النص المفهرس

صفحات 921-940

ولهذا التردد؛ لم يزد في (( التيسير)) على حكاية تضعيف البيهقي لإسناده !
( تنبيه): هكذا وقع في ((الفيض)): ( المحاربي )! وهو خطأ مطبعي صوابه :
( الحارثي)؛ كما في ((الميزان)) و((اللسان)).
٥٩٦٢ - (إذا خَطَبَ إليكُمْ كُفؤٌ؛ فلا تَرُدُّوهُ، فَتَعُوذُ باللهِ مِنْ بَوَارِ
البنَاتِ ) .
موضوع . أخرجه المسمى بـ ( الربيع بن حبيب الأزدي البصري ) في
الكتاب المنسوب إليه تحت اسم: (( الجامع الصحيح )) من كتب الإباضية ( ص
١٣٨ / ٥١٣ ) :
أبو عبيدة عن جابر قال : قال رسول الله
* :... فذكره .
قلت : وهذا مع إرساله لا يصح ؛ فيه علتان :
الأولى : أن الربيع هذا نكرة ؛ لا يعرف في شيء من كتب تراجم علمائنا ،
حتى الإباضيون لم يستطيعوا أن يذكروا لنا شيئاً من تاريخ حياته ؛ سوى أنهم
تكلفوا جداً في ذكر شيوخه ومن روى عنه اعتماداً منهم على مصادرهم الخاصة
بهم والمتأخرة جداً عن عصر الربيع هذا ، ولم يعزوا ترجمته إلى كتاب من كتب
التراجم والتاريخ المعروفة !
وأما قول الأستاذ عز الدين التنوخي رحمه الله في تقدمته للكتاب ( ص د )
أنه من ثقات التابعين ؛ فأظن أنه صدر منه مجاملة لشارحه الشيخ عبد الله بن
حميد السالمي العُماني الإباضي ! وإلا ؛ فهذا التوثيق لم ينقله عن أحد من أهل
العلم ، حتى ولا من أحد من الإباضيين صراحة ، وإن كان الشارح المذكور قد قال
٩٢١

في مقدمة شرحه ما يتضمن ذلك ، وهو قوله :
(( أما بعد ، فإن الجامع الصحيح ، مسند الإمام الكامل والهمام الفاضل الشهير
بين الأواخر والأوائل (!) الربيع بن حبيب ... من أصَحِّ كتب الحديث سنداً
وأعلاها مستنداً ... لشهرة رجاله بالفقه الواسع، والعلم النافع ... والعدل والأمانة
والضبط والصيانة)) !!
وقال في التنبيه الأول المطبوع في أول الكتاب: ((المسند الصحيح)) (!):
(( هذا حكم المتصل من أخباره . وأما المنقطع بإرسال أو بلاغ فإنه في حكم
الصحيح لتثبت راويه ، ولأنه قد ثبت وصله من طرق أخر (! ) لها حكم الصحة .
فجميع ما تضمنه الكتاب صحيح باتفاق أهل الدعوة ( يعني : الإباضية ) وهو
أصح كتاب من بعد القرآن العزيز، ويليه في الرتبة الصحاح من كتب الحديث)) !!!
كذا قال ! وهو يدل على تعصُّبٍ بالغ وادعاء باطل ، لا يخفى بطلان كلامه في
( المنقطع ) على أحد عرف شيئاً من علم المصطلح .
وأما قوله: (( ولأنه قد ثبت وصله من طرق أخر لها حكم الصحة))؛ فكذب
مزدوج مخالف للواقع ، كما سيأتيك من كلام الشارح نفسه ما يدل على ذلك .
وإن مما يبطل كلامه : أن أكثر أحاديث الكتاب هي من رواية الربيع عن شيخه
أبي عبيدة - واسمه مسلم بن أبي كريمة التيمي -؛ وهو مجهول لا يعرف عند
علمائنا؛ فقد أورده الذهبي في (( الميزان)) قائلاً:
((مسلم بن أبي كريمة عن علي مجهول)). وأقره الحافظ في ((اللسان))، وزاد:
((وذكره ابن حبان في ((الثقات)) قال: إلا أني لا أعتمد عليه . يعني: لأجل
٩٢٢

