النص المفهرس
صفحات 721-740
٥٨٢٩ - ( دَخَلَ رَجُلٌ الجنةَ في ذُبابٍ ، ودخَلَ النارَ رجلٌ في ذُباب .
قالوا : وكيفَ ذلك؟ قال : مَرَّ رجُلانِ [ مسلمانٍ ] [ ممن كان قبلكم] على
قَوم لهم صَنَمٌ ( وفي رواية : يعكُفُونَ على صَنَم لهم ) لا يَجُوزُه أحدٌ
حتىَ يُقَرِّبَ له شيئاً، فقالوا لأحدهما: قَرِّبْ [ شيئاً ] ، قال : ليس عندي
شيء. فقالوا له: قرَّبْ ولو ذباباً. فقرَّب ذباباً. فخلوا سبيله . قال:
فدخل النار. وقالوا للآخر: قَرِّب ولو ذباباً. قال: ما كنتُ لأُقَرِّبَ لأحد
شيئاً دون الله عز وجل . قال فضربوا عُنُقَهُ ، قال : فدخل الجنة ) .
موقوف. أخرجه أحمد في (( الزهد)) ( ص ١٥ - ١٦ ): حدثنا أبو معاوية:
حدثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن سلمان قال : ...
فذكره موقوفاً عليه. وقال ابنه عبد الله في كتاب (( العلل)) (١ / ٢٤٠ ) لأبيه :
(( سمعته يقول في حديث أبي معاوية عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة
عن طارق بن شهاب عن سلمان قال: (( دخل رجل الجنة في ذباب ... ))؛ قال
الأعمش: ((دباب))؛ يعني: أن سلمان كان في لسانه عجمة)).
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير سليمان بن ميسرة ؛
قال ابن معين :
((ثقة)). كما في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ / ١٤٣ - ١٤٤)، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (٤ / ٣١٠) وقال:
(( يروي عن طارق بن شهاب الأحمسي، وله صحبة ، وعنه الأعمش)).
وروى عنه حبيب بن أبي ثابت أيضاً، ووثقه آخرون. انظر (( التعجيل » ( ص
١٦٨ / ٤٢٣) ، فالإسناد صحيح .
٧٢١
وقد تابع أبا معاوية : جرير - وهو ابن عبد الحميد الضبي -: عند أبي نعيم في
((الحلية)) (١ / ٢٠٣)؛ قرنه بأبي معاوية ، وقال عقبه :
(( رواه شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق مثله . ورواه جرير عن منصور عن
المنهال بن عمرو عن حبان بن مرثد عن سلمان نحوه )» .
والزيادة الثانية لأبي نعيم .
وللأعمش فيه شيخ آخر؛ فقال ابن الأعرابي في ((معجمه)) ( ق ١٧٧ / ١ ):
نا عباس : نا محاضر بن المورع : نا الأعمش عن الحارث بن شبيل عن طارق بن
شهاب قال : قال سلمان :... فذكره موقوفاً أيضاً. وفيه الزيادة الأولى .
قلت : وهذا إسناد صحيح أيضاً . رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير عباس - وهو
ابن محمد الدوري - ، وهو ثقة حافظ .
وقد توبع هذان الشيخان من قيس بن مسلم ؛ كما تقدم عن أبي نعيم معلقاً .
وتابعهم أيضاً مخارق بن خليفة؛ فقال ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ( ١٢ /
٣٥٨) : حدثنا وكيع قال : ثنا سفيان عن مخارق بن خليفة عن طارق بن شهاب
عن سلمان قال : ... فذكره موقوفاً أيضاً .
وهذا صحيح أيضاً . رجاله رجال الشيخين؛ غير مخارق هذا ، وهو ثقة من
رجال البخاري . وفيه الزيادة الثالثة ، والرواية الثانية . وهذه عند ابن الأعرابي
ء
أيضاً ..
وبالجملة ؛ فالحديث صحيح موقوفاً على سلمان الفارسي رضي الله عنه ؛ إلا
أنه يظهر لي أنه من الإسرائيليات التي كان تلقاها عن أسياده حينما كان نصرانياً .
٧٢٢
ولقد كان الداعي إلى تخريجه هنا وبيان كونه موقوفاً : أنه كثر السؤال عنه في
كثير من البلاد الإسلامية ، وشاع تداوله ؛ وذلك لأنه ذكره الإمام محمد بن
عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه النافع (( التوحيد )) مرفوعاً معزواً
لأحمد ! فقال :
((وعن طارق بن شهاب: أن رسول الله ◌َ لهم قال ... (فذكره). رواه أحمد)).
