النص المفهرس

صفحات 841-860

((روى عنه مسلم بن إبراهيم. قال مسلم: وكان من خيار المسلمين)).
ثالثاً : طالوت بن عباد؛ هو الصيرفي الضبعي ؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ /
٤٩٥ ) :
((سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ((صدوق)). روى عنه أبي)).
رابعاً : أبو خليفة : الفضل بن حباب الجمحي ؛ حافظ إمام ثقة . ترجمه
الذهبي في (( التذكرة)).
خامساً : يحيى بن حامد هذا؛ يبدو أنه مجهول ؛ فلم أجد له ترجمة ، أو ذكراً
في شيء من المصادر التي عندي ؛ والقزويني لم يحكِ فيه شيئاً كما ترى . لكنه لم
یتفرد بهذ الإسناد :
فقد ذكر الحافظ في ترجمة أبي معن هذا من (( الإصابة )) أنه تابعي أرسل
حديثاً، ذكره المستغفري في (( الصحابة))، وتبعه أبو موسى ؛ من طريق سعيد بن
العلاء : حدثني الحسين بن إدريس شيخ طالوت بن عباد : حدثنا العباس بن
طلحة القرشي : حدثنا أبو معن صاحب الإسكندرية قال : قال رسول الله
*:... فذكر حديثاً آخر ، لفظه :
(( أعمالُ البرِّ كلها، مع الجهاد في سبيل الله ؛ كَبَصْقَةٍ في بحر جرار)). قال:
وبهذا الإسناد :
(( كل نعيم مسؤول عنه إلا النعيم في سبيل الله)). قال المستغفري :
((مع براءتي من عهدة إسناده ... ).
٨٤١

وهذا الرجل اسمه عبد الواحد بن أبي موسى ، ذكره ابن يونس في (( تاريخ
مصر))، وقال : إنه أدرك عمر بن عبد العزيز ، روى عنه الليث بن سعد وغيره ،
وذكر أبو أحمد الحاكم في (( الكنى )» أنه روى عن عبد الله بن عمر. انتهى ما في
((الإصابة)).
( تنبيه): تحرف ( أبو معن ) على السيوطي في ((جامعيه)) إلى ( أبو مضاء )!
فلم يعرفه المناوي ولا مقلدوه المعلقون على ((الجامع الكبير)) (١٧٠٧٩)
فقال :
((لم أر في (( الصحابة من يكنى بـ ( أبي مضاء)؛ فليحرر)).
فأقول : قد عرفت أنه ( أبو معن ) ، وأنه تابعي ، ولذلك ؛ أورده الحافظ في
( القسم الرابع ) من الصحابة .
ثم إنني أظن أن قوله فيه: (( .. ( الحسين بن إدريس شيخ طالوت)))؛ فيه
شيء من السقط ، وأن الحسين هذا مختلف فيه . وسعيد بن العلاء الراوي عنه ؛ لم
أعرفه . والله أعلم .
والخلاصة : أن علة حديث الترجمة الإرسال أولاً ، وجهالة يحيى بن حامد
ثانياً . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٥٩١١ - ( في كتَابِ الله عز وجل ثماني آيات للْعَين، لا يقرَأُهَا عبدٌ
ء
فِي دَارٍ فَيُصِيبهم ذلكَ اليومِ عَينُ إنس أو جِنَّ: فاتحةُ الكتابِ سَبْعُ آياتٍ ،
ء
وآيةُ الكرسيِّ آيةٌ ) .
منكر. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ٨٣ / ١) من طريق
٨٤٢

إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملي : حدثنا علي بن طاهر : حدثنا أحمد بن
محمد بن مخلد : حدثنا أحمد بن محمد الهاشمي عن محمد بن صالح
الكبتي (!) عن جعفر بن محمد البصري عن زياد الأعلم عن الحسن عن
عمران رفعه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ مَنْ دون زياد الأعلم ؛ لم أعرفهم ، وفي
((تاريخ بغداد)) (٥ / ١٠٥):
((أحمد بن محمد بن مخلد التوزي .. روى عنه ابنه عبيد الله، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً . فلعله هذا .
والحسن البصري ؛ مدلس ، وقد عنعنه .
( تنبيه ) : لقد أخل السيوطي بإيراده الحديث مختصراً في موضعين من
((الجامع الصغير)) لم يلتزم فيهما لفظه ، مع عزوه إياه فيهما للديلمي! وقد أورده
في (( الجامع الكبير)) بتمامه (١٥٩١٥).
٥٩١٢ - ( الفَضْلُ في أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ،.
وتَعِفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ ) .
ضعيف. أخرجه وكيع في ((الزهد)) (٣ / ٧١٨ / ٤١٠)، وعنه هناد في
((زهده)) (٢ / ٤٩٣ / ١٠١٥): حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح
قال: قال رسول الله ﴿﴿م :... فذكره .
قلت : وهذا مرسل ضعيف الإسناد ؛ ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى ، وهو ضعيف ؛ لسوء حفظه مع جلالته في الفقه .
٨٤٣

ولم أجد له شاهداً مرفوعاً بلفظ: (( الفضل))، وقد ذكر له محقق (( الزهد ))
الفاضل ستة شواهد ليس فيها اللفظ المذكور! ويغني عنه حديث عقبة
الصحيح :
(( ... صِلْ مَنْ قطعكَ، وَأَعْطِ مَنْ حرمكَ، واعفُ عمن ظلمك)).
وهو مخرج في (( الصحيحة )) برقم (٨٩١) . وروي بزيادة في أوله عن عقبة ،
وعلي وغيرهما ، وهو مخرج في المجلد الرابع عشر برقم ( ٦٦٦٠ ).
٥٩١٣ - (قال يَحْيَى بنُ زكَرِيًّا لعيسى ابن مريم: أنتَ روحُ الله
وكَلِمَتُهُ ، وأنتَ خيرٌ مِنِّي . [ فقال عيسَى: بَلْ أنتَ خيرٌ مِنِّي]، سلِّم اللهُ
عليك ، وسلَّمتُ على نَفْسِي ) .
ضعيف. أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٨ / ٨٣ - المصورة)
من طريق الحسين بن إدريس : أنا محمد بن عبد الله بن عمار: نا وهب بن
جرير : حدثني أبي قال : سمعت الحسن قال : قال رسول الله
...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لأنه من مرسل الحسن - وهو البصري -؛ ومراسيله
عند العلماء كالريح ؛ كما تقدم مراراً ، ورجاله ثقات ؛ غير الحسين بن إدريس - وهو
الأنصاري الهروي -؛ وثقه الدارقطني وغيره ، وتكلم فيه ابن أبي حاتم ، فانظر
(«اللسان)).
ثم رواه ابن عساكر من طريق عبد الرزاق : أنا معمر عن قتادة عن الحسن : أن
يحيى قال : ... فذكره مقطوعاً موقوفاً على الحسن ، وهو الأشبه .
٨٤٤

٥٩١٤ - (كُلُّ طعَامٍ لا يُذْكَرُ اسمُ الله عليه فإنّما هُوَ داءٌ ؛ ولا بَرَكَةَ
فيه ، وكَفارةُ ذلكَ : إِنْ كَانتِ المائدةُ موضوعةً أن تُسَمِّيَ وتعيدَ يدَكَ ، وإنْ
كانتْ قد رُفِعَتْ أنْ تَسمِّيَ اللهَ وَتَلْعَقَ أَصَابِعَكَ ) .
منكر. أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٧ / ٢٢٢) من طريق
منصور بن عمار: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة
ابن عامر عن النبي # به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ابن لهيعة ضعيف ؛ لسوء حفظه .
ومنصور بن عمار؛ قال ابن عدي (٦ / ٢٣٨٩):
((منكر الحديث )).
ثم ساق له أحاديث تدل على أنه واه في الحديث ؛ كما قال الذهبي في
((الميزان)).
ومن نكارة هذا الحديث : أنه ذكر الداء فيه والتفصيل الصريح بين ما إذا كانت
المائدة مرفوعة ، وما إذا كانت موضوعة ؛ فقد جاءت أحاديث عدة في الأمر
بالتسمية لمن نسيها على الطعام أن يقول :
(( بسم الله أوله وآخره)). وليس فيها التفصيل المذكور.
روى بعضها النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٨١، ٢٨٢)، وابن حبان
في ((صحيحه)) وغيرهما، وهي مخرجة في ((الصحيحة)) (١٩٨)، و((الإرواء))
( ١٩٦٥ ) .
٨٤٥

