النص المفهرس

صفحات 141-160

قال: الشِّعْرُ. قال: اجعل لي كتاباً؟ قال: الوَشْمُ . قال: اجعل لي
حديثاً؟ قال: الكَذِبُ . قال: اجعل لي مَصَايِدَ؟ قال: النساءُ).
منكر جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٨٣٧/٢٤٥/٨) عن
عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه عن
النبي ◌َ ﴿ أنه قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته علي بن يزيد الألهاني ، قال البخاري :
«منکر الحدیث)) . وکذا قال ابن حبان ، وزاد :
((جدًا)) . وكذلك قال في عبيدالله بن زَحْر ، وزاد :
(يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد؛ أتى بالطامات)).
والحديث رواه ابن جرير أيضاً وابن مردويه - كما في ((الجامع الكبير)) للسيوطي -.
وقال العراقي في «تخريج الإحياء)) (٣٤/٣) :
((أخرجه الطبراني في ((الكبير)). وإسناده ضعيف جدّاً. ورواه بنحوه من
حديث ابن عباس بإسناد ضعيف أيضاً)) .
كذا قال . ولم أعرف حديث ابن عباس الذي أشار إليه . ولعله يعني طرفاً منه
أو نحوه .
ثم عرفته ؛ فاقتضى الأمر تخريجه والكشف عن حاله :
٦٠٥٥ _ (قال إبليسُ لربه: يا رب! قد أُهْبِطَ آدمُ ، وقد علمتُ أنه
سيكونُ كتابٌ وَرُسُلٌ ؛ فما كتابُهم ورُسُلُهُم؟ قال : رسلُهم الملائكةُ،
والنبيونَ منهم ، وكُتُبُهُم التّوراةُ والإنجيلُ والزَّبُورُ والفُرقانُ . قال: فما
١٤١

كتابي؟ قال: كتابُك الوَشْمُ، وقرأتُك الشِّعرُ، ورسلك الكَهَنَةُ،
وطعامُك ما لا يُذْكَرُ اسمُ الله عليه ، وشرابُك كلٌّ مُسْكِر، وحديثُك
(الأصلُ: وصدْقُك) الكذبُ، وبيتُك الحمَّامُ ، ومصائدُك النساءُ،
ومؤذّئُك المِزْمارُ، ومسجِدُك الأسواقُ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١١٨١/٩٠٣/١١)، وعنه أبو
نعيم في ((الحلية)) (٢٧٨/٣ - ٢٧٩) - ومنه صححت الأصل -: حدثنا يحيى بن
عثمان بن صالح : ثنا يحيى بن بكير: حدثني يحيى بن صالح الأيلي عن
إسماعيل بن أمية عن عُبيد بن عُمير عن ابن عباس قال : قال رسول الله
* :... فذكره . وقال أبو نعيم:
((حديث غريب؛ تفرد به يحيى بن صالح الأيلي)).
قلت : وبه أعله الهيثمي فقال (١١٤/١) :
((ضعفه العقيلي)).
قلت : وكذا ابن عدي ؛ فإنه ساق له في ((الكامل)» حدیثین آخرين ، ثم قال
(٢٧٠٠/٧) :
((وله غير ما ذكرت، وكلها غير محفوظة)). ونص كلام العقيلي (٤٠٩/٤):
((أحاديثه مناكير ، أخشى أن تكون منقلبة، هو بعمر بن قيس أشبه)).
قلت: وهو الملقب بـ((سَنْدَل)) ، وهو متروك .
٦٠٥٦ - (لأَنْ يَزْحَمَ رَجُلٌ خِنزيراً مُتَلَطِّخاً بطينٍ أو حَمْأةٍ ؛ خيرٌ من
أن يَزْحَمَ مَنْكِبُه مَنْكِبَ امرأةٍ لا تَحِلُ له).
منكر جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٨٣٠/٢٤٣/٨) من
١٤٢

طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن رسول الله
قال :
((إياكم والخلوة بالنساء ؛ والذي نفسي بيده! ما خلا رجل وامرأة إلا دخل
الشيطان بينهما ، ولأن يزحم ... )) إلخ .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ من أجل علي بن يزيد وابن زحر - وقد سبق
الكلام عليهما تحت الحديث الذي قبل هذا بحديث -، وبالأول منهما أعله الهيثمي
في ((المجمع)) فقال (٣٢٦/٤):
((وهو ضعيف جداً، وفيه توثيق)).
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٦٦/٣) إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله :
«وروي)) ، وقوله عقبه :
((حديث غريب، رواه الطبراني)).
:製
قلت : ويغنى عنه قوله
((لأن يُطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير [له] من أن يمس امرأة لا
تحل له)).
وهو مخرج في («الصحيحة» (٢٢٦).
وأما الشطر الأول من الحديث : ففي معناه أحاديث كثيرة ، خرجت بعضها
في ((غاية المرام)» (١٨١)، وراجع لها ((الترغيب)).
٦٠٥٧ - (إياكم ومحادَّثَةَ النساء ؛ فإنه لا يخلو رجلٌ بامرأة ليس
لها مَحْرَمٌ إلا همَّ بها) .
ضعيف. أخرجه الحكيم الترمذي في ((كتاب أسرار الحج)) من طريق المقبُري
١٤٣