وقال شارحه الشيخ سليمان : حفيد محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تبارك
وتعالى في (( التيسير)) ( ص ١٦٠ ):
(( هذا الحديث ذكره المصنف معزواً لأحمد ، وأظنه تبع ابن القيم في عزوه
لأحمد ؛ قال ابن القيم: قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ... عن طارق بن
شهاب يرفعه ... وقد طالعت ((المسند)) فما رأيته فيه ، فلعل الإمام رواه في
(( كتاب الزهد)) أو غيره )).
قلت : وفي هذا العزو أمور :
أولاً: قوله: ((يرفعه)) خطأ واضح كما يتبين من تخريجنا هذا.
ثانياً: إطلاق العزو لأحمد فيه نظرٌ؛ لأنه يوهم بإطلاقه أنه في ((مسنده))،
وليس فيه كما قال الشيخ سليمان رحمه الله تعالى ، ولو كان فيه ؛ لأورده الهيثمي
في ((مجمع الزوائد))، وليس فيه أيضاً، وإنما هو في ((الزهد)) له كما تقدم .
ثالثاً : لم يتعد في إسناده طارق بن شهاب ، فأوهم أنه من مسنده ! وإنما هو من
روايته عن سلمان موقوفاً؛ كما رأيت عند مخرجيه ومن جميع طرقه .
هذا؛ وإني لأستنكر من هذا الحديث : دخول الرجل النار في ذباب ؛ لأن ظاهر
٧٢٣
سياقه أنه إنما فعل ذلك خوفاً من القتل الذي وقع لصاحبه ، كما أنني استنكرت
قول الإمام محمد بن عبد الوهاب في المسألة: (( الحادية عشر: أن الذي دخل النار
مسلم؛ لأنه لو كان كافراً؛ لم يقل: (( دخل النار في ذباب))))!
فأقول : وجه الاستنكار أن هذا الرجل لا يخلو حاله من أمرين :
الأول : أنه لما قدم الذباب للصنم ، إنما قدمه عبادة له وتعظيماً، فهو في هذه
الحالة لا يكون مسلماً؛ بل هو مشرك ، وهو ظاهر كلام الشارح الشيخ سليمان رحمه
الله ( ص ١٦١ ) :
(( في هذا بيان عظمة الشرك ولو في شيء قليل وأنه يوجب النار، ألا ترى إلى
هذا لما قرب لهذا الصنم أرذل الحيوان وأخسه وهو الذباب كان جزاؤه النار ؛ لإشراكه
في عبادة الله ؛ إذ الذبح على سبيل القربة والتعظيم عبادة ، وهذا مطابق لقوله
تعالى: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار﴾)).
والآخر: أنه فعل ذلك خوفاً من القتل كما تقدم مني ، وهو في هذه الحالة لا
تجب له النار، فالحكم عليه بأنه مسلم دخل النار في ذباب يأباه قوله تعالى: ﴿ من
كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ... ﴾ الآية ، وقد نزلت في
عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر به 8 ، فوافقهم على ذلك
مكرهاً، وجاء معتذراً إلى النبي ﴿؛ كما في (( تفسير ابن كثير)) وغيره،
وأخرجها في ((الدر)) (٤ / ١٣٢) من طرق .
فإن قيل : إنما أراد الإمام أنه كان مسلماً ثم كفر بتقديمه الذباب كما تقدم في
الأمر الأول ؛ وحينئذ يرد عليه ما ذكرته في الأمر الآخر ، وقصة عمار. ويشبهها ما
روى ابن أبي شيبة (١٢ / ٣٥٧ -٣٥٨) بسند صحيح عن الحسن - وهو البصري -:
٧٢٤
أن عيوناً لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما ، فقال لأحدهما :
أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال: نعم. فقال : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟
قال : نعم . قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : فأهوى إلى أذنيه فقال : إني أصم !
قال : ما لك إذا قلتُ لك : تشهدُ أني رسولُ الله قلت : إني أصم ؟! فأمر به فقُتِلَ .
وقال للآخر: أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم . فقال : أتشهد أني رسول
الله؟ قال: نعم. فأرسله. فأتى النبي ◌َ ﴿ فقال: يا رسول الله! هلكتُ. قال :
((وما شأنك)) ؟ فأخبروه بقصته وقصة صاحبه ، فقال :
(( أما صاحبُك؛ فمضى على إيمانه، وأما أنت؛ فأخذتَ بالرخصة)).
قلت : وهذه قصة جيدة ؛ لولا أنها من مراسيل الحسن البصري ؛ لكن الآية
السابقة وسبب نزولها يشهدان لصحتها . والله أعلم . وقد روى الشطر الأول منها
ابن إسحاق في (( السيرة)) (٢ / ٧٤ - ٧٥) بسند حسن عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي صعصعة مرسلاً أيضاً ، وسمى صاحبها حبيب بن زيد ؛ أي :
ابن عاصم الأنصاري المازني شهد العقبة ، وقد ذكرها ابن كثير في تفسير الآية ،
وابن حجر في ترجمة حبيب من (( الإصابة)) جازمين بها . والله سبحانه وتعالى
أعلم .
٥٨٣٠ - ( لا يُمْلِيَنَّ مصَاحِفَنا إلا غلْمَانُ قُريش وثَقِيفٍ ) .
ضعيف. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢ / ١٥٥) في ترجمة محمد بن
جعفر بن الحسن بن صالح أبي الفرج ، عنه عن أحمد بن محمد بن بشار بن أبي
العجوز قال : نبأنا الحسن بن هارون بن عقار قال : نبأنا جرير بن عبد الحميد عن
عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة مرفوعاً . وقال :
٧٢٥
(( وهذا الحديث تفرد برفعه ابن أبي العجوز! وهو محفوظ من قول عمر بن
الخطاب )).
قلت : ابن أبي العجوز؛ ثقة ؛ كما قال الدارقطني والخطيب نفسه في ترجمته
(٤ / ٤٠١) ، وبخاصة أنه قد توبع كما يأتي ، فلعله أراد الحسن بن هارون فسبقه
القلم ، ويؤيده أمران :
الأول : أن الحسن هذا لما ترجمه الخطيب (٧ / ٤٤٩) ؛ لم يذكر فيه توثيقاً
ولا تجريحاً صريحاً، وإن كان ابن حبان قد ذكره في ((الثقات)) (٨ / ١٨٤)
وقال :
(( يروي عن أبي خالد الغرائب)).
والآخر : أن الخطيب لما ساق له هذا الحديث من طريق ابن أبي العجوز أيضاً
عنه بإسناده المتقدم ؛ لم يذكر تفرد ابن أبي العجوز به ؛ بل أشار إلى أن العلة
والمخالفة من شيخه ابن عقار بقوله :
(( ورواه سعيد بن منصور عن جرير عن عبد الملك عن جابر بن سمرة عن عمر
ابن الخطاب قوله )) .
ثم ساقه بإسناده عن سعيد به موقوفاً . ثم قال :
(( وخالفه جرير بن حازم ؛ فرواه عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن مغفل
( الأصل: معقل ) عن عمر بن الخطاب)).
ثم ساقه بإسناده عن وهب بن جرير بن حازم : حدثنا أبي قال : سمعت
عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن مغفل ( الأصل أيضاً : معقل ) قال : .
٧٢٦
قال رسول الله
## :... فذكره.
قلت: كذا وقع فيه مرفوعاً إلى النبي { 38، ولم يذكر فيه عمر رضي الله عنه !
وهذا يخالف كلامه المتقدم ؛ فإن ظاهره أن كلاً من جرير بن عبد الحميد ، وجرير
ابن حازم أوقفاه على عمر ، وإنما اختلفا في الراوي له عن عمر ، فالأول ذكر أنه
جابر بن سمرة ، والآخر ذكر أنه عبد الله بن مغفل ، فلو أن هذا خالف الأول في
وقفه وأنه رفعه لبين ذلك ؛ فالظاهر أن رفعه وعدم ذكر عمر فيه خطأ . والله أعلم .
٥٨٣١ - ( لا يَمُوتَنَّ أحدُكم إلا وهُو يُحْسِنُ بالله الظَّنَّ؛ فإنَّ قوماً قد
أَرْدَاهُم سُوءُ ظَنَّهِم بالله عز وجل، [ فقال الله تعالى]: ﴿وذلكَ ظَنْكُمُ
الذي ظَنَنْتُمْ بربِّكمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ منَ الخاسِرِينَ﴾ ).
منكر بهذا السياق . أخرجه أحمد (٣ / ٣٩٠ - ٣٩١) فقال: ثنا النضر
ابن إسماعيل القاص - وهو أبو المغيرة -: ثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن
جابر قال: قال رسول الله مح مية : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل :
الأولى : عنعنة أبي الزبير ؛ فإنه مدلس ، وقد صرح بالتحديث بدون قوله :
((فإن قوماً ... )) إلخ كما يأتي ، فهو به منكر .
الثانية : ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى -، وهو
ضعيف لسوء حفظه ؛ مع جلالة قدره في الفقه .
الثالثة: النضر هذا؛ قال الذهبي في ((الكاشف))، والحافظ في ((التقريب)):
٧٢٧
((ليس بالقوي)). وفيه يقول ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ٥١):
(( كان ممن فحش خطؤه ، وكثر وهمه ، فاستحق الترك من أجله )) .