التشيُّع))!
كذا قال ! ولعله سبق قلم ، فالرجل خارجي إباضي كما ترى ، وروايته عن
علي في هذا ((المسند)) (١٠٩ / ٤١٢) هكذا :
(( أبو عبيدة ، قال : سئل علي بن أبي طالب: بأي شيء بعثك رسول الله
ــ ... ).
هكذا وقع فيه معلقاً: ((أبو عبيدة)) وهي كنية مسلم بن أبي كريمة ، وظاهره
الانقطاع ، ويؤيده أنه في حديث آخر ( ١٣٩ / ٥١٨) أدخل بينه وبين علي جابراً،
وهو ابن زيد أبو الشعثاء الأزدي الثقة .
والخلاصة : أن أبا عبيدة هذا مع كونه لم تثبت تابعيته ، فهو مجهول العين
كما تقدم عن الذهبي ، وسلفه في ذلك أبو حاتم الرازي في ((الجرح والتعديل)).
وهو العلة الثانية .
ويمكن استخراج علة ثالثة : وهي تفرد « مسند الربيع )» هذا بالحديث دون كل
كتبنا نحن أهل السنة ، حتى المختصة منها بالأحاديث الضعيفة والموضوعة ! مع ما
عرفت من جهالة الربيع ! وفي اعتقادي أن الإباضية ليس لهم - على الأقل - إسناد
معروف يرويه ثقة حافظ في كتاب متداول عندهم - على الأقل - عن المؤلف ،
فكيف يعتمد على مثله لو كانت أسانيد المؤلف فيه صحيحة ! وهيهات هيهات ؛
فأكثرها تدور على هذا المجهول ( مسلم بن أبي كريمة ) .
وإن مما يحسن ذكره بهذه المناسبة : أن الإباضية كما حاولوا توثيق المؤلف ( الربيع
ابن حبيب ) بالكلام المزخرف ، كذلك حاولوا رفع طبقته والعلو بإسناده ، فمرة
جعلوه تابعياً كما حاول ذلك شارحه السالمي في مقدمته ، وصرحوا بذلك حين
٩٢٣

طبعوا تحت اسمه في (( مسنده)) :
((أحد أفراد النبغاء من آخر قرن البعثة))! ثم عدلوا ذلك وصححوه فطبعوا
تحت اسم من (( شرحه)) :
(( من أئمة المائة الثانية للهجرة)) !
ومع الأسف الشديد فقد شايعهم على ذلك الأستاذ عز الدين التنوخي ؛
فجعله من ثقات التابعين كما تقدم !
ولست أدري - والله ! - كيف يتجرأ هؤلاء على ما ذكرنا وهم يرون أن الربيع
يروي في (( المسند)) (ص ٢١٦ و٢٢٨) عن سفيان بن عيينة وهو قد مات في آخر
القرن الثاني سنة ( ١٩٨)! ويروي (ص ٢٢٢) عن بشر المريسي المبتدع الضال
المشهور بضلاله ، وقد مات في آخر الربع الأول من القرن الثالث سنة ( ٢١٨)!
ومثله : روايته ( ص ٢١٢) : أخبرنا بشر عن إسماعيل ابن علية .. وإسماعيل ابن
علية توفي أيضاً في آخرالقرن الثاني سنة ( ١٨٣ ) ! فيكون الراوي عنه من القرن
الثالث، سواء كان هو المريسي المذكور آنفاً أو غيره، وقد وجدت في (( الميزان))
و((اللسان)):
((بشر بن إسماعيل بن علية . عن أبيه . قال أبو حاتم: مجهول)).
فکیف یعقل أن يروي من کان تابعیاً ۔ بل وتابع تابعي - أن يروي عمن مات
في القرن الثالث؛ إلا إذا كان طويل العمر على خلاف المعتاد ، وهذا ما لم يذكروه
ولو تلويحاً ؛ بل إنهم لم يذكروا له تاريخاً لولادته ولا لوفاته ! وذلك مما يدل البصير
على أن الرجل مغمور لا يعرف ، حتى إن العلامة الزركلي - وهو من أعلم من عرفنا
في العصر الحاضر بتراجم الأعلام قديماً وحديثاً - لما ترجم للربيع هذا، لم يذكر فيه
٩٢٤

سوى كليمات أخذها من شرح السالمي المتقدم ذكره لا غير! ووضع ثلاث نقاط
... )! إشارة منه إلى أنه غير معروف، فكيف
مکان تاریخ ولادته ووفاته ( ..
مع هذه الجهالة صفة وعيناً يقول السالمي في ((مسنده)): (( إنه أصح كتاب من بعد
القرآن الكريم))! ويجعله أصح من ((الصحيحين))؛ خلافاً لجماهير المسلمين ؛
مضاهاة منه للشيعة الذين يجعلون كتاب كُلَيْنِيهِمْ هو الأصح عندهم ؟ !!
وكيف يصف السالمي مؤلفه الربيع بما تقدم من الأوصاف التي منها: (( ...
الشهير بين الأواخر والأوائل))، وهو مغمور ليس معروفاً لا عند الأوائل ولا
الأواخر؟! أليس هذا كذباً وزوراً، ومن الكبائر التي يكفر بها المسلم ويخلد في النار
مع المشرکین عندهم ؟!
وبهذه المناسبة أقول : من غرائب هذا الزمان وعجائبه أن يتجرأ أحد الإباضيين
وهو الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ويؤلف كتاباً سماه بغير اسمه: ((الحق الدامغ))!
انتصر فيه لمذهبه في إنكارهم رؤية المؤمنين لربهم في الجنة ، وقولهم بخلق القرآن ،
وبخلود أهل الكبائر في النار . وقد سلك فيه طريقة أسلافه من المعتزلة وغيرهم من
أهل الأهواء في تأويل أدلة أهل السنة ، وجعلها ظنية الدلالة أو الثبوت ، فيقول
مثلاً فيما كان من القرآن وأخرجه عن دلالة الظاهرة على الأقل: (( والدليل إذا
اعتراه الاحتمال سقط به الاستدلال ))! ( ص ٥٠ ) وغيرها . وأما ما استدل به هو
من الآيات فتأولها ؛ لتوافق مذهبه ؛ كمثل تأويله لقوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ
ناضرةٌ . إلى ربها ناظرةٌ﴾ ؛ فإنه تأول قوله : ﴿ناظرة﴾ أي: منتظرة! ومع ذلك
فهي عندهم قطعية ! وفيما كان من السنة والحديث وتبين له أن التأويل غير ناجح
فيه استعمل فيها معول الهدم ، وهو قوله ( ص ٦٢ ) :
(( ومهما يكن فإن هذه الأحاديث آحادية ، والآحادي لا تنهض به حجة في
٩٢٥

