النص المفهرس
صفحات 1-20
سِلسِلة
الأحاديث الضعيفة والموضوعة
وأثرهَا السيئ في الأمَّةِ
تأليف
محمد ناصر الدين الألباني
حمه الله
المجلد الثالث عشر
القسم الأول
٦٠٠١ - ٦٣٠٧
مكتَبة المعَارف لِلنَّشْر والتوزيع
لِهَاجَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد
الرياض
جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر .
الطّبعَة الأولى
١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤م
(ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٤هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الألباني ، محمد ناصر الدين
سلسلة الأحاديث الضعيفة - المجلد الثالث عشر. / محمد ناصر
الدين الألباني .- الرياض ، ١٤٢٤هـ
٢مج.
ردمك: ٦-٧ - ٩٤٧٠ -٩٩٦٠ (مجموعة)
٨.٤-٩٤٧٠-٩٩٦٠ (ج ١)
١- الحديث الموضوع ٢ - الحديث الضعيف أ. العنوان
١٤٢٤/٦٨٨٩
ديوي ٢٣٢٫٩
رقم الإيداع: ١٤٢٤/٦٨٨٩
ردمك: ٦ - ٧ - ٩٤٧٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٨.٤-٩٤٧٠ -٩٩٦٠ (ج ١)
مَكتَبةُ المَعَارف للنشر وَالتوزيع
هاتف : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١
الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١
مالله الرحمن الرَّحِيمِ
المقدمة :
إنَّ الحمدَ لله، نحمده ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، مَنْ يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله
وحدَهُ لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه ، وبعد :
فهذا هو المجلدُ الثالث عشرَ من « سِلْسلةِ الأحاديثِ الضَّعِيفَةِ والموضوعةِ ، وأثرها
السَّيِّئ في الأُمَّة ))؛ يَخْرُج إلى عَالَم المطبوعاتِ ليرَى النورَ بعدَ عشراتِ السِّنينَ ، يخرجُ
إلى قُرائهِ ومُنْتَظِرِيه والراغبين فيه بمئاتِ الأحاديثِ الضَّعيفةِ والموضوعةِ في مجالاتٍ
الشريعةِ المختلفةِ ؛ من العقائد، والآدابِ والأخلاقِ ، والأحكام ، وغير ذلكَ مِمَّا سَيَراه كلُّ
مُحبّ للعِلْم وأهلِهِ ، يخرجُ ليلحقَ بأمثالِه من المجلداتِ السابقةِ ؛ ليكونَ المسلمُ على بَيِّنَة
مِنْ أَمْرِ دِينِهِ، فلا ينْسِبَ إلى نبيِّهِ ﴿ ما لم يَقُلْهُ، فيقعَ تحتَ وعِيدٍ قَوْلِهِ شَ يْه: «كفَى
بالمرء إثماً أنْ يُحَدِّثَ بكلِّ ما سَمعَ))، أو تحتَ وعيدٍ قولِهِ الآخر: ((مَنْ كذبَ عليّ
مُتَعَمِّداً؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مقعَدَهُ مِنَ النار )) ، وحتى لا يقعَ كذلك في الضلالِ والبدعةِ ، ويصرفَ
جهدَهُ ووقتَهُ فيما لم يشرعْهُ الله ورسولُه، وهو يحسَبُ أنه يُحْسِنُ صُنْعاً !!
وسَيَرى القارئُ الكريمُ تحتَ أحاديثِ هذا المجلَّدِ - كسابقهِ - الكثير والكثيرَ مِنَ
الأبحاثِ والتحقيقاتِ الحديثيَّةِ ، والردودِ العلميةِ القويَّةِ ، والفوائدِ والتنبيهاتِ الخفيَّةِ ؛ كلّ في
مكانهِ ومناسبتِهِ، وخُذْ أمثلةً على ذلك الأحاديث : (٦٠٠٣، ٦٠٠٥، ٦٠٠٦، ٦٠١٦،
٦٠٢٧، ٦٠٥٨، ٦٠٦٥، ٦٠٩٠، ٦٠٩٣، ٦١٠٣، ٦١٠٦، ٦١٠٧، ٦١١٦، ٦١٢١، ٦١٣٣،
٦١٣٩، ٦١٤٥، ٦١٥٦، ٦١٦٧، ٦١٨٧، ٦٢٠٥، ٦٢١٣، ٦٢١٥، ٦٢٢٤، ٦٢٢٨، ٦٢٣١،
٦٢٣٥، ٦٢٣٦، ٦٢٣٩، ٦٢٥٠، ٦٢٦٣، ٦٢٧٠، ٦٢٨٨، ٦٣٠٩، ٦٣١٨، ٦٣٢٨، ٦٣٣٠،
٦٣٣٤ ، ٦٣٣٥ ، ٦٣٣٦ ، ٦٣٤٥ ، ٦٣٥٠ ، ٦٣٦٦ ، ٦٣٧١ ، ٦٣٧٦، ٦٣٨٥، ٦٣٩٠، ٦٣٩٧ ،
٦٣٩٨، ٦٣٩٩، ٦٤٠٩، ٦٤١٧، ٦٤٢٩، ٦٤٣٩، ٦٤٥٣ ، ٦٤٦٥، ٦٤٧٩، ٦٤٨٩، ٦٤٩٠).
