استعان رسول الله ◌َ ﴿ل بيهود بني قينقاع فَرَضَخَ لهم، ولم يُسْهِمْ لهم، وقال
البيهقي :
((تفرد بهذا الحسن بن عمارة ، وهو متروك، ولم يبلغنا في هذا حديث
صحيح ، وقد روينا قبل هذا في كراهية الاستعانة بالمشركين)).
( قلت: يشير إلى قوله ◌َ ﴿: ((إنا لا نستعين بمشرك)). رواه مسلم وغيره من
حديث عائشة ، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١١٠١) تحت حديث أبي حميد
بنحوه ، وقد عارض البيهقي (٣٧/٩) به حديث ابن عمارة هذا ؛ فإن فيه أنه
أبى أن يستعين ببني قينقاع، وقال: ((لا نستعين بالمشركين)). وقال البيهقي :
٢٠٦

((وهذا الإسناد أصح)) .
قلت : فإذا عرف ضعف حدیث الترجمة ؛ فلا يجوز الاستدلال به على جواز
الاستعانة بالكفار في قتال المشركين ، ولا سيما وهو مخالف لعموم حديث عائشة
وما في معناه، وقد اختلف العلماء في ذلك كما في ((نيل الأوطار)) (١٨٧/٧)
للشوكاني ، واختار هو المنع مطلقاً ، وأجاب عن أدلة من خالف بأنها لا تصح رواية
كحديث الترجمة ، أو دراية كغيره ، فليراجعه من شاء ، وأيد المنع بقوله تعالى :
﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ .
ومما يجب التنبيه عليه هنا أمران :
الأول : أن ما حكاه الشوكاني عن أبي حنيفة والشافعي من الجواز ليس على
إطلاقه ، أما بالنسبة لأبي حنيفة رحمه الله ؛ فقد قال أبو جعفر الطحاوي في
((مختصره)) (ص١٦٧) :
((ولا ينبغي للإمام أن يستعين بأهل الذمة في قتال العدو ؛ إلا أن يكون
الإسلام هو الغالب)» .
وأما بالنسبة للشافعي رحمه الله ؛ فقال النووي في ((شرح مسلم)) تحت حديث
عائشة المتقدم :
((فأخذ طائفة من العلماء به على إطلاقه . وقال الشافعي وآخرون : إن كان
الكافر حسن الرأي في المسلمين ، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به ؛
وإلا فيكره ، وحمل الحديثين على هذين الحالين)).
قلت: يشير بهما إلى حديث عائشة، وإلى حديث أن النبي ◌َّ ةٍ استعان
بصفوان بن أمية قبل إسلامه .
٢٠٧

فأقول : حديث الاستعانة بصفوان ليس معارضاً لحديث عائشة ؛ لأنه استعانة
بسلاحه وليس بشخصه ، فهو كاستئجاره 8 ذلك المشرك الدِّيلي عند هجرته
** من مكة إلى المدينة مع أبي بكر؛ ليدلهما على الطريق - كما جاء في
((صحيح البخاري)) في ((كتاب الإجارة)) -، وحديث صفوان مخرج في ((الإرواء))
(١٥١٣)؛ وحينئذ فلا حاجة للتوفيق بين الحديثين ، فإن صح حديث صريح في
الاستعانة بالمشرك في القتال ؛ فالحمل المذكور لا بد منه . ونحوه ما ذكره
الشوكاني فقال :
((وشرط بعض أهل العلم - ومنهم الهادوية - أنها لا تجوز الاستعانة بالكفار
والفساق إلا حيث مع الإمام جماعة من المسلمين يستقلُّ بهم في إمضاء الأحكام
الشرعية على الذين استعان بهم ؛ ليكونوا مغلوبين لا غالبين ؛ كما كان عبدالله بن
أُبي ومن معه من المنافقين يخرجون مع النبي {﴿ للقتال وهم كذلك».
ثم رأيت في ((المغني)) لابن قدامة (٤٥٧/١٠) أن ابن المنذر والجوزجاني من
العلماء الذين قالوا بأنه لا يستعان بمشرك مطلقاً . وقال ابن المنذر:
((والذي ذُكر أنه استعان بهم غير ثابت» .
وأن مذهب أحمد جواز الاستعانة عند الحاجة - بالشرط الذي ذكره النووي
عن الشافعي -، ولفظ ابن قدامة :
((ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين ، فإن كان غير
مأمون عليهم ، لم تجز الاستعانة به ؛ لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من
المسلمين - مثل المُخْذِلِ والْمُرْجِفِ -؛ فالكافر أولى)) .
وكذا في ((الشرح الكبير)) للشمس ابن قدامة (٤٢٧/١٠).
٢٠٨

