النص المفهرس

صفحات 121-140

أخرجهما البيهقي (٧٥/٢) .
وقال محمد بن عمرو بن عطاء : سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من
أصحاب النبي ﴿ - منهم أبو قتادة -، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول
الله عَُّ . قالوا : فاعرض . قال :
كان رسول الله ◌َ﴿ إذا قام إلى الصلاة ؛ رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ،
ثم كبر ... الحديث بطوله ، وفيه الرفع عند الركوع والرفع منه ، وفي آخره :
قالوا: صدقت؛ هكذا كان يصلي {9﴾.
أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وصححه الترمذي وابن
الجارود وابن حبان وغيرهم، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣٠٥/١٣/٢)، و((صحيح
أبي داود» (٧٢٠) .
وماذا عسى أن يقول القائل في رجل يتجرأ على تضعيف ما تواترت صحته
عنه عَ﴿، ثم هو لا يخجل أن يقول: ((ويمكن أنه { * رفع لعذر مرة واحدة كما
قيل ... )) إلى آخر هرائه وخرافته التي لا تعرف إلا من روايته! ﴿فإنها لا تعمى
الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ .
٦٠٤٥ - (نيَّةُ المؤمن خيرٌ من عَمَلِه، وعملُ المنافق خيرٌ من نِيَّتِه،
وكلٌّ يَعْمَلُ على نيته ، فإذا عَمِلَ المؤمنُ عملاً ؛ نارَ في قلبه نُور) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٩٤٢/٢٢٨/٦) وعنه أبو
نعيم في ((الحلية)) (٢٥٥/٣) من طريق حاتم بن عباد بن دينار الجرشي : ثنا يحيى
ابن قيس الكندي : ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله
*:... فذكره . وقال أبو نعيم :
١٢١

((غريب من حديث أبي حازم وسهل ؛ لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهو ضعيف ؛ من أجل حاتم بن عباد ، فإنه لا يعرف إلا في هذا
الحديث ، ولم نجد له ذكراً في كتب الرجال ، وبه أعله الهيثمي؛ فقال في (مجمع
الزوائد» (٦١/١) :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله موثقون، إلا حاتم بن عباد بن دينار
الجرشي ؛ لم أر من ذكر له ترجمة)) .
وذكر نحوه في مكان آخر (١٠٩/١).
ولذلك ضعفه الحافظ العراقي؛ فقال في ((تخريج الإحياء)) (٣٦٦/٤):
((أخرجه الطبراني من حديث سهل بن سعد ، ومن حديث النواس بن
سمعان ، وكلاهما ضعيف)).
قلت : وحدیث النواس مختصر ، وقد مضی تخريجه برقم (٢٧٨٩) .
وقول الهيثمي: (( ... ورجاله موثقون ... )) فيه إشارة إلى أن توثيق بعضهم
ليِّن، وهو يحيى بن قيس الكندي؛ فإنه لم يوثقه أحد - فيما علمت - إلا ابن
حبان (٦٠٨/٧)، ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
((مستور) .
لكن قد روى عنه أربعة من الثقات؛ فهو صدوق - كما ذكرت في (تيسير
الانتفاع)) .. والله أعلم؛ فالعلة من حاتم .
وقد توبع ممن لا تفيد متابعته . أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٣٧/٩) من
طريق سمعان بن مسبح الكسي : حدثنا الربيع بن حسان الكسي : حدثنا يحيى
١٢٢

ابن عبد الغفار: حدثنا محمد بن سعيد : حدثنا سليمان النخعي عن أبي
حازم ... به ؛ دون قوله: ((فإذا عمل المؤمن ... )).
أورده في ترجمة سمعان هذا ، برواية ثلاثة عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعدیلاً .
والثلاثة الذين فوقه لم أعرفهم .
وأما سليمان النخعي : فهو ابن عمرو أبو داود النخعي الكذاب ، له ترجمة
سيئة جداً في ((الميزان)) و(«اللسان».
وقد سئل ابن تيمية رحمه الله عن الجملة الأولى من الحديث؟
فأجاب: ((هذا الكلام قاله غير واحد ، وبعضهم يذكره مرفوعاً، وبيانه من
وجوه ... )) .
ثم ذكرها ، وهي خمس؛ فراجعها في ((مجموع الفتاوى)) (٢٤٣/٢٢ - ٢٤٥).
(تنبيه): بعد كتابة هذا التخريج والتحقيق بزمن بعيد ، نزل إلى السوق
((مجمع الزوائد» للهيثمي بتحقيق الأخ حسين سليم الداراني الدمشقي ، بجزءين
له الأول والثاني ، فرأيته قد قال في تخريجه (٣٩٥/١):
((ويشهد له حديث أنس عند القضاعي ، وحديث النواس بن سمعان فيه
أيضاً ، وإسنادهما ضعيفان)).
قلت : فعجبت منه كيف اقتصر على هذا التضعيف المجمل ، وهو يرى في
إسناد حديث النواس من هو متهم - كما نبه عليه أخونا الفاضل حمدي السلفي
في تعليقه على ((مسند القضاعي)) (١١٩/١) -، وفي إسناد حديث أنس متروك،
وقد بينت حالهما في المكان المشار إليه برقم (٢٧٨٩). هذا أولاً .
١٢٣

