النص المفهرس
صفحات 841-860
((روى عنه مسلم بن إبراهيم. قال مسلم: وكان من خيار المسلمين)). ثالثاً : طالوت بن عباد؛ هو الصيرفي الضبعي ؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٩٥ ) : ((سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ((صدوق)). روى عنه أبي)). رابعاً : أبو خليفة : الفضل بن حباب الجمحي ؛ حافظ إمام ثقة . ترجمه الذهبي في (( التذكرة)). خامساً : يحيى بن حامد هذا؛ يبدو أنه مجهول ؛ فلم أجد له ترجمة ، أو ذكراً في شيء من المصادر التي عندي ؛ والقزويني لم يحكِ فيه شيئاً كما ترى . لكنه لم یتفرد بهذ الإسناد : فقد ذكر الحافظ في ترجمة أبي معن هذا من (( الإصابة )) أنه تابعي أرسل حديثاً، ذكره المستغفري في (( الصحابة))، وتبعه أبو موسى ؛ من طريق سعيد بن العلاء : حدثني الحسين بن إدريس شيخ طالوت بن عباد : حدثنا العباس بن طلحة القرشي : حدثنا أبو معن صاحب الإسكندرية قال : قال رسول الله *:... فذكر حديثاً آخر ، لفظه : (( أعمالُ البرِّ كلها، مع الجهاد في سبيل الله ؛ كَبَصْقَةٍ في بحر جرار)). قال: وبهذا الإسناد : (( كل نعيم مسؤول عنه إلا النعيم في سبيل الله)). قال المستغفري : ((مع براءتي من عهدة إسناده ... ). ٨٤١ وهذا الرجل اسمه عبد الواحد بن أبي موسى ، ذكره ابن يونس في (( تاريخ مصر))، وقال : إنه أدرك عمر بن عبد العزيز ، روى عنه الليث بن سعد وغيره ، وذكر أبو أحمد الحاكم في (( الكنى )» أنه روى عن عبد الله بن عمر. انتهى ما في ((الإصابة)). ( تنبيه): تحرف ( أبو معن ) على السيوطي في ((جامعيه)) إلى ( أبو مضاء )! فلم يعرفه المناوي ولا مقلدوه المعلقون على ((الجامع الكبير)) (١٧٠٧٩) فقال : ((لم أر في (( الصحابة من يكنى بـ ( أبي مضاء)؛ فليحرر)). فأقول : قد عرفت أنه ( أبو معن ) ، وأنه تابعي ، ولذلك ؛ أورده الحافظ في ( القسم الرابع ) من الصحابة . ثم إنني أظن أن قوله فيه: (( .. ( الحسين بن إدريس شيخ طالوت)))؛ فيه شيء من السقط ، وأن الحسين هذا مختلف فيه . وسعيد بن العلاء الراوي عنه ؛ لم أعرفه . والله أعلم . والخلاصة : أن علة حديث الترجمة الإرسال أولاً ، وجهالة يحيى بن حامد ثانياً . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٥٩١١ - ( في كتَابِ الله عز وجل ثماني آيات للْعَين، لا يقرَأُهَا عبدٌ ء فِي دَارٍ فَيُصِيبهم ذلكَ اليومِ عَينُ إنس أو جِنَّ: فاتحةُ الكتابِ سَبْعُ آياتٍ ، ء وآيةُ الكرسيِّ آيةٌ ) . منكر. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ٨٣ / ١) من طريق ٨٤٢ إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملي : حدثنا علي بن طاهر : حدثنا أحمد بن محمد بن مخلد : حدثنا أحمد بن محمد الهاشمي عن محمد بن صالح الكبتي (!) عن جعفر بن محمد البصري عن زياد الأعلم عن الحسن عن عمران رفعه . قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ مَنْ دون زياد الأعلم ؛ لم أعرفهم ، وفي ((تاريخ بغداد)) (٥ / ١٠٥): ((أحمد بن محمد بن مخلد التوزي .. روى عنه ابنه عبيد الله، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . فلعله