عن ابن أَنْعَمَ عن سعد بن مسعود قال : قال رسول الله
:... فذكره .
أورده الحافظ ابن حجر في ترجمة سعد بن مسعود الكندي من ((الإصابة)»
وقال :
((وابن أنعم ضعيف)) .
قلت : واسمه : عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي .
وسعد بن مسعود هذا مختلف في صحبته ؛ فقال الحافظ :
((قال البغوي : له صحبة . وقال ابن منده : ذكر في الصحابة ، ولا يصح له
صحبة . وذكره البخاري في الصحابة ، وأما ابن أبي حاتم فذكره في (التابعين))).
ثم ذكر ما يدل على تأخره ؛ وهو ما رواه ابن أبي حاتم عن أبيه : نا أبو شريك
يحيى بن يزيد المرادي : نا ضِمام بن إسماعيل قال :
كان عمر بن عبدالعزيز بعث سعداً يفقّههم ويعلمهم دينهم .
وهذا إسناد جيد ؛ ضمام هذا صدوق ، مصري مترجم في ((التهذيب)).
ویحیی بن یزید : قال أبو حاتم :
(شيخ)). وذكره ابن حبان في «الثقات)) (٢٦٢/٩).
ولما ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٦٤/٢/٢) ؛ لم يذكر ما يدل على
صحبته ، بل لم يزد على قوله: ((سمع عبدالرحمن بن حيويل)). وكذلك فعل ابن
أبي حاتم .
وذكره ابن حبان في «ثقات التابعين» (٢٩٧/٤) بروايته عن عبدالله بن عمرو .
وعبدالرحمن بن حیویل ليس صحابياً ، بل ولا تابعياً ؛ فقد ذكره ابن حبان
في (أتباع التابعين) (٧٢/٧) وقال :
١٤٤

«روی عنه سعد بن مسعود)) .
وكذا قال البخاري في ترجمة عبدالرحمن هذا من ((التاريخ)» (٢٧٣/١/٣)؛
فأنى لمثله الصحبة؟!
ثم وجدت ما ينفي عنه الصحبة : فقد ترجمه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١٩٦/٧)، وذكر أنه توفي في خلافة هشام بن عبدالملك.
ومعنى هذا أنه مات بعد سنة خمس ومائة ؛ لأن هشام بن عبدالملك توفي
سنة (١٢٥)، وكانت خلافته عشرين سنة - كما في ((شذرات الذهب)) لابن
العماد -.
والخلاصة أن سعد بن مسعود ليس صحابياً؛ فالحديث مرسل ، مع ضعف
السند إليه . والله أعلم .
٦٠٥٨ - (كان فيما أَخَذَ إِلَّا بايع النساءَ]َ: أَلا تُحدَّثْنَ الرجالَ ، إلا
أن تكونَ ذاتَ مَحْرَم ؛ فإن الرجلَ لا يزالُ يحدِّثُ المرأةَ حتى يُمْذِيَ
بين فَخِذَيه) .
منكر . أخرجه ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن مبارك عن الحسن قال : ...
فذكره .
قلت : والحسن هو البصري ؛ فهو مرسل .
ومبارك - هو: ابن فضالة، وهو - صدوق يدلس ويسوي - كما في ((التقريب)) -؛
فهو مع إرساله ضعيف .
لكن قد تابعه أبو الأشهب مختصراً؛ فقال ابن سعد في ((الطبقات)) (١٠/٨):
أخبرنا وكيع بن الجراح عنه ، ومبارك عن الحسن :
١٤٥