وثانياً : حتى لو فرض أنهما صالحان للاستشهاد بهما ؛ فذلك في غير هذا
الحديث ؛ لأنه أتم منهما لفظاً ، وأكمل معنى . فتكون شهادتهما قاصرة . ومثل هذا
الاستشهاد القاصر كثيراً ما يقع في مثله الأخ الداراني وأمثاله من الأحداث في
هذا العلم ، وقد نبهت أكثر من مرة على ذلك . والله تعالى ولي التوفيق .
٦٠٤٦ - (نيَّةُ المؤمن خيرٌ من عَمَلِه ، وإن اللهَ عز وجل لَيُعْطي العبدَ
على نيته ما لا يُعْطِيه على عمله ، وذلك أن النيةَ لا رياءَ فيها ، والعملَ
يُخَالِطُه الرِّاءُ) .
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٠٣/٣ - الغرائب الملتقطة)
من طريق شعيب بن إدريس عن علي بن أحمد عن أحمد بن عبد الله الهروي
عن أبي هريرة منصور بن يعقوب عن سعيد عن قتادة عن أبي بردة عن أبي
موسى ... رفعه .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أحمد بن عبدالله الهروي ، فإني أظنه الجُوَيْبَارِيَّ
الكذاب المشهور؛ فإنه من أهل هراة ، ومن هذه الطبقة . قال ابن حبان في
((الضعفاء)) (١٤٢/١):
(دَجَّال من الدجاجلة ، كذاب، يروي عن ابن عُيّينة ووكيع وأبي ضمرة
وغيرهم من ثقات أصحاب الحديث ويضع عليهم ما لم يحدثوا . ولولا أن أحداث
أصحاب الرأي بهذه الناحية خفي عليهم شأنه ؛ لم أذكره في هذا الكتاب لشهرته
عند أصحاب الحديث قاطبة بالوضع)) .
ومن دونه لم أعرفهما .
ومنصور بن يعقوب: ذكره ابن عدي في «الكامل» (٢٣٨٨/٦) ولم يكنه ،
وساق له حدیثین بإسناد له آخر ، ثم قال :
١٢٤

(«له غير ما ذكرت، ويقع في حديثه أشياء غير محفوظة)) .
قلت : وما سبق تعلم تساهل الزَّبيدي في اقتصاره في تخريج الحديث في
((شرح الإحياء)) (١٥/١٠) على قوله: ((سنده ضعيف))، كما تساهل في قوله :
(له طرق بمجموعها يتقوى الحديث)) .
وذلك لأن أكثرها شديدة الضعف ، أما هذا فقد عرفت أن فيه الهروي
الجويباريّ الكذاب .
وحديث النَّوَّس بن سَمعان المتقدم : فيه متهم بالوضع .
ومثله حديث أنس المتقدم هناك؛ فيه ضعيف جدّاً ، وفي (اللآلي المنثورة)) (٦٥):
((أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) من جهة يوسف بن عطية عن ثابت
عن أنس ... به ، وقال: هذا إسناد ضعيف. وقال ابن دحية : هذا الحديث لا
يصح؛ يوسف بن عطية : قال النسائي فيه : متروك الحديث)).
قلت : وخير طرقه طريق سهل الذي قبله ؛ ففيه حاتم بن عباد الذي لم
یعرف ؛ فیبقی علی ضعفه لعدم وجود شاهد معتبر له .
وقد ذكر الزبيدي أن ابن الجوزي حكم على الحديث بالوضع ، ولم أره في
((موضوعاته)) ولا في ((اللآلي المصنوعة)» للسيوطي . والله أعلم .
(تنبيه): جاء حديث سهل بن سعد في ((الفردوس)) بتحقيق السعيد بن
بسيوني زغلول برقم (٦٨٤٢)، وحديث أبي موسى عقبه برقم (٦٨٤٣). فقال
المحقق في تعليقه عليه (٢٨٦/٤) :
((ولم أجده من حديث أبي موسى)) !
كذا قال ! مع أنه قال في تعليقه على حديث سهل (٢٨٥/٤) :
١٢٥