ويتلخص مما سلف أن الحديث ضعيف ، وأنه لا يثبت في الباب شيء ، مع
معارضته لحديث عائشة الصحيح ، وأن الصواب من تلك الأقوال التي قيلت حوله
قول ابن المنذر ومن وافقه : أنه لا يجوز الاستعانة مطلقاً ، وأن الذين قالوا بالجواز
عند الحاجة قيدوه بشرطين :
أحدهما : أن يكون المستعان به من الكفار حسن الرأي في المسلمين .
والآخر : أن يكون المستعين بهم معه جماعة من المسلمين يستقل بهم في
تطبيق الأحكام الشرعية على الذين استعان بهم ليكونوا مغلوبين لا غالبين .
٦٠٩٢ - (إنا جئناكم لخير، (يعني: اليهودَ) إنا أهلُ الكتاب ، وأنتم
أهلُ الكتابِ ، وإنَّ لأهلِ الكتابِ على أهلِ الكتابِ النَّصرَ ، وإنه بلغنا
أن أبا سفيانَ قد أقبلَ إلينا بِجَمْع من الناس ، فإما قاتلتم معنا ، وإما
أَعَرْتُمونا سلاحاً) .
منكر. أخرجه أبو جعفر الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٣٩/٣ - ٢٤٠) عن
عبدالرحمن بن شريح : أنه سمع الحارث بن يزيد الحضرمي يحدث عن ثابت بن
الحارث الأنصاري عن بعض من كان مع رسول الله ﴿ قال :
لما بلغ رسولَ الله ◌َ﴿ جمعُ أبي سفيان ليخرج إليه يوم أحد ؛ فانطلق إلى اليهود
الذين كانوا بالنضير ، فوجد منهم نفراً عند منزلهم ، فرحبوا به ، فقال لهم : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات غير ثابت بن الحارث
الأنصاري ؛ فإنه غير معروف بعدالة أو جرح ، ولم يورده أحد من أئمة الجرح
والتعديل غير ابن أبي حاتم برواية الحارث بن يزيد هذا فقط عنه ، وبيَّض له . وقد
ذكر ابن هشام في («السيرة» (٨/٣) عن محمد بن إسحاق عن الزهري :
٢٠٩

مُ : يا رسول الله ! ألا نستعين بحلفائنا
أن الأنصار يوم أحد قالوا لرسول الله
من يهود؟ فقال :
((لا حاجة لنا فيهم)).
وذكر نحوه ابن كثير في («البداية)» (١٤/٤)، ومن قبله ابن القيم في ((زاد
المعاد))، وهو الموافق لحديث عائشة الصحيح: ((إنا لا نستعين بمشرك أو بالمشركين)).
وهو مخرج في («الصحيحة» (١١٠١) كما تقدم قريباً . وعليه فإني أقول :
إذا تبين لك ضعف حديث الترجمة، وما فيه من عرضه في 18 على اليهود أن
يقاتلوا معه ؛ فلا حاجة حينئذٍ إلى التوفيق بينه وبين حديث عائشة الصحيح كما
فعل الطحاوي حين قال :
((لأن اليهود الذين دعاهم النبي {18 إلى قتال أبي سفيان معه ؛ ليسوا من
المشركين الذين قال رسول الله تَ ﴿ في الآثار الأوّل: ((إنه لا يستعين بهم؛ أولئك
عبدة الأوثان ، وهؤلاء أهل الكتاب الذين قد ذكرنا مباينة ما هم عليه مما عبدة
الأوثان عليه في الباب الذي تقدم قبل هذا ... )) .
قلت : يشير إلى بعض الأحكام التي خص بها أهل الكتاب دون المشركين
كحل ذبائحهم، ونكاح نسائهم ، وغيرها مما بعضه موضع نظر ، وبنى على ذلك
قوله (ص٢٣٤) :
((فكان كل شرك بالله كفراً ، وليس كل كفر بالله شركاً)!
فأقول : لو سلمنا جدلاً بقوله هذا؛ فلا حاجة للتأويل المذكور لأمرين اثنين :
الأول : أن التأويل فرع التصحيح كما هو معلوم ، وما دام أن الحديث غير
صحيح كما بينا؛ فلا مسوغ لتأويل الحديث الصحيح من أجله كما هو ظاهر لا
٢١٠