الأمور الاعتقادية ... )) !
شنشنة نعرفها من أخزم ، يلهج بذلك أهل الأهواء والبدع في كل زمان ،
وبخاصة زماننا هذا الذي كثرت فيها الفرق والطوائف !
( وكل يدعي وصلاً بليلى
وليلى لا تقرلهم بذاكـا)!
وإن عجبي من هؤلاء لا يكاد ينتهي ، يردون الاستدلال بالأحاديث الصحيحة
بتلك الحجة الواهية ، ومن جهة أخرى هم يستدلون بالأحاديث الضعيفة
والموضوعة ، وما لا أصل له في السنة الصحيحة ؛ بل وبالآثار الموقوفة الواهية ،
وكتاب الخليلي المذكور آنفاً مشحون بما لا يصح من المرفوع والموقوف ، ولم لا وهو
يستقي من كتاب إمامه ((المسند الصحيح)).
ولقد كان اسمه ((المسند))، فأضافوا هم من عند أنفسهم: ((الصحيح))؛
ليضلوا الناس، وليضاهوا عندهم أهل السنة في كتابهم: (( المسند الصحيح)» للإمام
البخاري ! وشتان ما بينهما ، ويكفي المنصف أن يعلم أن أكثر أحاديث صحيحهم
تدور على مسلم بن أبي كريمة المجهول ، والأسانيد الأخرى - مع أن أكثرها مراسيل
أو معاضيل ؛ فـ ــ فيها كثير ممن عرفوا بالضعف الشديد؛ مثل أبان بن أبي عياش
( ص ٢١٧، ٢١٨)، وزيد بن عوف العامري البصري ، ومحمد بن یعلى ( ص
٢١٥، ٢٢٠، ٢٤٢)، وجويبر (٢١٥، ٢٢٠، ٢٢٦، ٢٤٢) ، وإسماعيل بن يحيى
( ص ٢١٩)، وعبد الغفار الواسطي ( ص ٢١٩) أيضاً، وأبو بكر الهذلي ( ص
٢٢٠)، وبشر المريسي كما تقدم، والحسن بن دينار عن خصيب بن جحدر ( ص
٢٢٢)، والكلبي (ص ٢٢٣، ٢٣٦). وبعضهم من الكذابين المعروفين كهذا
الكلبي والثلاثة الذين قبله ! هذا؛ فضلاً عما فيه من الضعفاء والمجاهيل مما لا يتّسعُ
٩٢٦

المجال لحصرهم ، ولا فائدة كبرى من ذكرهم ؛ فإن فيما ذكرنا من المتروكين
والكذابين كفاية للتعريف بهذا (( المسند )» الذي كذبوا يقيناً في تسميتهم إياه بـ
((المسند الصحيح))! كما تجرأوا على ادعاء أن ما فيه من المرسل والمنقطع قد ثبت
وصله من طرق أخر لها حكم الصحة ! لقد كذبوا - والله ! - فهذا الحديث الذي
نحن في صدد الكلام حول مصدره، قد قال فيه الشارح السالمي (٣ / ١٠ / ٤):
(( الحديث مرسل عند المصنف ، وهو مما تفرد به فيما يظهر)) !
ويأتي قوله في الحديث التالي :
((الحديث أيضاً مرسل عند المصنف ، ولم أجده عند غيره )) !
قلت : فهلا أثبتّ صدق قولك المتقدم في الوصل ، أو على الأقل عدالته بما
يتناسب مع واقع تلك المعاضيل والمراسيل ؟!
واعلم أن الشطر الثاني من الحديث قد علقه الخطابي في (( غريب الحديث))
(١ / ٢٠٠) في مادة ( بور) ؛ فقال :
((ومنه الحديث: نعوذ بالله من بوار الأيم)).
وهذا التعليق يشعر الواقف عليه والعارف بأسلوب الخطابي : أنه يسند
الأحاديث التي فيها اللفظ الغريب الذي يريد بيانه وشرحه ، فتعليقه إياه دليل على
أنه لا إسناد له . فتنبه .
وأما الشطر الأول منه ؛ فیغني عنه قوله
:
((إذا خطب إليكم مَنْ ترضون دينه وخُلُقه فزوجوه ؛ إلا تفعلوا ؛ تكن فتنة في
الأرض وفساد عريض )) .
٩٢٧

