النص المفهرس
صفحات 901-920
قلت: نعم؛ هو تابع في ذلك لابن أبي حاتم ؛ خلافاً للبخاري في (( التاريخ)) (٤ / ٢ / ١٣٥)؛ فإنه لم يذكر غير الزهري، وتبعه ابن حبان في ((ثقاته)) (٥ / ٥٨٦)، وهذا هو الصواب. وذلك؛ لأن حديث المكاتب الذي أشار أحمد إلى إنكاره بتعجبه منه ومن حديث الترجمة على نبهان مولى أم سلمة مدار طريقه على الزهري عنه . ومنها : طريق سفيان الثوري عند أبي داود والبيهقي وغيرهما . لكن خالف قبيصة بن عقبة فقال : عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن عن مكاتب مولى أم سلمة يقال له : نبهان ... فذكر الحديث . أخرجه الطبراني ( ٢٣ / ٣٠٢ / ٦٧٧) . فأسقط الزهري وجعل محله محمداً هذا. قال البيهقي ( ١٠ / ٣٢٧) : (( وذكر محمد. بن يحيى الذهلي أن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة روى عن الزهري قال : كان لأم سلمة مكاتب يقال له : نبهان . ورواه محمد بن يوسف عن سفيان عنه . فعاد الحديث إلى رواية الزهري)). قلت : ومما لا شك فيه أن ما رواه الجماعة مع محمد بن يوسف هذا - وهو الفريابي - أولى بالقبول من رواية قبيصة ، وبخاصة أنه قد تكلم في روايته عن سفيان ؛ فقال ابن معين : ((قبيصة ؛ ثقة في كل شيء إلا في سفيان؛ فإنه سمع منه وهو صغير)). وقال أحمد نحوه. انظر ((التهذيب)). ولذلك؛ قال البيهقي : (( وحديث نبهان قد ذكر فيه معمر سماع الزهري من نبهان ؛ إلا أن الشيخين ٩٠١ لم يخرجا حديثه في (( الصحيح))، وكأنه لم يثبت عدالته عندهما؛ إذ لم يخرج من حد الجهالة برواية عدل عنه ، وقد روى غير الزهري عنه إن كان محفوظاً ... )). ثم ذكر رواية قبيصة ، وقد عرفناك شذوذها . وذكر عن الشافعي أنه قال : ((لم أرمَنْ رَضِيتُ مِنْ أهل العلم يثبت هذا الحديث)). إذا عرفت ما تقدم يتبين لك خطأ قول الذهبي في ترجمة نبهان هذا من ((الكاشف)): ((ثقة))! ولعل الأصل: « وُثِّق))؛ كما هي عادته فيمن تفرد بتوثيقه ابن حبان، ولم يكن روى عنه جمع من «الثقات»، ثم انحرف ذلك على الناسخ أو الطابع إلى: ((ثقة))؛ لأنه مخالف لإيراده إياه في (( الضعفاء)) وإقراره لتجهيل ابن حزم إياه . وقد وافقه على ذلك ابن عبد البر، وسبقهما البيهقي كما تقدم ، وتبعهم الحافظ في (( التقريب))؛ فقال فيه : ((مقبول))؛ أي: إذا توبع ، وإلا؛ فهو ليِّن الحديث ؛ كما نص عليه في مقدمة ((التقريب)). وقال في ((التلخيص)) (٣ / ١٤٨): (( وثّق )) ؛ أي : لا يوثق به . إذا تبين لك ما ذكرنا من التحقيق ؛ فلا يهمنك تصحيح من صحح الحديث ؛ فإنه إما لتساهل عرف به كالترمذي وابن حبان ، وإما لشبهة تعلق بها ؛ كقول الحافظ في ((الفتح)) (٩ / ٣٣٧) : ((وإسناده قوي ، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان ، وليست بعلة قادحة ؛ فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ، ولم يجرحه أحد ؛ لا ترد روایته )» ! ٩٠٢ كذا قال ! وليس يخفى على البصير أن وصف الزهري لنبهان بما ذكر ليس له علاقة بالتوثيق بوجه من الوجوه مطلقاً ، وهل هو إلا كما لو قال: ((عبد فلان)) أو ((أخو فلان))؛ بل و(( ابن فلان)) ونحو ذلك من الأوصاف التي لا تسمن ولا تغني من جوع في التعديل والتوثيق ! وكل من له معرفة بهذا العلم وتتبع لتراجم الرواة يجد أمثلة كثيرة من هذا النوع ؛ مثل أبي الأحوص مولى بني كعب ، وأبي عثمان ابن سنة الخزاعي الكعبي ؛ فقد روى عنهما الزهري ، ومع ذلك لم يوثقهما الحافظ ؛ بل قال فيهما كما قال في نبهان : ((مقبول))؛ أي: غير مقبول إلا إذا توبع! هذا هو