النص المفهرس

صفحات 21-40

((وعبدالمنعم؛ ذكره ابن عدي في ((الضعفاء))، وقال: له أحاديث مناكيرُ لا
يتابع عليها .
وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم ؛ من الضعفاء المشهورين الذين جرحهم مُزَكُو
الأخبار: مالك بن أنس فمن بعده)) .
قلت: وقد كنت ذكرته شاهداً في ((صفة الصلاة)) (٩٤ - الطبعة الخامسة) - وفي
غيرها؛ نقلاً عن ((الجامع الكبير)) للسيوطي -، وكذلك فعلت في (الإرواء)) ؛ لكني
قلت فيه (٣٩/٢) :
((وسكت السيوطي عليه ، وما أراه يصح)).
ولقد صدق ظني بعد أن وقفت على إسناده ، فلينبه على ذلك من كان عنده
(الإرواء))، وَليُحذفْ من ((صفة الصلاة)) كما فعلت في الطبعة الجديدة منه - نشر
مكتبة المعارف في الرياض -.
وأما قوله
:
((إنما جعل الإمام ليؤتم به ... )) إلخ؛ فله شاهدان - أحدهما في مسلم -
مخرجان في («الإرواء))، وإن حكم البيهقي عليهما بالشذوذ؛ فلم ينشرح الصدر
لحكمه ؛ لما له من المتابعات، فراجع فيه الرقم (٣٩٤).
ثم إن حديث الترجمة له أصل في ((صحيح مسلم)) (٢٣٥/٨) من رواية جابر
ابن عبدالله رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ :
((إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفَّه عنهما ما دام الغصنان
رطبين)).
٢١

٦٠٠٨ - (رفعُ الأيدي مِنَ الاسْتِكانَةِ التي قال الله تبارك وتعالى :
﴿فما استكانُوا لربِّهِمْ وما يَتَضَرَّعونَ﴾ [قال: هو الْخُشوع]).
موضوع . أخرجه ابن حبان في «الضعفاء)) (١٧٧/١)، وابن أبي حاتم - كما
في ((تفسير ابن كثير)) -، وعنه الحاكم (٥٣٧/٢ - ٥٣٨)، وعنه البيهقي في ((سننه))
(٧١/٢ - ٧٢) من طريق وهب بن إبراهيم القاضي : ثنا إسرائيل بن حاتم
المروزي : ثنا مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن علي قال :
لما نزلت هذه السورة على النبي { ل: ﴿إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك
وانحر ... ﴾؛ قال النبي ﴿﴿ لجبريل:
«ما هذه النَّحيرة التي يأمرني بها ربي عز وجل؟ قال : ليست بنَحيرة ؛ ولكنه
يأمرك إذا تحرَّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت ، وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك
من الركوع ؛ فإنها من صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السماوات السبع ، وإن
لكل شيء زينةً ، وزينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة». وقال : قال النبي
* :... فذكره .
أورده ابن حبان في ترجمة إسرائيل بن حاتم المروزي ، وقال :
(«شيخ يروي عن مقاتل بن حيان الموضوعات ، وعن غيره من الثقات الأوابد
والطامات، وعنه ما وضعه عليه عمر بن صبح، كأنه كان يسرقها منه ... )).
ثم ساق له هذا الحديث ، وقال عقبه :
((وهذا متن باطل ؛ إلا ذكر رفع اليدين فيه . وهذا خبر رواه عمر بن صبح عن
مقاتل بن حيان ، وعمر بن صبح يضع الحديث ، فظفر عليه إسرائيل بن حاتم ،
فحدث به عن مقاتل)) .
٢٢

قلت: وذكره عنه الذهبي ملخصاً في («الميزان))، وزاد عليه الحافظ في ((اللسان))،
فقال :
((وذكره الأزدي فقال : لا يقوم إسناد حديثه . ووهب بن إبراهيم القاضي
ذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحاً . ومقاتل : هو ابن حيان ، وأَصْبَغُ بن
نُباتة ضعيف)) .
وفیما ذكره نظر من وجوه :
الأول: أن الذي في ترجمة وهب هذا من ((الجرح والتعديل)) (٢٩/٢/٤) أنه
قال فيه :
((وهو صدوق ثقة)). فلعل هذا لم يقع في نسخة الحافظ من ((الجرح))!
ثم إن الذي فيه : (الفامي) .. نسبة إلى (فامية) .. مكان : (القاضي)، وكذا
وقع في ((ضعفاء ابن حبان))، فالله أعلم؛ فإن السمعاني وكذا ياقوت لم يورداه في
(فامية) ، وهي بلدة في واسط .
الثاني : أنه اختلط عليه مقاتل بن حيان بمقاتل بن سليمان ! فإن هذا هو
الضعيف ، أما الأول ؛ فثقة من رجال مسلم ، ومن العجيب أن الحافظ نفسه قد نبه
على مثل هذا؛ فإنه قال في ترجمة الأول من ((التقريب)):
(«صدوق فاضل، أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعاً كذّبه ، وإنما كذّب الذي
بعده)) . يعني : ابن سليمان .
الثالث: اقتصاره على قوله : ((ضعيف)) في أصبغ بن نباتة ! فإنه أسوأ من
ذلك ؛ فقد قال في ((التقريب)):
((متروك، رمي بالرفض)).
٢٣