قلت : فهو أو شيخه آفة هذه الزيادة ؛ فقد صح الحديث بدونها من طريقين عن
جابر رضي الله عنه ؛ أحدهما من رواية أبي الزبير : أنه سمع جابر بن عبد الله
يقول: سمعت رسول الله عليه يقول :
(( لا يموتنَّ أحدُكم إلا وهو يُحْسِنُ الظنَّ بالله )).
أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٤) : ثنا روح: ثنا ابن جريج : أخبرني أبو الزبير به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه في « صحيحه )) (٨ /
١٦٥) من طريق واصل عن أبي الزبير عن جابر به ؛ هكذا معنعناً. فتصريحه
بالسماع مما احتفظ به (( مسند أحمد )) رحمه الله .
وقد أخرجاه من طريق أخرى عن جابر به .
وقد خرجته في (( صحيح أبي داود)) (٢٧٢٦) .
( تنبيه): قد ساق الحافظ ابن كثير حديث الترجمة في ((تفسيره)) (٤ /
٩٧) من رواية أحمد بإسناده ، ومنه استفدت الزيادة التي بين المعكوفتين ، ولم أره
في ((مجمع الزوائد)) وهو من شرطه! وقد سكت ابن كثير عن الحديث؛ لأنه
ساق إسناده، فاغتر به الحلبيان اللذان اختصرا ((تفسيره))، فأورداه محذوف السند
موهمين القراء أنه صحيح بما ذكراه في المقدمة ! هداهما الله تعالى .
وأفحش منه: أن السيوطي ساقه في ((الدر)) (٥ / ٣٦٢) معزواً لأحمد
والطبراني وعبد بن حميد ومسلم وأبي داود وابن ماجه وابن حبان وابن مردويه عن
٧٢٨
جابر به! وقلده في ذلك الشوكاني في ((فتح القدير)) (٤ / ٤٩٩)! إلا أنه ذكر
أبا داود الطيالسي مكان الطبراني ، ولعله أصح؛ لأني لم أره في (( معجم الطبراني
الكبير))، وقد رواه الطيالسي كما رواه مسلم وسائر من ذكرهم السيوطي ؛ غير ابن
منده؛ فإني لم أقف على إسناده .
ونحو هذه الزيادة في النكارة والبطلان : ما رواه أبو نواس الشاعر المشهور قال :
نبأنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله
*:... فذكر الحديث الصحيح ، وزاد :
((فإن حُسْنَ الظن بالله ثَمَنُ الجنة)) .
أخرجه الخطيب في (( التاريخ)) (١ / ٣٩٦) من طريق إسماعيل بن علي
ابن علي أبي القاسم الخزاعي قال : نبأنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن كثير
الصيرفي - ببغداد بـ ( باب الشام ) - سنة ثلاث وسبعين ومئتين قال : نبأنا أبو
نواس الحسن بن هانئ به .
أورده في ترجمة محمد بن إبراهيم هذا ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وإنما
أشار إلى جهالته بقوله عقب الحديث :
((لم يرو عن محمد بن إبراهيم هذا إلا إسماعيل بن علي الخزاعي ،
وإسماعيل غير ثقة)). وقال الذهبي فيه :
((لا يعرف)). وأقره الحافظ في ((اللسان))، وأشار إلى هذا الحديث ، وقال:
(( قلت : أظن الآفة من شيخه إسماعيل ؛ فقد تقدم أنه كان غير موثوق به)).
وقال الذهبي في ترجمة إسماعيل هذا :
٧٢٩
(( قال الخطيب: ليس بثقة . قلت : متهم ، يأتي بأوابد)).
قلت : وفوقه أبو نواس ؛ قال الذهبي :
( فسقه ظاهر ، وتهتكه واضح ، فليس بأهل أن يروى عنه)).
وأقره الحافظ في ((اللسان))، والسيوطي في (( الجامع الكبير))، وعزاه لابن
جُمَيْع أيضاً في (( معجمه )) وابن عساكر .
٥٨٣٢ - (إذَا وَلِجَ الرجُلُ في بَيْتِهِ ؛ فَلْيَقُلْ: اللهمَّ! إني أسألُكَ خيرَ
المولَج ، وخيرَ المخرَج ، باسم الله وَلجنا ، وباسم الله خَرجنا ، وعلى الله ربنا
٠٥٥
توكّلنا . ثم ليُسَلُّم على أهلِهِ ) .
ضعيف. أخرجه أبو داود في (( سننه)) ( رقم ٥٠٩٦) عن إسماعيل :
حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله
. :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات . وإسماعيل : هو ابن عياش ،
وهو صحيح الحديث عن الشاميين ، وهذا منها ؛ فإن ضمضماً - وهو ابن زرعة بن
ثوب - شامي حمصي .