أخرجه الترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه ، وهو حسن لغيره ؛ كما بينته في
((إرواء الغليل)) (٦ / ٢٦٦ /١٨٦٨).
٥٩٦٣ - (الأَحْرَارُ مِنْ أَهلِ التوحيدِ كلُّهم أَكْفَاءُ إلا أربعةً: المولَى،
والحجَّمَ، والنِّسَّاجَ، والبَقَّالَ ) .
موضوع. ذكره الربيع في (( مسنده)) (١٣٨ / ٥١٣) عقب الحديث السابق
دون إسناد، فقال: وقال ◌َ :... فذكره .
قلت : فهذا معضل ، ويحتمل أن يكون معطوفاً على الإسناد السابق ، وقد
عرفت أنه لا قيمة له عندنا ، وعلى هذا الاحتمال جرى الشارح السالمي ؛ فقال كما
تقدم :
(( الحديث أيضاً مرسل عند المصنف ، ولم أجده عند غيره )).
قلت: هذا دليل منه على أن قوله في مقدمة شرحه: ((إن ما في ((المسند))
من معضل أو مرسل قد صح وصله)) ؛ ليس بصحيح على إطلاقه ؛ إذ إنه لو كان له
أصل موصولاً ؛ لبادر إلى تخريجه ؛ دعماً لحديث إمامه أولاً، وتصديقاً لقوله المشار
إليه في المقدمة ثانياً . فهذا الحديث كالذي قبله من جهة أنه لا أصل له موصولاً ،
وأنه لا يصح متنه ؛ لأنه لا إسناد له - حتى عند الإباضي - لننظر فيه ، حتى ولو
كان له عنده بإسناده ؛ فلا قيمة له ؛ لأن راويه الربيع الإباضي مجهول كما تقدم
بيانه في الحديث الذي قبله .
واعلم أن الأستاذ التنوخي - غفر الله لنا وله - قد علق على قول الشيخ السالمي
المتقدم: (( .. ولم أجده عند غيره ))؛ فقال :
٩٢٨

((وفي (( سنن البيهقي الكبرى)) (٧ / ١٣٥) عن عائشة قالت: قال رسول
١
الله
((العرب للعرب أكفاء ، والموالي أكفاء للموالي إلا حائك أو حجام)).
قلت : وسكت عنه التنوخي ! وهو الذي لا يسعه غيره ؛ لأنه لا شأن له بهذا
العلم ، وإنما هو كاتب أديب لغوي ؛ لكنه مع ذلك أساء في سكوته عنه ؛ لأن الذي
عزاه إليه - وهو البيهقي - لم يسكت عنه ؛ بل قال عقبه :
((وهو ضعيف)).
مع أنه قد تساهل في هذا التعبير؛ لأن فيه من قال أحمد فيه :
(( أحاديثه كلها موضوعة)).
وهو مخرج مع غيره مما في معناه في (( إرواء الغليل)) ( ١٨٦٩).
والحديث مع وضعه مخالف لحديث الترمذي المتقدم آنفاً :
((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ... )) الحديث ؛ بل ولظاهر قوله
تعالى: ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ .
وللسنة العملية التي جرى عليها الصحابة في عهده ﴿ ؛ كما في البخاري
وغيره :
أن أبا حذيفة أنكح سالماً ابنة أخيه الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من
الأنصار .
وهو مخرج في ((الإرواء)) ( ١٨٦٣).
٩٢٩

وصح أنه ◌َه أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة ، فنكحها بأمره .
رواه مسلم، وعزاه في (( منار السبيل)) للمتفق عليه! وهو وهم كما نبهت عليه
في ((الإرواء)) (١٨٠٤، ١٨٦٤).
وقد خالف ذلك من اعتبر الكفاءة في النسب ، وهم الجمهور؛ كما نقله
الشوكاني (٦ / ١١٠) وغيره . وقال الشافعي :
(( ليس نكاح غير الأكفاء حراماً فأرد به النكاح ، وإنما هو تقصير بالمرأة
والأولياء ، فإذا رضوا؛ صَحَّ ، ويكون حقاً لهم تركوه ، فلو رضوا إلا واحداً ؛ فله
فَسْخُه . قال: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنَّسَبِ حديث)).
قلت : ومع أن قول الشافعي هذا أعدل من مذهب الجمهور ؛ فقد تعقبه الشيخ
السالمي الإباضي في ((شرحه على مسند الربيع)) بقوله عقبه (٣ / ١٣):
(( قلت: بل ثبت ذلك عند المصنف ، وإن لم يسمعه الشافعي )) !
فيقال له : أخطأت من وجهين :
الأول: أن قول الشافعي: ((ولم يثبت ... ))؛ لا يعني أنه لم يسمعه ، وإنما هو
العكس تماماً : سمع به ولم يثبت عنده .
والآخر: كيف ترد تلك الأحاديث الصحيحة المؤيِّدة بالآية الكريمة : ﴿ إن
أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ ؟!
وأخيراً : مَنْ هذا المصنِّف حتى تعارض بحديثه غيرِ المسندِ عِلْمَ الإمامِ
الشافعي الذي ملأ الآفاق ؟! حتى ولو أسنده لم تقم به حجة ؛ لجهالته ، كما تقدم
بيانه في الحديث الذي قبله .
٩٣٠