وبالجملة ؛ فهذا الإسناد ظلمات بعضها [فوق بعض]، والمتن باطل - كما قال
ابن حبان -، وتبعه ابن الجوزي ؛ فأورده في ((الموضوعات» (٩٨/٢ - ٩٩)، وحکی
بعض كلامه المتقدم ، وقال :
((حديث موضوع، وضعه من يريد مقاومة من يكره الرفع، والصحيح يكفي)).
يعني: ما ثبت في «الصحيحين)) - وغيرهما من سُنِّيَّةِ رفع اليدين - يغني عن
هذا الحديث الموضوع . وقال قبل ذلك :
((وقد روي حديث في نصرة مذهبنا إلا أنه ليس بصحيح ، وفي الصحيح ما
فيه غُنْيَةٌ عن الاستعانة بالباطل ، وهو ... )) .
ثم ساقه من طريق الدارقطني عن ابن حبان . وأقره السيوطي في ((اللآلئ))
(٢٠/٢) ، ونقل عن البيهقي أنه قال:
((ضعيف)) .
والذي في الموضع المشار إليه من ((سننه)) إنما هو الإشارة إلى ضعفه .
ثم نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في تخريجه :
((إسناده ضعيف جداً)).
ولما سكت عليه الحاكم ؛ تعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : إسرائيل صاحب عجائب لا يعتمد عليه ، وأصبغ شيعي متروك عند
النسائي)) .
ثم إن في استثناء ابن حبان رفعَ اليدين من إبطاله لمتن الحديث نظراً عندي ؛
لأن كونَ الرفع ثابتاً من فعله {﴿ لا يستلزم ثبوت ما في الحديث من تفسير
٢٤

الآيتين بالرفع ، كما هو واضح إن شاء الله تعالى ، فلعله مطلق الرفع الذي لا علاقة
له بالآیتین .
ثم ليُنظر هل الرفع الثابت عنده وعند ابن الجوزي يشمل الرفع مع كل تكبيرة
- كما هو صريح هذا الحديث -، أم القصد الرفع الثابت عند الركوع والرفع منه وعند
القيام إلى الركعة الثالثة؟ فإن كان الأول - وهو الأصح الثابت في أحاديث أخرى -؛
فهو إشارة منهما لترجيح الأول ، وإن كان الآخر ؛ ففي الاستثناء نظر؛ كما هو
ظاهر . والله أعلم .
والحديث ۔ قال ابن كثير -:
((منكر جدّاً)).
٦٠٠٩ - (يا معشرَ النساء! إذا سمعتُنَّ أذانَ هذا الحَبَشيِّ وإقامتَهُ؛
فقُلْنَ كما يقولُ ، فإنَّ لكُنَّ بكلِّ حَرْف ألفَ ألفِ دَرَجَة . فقال عمرُ :
ءُ
هذا للنساءِ ؛ فما لِلرِّجالِ؟ قال : ضِعفانٍ يا عمر!).
منكر جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٨/١٦/٢٤) من طريق
بكر بن عبدالوهاب : حدثني عكرمة بن جعفر عن عقبة بن کثیر عن خراش عن
ابن عبد الله عن ميمونة :
أن رسول الله :﴿ قام بين صف الرجال والنساء فقال :... فذكره . وزاد :
ثم أقبل على النساء ، فقال :
((إنه ليس من امرأة أطاعت وأدَّت حق زوجها ، وتذكر حسنه ، ولا تخونه في
نفسها وماله ؛ إلا كان بينها وبين الشهداء درجة واحدة في الجنة ، فإن كان زوجها
مؤمناً حسن الخلق؛ فهي زوجته في الجنة ، وإلا ؛ زوَّجها الله من الشهداء)).
٢٥

قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ ما بين ميمونة وبكر بن عبدالوهاب ؛ كلهم
لا ذكر لهم في شيء من كتب الرجال .
وله عند الطبراني (١٥/١١/٢٤) طريق أخرى من طريق منصور بن سعد عن
عباد بن كثير عن عبد الله الجزري عن ميمونة مختصراً جداً بلفظ :
قام رسول الله عَ ليه بين صف الرجال وصف النساء ، فقال للنساء:
((إذا سمعتن أذانَ هذا الحبشيِّ؛ فقلنَ كما يقولُ)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عباد بن كثير - هو البصري -: قال الحافظ
في ((التقريب)) :
((متروك)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٨/٤) - بعد أن ساقه على السياق
الأول ۔:
((رواه الطبراني بإسنادين: في أحدهما عبدالله الجزري عن ميمونة ، وفيه
منصور بن سعد ؛ ولم أعرفه ، وفيه عباد بن كثير ؛ وفيه ضعف كثير ، وقد ضعفه
جماعة ، وبقية رجاله ثقات . والإسناد الآخر فيه جماعة لم أعرفهم)) .
وذكر نحوه في مكان آخر (٣٣٢/١) ؛ لكنه قال في ((الجزري)) :
((ولم أعرفه ، وعباد بن كثير؛ وفيه ضعف)) !
وقوله في الجزري مقبول ؛ بخلاف قوله المتقدم في منصور بن سعد ؛ فإنه
معروف ، وهو ثقة من رجال البخاري ، بصري . وقوله المتقدم في عباد بن كثير
أقرب إلى الصواب .
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (١١٣/١) برواية الطبراني الأولى، وقال:
«وفيه نكارة)).
٢٦

ولقد كان من البواعث على تخريج الحديث هنا وتحرير القول فيه أنني سمعته
في ضحى هذا اليوم (الأربعاء ٢٢ جمادى الأولى سنة ١٤١٠) من الإذاعة
السعودية ، فتمنيت أن تتميز عن سائر الإذاعات بأن يختار المتكلمون فيها
لينشروا على الأمة الثقافة الصحيحة النافعة !
الأحاديث الثابتة عن النبي
٦٠١٠ - (قبَّل عثمانَ بنَ مَظْعون على خدِّهِ بعدما ماتَ، ولا نعلمُ
قبَّلَ أحداً غيرَهُ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٥٥/٣٤٣/٢٤) من طريق
عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب : حدثني أبي عن أمه
ـ ة ... فذكره .
عائشة بنت قدامة بن مظعون : أن رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وله علتان :
الأولى : عبدالرحمن بن عثمان - هذا الحاطبي ، قال الذهبي في ((الميزان)) -:
((مُقِلّ ، ضعفه أبو حاتم الرازي)).
قلت : ونص كلامه في كتاب ابنه (٢٦٤/٢/٢):
((ضعيف الحديث، يَهُولُني كثرةُ ما يُسْنِد !)) .
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٣٧٢/٨) !
وبه أعله الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (٣٠٢/٩):
(( ... وهو ضعيف)).
والأخرى: أبوه - عثمان بن إبراهيم الحاطبي -، قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((لا يحتج به، وله مناكير)). وقال ابن أبي حاتم (١٤٤/١/٣):
٢٧

((سألت أبي عنه؟ فقال: روى عنه ابنه عبدالرحمن أحاديث منكرة . قلت :
فما حاله؟ قال : يكتب حديثه ولا يحتج به)).
قلت : وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٥٤/٥، ١٥٩).
وقصة التقبيل : قد رواها سفيان وغيره عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن
محمد عن عائشة رضي الله عنها .
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٥/٣)، وابن سعد (٣٩٦/٣).
وعاصم هذا ضعيف ؛ ولذلك كنت ضعفت الحديث في ((المشكاة))، ثم في
((الإرواء)) وغيرهما، ولكني كنت قويته في ((أحكام الجنائز)) (ص٢١) ، بشاهد
حسن نقلته عن («مجمع الزوائد»، وهو عنده من رواية البزار، فلما طبع ((زوائد
البزار)) للهيثمي المسمى بـ ((كشف الأستار))؛ أمكننا الوقوف على إسناده فيه
(٨٠٩/٣٨٣/١) :
حدثنا محمد بن عبدالله المخرمي : ثنا يونس بن محمد: ثنا العمري عن
عاصم بن عبيدالله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال :
((رأيت النبي ◌َ ﴿ُ قبَّل عثمان بن مظعون)). قال الهيثمي (٢٠/٣):
(رواه البزار ، وإسناده حسن)) !
كذا قال رحمه الله ! وما كان يسعني قبل الوقوف على إسناده إلا الاعتماد
عليه وعلى أمثاله ؛ على القاعدة التي كنت جريت عليها في بعض كتبي - مثل
((صحيح الجامع))، و((صحيح الترغيب)) وغيرها - ، والآن وقد اطلعت على إسناده ؛
فهو مخطئ في تحسين إسناده :
أولاً : لما عرفت من ضعف عاصم .
٢٨