٣
وبطبيعة الحالِ؛ فإنَّ هذا المجلَّدَ - كسَابِقِه - لم يُراجِعْهُ الشَّيخُ المراجعةَ الأخيرةَ لتهِئَتِهِ
للطباعة ، ولو فعَلَ لزادَ وأفادَ ، ولذلكَ؛ وَجَدْنَا بَعضَ الملاحظاتِ على هذا المجلَّدِ ، منها
- بل أهمّها - أننا وجَدْنَا عدداً مِنَ الأحاديثِ لم يُثَبَّتْ عليها الشيخُ - رحمهُ اللهُ - الْحُكْمَ
المختصرَ قبلَ التخريج - كعادتِه ◌ِ، فَوَضَعْنَا الحكمَ المناسِبَ عليها مِنْ خِلالِ دراسَةِ الشيخِ
الطُرقِهِ وتحقِيقِهِ ، مع الرجُوع إلى بَعضِ إخواننا طُلابِ العلْم في ذلكَ، وإليكَ أرقامَ هذه
الأحاديث كلّها: ( ٦٠١١، ٦٠١٤، ٦٠٢٩، ٦٠٣٨، ٦٠٤٣، ٦٠٨٩، ٦١٣١، ٦١٥٦،
٦١٩٣، ٦١٩٥، ٦٢٠١، ٦٢٤٢، ٦٣٠٤/م، ٦٣١٢، ٦٣٣٨، ٦٤٠٧، ٦٤٤٠،٦٤١٦،
٦٤٨٢، ٦٤٨٤، ٦٤٨٧، ٦٤٩٨).
ووَجَدْنا - أيضاً - بعضَ الأحاديثِ أَخَذَتِ الرقمَ المكررَ قبلَها، فَفَصِّلْنا اللاحقَ عن
السَّابقِ بوضع [ / م] بعد الرقم المكرر، ولم نُعدّلِ الأرقامَ؛ لأنَّ الشيخَ - رحمَهُ اللهُ - كانَ
يُحِيلُ عليها في كُتُبِه الأخرى ، فتيسيراً على الباحث تركناها كما هي، وهذه الأحاديث
هي : ( ٦١٦٣، ٦٣٠٢، ٦٣٠٤).
وأخيراً؛ لا يفُوتنا التَّوَجُّهُ بالشُّكْرِ إلى كلِّ مَنْ كانتْ له يَدٌ في إنجازِ هذا العملِ
العظيم في جميع مراحِلِهِ ؛ بما فيه عمل الفهارس العلميَّةِ المختلفةِ على نحو ما كانتْ
تُصْنَعُ في حياةِ الشيخ - رحمه الله -؛ فجزاهم الله خيراً ، وشَكَرَ لهم .
وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبهِ وسلَّم تسليماً كثيراً، والحمدُ لله ربِّ
العالمين .
١٢ من رمضان ١٤٢٣ هـ
الناشر
٤
٦٠٠١ _ (من مات له ولدٌ، ذكرٌ أو أنثى، سلَّمَ أو لم يسلِّمْ ، رضي
أو لم يرضَ ؛ لم يكن له ثواب إلا الجنة) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٠٣٤/١٠٥/١٠) و(«الأوسط)» (٢)
١/٥٢-٥٨٨٣/٢)، وابن عدي (١٧٧٩/٥) من طريق عمرو بن خالد الأعشى عن
مُحِل بن مُحْرِزِ الضبيِّ عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود ... مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عمرو بن خالد الأعشى ، قال ابن حبان في
((الضعفاء» (٧٩/٢) :
((يروي عن الثقات الموضوعات؛ لا يحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار)).
وقال ابن عدي ۔ و کنّاہ بأبي حفص ۔ :
((رواياته غير محفوظة)). وقال أبو نعيم:
(روى عن هشام بن عروة الموضوعات)).
قلت : وقد اضطرب في إسناده على وجوه :
الأول : هذا .
الثاني : قال: عن سليمان الأعمش عن إبراهيم ... به . فذكر (الأعمش) ..
مكان (مُحِل) .
أخرجه ابن عدي .
الثالث : قال محمد بن عبيد المحاربي : ثنا أبو حفص الأسدي عن ياسين
الزيات عن إبراهيم ... به .
فذكر ياسين الزيات - وهو متروك - مكان (مُحِل) و(الأعمش) .
٠
أخرجه الطبراني (١٠٠٣٥).