؛ لما بايع النساء ؛ أخذ عليهن أن لا يحدثن من الرجال إلا مَحْرماً .
أن النبي
وأبو الأشهب اسمه : جعفر بن حيان البصري ، وهو ثقة من رجال الشيخين ؛
فالعلة الإرسال من الحسن .
وقد تابعه قتادة مختصراً أيضاً ؛ قال :
ذكر لنا أن نبي الله ﴿ أخذ عليهن يومئذ النِّياحة، ولا تحدّثن الرجال؛ إلا
رجلاً محرماً منكن .
أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٥١/٢٨ - ٥٢ ٥٢) من طريقين عنه؛ فهو
صحيح مرسل . ورواه عبدالرزاق (٦٦٩١/٥٦٠/٣) من أحدهما .
وقد روي موصولاً من طريق عبد المنعم أبي سعيد الحراني الأسواري عن
الصلت بن دينار عن أبي عثمان النَّهدي عن امرأة منهم - يقال لها : أم عفيف .
قالت :
بايعنا رسول الله عَ ليه - حين بايع النساء -؛ فأخذ عليهن أن لا تحدثن الرجل
إلا محرماً .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤١٠/١٦٨/٢٥)، وقال الهيثمي في
((المجمع)) (٣٢/٣):
((وفيه عبدالمنعم أبو سعيد؛ وهو ضعيف)).
قلت: بل هو متروك؛ كما في ((التقريب))، واقتصاره على إعلاله به فقط يوهم
أنه ليس فوقه من يُعَلُّ به أيضاً! وليس كذلك ؛ فإن الصلت بن دينار متروك أيضاً .
وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢١١/٦) - وسكت عنه! ـ لابن مردويه.
١٤٦

ثم عزاه إليه وإلى ابن المنذر من حديث أم عطية ، وسكت عنه أيضاً! وفيه
تلك الزيادة المنكرة بلفظ :
((فإن الرجل قد يلاطف المرأةً فيُمذي في فخذيه)) .
وهذا الحديث عن الحسن مما شان به الشيخ الحلبي الصابوني ((مختصر تفسير
ابن كثير»؛ فأورده فيه (٤٨٩/٣) موهماً القرّاء صحته - بما صرح به في مقدمته أنه
لا يورد فيه إلا ما صح من الحديث -، وهيهات هيهات؛ فالرجل ليس من أهل
الحديث ، ولا شم رائحته ، فكم من أحاديث غير صحيحة قد وقع له فيه ، وکساها
ثوب الصحة ! وقد سبق التنبيه على الكثير منها .
وكذلك أخطأ الشيخ حمود التويجري بإيراده إياه في كتابه ((الصارم المشهور))
(ص١١٣) ساكتاً عنه. ولعله غره ما عزاه (ص١١٢) للإمام أحمد في ((مسنده))
بإسناد جيد عن أم عطية رضي الله عنها قالت :
كنت فيمن بايع النبي ◌َ ﴿؛ فكان فيما أخذ علينا : أن لا ننوح ، ولا نحدث
من الرجال إلا محرماً .
فأقول : أخرجه أحمد (٨٥/٥) : ثنا غسان بن الربيع : ثنا أبو زيد ثابت بن
يزيد عن هشام عن حفصة عن أم عطية ... به .
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير غسان بن الربيع : قال الذهبي
في («الميزان» :
((كان صالحاً ورعاً. ليس بحجة في الحديث ، قال الدارقطني: ضعيف . وقال
مرة: صالح)). وأقره الحافظ في ((اللسان)) . إلا أنه زاد عليه فقال:
((وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان نبيلاً فاضلاً ورعاً، وأخرج
حديثه في ((صحيحه)) عن أبي يعلى عنه)).
١٤٧

كذا وقع فيه! وهو في «ثقات ابن حبان)) (٢/٩)، وليس فيه قوله: ((كان
نبيلاً فاضلاً ورعاً)) .. وهذه الجملة قالها الخطيب البغدادي في ترجمة غسان هذا
من ((تاريخ بغداد))؛ فكأن في ((اللسان)) سقطاً من الطابع أو الناسخ . والله أعلم .
وأفاد الخطيب أنه توفي سنة (٢٢٦)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً،
وكذلك فعل ابن أبي حاتم (٥٢/٢/٣).
وليس يخفى على المتقنين لهذا العلم أن الجرح مقدم على التعديل ، وبخاصة
إذا كان المعدّل معروفاً بالتساهل - كما هنا -، أعني : ابن حبان . ويبدو لي أن
تضعيف الدارقطني ومن تبعه إنما هو لسوء حفظ غسان ؛ وهذا الحديث مما يدل على
ذلك لتفرده بقوله في هذا الحديث: ((ولا نحدث ... )) إلخ، دون كل الثقات الذين
رووه عن هشام وغيره عن حفصة وغيرها ، وهاك البيان :
١ - أسباط - وهو: ابن محمد القرشي مولاهم -: عند مسلم (٤٦/٣)، وزائدة :
في ((كبير الطبراني)» (١٣٤/٥٩/٢٥)، ومحمد بن جعفر ويزيد بن هارون: عند
أحمد (٨٤/٥ و ٤٠٨/٦) كلهم عن هشام .
٢ - وتابع هشاماً عاصم الأحول: عند مسلم أيضاً وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٣٨٩/٣)، وأحمد (٨٥/٥ و٤٠٧/٦ و٤٠٨)، والطبراني (١٣٥/٥٩/٢٥).
٣ - وتابعه أيضاً أيوب السختياني. رواه البخاري (٤٨٩٢ و٧٢١٥)، ومسلم
أيضاً وابن سعد (٨/٨)، والطبراني (١٣٣/٥٨/٢٥).
٤ - وتابع حفصة أخوها محمد بن سيرين : عند البخاري (١٣٠٦)، وأحمد
(٤٠٨/٦) .
قلت : كل هؤلاء الثقات لم يذكروا في حديث عطية هذا جملة التحديث ،
فكانت منكرة لتفرد غسان بها وضعفه . ولولا ذلك لكان الوجه أن يحكم بشذوذها
١٤٨