وثانياً : لمخالفة العمريِّ - واسمه : عبدالله بن عمر - سفيان الثوريَّ في إسناده ،
ولا سيما وهو ضعيف أيضاً؛ لسوء حفظه ، فلا يصلح الاستشهاد به - كما هو ظاهر -؛
ولذلك فقد رجعت عن تقويته ؛ فينقل من ((صحيح ابن ماجه)) وغيره .
٦٠١١ - (إنه لَيُهَوَّنُ عليَّ الموتَ أَنِّي أُرِيتُكِ زَوْجَتِي في الجنَّة) .
ضعيف(*). أخرجه أبو حنيفة في ((مسنده)) (١٣٧ - الطبعة الأولى) - ومن
طريقه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٨/٣٩/٢٣) - عن حماد عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة ... مرفوعاً .
وأخرجه أبو يوسف في ((الآثار)) (٩٣٣/٢١٠) عن أبي حنيفة عن حماد عن
إبراهيم ... مرفوعاً . لم يجاوز إبراهيم ؛ فأعضله .
وأبو حنيفة رحمه الله معروف عند أئمة الحديث بالضعف - كما تقدم بيانه
تحت الحديث المتقدم برقم (٤٥٨) ..
وله طريق أخرى - لكنها أسوأ من الأولى - أخرجها ابن أبي حاتم في ((العلل)»
(٣٧٥/٢) من طريق المعلى بن عبد الرحمن عن عبدالحميد بن جعفر عن الزهري
عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عائشة ، وعن
سعيد بن المسيب عن عائشة قالت : قال رسول الله #
﴿ في مرضه :... فذكره .
وقال عن أبيه :
((هذا حديث موضوع بهذا الإسناد ، والمعلى متروك الحديث)).
قلت : وكذبه بعضهم ، انظر ترجمته تحت الحديث (٦٧٨ و١٩٩٣) .
وله طريق ثالث بلفظ :
(*) مال الشيخ رحمه الله إلى تقويته أخيراً. انظر («الصحيحة» (٢٨٦٧). (الناشر).
٢٩

((إنه ليهوّنُ علي أني رأيت بياضَ كفِّ عائشةَ في الجنة)).
أخرجه أحمد (١٣٨/٦): ثنا وكيع عن إسماعيل عن مصعب بن إسحاق
ابن طلحة عن عائشة ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف . رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير مصعب هذا ،
لم يرو عنه غير إسماعيل هذا - وهو ابن أبي خالد -؛ فهو في عداد المجهولين ؛ فقد
أورده ابن أبي حاتم (٣٠٥/١/٤) ولم يسمِّ جده، وقال :
(( ... القرشي، روى عن النبي ◌َّ ◌ُ؛ مرسل . روى عنه إسماعيل بن أبي
خالد)» .
وذكر ابن حبان نحوه ، ولكنه اضطرب في طبقته ؛ فمرة أورده في ((طبقة
التابعين)) (٤١٢/٥) من روايته عن عائشة، ومرة أورده في ((أتباع التابعين))،
وقال :
((يروي المراسيل)).
وقد صح عنه مرسلاً: فقال ابن سعد في ((الطبقات)) (٦٥/٨) : أخبرنا يزيد
ابن هارون : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن إسحاق بن طلحة قال :
أُخْبِرت أن رسول الله ◌َ ﴿ قال :... فذكره نحوه؛ دون لفظ: ((بياض)).
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف بهذا اللفظ، وإنما يصح منه أنها زوجته ﴿ في
الجنة . ثبت ذلك عن جمع من الصحابة ، فانظر ((صحيح البخاري)) رقم (٣٧٧١ ،
٣٧٧٢) .
(تنبيه): هذا الحديث لم أره في («مجمع الزوائد»، وهو من شرطه !
٣٠

٦٠١٢ - (مَنْ قرأ آيةَ الكُرْسيِّ [و﴿قل هو الله أحد﴾] دُبُرَ كلِّ صلاة
مكتوبةٍ لم يَمْنَعْه مِنْ دخولِ الجنةِ إلا الموتُ).
ء
باطل بذكر ﴿قل هو الله أحد﴾. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير))
(٧٥٣٢/١٣٤/٨)، ومن طريقه الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (١/١٥٢/١).
قال الطبراني :
حدثنا محمد بن الحسن بن كَيْسان المِصِّصِي : ثنا الحسين بن بشر الطَّرْسُوسِي .
وثنا عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق الحمصي : ثنا عمي محمد بن
إبراهيم .
وثنا موسى بن هارون [: ثنا هارون] بن داود النجار الطرسوسي ؛ قالوا : ثنا
محمد بن حمير: حدثني محمد بن زياد الألهاني قال : سمعت أبا أمامة يقول :
قال رسول الله ﴾
فذكره ، وقال :
1
((زاد محمد بن إبراهيم في حديثه: و﴿قل هو الله أحد))).
قلت : ومحمد هذا هو ابن إبراهيم بن العلاء الدمشقي أبو عبدالله الزاهد ؛
أورده الذهبي في («الميزان» ، وقال :
((قال الدارقطني : كذاب . وقال ابن عدي : عامة أحاديثه غير محفوظة . وقال
ابن حبان : لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار، کان یضع الحدیث» . ثم قال :
((قلت : صدق الدارقطني رحمه الله ، وابن ماجه فما عرفه)) . يعني : إذ روى
له في ((سننه)) وهو من شيوخه . وقال الحافظ في («التقريب» :
((منكر الحديث)).
٣١