هذا . والحسن البصري ؛ مدلس ، وقد عنعنه . ( تنبيه ) : لقد أخل السيوطي بإيراده الحديث مختصراً في موضعين من ((الجامع الصغير)) لم يلتزم فيهما لفظه ، مع عزوه إياه فيهما للديلمي! وقد أورده في (( الجامع الكبير)) بتمامه (١٥٩١٥). ٥٩١٢ - ( الفَضْلُ في أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ،. وتَعِفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ ) . ضعيف. أخرجه وكيع في ((الزهد)) (٣ / ٧١٨ / ٤١٠)، وعنه هناد في ((زهده)) (٢ / ٤٩٣ / ١٠١٥): حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله ﴿﴿م :... فذكره . قلت : وهذا مرسل ضعيف الإسناد ؛ ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، وهو ضعيف ؛ لسوء حفظه مع جلالته في الفقه . ٨٤٣ ولم أجد له شاهداً مرفوعاً بلفظ: (( الفضل))، وقد ذكر له محقق (( الزهد )) الفاضل ستة شواهد ليس فيها اللفظ المذكور! ويغني عنه حديث عقبة الصحيح : (( ... صِلْ مَنْ قطعكَ، وَأَعْطِ مَنْ حرمكَ، واعفُ عمن ظلمك)). وهو مخرج في (( الصحيحة )) برقم (٨٩١) . وروي بزيادة في أوله عن عقبة ، وعلي وغيرهما ، وهو مخرج في المجلد الرابع عشر برقم ( ٦٦٦٠ ). ٥٩١٣ - (قال يَحْيَى بنُ زكَرِيًّا لعيسى ابن مريم: أنتَ روحُ الله وكَلِمَتُهُ ، وأنتَ خيرٌ مِنِّي . [ فقال عيسَى: بَلْ أنتَ خيرٌ مِنِّي]، سلِّم اللهُ عليك ، وسلَّمتُ على نَفْسِي ) . ضعيف. أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٨ / ٨٣ - المصورة) من طريق الحسين بن إدريس : أنا محمد بن عبد الله بن عمار: نا وهب بن جرير : حدثني أبي قال : سمعت الحسن قال : قال رسول الله ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لأنه من مرسل الحسن - وهو البصري -؛ ومراسيله عند العلماء كالريح ؛ كما تقدم مراراً ، ورجاله ثقات ؛ غير الحسين بن إدريس - وهو الأنصاري الهروي -؛ وثقه الدارقطني وغيره ، وتكلم فيه ابن أبي حاتم ، فانظر («اللسان)). ثم رواه ابن عساكر من طريق عبد الرزاق : أنا معمر عن قتادة عن الحسن : أن يحيى قال : ... فذكره مقطوعاً موقوفاً على الحسن ، وهو الأشبه . ٨٤٤ ٥٩١٤ - (كُلُّ طعَامٍ لا يُذْكَرُ اسمُ الله عليه فإنّما هُوَ داءٌ ؛ ولا بَرَكَةَ فيه ، وكَفارةُ ذلكَ : إِنْ كَانتِ المائدةُ موضوعةً أن تُسَمِّيَ وتعيدَ يدَكَ ، وإنْ كانتْ قد رُفِعَتْ أنْ تَسمِّيَ اللهَ وَتَلْعَقَ أَصَابِعَكَ ) . منكر. أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٧ / ٢٢٢) من طريق منصور بن عمار: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة ابن عامر عن النبي # به . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ابن لهيعة ضعيف ؛ لسوء حفظه . ومنصور بن عمار؛ قال ابن عدي (٦ / ٢٣٨٩): ((منكر الحديث )). ثم ساق له أحاديث تدل على أنه واه في الحديث ؛ كما قال الذهبي في ((الميزان)). ومن نكارة هذا الحديث : أنه ذكر الداء فيه والتفصيل الصريح بين ما إذا كانت المائدة مرفوعة ، وما إذا كانت موضوعة ؛ فقد جاءت أحاديث عدة في الأمر بالتسمية لمن نسيها على الطعام أن يقول : (( بسم الله أوله وآخره)). وليس فيها التفصيل المذكور. روى بعضها النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٨١، ٢٨٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) وغيرهما، وهي مخرجة في ((الصحيحة)) (١٩٨)، و((الإرواء)) ( ١٩٦٥ ) . ٨٤٥ ٥٩١٥ - (كُلَّمَا طالَ عُمُرُ المسلم كانَ له خَيرٌ ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ٥٧ / ١٠٤) من طريق النهاس بن قَهم عن شداد أبي عمار قال : قال عوف بن مالك : يا طاعون ! خذني إليك! فقالوا: أما سمعت رسول الله ◌َ يُ يقول : ... فذكره ؟ قال: بلى . وأخرجه أحمد (٦ / ٢٢) من هذا الوجه بلفظ : (( ما عُمِّرَ المسلمُ كان خيراً له )). وزاد بعد قوله: (( بلى)) : ((ولكني أخاف ستاً : إمارة السفهاء ، وبيع الحكم ، وكثرة الشرط ، وقطيعة الرحم ، ونشواً ينشأون يتخذون القرآن مزامير ، وسفك الدم )) . وله بعدها من طريق أخرى عن النهاس به بلفظ : ((إن المؤمن لا يزيده طول العمر إلا خيراً ... )). الحديث. قلت : ومداره - كما ترى - على النهاس بن قهم ؛ وهو ضعيف اتفاقاً ، وقال الدارقطني : ((مضطرب الحديث ، تركه يحيى القطان)). قلت : وروايته لهذا الحديث على هذه الألفاظ الثلاثة تدل على ضعفه واضطرابه في روايته ، و کأنه کان يدندن حول : (( خيرُ الناسِ مَنْ طالَ عمْرُهُ وحسُنَ عملُه )) . رواه الترمذي وابن حبان وغيرهما من حديث عبد الله بن بُسر. وهو مخرج في ((الصحيحة)) ( ١٨٣٦). ٨٤٦ ثم إن في الحديث علة أخرى ، وهي الانقطاع بين شداد وعوف ؛ فإنه لم يسمع منه؛ كما قال صالح جزرة، على ما في ((جامع التحصيل)) (٢٣٦ / ٢٧٩) وغيره. وقوله في الإسناد: (( قال: قال عوف )) مشعر بذلك . وقوله: (( ولكني أخاف ستاً ... )) إلخ. قد جاء مرفوعاً من طريق زاذان عن عابس الغفاري. وأحد أسانيده صحيح؛ كما بينته في (( الصحيحة)) ( ٩٧٩). ( تنبيه ) : ثم اكتشفت أن الحديث سبق تخريجه برقم ( ٥٦٥٢ )؛ لكن وقع في كل من الموضعين بعض الفوائد التي لا توجد في الموضع الآخر ، فرأيت تركهما على حالهما . ٥٩١٦ - ( كلُّ نَفْس تُحْشَرُ على هَواهَا، فَمَنْ هَويَ الكُفْرَ؛ فهِوَ معَ الكَفَرَةِ ، ولا يَنْفَعُهُ عمَلُهُ شيئاً ) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في « الأوسط)) (٢ / ٢٧٢ / ٩١٤٠/٢): حدثنا المقدام: ثنا عبد الله بن يوسف : ثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : ... فذكره مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد واه ؛ أبو عياش ؛ لا يعرف اسمه ولا حاله ، ولم يوثقه أحد حتى ولا ابن حبان ! وقال الحافظ : (( مقبول)). وابن لهيعة ؛ ضعيف ؛ لسوء حفظه . والمقدام - وهو ابن داود الرعيني ، أبو عمرو المصري الفقيه -؛ قال النسائي : ٨٤٧ (( ليس بثقة)) . وتكلم فيه غيره . والحديث؛ أورده الهيثمي في ثلاثة مواطن من رواية ((الأوسط )): ففي الموضع الأول ( ١ / ١١٣ ) أعله بضعف ابن لهيعة . وفي الموضع الثاني ( ١٠ / ٢٧٥ ) قال : (( وفي إسناده ضعفاء؛ وقد وثقوا)). وأقره المناوي ! وفي الموضع الثالث ( ١٠ / ٣٣٢) بيَّض له ، فلم يتكلم عليه بشيء! وقلده المعلق على (( الجامع الكبير)) ( ١٦٧٠٦)! ٥٩١٧٠ - ( كَمْ مِنْ ذِي طِمْرَین لا يُؤْبَهُ لَهُ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله ؛ لأَبَرَّهُ ، منهُم عمَّارُ بنُ ياسِر ) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٤٨ / ١ / ٥٨١٦)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٢ / ٦٣١) من طريق عيسى بن قرطاس قال: حدثني عمرو بن صُليع قال : سمعت عائشة تقول : سمعت رسول الله يقول :... فذكره . وقال الطبراني: ((لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عيسى بن قرطاس)). قلت: قال الحافظ في (( التقريب)): ((متروك، وقد كذبه الساجي)). وبه أعله الهيثمي فقال (٩ / ٢٩٤): ٨٤٨ (( متروك)). وأما قول المناوي : (( قال الهيثمي : وسنده ضعيف ؛ لكنه ينجبر بتعدده ؛ فقد رواه الرافعي في ((أماليه)) أيضاً)) ! فأقول : فيه أمور : أولاً : إن ما عزاه للهيثمي من التضعيف فيه قصور واضح في التعبير ! وحقه أن يقول : ضعيف جداً . لأن هذا هو وصف حديث المتروك . ثانياً: أوهم أن قوله: ((لكنه ينجبر ... )) إلخ؛ من تمام كلام الهيثمي ! وليس كذلك ، فكان عليه الفصل والبيان . ثالثاً : أن كون الرافعي رواه أيضاً لا يعتبر جابراً عند أهل العلم إلا إذا كان بإسناد آخر يصلح للجبر ، وهذا ما لم يبينه ! رابعاً وأخيراً: لو كان يصلح جابراً؛ فلا يصلح هنا ؛ لشدة ضعف المجبور كما عرفت آنفاً . وقد نقل المعلق على ((الجامع الكبير)) (١٦٨٠) كلام المناوي هذا دون عزوه إليه ! ثم أقروه ! ٥٩١٨ - ( الكَمْأَةُ منَ المنِّ ، والمنُّ مِنَ الجنَّةِ ، ومَاؤُها شِفَاءٌ لِلعَيْنِ ) . منكر بزيادة ( والمن من الجنة). أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق ٤٦ / ١ - ٨٤٩ ٢) من طريق عبد الحميد بن الحسن عن أبي بسر عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً . قلت : أبو بسر هذا ؛ لم أعرفه . وعبد الحميد بن الحسن: هو الهلالي؛ قال ابن حبان في (( الضعفاء)) (٢ / ١٤٢ ) : ((كان ممن يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد)). قلت : فكيف به إذا خالف ؟! فقد أخرجه ابن ماجه (٣٤٥٣)، وأحمد (٣ / ٤٨) من طريق أسباط بن محمد: ثنا الأعمش عن جعفر بن إياس عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد وجابر مرفوعاً به؛ دون زيادة: ((الَن )). وتابعه شعبة عن جعفر به . أخرجه النسائي في (( الكبرى)) ( الوليمة)؛ كما في ((التحفة)). ثم أخرجه ابن ماجه من طريق أخرى عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد وحده به . والأول أصح . ثم أخرجه الترمذي ( ٢٠٦٩ ) وحسنه ، وابن ماجه ( ٣٤٥٥)، وأحمد (٢ / ٣٠١، ٣٠٥، ٣٢٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٤٢١، ٤٨٨، ٤٩٠، ٥١١) من طرق أخرى عن شهر عن أبي هريرة . ومما يؤكد نكارة هذه الزيادة وصحة رواية شهر - على اضطرابه في إسناده -: أن سعيد بن زيد رضي الله عنه روى الحديث عن النبي لة دونها . ٨٥٠ أخرجه البخاري ( ٤٤٧٨، ٤٦٣٩، ٥٧٠٨)، ومسلم (٦ / ١٢٤)، والترمذي (٢٠٦٨)، وابن