النص المفهرس
صفحات 661-680
ويظهر أن التحريف المشار إليه قديم ؛ فإنه كذلك رواه ابن عساكر أيضاً من طريق الروياني ، فلعل الخطأ من شيخه أبي إسحاق إبراهيم بن منقذ؛ فإني لم أعرفه . وعبد الرحمن بن عطاء: هو ابن كعب؛ قال ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٧١ ) : (( مصري ، أصله من المدينة ، يعتبر حديثه إذا روى عن غير عبد الكريم بن أمية)) . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : (( شيخ مديني)). ففي كلامهما إشارة قوية إلى أنه يستشهد به ، ولا يحتج به ، وقد فرقا بين هذا وبين عبد الرحمن القرشي الراوي عن محمد بن جابر بن عبد الله خلافاً للبخاري والنسائي وابن سعد؛ كما في (( التهذيب)) ؛ لكنه قرن معهم ابن حبان ! وهذا وهم منه؛ فإنه ذكر الثاني في مكان آخر من ((ثقاته)) (٧ / ٨٠). ثم إن الحديث الصحيح؛ أخرجه ابن عساكر (١ / ١١٩ - ١٢٨) من طرق عن نافع به ؛ دون الزيادة ، وكذلك غير نافع عن ابن عمر ، وغير هذا عن النبي . ، فهي زيادة منكرة ؛ بل باطلة . ومثلها زيادة ( مصر) في رواية ابن عساكر (١ / ١٢٤) بلفظ: (( فقال رجل : يا رسول الله ! العراق ومصر ؟ فقال : هناك ينبت قرن الشيطان ، وثم الزلازل والفتن )) . وفي إسناده محمد بن يزيد بن سنان عن يزيد أبيه . وكلاهما ضعيف . ٦٦١ ٥٨٠١ - ( تحريكُ الإصْبَع في الصَّلاةِ مذْعرَةٌ للشيطان ) . ضعيف جداً. أخرجه الروياني في ((مسنده)) ( ق ٢٤٩ / ٢)، والبيهقي في ((سننه)) (٢ / ١٣٢)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢٨١) من طريق محمد بن عمر الواقدي : نا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . وقال البيهقي : « تفرد به الواقدي ، وليس بالقوي )) . قلت : هو أسوأ مما قال ؛ فإنه متروك متهم ، وقد خولف في متنه ؛ فقال الإمام أحمد (٢ / ١١٩): ثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري : ثنا كثير بن زيد به . بلفظ : كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ، وأشار بإصبعه ، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﴿ يٍ : ((لهي أشد على الشيطان من الحديد )). يعني : السبابة . وأخرجه البزار في ((مسنده)) (١ / ٢٧٢ / ٥٦٣ - الكشف) ، وأبو جعفر البختري في ((الأمالي)) ( ق ٦٠ / ١)، والطبراني في ((الدعاء)) (ص ٧٣ /١)، والمقدسي في «السنن» ( ق ١٢ / ٢) . وقال البزار: « تفرد به کثیر بن زيد )» . قلت: وهو مختلف فيه ، وقال الهيثمي (٢ / ١٤٠): (( وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره )) . ٦٦٢ قلت : واقتصاره على ذكر توثيق ابن حبان قد يشعر أنه لم يوثقه من هو أعلى طبقة وأرضى علماً! وليس كذلك ؛ فقد وثقه ابن معين في رواية ، وابن عمار الموصلي ، وقال أحمد: ما أرى به بأساً . وضعفه آخرون . فهو حسن الحديث إذا لم يخالف . هذا ؛ وقال البيهقي عقب حديث الترجمة : (( ورُوِّينا عن مجاهد أنه قال: تحريك الرجل إصبعه في الجلوس في الصلاة مقمعة للشيطان )) . فلعل هذا أصل الحديث ، أخطأ الواقدي فرفعه ، إن لم يتعمده . والله سبحانه وتعالى أعلم . والتحريك ثابت في حديث وائل بن حُجْرِ مِنْ فِعْلِهِ :﴿﴿ في (( السنن)) و((صحيح ابن خزيمة)) و((ابن حبان)) وغيرهما، وهو مخرج في ((صفة الصلاة)) وغيره بلفظ : ((فرأيتُهُ يحرِّكُها يدعو بها )). وأما قول البيهقي : ويحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة فيها ، لا تكرير تحريكها ، فيكون موافقاً لرواية