وشريح : هو ابن عبيد الحضرمي الحمصي ؛ ثقة ، فالسند كله شامي حمصي .
( تنبيه ) : الحدیث کما تری من أوراد دخول البيت ، وبذلك ترجم له أبو
داود ، فأورده في ( باب ما جاء فيمن دخل بيته ما يقول ) ، وفي مثله أورده النووي
وصديق خان وغيرهما ، وقد وهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ؛ حيث جعل
٧٣٠
الحديث من أوراد الدخول إلى المسجد؛ فإنه قال في ((الرد على الأخنائي)) ( ص
٩٥ ) :
(( وعن محمد بن سيرين : كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد : صلى الله
وملائكته على محمد ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، باسم الله
. دخلنا ، وباسم الله خرجنا ، وعلى الله توكلنا ، وكانوا يقولون إذا خرجوا مثل
ذلك)) .
قلت : فقال ابن تيمية بعد أن ذكر هذا :
((قلت: هذا فيه حديث مرفوع في (( سنن أبي داود )) وغيره؛ أنه يقال عند
دخول المسجد: اللهم إني أسألك خير المولج ... )).
وعزاه مخرجه فضيلة الشيخ اليماني لـ (( سنن أبي داود))! ولم يتنبه لهذا
الذي نبهنا عليه .
( تنبيه هام): كنت أوردتُ هذا الحديث في (( الصحيحة)) برقم (٢٢٥)، ثم
لفت نظري بعض الطلبة - جزاه الله خيراً - إلى أن فيه انقطاعاً بين شريح وأبي
مالك ، وقد تنبهت له في حديث آخر ، كنت ذكرته شاهداً للحديث المذكور في
((الصحيحة)) برقم (١٥٠٢)، فسبحان من لا يضل ولا ينسى ، أسأل الله تعالى
أن لا يؤاخذني في الدنيا والأخرى .
والعمدة في ذلك قول ابن أبي حاتم في (( المراسيل)) ( ص ٦٠ - ٦١ ) عن أبيه :
(( شريح بن عبيد الحضرمي لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا
المقدام ، وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل)).
٧٣١
وأقره العلائي في ((جامع التحصيل)) (٢٣٧ / ٢٨٣).
ونحوه قول محمد بن عوف لمن سأله : هل سمع شريح من أحد من أصحاب
النبي ◌َّةُ ؟ قال :
(( ما أظن ذلك ، وذلك؛ لأنه لا يقول في شيء من ذلك: سمعت . وهو
ثقة)). كما في ((التهذيب)).
٠٠
قلت : والتاريخ يؤيد ذلك ؛ فإن أبا مالك الأشعري هذا قديم الوفاة ، مات في
طاعون عمواس سنة ( ١٨)، وشريح مات بعد المئة ، فبين وفاتيهما نحو ثمانين
سنة! فيبعد عادة أن يدركه ، ولذلك؛ تعَجَّبَ الحافظُ ابن حجر في (( تهذيبه )) من
الحافظ المزي في ذكره أبا مالك هذا في جملة الصحابة الذين روى عنهم شريح بن
عبيد ، مع تصريحه بأنه لم يدرك سعد بن أبي وقاص وقد تأخرت وفاته إلى سنة
(٥٥)، وأبا ذر وقد مات سنة (٣٦)!
وأما ما ذكره أحد طلبة الجامعة الإسلامية في خطاب أرسله إلي بتاريخ ( ٢٨
ربيع الآخر سنة ١٤٠٥ ) أن ابن عساكر قال :
((والصحيح أن شريحاً سمع من الصحابة ؛ كما ذكره ابن فنجويه والعسكري
والحاكم والدارقطني)).
فإنه إن صح عن ابن عساكر؛ فإنه لا يعني بداهة أنه سمع من جميع
الصحابة ، فلا يخالف ما تقدم من نفي سماعه من أبي مالك الأشعري . ولم أر
هذا النقل عن ابن عساكر في النسخة المصورة من (( تاريخ دمشق)) لابن عساكر،
التي نشرتها مكتبة الدار بالمدينة النبوية . والله أعلم .
٧٣٢
٥٨٣٣ - (الكُنُودُ: الذي يَأْكُلُ وَحْدَهُ ، ويمنَعُ رفْدَهُ ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (٣٠ / ١٨٠)،
والطبراني في (( المعجم الكبير)) (٨ /٢٩٢ / ٧٩٥٨) من طريقين عن جعفر بن
الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﴿﴿؛ ذكر عنده ( الكنود ) فقال :...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ بل موضوع ؛ آفته جعفر هذا ؛ متروك ؛ بل
كذاب ، تقدمت له أحاديث موضوعة، فانظر مثلاً (٣٤٥، ٦٠٧ ) . وقال الحافظ
ابن كثير في (( تفسيره )» بعد أن عزاه لابن أبي حاتم وابن جرير من طريق جعفر:
(( وهو متروك ، فهذا إسناد ضعيف ، وقد رواه ابن جرير أيضاً من حديث حريز
ابن عثمان عن حمزة بن هانئ عن أبي أمامة موقوفاً ».