ثم رأيت الشوكاني قد مال في (( السيل الجرار)) (٢ / ٢٩١ - ٢٩٥) إلى ما
أشرنا إليه من الحق في بحث طويل له ، ومن قبله الإمام الصنعاني في ((سبل
السلام )) ؛ فليراجعها من شاء زيادة في التحقيق .
وأما أثر عمر الذي عزاه السالمي إليه من رواية الدارقطني بلفظ :
(( لأمنعن تزوج ذوات الأنساب إلا من الأكْفَاءِ))؛ فقال السالمي عنه :
(( وهذا يدل على أنه رضي الله عنه كان يعتبر الكفاءة في النسب ؛ بخلاف ما
تقدم عنه )) .
يعني : أنه من الذين يعتبرون الكفاءة في الدِّين فقط .
فأقول : هذا هو الصواب ؛ لما تقدم من الأدلة ، وأما هذا الأثر؛ فيقال للسالمي :
أثبت العرش ثم انقش! فإن إسناده لا يصح؛ كما حققته في ((الإرواء)) ( ١٨٦٧).
ثم إليك نموذجاً آخر من أحاديث الإباضيين الباطلة في (( مسند ربيعهم)) في
إنكارهم لشفاعة النبي
:進
٥٩٦٤ - ( لَيْسَتِ الشفاعةُ لأَهْلِ الكَبائِرِ مِنْ أُمَّتِي ).
باطل . ذكروه في ((مسند الربيع بن حبيب)) الذي سموه بـ (( المسند
الصحيح))! ولا صلة له بالصحيح من الحديث إلا ما كان فيه مسروقاً من كتب
أهل السنة ؛ فقد جاء فيه ( ٢٧٩ / ١٠٠٤ ) :
جابر بن زيد عن النبي
ـا قال :... فذكره . وزاد :
يحلف جابر عند ذلك : ما لأهل الكبائر شفاعة ؛ لأن الله قد أوعد أهل الكبائر
٩٣١

النار في كتابه ، وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك أن الشفاعة لأهل الكبائر؛
فوالله ! ما عنى القتل والزنى والسحر وما أوعد عليه النار!
قلت : والكلام علیه من وجوه :
الأول : أن هذا الحديث النافي للشفاعة مفترى على جابر بن زيد رحمه الله
تعالى ؛ فإنه ثقة إمام ، أحد الأعلام ، أثنى عليه ابن عباس وغيره من السلف ، وله
ترجمة عطرة في ((تذكرة الحفاظ)) وغيره . فلا يعقل أن ينكر الشفاعة وأحاديثها
مشهورة متواترة !
والربيع بن حبيب مع أنه غير معروف عندنا أهل السنة ؛ فإنه مع ذلك لم يذكر
إسناده إليه ، فهو منقطع . وبينهما في غالب أحاديثه مسلم بن أبي كريمة ؛ وهو
مجهول كما تقدم .
الثاني : أنه قد صح الحديث عن النبي ﴿ من رواية جماعة من الصحابة
رضي الله عنهم؛ منهم أنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وعبد الله بن عمر ،
وعبد الله بن عباس ، وأبو الدرداء ، وكعب بن عجرة ، وله عن أنس وحده طريقان ،
صحح أحدهما الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبى ، والآخر إسناده حسن . وهي
مخرجة في (( المشكاة)) ( ٥٥٩٨ - ٥٥٩٩)، و((ظلال الجنة)) (٨٣٠ - ٨٣٢)،
و((الروض النضير)) (٤٥، ٦٥).
الثالث : لقد اعترف المؤلف بحديث أنس : أن الشفاعة لأهل الكبائر، ولكنه
نفى أن تكون لمن قتل أو زنى أو سحر ، أو أتى ما أوعد عليه بالنار. فهذا معناه أن
الكبائر نوعان : هذا أحدهما ، والآخر ما ليس كذلك . وهذا التقسيم مما لا تقول به
الإباضية فيما نعلم ، وهو الظاهر من كلام الشيخ الخليلي في كتابه الذي أسماه :
٩٣٢

