النص المفهرس

صفحات 181-200

منهم! فأعطوه مالاً. وخرج إلى خراسان وقال: ((أنا من ولد عمر))! وخرج إلى
قزوين - وكان على قزوين رجل باهلي -، فقال: ((أنا باهلي))! وكان كذاباً أفاكاً ،
کتبت عنه ثم رمیت به)) . قال ابن عساكر :
(فلا يحتج بروايته، وقد تقدم ((باب حَثِّ النبي ◌ِ﴿ أمته على سكنى الشام))؛
فكيف يكون نزولهم إياه مذموماً؟! ولعله - إن صح - أراد به قرب الساعة ؛ كما في
حديث ابن حوالة : ((إذا رأيت الخلافة قد نزلت بالشام ... )) الذي تقدم)).
كذا قال! ولم يتقدم عنده ، وإنما هو سيأتي عنده فيما بعد (٣٧٥/١ - ٣٧٧)،
وهو مخرج في ((المشكاة)) (٥٤٤٩)، و((صحيح أبي داود)) (٢٢٨٦).
ويشير بالباب المذكور إلى حديث ابن حوالة الآخر :
((عليكم بالشام ... )) .
وهو مخرج في ((فضائل الشام)) (رقم ٢ و٩)، و((صحيح أبي داود)) (٢١٤٤).
٦٠٧٧ - (إذا خشيَ أحدُكم نِسيانَ القرآنِ ؛ فلْيقُلْ: اللهم ! ارحمني
بتركِ المعاصي أبداً ما أَبْقَيْتَني ، وارحمني بتركِ ما لا يَعنيني ، وارزقني
حُسنَ النَّظَرِ فيما يُرضيك عني ، وأَلْزِمْ قلبيَ حِفْظَ كتابِك كما علَّمْتني،
ونَوِّرْ به بَصَريَ ، واشرحْ به صدريَ ، واجعلني أتلوه على ما يُرضيك
عني ، وافرِجْ به عن قلبي ، وأَطْلِقْ به لسانيَ ، واستَعمِلْ بِه بَدَنيَ ، ونوِّرْ
به قلبيَ ، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله) .
منكر. أخرجه ابن عساكر في «جزء أخبار لحفظ القرآن)» (ق١/٣ - ٢) ، والضياء
المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق١/٥٨) من طريق إبراهيم بن سليمان
الهُجَيمي : ثنا المغيرة بن أبي السعدي أبو الحارث : ثنا الحسن بن أبي الحسن
١٨١

عن عمر بن عبدالعزيز عن أبيه عن أبي الدرداء ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ لم أر من تكلم عليه ، وفيه :
أولاً : الحسن بن أبي الحسن: لم أعرفه ، وفي («الميزان»:
((الحسن بن أبي الحسن البغدادي المؤذن، عن ابن عيينة ، منكر الحديث .
قاله ابن عدي» .
قلت : وهذا أدنى طبقة من المترجم .
ثانياً : المغيرة بن أبي السعدي أبو الحارث : لم أعرفه أيضاً .
ثالثاً : إبراهيم بن سليمان الهُجيمي: أظنه الذي في («اللسان»:
((إبراهيم بن سليمان أبو إسحاق ، ذكره النسائي في ((الكنى)) وقال: حديث
منكر. ولم يذكر المتن ؛ فيحتمل أن يكون هو الذي قبله . وفي ((الضعفاء)) للأزدي :
إبراهيم بن سليمان البصري منكر الحديث . فلعله هذا . وقد ذكر في الذي قبله :
أنه كوفي سكن البصرة» .
والمشهور في حفظ القرآن حديث ابن عباس عند الترمذي وغيره ، ولا يصح
أيضاً ، وقد سبق تخريجه والكلام عليه برقم (٣٣٧٤) ، وفيه بعض الجمل التي في
هذا؛ مما يلقي في النفس أن أحد رواة هذا سرقه من ذاك . والله أعلم .
٦٠٧٨ - (اطَلَعَ رجلٌ من جُحر بابي، ومعي مِدْرى(١)؛ فوثبتُ فطعَنْتُ
به في عينهِ).
منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٩٨/٧) من طريق يحيى بن
(١) الأصل: مذرى بالذال المعجمة، وقال المعلق عليه: والمذرى أو المذراة : خشبة ينقى
بها الحب من التبن . ((لسان العرب))! وإنما هو بالدال المهملة ؛ كما تزى أعلاه ..
١٨٢