لتفرد ثابت بن يزيد بها ؛ لأنه هو المخالف مباشرة لمن تقدم ذكرهم من الثقات الذين
رووه عن هشام؛ ولکن لما کان هو ثقة ثبتاً ۔ کما في «التقریب» ۔، و کان الراوي عنه
ضعيفاً؛ كان لا بد من تعصيب العلة به .
ومما سبق یتبین خطأ تجوید الشیخ التویجري لإسناده ، وإن کان ذلك لیس من
اجتهاده - فيما أعتقد -؛ لأنه ليس من رجال هذا العلم الشريف ، ولذلك فكان
عليه أن يعزوه إلى قائله ، أداءً للأمانة العلمية أولاً ، وللابتعاد عن التشبع بما لم
يعط ثانياً . وهذا مما يقع فيه أكثر المؤلفين في العصر الحاضر ، وبخاصة منهم بعض
الشباب المغرم بأن يحشر اسمه في زمرة المؤلفين ، وهذا داء عضال من أدواء هذا
الزمان . والله المستعان .
وقد وقفت على حديث آخر لغسان بن الربيع هذا أخطأ في إسناده على
حماد بن سلمة ، وخالف فيه الثقات الذين رووه عنه بإسناد آخر ؛ وبيان ذلك في
((صحيح أبي داود)) تحت الحديث (٤٤٣).
٦٠٥٩ - (إِيَّاك والقَواريرَ).
منكر. أخرجه الحاكم (٢٩١/٣) : أخبرني أبو معن محمد بن عيسى العطار
- بمرو -: ثنا عبدان بن محمد الحافظ : ثنا إسحاق بن منصور: ثنا عبدالرحمن بن
معن : أنبأ محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أنس قال : سمعت أنس بن مالك
يقول :
كان البراء بن مالك رجلاً حسن الصوت، فكان يرجز لرسول الله مح لاهٍ في
بعض أسفاره، فبينما هو يرجز إذا قارب النساء، فقال له رسول الله عملية : ...
فذكره. قال: فأمسك. قال محمد: كره رسول الله ◌َ لهم أن تسمع النساء صوته.
وقال الحاكم :
١٤٩

((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
قلت : وهذا من تساهلهما ؛ فإن ابن إسحاق ۔ مع صدقه ۔ مشهور بالتدلیس ،
وأنه لا يحتج به إلا بما قال فيه: ((حدثنا)»، كما قال العلائي في ((جامع التحصيل)»
(ص٢٢١) ، وقال في مكان آخر (ص ١٢٥) :
((أكثر من التدليس ، وخصوصاً عن الضعفاء)).
يضاف إلى ذلك أن في حفظه بعض الضعف ، وقد أطال الذهبي ترجمته في
((الميزان))، وذكر عن الإمام أحمد أنه قال :
((هو كثير التدليس جدّاً. قيل له: فإذا قال: ((أخبرني)) و((حدثني)) فهو ثقة؟
قال: هو يقول: ((أخبرني)) ويخالف)). وكذلك ختم الذهبي ترجمته بقوله :
((فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث ، صالح الحال صدوق ، وما
انفرد به ففيه نكارة ؛ فإن في حفظه شيئاً). وقال الحافظ في ((التقريب)):
(صدوق يدلس)) .
وخلاصة ترجمته أنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث ، ولم يخالف ، وكل
من الشرطين هنا غير متوفر .
أما الأول: فلأنه قد عنعن كما ترى ، وأما الآخر : فلأنه خالف في سنده
ومتنه .
أما السند: فقوله : ((عن عبدالله بن أنس)) .. فهذا خطأ من ناحيتين :
الأولى : أنه لا يعرف لأنس ابن اسمه عبدالله يروي عنه ، وإنما هو حفيده
عبدالله بن المثنى بن عبدالله بن أنس بن مالك الأنصاري .
١٥٠