((الحق الدامغ)) (ص ١٨٣ - ٢٢٦). وكما تناقض هنا إمامه في الكبائر فجعلها
قسمين ، أحدهما تشمل أهلها الشفاعة ؛ تناقض هو على النقيض من ذلك ؛ فإنه
لما استدل لمذهبه في تكفير جميع مرتكبي الكبائر وأنهم خالدون في النار مع الكفار
بقوله تعالى : ﴿ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار
هم فيها خالدون ﴾ أورد على نفسه اعتراضين :
أحدهما : أن ( السَّيِّئة ) هنا هي الشرك ؛ كما روي عن طائفة من المفسرين ،
وإذا كان هذا الوعيد للمشركين فهو لا يعم الموحدين .
فأجاب بقوله ما ملخصه :
((إن لفظ: ( سيئة ) نكرة مطلقة في سياق الشرط فهي تفيد العموم)).
فأقول : فإذا كانت عامة فهي تشمل الصغائر أيضاً التي تكفر بالحسنات كما
قال تعالى: ﴿إن الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئات﴾، وأنتم لا تقولون بذلك! فإذا
خصصتموها بالكبائر سقط جوابكم ، وسلم اعتراض أهل السنة عليكم . والغريب
أنه كرر هذا الجواب الساقط في أكثر من موضع ؛ كقوله ( ص ٢٢٠ ):
(( وهذا الحكم يصدق على من أتى أي سيئة ، فإن السيئات جنس غير
محصورة أفراده ، وما كان كذلك فحكمه يصدق على كل فرد من أفراده سلباً أو
إيجاباً )).
يقول هذا ويكرره وهو لا يشعر أنه ضد مذهبه ؛ بل ومذاهب المسلمين جميعاً !!
لأنه يستلزم أن الذي ينجو من الخلود إنما هو المعصوم عن كل سيئة صغرت أو كبرت !
وما يحمله على الوقوع في هذه المزالق أو المضايق إلا شغفه في الانتصار لمذهبه ،
والرد على أهل السنة . والله المستعان .
٩٣٣

٥٩٦٥ - (كانَ إذا سَمعَ النِّدَاءَ كأَنهُ لا يَعْرِفُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ ) .
منكر . أخرجه أبو زرعة الدمشقي في (( تاريخ دمشق)) (١ / ٦٥٩ / ١٩٧٥)،
والدولابي في ((الكنى)) (١ / ٦٣) من طريق عبد الله بن الزبرقان قال : حدثني
أسامة بن أبي عطاء :
أنه كان عند النعمان بن بشير إذ أقبل سويد بن غَفَلة بن أمية ، فأرسل إليه
فدعاه - والنعمان يومئذٍ أمير -، فقال له : ألم يبلغني أنك صليت مع رسول الله
؟ قال: أوَ مرة ؟! لا؛ بل مراراً، كان ... الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الله بن الزبرقان ؛ قال الذهبي :
((ضعفه الأزدي، لا يعرف)). وأقره الحافظ في (( اللسان))، وقال:
(( ولفظ الأزدي: ضعيف مجهول )).
وأسامة بن أبي عطاء؛ كأنه مجهول أيضاً؛ فقد أورده البخاري في ((التاريخ))
(٢/١/ ٢٢) من رواية عبيدة عنه عن علي، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً
كغالب عادته . وكذلك أورده ابن حبان في ( أتباع التابعين) من « الثقات» (٦ /
٧٤)، وذكر رجلاً بين عبيدة بن الأسود وعلي. وفرق ابن أبي حاتم بين أسامة
الذي روى عن علي وعنه عبيدة بن مُعَتَّب ، وبين أسامة بن أبي عطاء ؛ فقال :
((هو أنطاكي روى عن ... روى عنه عطاء بن مسلم وأبو رجاء وأبو الصباح
مؤذن مسجد حزم )) .
فالله أعلم ؛ هل هو واحد أم اثنان ؟
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث عائشة قالت :
٩٣٤

(( كان إذا كان عند عائشة كان في مهنة أهله ، فإذا نودي للصلاة ؛ كأنه لم
یعرفهم » .
أخرجه محمد بن المظفر في ((غرائب شعبة)) (٥ / ٢) عن يحيى بن حماد :
ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به .
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ لكن قد خالف یحیی بن حماد
جماعةٌ من الثقات عن شعبة ؛ فقالوا :
(( ... فإذا حضرت الصلاة؛ خرج إلى الصلاة)) . وفي رواية :
(( فإذا سمع الآذان ؛ خرج )) .
أخرجه البخاري ( ٦٧٦، ٥٣٦٣، ٦٠٣٩) - والرواية الأخرى له -، ومن
طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (١٣ / ٢٤٤ / ٣٦٧٨)، والترمذي (٢٤٩١)
- وصححاه -، وأحمد ( ٦ / ٤٩، ١٢٦، ٢٠٦).
قلت : فتكون رواية ابن المظفر شاذة ، هذا إن كان إسناده إلى يحيى بن حماد
صحيحاً ؛ فإنه ليس في مسودتي ، وإلا ؛ فهو منكر .
٥٩٦٦ - ( إِنِّي أُمَرْتُ بُيُدْنِي التِي بَعَثْتُ بها أن تُقَلَّدَ اليومَ، وتُشْعَرَ
على [ مكان] كذا وكذا، فَلَبِسْتُ قَمِيصِي ونسيتُ، فَلَمْ أَكُنْ لأَخْرِجَ
قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي )(*).
منكر. أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٣٧٠) من طريق حاتم
(*) كتب الشيخ ناصر - رحمه الله - فوق هذا المتن بخطه: ((خرج برقم (٤٨٤٤) بأوسع مما هنا)).
. ( الناشر).
٩٣٥