ابن الزبير. والله تعالى أعلم )). قلت : هذا الاحتمال غير متبادر ، وحديث ابن الزبير : (( ... لا يحركها))؛ منكر، أو شاذ - على الأقل -، كما هو مبين في غير موضع . ٦٦٣ ٥٨٠٢ - ( يا شَيبُ! امحُ كُلَّ صُورَة فيها إلا ما تحتَ يدي، فَرَفَعَ يدَهُ عن عيسى وأُمِّهِ ) . منكر. أخرجه الروياني في (( مسنده)) ( ق ٢٦٦ / ١) من طريق ابن جريج قال : أخبرني بعض الحجبة عن نافع بن عبد الله عن شيبة بن عثمان قال : قال رسول الله # ## : فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ نافع بن عبد الله ؛ أظنه نافع بن هرمز المترجم في (( اللسان )) ترجمة سيئة ؛ فقد قال : ((نافع بن عبد الله ، أو ابن عبد الواحد ؛ هو نافع بن هرمز، يأتي)) . ثم ترجمه هناك ، ومما جاء فيها : (( ضعفه أحمد وجماعة ، وكذبه ابن معين مرة ، وقال أبو حاتم : متروك ذاهب الحديث . وقال النسائي: ليس بثقة)) . ثم ساق له تبعاً لأصله أحاديث مما أنكر عليه ، ثم قال : (( وسماه ابن عدي في رواية : نافع بن عبد الله ، وقال ابن عدي : الضُّعْفُ على رواياته بيِّن)). وهذه الرواية متنها غير هذا ، وهو الآتي بعده . ثم إن الراوي عنه : الحجبي ، لم يسم ؛ فهو مجهول . ٥٨٠٣ - (لو أُذنَ اللهُ السماوات والأرض أَنْ يتكَلَّمَا؛ لَبَشْرَتَا صَائمي رمضَانَ بالجنةِ ) . موضوع. ذكره السيوطي في (( الجامع الكبير)) من رواية الخطيب في ((المتفق)) ٦٦٤ عن أبي هدبة عن أنس . قلت : وسكت عنه ! فأساء ؛ لأن أبا هدبة مشهور بأنه كذاب وضاع ، وبخاصة أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات من ثلاثة طرق - هذه أولها -، وقال : (( هذا حديث لا يصح ، والمتهم به إبراهيم بن هدبة ، قال ابن عدي : حدث عن أنس بالبواطيل . وقال ابن حبان: دجال من الدجالين، يضع على أنس ... )). وأقره السيوطي في (( اللآلي)) (٢ / ١٠٣)، وقال: ((ابن هدبة كذاب)). والطريق الثاني : عن عبد السلام بن عبد الله المذحجي : حدثنا أبو عمرو عن أنس به . أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٦٨)، ومن طريقه ابن الجوزي. وقال العقيلي - وأقره ابن الجوزي - : ((إسناد مجهول، [وحديث] غير محفوظ)). وقال الذهبي في ((الميزان)): ((عبد السلام؛ لا يدرى من هو ، ولا شيخه)). وسقطت هذه الترجمة من ((اللسان))، وليس لها ذكر في (( التهذيب)). وأما الطريق الثالث : فهو من رواية نافع بن عبد الله عن أنس به . أخرجه ابن عدي في ترجمة نافع السلمي أبي هرمز (٧ / ٢٥١٣) بسند صحيح عنه . فهو آفته ، وقد عرفت أنه متروك متهم من الحديث الذي قبله ، وقال ابن الجوزي - ووافقه السيوطي - : ٦٦٥ (( والظاهر أنه سرقه من إبراهيم)). ٥٨٠٤ - ( يقُولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ابنَ آدمَ ! فَرِّغْ مِنْ كَنْزِكَ عندِي ، ولا حَرَقَ ولا غَرِقَ ولا سَرِقَ ، أُوَفِيكَهُ أحوجَ ما تكونُ إليه ). ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢٢ - باب ق ١٥١ / ٢) بالسند الصحيح عن الحسن قال: قال رسول الله :﴿ يروي ذلك عن ربه عز وجل أنه يقول : ... فذكره ، وقال : ((هذا مرسل)). قلت : والمراسل ضعيف عند المحدثين ، وبخاصة مرسل الحسن البصري ؛ فقد قال بعض الأئمة : ((مراسيل الحسن البصري كالريح)) . وهذا الحديث كأنه أصل ما اشتهر عند العامة في سوريا من قولهم : ( المال الحلال لا بِانْحِرِقْ ولا بِأنْسِرِقْ! ) . وهو على إطلاقه منكر؛ مخالف لقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بشيءٍ من الخَوْفِ والجوع ونَقْصٍ مِنَ الأموالِ والأنْفُسِ والثمراتِ ... ﴾ الآية. ٥٨٠٥ - ( تَحِلُّ الصَّدَقَةُ مِنْ ثلاثٍ: مِنَ الإمام الجامع ، ومِنْ ذي الرَّحِمِ لِرَحِمِهِ ، ومِنَ التاجِرِ المُكْنِزِ ) . ضعيف جداً . أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( ٢٢ - باب ق ١٨٢ / ٢) من طريق يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن أبي عثمان عن ثوبان مرفوعاً . : ٦٦٦ قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته يزيد بن ربيعة ، وهو الرحبي ؛ وهو متروك شديد الضعف؛ كما تقدم بيانه تحت أحاديثه المتقدمة برقم ( ٣١٠، ١٠٨٣، ١١٨٧، ١٣٨٤ ) . والحديث؛ مما بَيَّضَ له السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٩٦ - ١٢٤٢٤)! وتبعته اللجنة القائمة على طبعه ! ٥٨٠٦ - (تَحَفَّظُوا مِنَ الأرض؛ فإنَّها أُمْكُمْ، وإنهُ ليسَ أَحَدٌ عَامِلٌ عليها خَيراً أو شراً إلا وهي مُخْبِرَة ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ٦١ / ٤٥٩٦) من طريق ابن لهيعة : حدثني الحارث بن يزيد : أنه سمع ربيعة الجرشي يقول : إن رسول الله ﴿ قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الأولى : ابن لهيعة ؛ لسوء حفظه . والأخرى : ربيعة الجرشي - وهو ابن عمرو . ويقال : ابن الغاز -؛ مختلف في صحبته ، وثقه الدارقطني وغيره . وهذا؛ والشطر الأول منه منكر عندي ، ولعله من حفظ ابن لهيعة ؛ فإنه مخالف لحديث سلمان مرفوعاً بلفظ : ((تمسحوا بالأرض ؛ فإنها بكم برة)). وهو مخرج في (( الصحيحة)) ( ١٧٩٧ ). ٦٦٧ والشطر الثاني منه كأنه مقتبس من قوله تعالى : ﴿ إذا زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض أثقالها . وقال الإنسان ما لها . يومئذ تحدث أخبارها . بأن ربك أوحى لها ﴾ ، وانظر الحديث المتقدم (٤٨٣٤). ٥٨٠٧ - ( مَنْ سُئِلَ بِاللهِ فَأَعْطَى؛ كُتِبَ له سبعُونَ حَسَنَةً ). ضعيف. أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (٢٢ - باب / ١٨٦ / ٢) من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن يعقوب بن عاصم عن عبد الله بن عمرو - قال : ولا أعلم إلا أنه رفعه -: ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن الطائفي قال فيه الذهبي في (( الكاشف )) : ((فيه لين ، وقد وثّق له في (م) حديث واحد)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق ، يخطئ من حفظه)). وذكر أيضاً أنه من رجال مسلم ، فأوهم أنه احتج به ! ولیس کذلك ؛ فقد ذكر في أصله (( تهذيب التهذيب)) أنه ليس له في ( م) إلا حديث واحد متابعة. وكذلك ذكر الذهبي في (( الميزان))، وهذا مما ينبغي أن يقيد به كلامه المتقدم في ( الكاشف » ! وأما قول الحافظ في يعقوب بن عاصم هذا - وهو الثقفي -: ((مقبول))! فهو مرفوض منه ؛ لأنه تقصير في حقه ؛ فإنه مع إخراج مسلم له ، وتوثيق ابن ٦٦٨ حبان إياه ؛ روى عنه جماعة من الثقات ، فمثله لا ينبغي التوقف في توثيقه ، ولذا؛ قال الذهبي في (( الكاشف )) فيه : (( ثقة)). وهو من الأمثلة الكثيرة التي ذكرت بعضها - في الرد على بعض من ضعف حديث العجن من المعاصرين -: أن من روى عنه جمع من الثقات ، فَمَحلّهُ الصدق ؛ حتى يتبين أن فيما رواه نكارة ، ولو لم يوثقه ابن حبان ، ذكرت هناك عشرة أمثلة كشواهد لهذا، فليراجعها من شاء في ((تمام المنة)) ؛ فإنها مسألة هامة قد لا يجدها القراء في مكان آخر . ( تنبيه): وقع في متن ((الجامع الصغير)) (هب - عن ابن عمر). وفي شرحه (( فيض القدير)): ( ابن عمرو)، وكذا في ((الجامع الكبير))، وهو الصواب الموافق لما في ((الشعب)). ثم إن المناوي أعله في ((فيضه)) بالطائفي ، وأما في (( تيسيره))؛ فقال : (( ... بإسناد صحيح))! وهذا من أوهامه الكثيرة ، وقد سبق التنبيه على جملة كبيرة منها . ٥٨٠٨ - ( ما اسْتَوْدَعَ اللهُ عبداً عقلاً؛ إلا اسْتَنْقذَهُ بهِ يوماً ما ) . ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ١٨٠)، والديلمي في ((مسنده)) (٣ / ٣٣ / ١) من طريق أبي حذيفة أحمد بن إسماعيل السهمي: ثنا حاتم بن إسماعيل عن سلمة بن وردان عن أنس مرفوعاً . وقال ابن عدي : ٦٦٩ ((لا أعرف يرويه غير أبي حذافة هذا، وحدث عن مالك وغيره بالبواطيل )). قلت : له طريق أخرى عند الديلمي بسنده عن إبراهيم بن أحمد المقرئ : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل المدني عن سلمة به ؛ إلا أنه قال : ((علماً)) مكان: ((عقلاً)). قلت : وإسحاق هذا؛ لم أعرفه ، وإبراهيم بن إسماعيل المدني ؛ اثنان : أحدهما : أبو إسماعيل المدني . والآخر : أبو إسحاق المدني . وكلاهما ضعيف ، ولعل الأقرب هذا الآخر ؛ لتكنيه باسم إسحاق الراوي عنه ، والله أعلم . ثم إن مدار الطريقين على سلمة بن وردان ، وهو ضعيف . ( تنبيه): وقع الحديث في (( الكامل)) بلفظ: (( ما استودع الله عبدٌ خلقاً ... ))! فهذا مثال آخر من تحقيقات اللجنة المختصة ! وانظر الحديث الذي قبله . ٥٨٠٩ - ( فَضْلُ ثيابِكَ على الأَدِ صَدَقَةٌ ) . منكر. أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (١ / ١٧٩) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب : ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال ابن عدي : (( هذا حديث منكر ، لا يرويه غير أحمد بن محمد بن أيوب وحدث عن أبي ٦٧٠ بكر بن عياش بالمناكير )) وهو مع هذا صالح الحديث ليس بمتروك)) . وكذا قال أبو حاتم لما قيل فيه : ثقة هو ؟ قال : ((روى عن أبي بكر بن عياش أحاديث منكرة)). وقال الحافظ في ((التقريب)): (( صدوق، كانت فيه غفلة، لم يدفع بحجة . قاله أحمد)). قلت : فالظاهر أن المناكير التي أشار إليها ابن عدي إنما هي من غفلته ، وليست من كذبه ، وإن كان بعضهم رماه به . والله سبحانه وتعالى أعلم . ( تنبيه): وقع الحديث في ((الكامل)) بلفظ (١): ((فضل بيانك عن الأرحم غنم صدقة )) . وهذا كما يرى القراء كلام لا يمكن أن يفهم أحد منه شيئاً ، ومع ذلك لا يخجل الناشر من أن يغرر القراء ويوهمهم أن لديه لجنة من المحققين وتحت إشرافه ! وهذا مثال واحد من مئات الأمثلة تضحك منها الثكلى ، فيطبع على الوجه الأول من کل مجلد : ((تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المختصين بإشراف الناشر)» ! ما شاء الله ! - وإنا لله وإنا إليه راجعون - على هذه الحالة التي وصل إليها بعض الناشرين من الجشع والطمع على جمع المال من أي سبيل مشروع أو غير مشروع! وصدق رسول الله ﴿ إذ قال : (( يأتي على الناس زمان ما يبالي الرجلُ مِنْ أين أصاب المال ؛ من حلال أو حرام)) . (١) واللفظ المذكور أعلاه نقلته من («الميزان)). ٦٧١ رواه البخاري وغيره . ٥٨١٠ - (إِنَّ كَثْرَةَ الأكْلِ شُؤْمٌ ) . ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٢٤٣ - ٢٤٤) في ترجمة إبراهيم بن هراسة أبي إسحاق الشيباني ؛ من طريق علي بن الجعد : ثنا أبو إسحاق - أظنه قال : الشيباني - عن يعقوب بن محمد بن طحلاء عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة : أن رسول الله ◌َّة أراد أن يشتري غلاماً، فألقى بين يديه تمراً، فأكل الغلام وأكثر، فقال رسول الله :﴿ٍ :... فذكره . فأمر بردِّه. ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ( ق ١٦١ / ١)، وقال تبعاً لابن عدي : ((وأبو إسحاق الشيباني هذا هو إبراهيم بن هراسة ، كناه علي بن الجعد ؛ لضعفه ، ولئلا يعرف! ولا أعلم يرويه غيره ، وقد ضعفه الناس ، والضعف على روایاتہ بین )» . قلت : وهو متروك الحديث ؛ كما قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٤٣) عن أبيه ، وكذبه بعضهم. فقول السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢٣٣٩ - ٦٨٢٥) بعد أن عزاه للبيهقي فقط : (( وضعف)). تقصیر حكماً وتخريجاً ، كما هو ظاهر . ٦٧٢ ٥٨١١ - ( السُّجُودُ على سَبْعِ: الْجَبْهَةِ والعَيْنَيْنِ والكَفَّيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ وصُدُورِ القَدَمَيْنِ ، فَمَنْ لم يُمَكِّنْ شيئاً منه مِنَ الأرضِ ؛ أَحْرَقَهُ الله بالنَّارِ). موضوع. أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (١ / ٢٦٦) من طريق إبراهيم ابن نافع : ثنا عمر بن موسى بن وجيه عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . أورده في ترجمة إبراهيم بن نافع أبي إسحاق الجلاب ، وقال فيه : (( منكر الحديث عن الثقات وعن الضعفاء)). قلت : وشيخه عمر بن موسى ؛ هو ممن يضع ؛ كما قال ابن عدي وغيره ، فهو الآفة . والحديث ؛ عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للدارقطني في ((الأفراد )) عن ابن عمر. وبيض له المناوي في ((شرحيه)) !! ٥٨١٢ - (نهى عن قَتْل الخفّاش والخطّاف؛ لأنهُمَا كانا يُطْفئان النارَ عَنْ بيتِ المقْدِسِ حين أُحْرِقَ ). موضوع . أخرجه ابن عدي (٢ / ٧٨٦) من طريق حمزة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . وقال : (( حمزة بن أبي حمزة النصيبي ؛ يضع الحديث )). وذكر نحوه ابن حبان والبيهقي ؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث المتقدم برقم ( ٦١). ٦٧٣ وقد روي مختصراً مرسلاً بلفظ : « نھی عن قتل الخطاطيف ). وهو مخرج في (( إرواء الغليل )) ( ٢٤٩١ )؛ دون حديث حمزة هذا، وقد أشار إليه البيهقي ؛ كما كنت نقلته عنه هناك ، وقال فيه : ((كان يُرمى بالوضع )). ولم أكن قد وقفت على لفظه وإسناده ، فلما وقفت عليه بادرت إلى إخراجه . والله الموفق . ٥٨١٣ - (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَكُنْ بِينَ يَدَيْهِ ما يَسْتُرُهُ؛ فَلْيَخُطُّ خَطاً ، ولا يضرُّه ما مَرَّ بينَ يدَيْهِ ). ضعيف(*) . أخرجه أبو داود والطیالسي في « مسنده » ( ٢٥٩٢ ) : حدثنا همام عن أيوب بن موسى عن ابن عم لهم كان يكثر أن يحدثهم عن أبي هريرة أن * قال :... فذكره . النبي قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علته ابن العم هذا ؛ فإنه لم يسم ، فهو مجهول العين . وأيوب بن موسى ؛ إن كان هو الغافقي ؛ فإنه من هذه الطبقة ، فهو ثقة عند ابن معين وابن حبان ، وروى عنه جماعة من الثقات ، ومع ذلك؛ بيض له الذهبي في ((الكاشف))، وقال الحافظ في ((التقريب)): (٤) وانظر تضعيف الشيخ - رحمه الله - له أيضاً في كتابه: ((تمام المنة)) (ص ٣٠٠ - ٣٠١). . ( الناشر) . ٦٧٤ (( مستور )) . وإن كان غيره ؛ فلم أعرفه . وهمام : هو ابن يحيى البصري ، وهو ثقة من