والأخرى : الانقطاع ؛ فإن ابن المثنى هذا إنما يروي عن أنس بالواسطة ، ويؤيده
أن أبا نعيم أخرج الحديث في «الحلية)) (٣٥٠/١) من طريق أخرى عن محمد بن
إسحاق عن عبدالله - يعني : ابن المثنى - عن ثمامة عن أنس ... فذكر الحديث؛
دون قول ابن إسحاق في آخره: كره رسول الله محيط هم ... ، وكرر: ((إياك والقوارير))
مرتين .
وفيه شيخ أبي نعيم علي بن هارون ، وقد ترجمه الخطيب في (التاريخ))
(١٢٠/١٢) بقوله :
(«كان أمره في ابتداء ما حدث جميلاً، ثم حدث منه تخليط)).
ولم يذكر في ((الميزان)) ولا في («اللسان».
وأما المتن : فقد رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك :
أن البراء بن مالك كان يحدو بالرجال ، وأَنْجَشَةَ يحدو بالنساء ، وكان حسن
الصوت ، فحدا؛ فأعنقت الإبل؛ فقال رسول الله عَطلين :
((يا أنجشة! رويداً سوقك بالقوارير)).
أخرجه الطيالسي (٢٠٤٨)، وأحمد (٢٥٤/٣ و٢٨٥)، وإسناده صحيح على
شرط مسلم .
فهذا هو أصل الحديث ، والقصة لأنجشة - وهو المذكور بأنه حسن الصوت -،
فانقلب ذلك على ابن إسحاق أو شيخه الذي دلسه ولم يذكره ، وجعله للبراء بن
مالك .
وقد تابعه حماد بن زيد عن ثابت ؛ إلا أنه لم يذكر فيه طرفه المتعلق بالبراء .
أخرجه البخاري (٦٢٠٩) وفي ((الأدب المفرد)) (٨٨٣)، ومسلم (٧٨/٧)،
١٥١

والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٢٨)، وابن حبان (٥٧٧٣)، والبيهقي
(١٩٩/١٠ - ٢٠٠ و٢٢٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٥٦/١٣ - ١٥٧)، وأحمد
(١٧٢/٣ و٢٠٢ و٢٢٧) .
وتابع ثابتاً أبو قلابة عن أنس :
أخرجه الشيخان والنسائي (٥٢٥)، وابن حبان أيضاً وأحمد (١٨٧/٣ و٢٢٧)،
وأبو يعلى (٢٨٠٩ و٢٨١٠)، والرامهرمزي في ((الأمثال)) (ص١٢٧).
وتابعه قتادة عنه :
أخرجه البخاري (٦٢١١)، ومسلم أيضاً والنسائي (٥٢٦)، وابن حبان (٥٧٧١)،
والبيهقي (٢٢٧/١٠)، والبغوي (١٥٦/١٣)، وأحمد (٢٥٢/٣)، وأبو يعلى (٢٨٦٨)،
وعنه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٠٧).
وتابعه سليمان التيمي عنه :
أخرجه مسلم والنسائي (٥٢٩) ، وابن حبان (٥٧٧٠ و٥٧٧٢) ، وابن سعد
(٤٣٠/٨)، وأحمد (١١١/٣ و١١٧ و١٧٦، و٣٧٦/٦)، والحميدي (١٢٠٩)،
والرامهرمزي أيضاً وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٤٣/١)، والخطيب في ((التاريخ))
(٢٠٨/١٢) .
وحميد عنه :
أخرجه أحمد (١٠٧/٣) .
قلت : وإسناده صحيح ثلاثي ؛ إن کان حمید سمعه من أنس .
وزرارة بن أبي الحلال العتكي قال : سمعت أنس بن مالك ...
أخرجه أحمد (٢٠٦/٣).
١٥٢

قلت : وإسناده صحيح ثلاثي أيضاً ، وزرارة هذا هو ابن ربيعة ، له ترجمة في
((التعجيل))، وذكر أنه وثقه ابن حبان وابن خَلْفون والعجلي . وابن حبان أورده في
((أتباع التابعين)) (٣٤٣/٦) ، قال الحافظ :
((وكأنه لم يقف على روايته عن أنس)) . يعني : هذه.
وللحدیث شاهد من رواية ابن عباس :
أخرجه الدارمي (٢٩٥/٢) ، وفي إسناده من لم أعرفه ، وأخشى أن يكون فيه
تحريف أو سقط .
والخلاصة : أن هذه الطرق الصحيحة عن أنس ؛ تدل دلالة قاطعة على خطأ
حديث ابن إسحاق هذا عن أنس، وأن القصة لأنجشة .. لا البراء، وأن لفظه ◌َ رويه
إنما هو :
((رويدك ؛ سوقك بالقوارير)) ونحوه ، وليس بلفظ :
(إياك والقوارير» .. كما رواه ابن إسحاق؛ فهو لفظ منكر ، وعليه : فقول ابن
إسحاق في آخر الحديث :
(كره * أن تسمع النساء صوته)) !
مما لا قيمة له ؛ لأنه تفسير لما لم يثبت عنه
وبذلك تعلم ضعف الاستدلال بهذا الحديث على ترجيح قول من قال في
تفسير قوله #: ((رويدك؛ سوقك بالقوارير)»: أنه خشي على النساء الفتنة ،
فَأَمَرَهِ﴿ بالكف عن الحداء؛ كما فعل الشيخ التويجري في ((الصارم المشهور))
(ص١١٥ - ١١٦)، وقلده أخونا محمد زينو في ((كيف نربي أولادنا)) (ص٢٣)
فصححه !
١٥٣