ابن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة عن عبد الملك بن جابر،
عن جابر بن عبد الله قال :
كنت عند النبي ◌َ جالساً في المسجد ، فقدّ قميصه من جيبه حتى أخرجه
من رجليه ، فنظر القوم إلى النبي عليه فقال :... فذكره .
وأورده ابن عبد البر في (( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) (١٧ /
٢٢٤) من رواية عبد الرزاق : أخبرنا داود بن قيس عن عبد الرحمن بن عطاء : أنه
سمع ابني جابر يحدثان عن أبيهما جابر بن عبد الله قال : ... فذكره مختصراً .
قلت: كذا وقع في ((التمهيد)) هنا: ((ابني جابر يحدثان عن أبيهما)). وقد
أشار إلى الحديث في مكان آخر منه (١٧ / ٢٢٦)، فوقع فيه: (( ابن جابر عن
جابر)). وهذا مطابق لرواية الطحاوي، ولم أره في ((مصنف عبد الرزاق)) المطبوع
لنقابله به ، وفيه خرم كبير في كتاب ((المناسك)) منه و((الطهارة )) وغيرهما، فإن
صح ذلك فيه ؛ فلعله من قبل داود بن قيس ، وهو الصنعاني ، وليس المديني ، ولم
يوثقه غير ابن حبان (٦ / ٢٨٨). وقال الحافظ في ((التقريب)):
(مقبول)).
يعني: عند المتابعة، ولم يتابع على (( ابني جابر)) من قبل حاتم بن
إسماعيل ، وهو صدوق من رجال الشيخين .
وقد أشار الطحاوي إلى تضعيف الحديث، وصرح الحافظ في ((الفتح)) (٣ /
٥٤٦ ) بضعف إسناده، وأعله ابن عبد البر بعبد الرحمن بن عطاء هذا ، فقال :
(( ليس عندهم بذاك، وترك مالك الرواية عنه؛ وهو جاره، وحسبك هذا)).
٩٣٦

قلت: وهو مختلف فيه ؛ كما تراه في ((تهذيب التهذيب))، وقال الذهبي في
(( الكاشف )) :
(( وثقه النسائي. وقال البخاري: فيه نظر)). ولخّص الحافظ أقوال الأئمة
المختلفة فيه - كما هي عادته في (( التقريب)) - ؛ فقال :
((صدوق ، فيه لين )) .
قلت : والحديث منكر ؛ لمخالفته حديث عائشة رضي الله عنها :
((كان رسول الله صَلِ يُهدي من المدينة، فأُقْتِلُ قلائد هديه ، ثم لا يجتنب
شيئاً مما يجتنب المحرم)) . وفي طريق أخرى عنها :
(( ثم أصبح فينا حلالاً يأتي ما يأتي الرجل من أهله )).
أخرجه الشيخان وأبو داود وغيرهم، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود ))
( ١٥٤١ - ١٥٤٣).
قال ابن عبد البر:
(( لم يلتفت مالك ومن قال بقوله إلى حديث عبد الرحمن بن عطاء هذا ،
وردوه بحديث عائشة ؛ لتواتر طرقه عنها وصحته ، وما يصحبه من جهة النظر إلى
ثبوته من طريق الأثر)) .
ثم ذكر من رواه من التابعين عن عائشة رضي الله عنها، ثم روى بسنده
الصحيح عن مسروق قال :
قلت لعائشة : إن رجالاً ههنا يبعثون بالهدي إلى البيت ، ويأمرون الذين
يبعثونهم أن يعرِّفوهم اليوم الذي يقلدونها ، فلا يزالون مُحْرِمِینَ حتی یحل الناس !
٩٣٧