(٦٨٤٢ - إسناد هذا الحديث في زهر الفردوس (١٢١/٤) قال: أخبرنا ... ))؛
فذكر إسناده إلى شعيب بن إدريس بسنده المذكور أعلاه إلى أبي موسى ... رفعه !
فتأمل هذه (اللَّخبطة) ما أعجبها ؛ فهو تحت حديث سهل ساق إسناد حديث
أبي موسى ، وتحت حديث أبي موسى قال: ((لم أجده)) !!
ثم هو إلى ذلك لما ساق إسناده ؛ لم يتكلم عليه بشيء !
٦٠٤٧ - (إن للمرأة في حَمْلها إلى وَضْعِها ، إلى فِصالِها من الأجر
كالْمُتَّشَخِّطِ في سبيل الله ، فإِنْ هَلَكَتْ فيما بين ذلك ؛ فلها أَجْرُ
الشَّهيدِ) .
ضعيف . أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ١/٨٨) : حدثنا
يعمر بن بشر: حدثنا ابن المبارك : حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن سعيد
ابن جبير عن ابن عمر - قال: أراه - عن النبي ◌َ ﴿. قال :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علته قيس بن الربيع ، وقد تكلموا فيه كثيراً،
وكانت فيه غَفْلة، وقد شك في رفعه بقوله: ((أراه))، وقد لخص الحافظ أقوالهم
فيه ؛ فقال في ((التقريب)) :
((صدوق ، تغيَّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه؛ فحدَّث به)).
وهذا خلاصة ما حققه فيه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢١٨/٢ - ٢١٩).
وسائر رجاله ثقات ، وأبو هاشم هو الرُّمَّاني الواسطي .
(تنبيه): يَعْمَر بن بشر هو الخراساني المروزي ، وقد أعلَّ الحديث به أيضاً
المعلق على ((المنتخب))؛ فقال (٧٩٩/٣٤/٢) :
١٢٦

((ترجمته في ((تعجيل المنفعة))، لم يوثقه معتبر))!
قلت : يشير إلى تفرد ابن حبان بتوثيقه . وهو في ذلك جارٍ على الجادّة في
عدم الاعتداد بتوثيقه ؛ لما عُرف به من التساهل في ذلك ، ولكن هذا ليس على
إطلاقه - كما كنت بينته في بعض تحقيقاتي -، وسلفي في ذلك الحافظ الذهبي
والعسقلاني وغيرهما ، وقد ذكر ابن حبان في ترجمته هذا من ((ثقاته)) (٢٩١/٩):
(روى عنه عثمان بن أبي شيبة، وأبو كريب ، وعبدالله بن عبدالرحمن ،
وأهل العراق)) .
وهؤلاء كلهم من الحفاظ ، وعبدالله بن عبدالرحمن هو الدارمي مؤلف كتاب
((السنن)) المعروف بـ((المسند))، وروى عنه أحمد بن سنان الواسطي، وحجاج بن
حمزة - كما في ((الجرح والتعديل)) -، وأحمد بن حنبل - كما في ((التعجيل)) -،
فاتفاق هؤلاء الحفاظ على الرواية عنه دون تجريح له مما يجعل النفس تطمئن للثقة
به ، والاعتداد بروايته ؛ فلا يعل الحديث بمثله .
ثم رأيت الحديث في ((الحلية)) (٣٩٨/٤) من طريق أخرى عن ابن المبارك ...
به . ومن طريق الطبراني بسنده عن إبراهيم بن إسحاق الصِّيني : ثنا قيس بن
الربيع ... به . وقال :
((غريب تفرد به قيس)).
وأعله الهيثمي (٣٠٥/٤) بالاختلاف في قيس ، وقال :
((وإسحاق بن إبراهيم الصِّيني لم أعرفه)) .
وأقول : أظنه مما انقلب اسمه على بعض الرواة أو النساخ ؛ فهو إبراهيم بن
إسحاق الصيني ؛ قال في «الميزان)):
١٢٧