قال الحافظ :
(«قلت : فرق ابن عدي بين عمرو بن خالد أبي حفص الأعشى هذا، وبين
عمرو بن خالد أبي يوسف الأعشى ؛ فزاد في ترجمة أبي يوسف أنه أسدي ،
وساق في ترجمة أبي حفص عدة أحاديث ، وفي ترجمة أبي يوسف من طريق
الحسن بن شبل العبدي : ثنا عمرو بن خالد الأسدي الكوفي : ثنا هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في فضل العنب والخبز مرفوعاً ، ثم قال : هذا
بهذا الإسناد باطل موضوع ، والبلاء من أبي يوسف ، ولم يحضرني له غير هذا
الحدیث . انتھی کلامه)).
قلت : أقر الحافظُ ابنَ عدي على التفريق المذکور ! وأنا أرى أنهما واحد ؛ بدلیل
رواية الطبراني في الوجه الثالث ؛ فقد جمع فيها بين كنيته (أبي حفص) - وهي
للأول اتفاقاً ۔، وبین نسبته (الأسدي) ۔ التي هي لأبي یوسف عند ابن عدي -؛
فدل على أنهما واحد ، ويبقى الفرق بين الکنیتین ، فيمكن أن تكون إحداهما
خطأ من بعض الرواة - وهو الظاهر -؛ لأن الحسن بن شبل العبدي - الذي روى عنه
وكناه بهذه الكنية - متهم؛ كما يأتي في الحديث التالي .
ثم رأيت الذهبي مال في ((المغني)) إلى أنهما واحد .
والحديث؛ أورده الهيثمي في («المجمع» (١٠/٣) بزيادة في متنه بلفظ:
((صبر أو لم يصبر)). من رواية الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وقال:
((وفيه عمرو بن خالد الأعشى؛ وهو ضعيف ، وبقية رجاله ثقات)).
قلت: وليس لهذه الزيادة أصل في ((المعجمين)) ولا في غيرهما .
٦
٦٠٠٢ - (عليكم بالُرَازَمة. قيل: وما الْمُرَازَمةُ؟ قال: أكلُ الخبز مع
العِنَبِ ؛ فإن خيرَ الفاكهةِ العِنَبُ، وخيرَ الطعام الخُبزُ) .
موضوع . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)» (١٧٧٨/٥) - ومن طريقه ابن الجوزي
في ((الموضوعات)) (٢٨٨/٢) - من طريق الحسن بن شبل العبدي البخاري: ثنا
عمرو بن خالد الأسدي الكوفي قال : ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت :... فذكره مرفوعاً. وقالا :
«هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع، والبلاء من عمرو بن خالد هذا)).
قلت : وزاد ابن الجوزي :
((وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات ، لا يحل الرواية عنه)).
ووافقه السيوطي في ((اللآلي)) (٢١١/٢)، وابن عراق في ((تنزيه الشريعة))
(٢٣٥/٢)، والشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (٤٧٩/١٦٠).
قلت : والحسن بن شبل العبدي؛ قال الذهبي في («الميزان)):
«شيخ معاصر للبخاري ، كذبه ابن شاذويه ، وذكره السليماني في جملة من
يضع الحديث)).
قلت: ومما سبق تعلم تساهلَ الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣٧٠/٢)
[في قوله]:
((رواه ابن عدي، وإسناده ضعيف))!
٦٠٠٣ - (قُلٍ : اللهم! احفظني بالإسلام قاعداً، واحفظني بالإسلام
قائماً، واحفظني بالإسلام راقداً، ولا تُطع فَيَّ عَدُوّاً حاسداً، أعوذُ بك
مِنْ شرِّ ما أنت آخذٌ بناصِيَتِهِ ، وأسألك من الخيرِ الذي بيدِك كلِّه).
ضعيف. أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٩٣٠/١٤٣/٢)، وكذا البخاري
٧
٠
في ((التاريخ)) (٢٨٤٦/٢٣٥/٢/٤)، والفسوي في ((التاريخ)) (٤٠٣/١ - ٤٠٤) من
طريق مُعَلَّى بن رُؤْبَةَ التميمي - هو الحمصي - عن هاشم بن عبدالله بن الزبير :
أنّ عمر بن الخطاب أصابته مصيبة، فأتى رسول الله ◌َ ليلةٍ ، فشكا إليه ذلك ،
وسأله أن يأمر له بوَسَقٍ من تمر ، فقال له رسول الله عَ لَهٍ :
((إن شئت ؛ أمرت لك بوسق من تمر ، وإن شئت ؛ علمتك كلمات هي خير
لك)» .
قال : علِّمنيهنَّ، ومُرْ لي بوسق ؛ فإني ذو حاجة إليه . فقال :... فذكره .
والسیاق لا بن حبان ، وقال :
((توفي عمر بن الخطاب وهاشم بن عبدالله بن الزبير ابن تسع سنين)).
قلت : فهو - إذن - لم يدرك النبي {* ؛ بل هو تابعي صغير ، أورده ابن حبان
في ((الثقات)) (٥١٣/٥) من رواية العلاء (!) بن رؤبة التميمي ، وقال :
((قديم الموت)) .
