النص المفهرس
صفحات 741-760
(( لا نعلمه إلا من هذا الوجه)). وقال العقيلي - وقد ساقه في ترجمة الهاشمي هذا ۔: (( لا يحفظ إلا عنه)). وقال ابن عدي : ((وحديثه قليل ، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)). وقال فيه البخاري : ((منكر الحديث)). وهو متفق على ضعفه ؛ بل هو متهم ؛ فقال الحاكم وأبو سعيد النقاش : (( يحدث عن أبي الزناد بأحاديث موضوعة)). ولهذا؛ قال الحافظ عقب الحديث في (( مختصر الزوائد)) (١ / ٣٨٥): (( والحسن ؛ ضعيف جداً)). وأما ما ذكره في (( التهذيب )) عن ابن حبان أنه قال : (( حديث باطل )). فأظن أنه وهم عليه ؛ فإن ابن حبان لم يخرج هذا الحديث في ترجمة الحسن هذا ، وإنما أخرج له حديثين آخرين ، قال فيها : ((إنهما حديثان باطلان)). أقول هذا بياناً للواقع ، وإن كنت أرى أن هذا الحديث أحق منهما بالبطلان . ٧٤١ ٥٨٣٨ - (إنَّ ما تَكْرَهُونَهُ في الجمَاعةِ خيرٌ مِمّا تُحِبُّونَهُ في الفُرْقَةِ ) . لا أعرفه مرفوعاً .. وإنما رواه الآجري في (( الشريعة)) (ص ١٣) من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي عن ثابت بن قطبة قال : إن عبد الله بن مسعود قال في خطبته : ... فذكره موقوفاً عليه بلفظ : (( يا أيها الناس ! عليكم بالطاعة والجماعة ؛ فإنها حبل الله عز وجل الذي أمر به ، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة)). قلت: هذا مع وقفه فيه مجالد بن سعيد؛ وليس بالقوي؛ كما في (( التقريب)). ٥٨٣٩ - (مَنْ أَتَاهُ اللهُ وَجْهاً حَسَناً ، واسماً حَسَناً، وجَعَلَهُ في مَوْضع غيرِ شَاينٍ له ؛ فهوَ فِي حَضْرَةِ اللهِ عز وجل ) . موضوع . أخرجه ابن عساكر في ترجمة الفضل بن محمد الباهلي الأنطاكي من (( تاريخ دمشق)) (١٤ / ٢٥١ - النسخة المصورة، المدينة ) بسنده عن خلف بن خالد العبدي : حدثنا سليمان بن مسلم المكي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعاً به . وزاد : ثم أنشأ ابن عباس يقول : : (( أنت شرط النبي إذ قال يوماً اطلبوا الخير عند حسان الوجوه)). وذكر ابن عساكر أن الأنطاكي هذا توفي سنة ( ٣٠٧)، وعن ابن عدي قال : ((له أحاديث عداد - غير ما ذكرت - لا يتابعه الثقات عليها)). ٧٤٢ قلت: وابن عدي ذكر هذا في آخر ترجمة الأنطاكي من ((كامله)) (٦ / ٢٠٤٣) ، وقال في أولها : (( حدثنا بأحاديث لم نكتبها عن غيره ، ووصل أحاديث ، وسرق أحاديث ، وزاد في المتون )). قلت: وفي مثله يقول الذهبي: (( وكل بلاء فيه)) ! وذكر الحافظ في (( اللسان )) عن ابن عدي والدارقطني أنه كذاب . قلت: وخلف بن خالد العبدي؛ مستور؛ كما في (( التقريب)). وسليمان بن مسلم - هكذا وقع في النسخة ! وهو خطأ نسخي ؛ والصواب ( سَليم بن مسلم) -؛ له ترجمة سيئة في ((الجرح)) (١/٢)، و((اللسان)) (٣/ ١١٣)، وهو ممن اتفقوا على تضعيفه . ٥٨٤٠ - ( ما اسْتَخْلَفَ عَبْدٌ في أَهْلِهِ من خليفة أحبّ إلى الله تعالى مِنْ أَرَبَع ركعاتٍ يُصلِّيهنَّ في بيتِهِ إذا شَدَّ عليه ثيابَ سَفَرِهِ، يقرأُ فيهنَّ بـ فاتحة الكتاب ﴾ ، ﴿ قل هو الله أحد ) ، ثم يقول : اللهم ! إني أتقربُ إليكَ بهنَّ، فَاخْلُفْنِي بِهِنَّ فِي أَهلِي ومالي . فهنَّ خليفَتُهُ في أهْلِهِ ، ومَالِهِ ، ودارهِ ، ودُورِ حَوْلَ دارِهِ ؛ حتى يَرْجعَ إلى أَهْلِهِ ) . ضعيف جداً . أخرجه الحاكم في (( تاريخ نيسابور)) في ترجمة ( نصر بن باب ) بموحدتين بينهما ألف ليِّنة ، من طريقه قال : حدثنا سعيد بن مرتاس عن ٧٤٣ إسماعيل بن محمد عن أنس بن مالك : أن رجلاً أتى النبي ﴿ فقال : إني نذرت سفراً، وقد كتبت وصيتي ، . .. : فإلى من أدفعها؛ إلى أبي ، أم إلى أخي، أم إلى ابني ؟ فقال فذكره . كذا في (( الفتوحات الربانية على الأذكار النووية)) لابن علان؛ نقلاً عن (( نتائج الأفكار)) للحافظ ابن حجر العسقلاني ، وقال : (( قال الحافظ : هذا حديث غريب ، وسعيد هذا؛ لم أقف على ترجمته ، ولست على يقين من ضبط اسم أبيه . ونصر بن باب ؛ ضعفوه ، وقد تابعه المعافى ؛ ولا أعرف حاله ، وقد ذكر الغزالي هذا الحديث في أدب السفر من ( الإحياء ))). قلت: وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٢٥٣): ((أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق))، وفيه من لا يعرف)). وقال في موضع آخر ( ١ / ٢٠٦) : (( ... وهو ضعيف)). : قلت: وليس هو في الجزء المطبوع من ((مكارم الأخلاق)). وفي هذا الموضع إنما ذكره العراقي شاهداً لقول الغزالي : (( وركعتان عند ابتداء السفر)). وفي هذا أربع ركعات كما ترى ، فكان الأولى به أن یستشهد بحديث : ٧٤٤ (( ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً )) وهو ضعيف أيضاً؛ لإرساله ؛ كما تقدم بيانه برقم ( ٣٧٢) . ثم إن نصر بن باب ؛ قد كذبه بعضهم؛ فقال البخاري في (( التاريخ)) (٤ / ٢ / ١٠٦ ) : (( كان بنيسابور، يرمونه بالكذب)). فهو ضعيف جداً؛ كما يشير إلى ذلك البخاري في (( التاريخ الصغير)) ( ص ٢٠٩ ) : (( سكتوا عنه)) . ومثله قول ابن أبي حاتم ( ٤ / ١ / ٤٦٩ ) عن أبيه : ((متروك الحديث)). وله ترجمة مبسوطة في ((تاريخ بغداد))، و ((لسان الميزان)). ٥٨٤١ - ( مَنْ بَلَغَهُ عنِّي حَدِيثٌ، فَكَذَّبَ به ؛ فقد كَذَّب ثلاثةً : الله ، ورسوله ، والذي حدّث بهِ ) . منكر . رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١٧٩ / ٢ / ٧٧٤٦)، وابن عساكر ( ٩ / ٧٢ / ١) عن بقية بن الوليد عن محفوظ بن الميسور عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعاً . قلت : وهذا سند ضعيف ؛ محفوظ هذا ؛ لا يعرف ؛ قال الذهبي : (( أتى عن ابن المنكدر بخبر منكر ، وعنه بقية بصيغة عن، لا يدرى من ذا)). ٧٤٥ وكأنه يشير إلى هذا الخبر. وأقره الحافظ في ((اللسان)). وبقية ؛ مدلس ، وقد عنعنه ، وهو يدلس عن مثل المجاشع بن عمرو الكذاب والسري بن عبد الحميد المتروك وغيرهما من الضعفاء كما ذكر ابن حبان . فللحديث علتان : الجهالة ، والتدليس ؛ بخلاف ما أوهمه كلام الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (١ / ١٤٩)؛ فقال : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه محفوظ بن ميسور، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً)). فلم يتعرض لبيان التدليس! وتبعه الغماري في رسالة ((حديث الأعمى))، فنقل ( ص ٤ ) هذا الكلام عن الهيثمي دون أن يعزوه إليه ! ودون أن يتعقبه بشيء ! وهو متعقب في أمرين : . الأول : تدليس بقية ؛ كما سبق . والآخر: أن محفوظ بن ميسور لم يرد له ذكر في نسخة (( الجرح والتعديل)) المتداولة اليوم ، ولا عزاه إليه الحافظان الذهبي والعسقلاني . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٥٨٤٢ - ( يَأْتى على الناس زَمَانٌ يُخَيَّرُ فيه الرَّجُلُ بين العَجْزِ والفُجُور، فمَنْ أدركَ ذلك الزمانَ ؛ فَلْيَخْتَرِ العَجْزَ على الفُجُورِ ) . ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٣٨)، وأحمد (٢ / ٢٧٨، ٤٤٧) من طريق سفيان الثوري ، وأبو يعلى في (( مسنده)) (٤ / ١٥١٦) من طريق عبد الرحيم ٧٤٦ - وهو ابن سليمان -؛ كلاهما عن داود بن أبي هند قال : أخبرني شيخ سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله عَ ليه :... فذكره . وقال الحاكم: (( صحيح الإسناد؛ فإن الشيخ الذي لم يسمه سفيان عن داود بن أبي هند هو سعيد بن أبي خيرة)). الأصل : ( جبيرة ) . ثم ساقه من طريق الحسن بن ميمون : ثنا سعيد بن سليمان : أنبأ عباد بن العوام عن داود بن أبي هند عن سعيد بن أبي خيرة ( الأصل : جبيرة أيضاً ) عن أبي هريرة به . قلت : الحسن بن ميمون هذا ؛ لم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع ، فإن كان محفوظاً عن سعيد بن سليمان - وهو الضبي -؛ فهو شاذ؛ لمخالفةِ عباد بن العوام للثوري وعبد الرحيم ، وكلهم ثقة ، فإن وجد لعباد متابع ؛ فقد يكون الوهم من داود بن أبي هند ؛ فإنه مع كونه ثقة من رجال مسلم ؛ فقد تكلم فيه أحمد وابن حبان من قبل حفظه، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في (( التقريب)»: (( ثقة متقن؛ كان يهم بأخرة )). قلت : فلعل عباداً سمعه منه بآخر حياته . فإن حفظه بذكر سعيد بن أبي خيرة بينه وبين أبي هريرة ؛ فالجواب من وجهين : الأول : الانقطاع بينه وبين أبي هريرة ؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عن غير الحسن البصري ، وله في (( السنن)) حديث آخر من رواية داود عنه عن الحسن عن أبي هريرة ، وهو مخرج في (( أحاديث البيوع )) وغيره ، ولذلك ؛ أورده ابن حبان في ٧٤٧ ( أتباع التابعين) من كتابه ((الثقات)) (٦ / ٣٦٠). والآخر : أنه لم يذكر له هو والبخاري راوياً غير داود هذا ، وجزم ابن المديني بأنه لم يرو عنه غيره ؛ لكن تعقبه الحافظ في (( التهذيب)) بأنه روى عنه أيضاً عباد ابن راشد وسعيد بن أبي عروبة . وأقول : لعل ذكر عباد من الرواة عنه سبق نظر أو قلم ؛ فإنك تراه في هذا الإسناد راوياً عن داود ، وليس عن سعيد بن أبي خيرة . وكأنه لذلك أشار الذهبي إلى تليين توثيق ابن حبان إياه - كما هي عادته - بقوله في (( الكاشف )»: ((وُثق)). والحافظ بقوله في (( التقريب)): ((مقبول)). يعني : عند المتابعة، وإلا ؛ فلين الحديث. وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف الإسناد ؛ لجهالة شيخ داود من الطريق الأولى ، أو الانقطاع وعدم ثبوت عدالة سعيد بن أبي خيرة من الطريق الأخرى إن كانت محفوظة . والله سبحانه وتعالى أعلم . والحديث ؛ أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٧ / ٢٨٧)، وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبي هريرة، وبقية رجاله ثقات)). ٥٨٤٣ - (إذا توضَّأْتَ؛ فَسَالَ مِنْ قَرْنِكَ إِلى قَدَمِكَ؛ فلا وُضُوءً عليكَ . يعني : سَيَلان الناسُور) . منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١ / ١٠٩ / ١١٢٠٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٣٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ١٩٤٥)، ٧٤٨ وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٠ / ٥٣٣ / ١ - ٢ مصورة المدينة) من طريق عبد الملك بن مهران عن عمرو بن دينار عن ابن عباس . أن رجلاً أتى النبي ﴿ فقال: يا رسول الله! إن بي الناسور، وإني أتوضأ فيسيل مني ؟ فقال النبي ﴿ :... فذكره . ساقه العقيلي مع حديثين آخرين لابن مهران هذا ، ثم قال : ((كلها ليس لها أصل، ولا يعرف منها شيء من وجه يصح)). وقال أبو حاتم ، وابن عدي : ((عبد الملك بن مهران مجهول )) . وقال ابن السكن : ( منكر الحديث )) . وقال ابن عدي : (( وهذا منكر؛ لا أعلم رواه عن عمرو غير عبد الملك)). والحديث؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ٢٤٧)، وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عبد الملك بن مهران؛ قال العقيلي : صاحب مناكير)) . وقد مضى له حديث آخر حكم أبو حاتم ببطلانه ، فانظره برقم ( ٤٥٦٠ ). ٥٨٤٤ - (كُفِّن ◌َ﴿ِ فِي ثَوْمَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ ) . منكر. أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٣٠٢٤ - الإحسان ) من طريق أبي إسماعيل المؤدِّب عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس عن الفضل بن ٧٤٩ العباس : أن النبي ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر ؛ علته يعقوب هذا - وهو ابن عطاء بن أبي رباح المكي -، وقد اتفقوا على تضعيفه ؛ وإن تنوعت عباراتهم . وشذ ابن حبان فأورده في (( ثقاته)) (٧ / ٦٣٩) ، وقال : (( ربما أخطأ)). قلت : وهذا من أخطائه يقيناً ؛ لمخالفته لحديث عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله ﴿﴿ كفن في ثلاثة أثواب بيض سُحُولية ، ليس فيها قميص ولا عمَامة . أخرجه الشيخان وسائر الستة وغيرهم، وكذا ابن حبان ( ٣٠٢٦ )، وهو مخرج في ((الجنائز)) (ص ٦٣)، و((الإرواء)) (٧٢٢). ومثله في النكارة : حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب : كُفِّن في سبعة أثواب . أن النبي أخرجه أحمد (١ / ٩٤، ١٠٢)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٢ / ٢٨٧)، والبزار (١ / ٤٠١ / ٨٥٠) وقال: (( لا نعلم أحداً تابع ابن عقيل على روايته هذه)). قلت : والأصل فيه أنه حسن الحديث إلا إذا خولف كما هنا ، وقد أحسن الكلام فيه الحافظ ابن حجر في (( التلخيص)) (٢ / ١٠٨)؛ فقال: ٧٥٠ (( وابن عقيل سيئ الحفظ يصلح حديثه للمتابعات ، فأما إذا انفرد فَيُحَسِّن ، وأما إذا خالف فلا يقبل)). ولذلك؛ لما أخرج الحديث الحافظ الجورقاني في كتابه (( الأباطيل والمناكير)) (٢ / ٥٤ - ٥٥) من طريقه قال : ((هذا حديث منكر، تفرد به ابن عقيل ... )). قلت : والظاهر أن الهيثمي لم يتنبه لنكارة حديثه هذا ، فجرى فيه على الجادة؛ فقال في ((مجمع الزوائد)) (٣ / ٢٣): (( رواه أحمد ، وإسناده حسن ، والبزار)) ! وتفريقه بين رواية أحمد