يخفى على أحد إن شاء الله تعالى .
والآخر: كيف يصح أن يقال في اليهود والنصارى : إنهم ليسوا من المشركين ،
والله عز وجل قال في سورة ﴿التوبة﴾ بعد آية: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا ... ﴾: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر
ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى
يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون﴾، ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى
المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله
أنَّى يؤفكون﴾. فمن جعل الله ابناً؛ كيف لا يكون من المشركين؟! هذه زَلَّة عجيبة
من مثل هذا الإمام الطحاوي . ولا ينافي ذلك أن لهم تلك الأحكام التي لا يشاركهم
فيها غير أهل الكتاب من المشركين ؛ فإنهم يشتركون جميعاً في أحكام أخرى - كما
لا يخفى على أولي النُّھی ..
وقد لا يعدم الباحث الفقيه - الذي تجّاه الله من التقليد - في الكتاب والسنة
ما يؤكد ما تقدم، ويبطل قول الطحاوي السابق: (( ... وليس كل كفر بالله شركاً))
من ذلك تلك المحاورة بين المؤمن والكافر الذي افتخر بماله وجنَّتيه ؛ كما قال عز
وجل في سورة الكهف: ﴿ ... ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تَبيد
هذه أبداً . وما أظن الساعة قائمةً ولئن رُددت إلى ربي لأجدنَّ خيراً منها منقلباً﴾ ؛
فهذا كفر ولم يشرك في رأي الطحاوي ! ولكن السِّياق يردّه ؛ فتابع معي قوله
تعالى: ﴿قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة
ثم سوَّاك رجلاً . لكنَّأ هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً﴾ ؛ فتأمل كيف وصف
صاحبَه الكافر بالكفر ، ثم نزَّه نفسه منه معبِّراً عنه بمرادفه وهو الشرك ؛ فقال : ﴿ولا
أشرك بربي أحداً﴾. وهذا الشرك مما وصَف به الكافرُ نفسَه فيما يأتي؛ فتابع قوله
تعالى - بعد أن ذكر ما وعظه به صاحبه المؤمن -: ﴿وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه
٢١١

على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً ﴾ .
قلت : فهذا القول منه - مع سباق القصة - صريح جداً في أن شركه إنما هو
شَكُّه في الآخرة ، وهذا كفر وليس بشرك في رأي الطحاوي ! فهو باطل ظاهر
البطلان .
وإن مما يؤكد ذلك من السنة قوله
:
((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)).
رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس ، وهو مخرج في ((الصحيحة)) برقم
(١١٣٣)، فإن المراد بهم اليهود والنصارى؛ كما دلت على ذلك أحاديث أخر ،
منها قوله
((لئن عشت ؛ لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أترك
فيها إلا مسلماً)). رواه مسلم وغيره وهو مخرج هناك (١١٣٤) .
ولما كان حديث ابن عباس حجة قاطعة في الموضوع ؛ غمز من صحته الطحاوي
تعصباً لمذهبه - مع الأسف -! وزعم أنه وهم من ابن عيينة قال (١٦/٤):
(«لأنه كان يحدث من حفظه ؛ فيحتمل أن يكون جعل مكان (اليهود والنصارى) :
(المشركين) (!) ولم يكن معه من الفقه ما يميز به بين ذلك))!
كذا قال سامحه الله ! فإنه يعلم أن تحديث الحافظ الثقة - كابن عيينة - من
حفظه ليس بعلة ؛ بل هو فخر له ، وأن تخطئة الثقة بمجرد الاحتمال ليس من شأن
العلماء المنصفين ، ولكنها العصبية المذهبية ؛ نسأل الله السلامة !
وعلى مذهب الطحاوي هذا يمكن أن يغفر الله الكفر لقوله تعالى: ﴿إن الله لا
يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ !!
٢١٢