فإذا جمعنا بين قوله هذا ، وقوله المتقدم أنه كان ابن تسع سنين يوم توفي عمر
رضي الله عنه ؛ نخرج بأنه مات صغيراً . والله أعلم .
ثم هو مجهول ؛ فإنه ذكره البخاري وابن أبي حاتم من رواية المعلى هذا فقط ،
وكذلك هو في ((الثقات)) ! لكن وقع فيه : (العلاء)! وكذلك وقع في ((ترتيب
الثقات)» للهيثمي ! ويبدو أنه تحرف على المؤلف فيه .. والصواب ما في إسناد
الحديث ؛ لموافقته لما في كتابي البخاري وابن أبي حاتم في ترجمة هاشم هذا .
وكذا وقع عندهما في ترجمة (المعلى) نفسه ، وذكر البخاري (٣٩٦/١/٤) أنه روى
عنه رجاء بن حيوة ، وأورده في (الكنى) أيضاً (٦٨٤/٧٣) ، وقال :
٨
((أبو المعلى بن رؤبة)).
كذا، ولم يزد . وكذلك أورده ابن أبي حاتم في (الكنى) (٤٤٣/٢/٤) دون
(الأسماء) - تبعاً للبخاري -، ولكنه انتقده ؛ فقال :
((فسمعت أبي يقول: إنما هو المعلى بن رؤبة، وهو شامي . يروي عن ابن لعبد الله
ابن الزبير . روى عنه الزهري ، وأرطاة بن المنذر)) .
قلت : ويبدو أن ابن أبي حاتم لم يقف على ذكر البخاري إياه في الأسماء كما
ذكرت آنفاً، وإلا؛ لنبه عليه ، ولَذَكره هو أيضاً في (الأسماء)؛ ولم يفعل ، وأن
البخاري لما أورده بذاك الاختصار الشديد كأنه يشير إلى أنه رواية وقعت له .
وأما ابن حبان ؛ فلم يورده مطلقاً لا في (الكنى) ولا في (الأسماء) ؛ لا باسم
(المعلى) ولا باسم (العلاء) ؛ فهو مجهول الحال . والله أعلم .
وبالجملة ؛ فالحديث ضعيف ؛ لجهالة راويه هاشم بن عبدالله ، فإذا كان ابن
حبان روى حديثه لأنه عنده ثقة ؛ فما باله أخرجه وهو منقطع عنده ، والمنقطع لا
تقوم الحجة به كما هو معلوم في ((مصطلح الحديث)) ، وصرح به ابن حبان نفسه
في مقدمة ((الثقات)) (١٢/١) ؟!
وقد روي الحديث من طريق أخرى : يرويه عبد الله بن صالح : حدثني الليث
ابن سعد: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الصَّهْباء عن
عبدالرحمن بن أبي ليلى: أخبره ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله مَلٍ :
أنه کان یدعو :
((اللهم ! احفظني ... )) الحديث نحوه في آخره، وخالفه في أوله كما ترى ؛
جعله من دعائه ﴿ وليس من أمره لعمر رضي الله عنه .
٩
أخرجه الحاكم (٥٢٥/١) ، وقال :
((صحيح على شرط البخاري))! ولم يتعقبه الذهبي إلا بقوله :
(«قلت : أبو الصهباء لم يخرج له البخاري)) !
قلت : قال الذهبي في ((الكاشف»:
(«أبو الصهباء الكوفي : عن سعيد بن جبير ، وعنه حماد بن زيد وعدة؛ ثقة)).
وقال أيضاً في عبدالله بن صالح - وهو أبو صالح المصري ؛ کاتب الليث -:
((فيه لين)) . وقال الحافظ :
((صدوق كثير الغلط، تَبْتٌ في كتابه ، وكانت فيه غفلة)).
وسعيد بن أبي هلال : كان اختلط .
ثم رأيت الحديث في ((كتاب الدعاء)) للطبراني (١٤٧٤/٣ - ١٤٧٥)، أخرجه
من الوجه المذكور ؛ لكن وقع فيه : (أبي المصفى) .. مكان : (أبي الصهباء) ، فرأيت
أنه لا بد من التنبيه على أن هذا هو الصواب، وأن ما في ((المستدرك)) [هو] من
(الأوهام الكثيرة) التي وقعت فيه ؛ فإن (أبا المصفى) هو الذي ذكروا في ترجمته
أنه روى عن ( ... ابن أبي ليلى)، وعنه (سعيد بن أبي هلال) .. دون (أبي
الصهباء) ؛ وهو مجهول ؛ كما قال الذهبي والعسقلاني .
وقد أخرج له النَّسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٠٥/٤٣١) حديثاً آخر في
فضل قراءة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾، من طريق عمرو بن
الحارث عن سعيد بن أبي هلال ... به .
ومن طريق النسائي أخرجه المزي في ترجمة (أبي المصفى) ، ولم يذكر فيه
١٠
شيئاً آخر ؛ مما يؤكد أنه مجهول .