محمد بن قيس أبي زكير قال : سمعت أبا حازم يذكر عن سهل بن (١) سعد: أن
رسول الله ﴿ قال :... فذكره .
قلت : وهذا منكر بهذا اللفظ ؛ آفته أبو زكير ، وهو صاحب مناكير ؛ منها
حديث: ((كلوا البلح بالتمر؛ فإن الشيطان يغضب ... )) الحديث ، وقد تقدم برقم
(٢٣١) ، وساق له ابن عدي أحاديث هذان منها، وقال:
«له أحاديث سوى ما ذكرت ، وعامة أحاديثه مستقيمة إلا هذه التي بيّنتها)).
والحديث مشهور من حديث الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أخبره :
أن رجلاً اطلع في جُحر في باب رسول الله عَ﴿، ومع رسول الله ێ مدرى
يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله عزالله؛ قال:
(لو أعلم أنك تنظرني؛ لطعنت به في عينك، إنما جعل الإذن من أجل البصر)).
أخرجه البخاري (٥٩٢٤ و٦٩٠١)، ومسلم (١٨٠/٦ - ١٨١)، والترمذي
(٢٧١٠).، والنسائي (٢٥٣/٢)، والدارمي (١٩٨/٢)، وابن حبان (٥٧٧٩)، والبيهقي
(٣٣٨/٨)، وأحمد (٣٣٠/٥ -٣٣١)، والحميدي (٩٢٤/١٢/٢)، وأبو يعلى
(٧٥١٠) من طرق عن الزهري ... به . وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)) .
قلت : فقد أخطأ أبو زكير في مواضع منه :
الأول : أنه جعل الاطلاع من كلامه 18 .. وهو من كلام سهل رضي الله
عنه .
(١) الأصل : عن سعد!
١٨٣

والآخر: أنه نسب إلى النبي ﴿ أنه طعن في عين المُطّلع .. وهو ◌َ ليل لم يفعل؛
فدل ذلك على نكارة حديثه .
(فائدة) : المدرى - بكسر الميم وسكون المهملة -: عود أو حديدة - كالخلال -
لها رأس محدد. وقيل غير ذلك. انظر («الفتح» (٣٦٧/١٠ و٢٤٤/١٢).
٦٠٧٩ - (النَّظَرُ في مرآةِ الحَجَّامِ دَناءةٌ) .
منكر. أخرجه الإسماعيلي في ((المعجم)) (ق١/٣١ - ٢): حدثنا محمد بن
أحمد القَصَبِيُّ: حدثنا إسحاق بن شاهين: حدثنا خالد بن عبدالله عن أبي
طَوالة عن أنس قال : قال رسول الله : ... فذكره .
وأخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٠٧/٣) من طريق أخرى عن
محمد بن أحمد بن الحسن القصبي ... به .
ذكره الإسماعيلي في ترجمة القصبي هذا ، وقال :
((لم يكن بذاك، والحديث منكر)). وأقره الحافظ في («اللسان».
وقد رواه بعض الضعفاء مقطوعاً على إبراهيم - وهو: النخعي -؛ فقال ابن
عدي (٢٥٩٥/٧) : ثنا أحمد بن محمد الضَّبعي : أخبرني إسحاق بن شاهين :
أخبرنا هشيم : أخبرنا بعض أصحابنا عن مغيرة عن إبراهيم ... به .
ثم أخرجه بهذا الإسناد عن إسحاق : ثنا إبراهيم بن عطية عن مغيرة ...
به . وقال :
((وقول هشيم: ثنا بعض أصحابنا عن مغيرة ؛ إنما أراد به إبراهيم بن عطية
هذا ، وقد دلَّسه هشيم)) .
١٨٤

وإبراهيم هذا شديد الضعف ؛ ولذلك كان هشيم يدلسه ولا يسميه ، وقال ابن
حبان في «الضعفاء» (١٠٩/١):
((كان هشيم يدلس عنه أخباراً لا أصل لها ، كأنه وقف على العلة فيها ، وكان
منكر الحديث جداً)) .
وله ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (١١٤/٦ - ١١٥)، وروى عن ابن معين أنه قال:
((لا يساوي شيئاً)). وذكر عنه أنه سمع منه هشیم وأنه كان يدلسه .
(تنبيه): عزا المعلق على ((الفردوس)) (٢٩٨/٤) لـ ((تاريخ بغداد)» بالرقمين
المشار إليهما آنفاً ، وأعله بقول ابن معين المذكور في إبراهيم؛ فأوهم أنه في «التاريخ»
مسند عن أنس ! فاقتضى التنبيه .
٦٠٨٠ - (اصْرِمٍ (١) الأحمقَ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١/٧٨/٢ - مصورة الجامعة
الإسلامية)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦١/٧) - من طريق الحاكم - كلاهما من طرق
عن محمد بن إسحاق البلخي قال : ثنا عمرو بن قيس بن يسير بن عمرو عن
قال :... فذكره .
أبيه عن جده عن النبي
أورده ابن عدي في ترجمة عمرو بن قيس هذا - وهو : الكندي الکوفي -،
وقال :
((لا أعرف له كثير حديث)). وروى عن ابن معين أنه قال :
(١) فعل أمر من (الصَّرْم) وهو: القطع. وخفي ذلك على محقق ((الميزان))؛ فلم يعرف
وجهه ، فقال (٢٨٤/٣): ((هكذا في الأصل)»! ووقع الحديث في ((الكامل)) بتحقيق لجنة من
المختصين بإشراف الناشر! بلفظ: ((أصرم الدعاء الأحمن)) !! فإن كنت ذكياً؛ فافهم !
١٨٥

(ليس بثقة)). وعن ابن سعيد - وهو: ابن عقدة - أنه قال:
((ثقة كوفي)) . وكذلك قال ابن أبي حاتم (٢٥٥/١/٣) عن أبيه . وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (٢٢٠/٧).
وأبوه قيس بن يسير - ويقال فيه : (أسير) - قد روى عنه الثوري أيضاً - كما
في ((تاريخ البخاري)) و(الجرح))؛ فهو مجهول الحال ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
(٣٢٨/٧)!
وجده يسير بن عمرو: روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في ((ثقات
التابعين (((٥٥٧/٥)؛ فالحديث مرسل؛ كما قال الحافظ في ((اللسان))، قال:
((والصواب موقوف)» .
وأقول : وعلة هذا المرفوع محمد بن إسحاق البلخي هذا ؛ فإنه متهم بالكذب
مع حفظه ، فقال ابن عدي (٢٢٨٢/٦) :
((لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق)). وقال الذهبي في («الميزان)):
((كان أحد الحفاظ ، إلا أن صالح بن محمد جَزَرَةً قال : كذاب . وقال الخطيب :
لم يكن يوثق به)). وله ترجمة سيئة في ((تاريخ بغداد)) (٢٣٤/١ - ٢٣٥).
ومع هذا الضعف الشديد فيه ؛ فقد خالفه الثقات في رفعه ؛ فأخرجه ابن عدي
والبيهقي من طرق عن عمرو بن قيس بن يسير ... به موقوفً . وقال البيهقي :
((وهذا هو الصحيح؛ موقوف. ويسير بن عمرو كان على عهد النبي ◌َ ◌ّهُ ابن
إحدى عشرة سنة)) .
هذا وقد وقع في إسناد الحاكم المتقدم عدة أخطاء نبه عليها البيهقي ثم
الحافظ في ((الإصابة))؛ لا ضرورة لذكرها ، فمن شاء الوقوف عليها رجع إليها .
١٨٦

(تنبيه) : سبق أن بينت في الحاشية الخطأ الفاحش الذي وقع في متن الحديث
في ((كامل ابن عدي))؛ خطأ أضاع على القراء فهم معناه ، رغم قيام اللجنة المزعومة
علی تصحیح ((الكامل))!
وقد وقع فيه خطأ آخر أسوأ منه : وهو أنه سقط من ناسخ الأصل - ولم تتنبه
له اللجنة المصححة ! - متن الحديث الموقوف ، وإسناد الحديث المرفوع ؛ فصار إسناد
الحديث الموقوف إسناد الحديث المرفوع! ولولا أن الله تعالى وفّقني فأوقفني على
هذه الحقيقة بالرجوع إلى النسخة المصورة ؛ لكان من غير الممكن الوقوف على هذا
الخطأ الفاحش الذي نادراً ما نجد له مثيلاً! والله المستعان .
٦٠٨١ - (أصلحي لنا المجلسَ؛ فإنه يَنْزِلُ مَلَكُ إلى الأرضِ لم ينزِلْ
إليها قط) .
منكر. أخرجه أحمد (٢٩٦/٦) من طريق المغيرة بن حبيب خَتَنُ مالك ابن
دينار - قال : حدثني شيخ من المدينة عن أم سلمة قالت : قال لي رسول الله
ية :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ المدني الذي لم يسم .
والمغيرة بن حبيب: ترجمه ابن أبي حاتم (٢٢٠/١/٤) برواية أربعة من
الثقات، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وترجمه البخاري كذلك في ((التاريخ))
(٣٢٥/٤) برواية ثلاثة منهم ؛ لكن وقع في نسخة منه - كما أشار إلى ذلك محققه -
زيادة :
((وكان صدوقاً عدلاً)) .
فإذا صح هذا ؛ فالعلة فقط من شيخه المجهول .
١٨٧