((قال الدارقطني: متروك الحديث . قلت تفرد عن قيس بن الربيع ... )).
ثم ذكر حديثه المتقدم برقم (٥٩٩٤) .
والحديث عزاه في ((المطالب العالية)) (٨٤/٢) لعبد بن حميد ساكتاً عنه !
وحسّن إسناده المعلق عليه ؛ فأخطأ! واغتر به من نشر الحديث في مجلة ((البنيان
المرصوص)» الغراء (العدد ٣٦ - ٣٧ ص٧٥) !
٦٠٤٨ - (لا يبقى أحدٌ يومَ عَرَفَةَ في قلبهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ من إيمان إلا
غُفِرَ له . فقال رجلٌ : أَلأَهْلِ مُعَرَّفٍ يا رسولَ الله ! أم للناسِ عامةً؟ فقال:
بل للناسِ عامةً).
موضوع. أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق٢/١١٠) :
حدثني أبو الوليد القاسم بن الوليد الهَمْداني : ثنا الصَّباح بن موسى عن أبي
داود السَّبيعي عن عبدالله بن عمر قال: سمعت النبي :{18 يقول :... فذكره.
قلت : وهذا موضوع ، ورجاله من أبي داود فمن دونه متكلم فيهم ، وآفته أبو
داود السبيعي؛ وهو الأعمى القاصُّ، واسمه: نُفَيْعُ بن الحارث ، وهو متروك: قال
ابن معين :
((يَضَعُ، ليس بشيء)) . وكذَّبه السَّاجي ، وقال الحاكم :
(روى عن بريدة وأنس أحاديث موضوعة)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء))
(٥٥/٣) :
((كان ممن يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات توهُّماً))، ثم تناقض فأورده في
(الثقات)) (٤٨٢/٥) ! قال الحافظ :
١٢٨

((وهو وهم منه بلا ريب ، وهو هو)) .
والصباح بن موسى: أورده ابن أبي حاتم فقال (٤٤٤/١/٢):
((روى عن أبي داود نُفَيْع وعمِّه مُطَرِّف بن عبدالله المديني. روى عنه إسحاق
ابن موسى الخطمي الأنصاري ومحمد بن ربيعة)). وقال الذهبي في («الميزان»:
(ليس بذاك القوي، مَشَّاه بعضهم))، وقال في ((المغني)):
((ليس بالمتين)).
وأما أبو الوليد القاسم بن الوليد الهَمْداني : فهكذا وقع في الأصل المصور عن
مخطوطة، وكذلك في نسخة أخرى، وكذا في المطبوعة (٨٤٠/٤٨/٢)؛ وهي
مصححة على مصورتين - كما نص على ذلك محققها -، ولا أدري إذا كانتا غير
الأوليين ، والمقصود أن أبا الوليد هذا لا يمكن أن يكون من شيوخ عبد بن حميد ؛
لأنه مات سنة (١٤١) - كما في ترجمته من ((التهذيب)) وغيره -، وتوفي عبد بن
حميد سنة (٢٤٩) ، فبين وفاتيهما أكثر من مائة سنة ؛ فهو خطأ يقيناً ، ولعله من
بعض النساخ ، فألقي في النفس أنه - لعل الصواب -: (الوليد بن القاسم بن
الوليد الهمداني)؛ فقد ذكر في (التهذیب)» أنه من شیوخ عبد بن حميد - مات
سنة (١٨٣) .. ثم ترجح ذلك عندي حينما رأيت السيوطيَّ قال في تخريج الحديث
في ((الجامع الكبير)) :
((رواه ابن أبي الدنيا في ((فضل عشر ذي الحجة))، وابن النجار عن ابن عمر،
وفيه الوليد بن قاسم بن الوليد ، قال ابن حبان: لا يحتج به)) .
وليس له في ((المنتخب)) غير هذا الحديث .
ثم إن ابن حبان تناقض فيه ؛ فذكره في ((الضعفاء» (٨٠/٣ - ٨١)، ونصُّ
کلامه فیه :
١٢٩

((كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات؛ فخرج عن حد
الاحتجاج به إذا انفرد)) .
وأورده في ((الثقات))، فقال (٢٢٤/٩) :
((كوفي ، يروي عن مجالد ، روى عنه عبد بن حميد وأهل العراق)).
ووثقه أحمد أيضاً . وقال ابن معين :
((ضعيف الحديث)) . ولعل الصواب ما قاله ابن عدي :
((إذا روى عن ثقة، وروى عنه ثقة؛ فلا بأس به)). وفي ((التقريب)):
((صدوق يخطئ)).
والحديث أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٥٢/٣) بلفظ:
((إذا كان عَشِيَّةَ عرفة لم يبق أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان إلا
غفر له ... )) الحديث . وقال :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه أبو داود الأعمى وهو ضعيف جدا).
قلت : وليس هو في المجلد الثاني عشر المطبوع من ((المعجم الكبير))، فالظاهر
أنه في المجلد الثالث عشر منه ، ولم يطبع بعد . والله أعلم .
وعزاه الحافظ في ((المطالب العالية)) (١١٧٨/٣٤٩/١) لعبد بن حميد ، وسكت
عنه ! وكذلك فعل البوصيري - كما ذكر المعلق عليه -!
٦٠٤٩ - (إن الله تبارك وتعالى لَعَنَ سِبْطاً من الجِنِّ؛ فَمَسَخَهُمْ دَوابً
في الأرض ، فهذه الكلابُ السُّدُ هي من الجِنِّ، وهي تتَّقيه (!) القرى).
ضعيف جداً. أخرجه عبد بن حميد (ق١/١٨٩) من طريق أبي هارون
١٣٠