وإذا عرفت هذا؛ فقد أخطأ المعلقون على ((موارد الظمآن)) بتحسين حديث
الترجمة ؛ فإنهم تجاهلوا حال (معلى بن رؤبة) ؛ فلم يتعرضوا له بذكر ! وزادوا في
الطين بِلَّة أنهم ذكروا حديث ابن مسعود شاهداً له ! غافلين أو متجاهلين أنه شاهد
قاصر؛ لأنه ليس فيه قصة عمر وطلبه الوسق ، ولا أمره مح﴿ إياه بالدعاء ، فضلاً
عن غفلتهم عن التحريف الذي وقع في اسم الراوي (أبي الصهباء)! وكم لهم من
مثل هذا !!
٦٠٠٤ - (قُلْ: سُبْحَانَ الملكِ القُدُّوسِ، ربِّ الملائكةِ والرُّوحِ، جَلِّلْتَ
السماوات والأرضَ بالعزَّةِ والْجَبَروتِ) .
منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٧٦/٤٦/٢)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (١١٧١/٢٤/٢)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) من طريق محمد
ابن أبان : ثنا دَرْمَك بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب :
أن رجلاً اشتكى إلى رسول الله ◌َّه الوحشةَ، فقال : ... فذكره .
أورده العقيلي في ترجمة درمك ، وقال :
((لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. كوفي)). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه :
(منکر الحدیث ، ومع ذا مجهول)) .
وأبو إسحاق - وهو : السبيعي - كان اختلط ، إلى كونه مدلساً .
ومحمد بن أبان : الظاهر أنه : محمد بن أبان بن صالح القرشي الكوفي ، قال
الذهبي في «الميزان» :
١١
((ضعفه أبو داود وابن معين. وقال البخاري: ليس بالقوي)) . وبه أعله الهيثمي؛
فقال (١٢٨/١٠) :
((رواه الطبراني، وفيه محمد بن أبان الجعفي، وهو ضعيف)).
قلت : ومن رواية الطبراني أورده ابن القيم في ((الوابل الصَّيِّب)) ساكتاً عنه !
وتبعه المعلق عليه الشيخ إسماعيل الأنصاري ، وكل تعليقاته تدل على أن بضاعته
في هذا العلم مُزْجاة !
٦٠٠٥ - (نَهى أن يُمشى في نَعْلٍ واحدٍ ، أو خُفِّ واحدٍ ، ويَبِيْتَ
في دارٍ وَحْدَه ، أو يَنْتَفِضَ في بَرازٍ من الأرضِ إلا أن يَنْحَنِي (!)، أو
يَلْقَى عَدَّوَاً إلا أن يُنَحِّي عن نَفْسِهِ) .
موضوع بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) - والسیاق له - (٢٣/١٢
- ٢٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٧٧٧/٥) من طريق عبدالصمد بن عبدالوارث:
ثنا أبي عن حسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس ... مرفوعاً . وقال ابن عدي :
((وأن ينام في طريق ، وأن ينتفض في براز وحده حتى يتنحنح (!) ، أو يلقى
عدواً وحدَه إلا أن يضطر؛ فيدفع عن نفسه)).
ورواه أحمد (٣٢١/١) من هذا الوجه ؛ لکن سقط من إسناده عمرو بن خالد ،
ولم يسُق منه إلا الفقرة الأولى منه ، وقد أشار ابنه عبدالله إلى سائر الفقرات،
وإلى علة الحديث ؛ فقال عقبه :
((وفي الحديث كلام كثير غير هذا ؛ فلم يحدثنا به ، ضرب عليه في كتابه ؛
فظننت أنه ترك حديثه من أجل أنه روی عن عمرو بن خالد الذي يحدث عن زید
١٢
بـ
ابن علي ، وعمرو بن خالد لا يساوي شيئاً)).
قلت : وفي هذا الكلام اختصار، جعل الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على
«المسند» (٣٤١/٤) یتساءل فیقول ۔ بعد أن صحح إسناد حديثه -:
(«ولسنا ندري لِمَ ضربَ الإمام أحمد على هذا الحديث ، وما نظن ما ظن ابنه
عبدالله ؛ فأن يروي الراوي الثقة عن راو ضعيف لا يكون مطعناً فيه ، وكم من ثقات
كبار رَوَوْا عن ضعفاء)).
قلت : هذا كلام سليم ؛ لكن الذي ظنه عبدُالله ليس هو هذا الذي دفعه الشيخ
أحمد، وإنما أُتي من جهة أنه وقع في ((المسند)) قوله: (روى ... )) على البناء للمعلوم؛
أي : روى الراوي ، وهو الحسن بن ذكوان؛ وهو ثقة . فأرى أنه إذا كان هذا الواقع
محفوظاً؛ أن يكون المعنى : من أجل أنه روى الحسن عن عمرو بن خالد هذا
الحديث - أي : في بعض الروايات عنه -، ولا بد من هذا التقدير؛ الأسباب :
أولاً : ما تقدم من رواية الطبراني وابن عدي الصريحة بما ذكرتها .