٥٩١٥ - (كُلَّمَا طالَ عُمُرُ المسلم كانَ له خَيرٌ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ٥٧ / ١٠٤) من
طريق النهاس بن قَهم عن شداد أبي عمار قال : قال عوف بن مالك : يا طاعون !
خذني إليك! فقالوا: أما سمعت رسول الله ◌َ يُ يقول : ... فذكره ؟ قال: بلى .
وأخرجه أحمد (٦ / ٢٢) من هذا الوجه بلفظ :
(( ما عُمِّرَ المسلمُ كان خيراً له )). وزاد بعد قوله: (( بلى)) :
((ولكني أخاف ستاً : إمارة السفهاء ، وبيع الحكم ، وكثرة الشرط ، وقطيعة
الرحم ، ونشواً ينشأون يتخذون القرآن مزامير ، وسفك الدم )) .
وله بعدها من طريق أخرى عن النهاس به بلفظ :
((إن المؤمن لا يزيده طول العمر إلا خيراً ... )). الحديث.
قلت : ومداره - كما ترى - على النهاس بن قهم ؛ وهو ضعيف اتفاقاً ، وقال
الدارقطني :
((مضطرب الحديث ، تركه يحيى القطان)).
قلت : وروايته لهذا الحديث على هذه الألفاظ الثلاثة تدل على ضعفه
واضطرابه في روايته ، و کأنه کان يدندن حول :
(( خيرُ الناسِ مَنْ طالَ عمْرُهُ وحسُنَ عملُه )) .
رواه الترمذي وابن حبان وغيرهما من حديث عبد الله بن بُسر. وهو مخرج في
((الصحيحة)) ( ١٨٣٦).
٨٤٦

ثم إن في الحديث علة أخرى ، وهي الانقطاع بين شداد وعوف ؛ فإنه لم يسمع
منه؛ كما قال صالح جزرة، على ما في ((جامع التحصيل)) (٢٣٦ / ٢٧٩)
وغيره. وقوله في الإسناد: (( قال: قال عوف )) مشعر بذلك .
وقوله: (( ولكني أخاف ستاً ... )) إلخ. قد جاء مرفوعاً من طريق زاذان عن
عابس الغفاري. وأحد أسانيده صحيح؛ كما بينته في (( الصحيحة)) ( ٩٧٩).
( تنبيه ) : ثم اكتشفت أن الحديث سبق تخريجه برقم ( ٥٦٥٢ )؛ لكن وقع
في كل من الموضعين بعض الفوائد التي لا توجد في الموضع الآخر ، فرأيت تركهما
على حالهما .
٥٩١٦ - ( كلُّ نَفْس تُحْشَرُ على هَواهَا، فَمَنْ هَويَ الكُفْرَ؛ فهِوَ معَ
الكَفَرَةِ ، ولا يَنْفَعُهُ عمَلُهُ شيئاً ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في « الأوسط)) (٢ / ٢٧٢ / ٩١٤٠/٢):
حدثنا المقدام: ثنا عبد الله بن يوسف : ثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن
أبي عياش قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ أبو عياش ؛ لا يعرف اسمه ولا حاله ، ولم يوثقه أحد
حتى ولا ابن حبان ! وقال الحافظ :
(( مقبول)).
وابن لهيعة ؛ ضعيف ؛ لسوء حفظه .
والمقدام - وهو ابن داود الرعيني ، أبو عمرو المصري الفقيه -؛ قال النسائي :
٨٤٧