وقد ذكره ابن حبان في «الثقات)) (٤٦٦/٧) برواية هشام الدَّسْتَوائي وغيره،
وقال :
((يغرب)).
وروى له في «صحيحه» (رقم ٥٣ - الإحسان و٣٥ - الموارد) حديثاً في الخطباء
الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم. وقد خرجته في («الصحيحة» (٢٩١)،
وذكرت فيه قول من قال في المغيرة هذا : منكر الحديث ، والرد عليه . فراجعه .
ولذلك قال المنذري في ((الترغيب)) (٢٤٠/٣) وتبعه الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)» (١٧٤/٨) :
((رواه أحمد، ورواته ثقات؛ إلا أن التابعي لم يسم)).
ومنه تعلم خطأ قول المناوي في ((الجامع الأزهر)) (٢/٥٨/١):
(رواه أحمد بإسناد حسن)) !
٦٠٨٢ - (يا عليُّ! أنت سيِّدٌ في الدنيا ، سيِّدٌ في الآخرة، حبيبُك
حبيبي، وحبيبي حبيبُ الله ، وعدوُك عَدُوِّي ، وعَدُوِّي عدُوُّ الله ،
والويْلُ لمن أَبغضك بعدي)(٥) .
موضوع. أخرجه الحاكم (١٢٧/٣ - ١٢٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٩٥/١
و١٩٤٨/٥ - ١٩٤٩)، والخطيب في ((التاريخ)» (٤١/٤)، ومن طريقه ابن الجوزي
في ((العلل المتناهية)) (٢١٨/١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٥٩/١ - ٢٦٠)
من طرق عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر قال: ثنا عبدالرزاق : أنبأ معمر عن
الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
نظر النبي ◌َ﴿﴿ إلى علي، فقال :... فذكره. وقال الحاكم:
(#) سبق تخريجه برقم (٤٨٩٤). (الناشر).
١٨٨

((صحيح على شرط الشيخين ، وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة ، وإذا انفرد الثقة
بحديث ؛ فهو - على أصلهم - صحيح)) .
قلت : ظاهر إسناده الصحة ، وأما كونه على شرط الشيخين ؛ فليس كذلك ،
بل ولا هو على أصل الحاكم ؛ لأن أبا الأزهر ليس من شيوخ البخاري ، وإن كان
في نفسه صدوقاً دون خلاف معروف .
ومع ذلك فقد رأيت أئمة الحديث متفقين على إنكار هذا الحديث ، إلا أنهم
اختلفوا في تحديد العلة الخفية فيه على رأيين :
الأول : أنه من وهم أبي الأزهر هذا: فروى الحاكم عن أحمد بن يحيى
الحُلْواني قال :
«لما ورد أبو الأزهر من صنعاء ، وذاكر أهل بغداد بهذا الحديث ؛ أنكره یحیی
ابن معين . فلما كان يوم مجلسه ؛ قال في آخر المجلس : أين هذا الكذاب النيسابوري
الذي يذكر عن عبدالرزاق هذا الحديث؟! فقام أبو الأزهر فقال : هو ذا أنا ! فضحك
یحیی بن معين من قوله وقيامه في المجلس وأدناه ، ثم قال له :
کیف حدثك عبدالرزاق بهذا ولم يحدث به غيرك؟ فقال : اعلم يا أبا زكريا
أني قدمت صنعاء وعبدالرزاق غائب في قرية له بعيدة ، فخرجت إليه وأنا عليل ،
فلما وصلت إليه ؛ سألني عن أمر خراسان؟ فحدثته بها ، وكتبت عنه ، وانصرفت
معه إلى صنعاء، فلما ودعته ؛ قال لي : قد وجب عليَّ حَقُّك، فأنا أحدثك
بحديث لم يسمعه مني غيرك. فحدثني - والله ! - بهذا الحديث لفظاً . فصدقه
یحیی ابن معين ، واعتذر إليه)) . ورواه ابن عدي أيضاً والخطيب وزاد :
((وتعجب من سلامته وقال : الذنب لغيرك في هذا الحديث)). وأيد الخطيب
هذا بقوله :
١٨٩