ثانياً : لقد ساق له ابن عدي أحاديث أخرى عن الحسن عن حبيب بن أبي
ثابت ، فقال ابن عدي :
«هذه الأحاديث التي يرويها الحسن عن حبيب ، بينهما عمرو بن خالد ،
ويسقطه الحسن بن ذكوان من الإسناد لضعفه)).
ثالثاً: قال عبدالله بن أحمد في ((العلل)) (٤٦٩/٧٨/٢) - ورواه عنه العقيلي
في ((الضعفاء)) (٢٦٨/٣)، وقد صححت منه بعض الأخطاء -:
((ذكرت لأبي حديث عبدالصمد عن أبيه عبدالوارث عن الحسن بن ذكوان عن
حبيب بن أبي ثابت - فذكره كما في ((المسند)) ؟ قال أبي : هذا حديث منكر . قيل
١٣
له : إن غير عبدالصمد يقول: عن عبدالوارث عن الحسن عن عمرو بن خالد عن
حبيب؟ قال أبي : عمرو بن خالد ليس يسوى حديثه شيئاً؛ ليس بثقة)).
قلت : فهذا صريح في المعنى الذي ذكرته ؛ فلا بد من المصير إليه .
ومما تقدم من قول ابن عدي - أن الحسن بن ذكوان يُسْقِطُ عمرو بن خالد من
الإسناد لضعفه - يتبين أنه ينبغي أن يوصف بالتدليس ، وما رأيت من وصفه
بذلك(*) .
وبالجملة ؛ فالحديث موضوع ؛ لأن مداره على عمرو بن خالد هذا ، وقد قال
فيه أحمد وغيره :
«كذاب)» .
لكن الجملة الأولى منه صحت من حديث جابر وأبي سعيد ، ولذلك ؛ أوردتها
في ((صحيح الجامع)) (٦٧٢٢) .
والجملة الثانية جاءت من حديث ابن عمر، وهو مخرج في ((الصحيحة))
(رقم ٦٠) ؛ لكن في حفظي أن أحد المشتغلين بهذا العلم ذهب إلى أنها شاذة ، ولم
يتيسر لي بعد أن أدرس ذلك حتى يتبين لي الصواب .
(*) قد نقلَ الشيخُ - رحمه الله - في ((السلسلة الضعيفة)) (٣٤٠/٢) عن الحافظ ابن
حجر قولَه فيه في ((التقريب)): ((صدوق يخطئ، وكان يدلِّس)). وقال عقب هذا النقل: ((وقد
عنعن هنا)) .
ثم تعقّب الشیخُ - رحمه الله - الهيثميَّ في توثيق الحسن هذا «وسكوته عما قيل فيه من
التضعيف ، والوصف بالتدليس)) . هذا نصه بحروفه .
وفي آخر ترجمة الحسن هذا من ((تهذيب التهذيب)) ما يشير إلى وصفه بالتدليس فانظره
هناك . (الناشر) .
١٤
وكما فات هذا التحقيق الشيخ أحمد شاكر، فات أيضاً الحافظَ الهيثمي ؛
فإنه بعد أن نقل قول عبدالله المتقدم في ((المسند)) قال:
«ورجال أحمد والطبراني رجال (الصحيح))) !
٦٠٠٦ - (إني لأحسَبُ إحداكنَّ إذا أتاها زوجُها لَيَكْشفان عنهما
اللَّحافَ ، ينظرُ أحدُهما إلى عورة صاحِبهِ كأنهما حِماران ، فلا تفعَلْنَ ؛
فإِنَّ اللَّهَ يمقُتُ على ذلك) .
منکر جداً . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤٨/٨) قال : حدثنا
يحيى بن أيوب : ثنا سعيد بن أبي مريم : أنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر
عن علي بن يزيد(١) عن القاسم عن أبي أمامة قال :
بينما رسول الله {﴿ يوماً جالس وعنده امرأة؛ إذ قال لها رسول الله صَ انِ :
((إني لأحسبُكنَّ تخبرنَ بما يفعلُ بِكُنَّ أزواجُكنَّ»!
قالت: إي - والله ! - بأبي وأمي يا رسول الله ! إنا لنفتخر بذلك ! فقال رسول
الله خلق :
((فلا تفعلن ؛ فإن الله يمقت من يفعل ذلك)) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ فيه ثلاثة متكلم فيهم ، وخيرهم القاسم ، وهو
ابن عبدالرحمن أبو عبدالرحمن صاحب أبي أمامة ، وقد قال ابن حبان في عبيدالله
ابن زحر (٦٢/٢) :
(١) كتبَ الشيخُ - رحمه الله - في الأصل بخطه فوق عبيدالله بن زحر: ((مختلفٌ فيه ،
صدوقٌ يخطئ))، وفوق علي بن يزيد: ((ضعفه جماعةٌ ولم يُترك، ضعيف)).