وبهذه الآية احتج ابن حزم رحمه الله على أبي حنيفة الذي هو مَتبوعُ الطحاويِّ
في التفريق المزعوم ؛ فقال عقبها (٢٤٤/٤) :
((فلو كان ههنا كفر ليس شركاً ؛ لكان مغفوراً لمن شاء الله تعالى بخلاف
الشرك، وهذا لا يقوله مسلم)) .
ثم أتبع ذلك بأدلة أخرى قوية جداً ، ثم قال :
((فصح أن كل كفر شرك ، وكل شرك كفر ، وأنهما اسمان شرعيان ، أوقعهما
الله تعالى على معنى واحد)).
ولولا خشية الإطالة ؛ لنقلت كلامه كله لنفاسته وعزته ، فليراجعه من شاء
المزيد من العلم والفقه .
والخلاصة أن الحديث ضعيف الإسناد ، منكر المتن ، وأن الاستعانة بأهل
الكتاب في جهاد الكفار يشملها قوله ﴿: ((إنا لا نستعين بمشرك)).
ولفظ مسلم (٢٠١/٥): ((فارجع فلن أستعين بمشرك)).
(تنبيه) : كان قد جرى بيني وبين بعض الإخوة كلام حول هذا الحديث ،
وأنه ضعيف الإسناد ، فسأل عن العلة ، فذكرت له الجهالة . وبعد أيام اتصل بي
هاتفياً، وقرأ عليَّ كلام الحافظ في ((الإصابة)» في ترجمة ثابت بن الحارث
الأنصاري ، وأنه صحابي ، ورجا النظر فيه ، فرأيته قد أورده في القسم الأول منه ،
وساق له حديثين رواهما عن النبي تَ ﴿ ليس فيهما ما يدل على صحبته ، وأشار
إلى هذا الحديث أيضاً ، وهو كما ترى يرويه عن بعض الصحابة الذين شهدوا وقعة
أحد، ووقعت له على حديث آخر يرويه بواسطة أبي هريرة عن النبي ◌َّل. فترجح
عندي عدم صحبته ، وأنه تابعي مجهول كما ذكرت في مطلع هذا الكلام ، ولذلك
٢١٣

فإني رأيت أن أسجل تفصيل ما أجملت هنا تحت أحد الحديثين المشار إليهما ،
وسيأتيان إن شاء الله تعالى برقمي (٦١١٦ و٦١١٧) . والله ولي التوفيق .
٦٠٩٣ - (مَنْ حَبَسَ العِنَبَ زمنَ القِطافِ حتى يَبيعَه من يهوديٍّ أو
نصرانيٌّ [أو مجوسيٍّ] أو ممن يعلمُ أنه يتخِذُه خمراً؛ فقد تَقَخَّم على
النارِ على بصيرةٍ .
منكر. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٣٦/١)، ومن طريقه ابن الجوزي
في (العلل)) (١٨٨/٢)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٥٤٨٨/١/٢٧/٢)، والسَّهمي
في («تاريخ جرجان)) (ص٣٩٠/٢٤١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٦١٨/١٧/٥)
من طرق عن عبد الكريم بن عبد الكريم عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن واقد
عن عبدالله بن بريدة عن أبيه ... مرفوعاً . وقال الطبراني :
(لم يرو عن بريدة [إلا بهذا] الإسناد؛ تفرد به أحمد بن منصور المروزي))!
كذا قال! وهذا بالنسبة لما وقع له ، وإلا ؛ فهو عند الآخرين عن غيره ! وقال ابن
حبان :
((وهذا حديث لا أصل له عن حسين بن واقد ، وما رواه ثقة ، والحسن بن
مسلم هذا راويه يجب أن يعدل به عن سنن العدول إلى المجروحين بروايته هذا
الخبر المنكر)) . وأقره ابن الجوزي .
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٨٩/١) ، وقد سأل أباه عن هذا الحديث
فأجابه بقوله :
«هذا حديث كذب باطل)) . قال :
((قلت : تعرف عبدالكريم هذا؟ قال : لا . قلت : فتعرف الحسن بن مسلم؟
قال: لا؛ ولكن تدل روايتهم على الكذب)).
٢١٤