(«قلت : وقد رواه محمد بن حَمْدُون النيسابوري عن محمد بن علي بن سفيان
النجار عن عبد الرزاق. فَبَرِئَ أبو الأزهر من عهدته ؛ إذ قد توبع على روايته)).
وأقره المزي في ((التهذيب)) والذهبي في («الميزان)).
ومال الذهبي في ((التلخيص)) و((الميزان)) إلى تبرئته ؛ فقال عقب تصحيح
الحاكم المتقدم :
«هذا - وإن كان رواته ثقاتاً؛ فهو - منكر ليس ببعيد من الوضع ، وإلا ؛ لأي
شيء حدثه به عبدالرزاق سراً ، ولم يَجْسُرْ أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق
الذين رحلوا إليه؟! وأبو الأزهر ثقة)).
وفيهِ إشارة إلى أنه يَحُطُّ فيه على عبد الرزاق نفسه ، وقد أكّد ذلك في ترجمته
من ((الميزان)) فقال :
((قلت : أوهى ما أتى به حديث أحمد بن الأزهر - وهو ثقة - أن عبدالرزاق
حدثه خلوة من حفظه : أخبرنا معمر ... )) فذكر الحديث ، ثم قال :
«قلت : مع کونه ليس بصحيح ؛ فمعناه صحيح سوی آخره، ففي النفس منها
شيء ، وما اكتفى بها حتى زاد: ((وحبيبك حبيب الله ، وبغيضك بغيض الله ،
والويل لمن أبغضك» .
فالويل لمن أبغضه ، هذا لا ريب فيه ؛ بل الويل لمن بغّض منه ، أو غض من
رتبته ، ولم يحبه كحب نظرائه أهل الشورى رضي الله عنهم أجمعين)) .
وقال في ترجمة أحمد بن الأزهر بعد أن حکی توثيقه عن غير واحد :
((ولم يتكلموا فيه إلا لروايته عن عبدالرزاق عن معمر حديثاً في فضل علي؛
يشهد القلب أنه باطل)) .
١٩٠

هذا هو الرأي الأول : أنه من أبي الأزهر ؛ ولكنه رُدَّ بالمتابعة التي سبق ذكرها .
والرأي الآخر : أنه من ابن أخ رافضيٍّ لمعمر ؛ فروى الخطيب من طريق ابن
نعيم - يعني: الحاكم صاحب ((المستدرك)) - قال:
((وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : سمعت أبا حامد الشرقي وسئل عن
حديث أبي الأزهر - يعني : هذا - فقال أبو حامد :
هذا حديث باطل ، والسبب فيه أن معمراً كان له ابن أخ رافضي ، وكان معمر
يُمكنه من كتبه ؛ فأدخل عليه هذا الحديث ، وكان معمر رجلاً مَهيباً لا يقدر عليه
أحدٌ في السؤال والمراجعة ؛ فسمعه عبدالرزاق في كتاب ابن أخي معمر)).
قلت : ولم ينشرح القلب لهذا السبب ؛ لأنه يستلزم الشك في كتب معمر - كما
هو ظاهر -، ولعله لذلك لم يذكر في ترجمة معمر في ((التهذيب)) و((الميزان))
وغيرهما ، مع أنهم لما نقلوه عن أبي حامد الشرقي ؛ أقروه ، ومنهم ابن الجوزي ،
فقال عقب الحديث :
((لا يصح، ومعناه صحيح؛ فالويل لمن تكلف وضعه ، إذ لا فائدة في ذلك)).
ثم روى عن الخطيب كلمة أبي حامد المذكورة . وأقره السيوطي في ((ذيل
اللآلي)» (ص٣٨٤/٦١)، وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٩٨/١)، وأورده
في ((الفصل الثالث)) منه .
٦٠٨٣ - (في قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عندَ كلِّ مَسْجِدٍ﴾ قال: صلُّوا
في نِعالِكم) .
منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٤٢/٣ - ١٤٣)، ومن طريقه ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (٩٥/٢) من طريق عباد بن جويرية عن الأوزاعي عن
١٩١

قتادة عن أنس عن النبي {18 - إن كان قاله -... فذكره . وقال العقيلي :
((عباد بن جويرية ، لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به ، قال أحمد
والبخاري : کذاب» . وکذا قال ابن الجوزي ، وقال :
((لا یصح)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (١٨/٢) - وتبعه ابن عراق (١٠١/٢) - بما
أخرجه الخطيب في («التاريخ» (٢٨٧/١٤) من طريق يحيى بن عبد الله أبي
عبد الله الدمشقي عن الأوزاعي ... به .
فقد تابعه يحيى هذا ، وسكتا عنه ، وحق لهما ذلك ؛ فإنه ليس له ذكر في
شيء من كتب الرجال - فيما علمت -. نعم ذكره ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١٥٠/١٨) ولم يذكر فيه شيئاً سوى أن ساق له هذا الحديث من طريق الخطيب
وغيره ؛ فهو مجهول العين .
وروي بلفظ :
(«خذوا زينتكم في الصلاة)). قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: ((البسوا نعالكم
فصلوا فيها)) .
أخرجه ابن عدي (١٨٢٩/٥) من طريق بقية عن علي القرشي عن محمد
ابن عجلان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ... مرفوعاً .
ذكره في ترجمة علي بن أبي علي القرشي ، وقال :
((مجهول ، منكر الحديث)).
وعلقه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٥٥/١) من طريق بقية ، وقال :
((قال أبي : هذا حديث منكر ، وعلي القرشي مجهول)) .
١٩٢