ورواية البزار يشعر بأن في إسناد البزار ما يمنع تحسينه عنده! وهذا خطأ آخر ؛ فإن رواية البزار من طريق عفان بن مسلم ، وهو أحد شيوخ أحمد في هذا الحديث ، والراوي عنه هو العباس بن عبد العظيم ، وهو ثقة من شيوخ مسلم . فالتفريق المذكور خطأ لا مسوغ له ، فإما أن يحسنه مطلقاً ، وإما أن يضعفه كما فعلنا ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى . ونحوه: ما جاء في ((فتح الباري)) (٣ / ١٣٣) تحت شرح حديث أم عطية رضي الله عنها في قصة غسلها لابنة النبي #: (زينب) وقول النبي عليه بعد أن ألقى إليها إزاره : ((أشعرنها إياه)). قال الحافظ : (( وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت : ٧٥١ ((فكَفَّنَّاها في خمسة أثواب، وخَمَّرناها كما يُحَمَّر الحيَّ)). وهذه الزيادة صحيحة الإسناد )). قلت : لكنها ليست صحيحة المتن ، وربما يكون سندها غير صحيح - أيضاً - على ما سيأتي بيانه : أما الأول : فلشذوذها ومخالفتها لرواية الثقات للقصَّة ، وقد كنت خرجتها في ((أحكام الجنائز)) ( ص ٤٨ ) من رواية أصحاب الكتب الستة وغيرهم، واستخرجت منها مختلف الزيادات التي وردت في طرقهم ، ووضعت كل زيادة في مكانها اللائق من القصة ، وليس منها هذه الزيادة ، فسألني أحد الطلبة - بارك الله فيه - عنها وعن تصحيح الحافظ لها ، فكتبت هذا التحقيق جواباً عنه ، وهاك البيان . فاعلم أيها القارئ الكريم أن مدار القصة في الكتب المشار إليها آنفاً على محمد وحفصة ابني سيرين عن أم عطية ، ولكل واحد منهما طرق عديدة ، وكلها ليس فيها تلك الزيادة ، ففي هذه الحالة يجب على الباحث أن ينظر في الإسناد الذي تفرد بها ، من هو محل شبهة الوهم فيها ، فلم نجد إلا رجلين : أحدهما : هشام - وهو ابن حسان القردوسي -؛ وهو ثقة من رجال الشيخين ، على كلام يسير فيه لبعضهم كما يأتي . ٠ والآخر: إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، وهو من رجال النسائي فقط ؛ ووثقه هو وغيره ، ولم أر أحداً تكلم فيه . وإذا كان الأمر كذلك ، فيتردد النظر في تعصيب الخطأ في هذه الزيادة بين هذا أو ذاك . ٧٥٢ أما هشام ؛ فقد قال فيه شعبة : ((لم يكن يحفظ)). مع كونه من رجال (( الصحيحين)) كما تقدم ، وقد أخرجا هذه القصة عنه دون الزيادة ؛ هما وغيرهما من الأئمة عن جمع من الثقات؛ بعضهم مطولاً وبعضهم مختصراً وهم : ١ - يحيى بن سعيد. رواه البخاري (١٢٦٣)، والنسائي (١ / ٢٦٦)، وأحمد ( ٦ / ٤٠٨) . ٢ - يزيد بن هارون . رواه مسلم (٣ / ٤٨) وأحمد أيضاً. ٣ - عبد الأعلى. أبو داود (٢١٤٤). ٤ - يعلى . ابن الجارود (٥٢٠ ). ٥ - الثوري. مصنف عبد الرزاق ( ٣ / ٤٠٢ ). ٦ - محمد بن جعفر. أحمد (٥ / ٨٤). ٧ - إسحاق بن يوسف الأزرق. أحمد ( ٦ / ٤٠٧ ). قلت : فإذا نظرنا إلى اتفاق هؤلاء الثقات السبعة على روايتهم القصة عن هشام دون الزيادة ؛ حملنا ذلك على تعصيب الخطأ بإبراهيم بن حبيب الذي تفرد بروايتها عنه دونهم ، فتكون الزيادة شاذة ؛ لمخالفة الثقة للثقات ، ونزداد تأكداً من شذوذها إذا استحضرنا متابعة أيوب السختياني وغيره له في (( الصحيحين )) وغيرهما ، ومتابعة محمد بن سيرين لأخته حفصة على ذلك أيضاً عندهما ، كل هؤلاء لم يذكروا تلك