قلت: فالعجب منه كيف سكت عنه في ((النتائج)) ! بل أوهم أنه حديث
حسن بهذه الزيادة ! بل ذلك ما فهمه ابن علان في ((شرح الأذكار)) للنووي ؛ فقال
- عقب حديث آخر في قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر [مرات] دبر كل صلاة
مكتوبة ، تقدم الكلام عليه برقم (٦٥٤) -:
((وجاء حديث في قراءتها مع آية الكرسي في حديث أبي أمامة الباهلي ، وهو
حديث حسن أخرجه النسائي في (الكبرى) ... )).
وأقول : الحديث حسن ؛ بل صحيح ؛ دون ذكر ﴿قل هو الله أحد﴾، كما في
رواية الطبراني من الطريق الأولى والثالثة، وبهذه أخرجه أيضاً في ((الدعاء))
(٦٧٥/١١٠٤/٢) ، لكن وقع فيه: حدثنا موسى بن هارون (: ثنا هارون) بن داود
النجار الطرسوسي ... إلى آخره، ولم يذكر المعلق عليه من أين أخذ هذه الزيادة.
التي بين الهلالين ، وهي زيادة صحيحة استدركتها من ((المعجم الأوسط)) للطبراني
(٨٢٣٤/٢/٢٠٩/٢ - بترقيمي) .
وكذلك أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) - كما رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٢٤٤/١) -، ومن طريقه السيوطي في ((اللآلي)) (٢٣٠/١) من طريق عبدالله بن
سليمان [بن](*) الأشعث : قال : حدثنا هارون بن زياد (كذا!) النجار، وعلي بن
صدقة الأنصاري ، قالا : حدثنا محمد بن حمير ... به ؛ دون الزيادة .
وكذلك أخرجه النسائي في «اليوم والليلة)) (١٠٠)، وابن السني أيضاً من
طرق أخرى عن محمد بن حمير ... به . وتقدم تخريجه في ((الصحيحة)) (٩٧٢).
فاتفاق كل هذه الطرق على رواية الحديث دون الزيادة ، وتفرد ذاك الكذاب
بها دونهم لأكبر دليل على نكارتها وبطلانها . يضاف إلى ذلك عدم ورودها في
(*) في أصل الشيخ رحمه الله تعالى دونها؛ والتصحيح من ((الموضوعات)) و((اللآلي)).
٣٢

الشواهد التي ذكرها السيوطي في ((اللآلي)) - وإن كانت لا تخلو من ضعف ..
فالعجب أيضاً من الحافظ الهيثمي ؛ فإنه ذكر الحديث في ((المجمع)) (١٠٢/١٠)
بهذه الزيادة ، وقال :
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) بأسانيد، وأحدها جيد))!
فلم يفرق بين روايته الصحيحة ، والرواية الباطلة ! وهو في ذلك تابع للمنذري
في ((الترغيب)) (٢٦١/٢)، وتبعهما في ذلك جمع؛ منهم: الشوكاني في ((تحفة
الذاكرين)» (ص١١٧)، وصاحبنا المعلق على ((المعجم الكبير))، والدكتور فاروق في
تعليقه على ((عمل النسائي))، وأخونا الشيخ الفاضل مقبل بن هادي الوادعي في
تعليقه على ((تفسير ابن كثير)) (٥٤٦/١ - الكويت)، فضلاً عن ذاك الجاهل في ما
أسماه ((صحيح صفة الصلاة ... ))! فإنه ذكر فيه (ص٢٣٣) أنه يُسنُّ قراءة ﴿قل
هو الله أحد﴾ مع المعوذتين ، ثم نقل نحوه عن (مجموع النووي)) (٤٨٦/٣) ولم
یذکر الحديث !
وفي الحديث علة أخرى ، وهي جهالة عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق
الحمصي شيخ الطبراني ؛ فإني لم أجد له ترجمة ، وهو على شرط ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)»، فلم يترجمه ! والله أعلم .
٦٠١٣ - (لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزانٍ) .
موضوع. أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٨٥٦/٤٦/٢)، وكذا ابن عدي
(٢١٥٦/٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (١٧٥/١)، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (٧٦٨/١٤ - المدينة) من طريق محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي :
حدثنا محمد بن الحجاج اللَّخمي أبو إبراهيم الواسطي عن مجالد بن سعيد
عن الشعبي عن ابن عباس قال :
٣٣