بل الصواب القول الآخر؛ وهو ما جاء في ((شرح السنة)) :
((المراد بالقوارير: النساء ؛ شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن ، والقوارير يسرع
إليها الكسر، وكان أَنْجَشَةُ غلاماً أسود، وفي سوقه عنف، فأمره ◌َ﴿ أن يرفق بهن
في السوق؛ كما يرفق بالدابة التي عليها قوارير)).
قلت: وهذا هو الذي رجحه الشيخ العلامة علي القاري ؛ فقال في ((المرقاة))
(٦١٩/٤) :
((وهذا المعنى أظهر - كما لا يخفى -؛ فإنه ناشئ عن الرحمة والشفقة ، وذاك
عن سوء ظن لا يليق بمنصب النبوة)) .
فأقول : هذا هو الحق الذي لا يمكن القول بغيره إذا ما جمعت طرق الحديث
وألفاظه ، وزياداته ، وأُمعن النظر في معانيها :
أولاً: قوله: ((رويدك)) .. معناه: أمْهِل وتَأَنَّ - كما في ((النهاية)) وغيره -، وقال
الرامهرمزي :
(يقول ◌َاليه: اجعل سيرك على مهل؛ فإنك تسير بالقوارير .. فكنى عن ذكر
النساء بالقوارير ... )). وقال عياض: ((أي: سُق سوقاً رويداً))(١) .
قلت : والذين ذهبوا إلى القول الأول فسروه بالكف عن الحداء - كما تقدم -،
ومثله في ((النهاية)) وغيره، وهذا خَلف كما لا يخفى ! وهو يلتقي مع حديث
الترجمة الذي جاء في آخره: ((فأمسك)». وهذا مثال، من عشرات بل مئات الأمثلة
في الآثار السيئة للأحاديث الضعيفة كما هو مصرح في عنوان هذه ((السلسلة))،
(١) ذكره الحافظ في جملة أقوال أخرى للعلماء، ولا تخرج عن هذا المعنى، فانظر ((فتح
الباري)) (٥٤٤/١٠) .
١٥٤

ومع ذلك فكثير من أهل العلم في غفلتهم ساهون عن آثارها !
ثانياً : قوله في رواية النسائي وأحمد في حديث شعبة عن ثابت :
((ارفق بالقوارير)). وجمع الأنصاري في ((جزئه)) بين اللفظين ؛ فقال:
((رويدك ارفق)) - ذكره في ((الفتح)) (٥٤٤/١٠) ..
فأقول : صريح في أنه ليس المراد بهذا الأمر الإمساك عن الحداء مطلقاً ، وإنما
تلطيفه وتخفيفه ؛ لكي لا تسرع الإبل في سيرها ، وإلا ؛ كانت النساء مُعَرَّضَات
للتألم ، وربما للسقوط من الإبل بسبب كثرة الحركة والاضطراب الناشئ عن
السرعة ؛ من باب إطلاق السبب وإرادة المسبب . ويزيده وضوحاً :
ثالثاً : قوله في رواية حماد بن سلمة :
((فحدا؛ فأعنقت الإبل ... )).
أي: أسرعت؛ وَزْناً ومعنى - كما قال الحافظ في ((الفتح)) -.
فهذا يوضح ما ذكرته آنفاً أنه ◌َ أراد بذلك الأمر سلامةَ النساء من الأذى
في أبدانهن ، وليس السلامة من الفتنة ، وإلا ؛ لم يكن لذكر إسراع الإبل معنى
یذکر .
رابعاً : في حديث حميد عن أنس :
كان رجل يسوق بأمهات المؤمنين يقال له : (أنجشة) ، فاشتد في السياقة . زاد
شعبة عن ثابت : فكان نساؤه يتقدمن بين يديه .
فهذا يعني: أنه كان من نتيجة السرعة أن تقدمت نساؤه تَ﴾ بين يديه ،
وذلك مما يؤلمهن ولا تتحمله أجسامهن ؛ فأمر (أنجشة) بالرفق بهن ، وعدم الإسراع
بإبلهن ، ولیس خوفاً علیھن من الافتتان بحسن صوته ! ويؤكد هذا :
١٥٥