العَبدي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لَّةٍ :
((لولا أن الكلاب أمة من الأمم؛ لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بَهيم)).
قال : فقلت لأبي هريرة : ما بال أسودها من أحمرها؟ فقال أبو هريرة : قلت
لرسول الله - كما قلت ؛ فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ أبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جُوين ،
قال الحافظ :
(متروك، ومنهم من كذبه)). وقال الذهبي في ((الميزان)):
«تابعي لین بمرة ، کذبه حماد بن زيد)) .
ومع ذلك فقد خُولف في متنه ؛ فقال البزار (١٢٢٨/٧١/٢ - كشف الأستار) :
حدثنا سعيد بن بَحر القراطيسيُّ : ثنا إسحاق بن يوسف : ثنا الجريريُّ عن ثُمامة
ابن حزَن عن أبي هريرة: أن رسول الله تَّة قال:
((اقتلوا الكلاب» .
فقال أهل المدينة : يا رسول الله! إنها تنفعنا؛ إنها تكون في غنمنا وزرعنا .
قال :
(«فاقتلوا منها البهيم، والبهيم: الذي يقول الناس: إنه الجن)).
قلت : وهذا إسناد جيد ؛ رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير القراطيسي ، وقد
وثقه الخطيب في ((التاريخ)) (٩٣/٩)، ولم يعرفه الهيثمي؛ فقال في ((مجمع الزوائد))
(٤٣/٤) :
(رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ؛ خلا سعيد بن بحر شيخ البزار، ولم
أجد من ترجمه» !
١٣١

قلت : والجريري هو : سعيد بن إياس وكان تغير ، وروى عنه إسحاق بن يوسف
- وهو الأزرق - بعد التغير - كما قال ابن الكَيَّال في ((الكواكب» (ص١٨٣ - ١٨٤) -،
لكن ذلك لا يضر إن شاء الله؛ لأن تغيره كان قليلاً؛ كما قال الذهبي في ((الميزان))،
وكذلك قال في ((الكاشف)»:
((وهو حسن الحديث)).
ففيه أن قوله: ((من الجن)) إنما هو من كلام الناس. لكن هذه الجملة: ((والبهيم
الذي یقول الناس : إنه من الجن)) : کأنه مدرج في الحديث ؛ لیس من كلامه
،
لكن قد جاء مرفوعاً من حديث ابن عباس بلفظ :
(لولا أن الكلاب أمة [من الأمم]؛ لأمرت بقتل كل أسود بهيم، فاقتلوا المعينة
من الكلاب ؛ فإنها الملعونة من الجن)).
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٢٤٤٢/٣٣٠/٤): حدثنا أبو [عبد الرحمن :]
عبدالله بن عبدالرحمن العلاف : حدثنا عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن
أبي بكرة عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٩٧٩/٣٤٩/١٢) وفي ((الأوسط))
(٢٨٧٥/١٥٩/١ - بترقيمي)، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي : نا عبدالله
ابن الفضل أبو عبدالرحمن العلاف ... به . وقال :
((لم يروه عن عمارة إلا عبدالملك، تفرد به عبدالله بن الفضل)).
قلت: كذا وقع في ((الأوسط))، وهو نفسه ابن عبدالرحمن ؛ كما في إسناد
أبي يعلى، ووقع في ((الكبير)): ((محمد بن عبدالرحمن العلاف)). ولا أدري إذا
كان محفوظاً؟ فإن الحافظ ذكر الوجهين الأولين في ترجمة عبدالملك ، وذكر فيها
١٣٢