مراده كما تقدم . وما أحسن ما قال ابن القطان في أبي الأحوص هذا في (( الوهم والإيهام)) (٢ / ١٨٣ / ٢) : (( لا يعرف له حال ، ولا قضى له بالثقة قول الزهري : سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب)). وأقره الذهبي في (( الميزان)). قلت : وفي قول ابن القطان رد مباشر على تقوية الحافظ لحديث نبهان بكلامه السابق ، وإن كان ابن القطان متقدماً عليه في الزمن ، ولكنه حافظ ماهر نقاد ، فإذا كان الزهري إذا حدَّث عن أبي الأحوص وقد سمعه يحدث في مجلس ابن المسيب؛ لا يلزم منه أن أبا الأحوص ثقة ؛ فمن باب أولى أنه لا يلزم من وصف الزهري لنبهان بأنه مكاتب أم سلمة أنه ثقة ، كما هو ظاهر لا يخفى على أهل النهى . ومما سبق؛ تعلم خطأ تجويد إسناد الحديث من المعلق على (( مسند أبي يعلى))، ثم في تعليقه على ((موارد الظمآن)) (٦ / ٢٥٨ - ٢٦١) وكأنه كان متأثراً بتقوية ٩٠٣ الحافظ لإسناده غير مفكر فيما تقتضيه الصناعة الحديثية ، وكذلك فعل جمهور ممن ذهب إلى القول بأن وجه المرأة عورة ؛ كالشيخ التويجري وغيره من المقلدين حديثاً وفقهاً! ولعلهم ظنوا لما رأوا تصحيح من صححه من سبقت الإشارة إليه أنه لا خلاف في ذلك ، وذلك لضيق عطنهم ، وعدم درايتهم بأقوال المضعفين ، وعلى رأسهم الإمام أحمد ثم البيهقي وابن عبد البر! ولعل بعضهم عرف ذلك ثم تجاهله لغاية في نفسه ، ومنهم - مع الأسف - الشيخ عبد القادر السندي في (( رسالة الحجاب)) (ص ٤٩ / الطبعة الخامسة )؛ فقد صرح بأن إسناده صحيح ، ونقل كلام الحافظ في تقوية إسناده، وكلامه في ((تهذيب التهذيب))، وكذا كلام المزي في ((تهذيبه))، وليس فيها أكثر مما سبق بيانه : أنه روى عن نبهان محمد بن عبد الرحمن أيضاً ، وأنه وثقه ابن حبان ، وعزا إلى المزي ـ بناء على ذكره هذا الحديث وحديث المكاتب في ترجمة نبهان وتصحيح الترمذي لهما - أنه ثقة يحتج بحديثه ! وفيه تحميل لصنيع المزي ما لا يريده ؛ فإن كتابه خاص بذكر ما قيل في المترجم من توثيق أو تجريح ، وليس أنه يذكر فيه ما يتبناه هو لنفسه ، ألا ترى أن الحافظ كما حكى توثيق ابن حبان في (( التهذيب)) لم يتبنه في (( التقريب)) فلم يوثقه فيه ؛ بل لینه كما تقدم بيانه ، والسبب هو ما ذكرته ! هذا؛ وإنما نسبت المذكور إلى تجاهل علة الحديث لأمرين اثنين ذكرت آنفاً أحدهما . والآخر: أنه عزا الحديث للبيهقي بالجزء والصفحة (٧ / ٩١ - ٩٢)، وهناك لا بد أنه رأى تعقب ابن التركماني للبيهقي بقوله : (( قلت : في سنده نبهان ، سكت عنه البيهقي هنا ، وقال في ( أبواب المكاتب ) : ((صاحبا ( الصحيح ). لم يخرجا عنه، وكأنه لم يثبت عدالته عندهما ... )) إلى آخر كلامه المتقدم منا ، وإذ الأمر كذلك ؛ فلا بد أنه رجع إلى الأبواب المشار إليها ، ٩٠٤ ووقف على من ينبهه إن كان غافلاً على كون نبهان لم يصح أنه روى عنه غير الزهري ، وأنه لذلك مجهول عند البيهقي ، فكان عليه أن يبينه ولا يكتمه ، وأن یجیب عنه إن كان لديه جواب ! وقد وقفت له على تدليس آخر أرجو أن لا يكون بقصد منه ، وهو أنه لما نقل عن المزي الحديثين اللذين أحدهما هذا والآخر حديث المكاتب ؛ قال - عن المزي طبعاً -: ((وأخرجه النسائي من وجوه أخرى. انتهى كلام الإمام المزي)). وكل من قرأ هذا التخريج لا يفهم منه إلا أن له طرقاً أخرى عن غير نبهان يتقوى بها! والواقع يشهد أنه ليس كذلك ، ولا هو قصد النسائي ولا المزي ؛ فإن تمام كلام النسائي عنده : (( وأخرجه النسائي من وجوه أُخر عن الزهري)). فإذن ؛ هذه الوجوه