(( ليس بثقة)) . وتكلم فيه غيره .
والحديث؛ أورده الهيثمي في ثلاثة مواطن من رواية ((الأوسط )):
ففي الموضع الأول ( ١ / ١١٣ ) أعله بضعف ابن لهيعة .
وفي الموضع الثاني ( ١٠ / ٢٧٥ ) قال :
(( وفي إسناده ضعفاء؛ وقد وثقوا)).
وأقره المناوي !
وفي الموضع الثالث ( ١٠ / ٣٣٢) بيَّض له ، فلم يتكلم عليه بشيء! وقلده
المعلق على (( الجامع الكبير)) ( ١٦٧٠٦)!
٥٩١٧٠ - ( كَمْ مِنْ ذِي طِمْرَین لا يُؤْبَهُ لَهُ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله ؛ لأَبَرَّهُ ،
منهُم عمَّارُ بنُ ياسِر ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٤٨ / ١ / ٥٨١٦)،
وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٢ / ٦٣١) من طريق عيسى بن قرطاس قال:
حدثني عمرو بن صُليع قال : سمعت عائشة تقول : سمعت رسول الله
يقول :... فذكره . وقال الطبراني:
((لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عيسى بن قرطاس)).
قلت: قال الحافظ في (( التقريب)):
((متروك، وقد كذبه الساجي)). وبه أعله الهيثمي فقال (٩ / ٢٩٤):
٨٤٨

(( متروك)).
وأما قول المناوي :
(( قال الهيثمي : وسنده ضعيف ؛ لكنه ينجبر بتعدده ؛ فقد رواه الرافعي في
((أماليه)) أيضاً)) !
فأقول : فيه أمور :
أولاً : إن ما عزاه للهيثمي من التضعيف فيه قصور واضح في التعبير ! وحقه أن
يقول : ضعيف جداً . لأن هذا هو وصف حديث المتروك .
ثانياً: أوهم أن قوله: ((لكنه ينجبر ... )) إلخ؛ من تمام كلام الهيثمي ! وليس
كذلك ، فكان عليه الفصل والبيان .
ثالثاً : أن كون الرافعي رواه أيضاً لا يعتبر جابراً عند أهل العلم إلا إذا كان
بإسناد آخر يصلح للجبر ، وهذا ما لم يبينه !
رابعاً وأخيراً: لو كان يصلح جابراً؛ فلا يصلح هنا ؛ لشدة ضعف المجبور كما
عرفت آنفاً .
وقد نقل المعلق على ((الجامع الكبير)) (١٦٨٠) كلام المناوي هذا دون عزوه
إليه ! ثم أقروه !
٥٩١٨ - ( الكَمْأَةُ منَ المنِّ ، والمنُّ مِنَ الجنَّةِ ، ومَاؤُها شِفَاءٌ لِلعَيْنِ ) .
منكر بزيادة ( والمن من الجنة). أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق ٤٦ / ١ -
٨٤٩

٢) من طريق عبد الحميد بن الحسن عن أبي بسر عن أبي نضرة عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً .
قلت : أبو بسر هذا ؛ لم أعرفه .
وعبد الحميد بن الحسن: هو الهلالي؛ قال ابن حبان في (( الضعفاء)) (٢ /
١٤٢ ) :
((كان ممن يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد)).
قلت : فكيف به إذا خالف ؟! فقد أخرجه ابن ماجه (٣٤٥٣)، وأحمد (٣ /
٤٨) من طريق أسباط بن محمد: ثنا الأعمش عن جعفر بن إياس عن شهر بن
حوشب عن أبي سعيد وجابر مرفوعاً به؛ دون زيادة: ((الَن )).
وتابعه شعبة عن جعفر به .
أخرجه النسائي في (( الكبرى)) ( الوليمة)؛ كما في ((التحفة)).
ثم أخرجه ابن ماجه من طريق أخرى عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن
أبي نضرة عن أبي سعيد وحده به . والأول أصح .
ثم أخرجه الترمذي ( ٢٠٦٩ ) وحسنه ، وابن ماجه ( ٣٤٥٥)، وأحمد (٢ /
٣٠١، ٣٠٥، ٣٢٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٤٢١، ٤٨٨، ٤٩٠، ٥١١) من طرق أخرى
عن شهر عن أبي هريرة .
ومما يؤكد نكارة هذه الزيادة وصحة رواية شهر - على اضطرابه في إسناده -: أن
سعيد بن زيد رضي الله عنه روى الحديث عن النبي لة دونها .
٨٥٠