وذكره في مكان آخر (١٤٩/١) من طريق محمد بن المصفى عن بقية ... به .
وقال :
((قال أبي : هذا حديث منكر)) .
قلت : ولم يذكر العلة ؛ فالظاهر أنها جهالة علي القرشي - كما في قوله السابق -،
وأن بقية كان يدلسه أحياناً .
وله طريق أخرى عن أبي هريرة :
أخرجه ابن عدي أيضاً (٢١٧١/٦)، وعنه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣٥٦
- ٣٥٧) ، وابن الجوزي من طريق عيسى بن موسى الغُنجار عن محمد بن الفضل
عن کُرز بن وبرة عن عطاء عنه .
ثم أخرجه ابن عدي - وعنه السهمي - من طريق أبي عبد الرحمن القبابي
- شيخ بخارى - عن محمد بن الفضل عن كرز عن عطاء عن جابر ... به . وأعله
ابن الجوزي بقوله :
((قال أحمد بن حنبل : محمد بن الفضل : ليس بشيء ؛ حديثه حدیث أهل
الكذب» .
قلت : وعيسى بن موسى الغنجار: قال الحافظ في ((التقريب)»:
((صدوق ربما أخطأ، وربما دلس، مكثر من التحديث عن المتروكين)).
وأبو عبدالرحمن القبابي : لم أعرفه .
ثم إن السيوطي ذكر لحديث أبي هريرة طريقاً أخرى من رواية أبي الشيخ في
((التفسير)) بسنده عن عبدالواحد بن زياد عن رباح عن عطاء ... به .
١٩٣

وسکت عنه السيوطي ! ولا أجد في إسناده ما یمکن أن یعل په سوی رباح
هذا - وهو : ابن أبي معروف المكي -، وهو مختلف فيه . فروى ابن أبي حاتم
(٤٨٩/٢/١) عن عمرو بن علي الفلاس قال :
((كان يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه بشيء ، وكان
عبدالرحمن حدث عنه ثم تركه)) . ثم روى عن ابن معين أنه قال :
((ضعيف)). وعن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا :
((صالح)) . وقال الحافظ :
((صدوق له أوهام)) . ورمز له بأنه من رجال مسلم . والله أعلم .
وحديث أنس ذكره الديلمي في ((الفردوس» (٢٨٣٠/١٦٥/٢) بلفظ:
((﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾: النعل والخاتم)).
ولم أره في النسخة المصورة من ((الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس)). والله
أعلم .
٦٠٨٤ - (من تَمامِ الصلاةِ : الصلاةُ في النَّعلين) .
منكر. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١٤٨/١/١١/١): حدثنا
أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي : قال : ثنا موسى بن أبي سهل المصري ،
قال : ثنا علي بن عاصم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عبدالله بن مسعود
مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن مغيرة إلا علي بن عاصم، تفرد به موسى بن أبي سهل)).
قلت: ولم أعرفه، ووقع في ((مجمع البحرين)): ((ابن سهل)). وأخشى أن
يكون الصواب : ((موسى بن سلمة)) ، وحينئذ فيحتمل أن يكون («موسى بن سلمة
١٩٤

ابن أبي مريم المصري ، يروي عن عبدالجليل بن حميد بن يونس الأيلي وسفيان
الثوري وأهل الحجاز، وعنه سعيد بن الحكم))؛ هكذا ترجمه ابن حبان في ((ثقاته))
(١٦٠/٩).
ويحتمل أن يكون: ((موسى بن سهل بن كثير ... الوشاء البغدادي)). وهو
مترجم في ((تاريخ بغداد)) (٤٨/٣) و((الميزان)) و((التهذيب))؛ ضعفه الدارقطني وكذا
البرقاني ، وزاد: ((جداً)) .
ولكل من الاحتمالين ما يرجحه ، أما الأول ؛ فلكونه مصرياً .
وأما الآخر ؛ فلأنهم ذكروا في شيوخه علي بن عاصم . فالله أعلم .
وأعله الهيثمي بهذا الشيخ ، فقال في ((المجمع)) (٥٤/٢) :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه علي بن عاصم ، وتكلم الناس فيه كما
ذكره المزي عن الخطيب)) .
قلت: وله ترجمة واسعة في ((الميزان)) وغيره ، وقال الذهبي :
((أنكر عليه كثرة الغلط والخطأ، مع تماديه على ذلك)).
ولذلك قال في ((الكاشف» :
(ضعفوه)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع)).
والمغيرة - وهو : ابن مقسم الكوفي - ثقة متقن ؛ إلا أنه کان یدلس ، ولا سيما
عن إبراهيم .
قلت : وهو : ابن يزيد النخعي .
١٩٥