مدارها على الزهري عن نبهان ، فلا تعطي للحديث قوة ؛ خلافاً لما رمى إليه بحذفه زيادة (( عن الزهري))! وكنت أود أن يكون حذفه إياها إنما وقع منه سهواً ، ولكني رأيته قد أعادها مرة أخرى في الصفحة ذاتها ! والله المستعان . ثم إنني لا أستبعد منه - وهذا بعض ما فعل - أو من غيره من المقلدين أن يكونوا قد وقفوا على قول الحافظ في مكان آخر من ((الفتح)) (١ / ٥٥٠) عقب الحديث : (( وهو حديث مختلف في صحته)). ٩٠٥ فإن فيه تنبيهاً وحافزاً على معرفة أسباب الخلاف ، ثم اختيار ما هو أقرب إلى الصواب ، وهذا ما أنا في صدده بإعانة الله تعالى وتوفيقه . هذا هو الأمر الأول . والآخر : أن الحديث مع ضعف إسناده ؛ منكر في متنه ؛ لمخالفته حديث فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس رضي الله عنهما في قصة طلاقها من زوجها ، وفيه : أن النبي ◌َ﴾﴾ أمرها أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها: إن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون ، فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى ؛ فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك ، فانطلقت إليه ... الحديث . رواه مسلم (٤ / ١٩٦) وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٨٠٤). : فھو مخالف لحدیث نبهان من وجهین : الأول : إذنه #* لفاطمة بأن تقضي عدتها عند ابن أم مكتوم . وفي حديث نبهان أنه قال لأم سلمة وميمونة حين دخل ابن أم مكتوم: ((قوما )) ! والآخر: أن إذنه ه، لها يستلزم جواز نظرها إلى ابن أم مكتوم ، وفي حديث نبهان: (( ألستما تبصرانه؟!)). ولذلك؛ قال في ((شرح منتهى الإرادات)) (٣ /٦): ((ويباح لامرأة نظر من رجل إلى غير عورة ؛ لقوله #﴿ لفاطمة بنت قيس ... ( فذكر الحديث ) . وقالت عائشة : ٩٠٦ ((كان رسول الله ﴿ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد)) . متفق عليه . ولأنهن لو منعن النظر ؛ لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء ؛ لئلا ينظرن إليهم)). ثم ذكر حديث نبهان وتضعيف أحمد وابن عبد البر إياه - كما تقدم - ونقله عنه ، ثم قال : ((وحديث فاطمة صحيح ، فالحجة به لازمة . ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص بأزواج النبي ◌َزي، بذلك قال أحمد وأبو داود )). قلت : وهذا الجمع إنما يصار إليه لو صح الحديث ، وإذ لا ؛ فلا . ( تنبيه): لقد أورد الحديثَ مُخْتَصِرًا ((تفسير ابن كثير)): الحلبيان؛ زاعميْن أنه حديث صحيح ! وكم لهما من مثل هذا التصحيح الذي لا يشهد له علم الحديث ولا فقهه ، وإن كان لهما هنا عذر وإنما هو التقليد ، ومعلوم أنه لا يقلد إلا جاهل ! ولكن لا يسعه إلا ذلك ! ومثلهما ذاك الحائر المتفقه المسمى محمد أديب كلكل في كتابه: (( فقه النظر في الإسلام))! فقد زاد عليهما أنه قال عقب الحديث ( ص ١٣٢) : (( وهذه القصة تؤيدها رواية أخرى في ((الموطأ)» للإمام مالك رضي الله عنه وهي : أن رجلاً أعمى دخل على عائشة رضي الله عنها ، فاحتجبت منه . فقيل لها : لماذا تحتجبين منه وهو لا ينظر إليك ؟ قالت : لكني أنظر إليه))! ٩٠٧ قلت: وهذا كذب على ((موطأ الإمام مالك)) رحمه الله ؛ فإنه ليس فيه يقيناً؛ فقد قلبته - للتأكد - صفحة صفحة ، ودققت فيه حديثاً حديثاً وأثراً أثراً ، فلم أجد له أثراً! بل ولا أظن أن له أصلاً في شيء من دواوين السنة التي تروي الأحاديث والآثار بالأسانيد ، ويمكن أن يكون المؤلف نقلها من بعض كتب المتأخرين التي تروي من الروايات ما لا سنام لها ولا خطام ! والله المستعان . ثم رأيت هذا الأثر قد ذكره ابن القطان في (( النظر في أحكام النظر)) ( ق ٦٣ / ٢) فقال : (( وروي عن مالك: واحتجبت عائشة رضي الله عنها من أعمى ... )) إلخ. فهذا يعني أنه ليس في (( الموطأ)) كما هو ظاهره ، ونحوه قول الحافظ في ((التلخيص)) عقب ما نقلته عنه آنفاً من التوثيق : ((وعند مالك ... )). ولعل قوله: ((وعند)) محرف من: ((وعن)). والله أعلم. ٥٩٥٩ - (كُنتُ رِدْفَ رسولِ الله ◌َ﴿ وأعرابيٌّ معهُ ابنةٌ له حَسْنَاءِ، فَجعلَ يعرضُهَا لرسولِ اللهِ لَّهِ رِجَاءَ أن يتزوَّجَهَا. قال ( الفضلُ بن يأخذُ برأسي عباس ): فجعلتُ أَلْتَفتُ إليها، وجعلَ رسولُ الله ثم فَيَلْوِيِهِ ) . منكر بزيادة ( العرض ). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٢ / ٩٧) : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ( وهو ابن أبي شيبة ) : حدثنا قبيصة بن عقبة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال : ... فذكره . ٩٠٨ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ له عدة علل : الأولى : اختلاط أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي -، وقد وصفه بذلك جمع من الحفاظ؛ منهم ابن الصلاح وابن كثير والعسقلاني في (( التقريب)) وغيرهم . الثانية : عنعنة أبي إسحاق ؛ فإنه مدلس ؛ ذكره الحافظ في الطبقة الثالثة من رسالته في المدلسين ؛ أي : فيمن لا يحتج به إلا إذا صرح بالتحديث ، وهنا قد عنعن . الثالثة : ضَعْفٌ في يونسَ بنِ أبي إسحاق ؛ فإنه وإن كان من رجال مسلم فقد اختلفوا كما ترى أقوالهم فيه في (( التهذيب)) و((الميزان)) للذهبي ؛ بل وأورده في ((الضعفاء)) أيضاً، وقال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق يهم قليلاً)). قلت : فهو وسط يحتج بحديثه إذا لم يخالف ، وقد خالف كما سأبينه . ومما قيل فيه : قال الأثرم : سمعت أحمد يضعف حديث يونس عن أبيه ، وقال : ((حديث إسرائيل أحب إليَّ منه)). وقال أبو طالب عن أحمد : (( في حديثه زيادة على حديث الناس )) . قلت : يقولون: إنه سمع في الكتب ؛ فهي أتم (١) . قال: (١) هذه الجملة غير مفهومة في ((تهذيب الحافظ))، فصححتها من ((تاريخ الفسوي)) (١٧٣/٢). ٩٠٩ ((إسرائيل قد سمع وكتب ، فلم يكن فيه زيادة مثل يونس)). وقال فيه یحیی : (( كانت فيه غفلة شديدة)). : ووثقه آخرون ، والعدل ما تقدم عن الحافظ بالشرط الذي ذكرته ، وهو مفقود هنا كما يأتي . الرابعة : المخالفة : فقد رواه ابنه إسرائيل عن أبي إسحاق به ؛ دون جملة العرض ، ولفظه : (( كنت رديف النبي طيه حين أفاض من المزدلفة، وأعرابي يسايره ، وردفه ابنة له حسناء ، قال الفضل : فجعلت أنظر إليها ، فتناول رسول الله بوجھي يصرفني عنها )). أخرجه أحمد (١ / ٢١٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ٢٨٨ / ٧٣٩) من طرق عن إسرائيل به . قلت : وهذا أصح من رواية يونس بن أبي إسحاق ؛ لما علمت من ترجيح الإمام أحمد لرواية إسرائيل على رواية أبيه يونس ، وللغفلة الشديدة التي كانت في الأب ، وزيادته في حديثه على حديث الناس ، وهذا كله يجعل قوله في الحديث : ((فجعل يعرضها لرسول الله ﴿ رجاء أن يتزوجها))؛ زيادة شاذة إن لم نقل : منكرة ، ولعله لذلك لما ساق الطبراني حديث يونس هذا عقب حديث إسرائيل ( رقم ٧٤٠) ساق الطرف الأول منه إلى قوله: ((وأعرابي معه)) فقط وقال: ((فذكر ٩١٠ الحديث)). فأحال بتمامه على رواية إسرائيل التي قبله، إما لأنها لم تقع