بهجاء لها ، قال : فبلغ ذلك النبيَّ
هجت امرأة من بني خطمة النبي
، فاشتد عليه ذلك، فقال: ((من لي بها؟))، فقال رجل من قومها : أنا يا
رسول الله ! وكانت تمارة ؛ تبيع التمر ، قال : فأتاها ، فقال لها : عندك تمر؟ فقالت :
نعم . فأرته تمراً ، فقال : أردتُ أجود من هذا . قال : فدخلت لتریه . قال : فدخل
خلفها ونظر يميناً وشمالاً ، فلم ير إلا خواناً ، فعلا به رأسها حتى دمغها به ، قال :
ة :
ثم أتى النبيَّ تَ﴿﴿ فقال: يا رسول الله ! كفيتُكَها. قال: فقال النبي
((إنه لا ينتطح فيها عنزان)) . فأرسلها مثلاً .
وقال ابن عدي - وتبعه ابن الجوزي - :
((هذا مما يتهم بوضعه محمد بن الحجاج)) .
قلت : وهو كذاب خبيث ؛ كما قال ابن معين ، وهو واضع حديث الهريسة ،
وقد تقدم (٦٩٠) ، وقبله حدیث آخر له موضوع .
والراوي عنه محمد بن إبراهيم الشامي ؛ كذاب أيضاً؛ كما تقدم بيانه في
الحديث الذي قبله ؛ ولكنه قد توبع: أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩٩/١٣) من
طريق مسلم بن عيسى - جار أبي مسلم المُسْتَمْلِي -: حدثنا محمد بن الحجاج
اللخمي ... به .
ذكره في ترجمة ابن عيسى هذا ، ولم يزد فيها على أن ساق له هذا الحديث ،
فهو مجهول العين . والله أعلم .
والحديث؛ علقه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٧/٢ - ٢٨) بأتمَّ مما هنا، والظاهر
أنه مما تلقاه عن شيخه الواقدي ، وقد وصله القضاعي (٨٥٨/٤٨/٢) من طريقه
بسند آخر نحوه .
٣٤

لکن الواقدي متهم بالكذب ؛ فلا يعتدُّ به .
وأورد منه الشيخ العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٣١٣٧/٣٧٥/٢) حديث
الترجمة فقط من رواية ابن عدي ، وسكت عنه ؛ فأساء !
٦٠١٤ - (يُجْمَعُ الناسُ في صَعِيْدٍ واحدٍ ، ينفُذُهم البصرُ ، ويُسْمِعُهُم
الداعي ، ثم ينادي منادٍ: سيعلمُ أهلُ الجَمَّع لَمنِ العِزُّ والكرمُ ! (ثلاثَ
مراتٍ)، ثم يقولُ: أين الذين كانت ﴿تتجافى جنوبُهمْ عن المضاجع
يدعونَ ربَّهم خوفاً وَطمَعاً﴾ الآيةَ؟ ثم ينادي: سيعلم أهل الجمع لمن
العز والكرم ! ثم يقول : أين الذين كانت ﴿لا تُلْهِيهِمْ تجارةٌ ولا بَيْعٌ عن
ذكر الله﴾؟ (ثلاثَ مراتٍ)، ثم يقولُ: أين الحَمَّادونَ الذين كانوا
يَحْمَدون الله؟).
ضعيف . أخرجه الحاكم (٣٩٩/٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩/٢) من طريق
أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال :
كنا نتناوب الرَّعْیَةَ ، فلما کان نوبتي ؛ سرحتُ إلي ، فجئت رسول الله
وهو يخطب ، فسمعته يقول : ... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح ، وله طرق عن أبي إسحاق)) . ووافقه الذهبي !
وأقول : له علل :
الأولى : اختلاط أبي إسحاق - وهو : السبيعي -.
الثانية: جهالة عبدالله بن عطاء؛ فقد فرّق الذهبي في ((الكاشف)) بينه وبين
عبدالله بن عطاء الطائفي؛ خلافاً للحافظ في ((التهذيب)) و ((التقريب))؛ فجعلهما
واحداً ، وقال :
٣٥