خامساً وأخيراً : زيادة شعبة عند أحمد بلفظ :
(( ... يحدو بنسائه، فضحك ◌َرٍ؛ فإذا هو قد تنحى بهن)).
فأقول: فضحكه 8 حين رأى إسراع الإبل بالنساء أكبر دليل على إبطال
خاصة ، وأنه كان
حَشْر الخوف من الافتتان بحسن صوت أنجشة ، وعلی نسائه
الظاهرة إسراع الإبل بالنساء حتى تقدَّمْنَ الرجال . وتصوُّرُ هذا وحده كاف لإبطال
القول الأول وتصحيح القول الآخر؛ فكيف إذا انضم إليه ما قبله من الأدلة؟ ورحم
الله الشيخ عليّاً القاري فإنه لخص الموضوع بأوجز عبارة حين علل تأييد هذا القول
الصحيح بقوله - لا نُضَّ فُوهُ -:
((فإنه ناشئ عن الرحمة والشفقة ، وذاك عن سوء ظن لا يليق بمقام النبوة)).
٦٠٦٠ - (يا أبا ذَرٍّ! إنه لا يَضُرُّك من الدنيا ما كان للآخرة ، وإنما
يضرك من الدنيا ما كان للدنيا) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١/١٤٢/٢) في آخر ترجمة
الفضل بن العباس رضي الله عنهما بسنده عن بقية : حدثني شيخ من كندة عن
الضحاك عن ابن عباس : أنه سمع الفضل بن عباس يقول : سمعت رسول الله
يقول لأبي ذر : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ظاهر الضعف ؛ لجهالة شيخ بقية الكندي - الذي
لم یسم ۔ .
والضحاك هو: ابن مزاحم الهلالي ، لم يسمع من ابن عباس ؛ فهو منقطع .
والحديث لم يورده السيوطي في ((الجامع الصغير))، ولا في ((زيادته))، ولم أره
في ((الجامع الكبير))! وقد ذكره مؤلف ((كنز العمال)) (٨٥٩٣/٧٢٨/٣) برواية أبي
١٥٦

نعيم عن ابن عباس .. فلعله وقع له في بعض نسخ ((الجامع الكبير)) . والله أعلم .
٦٠٦١ - (يا جبريلُ! ما منعك أن تأخذَ(١) بيدي؟ قال: إنك
أخذتَ بيد يهوديٍّ ، فكرهتُ أَنَ تَمَسَّ يدي يداً مسَّتها يدُ كافر) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١/١٥٨/١ -٢٩٩١/٢)
حدثنا إبراهيم قال : ثنا سعيد بن أبي الربيع السَّمَّان قال : ثنا عمر بن أبي عمر
العبدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده :
استقبل رسول الله ﴿ جبريل ، فناوله يده ، وأبى أن يتناولها . فدعا رسول
اللّه ◌َزُ بماء فتوضأ، ثم ناوله يده فتناولها؛ فقال : ... فذكره . وقال :
((لم يروه عن هشام إلا عمر ، تفرد به سعيد)).
ومن طريقه أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٦٠/٣): حدثنا أحمد بن
محمد بن إبراهيم قال : حدثنا سعيد بن أشعث بن سعيد ... به .
أورده في ترجمة عمر هذا ، وروى عن عمرو بن علي - وهو الفلاس -:
((كان دجالاً)) . وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١٧٠٨/٥):
((يروي عن ابن طاوس البواطيل، والضعف على حديثه بيِّن)). وقال ابن
حبان في ((الضعفاء)) (٨٦/٢) :
((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات؛ لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة
التعجب)).
(١) قلت: كذا في («مجمع الزوائد»، و((مجمع البحرين))، والعقيلي، وفي ((المعجم
الأوسط»: ((لا تأخذ))، وهو وجه؛ كقوله تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ - الأعراف ، وفي
﴿ص﴾: ﴿ما منعك أن تسجد﴾ على الجادّة .
١٥٧

قلت : وسعيد بن أشعث - أو : ابن أبي الربيع -: قال ابن أبي حاتم :
((روى عنه أبو زرعة. وقال أحمد: ما أراه إلا صدوقاً)). وذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٢٦٨/٨) وقال:
((حدثنا عنه الحسن بن سفيان وأبو يعلى . يعتبر حديثه من غير روايته عن
أبيه)» .
قلت : لأن أباه أشعث بن سعيد - وهو: أبو الربيع السَّمَّان -، متروك ، ولا
ذكر له في هذا الحديث ؛ لكن قد رواه أخوه عنبسة فيما أخرجه ابن عدي
(١٩٠٤/٥): أخبرنا أبو يعلى قال : ثنا سعيد بن أبي الربيع قال: ثنا عنبسة بن
سعيد قال : ثنا هشام بن عروة ... به .
ذكره في ترجمة عنبسة هذا ، وروى عن ابن معين أنه قال :
(ثقة)». وعن الفلاس :
(«هو أخو أبي الربيع السمان ، سمعت منه ، وكان مختلطاً ، لا يروى عنه ،
متروك الحديث ، وكان صدوقاً لا يحفظ)). وقال ابن حبان (١٧٨/٢):
((منكر الحديث جداً على قلة روايته ، لا يجوز الاحتجاج به إذا لم يوافق
الثقات ، وكان يزيد بن هارون يسميه : عنبسة المجنون)).
من أجل ذلك أورد ابن الجوزي الحديث من طريق العقيلي وابن عدي في
كتابه ((الموضوعات)) (٧٧/٢ -٧٨) وقال:
((موضوع محال)). وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٤/٢).
وأما الهيثمي فقال في («المجمع» (٢٤٦/١):
١٥٨