في روايته هذه الزيادة ، فتكون رواية الأب على هذا مطابقة لرواية الابن ، أو أنه لم يسق الحديث بتمامه ؛ إشارة منه إلى شذوذ الزيادة . يحتمل هذا وهذا ، والله أعلم . ومما يؤيد شذوذها أن هذه القصة جاءت في (( الصحيحين)) وغيرهما من طريق سليمان بن يسار عن ابن عباس به أتم منه دون الزيادة . وهي مخرجة في (( جلباب المرأة المسلمة)) ( ص ٦١ - ٦٣)، وهو حديث الختعمية. وتابعه الحكم بن عتيبة عن ابن عباس به نحوه دونها . أخرجه أحمد (١ / ٢١١) بسند صحيح عنه؛ فإن الحكم من المرتبة الثانية من المدلسين عند الحافظ . وتابعه : عطاء بن أبي رباح عنه . أخرجه أحمد أيضا (١ / ٢١٣) . وإسناده جيد . وتابعه : مجاهد عن ابن عباس . أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير)) (١٨ / ٢٦٩ / ٦٧٧) بسند جيد . قلت : فاتفاق هؤلاء الثقات على عدم ذكر تلك الزيادة في هذه القصة - خلافاً ليونس بن أبي إسحاق ، مع ما فيه من الضعف الذي سبق بيانه ، ومخالفة ابنه إياه فيها - بما لا يدع أدنى شك في نكارتها وعدم ثبوتها . ولذلك؛ فقد وهم الحافظ في قوله في ((الفتح)) (٤ / ٦٨): (( رواه أبو يعلى بإسناد قوي)) ! ٩١١ وهذا منه غريب جداً؛ فإنه إن كان جرى على ظاهر الإسناد وتساهل في عدم الاعتداد بما ذكره هو من اختلاط أبي إسحاق وتدليسه ، فكيف خفي عليه هذه المخالفة ، وهو الحافظ الذي لا يبارى ؟! واعلم أن لفظة ((قوي)) في إسناد ما ، لا يعني بالضرورة أنه صحيح ؛ بل قد يعني هذا، وقد يعني أنه حسن، فهو يساوي قولهم: (( يحتج به))؛ الشامل الصحيح والحسن ، هذا الذي نفهمه من تصرفات العلماء في كتب التخريج ، وقد ذكر ذلك بعض المؤلفين في علم المصطلح . وإذا عرفت هذا؛ فقد زاد خطأً على الحافظ من صرح بصحة هذا الإسناد من المتأخرين؛ مثل المعلق على (( مسند أبي يعلى))؛ فقال : ((إسناده صحيح))! ومن الغريب أنه عقب عليه بقوله : (( وأخرجه أحمد (١ / ٢١٣) من طريق ... إسرائيل ... ))! غير متنبه لكون هذه الطريق من الموانع عن التصحيح المذكور كما سبق بيانه . وأقل ما في هذا التخريج أنه يوهم أن في رواية إسرائيل تلك الزيادة المنكرة ! وإن أعجب من هذا ما صنعه الشيخ عبد القادر السندي مؤلف (( رسالة الحجاب))؛ فقد عقد فيها فصلاً في حديث الخثعمية الذي رواه الشيخان كما سبقت الإشارة إليه ؛ ليثبت صحة هذه الزيادة في حديث الترجمة في بحث طويل من صفحة (٢٨ - ٤٣)، وأكثره مما لا فائدة فيه ، مع استطرادات كثيرة فيها لكنة أعجمية ظاهرة ، لا يكاد القارئ يفهم مراده من عبارته أحياناً ، وفيه كثير من الأخطاء والمغالطات التي لا مجال هنا لبيانها ؛ لكن لا بد من التعرض لرد ما أخطأ ٩١٢ فيه مما له علاقة بهذا الحديث ، ويمكن حصر ذلك في أمور : أولاً : أوهم أن لتلك الزيادة أسانيد ( ص ٢٩) ! والواقع خلافه . ثانياً : صرح ( ص٤٢ ) بأن إسناده صحيح على شرط الشيخين ! وكان قبل ذلك قد ذكر ( ص ٣٢) أن راويها يونس بن أبي إسحاق لم يرو له البخاري في (( صحيحه))، وهذا هو الصواب . ثالثاً : قال في يونس هذا ( ص ٣٢) : ((وقد قبل الناس انفراده قديماً وحديثاً ... )) ! فتجاهل بهذا تضعيفً أحمد ويحيى إياه كما تقدم. أم أن هذين الإمامين ليسوا عنده من (( الناس)) ؟! رابعاً: قال ( ص ٣٣) بعد أن نقل عن الحافظ ابن حجر وصفه لأبي إسحاق السبيعي بالاختلاط : (( رواية يونس لم تكن في حالة الاختلاط)). قلت : هذا النفي مما لم يسبق إليه ، ولا له دليل عليه ، فما كان كذلك ضرب به عرض الحائط ، فمن كان كذلك من الرواة فحكمه عند المحدثين حكم من عرف أنه روى بعد الاختلاط كما بينه ابن الصلاح في آخر مقدمته . خامساً : وأما قوله في تأييد ما نفاه : (( وأكبر دليل على ذلك ما قاله الحافظ .. قال إسرائيل: (( كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن)». قلت : هذا هو ابن يونس بن أبي إسحاق يحفظ حديث جده ، فكيف بأبيه ؟ )). ٩١٣ قلت : هذا هراء ما بعده هراء ! فإن كون الابن حافظاً لا يلزم منه أن يكون أبوه كذلك حافظاً ، وهذا أمر بدهي جداً؛ وبخاصة عند من عنده معرفة بتراجم الرواة ، فهذا الإمام علي بن المديني مثلاً، من كبار الحفاظ المشهورين ، وأما أبوه عبد الله ؛ فهو على النقيض من ذلك : ضعيف الحفظ مشهور بذلك . فلا أدري کیف یخفی مثل هذا على الشيخ السندي وهو المدرس في الجامعة الإسلامية ؟! ثم نقول : هب أن الأب کان یحفظ حديث أبي إسحاق کالابن ، وأن الجد أبا إسحاق كان يحفظ أيضاً حديثه كما يحفظ السورة من القرآن . فما فائدة ذلك؟! وأين الدليل في كل ذلك أن الجد لم يكن قد اختلط ؟! ويؤكد هذا قول الإمام أحمد في إسرائيل : ((فيه لين، سمع من أبي إسحاق بأخرة)). ذكره الحافظ في ((التهذيب)). فثبت أنه لا تلازم بين حفظ الحفيد ونفي اختلاط الجد عند كل من يعقل ! سادساً: وأعجب من كل ما سبق : قوله عقب ما ذكرته آنفاً : ((ولم أقف على اختلاط أبي إسحاق السبيعي مع أنه ذكره ابن الكيال في كتابه ((الكواكب النيرات)) (ص ٣٤ - ٣٥٦))). قلت : وكذلك ذكره ابن الصلاح والحافظ كما تقدم ، وغيرهم كثير . فكيف يصح هذا النفي مع العزو إلى (( الكواكب )) وهو فيمن اختلط ؟! فلعله أُتِيَ من العجمة . سابعاً : سوّد صفحتين من رسالته في بيان خطأ الحافظ ابن حجر في إيراده لأبي إسحاق السبيعي في المرتبة الثالثة من المدلسين - كما تقدم -! وشبهته في ٩١٤ ذلك : أن الحافظ يعقوب الفسوي قال بعد أن ذكره في جملة من المدلسين (٢ / ٦٣٣ - تاريخه ) : ((والتدليس من قديم)). فقال السندي : ((ومن هذا نعرف أن تدليس أبي إسحاق لم يكن ضاراً))! قلت : هذا فهمه الذي لا يغبط عليه ! ولو سلمنا له به فذلك مما لا يصحِّح قوله فيما بعد : ((وهو لم يكن بحال من الأحوال من الطبقة الثالثة، وإنما في الأولى)). قلت : وذلك ؛ لأن مثل هذه المخالفة من مثل هذا المتأخر زمناً وعلماً مما لا سبيل إليه إلا بالرجوع إلى أهل الاختصاص الحفاظ ؛ الذين بوسعهم الاطلاع على تدليسات الراوي ثم إيداعه في المنزلة التي يستحقها بالنظر إلى تدليسه قلة وكثرة ، لذلك ؛ أقول للشيخ السندي : ( ليس هذا عشك فادرجي) . نعم ؛ للمتمكن في هذا العلم أن يرجح قولاً على قول للمتقدمين ، وأما أن يعارضهم برأي من عنده وليس بالرجوع إلى قواعدهم ، فهذا مما لا يجوز أن يقع فيه طالب العلم كما صنع هذا السندي . وإذا كانت الجرأة الاأدبية حملته على تخطئة الحافظ ابن حجر بغير حجة ، فماذا يقول في الحافظ صلاح الدين العلائي الذي قال في كتابه القيم: ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل )» ( ص ٣٠٠) وقد ذكر أبا إسحاق هذا : (( مكثر من التدليس)) ! وقد ذكر هو والحافظ الفسوي من قبل بعض الروايات التي دلس فيها باعترافه ! ٩١٥ ولذلك ؛ جرى الحفاظ أثناء تخريجهم للأحاديث على إعلال بعضها بتدليس أبي إسحاق واختلاطه ، فانظر على سبيل المثال إعلال الحافظ البوصيري لحديث ابن ماجه ( رقم ١٢٣٥ ) . ثامناً وأخيراً : إن مما يدل على أن هذا الرجل لا معرفة له بهذا العلم : تعليله لصحة إسناد هذا الحديث وأنه لا علة فيه ولا شذوذ - بزعمه ! - فقال ( ص ٣٦ ) : ((قال .. الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤ / ٢٧٧) : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح)) ! قلت : لقد علم كل من له معرفة بهذا العلم الشريف أن مثل هذا القول لا ينفي أي علة في الإسناد كالانقطاع والتدليس ونحوهما؛ فضلاً عن مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه ؛ كما نبهت على ذلك مراراً ! ثم رأيت الحديث قد أورده الحافظ في (( المطالب العالية)) (٢ / ١٧ ) معزواً لأبي بكر بن أبي شيبة . يعني: في (( مسنده))، وسكت عنه ، ولم يقوه كما فعل في ((الفتح )) حين عزاه لأبي يعلى، وهو إنما رواه من طريق ابن أبي شيبة كما عرفت، وكأن الشيخ الأعظمي قلده في تعليقه على ((المطالب))؛ فقال: ((إسناده لا بأس به ، وسكت عليه البوصيري)). وأقول : ليتك سكت مثله ! إذن ؛ لسترت هواك أو جهلك بهذا العلم الشريف ؛ فإنك لا تحسن إلا التقليد - الذي قد طبعت به - أو التخريج الذي يحسنه المبتدؤون بهذا العلم ؛ كما يدل على ذلك تعليقاتك الكثيرة على بعض كتب السنة ؛ كهذا الكتاب: ((المطالب))، ومثله: ((كشف الأستار)) و((مصنف عبد الرزاق)) و« مسند الحميدي )» . ٩١٦ وأغرب من كل ما تقدم : سكوت الحافظ ابن القطان عن هذا الحديث في كتابه (( النظر)) (ق ٥٦ / ١ - ٢)؛ مع أنه معروف بدقة نظره ، وبعده عن الهوى والتقليد ! فسبحان من لا يسهو ولا ينسى . ٥٩٦٠ - ( يا ابنَ أَخِي! إنَّ هَذا يومٌ؛ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ ولسَانَهُ ؛ غُفرَ لَه ) . ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٤ / ٢٦١ / ٢٨٣٢ - ٢٨٣٤) - وتبرأ من عهدة راويه كما يأتي -، وأحمد (١ / ٣٢٩، ٣٥٦)، وأبو يعلى (٤ / ٣٣٠ / ٢٤٤١)، وابن أبي الدنيا في «الصمت)) (٢٩٤ / ٦٦٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ٢٨٨ / ٧٤١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ /٦٩/١/ ١) (٣/ ٤٦١ - ٤٦٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) (١ / ١٨٥ / ٣٧٦) من طريق سُكين بن عبد العزيز قال : حدثني أبي قال: سمعت ابن عباس قال : كان فلان ( وفي رواية: الفضل بن عباس) رديف رسول الله عَ ل﴿ يوم عرفة، قال : فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن . قال : وجعل رسول الله يصرف وجهه بيده من خلفه مراراً . قال: وجعل الفتى يلاحظ إليهن . قال : فقال له رسول الله :... فذكره . وقال ابن خزيمة : ((سكين بن عبد العزيز البصري ؛ أنا بريء من عهدته وعهدة أبيه)). قلت : وأما سكين ؛ فقد جاوز القنطرة بتوثيق من وثقه من الأئمة ؛ مثل وكيع وابن معين وابن نمير وغيرهم ، ولا يضره أنه لم يعرفه ابن خزيمة ، وتضعيف من ضعفه وهم قلة . ولذا؛ قال الحافظ في (( التقريب)) : ٩١٧ « صدوق ، يروي عن ضعفاء )). وأما أبوه عبد العزيز بن قيس العبدي ؛ فهو مختلف عن ابنه ؛ فإنه لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي. وتساهلهما معروف. وقول المعلق على ((مسند أبي يعلى)): ((روى عنه جماعة))؛ كان يمكن أن يعطيه قوة لو كانوا من الثقات ، ولیس فيهم منهم غير ابنه ، وآخران أحدهما مجهول ، والآخر لا يعرف ؛ كما بينته في (( تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان))، فالإسناد ضعيف . وقد ترتب من وراء ذاك التساهل : أن صحح إسناد الحديث الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ١٢٩)، وتبعه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (١٧/٥)، وقلدهما