قلت : وهذا هو الأشبه إن صح عن أبي أمامة ، ويأتي بيان ما فيه .
ثم أخرجه الطبراني ( ٨ / ٢٢١ / ٧٧٧٨) من طريق محمد بن مسمع
الصفار البصري : ثنا الوليد بن مسلم عن أبي عمرو عن القاسم به .
وترجم له الطبراني بقوله :
((عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن القاسم)) !
يشير إلى أن ( أبا عمرو ) الراوي عن القاسم هو الأوزاعي الإمام ، وكأن ذلك ؛
لأنه يكنى بأبي عمرو ، ولأن الوليد بن مسلم مكثر من الرواية عن الأوزاعي ، ولم
أجد أحداً من أهل العلم صرح بأن الأوزاعي روى عن القاسم ، وقد ترجم لهذا ابن
عساكر في ((تاريخه)) ترجمةً طويلة (١٤ / ٣٣٤ - ٣٣٨)، ثم الحافظ المزي في
٧٣٣
((تهذيبه))، فإذا صح ما ذكره الطبراني ، فتكون علة الحديث رواية الوليد عن
الأوزاعي عن القاسم معنعناً .
ذلك ؛ لأن الوليد بن مسلم - مع كونه ثقة ؛ فقد - کان له مذهب عجيب في
التدليس عن الأوزاعي ، كما تراه مبسوطاً في ترجمته ، أعني : تدليس التسوية ؛
فقد كان يروي عن الأوزاعي ما روى هذا عن بعض الضعفاء عن بعض الثقات ،
فيسقط الوليدُ الضعيفَ الذي بين الأوزاعي والثقة ، فيظهر الإسناد سالماً من العلة !
قال أبو مسهر :
((كان الوليد بن مسلم يحدِّث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلِّسها
عنهم )) .
وله في تبرير ذلك جواب عجيب ، فانظره في ((التهذيب )) إن شئت .
والخلاصة : أن في هذا الإسناد علة قادحة ، وهي العنعنة .
وفيه علة أخرى : وهي جهالة محمد بن مسمع الصفار؛ فإني لم أجد له
ترجمة ، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله في ((المجمع)) (٧ / ١٤٢):
(( رواه الطبراني بإسنادين : في أحدهما جعفر بن الزبير؛ وهو ضعيف ، وفي
الآخر من لم أعرفه ».
وقد فاتته العلة الأولى في هذا الإسناد الثاني .
وثمة علة ثالثة : وهي الوقف ؛ كما تقدم في كلام ابن كثير ؛ فقد أخرجه
البخاري في (( الأدب المفرد)) (١٦٠)، وابن جرير - أيضاً - من طريق حريز بن
عثمان قال : ثني حمزة بن هانئ عن أبي أمامة أنه كان يقول : ... فذكره .
٧٣٤
والسياق لابن جرير، ولم يسم البخاريُّ حمزةً، وإنما قال: (( ابن هانئ)).
ولذلك؛ أورده في ((التهذيب)) في ( باب من نسب إلى أبيه ، أو جده ... ) برواية
ابن حريز هذه؛ ولم يزد. وكذلك صنع في (( التقريب))، وقال :
(( لا يعرف)).
ولم يذكر اسمه! ولذلك؛ أورده مسمى في (( اللسان))؛ تبعاً لأصله ((الميزان))؛
فقال :
(( حمزة بن هانئ عن أبي أمامة الباهلي ؛ مجهول . انتهى .
وإنما قال فيه أبو حاتم: ((لم يرو عنه غير حريز بن عثمان)) وفَرْق بيْن
الکلامین ، وذكره ابن حبان في (( الثقات )) . وقد قال الآ جري عن أبي داود :
شيوخ حريز كلهم ثقات )) .
قلت : لعل هذا التوثيق المجمل لا يفيد هنا ؛ ما دام أنه لم يرو عنه غير حریز ،
وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله :
« شیخ لحریز؛ لا يعرف )» .
٥٨٣٤ - ( إنما كُرِهتِ الصلاةُ بينَ الأسَاطِينِ للواحِدِ والاثنَيْنِ ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩ / ٣٠٠ / ٩٢٩٦) من
طريق شريك عن أبي إسحاق عن معدي كرب عن عبد الله قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مع وقفه على عبد الله - وهو ابن مسعود رضي الله
عنه -. وذلك ؛ لسوء حفظ شريك - وهو ابن عبد الله القاضي -. فقول الهيثمي في
((المجمع)) (٢ / ٩٥) :
٧٣٥
((رواه الطبراني في (( الكبير))، وإسناده حسن))!