((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عمر بن رياح، وهو مجمع على ضعفه)).
(تنبيه) : إبراهيم - شيخ الطبراني في إسناد هذا الحديث - هو : ابن هاشم
البغوي ؛ وهو ثقة مترجم في ((تاريخ بغداد)) (٢٠٣/٦ - ٢٠٤)، ولما ساق الهيثمي
إسناده في ((مجمع البحرين)) - كما سقته أعلاه -؛ زاد عقب اسم الشيخ المذكور:
((هو ... ))، وترك بياضاً ليلحق فيه فيما بعد اسم أبيه ونسبه ــ كما هي عادته
أحياناً -، ثم لم يتيسر له ذلك ؛ فبقي البياض كما هو . فاقتضى بيان ذلك .
والحديث لم يورده السيوطي في ((جوامعه))، وأورده في ((الدر المنثور)) (٢٢٧/٣)
من رواية ابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده ...!
أقول : فأساء في ابتدائه بذکر هشام ... من إسناده، دون الراوي عنه الذي هو
علة الحديث ؛ فأوهم أنه سالم منها ! وفي اقتصاره في العزو على ابن مردويه موهماً
أنه لم يروه من هو أعلى طبقة منه !! وقد تبعه في ذلك الآلوسي في ((تفسيره)) ساكتاً
عنه أيضاً - مع حديث آخر لهما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله برقم (٦٠٩٤) -!
٦٠٦٢ - (لا يُقَدِّسُ اللهُ أمةً قادتْهُمُ امرأةٌ) .
منكر. عزاه السيوطي في الجامع الكبير للطبراني في ((المعجم الكبير)) من
حديث أبي بكرة .
فأقول : أبو بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي ، والمجلد الذي فيه أحاديثه من
((المعجم الكبير)) لم أقف عليه ، ولم يطبع في جملة ما طبع منه بهمة أخينا حمدي
عبدالمجيد السلفي بارك الله في جهوده في خدمة السنة ، وقد أورده الهيثمي في
«مجمع الزوائد)) فقال (٢٠٩/٥):
((وعن عبد الله بن الهجنع قال :
١٥٩

لما قدمت عائشة زوج النبي ﴿؛ أتينا أبا بكرة ، فقلنا: هذه عائشة، كنت
تقول : عائشة عائشة ! هي ذي عائشة ؛ قد جاءت؛ فاخرج معنا ، فقال : إني
ذكرت حديثاً سمعته من رسول الله :
؛ سمعت النبي {8﴿ وذكر بَلْقِيس صاحبة
(سبأ) ، فقال : ... فذكره .
(قلت : لأبي بكرة حديث في ((الصحيح)) غير هذا) - رواه الطبراني ، وفيه
جماعة لم أعرفهم» .
قلت : منهم - فيما يبدو لي - عبدالله بن الهجنع هذا؛ فإني لم أجد له ذكراً
فيما لدي من المراجع ، ولعله محرف من ((عمر بن الهجنع))؛ فإن له حديثاً آخر
عن أبي بكرة ، ذكره العقيلي تحت ترجمته (١٩٦/٣) وقال :
((لا يتابع عليه)).
وقد سبق تخريجه برقم (٥٣١)؛ فلا داعي لإعادته ، ولكني أضيف هنا أنه
أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً في ((المصنف)) (٢٦٥/١٥): حدثنا الفضيل بن دكين
عن عبدالجبار بن عباس عن عطاء بن السائب عن عمرو (كذا) بن الهجنع ... به .
وقد روي الحديث من طريق أخرى بلفظ آخر تقدم تخريجه برقم (٤٣٦).
وذكرت هناك أن الحديث محفوظ عند البخاري وغيره بلفظ :
((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)). وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٢٤٥٦/١٠٩/٨).
وذكرت له هناك طريقاً أخرى عن أبي بكرة . فمن شاء ؛ رجع إليه .
وأزيد هنا فأقول :
قد ذكر له الهيثمي شاهداً من حديث جابر بن سمرة ، وقال :
١٦٠