((صدوق ؛ يخطئ ويدلس)).
والظاهر ما صنعه الذهبي ، وسبقه ابن أبي حاتم ، ومن قبله البخاريُّ . وخالفهما
ابن حبان ؛ فإنه لما أورده في أتباع التابعين من («ثقاته)) (٤١/٧) ونسبه مكياً؛ قال:
((وهو الذي يروي عن عقبة بن عامر؛ ولم يره)).
وذكره في التابعين أيضاً (٣٣/٥) مؤكداً أنه لم يَرَ عقبة .
وسواء كان هذا أو ذاك ؛ فهو منقطع . وهو :
العلة الثالثة: قال البخاري في ترجمة عبدالله بن عطاء هذا (١٦٥/١/٣) :
((أحمد بن سلیمان : حدثنا أبو داود عن شعبة قال : سألت أبا إسحاق عن
عبدالله بن عطاء؛ الذي روى عن عقبة قال : كنا نتناوب رعية الإبل؟ قال : شيخ
من أهل الطائف . قال شعبة : فلقيت عبدالله ، فقلت : سمعته من عقبة؟ قال : لا ؛
حدثنيه سعد بن إبراهيم . فلقيت سعداً ، فسألته؟ فقال : حدثني زياد بن مِخْراق .
فلقيت زياد بن مخراق ، فسألته؟ فقال : حدثني رجل عن شهر بن حوشب)).
وأبو داود هذا هو الطيالسي - كما في ((الميزان)) -، وليس هو في ((مسنده)) المطبوع ،
قال الذهبي :
((وقد رواه نصر بن حماد عن شعبة)).
قلت : فقد صح عن عبدالله بن عطاء أن بينه وبين عقبة أربعة أشخاص ، فهو
معضل ، ومنتهاه إلى شهر بن حوشب ؛ وهو ضعيف .
وقد رواه عنه بعض الضعفاء عن صحابي آخر: فقال هنّاد في ((الزهد))
(١٧٦/١٣٤/١): حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن
حوشب عن أسماء بنت یزید قالت : قال رسول الله ياؤه :
٣٦

((يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد ، يُسمعهم الداعي، وينفذهم
البصر، قال : فيقوم منادٍ فينادي : أين الذين كانوا يحمدون الله تبارك وتعالى في
السَّرَّاء والضراء؟ قال : فيقومون وهم قليل ، فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يعود
فينادي .. )) الحديث نحوه وأتم منه .
وعبدالرحمن بن إسحاق ؛ هو أبو شيبة الواسطي ؛ وهو ضعيف باتفاق العلماء .
وهذا الحديث عزاه الحافظ في ((المطالب العالية)) (٣٧٣/٤) لإسحاق وأبي
يعلى - يعني: في ((مسنده الكبير)) -، وعزوه لإسحاق - وهو: ابن راهويه - صحيح؛
خلافاً لما قد يوهمه تعليق الشيخ الأعظمي على ((المطالب)). وتبعه المعلق على
((الزهد)»؛ فقد عزاه الحاكم أيضاً لإسحاق، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥٢/٥)
لمحمد بن نصر أيضاً في ((الصلاة))، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في
«شعب الإيمان)» .
ثم عزا حديث عقبة لابن مردويه أيضاً ، والبيهقي في ((الشعب))، وكذا في
((شرح الإحياء)) (٤٧٢/١٠) للزبيدي ، لكنه عزا حديث أسماء لابن ماجه أيضاً !
ولعله سبق قلم منه ؛ فإنه ليس عنده، ولا عزاه إليه غيره، ولا هو في ((تحفة
الأشراف)» للمزي .
ثم إن المعلق على ((الزهد» أوهم وهماً آخر ؛ فقال :
((وأورده الرازي عن حذيفة مرفوعاً، وذكر الشطر الأول ، وقال : قال أبي : لا
يرفع هذا الحديث إلا عبدالله المختار، والموقوف أصح. (علل الحديث ٢١٧/٢))).
قلت : حديث حذيفة غير هذا الحديث ، وهو في الشفاعة ، وقوله تعالى :
﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾. أخرجه جمع موقوفاً؛ منهم الحاكم
وصححه ، ووافقه الذهبي. وانظر ((تفسير ابن كثير)) (٥٥/٣).
٣٧