فهو مردود ؛ لما ذكرتُ من حال شريك ، وأيضاً فقد خالفه في متنه جمع من
الثقات ، فرواه معمر والثوري وابن عيينة وشعبة عن أبي إسحاق به ؛ بلفظ :
(( لا تصفّوا بين السواري))؛ دون قوله: ((الواحد والاثنين)).
أخرجه عبد الرزاق (٢ / ٦٠ / ٢٤٨٧ - ٢٤٨٨)، وابن أبي شيبة (٢ /
٣٧٠)، والطبراني أيضاً (٩٢٩٣ - ٩٢٩٥)، والبيهقي (٢٧٩/٢ و١٠٤/٣)
وقال :
((وهذا - والله أعلم - لأن الأسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف ، فإن كان
منفرداً، أو لم يجاوزوا ما بين الساريتين ؛ لم يكره إن شاء الله تعالى ؛ لما روينا في
الحديث الثابت عن ابن عمر قال :
سألت بلالاً : أين صلى رسول الله
ـ، الكعبة -؟ فقال : بين
- يعنى فى
صَلىاللهُ
العمودين المقدَّمَين )».
قلت : فالمحفوظ عن أبي إسحاق - وهو السبيعي - إنما هو ما رواه الجماعة عنه ،
وهذا - يقال - إن سلم من شيخه معدي كرب ؛ فإنه في عداد المجهولين وإن ذكره
ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٤٥٨ ) ؛ فإنه لم يذكر له هو ولا غيره راوياً غير أبي
إسحاق .
نعم ؛ الرواية المحفوظة دون حديث الترجمة لها ما يشهد من الأحاديث
المرفوعة ، فراجع إن شئت ((تمام المنة في التعليق على فقه السنة)) ( ص ٢٨٦ -
طبع عمان ) .
٧٣٦
ثم رأيت الأثر في (( التاريخ الكبير)) للبخاري (٤ / ٢ / ٤١) في ترجمة
معدي كرب بلفظ :
((لا تُصَلِّ بين الأساطين، إما أن تقدمها، وإما أن تؤخرها )).
٥٨٣٥ - (لا تَكْرَهُوا الفتنةَ في آخِرِ الزمَانِ ؛ فإنَّها تبيرُ المنافقينَ ).
منكر. أخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٣٤٢ / ٤٦٣) ، ومن
طريقه أبو نعيم في (( أخبار أصبهان)) (٢ / ١١٣ - ١١٤)، وعلقه عليه الديلمي
في ((مسند الفردوس)) (٣ / ١٥٤) قال أبو الشيخ: حدثنا عبد الرحمن بن
أحمد قال : حدثنا أبو حفص عمر بن زياد الأزدي الزعفراني - بـ ( همذان ) -
قال : حدثنا إبراهيم بن قتيبة قال : حدثنا قيس عن العباس بن ذَريح عن شُريح
ابن هانئ عن علي مرفوعاً .
أورداه في ترجمة عبد الرحمن بن أحمد الزهري أبي صالح الأعرج ، وذكرا أنه
توفي سنة ثلاث مئة ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأبو حفص عمر بن زياد؛ وقع في (( الأخبار)): ( محمد بن زياد ) الزعفراني ،
ولم أجد له ترجمة .
وإبراهيم بن قتيبة ؛ الظاهر أنه الذي في ((اللسان)):
((إبراهيم بن قتيبة الأصبهاني؛ ذكره الطوسي في مصنفي الشيعة الإمامية)).
قلت : فهو مجهول أيضاً .
وقيس : هو ابن الربيع؛ ضعيف؛ قال في (( التقريب)):
٧٣٧
(( صدوق ، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه؛ فحدث به)).
قلت : وهذا إسناد مظلم ، لا أدري من المتهم به ، أهو قيس هذا أم من دونه ؟
فإن الفتن قد أمرنا بالاستعاذة منها ما ظهر منها وما بطن في غير ما حديث ، ومن
أبواب البخاري في (صحيحه)) في ((كتاب الفتن)) (١٥ - باب التعوذ من
الفتن). قال ابن بطال عقبه - كما في ((فتح الباري)) (١٣ / ٤٤) -:
((في مشروعية ذلك الرد على من قال : اسألوا الله الفتنة ؛ فإن فيها
حصاد المنافقين ، وزعم أنه ورد في حديث ، وهو لا يثبت رفعه ؛ بل الصحيح
خلافه)) .