٦٠٨٥ _ (يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ومعه سبعونَ ألفَ حائكِ).
موضوع . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٩٨/١)، وعنه ابن الجوزي (٢٢٦/١)
من طريق محمد بن تميم الفريابي : حدثنا عبد الرحيم بن حبيب : ثنا إسماعيل
ابن يحيى بن عبيد الله قال : حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن
عبدالله ... مرفوعاً . وقال ابن عدي :
((حديث باطل بهذا الإسناد ؛ وبغير هذا الإسناد)).
أورده في ترجمة إسماعيل هذا - وهو : التيمي المدني - وقال فيه :
((يحدث عن الثقات بالبواطيل)).
قلت : وتقدمت له عدة أحاديث موضوعة . وقال ابن الجوزي :
((حديث موضوع على رسول الله ◌َ ◌ّةٍ، وفيه آفات ... )). ثم ذكر قول ابن
عدي هذا في إسماعيل ، ثم قال :
((وعبدالرحيم بن حبيب يضع الحديث على الثقات ، ولعله وضع أكثر من
خمسمائة حديث على رسول الله ﴿ . . ومحمد بن تميم كان يضع الحديث أيضاً)) .
ووافقه ابن عراق في «تنزيه الشريعة)» (٢٥٥/١).
وأما السيوطي في ((اللآلي)) (٢٠١/١ - ٢٠٢) فتعقبه بما أخرجه الديلمي في
((مسند الفردوس)) (٣٢٢/٣) من طريق محمد بن غالب : حدثنا محمد بن
الحسن : حدثنا سعيد بن علي : حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن
علي بن أبي طالب ... رفعه ؛ به ، وزاد :
((على مقدمته ، أشعر من فيهم يقول: بدر بدر)).
١٩٦

وسكت عنه السيوطي ! وقال ابن عراق :
((قلت : في سنده من لم أعرفهم)) .
وأقول : كأنه يشير إلى سعيد بن علي وغيره . لكني أظن ظناً راجحاً أن
محمد بن الحسن هو: ابن زَّبَالة أبو الحسن المدني ؛ فإنه من هذه الطبقة ، وقد
كذبوه - كما في ((التقريب)) -، ومثل هذا الحديث لا يصدر إلا من مثله ، ولعل ابن
عدي قد أشار إلى هذا الإسناد بقوله المتقدم :
(( ... وبغير هذا الإسناد)). والله أعلم .
(تنبيه) : قوله: ((بدر بدر)) كذا وقع في الأصل! ولم أفهمه ، وكذلك وقع في
((الفردوس)» (٨٩٢٧). ووقع في ((الجامع الكبير)): ((بدو بدو))! وكذا وقع في ((كنز
العمال)» (٣٨٨٢١)! ولم أعرفه أيضاً. وذكره مؤلف ((المسيح الدجال)) (ص٢٥٤)
بلفظ :
((برو ، برو»!
وفسره بقوله : ((يعني: اسع اسع)). ولا أدري من أين جاء بهذا التفسير وبهذه
الرواية ، وبخاصة أنه عزاها للديلمي في ((الكنز)) بالرقم الذي ذكرته آنفاً، وعقب
عليه بقوله :
((وفي رواية: بدو بدو)).
وليس في ((الكنز)) غيرها !
٦٠٨٦ - (العَجْوَةُ من فاكِهِةِ الجنة).
ضعيف . أخرجه أبو نعيم في «الطب)) (ق١/١٤١)، وابن عدي في ((الكامل))
١٩٧