أخرجه البخاري ( ٤٤٧٨، ٤٦٣٩، ٥٧٠٨)، ومسلم (٦ / ١٢٤)،
والترمذي (٢٠٦٨)، وابن أبي شيبة (٨ / ٨٨ / ٣٧٤٥)، وأحمد (١ / ١٨٧،
١٨٨) . وقال الترمذي :
(( حسن صحيح )).
ورواه ابن ماجه (٣٤٥٤) - وهو رواية لمسلم - من طريق عن عمرو بن حريث
عن سعيد بن زيد بلفظ :
(( الكمأة من المن الذي أنزل الله تبارك وتعالى على بني إسرائيل ، وماؤها شفاء
للعين )) .
وخالف عطاء بن السائب في إسناده ومتنه ؛ فقال : عن عمرو بن حريث قال :
ثني أبي عن رسول الله عَّه قال :
((الكمأة من السلوى، وماؤها شفاء للعين)).
أخرجه أحمد ( ١ / ١٨٧ ).
قلت : وهذا من تخاليط ابن السائب ؛ فإنه كان اختلط .
( تنبيه): وقع حديث أبي سعيد وجابر في بعض نسخ ((الجامع الصغير))
حتى التي عليها شرح المناوي، و((الجامع الكبير)) (١١٥٢٦)، و((الفتح الكبير))
- وبالتالي في ((صحيح الجامع)) (٤٤٨٩) - معزواً لـ (ق)؛ أي: ((الصحيحين))!
وهو خطأ فاحش، والظاهر أنه مقحم من بعض النساخ الجهلة؛ ففي (( الجامع
الكبير)): ((حم، ق، هـ، ابن منيع، ض عن شهر عن أبي سعيد وجابر)).
فقوله: ((عن شهر)) من الصواب المشعر بأن عزوه لـ ( ق ) خطأ عند أهل العلم .
٨٥١

وأما في ((شرح المناوي)) نفسه؛ فوقع على الصواب ((حم، ن، هـ)). ولم
يتنبه لذلك المعلقون على (( الجامع الكبير))؛ فمشوا الخطأ الذي وقع فيه !
ثم رأيت الحديث في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٨ / ٨٨ / ٣٧٤٦)، وعنه
أبو يعلى في ((مسنده)) (٢ / ٥٠١ / ١٣٤٨)، وعنه ابن حبان (٣٤٠ / ١٤٠٢ -
موارد ) : حدثنا عبيد الله بن موسى : حدثنا شيبان عن الأعمش عن المنهال بن
عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي سعيد الخدري قال :
خرج علينا رسول الله تَ﴿ وفي يده أكمؤ ، فقال :
((هؤلاء من المن، وماؤها شفاء للعين)).
قلت : وهذا إسناد صحيح .
وهو شاهد آخر على نكارة تلك الزيادة في حديث الترجمة . والله سبحانه
وتعالى أعلم .
٥٩١٩ - (عَلَيْكُمْ بالكَمْأَةِ الرّطبةِ ؛ فإنَّها مِنَ المنَّ، وماؤُها شِفاءٌ
للعينِ ) .
منكر. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) ( ق ٤٦ / ٢) من طريق دفاع بن
دغفل السدوسي عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده
صهيب الخير مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الحميد بن صيفي ؛ لين الحديث .
ودفاع بن دغفل؛ ضعيف ؛ كما في (( التقريب )) .
٨٥٢