ومثله في ((الجرح والتعديل)) مفرقاً في ترجمة المتهمَيْن - الحسن وعبدالكريم -.
وأقره الذهبي عليه فيهما ؛ لكنه قال في ترجمة الأول منهما :
((أتى بخبر موضوع في الخمر)) . ثم ساق هذا من طريق ابن حبان .
(تنبيه): اختلفت الرواية في اسم والد عبدالكريم: فعند السهمي سمِّ
بـ: (عبدالكريم) - كما تقدم .. ووقع عند الطبراني: (أبي عبدالكريم) - بأداة الكنية ..
وعند ((الضعفاء)) وابن الجوزي: (عبدالله السكري) .. ولعل الصواب : الأول ؛ فإنه
كذلك وقع عند ابن أبي حاتم في (الترجمتين)، وفي (ترجمة عبدالكريم) عند
الذهبي والعسقلاني . ونسبه هذا فقال : (البجلي) وأظنه خطأً مطبعياً ؛ انتقل نظر
الطابع إلى ما ذكره ابن حجر زيادة على الذهبي فقال :
((وفي «ثقات ابن حبان)): ((عبدالكريم بن عبدالكريم البجلي، عن عبد الله(١)
ابن عمر ، وعنه جُبَارة بن المغلِّس، مستقيم الحديث)). فالظاهر أنه هو ، ولعل ما
أنكره أبو حاتم من جهة صاحبه جبارة ، ويؤيده أن أبا حاتم قال قبل ذلك : لا أعرفه)).
وقد فاته أن هذا الحديث الذي أنكره أبو حاتم ليس من رواية جبارة عنه ،
فتنبه! وقد تعقبه المعلق على ((الجرح والتعديل)) فيما استظهره أن عبدالكريم هذا هو
البجلي ؛ فقال عقبه :
((أقول : بل الأشبه أنهما اثنان ؛ أحدهما: عبدالكريم بن عبدالكريم البجلي
الذي ذكره ابن حبان في ((الثقات)). والآخر - متأخر عنه ، وهو -: عبدالكريم بن
عبدالله الشّكَّري ، هو الراوي عن الحسن بن مسلم . والله أعلم)) .
(١) كذا، وفي ((الثقات)) (٤٢٣/٨): ((عبيدالله)) بتصغير؛ ((عبيد)). وكذا هو في
((التهذيب)» - كما سيأتي -.
٢١٥

قلت : وهذا هو الراجح عندي ؛ لأن عبدالكريم البجلي كوفي ، وهو من رجال
ابن ماجه ، لكن سمى أباه عبدالرحمن البجلي الكوفي الخَرَّاز؛ مترجَم في
(التهذيب)) بروايته عن جمع؛ منهم عبيدالله بن عمر المدني وجمع من الكوفيين ،
وعنه ابنه إسحاق وإسماعيل بن عمرو بن جرير وجبارة بن المغلس . وقال :
(ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: مستقيم الحديث)).
وهذا قاله في ((ثقاته)) (٤٢٣/٨) في أتباع التابعين ، لكن سمى أباه عبدالكريم
- كما تقدم -؛ فهو المترجم في ((التهذيب)).
وأما عبدالكريم بن عبدالكريم - أو: ابن عبدالله ؛ على الخلاف المتقدم ؛ فهو -
مروزيّ؛ كما في ((الضعفاء)) لابن حبان ، وترجمه السهمي بقوله :
((عبدالكريم بن عبدالكريم البزاز الجرجاني المعروف بـ (عبدك) هو الذي ينسب
إليه خَانُ عَبْدَك بباب الخَنْدَق . روى عن عمر بن هارون، والحسن بن مسلم
وغيرهما . روى عنه محمد بن بندار السَّبَّاك وعبدالله بن المهدي)) .
وبالجملة ؛ فعلة الحديث إما عبدالكريم هذا - وهو: غير البجلي -، وإما شيخه
الحسن بن مسلم ، وهو الأقرب . والله أعلم .
والحديث عزاه الحافظ في ((التلخيص)) (١٩/٣) للطبراني في ((الأوسط)) فقط
ساكتاً عليه ، وأعله الهيثمي (٩٠/٣) بقول أبي حاتم في عبدالكريم : حديثه يدل
على الكذب)) .
ولقد وهم الحافظ وهماً فاحشاً في «بلوغ المرام)) (٣٥١/٢ - سبل السلام) فقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن))!
كذا قال! وأظن أن سبب الوهم أنه اعتمد على قول ابن حبان في عبدالكريم
٢١٦