١٥
«منكر الحديث جدّاً ، يروي الموضوعات عن الأثبات ، وإذا روى عن علي بن
يزيد ؛ أتى بالطامات ، وإذا اجتمع في إسنادٍ خبرٍ عبيدالله بن زحر وعلي بن يزيد
والقاسم أبو عبدالرحمن؛ لا يكون ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم)» .
وفي ((المجمع)) (٢٩٤/٤) :
(رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد؛ وهو ضعيف)).
وقلّده الشيخ عبدالله الدويش رحمه الله فيما سماه : «تنبيه القاري على تقوية
ما ضعّفه الألباني))! فقد انتقد فيه (رقم الحديث ١٠٧) تضعيفي - في ((الإرواء))
(٦٤/١٠٢/١) - لحديث الترمذي :
((إياكم والتعري ؛ فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط ، وحين يفضي
الرجل إلى أهله ، فاستحيوهم وأکرموهم» .
فقد ذهب هو إلى أن الأقرب أنه حسن ؛ لما له من الشواهد ، ثم ذكر منها هذا ،
وهو كما ترى لا يصلح للشهادة ؛ لا سنداً ، ولا متناً !
أما السند : فقد عرفت وهاءه .
وأما المتن : فلأنه ينهى عن التعري عند الجماع .
وأما المشهود له : فلأنه إنما ينهى عنه في غير حالة الجماع والغائط ؛ فاختلفا .
وهذا من الأدلة الكثيرة على أن هذا المنتقد لا فقه عنده ، ونقد الأحاديث
لا بد فيه من الفقه ، والمعرفة بأصول علم الحديث ، والمذكور - مع اعترافي بسعة
اطلاعه وحفظه ؛ فهو - لا علم عنده بالحديث الشاذ والمنكر ، ولا بما يشترط في
الحديث الذي يصلح للاعتبار والاستشهاد ، ولا يعرف أن هناك في (الصحيح) ما
هو منتقد ، أو يعرف ذلك ولكنه لا يتبناه - ولا أقول : يجحد -؛ فهو من هذه
١٦
الحيثية فقط كذاك المصري الجاهل الجاني ، ولكنه أوسع منه اطلاعاً على متون
الأحاديث ، مع سلامة لسانه ، وحسن قصده في النقد إن شاء الله تعالى ، وانظر
الحديث المتقدم (٢٢٤٣) .
ثم إن مَن دون ابن زحر ثقات رجال الشيخين ؛ غير يحيى بن أيوب شيخ
الطبراني - وهو: العلاف الخولاني -، وهو من شيوخ النسائي ، وقال فيه :
((صالح)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق)) .
وقد خولف ؛ فقال البزار في «مسنده)) (١٤٤٨/١٦٩/١): حدثنا عمر بن
الخطاب السجستاني : ثنا سعيد بن أبي مريم : ثنا يحيى بن أيوب قال : حدثني
ابن (الأصل: أبو) زحر - يعني : عبيد الله بن زَحْر - عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((إذا أتى أحدكم أهله ؛ فليستتر ، فإنه إذا لم يستتر ؛ استحيت الملائكة فخرجت
وبقي الشيطان ، فإن كان بينهما ولد ؛ كان للشيطان فيه نصيب)) . وقال البزار:
(لا نعلمه مرفوعاً إلا بهذا الإسناد عن أبي هريرة فقط، وإسناده ليس بالقوي)).
قلت : وذلك لحال عبيدالله بن زخْر كما سبق ، وقد قال ابن عدي في آخر
ترجمته (١٦٣٣/٤) بعد أن ساق له أحادیث :
((وله غير ما ذكرت ، ويقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه ، وأروى الناس عنه
يحيى بن أيوب من رواية ابن أبي مريم عنه» .
قلت : وهذه الرواية تختلف عن الأولى إسناداً ومتناً - كما هو ظاهر -؛ فلا
أدري إذا کان الاختلاف ممن دون ابن زحر ، أو منه نفسه ۔ کما أرجح - ؛ لأن مَن
١٧
دونه ثقات أيضاً؛ فإن الخطابيَّ - هذا - حاله كحال الخولاني ؛ فقد ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) ، وقال :
((مستقيم الحديث)). وقال الحافظ أيضاً:
((صدوق)) .
ويؤيد ما رجحت : أن هناك اختلافاً آخر في إسناده؛ فقال الطبراني في
(«الأوسط)) (١٧٧/٢/١٢/١ - بترقيمي): حدثنا أحمد بن حماد - زُغْبَة - قال: ثنا
سعيد بن أبي مريم قال : ثنا ابن أيوب عن عبيدالله بن زحر عن أبي المنيب عن
یحیی بن أبي كثير ... به . وقال :
(لم يروه عن يحيى إلا أبو المنيب الجرشي، ولا عنه إلا عبيدالله بن زحر؛
تفرد به یحیی بن أيوب)» .
وأحمد بن حماد هذا من شيوخ النسائي أيضاً ، وقال أيضاً:
((صالح)) . ووثقه غيره .