قلت: وقوله: ((الرطبة))؛ منكر ؛ لعدم وروده في كل طرق الحديث المذكورة
في الذي قبله .
٥٩٢٠ - ( كانَ أُحبّ الشّرابِ إليهِ اللبن ).
ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) ( ق ١٢٧ / ١) من طريق
عون بن عمارة : ثنا حفص بن جميع عن ياسين الزيات عن عطاء عن ابن عباس
قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ياسين الزيات ؛ قال البخاري :
(( منكر الحديث)). وقال النسائي وابن الجنيد:
(( متروك)) . وقال ابن حبان :
(( يروي الموضوعات)).
وحفص بن جميع ؛ ضعيف . ومثله : عون بن عمارة .
٥٩٢١ - ( الدُّهْنُ يذهبُ بالبُؤْسِ ، والكِسْوةُ تُظْهِرُ الغِنَى، والإحسانُ
إلى الخادم مما يَكْبِتُ اللهُ به العدُوَّ ) .
ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في « الطب)) ( ق ٤٠ / ٢) من طريق أبي
عبد الرحمن القرشي : ثنا عبد الرحمن بن مسهر : ثنا طلحة بن يحيى بن طلحة
عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله
:... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الرحمن بن مسهر - وهو أخو علي
ابن مسهر -؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٩١):
٨٥٣

(( قال ابن معين : ليس بشيء . قال أبي : متروك الحديث ، لا يكتب حديثه .
وقال أبو زرعة: يضرب على حديثه)). وفي (( الميزان)):
((تركه النسائي . وقال البخاري: فيه نظر)).
وذكر له قصة تدل على أنه كان خفيف العقل ، فراجعه إن شئت .
وأما الراوي عنه أبو عبد الرحمن القرشي ؛ فلم أعرفه .
وقد روي من حدیث قیس الكندي مرفوعاً به .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢ / ٣٦٩ / ٢٩٦٥) : حدثنا محمد بن تميم
المَعْني: ثنا سليمان بن عبيد الله المعني عن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده
قال : قال رسول الله
له :... فذكره . وقال :
((لا يروى عن النبي ◌َ ﴿ إلا بهذا الإسناد، ولا روي هذا الصحابي إلا هنا)).
قلت : يشير - والله أعلم - إلى أن جد محمد بن الأشعث - واسمه قيس بن
معدي كرب الكندي - لم يذكر أنه صحابي إلا في هذه الرواية ، وهي واهية كما
يأتي ، وكأنه لذلك لم يذكره المؤلفون في الصحابة فيما علمت ، وإنما أشار الحافظ
إليه في ترجمة محمد بن الأشعث إشارة سريعة إلى أنه غير قيس الكندي والد
الأشعث أبي محمد ، ولا دليل على ذلك . والله أعلم .
والحديث؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٣٢):
(( رواه البزار، وفيه سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الرقي، وهو ضعيف)).
كذا قال! وأراه من أوهامه ؛ فإن الرقي هذا متأخر الطبقة ، لا يمكنه أن يدرك
٨٥٤

محمد بن الأشعث ، وهو تابعي كبير أدرك أبا بكر الصديق . وقد أشار الحافظ إلى
هذا بقوله في محمد :
(( من الثانية))، وقوله في الرقي :
(( من العاشرة))؛ فشتان ما بينهما . ولذلك؛ فإني أرى أن سليمان ؛ هذا إنما هو
سليمان بن عبيد الله بن أبي سليمان أبو عمر الكندي؛ قال في ((الجرح)) (٢ /١ /
١٢٧ / ٥٥٠ ) :
((روى عن كميل بن زياد، وعنه مروان بن معاوية)).
وكذا في ((تاريخ البخاري)) و((ثقات ابن حبان)) (٦ / ٣٩٠) ذكره في
( الطبقة الثالثة ) ، وهم الذين رووا عن التابعين ، ومما يؤيد ما ذكرت : أن شيخه
محمد بن الأشعث كندي أيضاً .
ثم هو مجهول وإن وثقه ابن حبان . فهو علة الحديث إن سلم من الراوي عنه
محمد بن تميم المعني؛ فإني أرى أنه الذي ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ /
٣٠٦ ) :
((محمد بن تميم بن سليمان السعدي الفاريابي: يضع الحديث ... )).
وكذا قال غيره، فانظر ((اللسان)).
وروي من حديث عائشة أيضاً ، ولا يصح ؛ لأنه من رواية عبد السلام بن
عبد القدوس عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت : قال رسول الله
:
((اللباس يظهر الغنى، والدهن ... )) الحديث . وقال :
٨٥٥