(١٣٧١/٤) عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه ... مرفوعاً .
أورده ابن عدي في ترجمة صالح هذا ، وروى تضعيفه عن جمع ، وعن
البخاري أنه قال :
((فيه نظر)) . وقال في آخرها :
((وعامة ما يرويه غير محفوظ)).
٦٠٨٧ - (ألا إنه لم يكن نبيٌّ قَبْلي إلا قَدْ حذَّرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَه ...
يَخْرُجُ معه واديانٍ ؛ أحدُهما : جَنَّةٌ ، والآَخَرُ : نارٌ ، فنارُه جنةٌ ، وجنتُه
نارٌ، معه مَلَكانٍ من الملائكةِ يُشبِهانِ نبيَّيْنِ من الأنبياءِ ، لو شَئتُ؛
سَمَّيْتُهما بأسمائهما وأسماء آبائِهما ، واحدٌ منهما عن يمينِه والآخَرُ عن
شماله ، وذلك فتْنةٌ ؛ فيقولُ الدجالُ: ألستُ بربكم؟ ألستُ أُحيي
وأُميتُ؟ فيقولُ له أحدُ الملكين: كذبتَ؛ ما يسمعُهُ أحدٌ من الناسِ إلا
صاحبُه فيقولُ له: صدقتَ ، فيسمعُهُ الناسُ ، فيظنونَ أنما يُصَدِّقُ
الدجالَ، وذلك فِتْنَةُ ... » الحدیث .
منكر بذكر الملكين . أخرجه الطيالسي في «مسنده» (١١٠٦)، وابن أبي
شيبة في ((مصنفه)) (١٣٧/١٥ -١٣٨)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٦٤٤٥/٩٨/٧)، من طرق عن حشرج بن نُباتة : ثنا سعيد بن جُمهان عن سفينة
مولى رسول الله عَ زُولٍ قال :
خطبنا رسول الله ◌َ ﴿ فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد قابل للتحسين ؛ فإن سعيداً وحشرجاً فيهما كلام من قبل
حفظهما ، قال الحافظ في الأول منهما :
١٩٨

((صدوق؛ له أفراد)). وقال في الآخر :
«صدوق ؛ یھم)) .
ولذلك قال الحافظ ابن كثير في ((النهاية)) (١٢٤/١ - الرياض): بعدما عزاه
لأحمد وحده :
«وإسناده لا بأس به)) .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٧/ ٣٤٠):
((رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر)).
إلا أن الحافظ ابن كثير استدرك على كلامه المتقدم فقال :
((ولكن في متنه غرابة ونكارة . والله أعلم)).
قلت : يشير إلى قصة الملكين وتمثلهما بصورة النبيَّيْن ؛ فإنها منكرة جداً في
نقدي سنداً ومتناً .
أما السند ؛ فلتفرد مَنْ فيه سوء حفظ دون كل الرواة الثقات الحفاظ الذين
رووا حديث الدجال بألفاظ مختلفة ، وسياقات متعددة عن جمع من الصحابة ،
ساق ابن كثير أحاديث نحو ثلاثين منهم ، وقد بلغوا عدد التواتر عند أهل العلم ،
لم يذكر أحد منهم هذه القصة ؛ فدل ذلك على نكارتها(*) .
وأما المتن ؛ فلأنه لا يظهر معنى الافتتان بالملكين ، ما دام أنهما لا يعرفان؛
لأنهما بصورة نبيين ، وهذان لا يعرفان أيضاً؛ كما هو ظاهر ، فلا امتحان في قول
أحدهما سراً للدجال: ((كذبت))، وفي قول الآخر له: ((صدقت)). بل الفتنة
(*) انظر ((قصة المسيح الدجال ... )) للشيخ - رحمه الله -. وقد طبع بعد وفاته. (الناشر) .
١٩٩

تتجلى بأنهما فيما لو كانا معروفين من بين الناس أنهم من أهل العلم الذين
يشايعون الحكام وينافقون لهم ، فإن الفتنة بهم أكبر؛ كما هو مشاهد في هذا
الزمان ، والله المستعان .
(تنبيه): سقط ذكر الملكين من ((مسند الطيالسي))، وكذا من ((ترتيبه)) (٢١٧/٢)
للبنا الساعاتي !
٦٠٨٨ - (يتبعُ الدَّجَّالَ من أُمتي سبعون ألفاً عليهم السِّيجانُ).
ضعيف جداً بلفظ: أمتي. أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٣٩٣/١١/
٢٠٨٢٥)، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٤٢٦٥/٦٢/١٥)، عن معمر عن
أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو هارون اسمه : عمارة بن جُوَين ، قال
الحافظ في ((التقريب)»:
((متروك ، ومنهم من كذبه)) .
وإن مما يؤكد ضعفه أن الحديث صح بلفظ: ((من يهود أصبهان)) .. مكان :
((من أمتي))، انظر الحديث (٣٠٨٠ و٣٠٨١) من ((الصحيحة)).
وقد يقول قائل: يمكن أن يكون المقصود ((من أمتي)): أمة الدعوة ؛ وحينئذ فلا
تعارض .
فأقول : نعم ؛ هذا ممكن ، ولكنه تأويل ؛ والتأويل فرع التصحيح ، وما دام أنه
لم يصح ؛ فلا داعي إليه .
(السّجان): قال البغوي: جمع (السَّاج) وهو: طَيْلَسَانٌ أخضر . وقال الأزهري :
هو الطيلسان المقور، ينسج كذلك .
٢٠٠