ثم ذكر الحافظ عقبه حديث علي هذا من رواية أبي نعيم فقط ، وقال :
(( وفي سنده ضعيف ومجهول )).
وكذا قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٤٦٤ / ١٢٩٨)، ونقل عن
شيخه الحافظ في (( الفتح)) أنه نقل عن ابن وهب : أنه سئل عنه ؟ فقال :
((إنه باطل)) . وأقره . قال السخاوي :
((وهو كذلك)). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)» (١٨ /
١٢٦، ٣٨١) :
(( هذا ليس معروفاً عن النبي
ونقل عنه السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) ( ص ٢٠٣) أنه جعله
من الأحاديث الموضوعة، وتبعه ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٢ / ٣٥١).
وهو حري بذلك . والله أعلم .
٧٣٨
٥٨٣٦ - (عَليكُمْ بِالصَّوْمِ؛ فإنهُ مَحْسَمَةٌ للعِرْقِ ، مَذْهَبَةٌ لِلأَشَرِ ).
ضعيف . أخرجه الحسين المروزي في (( زوائد الزهد )) ( رقم ١١١٢ ) : أخبرنا
محمد بن أبي عدي قال : حدثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن شداد
ابن عبد الله :
ـيّ ليستأذنوه في الاختصاء ، فقال :... فذكره.
أن نفراً من أسلم أتوا النبي
وأخرجه أبو نعيم في (( الطب)) ( ق ٢٤ / ٢) من طريق روح بن عبادة عن
حسين المعلم به .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ لكنه مرسل ؛ شداد بن عبد الله - وهو
القرشي الدمشقي -؛ صحب أنس بن مالك ، وروى عن أبي هريرة وغيره ، وله
ترجمة واسعة في (( تاريخ ابن عساكر)) (٨ / ٧ - ١٠).
وقد وهم السيوطي في (( الجامع الصغير))؛ فعزاه لأبي نعيم عن عبد الله بن
شداد ! هكذا أطلقه ولم يقيده ، فأوهم أن عبد الله هذا صحابي وأن الحديث مسند
وهو مرسل ! كما كنت نبهت عليه في التعليق على ((ضعيف الجامع)) (٤ / ٤٦ /
٣٧٧٣). وكذلك فعل المناوي في ((فيض القدير))، والسيوطي أيضاً في ((الجامع
الكبير)) ( ١٥٥٧٦).
ثم وقفت على خطأ أفحش للمناوي في كتابه الآخر: (( التيسير))، فقد وقع
فيه : ( عبد الله بن أوس )! وقال: (( بفتح وضم)) !
وعبد الله بن أوس؛ صحابي شامي أيضاً ، مترجم أيضاً عند ابن عساكر ، فصار
الحديث بذلك عنده موصولاً مسنداً !
٧٣٩
وإن من جهل بعض المعلِّقين والمخرِّجين الذين يذكرنا جهلهم بهذا العلم بالمثل
المعروف في بعض البلاد العربية: ( تَزَّبَّبَ قبل أن يَتَحِصْرَمَ ) ! فقد علقت اللجنة
المكلفة بتحقيق ((الجامع الكبير)) للسيوطي على هذا الحديث بقولها:
((أخرج ابن المبارك في (( الزهد)) رقم ١١١٢ فقال : أخبركم أبو عمرو بن
حيويه قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا الحسن ( كذا ) قال : أخبرنا محمد بن أبي
عدي .. إلخ)) !
فلم يعلم هؤلاء المساكين أن ابن المبارك لا علاقة له بهذا الحديث ، وأنه من
زيادات الحسين ( لا الحسن ) المروزي عليه ، وأن ابن المبارك توفي سنة ( ١٨١)
وابن حيويه مات سنة ( ٣٨٢ )! فاعتبروا يا أولي الأبصار!
ويغني عن الحديث: قوله نسخة لمن لم يستطع الزواج من الشباب:
(( ... فعليه بالصوم؛ فإنه له وجَاءٌ )).
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في (( الإرواء)) (١٧٨١).
٥٨٣٧ - (لا يَمْنَعَنَّ أَحَدُّكُم - أو: لا يمتَنِعَنَّ أحدُكم - مِنَ السَّائلِ أَنْ
يُعْطِيَهُ ، وإنْ رأى في يَدِهِ قُلْبَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ ) .
منكر. أخرجه البزار في ((مسنده)) (١ / ٤٥٢ / ٩٥٢)، والعقيلي في
((الضعفاء)، (١ / ٢٣٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٣٢١)، والديلمي
في ((مسند الفردوس)) (٣ / ١٩٦) من طريق الحسن بن علي الهاشمي عن
عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال البزار:
٧٤٠