(( لم يروه عن هشام إلا عبد السلام بن عبد القدوس)).
قلت : وهو ضعيف جداً؛ كما قال الهيثمي .
٥٩٢٢ - (كانَ إذا رَضِيَ شَيْئاً سَكَتَ ).
ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في « المعرفة)) (١ / ٢٨٧ / ١) عن عمر
ابن قيس عن سعد بن سعيد - أخي يحيى بن سعيد - عن حفص بن عاصم بن
عمر بن الخطاب . قال : سمعت سهيل بن سعد أخا سهل يقول :
دخلت المسجد والنبي # في الصلاة ، فصلّيت ، فلما انصرف النبي
رآني أركع ركعتين ، فقال :
(( ما هاتان الركعتان؟)).
قلت : يا رسول الله ! [ جئت] وقد أقيمت الصلاة ، فأحببت أن أدرك معك
الصلاة ثم أصلي ، فسكت . وكان ... الحديث .
وقال :
(( هذا وهم ، والصحيح : ما رواه سفيان بن عيينة وابن نمير عن سعد بن سعيد
عن محمد بن إبراهيم عن قیس بن عمرو ۔ جد سعد بن سعيد - قال :
أبصرني رسول الله ، وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح ... فذكره نحوه)).
قلت : وكذلك رواه غير ابن عيينة وابن نمير ، وأعله الترمذي بالانقطاع بين
محمد بن إبراهيم وقيس بن عمرو ؛ لكن يتقوى بمجيئه من طرق أخرى كما
شرحته في ((صحيح أبي داود)) (١١٥١)، وهي متفقة على أن صاحب القصة
٨٥٦

هو قيس بن عمرو رضي الله عنه ، وليس سهيل بن سعد كما قال عمر بن قيس ،
ولذلك؛ حكم أبو نعيم بوهمه، وأما قول الحافظ عقبه في ((الإصابة)):
((قلت : إن كان حفظه ؛ فلا مانع من التعدد )).
وأقول : مثل هذا يحسن أن يقال فيمن الأصل في حديثه أن يحتج به ، وليس
الأمر كذلك هنا ؛ فإن راويه عمر بن قيس - وهو أبو جعفر المكي المعروف بـ ( سندل ) -
متروك؛ كما قال الحافظ نفسه في ((التقريب)).
وإذا عرفت ذلك ؛ فحديث الترجمة قد تفرد هو به دون سائر الطرق المشار
إليها ، فهو منكر جداً .
( تنبيه): وقع في ((أسد الغابة)) و((الإصابة)): (عمرو بن قيس)؛ وهو
خطأ مطبعي ، صوابه : ( عمر بن قيس ) كما تقدم .
٥٩٢٣ - (كانَ إذا رمدَتْ عَيْنُ امرأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ لَمْ يَأْتِهَا حَتَّى تَبْرَأَ
عَيْنُهَا ) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في (( الطب)) ( ق ٤٩ / ١) عن إسحاق بن
محمد بن مروان : ثنا أبي : ثنا حصين بن مخارق عن الأعمش عن أبي صالح
عن أم سلمة قالت : ... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته حصين بن مخارق ، كنيته أبو جنادة ؛ قال ابن حبان
في ((المجروحين)) (٣ / ١٥٥) :
((روى عن الأعمش ما ليس من حديثه، لا يجوز الرواية عنه)). وقال
الدارقطني :
٨٥٧

(( يضع الحديث )) .
وإسحاق بن محمد بن مروان ؛ لم أجد له ترجمة .
وأما أبوه محمد بن مروان ؛ فأظنه السدي الأصغر ، وهو معروف بالوضع ، وقد
تقدم له أحاديث .
وكنت قديماً حكمت على الحديث بالوضع من حيث معناه ، مع تفرد أبي نعيم
به . والآن قد وافق ذلك النقد الحديثي العلمي لمبناه ، والحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات .
٥٩٢٤ - ( كانَ إذا ظَهرَ في الصّيف استَحَبَّ أن يَظْهَرَ ليلةَ الجمعة
وإذا دَخَلَ البيتَ في الشتاءِ استحَبَّ أنْ يدخُلَ ليلةَ الجمعةِ ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) ( ق ٢٨ / ١ ) من طريق إبراهيم بن
المنذر: ثنا مصعب بن عثمان الزهري : ثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عامر بن صالح هذا : هو الزبيري المدني ؛ قال
في (( التقريب )»:
(( متروك الحديث ، أفرط فيه ابن معين فكذبه )).
ومصعب بن عثمان الزهري ؛ لم أقف له على ترجمة فيما لدي من المراجع ،
وقد ذكره المزي في الرواة عن عامر بن صالح من (( تهذيبه)).
ثم أخرجه أبو نعيم من طريق عثمان بن عبد الرحمن الحراني : ثنا عمر بن
٨٥٨