قلت : فهذا وجه آخر مما اضطرب في إسناده عبيدالله بن زحر؛ ذكر فيه بينه
وبین یحیی بن أبي كثير : (أبا المنيب) .
وأبو المنيب هذا مجهول ؛ أورده البخاري في ((الكنى)) (٦٥٩/٧٠) ، وابن أبي
حاتم (٤٤٠/٢/٤) من رواية ابن زحر عنه، وسكتا عنه! وذكره العراقي في ((ذيل
الميزان» (٤٧٨) ، وساق له هذا الحدیث عن يحيى ، وقال :
((روى به أبو أحمد الحاكم في ((الكنى))، وقال: هذا حديث منكر؛ عبيدالله بن
زحر منكر الحديث ، وأبو المنيب رجل مجهول)) .
قال الحافظ عقبه في («اللسان»:
١٨
((أقرَّ شيخنا هذا، وما أظنه إلا الجرشي؛ لأنه شامي)).
قلت : ويعني أن ابن زحر الراوي عنه . وما ظنَّه غيرُ لازم ، والجرشي أعلى
طبقةً منه؛ روى عن جمع من الصحابة ، وهو مترجم في ((التهذيب))، و((ثقات ابن
حبان)) (٥٦٤/٥)، و((تاريخ ابن عساكر))؛ انظر ((تيسير الانتفاع)).
قلت : ويتلخص مما تقدم أن الحديث اضطرب عبيدالله بن زحر في إسناده ؛
فتارة جعله من حديث أبي أمامة - بلفظ حديث الترجمة -، وتارة جعله من حديث
أبي هريرة - باللفظ الآخر -.
فهو حديث واحد جعلهما الشيخ عبدالله الدویش حدیثین تبعاً لراويه ابن
زحر الواهي ! ثم جعلهما شاهدين لحديث الترمذي المتقدم - مع بُعْد ما بينه
وبينهما !- ، فهو يؤكد ما وصفته به آنفاً ، وأنه حوَّاش قمَّاش ، رحمه الله .
وحديث أبي هريرة: أورده الهيثمي في («المجمع» (٢٩٣/٤) ، وقال :
((رواه البزار والطبراني في «الأوسط))، وإسناد البزار ضعفه [هو]، وفي إسناد
الطبراني أبو المنيب صاحب يحيى بن أبي كثير، ولم أجد من ترجمه ، وبقية
رجال الطبراني ثقات ، وفي بعضهم كلام لا يضر)» !
كذا قال !
٦٠٠٧ - (إنَّه مَسَّه شيءٌ من عذابِ القبرِ؛ فقال لي: يا محمدُ!
فَشَفَّعْتُ إلى ربِّي أن يُخَفَّفَ عنه إلى أن تجِفَّ هاتانِ الجَريدتانِ) .
منكر جداً . أخرجه الحافظ الذهبي في ترجمة (عبد المنعم بن بشير أبي الخير
الأنصاري) بسنده عن يعقوب الحافظ عنه : حدثنا أبو مودود عبدالعزيز بن أبي
سليمان عن رافع بن أبي رافع عن أبيه قال :
١٩
كنا مع النبي :﴿ في جنازة، إذ سمع شيئاً في قبر ، فقال لبلال :
((ائتني بجريدة خضراء)). فكسرها باثنتين ، وترك نصفها عند رأسه ونصفها
عند رجليه ، فقال له عمر: لم يا رسول الله فعلت هذا به؟ قال : ... فذكره .
وقال الذهبي - وأقره العسقلاني -:
«هذا حديث منكر جدّاً ، لا نعلم رواه غير أبي الخير . وشيخه أبو مودود القاصُ
من المعمَّرين ، والنُّساك المذكورين ، وثقه أحمد ... [وغيره]، قال الختلي: سمعت
ابن معين يقول :
أتيت عبدالمنعم ، فأخرج لي أحاديث أبي مودود نحواً من مائتي حديث
كذب ، فقلت : يا شيخ ! أنت سمعت هذه من أبي مودود ؟ قال : نعم . قلت : اتق
الله! فإن هذه كذب. وقمت ، ولم أكتب عنه شيئاً)). وقال الخليلي في ((الإرشاد)):
((هو وضاع على الأئمة)) . واتهمه أحمد بالكذب .
قلت: وعلق له البيهقي حديثاً في ((كتاب القراءة خلف الإمام)) (٢٨٦/١١٤
مطبوعة أشرف بريس / لا هور) يرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه
عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
صلى رسول الله تَّههُ يوماً صلاة الظهر ، فقرأ معه رجل من الناس في نفسه ،
فلما قضى صلاته ؛ قال :
((هل قرأ معي منكم أحد؟)) (قال ذلك ثلاثاً) ، فقال له الرجل : نعم ؛ يا
رسول الله! أنا كنت أقرأ بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ، قال :
((وما لي أنازع القرآن ؟! أما يكفي أحدكم قراءة إمامه؟! إنما جعل الإمام ليؤتم
به ، فإذا قرأ ؛ فأنصتوا)) . وقال البيهقي :
٢٠