الزيادة ، فهي شاذة يقيناً ، أخطأ بها إبراهيم بن حبيب على هشام . ٧٥٣ لكن يمكن أن يقال : ما دام أن إبراهيم لم يتكلم فيه أحد ، بخلاف هشام ؛ فقد عرفت مما سلف تَكلُّمَ شعبة في حفظه(١) ، فيمكن أن يكون الوهم منه . أي : أنه على الغالب كان يحدث بالقصة دون الزيادة ، فتلقاها عنه كذلك أولئك الثقات السبعة ، ومرة أخرى حدث بها مع الزيادة فتلقاها عنه بها إبراهيم بن حبيب . هذا محتمل ؛ لكن النفس إلى الاحتمال الأول أميل . والله أعلم . وثمة احتمال ثالث : وهو أن الخطأ ليس من هشام ولا من إبراهيم ؛ وإنما من الوسيط بينهما؛ فإن إبراهيم لم يذكروا له رواية عن هشام ، وإنما عن أبيه فقط ، وحديثه عنه مخرج في (( الصحيحة)) (٤٦٢)، وحكى الحافظ في ((التهذيب)) عن الخطيب أنه ذكر روايته عن مالك . فيحتمل أن يكون بين إبراهيم وهشام غير أبيه ومالك ممن لا يعرف ، فيكون هو علة هذا الإسناد ، فتكون الزيادة منكرة من أجله ، ولا علاقة لإبراهيم وهشام بها . وهذا الاحتمال مبني على افتراض أنه لم يسقط من ((الفتح)) من الناسخ أو الطابع قول إبراهيم: ((عن أبيه)). ويُبعده أن العيني نقله في ((العمدة)) (٨ /٤٦) عن ((الفتح)) تلويحاً لا تصريحاً - كما هي عادته - كما نقلته أنا . والله أعلم . وجملة القول ؛ أن هذه الزيادة لا تصح ؛ الشذوذها أو نكارتها على التفصيل الذي سبق بيانه . والله ولي التوفيق . والواجب من الناحية الفقهية الوقوف عند حديث عائشة المتقدم: أن النبي كفن في ثلاثة أثواب . وعدم الزيادة على الثلاثة ؛ اتباعاً للسنة ومحافظة على المال . وما أحسن ما روى ابن أبي شيبة (٣ / ٢٥٩) بسند صحيح عن راشد بن (١) ثم رأيت الحافظ أورده في ((طبقات المدلسين)) الطبقة الثالثة، فهذه علة أخرى ؛ فإنه قد عنعن هذه الزيادة . ٧٥٤ سعد قال : قال عمر : ((يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، لا تعتدوا؛ إن الله لا يحب المعتدين)). وفي مثلها كفن أبو بكر الصديق رضي الله عنه . ومما لا شك فيه أن النساء في ذلك كالرجال ؛ لأنه الأصل ؛ كما يشعر بذلك قوله ## : ((إنما النساء شقائق الرجال)). وهو حديث صحيح مخرج في ((المشكاة)) (٤٤١)، و ((صحيح أبي داود)) (٢٣٤) وغيرهما . ونحو قولِ عمر رضي الله عنه قولُ صديق حسن خان في (( الروضة الندية)) ( ١ / ١٦٥): (( ليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود ؛ فإنه لولا ورود الشرع به لكان من إضاعة المال ؛ لأنه لا ينتفع به الميت ، ولا يعود نفعه على الحي ، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال: (( إن الحي أحق بالجديد )) لما قيل له عند تعيينه لثوب من أثوابه في كفنه : ( إن هذا خَلَق!))). وهذا أخرجه البخاري وغيره في قصة وفاة أبي بكر رضي الله عنه ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٧٢١) . ٥٨٤٥ - ( يا أنسُ! إذا صَلَّيْتَ؛ فَضعْ بَصَرَكَ حيثُ تسجُد . قال: قلتُ: يا رسولَ الله! هذا شديدٌ ، وأخشى أَنْ أَنظرَ كذا وكذا ؟ قال : نعم ؛ في المكتوبَةِ إذاً يا أنس ! ) . ضعيف جداً. أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) (٣ / ٤٢٧)، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٢٨٤) من طريق الربيع بن بدر عن عنطوانة عن الحسن عن ٧٥٥ أنس بن مالك مرفوعاً . وقال البيهقي : ((رواه جماعة عن الربيع بن بدر عن عنطوانة، والربيع بن بدر؛ ضعيف)). كذا قال! والربيع متروك؛ كما في (( التقريب )) وغيره ، وأورده العقيلي في ترجمة ( عنطوانة ) وقال : (( مجهول بالنقل حديثه ، غير محفوظ، روى عنه الربيع بن بدر ، والربيع متروك، ولا يعرف إلا به)). وقال الذهبي في ((الميزان)): ((لا يدرى من هذا؟ تفرد عنه عُليلة بن بدر؛ واه)). وأقره الحافظ في ((اللسان))، وأفاد أن ( عليلة ) هو الربيع بن بدر . وفاتهما أن ابن حبان ذكر ( عنطوانة) في ((الثقات)) (٧ / ٣٠٦) من رواية الربيع بن بدر عنه ، وهذا من تساهل ابن حبان المعروف ! كما فاتهما أن ابن أبي حاتم ذكر في (( الجرح)) لعنطوانة راوياً آخر عنه ، وهو عبيد بن عَقيل . والله أعلم . ٥٨٤٦ - ( يا أنسُ !.. صَلِّ صَلاةَ الضُّحَى؛ فإنَّهَا صَلاةُ الأوَّابينَ قَبلكَ ، وارْحَم الصغِيرَ ، وَوَقِّرِ الكبيرَ؛ تَكُنْ مِنْ رُفَقَائِي يومَ القيامةِ ). ضعيف جداً . أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (٥ / ٢٠١٩) ، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٩٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣ /١/٧٩ - ٢) من طريق عَوْبد (ويقال: عُوَيد ) ابن أبي عمران الجوني عن أبيه: قال لنا أنس : ٧٥٦ فقال :... فذكره بتمامه . وقد حذفت منه ما قبل أوصاني النبي المذكور ؛ لأني أخشى أن یکون له شواهد . وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ( عوبد ) هذا ، وقد اختلفوا في ضبطه على أقوال مذكورة في (( تيسير الانتفاع))، والمهم هنا أنه متفق على ضعفه ؛ بل قال البخاري وأبو حاتم : ((منكر الحديث)). وقال النسائي في ((الضعفاء)) (٢٩٩ / ٤٤١): ((متروك الحديث)). وتناقض فيه ابن حبان، فأورده في ((الثقات)) (٨ / ٥٢٦ )! وأنكره عليه الحافظ في ((اللسان))؛ لكن خفي عليه أنه أورده في (( الضعفاء)) أيضاً وساق له هذا الحديث كما ترى ، وقال فيه : ((كان ممن ينفرد عن أبيه بما ليس من حديثه؛ توهماً ، على قلة روايته ، فبطل الاحتجاج بخبره )) ! وقال ابن عدي : ((وعويد بيِّن على حديثه الضعف)). واعلم أنه لم يوثقه أحد غير ما ذكرته عن ابن حبان ، وأما ما جاء في التعليق على (( الكامل )) من قبل لجنة تحقيقه ! من قولهم فيه : ((وقواه الجوزجاني))! فهو مما يدل على جهلهم بهذا العلم وقلة فهمهم لأقوال أهله ؛ فإن الجوزجاني إنما قال فيه : ٧٥٧ : ((آية من الآيات))! ذكره في (( الميزان )) بعد قوله : (( قال ابن معين: ليس بشيء . وقال البخاري: منكر الحديث)). ثم أتبعه بقوله : (( وقال النسائي: متروك الحديث)). فوقوع قوله المذكور بين هذه الأقوال الصريحة في التجريح ، كيف يجوز تفسيره بأنه قواه ؟! ﴿لو كانوا يعلمون ﴾! ومراده واضح؛ وهو أنه آية في كثرة الخطأ ، أو روايته للمنكرات ، وربما يعني أنه آية في الكذب . ومثل هذا الفهم من اللجنة يدل العاقل على مبلغ صدق ناشر الكتاب في تزيينه واجهة الكتاب بقوله : ((تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المتخصصين بإشراف الناشر))! وماذا يستطيع الباحثون أن يشهدوا في هذا الكلام ، وهم يرون السطر الذي فوقه قد جاءت نسبة المؤلف فيه ( الجرجاني ) ! هكذا بفتح الجيم ؟! والله المستعان على المتاجرين بالعلم في هذا الزمان . هذا؛ وقد كنت خرّجت فقرة صلاة الضحى من الحديث من طرق أخرى عن أنس فيما تقدم برقم ( ٣٧٧٣)، وحققت هناك ثبوت وصيته ﴿ بصلاة الضحى دون الأمر بها ، وصحة كونها صلاة الأوابين ، فراجعه . ( تنبيه): عزا الحديث السيوطي في ((الجامع الكبير)) لابن عدي والبيهقي في ((السنن)) برمزه له بـ (هق). وأظنه محرفاً عن ( هب)؛ فإني لم أره في («السنن)). ٧٥٨ ثم رأيت العراقي في تخريج الحديث في (( المغني)) (٢ / ٢٠٢) يقول : ((أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) والبيهقي في (( الشعب))، وإسناده ضعيف)) . فتحققت من ظني المذكور وأن صواب الرمز ( هب ) . والله أعلم . ٥٨٤٧ _ ( مَنْ مَاتَ في بيتِ الْمَقْدِس؛ فكأنما ماتَ في السَّمَاءِ ) . ضعيف جداً. أخرجه البزار في ((مسنده)) (١ / ٣٨٤ / ٨١٠)، وابن عساكر في (( التاريخ)) (١٤ / ٨ - المصورة) من طريق يوسف بن عطية الصفار عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال البزار : (( لا نعلمه إلا بهذا الإسناد عن أبي هريرة ، ويوسف ؛ ليس بالحافظ ، وهو قديم ، بصري ، روى عن الحسن وابن سيرين)) . قلت : وهو متروك عند النسائي وغيره؛ كما تقدم تحت الحديث (٧٠٠)، وكذا قال الحافظ في (( التقريب)). وعيسى بن سنان ؛ ليِّن الحديث ، وقد وثق . والحديث؛ عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) للبزار فقط، وسكت عليه كغالب عادته ! وعزاه للديلمي عن أبي هريرة أيضاً بلفظ : (( من مات ببيت المقدس وما حولها باثني عشر ميلاً؛ كان بمنزلة من قُبِضَ في السماء)). ٧٥٩ وسكت عنه أيضاً! وهو أنكر من الأول . والله أعلم . ٥٨٤٨ - (إنَّ اللهَ اسْتَقْبَلَ بِيَ الشَّامَ، وَوَلَّى ظَهْرِيَ الْيَمَنَ ، ثم قالَ لي : يا مُحمدُ! إني قَدْ جَعَلْتُ لكَ ما تجاهَكَ غنيمَةً وَرِزْقاً، وما خَلْفَ ظَهْرِكَ مدداً . ولا يزالُ اللهُ يزيدُ - أو قال: يُعِزُّ - الإسلامَ وأهلَهُ ، وينقصُ الشِّرْكَ وأهلَهُ ، حتى يسيرَ الراكبُ بينَ كذا - يعني : البحرينِ - لا يخشى إلا جَوراً ، ولَيَبْلُغَنَّ هذا الأمرُ مَبْلَغَ الليل ). ... -. ضعيف . رواه الطبراني في ((الكبير)) (٨ / ١٧٠ / ٧٦٤٢) و((مسند الشاميين )) ( ص ١٦٨ ) من طريق عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة ، وأبو نعيم (٦ / ١٠٧ - ١٠٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١ / ٣٧٧ - ٣٧٨ ط ) من طريق أبي عمير النحاس ( وهو عيسى بن محمد بن إسحاق) عن ضمرة عن السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة مرفوعاً . وقال أبو نعيم : ((غريب من حديث السيباني ، تفرد به عنه ضمرة بن ربيعة)). قلت: وهو ثقة، وكذا السيباني - وهو بفتح المهملة -، ووقع في (( الحلية)) و ((التاريخ)» في مواطن عدة: ( الشيباني )؛ بالمعجمة! وهو تصحيف ، واسمه یحیی بن أبي عمرو . وأما الحضرمي هذا؛ فوثقه العجلي وابن حبان ؛ لكن قال الذهبي : « ما علمت روی عنه سوی یحیی)). وأعله الهيثمي ( ١٠ / ٦٠) بابن هانئ؛ وقد تابعه أبو عمير؛ وهو ثقة ، فلا ٧٦٠