موسى عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((كان يخرج إذا دخل الصيف ليلة الجمعة ، وإذا دخل الشتاء دخل ليلة
الجمعة)).
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عمر بن موسى - وهو الوجيهي -؛ كذاب يضع
الحديث، كما تقدم مراراً، ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الأوسط))؛ كما في
((المجمع)) (٨ / ٩٩)، وقال فيه :
(( وهو وضاع)).
وقد روي من طريق أخرى عن ابن عباس بزيادة في متنه ، وقد سبق تخريجه
( ٢٣٨١ ) .
٥٩٢٥ - ( رأَيتُهُ مَ﴿ إذا قَامَ اتَّكَأَ عَلَى إِحْدَى يَدِيْهِ ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ٣٩ / ٩٥) من
طريق أحمد بن يحيى الصوفي : ثنا علي بن قادم : ثنا سفيان عن عاصم بن
كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد غريب ، رجاله ثقات ؛ غير أحمد بن يحيى الصوفي هذا ؛
فلم أجد له ترجمة ، وليس هو أحمد بن يحيى المعروف بـ ( ابن الجلاء ) ، والمترجم
في ((تاريخ بغداد)) (٥ / ٢١٣ - ٢١٥)، و ((تاريخ دمشق)) (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٨)؛
فإنه أحد مشايخ الصوفية الكبار ، وليس يذكر له رواية ، مات سنة ( ٣٠٦)؛ فلم
يدرك علي بن قادم ؛ فإنه توفي سنة ( ٢١٣ ) أو قبلها .
ومن شطحات هذا الصوفي أنه لما سئل عن الذين يدخلون البادية بلا زاد ولا
٨٥٩

عدة ، ويزعمون أنهم متوكلون ، فيموتون ؟ قال :
(( هذا فعل رجال الحق ، فإن ماتوا؛ فالدية على القاتل)) !!
قلت: والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني
بلفظ :
((كان إذا قام ... )). وكأنه ذكره بالمعنى؛ فإن لفظه كما أوردته أعلاه ، ولم
يورده الهيثمي في (( مجمعه)) إطلاقاً ، ولذلك ؛ بيّض له أخونا حمدي السلفي فلم
يعلق عليه بشيء !
ثم إن الطبراني ساقه في جملة أحاديث من رواية عاصم ، تتعلق في كيفية
الصلاة ، فكأنه أشار بذلك إلى أن القيام المذكور إنما هو من صفة الصلاة ، فإن كان
كذلك ؛ فهو مخالف لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه عند البخاري وغيره ؛
فإن فيه :
کان ینهض معتمداً علی یدیه . ولیس (( إحدی یدیه)).
أنه
:
وكنت - وأنا في المدينة النبوية - أرى أحد المشايخ الأفاضل عندي ينهض في
صلاته على إحدى يديه ، فأتساءل في نفسي : ترى هل هذا منه على وجه التعبد
أم العادة ؟ حتى رأيت هذا الحديث، فقلت : لعل هذا هو عمدته في ذلك . والله
سبحانه وتعالى أعلم .
٥٩٢٦ - (كانَ إِذَا نَزَلَ عليهِ الوَحْيُ صُدعَ؛ فَيُغَلَّفُ رَأْسَهُ بالحنَّاءِ ) .
ضعيف. أخرجه البزار (٣ / ٣٩١ / ٣٠٢٨)، والطبراني في « الأوسط))
٨٦٠