فصفقت بيدها ، فسمعت ذلك من وراء الحجاب فقالت : سبحان الله ! لقد كنت
أفتل ... الحديث نحو ما تقدم .
وقد أخرجه البخاري (١٧٠٠ )، ومسلم (٤ / ٩٠) من طريق عمرة بنت
عبد الرحمن : أن زياد [ بن أبي سفيان ] كتب إلى عائشة : أن عبد الله بن عباس
قال : من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي ، وقد بعثت
بهديي ، فاكتبي إلي بأمرك . قالت عمرة : قالت عائشة : ليس كما قال ابن عباس ؛
أنا فتلت ... الحديث .
وما أحسن ما روى البيهقي (٥ / ٢٣٤) عن الزهري قال :
أول من كشف العمى عن الناس وبيَّن لهم السنة في ذلك عائشة زوج النبي
* ... ثم روى الحديث عن عروة وعمرة عنها ، وزاد في آخره :
((فلما بلغ الناس قول عائشة هذا؛ أخذوا بقولها وتركوا فتوى ابن عباس)).
قال ابن عبد البر رحمه الله ( ١٧ / ٢٢١):
((فيه من الفقه: أن أصحاب النبي ◌َّ كانوا يختلفون في مسائل من الفقه ؛
فلا يعيب بعضهم بعضاً بأكثر من رد قوله ومخالفته إلى ما عنده من السنة في
ذلك . وهكذا يجب على كل مسلم )) .
٥٩٦٧ - ( نَعم؛ ( حُجِّي عَنْ أبيكِ ) ، إنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْراً؛ لَمْ تَزِدْهُ
شَراً) .
منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٢ / ٢٤٥) : حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل : ثنا أبي : أنا عبد الرزاق : أنا سفيان الثوري عن
٩٣٨

الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس :
أن رجلاً سأل النبي ﴿ فقال: يا رسول الله ! أحج عن أبي ؟ فقال :...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ لكن المتن منكر ، أو على الأقل شاذ؛
لمخالفته كل الطرق المروية عن ابن عباس رضي الله عنهما في السؤال المذكور، ومع
أنه وقع الخلاف فيها : أكان السائل رجلاً أم امرأة - والثاني هو الراجح الموافق لما في
((الصحيحين))، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٩٩٢)، و((جلباب المرأة المسلمة))؛
أقول: ومع ذلك - فليس في شيء منها هذه الزيادة: (( إن لم تزده خيراً ، لم تزده
شراً)). فدل ذلك على نكارتها أو شذوذها .
فإن قيل : فممن العلة ؟
قلت: قد بينها الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في كتابه القيم ((التمهيد))؛
فقال (٩ / ١٢٩) بعد أن ذكره من طريق عبد الرزاق :
(( أما هذا الحديث ؛ فقد حملوا فيه على عبد الرزاق ؛ لانفراده به عن الثوري
من بين سائر أصحابه ، وقالوا : هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا
الإسناد ؛ إلا في كتاب عبد الرزاق، أو في كتاب من أخرجه من كتاب عبد
الرزاق ، ولم يروه أحد عن الثوري غيره ، وقد خطأوه فيه ، وهو عندهم خطأ ، فقالوا :
ـي : أن يأمر بما لا يدرى هل ينفع أم لا
هذا لفظ منكر ، لا يشبه ألفاظ النبي .
ينفع )) .
ثم روی بإسناده عن عبيد بن محمد الكشوري أنه قال :
٩٣٩

(( لم يروه أحد غير عبد الرزاق عن الثوري ، ولم يروه عن الثوري لا كوفي ولا
بصري ولا أحد )» .
والحديث؛ لم أره في ((مصنف عبد الرزاق)) المطبوع، وفيه خرم كبير في
بعض كتبه مثل ((المناسك)) و((الطهارة)). وليس في ((مسند أحمد))؛ فالظاهر
أنه رواه في بعض كتبه الأخرى، ولا هو في (« مجمع الزوائد » مع أنه على شرطه !
فلعله لم يورده ؛ لأن الجملة الأولى منه في (( الصحيحين)) كما تقدم . والله أعلم .
ثم رأيت الحديث قد عزاه الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ٧٠) لعبد الرزاق ، ثم
ضعفه بقوله :
(( جزم الحفاظ بأنها رواية شاذة)).
٥٩٦٨ - (لا يَجْتَمعُ ملاٌّ فَيَدْعُو بعضُهُم، ويُؤَمِّنُ سَائرهُم ، إلا أَجَابَهُمُ
اللهُ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ٢٦ / ٣٥٣٦):
حدثنا بشر بن موسى : ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ : ثنا ابن لهيعة : حدثني ابن
هبيرة عن حبيب بن مسلمة الفهري - وكان مستجاباً -: أنه أُمِّرَ على جيش ، فدرب
الدروب ، فلما لقي العدو؛ قال للناس: سمعت رسول الله :﴿ يقول ... فذكره .
ثم إنه حمد الله وأثنى عليه فقال :
((اللهم! احقن دماءنا، واجعل أجورنا أجور الشهداء)). فبينما هم على ذلك
إذ نزل ( الهنباط ) أمير العدو، فدخل على حبيب سرادقه . وقال الطبراني :
(( ( الهنباط ) بالرومية: صاحب الجيش)).
٩٤٠