البجلي : مستقيم الحديث ؛ بناءً منه على ما استظهره أنه هو راوي هذا الحديث ،
ثم سها عن شيخه الحسن بن مسلم الذي لا يعرف ، ولم يوثقه أحد - كما تقدم ..
والله أعلم .
وقد اغتر بقول الحافظ هذا مؤلف كتاب ((الرضاع وبنوك اللبن)) (ص٥٥)؛
فنقل كلامه المذكور دون أن يعزوه إليه ! كما سكت عنه الصنعاني في ((السبل)) !
وجزم بنسبته إلى النبي :{ 18 سيد سابق في ((فقه السنة)) (٨٣/٣ - الكتاب
العربي)! وذلك من شؤم التقليد . والله تعالى هو المستعان ، وهو ولي التوفيق .
٦٠٩٤ - (مَنْ صافحَ يهودياً أو نصرانياً؛ فلْيتوضَّأُ أو يَغْسِلْ يدَه) .
موضوع . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٨/١ - ٢٥٩) ومن طريقه ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (٧٨/٢) من طريق بقية عن إبراهيم - هو: ابن هانئ -
عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ... مرفوعاً . ذكره ابن عدي في ترجمة
إبراهيم هذا ، وقال :
(ليس بالمعروف، يحدث عنه بقية ، ويحدث إبراهيم عن ابن جريج
بالبواطيل)). وأقره ابن الجوزي، ثم السيوطي في ((اللآلئ)) (٥/٢). وقال عقب
الحدیث :
(«وله أحاديث أخرى لم أخرجها هنا وكلها مناكير ، ولا يشبه حديثه حديث
أهل الصدق» .
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
واعلم أن من الدواعي على إخراج هذا الحديث وبيان حاله ؛ أن العلامة
الآلوسي ذكره في «تفسيره)) (٧٦/١٠) مع حديث آخر بنحوه ؛ سبق الكلام علیه
٢١٧

برقم (٦٠٦١)، نقلهما من ((الدر المنثور)) للسيوطي (٢٢٧/٣) ساكتاً عليه ! بل إنه
بنى عليه حكماً أو كاد ، فإنه عقب عليه بقوله :
((قيل : وعلى ذلك ؛ فلا يحل الشرب من أوانيهم ، ولا مؤاكلتهم ، ولا لبس
ثيابهم، لكن صح عن النبي ﴿ والسلف خلافه ، واحتمال كونه قبل نزول
الآية(١) فهو منسوخ بعيد، والاحتياط لا يخفى)) !
ولقد كان اللائق بهذا المحقق أن لا يعتمد في هذا الحديث على كتاب ((الدر))
للسيوطي ؛ لأنه فيه جماع حطاب! كما هو معلوم ، وإنما على كتابه الآخر ((اللآلي))؛
فإنه يتكلم فيه على الأحاديث ويبين عللها ، وإن كان كثير التساهل والمعارضة
لابن الجوزي ، وموافقاً له في أكثر الأحيان ، كما هو الشأن في هذا الحديث ،
والحديث الآخر الذي في معناه ، فالاعتماد عليه من العلامة الآلوسي كان به
أولى ، وبالتحقيق أولى ، ولكن العجلة في التأليف والتقميش هي داء أكثر المؤلفين
حتى من بعض المحققين ، غفر الله لنا ولهم .
٦٠٩٥ - (إذا رَقَدَ المرءُ قبل أن يصليَ العَتَمَةَ؛ وقفَ عليه ملكان
يوقظانه يقولانِ : الصلاةُ ، ثم يُوَلِّيانِ عنه ؛ ويقولان : رَقَدَ الخاسرُ
وأبى) .
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٠٦/٧)، والخطيب في ((التاريخ))
(٢٦٦/١٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٠٠/٢) من طريق يعقوب
ابن الوليد المدني عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان مولى الوضين عن أبي
هريرة مرفوعاً ... به . وقال ابن عدي في ترجمة يعقوب هذا ، وقد ساق له أحاديث :
(١) يعني قوله تعالى: ﴿إِنما المشركون نَجَس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾.
٢١٨