أبي شيبة (٨ / ٨٨ / ٣٧٤٥)، وأحمد (١ / ١٨٧، ١٨٨) . وقال الترمذي : (( حسن صحيح )). ورواه ابن ماجه (٣٤٥٤) - وهو رواية لمسلم - من طريق عن عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد بلفظ : (( الكمأة من المن الذي أنزل الله تبارك وتعالى على بني إسرائيل ، وماؤها شفاء للعين )) . وخالف عطاء بن السائب في إسناده ومتنه ؛ فقال : عن عمرو بن حريث قال : ثني أبي عن رسول الله عَّه قال : ((الكمأة من السلوى، وماؤها شفاء للعين)). أخرجه أحمد ( ١ / ١٨٧ ). قلت : وهذا من تخاليط ابن السائب ؛ فإنه كان اختلط . ( تنبيه): وقع حديث أبي سعيد وجابر في بعض نسخ ((الجامع الصغير)) حتى التي عليها شرح المناوي، و((الجامع الكبير)) (١١٥٢٦)، و((الفتح الكبير)) - وبالتالي في ((صحيح الجامع)) (٤٤٨٩) - معزواً لـ (ق)؛ أي: ((الصحيحين))! وهو خطأ فاحش، والظاهر أنه مقحم من بعض النساخ الجهلة؛ ففي (( الجامع الكبير)): ((حم، ق، هـ، ابن منيع، ض عن شهر عن أبي سعيد وجابر)). فقوله: ((عن شهر)) من الصواب المشعر بأن عزوه لـ ( ق ) خطأ عند أهل العلم . ٨٥١ وأما في ((شرح المناوي)) نفسه؛ فوقع على الصواب ((حم، ن، هـ)). ولم يتنبه لذلك المعلقون على (( الجامع الكبير))؛ فمشوا الخطأ الذي وقع فيه ! ثم رأيت الحديث في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٨ / ٨٨ / ٣٧٤٦)، وعنه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢ / ٥٠١ / ١٣٤٨)، وعنه ابن حبان (٣٤٠ / ١٤٠٢ - موارد ) : حدثنا عبيد الله بن موسى : حدثنا شيبان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي سعيد الخدري قال : خرج علينا رسول الله تَ﴿ وفي يده أكمؤ ، فقال : ((هؤلاء من المن، وماؤها شفاء للعين)). قلت : وهذا إسناد صحيح . وهو شاهد آخر على نكارة تلك الزيادة في حديث الترجمة . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٥٩١٩ - (عَلَيْكُمْ بالكَمْأَةِ الرّطبةِ ؛ فإنَّها مِنَ المنَّ، وماؤُها شِفاءٌ للعينِ ) . منكر. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) ( ق ٤٦ / ٢) من طريق دفاع بن دغفل السدوسي عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب الخير مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الحميد بن صيفي ؛ لين الحديث . ودفاع بن دغفل؛ ضعيف ؛ كما في (( التقريب )) . ٨٥٢ قلت: وقوله: ((الرطبة))؛ منكر ؛ لعدم وروده في كل طرق الحديث المذكورة في الذي قبله . ٥٩٢٠ - ( كانَ أُحبّ الشّرابِ إليهِ اللبن ). ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) ( ق ١٢٧ / ١) من طريق عون بن عمارة : ثنا حفص بن جميع عن ياسين الزيات عن عطاء عن ابن عباس قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ياسين الزيات ؛ قال البخاري : (( منكر الحديث)). وقال النسائي وابن الجنيد: (( متروك)) . وقال ابن حبان : (( يروي الموضوعات)). وحفص بن جميع ؛ ضعيف . ومثله : عون بن عمارة . ٥٩٢١ - ( الدُّهْنُ يذهبُ بالبُؤْسِ ، والكِسْوةُ تُظْهِرُ الغِنَى، والإحسانُ إلى الخادم مما يَكْبِتُ اللهُ به العدُوَّ ) . ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في « الطب)) ( ق ٤٠ / ٢) من طريق أبي عبد الرحمن القرشي : ثنا عبد الرحمن بن مسهر : ثنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الرحمن بن مسهر - وهو أخو علي ابن مسهر -؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٩١): ٨٥٣ (( قال ابن معين : ليس بشيء . قال أبي : متروك الحديث ، لا يكتب حديثه . وقال أبو زرعة: يضرب على حديثه)). وفي (( الميزان)): ((تركه النسائي . وقال البخاري: فيه نظر)). وذكر له قصة تدل على أنه كان خفيف العقل ، فراجعه إن شئت . وأما الراوي عنه أبو عبد الرحمن القرشي ؛ فلم أعرفه . وقد روي من حدیث قیس الكندي مرفوعاً به . أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢ / ٣٦٩ / ٢٩٦٥) : حدثنا محمد بن تميم المَعْني: ثنا سليمان بن عبيد الله المعني عن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله له :... فذكره . وقال : ((لا يروى عن النبي ◌َ ﴿ إلا بهذا الإسناد، ولا روي هذا الصحابي إلا هنا)). قلت : يشير - والله أعلم - إلى أن جد محمد بن الأشعث - واسمه قيس بن معدي كرب الكندي - لم يذكر أنه صحابي إلا في هذه الرواية ، وهي واهية كما يأتي ، وكأنه لذلك لم يذكره المؤلفون في الصحابة فيما علمت ، وإنما أشار الحافظ إليه في ترجمة محمد بن الأشعث إشارة سريعة إلى أنه غير قيس الكندي والد الأشعث أبي محمد ، ولا دليل على ذلك . والله أعلم . والحديث؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٣٢): (( رواه البزار، وفيه سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الرقي، وهو ضعيف)). كذا قال! وأراه من أوهامه ؛ فإن الرقي هذا متأخر الطبقة ، لا يمكنه أن يدرك ٨٥٤ محمد بن الأشعث ، وهو تابعي كبير أدرك أبا بكر الصديق . وقد أشار الحافظ إلى هذا بقوله في محمد : (( من الثانية))، وقوله في الرقي : (( من العاشرة))؛ فشتان ما بينهما . ولذلك؛ فإني أرى أن سليمان ؛ هذا إنما هو سليمان بن عبيد الله بن أبي سليمان أبو عمر الكندي؛ قال في ((الجرح)) (٢ /١ / ١٢٧ / ٥٥٠ ) : ((روى عن كميل بن زياد، وعنه مروان بن معاوية)). وكذا في ((تاريخ البخاري)) و((ثقات ابن حبان)) (٦ / ٣٩٠) ذكره في ( الطبقة الثالثة ) ، وهم الذين رووا عن التابعين ، ومما يؤيد ما ذكرت : أن شيخه محمد بن الأشعث كندي أيضاً . ثم هو مجهول وإن وثقه ابن حبان . فهو علة الحديث إن سلم من الراوي عنه محمد بن تميم المعني؛ فإني أرى أنه الذي ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٠٦ ) : ((محمد بن تميم بن سليمان السعدي الفاريابي: يضع الحديث ... )). وكذا قال غيره، فانظر ((اللسان)). وروي من حديث عائشة أيضاً ، ولا يصح ؛ لأنه من رواية عبد السلام بن عبد القدوس عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت : قال رسول الله : ((اللباس يظهر الغنى، والدهن ... )) الحديث . وقال : ٨٥٥ (( لم يروه عن هشام إلا عبد السلام بن عبد القدوس)). قلت : وهو ضعيف جداً؛ كما قال الهيثمي . ٥٩٢٢ - (كانَ إذا رَضِيَ شَيْئاً سَكَتَ ). ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في « المعرفة)) (١ / ٢٨٧ / ١) عن عمر ابن قيس عن سعد بن سعيد - أخي يحيى بن سعيد - عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . قال : سمعت سهيل بن سعد أخا سهل يقول : دخلت المسجد والنبي # في الصلاة ، فصلّيت ، فلما انصرف النبي رآني أركع ركعتين ، فقال : (( ما هاتان الركعتان؟)). قلت : يا رسول الله ! [ جئت] وقد أقيمت الصلاة ، فأحببت أن أدرك معك الصلاة ثم أصلي ، فسكت . وكان ... الحديث . وقال : (( هذا وهم ، والصحيح : ما رواه سفيان بن عيينة وابن نمير عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قیس بن عمرو ۔ جد سعد بن سعيد - قال : أبصرني رسول الله ، وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح ... فذكره نحوه)). قلت : وكذلك رواه غير ابن عيينة وابن نمير ، وأعله الترمذي بالانقطاع بين محمد بن إبراهيم وقيس بن عمرو ؛ لكن يتقوى بمجيئه من طرق أخرى كما شرحته في ((صحيح أبي داود)) (١١٥١)، وهي متفقة على أن صاحب القصة ٨٥٦ هو قيس بن عمرو رضي الله عنه ، وليس سهيل بن سعد كما قال عمر بن قيس ، ولذلك؛ حكم أبو نعيم بوهمه، وأما قول الحافظ عقبه في ((الإصابة)): ((قلت : إن كان حفظه ؛ فلا مانع من التعدد )). وأقول : مثل هذا يحسن أن يقال فيمن الأصل في حديثه أن يحتج به ، وليس الأمر كذلك هنا ؛ فإن راويه عمر بن قيس - وهو أبو جعفر المكي المعروف بـ ( سندل ) - متروك؛ كما قال الحافظ نفسه في ((التقريب)). وإذا عرفت ذلك ؛ فحديث الترجمة قد تفرد هو به دون سائر الطرق المشار إليها ، فهو منكر جداً . ( تنبيه): وقع في ((أسد الغابة)) و((الإصابة)): (عمرو بن قيس)؛ وهو خطأ مطبعي ، صوابه : ( عمر بن قيس ) كما تقدم . ٥٩٢٣ - (كانَ إذا رمدَتْ عَيْنُ امرأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ لَمْ يَأْتِهَا حَتَّى تَبْرَأَ عَيْنُهَا ) . موضوع. أخرجه أبو نعيم في (( الطب)) ( ق ٤٩ / ١) عن إسحاق بن محمد بن مروان : ثنا أبي : ثنا حصين بن مخارق عن الأعمش عن أبي صالح عن أم سلمة قالت : ... فذكره . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته حصين بن مخارق ، كنيته أبو جنادة ؛ قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٣ / ١٥٥) : ((روى عن الأعمش ما ليس من حديثه، لا يجوز الرواية عنه)). وقال الدارقطني : ٨٥٧ (( يضع الحديث )) . وإسحاق بن محمد بن مروان ؛ لم أجد له ترجمة . وأما أبوه محمد بن مروان ؛ فأظنه السدي الأصغر ، وهو معروف بالوضع ، وقد تقدم له أحاديث . وكنت قديماً حكمت على الحديث بالوضع من حيث معناه ، مع تفرد أبي نعيم به . والآن قد وافق ذلك النقد الحديثي العلمي لمبناه ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . ٥٩٢٤ - ( كانَ إذا ظَهرَ في الصّيف استَحَبَّ أن يَظْهَرَ ليلةَ الجمعة وإذا دَخَلَ البيتَ في الشتاءِ استحَبَّ أنْ يدخُلَ ليلةَ الجمعةِ ) . ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) ( ق ٢٨ / ١ ) من طريق إبراهيم بن المنذر: ثنا مصعب بن عثمان الزهري : ثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عامر بن صالح هذا : هو الزبيري المدني ؛ قال في (( التقريب )»: (( متروك الحديث ، أفرط فيه ابن معين فكذبه )). ومصعب بن عثمان الزهري ؛ لم أقف له على ترجمة فيما لدي من المراجع ، وقد ذكره المزي في الرواة عن عامر بن صالح من (( تهذيبه)). ثم أخرجه أبو نعيم من طريق عثمان بن عبد الرحمن الحراني : ثنا عمر بن ٨٥٨ موسى عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ((كان يخرج إذا دخل الصيف ليلة الجمعة ، وإذا دخل الشتاء دخل ليلة الجمعة)). قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عمر بن موسى - وهو الوجيهي -؛ كذاب يضع الحديث، كما تقدم مراراً، ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الأوسط))؛ كما في ((المجمع)) (٨ / ٩٩)، وقال فيه : (( وهو وضاع)). وقد روي من طريق أخرى عن ابن عباس بزيادة في متنه ، وقد سبق تخريجه ( ٢٣٨١ ) . ٥٩٢٥ - ( رأَيتُهُ مَ﴿ إذا قَامَ اتَّكَأَ عَلَى إِحْدَى يَدِيْهِ ). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ٣٩ / ٩٥) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي : ثنا علي بن قادم : ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد غريب ، رجاله ثقات ؛ غير أحمد بن يحيى الصوفي هذا ؛ فلم أجد له ترجمة ، وليس هو أحمد بن يحيى المعروف بـ ( ابن الجلاء ) ، والمترجم في ((تاريخ بغداد)) (٥ / ٢١٣ - ٢١٥)، و ((تاريخ دمشق)) (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٨)؛ فإنه أحد مشايخ الصوفية الكبار ، وليس يذكر له رواية ، مات سنة ( ٣٠٦)؛ فلم يدرك علي بن قادم ؛ فإنه توفي سنة ( ٢١٣ ) أو قبلها . ومن شطحات هذا الصوفي أنه لما سئل عن الذين يدخلون البادية بلا زاد ولا ٨٥٩ عدة ، ويزعمون أنهم متوكلون ، فيموتون ؟ قال : (( هذا فعل رجال الحق ، فإن ماتوا؛ فالدية على القاتل)) !! قلت: والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني بلفظ : ((كان إذا قام ... )). وكأنه ذكره بالمعنى؛ فإن لفظه كما أوردته أعلاه ، ولم يورده الهيثمي في (( مجمعه)) إطلاقاً ، ولذلك ؛ بيّض له أخونا حمدي السلفي فلم يعلق عليه بشيء ! ثم إن الطبراني ساقه في جملة أحاديث من رواية عاصم ، تتعلق في كيفية الصلاة ، فكأنه أشار بذلك إلى أن القيام المذكور إنما هو من صفة الصلاة ، فإن كان كذلك ؛ فهو مخالف لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه عند البخاري وغيره ؛ فإن فيه : کان ینهض معتمداً علی یدیه . ولیس (( إحدی یدیه)). أنه : وكنت - وأنا في المدينة النبوية - أرى أحد المشايخ الأفاضل عندي ينهض في صلاته على إحدى يديه ، فأتساءل في نفسي : ترى هل هذا منه على وجه التعبد أم العادة ؟ حتى رأيت هذا الحديث، فقلت : لعل هذا هو عمدته في ذلك . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٥٩٢٦ - (كانَ إِذَا نَزَلَ عليهِ الوَحْيُ صُدعَ؛ فَيُغَلَّفُ رَأْسَهُ بالحنَّاءِ ) . ضعيف. أخرجه البزار (٣ / ٣٩١ / ٣٠٢٨)، والطبراني في « الأوسط)) ٨٦٠