٦٠١٥ - (كان رجلٌ يصلي ، فلما سَجَدَ ، أَتاه رجلٌ ، فَوَطِئ على
رَقَبَتِهِ ، فقال الذي تحته: والله ! لا يُغْفَرُ له أبداً ! فقال الله عز وجل :
تألّى عليَّ عبدي أنْ لا أغفِرَ لعبدي ! فإني قد غفرتُ له).
منكر بذكر (الصلاة والسجود). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم
١٠٠٨٦) من طريق الأزرق بن علي : حدثنا حسان بن إبراهيم: حدثنا يوسف بن
أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله ... مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين ؛ غير الأزرق بن علي ، فإنه من
رجال البخاري في ((الأدب المفرد))؛ وهو صدوق يغرب؛ كما في ((التقريب)).
وأبو إسحاق - وهو : عمرو بن عبد الله السَّبيعي ، وهو - مدلس مختلط ؛ فأخشى
أن يكون هذا من تدليساته أو تخاليطه ؛ لما يأتي .
والحديث؛ قال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١٩٤/١٠):
((رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال (الصحيح)))!
كذا قال ! فإن كان يعني به هذا الإسناد ؛ فقد علمت أن الأزرق بن علي إنما
روى له البخاري خارج «الصحيح)) - مع اختلاط وتدليس السبيعي -.
وإن كان يعني به الإسنادَ الآخر ؛ فإني لم أره . والله أعلم .
والحديث قد صح من طرق أخرى ؛ دون الشطر الأول منه .
رواه مسلم وغيره من حديث جندب بن عبدالله . وإسناد غير مسلم أصح من
إسناده؛ كما هو مبين في ((الصحيحة)) (١٦٨٥).
٣٨

٦٠١٦ - (مَنْ طافَ بهذا البيتِ أُسْبوعاً، وصلَّى خَلْفَ الَقَامِ
رَكْعتين، وشَرِبَ من ماءٍ زَمْزَمَ ، غُفِرَتْ له ذُنوبُه بالغةً ما بَلَغَتْ).
ضعيف. أخرجه الواحدي في ((تفسيره)، والجندي في ((فضائل مكة)) من
حديث أبي معشر المدني عن محمد بن المنكدر عن جابر ... به مرفوعاً .
كذا في (المقاصد الحسنة)) للحافظ السخاوي (١١٤٤/٤١٧)، وقال عقبه :
((وكذا أخرجه الديلمي في ((مسنده)) بلفظ :
((من طاف بالبيت أسبوعاً ، ثم أتى مقام إبراهيم فركع عنده ركعتين ، ثم أتى
زمزم فشرب من مائها ؛ أخرجه الله من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) . وقال :
((ولا يصح باللفظين ، وقد ولع به العامة كثيراً، لا سيما بمكة ، بحيث كتب
على بعض جدرها الملامس لزمزم ، وتعلقوا في ثبوته بِمَنام وشُبهة مما لا تثبت
الأحاديث النبوية بمثله ! مع العلم بسعة فضل الله ، والترجي لما هو أعلى وأغلى .
وكذا من المشهور بين الطائفین حديث :
((من طاف أسبوعاً في المطر؛ غفر له ما سلف من ذنوبه)).
ويحرصون لذلك على الطواف في المطر .
وهكذا ذكرهما الزبيدي في ((شرح الإحياء)» (٣٥٩/٤) ، وقال:
((حديث غريب).
وأورده الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (٢٩٨/١٠٦) باللفظ الأول ، وقال :
(«ذكره ابن طاهر في (تذكرة الموضوعات))).
٣٩

ومن الغرائب قول الزرقاني في ((مختصر المقاصد)) في اللفظ الأخير:
((وارد بمعناه))!
مع أن قول السخاوي المتقدم فيه يشعر بأنه لا أصل له إلا بين الطائفين من
العامة ! ويؤيده قول الفتني في ((التذكرة)) (ص٧٢) عقبه :
((قال الصغاني : لا أصل له)).
ومن هذا التخريج يتبين لك الفرق بين هذا اللفظ الأخير ، وحديث الترجمة ،
فالأول لا أصل له ، وأما حديث الترجمة ؛ فله أصل ؛ لكن بسند ضعيف - كما
تقدم -، ومنه تعلم أن قول مؤلف ((النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير
البرية)) (ص٣٦٢/١٢١ - بتحقيق زهير الشاويش) :
«لا أصل له)» !
أقول : فهذا خطأ مخالف لاصطلاح العلماء ؛ فإنه يوهم أنه لا إسناد له ، وقد
عرفت أن الواقع خلافه . ولم يتنبّه لهذا محققه الشاويش حيث علق عليه بقوله :
((في ((مختصر المقاصد)) (١٠٤٧)، وفي ((صحيح الجامع الصغير)) بترقيم
الطبعة الأولى (٦٢٥٦)، وفي الطبعة الجديدة هو برقم (٦٣٧٩ - ٦٣٨٠))).
قلت : وفي هذا التعليق أخطاء عجيبة بعضها فاحش جدّاً ، وإليك البيان :
الأول : أن صاحب ((المختصر)) قال في الحديث :
((لا يصح))! خلافاً لقول مؤلف ((النخبة)):
«لا أصل له»!
الثاني : أن قوله: ((وفي ((صحيح الجامع ... )) إلخ؛ صريح بأن هذا الحديث
٤٠