((وهذه الأحاديث لا يرويها عن ابن أبي ذئب غير يعقوب ، وعامة ما يرويه
ليس بمحفوظ ، وهو بيِّن الأمر في الضعفاء» . وقال ابن الجوزي :
((هذا موضوع؛ والمتهم به يعقوب ، قال أحمد : كان من الكذابين الكبار يضع
الحديث . وقال يحيى : كذاب)).
قلت: وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (١٤١٣/٢٢/٢ - بترقيمي) وغيره .
وتقدم له حديث آخر برقم (٥٥٣٣).
٦٠٩٦ - (إن هذه القلوبَ تَصْدَأ كما يصدأُ الحديدُ إذا أصابَه الماءَ.
قيل : وما جلاؤها؟ قال : كثرةُ ذكر الموتِ ، وتلاوة القرآنِ) .
منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٨/١) ومن طريقه ابن الجوزي في
((العلل)) (٣٤٧/٢) عن إبراهيم بن عبد السلام: ثنا عبدالعزيز بن أبي روّاد عن
نافع عن ابن عمر ... مرفوعاً ، وقالا :
((رواه غير إبراهيم بن عبد السلام هذا عن عبدالعزيز ، وهو معروف بعبد الرحيم
ابن هارون الغَسَّاني عن عبد العزيز ، وهو مشهور به . وإبراهيم مجهول ؛ ولجهله
سرقه منه)) . وقال ابن عدي في إبراهيم هذا :
(«حدث بالمناكير، وعندي أنه يسرق الحديث ، وهو في جملة الضعفاء)).
قلت: وحديث عبدالرحيم الغساني وصله أبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٧/٨)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٠١٤/٣٥٢/٢ - لبنان) - واللفظ له -، والخطيب في
((التاريخ)» (٨٥/١١)، والشهاب في «مسنده» (١١٧٩/١٩٩/٢)، وقال أبو نعيم:
((غريب من حديث نافع وعبدالعزيز، تفرد به عبدالرحيم)).
٢١٩

كذا قال ، وكأنه لم يعتد برواية إبراهيم بن عبدالسلام المتقدمة ؛ لأنها مسروقة .
لكن قد تابعه غيره ؛ لكنه متهم - كما يأتي -. وقال الخطيب عقب الحديث :
((أخبرنا البرقاني قال : سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول : عبدالرحيم بن
هارون الغساني متروك ؛ یکذب» .
وأقره الذهبي في («الميزان»، وساق له هذا الحديث في جملة ما استنكر
عليه ، وقال عقبه :
((رواه حفص بن غياث عن عبدالعزيز قال: قال رسول الله
:... فذكره ؛
منقطعاً)) .
قلت : يشير إلى أن هذا هو المحفوظ عن عبدالعزيز؛ لأن حفص بن غياث
ثقة ، ومن وصله ضعيف أو متهم .
ومنهم عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن أبيه عن نافع عن ابن عمر ...
أخرجه البيهقي والشهاب (١١٧٨) .
وعبدالله هذا : قال أبو حاتم وغيره :
((أحاديثه منكرة)) . وقال ابن الجنيد :
(«لا يساوي شيئاً ، يحدث بأحاديث كذب)). وقال ابن عدي (١٥١٧/٤):
((يحدث عن أبيه عن نافع عن ابن عمر بأحاديث لا يتابعه أحد عليه)).
وبالجملة ؛ فالحديث منكر من جميع طرقه ، وقد استنكره من تقدم ذكرهم .
٦٠٩٧ - (يا خَديجة! هذا صاحبي الذي يأتيني قد جاء).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦٥٨١/١/٩٩/٢): حدثنا
٢٢٠