أنه روى عنه أيضاً محمد بن عبدالعزيز الرَّمْلي ، وداود بن مصبح العسقلاني ،
وهانئ بن المتوكل الإسكندراني ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٨٦/٨)، ثم
قال الحافظ :
((قلت: وقال ابن القطان: حاله مجهولة))، وقال في ((التقريب)) :
((مقبول)). وفي («الميزان)) :
(مُقِلَّ جداً، غمزه ابن القطان)) .
قلت: والعسقلاني الذي روى عنه ذكره ابن حبان في ((الضعفاء))، وأفاد أنه
كثير المناكير .
والرملي صدوق يهم - كما في ((التقريب)) ..
وداود بن مصبح - كذا في ((التهذيب)) -، وهو في ((الثقات)) (٢٣٦/٨):
((داود بن مضحح : من أهل عسقلان . يروي عن أبي خالد الأحمر . حدثنا
عنه محمد بن الحسن بن قتيبة . مات سنة (٢٣٢). مستقيم الحديث)).
كذا وقع فيه : (مضحح) .. بالضاد المعجمة، وفي ((ترتيب الثقات)):
(مصحح) .. بالصاد المهملة ، ولعله الصواب .
وعبدالله بن عبدالرحمن : أبو عبدالرحمن العلاف ، ذكره ابن حبان أيضاً في
((الثقات)» (٣٥٨/٨) ، وقال:
((حدثنا عنه أحمد بن علي بن المثنى)).
أقول : ومن ترجمة هؤلاء الرواة عن عبدالملك بن الخطاب لم تطمئن النفس
لتوثيق ابن حبان إياه ! فهو مجهول الحال ؛ كما قال ابن القطان - وتبعه الحافظ -،
وعليه فقول الهيثمي :
١٣٣

(رواه أبو يعلى والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وإسناده حسن)).
فما نراه حسناً! والله سبحانه وتعالى أعلم .
(تنبيهان) :
الأول: قوله في آخر حديث الترجمة: ((تتقيه القرى)) .. هذا ما أمكنني قراءته
في النسخة المصورة ، ولم يظهر لي المعنى، وفي المصورة الأخرى: (معصه)) ..
هكذا بالإهمال ، وفي المطبوعة: ((شقية القرى))! ومر عليها المعلق الفاضل !
والآخر : أن الشطر الأول من حديث أبي هريرة قد صح من حديث عبدالله
ابن مغفل؛ كما نراه محققاً في ((غاية المرام)) برقم (١٤٨)، و((صحيح أبي داود))
(٢٥٣٥)، وفيهما تحقيق سماع الحسن البصري للحديث من عبدالله بن مغفل ؛ بما
لا تجده في مكان آخر . والحمد لله .
هذا؛ وقد صح قوله تعَ له: ((الكلب الأسود ؛ شيطان)) في حديث أبي ذر عند
مسلم وأبي عوانة وغيرهما ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٦٩٩).
٦٠٥٠ - (إن الله لا يَقْبلُ من الصَّقور يومَ القيامةِ صَرْفاً ولا عَدْلاً ،
قلنا : يا رسولَ الله! وما الصَّقُّورُ؟ قال : الذي يُدْخِلُ على أهلِه الرجالَ) .
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٠٤/١/٤)، والبزار (١٤٨٩/١٨٧/٢)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٥٤/٢٩٤/١٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤١٢/٧ -
١٠٨١/٤١٣) من طريق موسى بن يعقوب الزَّمْعي عن أبي رُزين الباهلي عن
مالك بني أخامر (وقال الطبراني: أخيمر): أنه سمع النبي ◌َ﴿ يقول :... فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل أبي رُزين هذا، قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (٣٢٧/٤) :
١٣٤

((ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)) .
قلت : أورده البخاري وابن أبي حاتم في (الكنى) برواية الزَّمْعي هذا ، ولم يذكرا
فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول . وذكره الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى))
(٢٢٠٠/٢٣٧/١) بروايته عن أبي هريرة، وعنه مسلم بن أبي مريم .. فأخشى أن
يكون التبس عليه بأبي رزين الأسدي مسعود بن مالك ؛ فإنه الذي روى عن أبي
هريرة وغيره من الصحابة . وترجمته في ((التهذيب)). والله أعلم .
ثم روى البيهقي (١٠٨٠٠) من طريق سعيد بن أبي هلال عن أمية - يعني :
ابن هند - عن عمرو بن جارية (الأصل: حارثة) عن عروة بن محمد بن عمار بن
ياسر عن أبيه عن جده عمار بن ياسر ... مرفوعاً بلفظ :
((ثلاثة لا يدخلون الجنة أبداً : الدَّيُّوث من الرجال ، والرَّجُلة من النساء ، ومدمن
الخمر)).
فقالوا : يا رسول الله ! أما مدمن الخمر فقد عرفناه ؛ فما الديوث من الرجال؟ قال :
((الذي لا يبالي من دخل على أهله)). قلنا: فالرجلة من النساء؟ قال :
((التي تَشَبَّه بالرجال)» .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، سعيد بن أبي هلال ثقة ؛ لكن كان اختلط ، ومن
فوقه إلى (عمار) مجاهيل ، من المقبولين عند الحافظ في ((التقريب)). وقد أشار إلى
ذلك الهيثمي بقوله في ((المجمع)) (٣٢٧/٤):
((رواه الطبراني. وفيه مساتير، وليس فيهم من قيل: إنه ضعيف)).
قلت : هذا لا ينجيه من الضعف ، ولا سيما وفيه نكارة - كما يأتي -. ولذلك
فإني أقول :
١٣٥