المعلق على ((مسند أبي يعلى)) !! والله المستعان، وهو ولي التوفيق . وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٢٥١) بعد ما عزاه لأحمد وأبي يعلى والطبراني : ((ورجال أحمد ثقات )). فهو مع كونه لا يعني تصحيحه ، فإن تخصيصه رجال أحمد بالتوثيق تقصير؛ فإن رجال أبي يعلى كذلك ، مع ملاحظة تساهل الهيثمي المعروف في اعتداده بتوثيق ابن حبان ! وللمنذري خطأ آخر غير تصريحه بصحة إسناده : ألا وهو عزوه إياه لابن خزيمة في ((صحيحه))؛ دون أن يبيِّن تبرأه من راويه ؛ كما تقدم مني نقله عنه ، فأوهم أن الحديث صحيح عند ابن خزيمة ! وليس كذلك ، وكثيراً ما يقع مثل هذا العزو المطلق ٩١٨ إلى ((صحيح ابن خزيمة)) ويكون هو قد تبرأ من عهدته ببيان علته كما فعل في هذا الحديث . هذا؛ وفي رواية لأحمد (١ / ٣٥٦) من الوجه المذكور عن ابن عباس بلفظ : إن النبي ﴾ رأى الفضل بن عباس يلاحظ امرأة عشية عرفة، فقال النبي هكذا بيده على عين الغلام . قال :... فذكره مختصراً بلفظ : ((إن هذا يوم؛ مَنْ حفظ فيه بصره ولسانه؛ غفر له)). ولفظ ابن أبي الدنيا : (( ... من ملك سمعه إلا من حق ، وبصره إلا من حق ، ولسانه إلا من حق ؛ غفر له )). وهو رواية للبيهقي ، وعزاه إليه المنذري ، وتبعه السيوطي بلفظ : ((مَنْ حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة ؛ غفر له من عرفة إلى عرفة)). ولم أره عنده في الموضع الذي تقدمت الإشارة إليه ، فلعله عنده في موضع آخر من (( شعب الإيمان))، والله أعلم . ثم رأيته فيه (٣ / ٣٥٨ / ٣٧٦٨) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل من عبد قيس عن الفضل بن عباس مرفوعاً . ٥٩٦١ - (إنَّ الملائكةَ لَتُصَافِحُ رُكَّبَ الحجَّاجِ، وَتَعْتَنِقُ المُشَاةَ). موضوع. أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (٢ / ١ / ٧٤) من طريق أبي الحسن أحمد بن إسحاق السقطي ( الأصل : الضبي ) وأبي علي حامد بن محمد الرفاء قالا : ثنا محمد بن يونس : أنا موسى بن هارون بن أبي الجراح بن خالد بن عثمة : نا يحيى بن محمد المديني : نا صفوان بن سُليم عن عروة بن ٩١٩ الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله عطية :... فذكره . وقال : (( وهذا إسناد فيه ضعف)) ! كذا قال ! وفيه تساهل ظاهر ، وكأنه كان لا يرى محمد بن يونس - وهو القرشي الكُديمي - أنه متهم بالوضع ؛ تبعاً لمن كان حسن الظن به ؛ فقد قال الدارقطني : ((كان يتهم بوضع الحديث ، ما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله )). وقال ابن حبان : ((كان يضع الحديث ، لعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث)). وشيخه موسى بن هارون بن أبي الجراح ؛ لم أعرفه . ويحيى بن محمد المديني ؛ إن كان الشجري ؛ فضعيف ، وإن كان المحاربي ؛ فصدوق يخطئ كثيراً، كما في ((التقريب)). والحديث ؛ مما سوَّد به السيوطي ((الجامع الصغير))، وقد تعقبه المناوي في ((فيض القدير )) بقوله بعد أن نقل عبارة البيهقي في تضعيف إسناده : (( هذه عبارته ، فحَذْفه لذلك من كلامه من سوء التصرف ، وسبب ضعفه أن فیه محمد بن یونس ، فإن كان الجمال ؛ فهو يسرق الحديث كما قال ابن عدي ، وإن كان المحاربي ؛ فمتروك الحديث كما قال الأزدي ، وإن كان القرشي ؛ فوضاع کذاب كما قال ابن حبان )» . وأقول : هو القرشي الكديمي يقيناً؛ فإنهم ذكروه في شيوخ اللذين رويا هذا الحديث عنه: السقطي والرفا، وهما مترجمان في (( تاريخ بغداد)). ٩٢٠