لم يكن الحافظ المنذري دقيقاً في قوله (٢١/١٨٣/٣) :
(رواه الطبراني. ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً، وشواهده كثيرة))!
وذلك لأن الشواهد التي أشار إليها ليس في شيء منها لفظة : (أبداً) .. فهي
منكرة . فتنبه !
٦٠٥١ _ (إن النساءَ سُفَهاءُ؛ إلا التي أطاعتْ زوجَها) .
منكر. أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) من طريق عثمان بن أبي العاتكة
عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علي بن يزيد - وهو الألهاني -: قال الذهبي في
«الكاشف» :
((ضعفه جماعة ولم يترك)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)). قال ابن كثير في ((تفسيره)):
((ورواه ابن مردويه مُطَوَّلاً)) .
قلت: وفي ((الدر المنثور)) آثار موقوفة بمعناه ، فلعل أصل الحديث موقوف؛ وهم
بعض رواته الضعفاء فرفعه .
وهذا الحديث من الأحاديث الكثيرة الضعيفة التي أوردها الشيخان الحلبيان
في كتابيهما ((مختصر تفسير ابن كثير))، وقد زعما في المقدمة أنهما لا يذكران
فيه إلا ما صح عن رسول الله ! كما أورده الشيخ التويجري في ((الصارم
المشهور)) في عشرات الأحاديث الضعيفة ؛ ساكتاً عنها ، موهماً القراء الذين لا
علم عندهم أنها صحيحة !
١٣٦

٦٠٥٢ - (إن أخوف ما أخافُ على أمتي النساءَ والخمر).
ضعيف . أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٧٩/١٤) من طريق محمد بن
إسحاق السَّرَّاج عن موسى بن هلال النخعي : حدثنا أبو إسحاق عن هبيرة بن
يريم عن علي ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وله علتان :
الأولى : أبو إسحاق - وهو السبيعي ؛ وهو مختلط - مدلس .
والأخرى : موسى بن هلال النخعي: روى ابن أبي حاتم (١٦٦/١/٤) عن
أبي زرعة أنه قال :
((ضعيف الحديث)).
وهذا الحديث مما فات السيوطي في ((الجامع الكبير)) و((الجامع الصغير)) والزيادة
عليه ، والمناوي في ((الجامع الأزهر)) !
٦٠٥٣ - (يا عَكَّافُ ! هل لك منْ زوجة؟ قال: لا . قال: ولا جارية؟
قال: ولا جارية. قال: وأنت مُوْسِرٌ بِخَيْر؟ قال: وأنا مُؤْسِرٌ بخير. قال :
أنت إذاً من إخوانِ الشياطينِ ، لو كُنتَ في النَّصارى ؛ كُنتَ من
رُهبانِهم ، إنَّ سُنَّتَنَا النكاحُ، شِرارُكم عُزَّابُكم ، وأراذِلُ مَوْتاكم عُزَّابكم ،
أَبالشيطانِ تَمَرَّسُون؟!
ما للشيطان من سلاح أبلغَ في الصالحينَ من النساء إلا المتزوجينَ ،
أولئك المُطَهَّرُونَ الْبَرَّؤُونَ مِنَّ الْخَنَا .
ويُحَكَ يا عَكَّافُ ! إنهن صواحبُ أيوبَ وداودَ ويوسُفَ وصواحبُ
١٣٧

كُرْسُفَ. فقال له بِشْرُ بنُ عطيةَ : ومَنْ كرسفُ يا رسولَ الله؟! قال :
رجلٌ كان يعبدُ اللهَ بساحلٍ من سَواحِلِ البحرِ ثلاثَمائةٍ عام،
يصومُ النهارَ ، ويقومُ الليلَ، ثم إنه كَفَرَ باللهِ العظيم في سببِ امرأةٍ
عَشِقَها ، وتركَ ما كان عليه من عبادة الله عز وجل ، ثم استَدْرَكَ اللهَ
ببعضٍ ما كان منه ؛ فتابَ عليه .
ويحَكَ يا عكافُ ! تزوجْ ، وإلا ؛ فأنت من الْمُذَبْذَبين .
قال : زَوِّجْني يا رسولَ الله ! قال: قد زوجتُك كريمةَ بنتَ كُلْثُوم
الحمْيَريّ) .
منكر. أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٧١/٦)، وعنه أحمد في ((المسند)).
(١٦٣/٥ - ١٦٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٩٩٩/١١٨/٢).
قال عبد الرزاق : ثنا محمد بن راشد عن مكحول عن رجل عن أبي ذر قال :
دخل على رسول الله :﴿ ﴿ رجل يقال له : عَكَّاف بن بشر التميمي ، فقال له
## :... فذكره . وقال ابن الجوزي :
النبي
((لا يصح؛ فيه رجل لم يسم ، ولا يعرف في الصحابة من اسمه بسر بن
عطية ولا عطية بن بسر)) .
كذا قال ؛ ورجح الحافظ أنه عطية بن بسر ، وأنه صحابي ، فقيل : المازني ،
وقيل : الهلالي ، ثم قيل : إنهما واحد ، وقيل : إنهما اثنان ، والمازني : قال ابن
حبان في ((الثقات)). (٣٠٧/٣):
((له صحبة)) .
١٣٨

وليس لهذا علاقة بهذا الحديث ، وإنما للآخر - كما يأتي في بعض الطرق -،
وقد ذكره في ((ثقات التابعين» (٢٦١/٥) ؛ فقال :
((عطية بن بسر، شيخ من أهل الشام ، حديثه عند أهلها ، روى عنه مكحول
في التزويج .. متن منكر ، وإسناد مقلوب)) .
وأقره الحافظ في ((التعجيل)).
ومن طرق الحديث ما رواه بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن سليمان
ابن موسى عن مكحول عن غَضيف بن الحارث عن عطية بن بسر المازني قال :
جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلى رسول الله ◌َ يليه ، فقال له رسول الله
: .
((يا عكاف !... )) الحديث بتمامه .
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٦٨٥٦/٢٦٠/١٢). وعنه ابن حبان في
((الضعفاء)) (٣/٣ - ٤) في ترجمة معاوية بن يحيى هذا، وهو الصدفي ، وقال
فيه :
((منكر الحديث جدًا)). وقال الهيثمي (٢٥١/٤):
((وهو ضعيف)).
ومن طريقه أخرجه بَحْشَل أيضاً في ((تاريخ واسط)) (ص٢١٣) ، وعلقه ابن
الجوزي في ((العلل)) وقال (١٢٠/٢):
((قال يحيى بن معين: ليس بشيء)).
وبقية بن الوليد مدلس ؛ وقد عنعنه .
وغضيف بن الحارث مختلف في صحبته ، وقد أسقطه الوليد بن مسلم ، فقال :
١٣٩

عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عطية بن بسر ... به .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٥٦/٣) من طريق داود بن رشيد عنه .
والوليد بن مسلم معروف بأنه كان يدلس تدليس التسوية ؛ لكن تابعه برد بن
سنان عن مكحول عن عطية بن بسر الهلالي عن عكاف بن وداعة الهلالي : أنه
أتى رسول الله عَ ل فقال :... الحديث.
أخرجه العقيلي أيضاً - ومن طريقه ابن الجوزي ، وقال العقيلي - في ترجمة
عطية ابن بسر :
((لا يتابع عليه ، قال البخاري: عطية بن بسر عن عكاف بن وداعة ، لم يقم
حديثه)) .
وبعد ؛ فمن الملاحظ أن هذه الطرق على ما فيها من الاضطراب في أسانيدها
ومتنها ، فإن مدارها كلها على مكحول . وهو موصوف بالتدليس ، فيمكن أن يكون
إسقاط غضيف منه . وقد ذكر الحافظ في ((الإصابة)) أكثر هذه الطرق . ثم قال :
((والطرق المذكورة كلها لا تخلو من ضعف واضطراب))(١).
٦٠٥٤ - (إن إبليسَ لما أنزل إلى الأرض؛ قال: يا رب! أنزلتني إلى
الأرض وجعلتني رَجِيْماً - أو كما ذَكَرَ -، فاجعلْ لي بيتاً؟ قال : الحَمَّامُ .
قال : فاجعل لي مَجْلِساً؟ قال: الأسواقُ ومَجَامِعُ الطُّرُق . قال: اجعل
لي طعاماً؟ قال: ما لَمْ يُذْكَرِ اسمُ الله عليه . قال: اجعل لي شراباً؟ قال :
كلُّ مُسْكِرٍ. قال: اجعل لي مُؤذِّناً؟ قال : المزاميرُ . قال: اجعل لي قرآناً؟
(١) وقد سبق الحديث في ((المجلد السادس)) رقم (٢٥١١). وهو مطبوع بحمد الله . (الناشر).
١٤٠