رجال الشيخين . والخلاصة : أن علة هذا الإسناد شيخ أيوب الذي لم يسم ، وقد سماه إسماعيل بن أمية في روايته عن أبي عمرو بن محمد بن حريث : أنه سمع جده حريثاً يحدث عن أبي هريرة به . أخرجه أبو داود وغيره . وقد اضطرب الرواة على إسماعيل هذا في إسناده اضطراباً شديداً على وجوه شرحتها في ((ضعيف أبي داود)) (١٠٧ - ١٠٨)، ولذلك ؛ ضعفه جمعٌ من الأئمة وغيرهم ؛ بل قال الإمام مالك : ((الخط باطل)). فلا نعيد الكلام هنا ، والشاهد منه أن حريثاً هذا مجهول ، وكذلك حفيده أبو عمرو؛ كما في (( التقريب)) للحافظ ، فالعجب منه كيف تغاضى عن هذه العلة الواضحة فحسّن الحديث في (( بلوغ المرام )» قائلاً: (( وصححه ابن حبان ، ولم يصب من زعم أنه مضطرب ، بل هو حسن )) ! وأقول : أنى له الحسن وفيه المجهولان باعترافه ! هذا لو سلمنا بأنه غير مضطرب ، وقد أعله به شيخه الحافظ العراقي ، ومن قبله ابن الصلاح وغيرهما ؛ كما تراه مبيناً في المصدر المذكور آنفاً . وقد شرح الحافظ وجهة نظره في نفي الاضطراب في كتابه (( النكت على ابن الصلاح)) (٢ / ٧٧٢ - ٧٧٤) بما لا فائدة كبرى من نقله ومناقشته ؛ لكن المهم منه قوله : ٦٧٥ (( ( تنبيه ): قول ابن عيينة لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث ، ولم يجئ إلا من هذا الوجه ))؛ فيه نظر؛ فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري ، وفي إسناده أبو هارون العبدي ، وهو ضعيف )) ! قلت : وهذا منه عجب أيضاً من ناحيتين : الأولى: أنه ألان القول في العبدي هذا ، واسمه عمارة بن جوين -، وهو أسوأ مما ذكر؛ فقد قال فيه في (( التقريب)): (( مشهور بكنيته ، متروك، ومنهم من كذبه)). والأخرى : أنه يعلم أن من شرط الشاهد أن لا يشتد ضعفه ، وهذا مفقود هنا كما ترى . على أنه قد روى معمر عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال : (( كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة ، أو قال : كان أحدنا يستتر بالسهم والحجر في الصلاة)). وروی جعفر بن سليمان عنه قال : قلت لأبي سعيد الخدري : ما يستر المصلي ؟ قال : مثل مؤخرة الرحل ، والحجر يجزئ ذلك ، والسهم تغرزه بين يديك )) . أخرجهما عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ / ١٣ - ١٤). ثم قال الحافظ: (( ثم وجدت له شاهداً آخر - وإن كان موقوفاً - أخرجه مسدد في (( مسنده الكبير)) قال : ثنا هُشَيْم : ثنا خالد الحذاء عن إياس بن معاوية عن سعيد بن جبير قال : ٦٧٦ (( إذا كان الرجل يصلي في فضاء ؛ فليركز بين يديه شيئاً؛ فإن لم يكن معه شيء ؛ فليخط خطاً في الأرض )) . (( رجاله ثقات)). قلت: فيه أولاً: الصواب بأن يقال فيه: ((مقطوع))؛ لأنه موقوف على التابعي ؛ كما هو معروف في علم المصطلح . وثانياً : هو أن يكون علة في الحديث أقرب من أن يكون شاهداً له ؛ لأنه لو كان موقوفاً على صحابي الحديث ؛ لكان علة ظاهرة فيه ، فكيف به وهو مقطوع ؟! فتأمل . على أنه قد روي عن أبي هريرة موقوفاً كوجه من وجوه الاضطراب فيه ؛ ولكنه وجه مرجوح ، كما بينته هناك . ثم قال الحافظ : (( ولهذا صحح الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما )). قلت : تساهلهما في التصحيح والتوثيق مما لا يخفى على طلاب هذا العلم ؛ فضلاً عن الحافظ ! هذا إذا لم يكن هناك علة ظاهرة تدفع التصحيح ، فكيف بها وهي قائمة باعتراف الحافظ كما سبق؟! على أن عزوه للحاكم فيه نظر؛ فإننا لم نره في (( مستدركه)) - وهو المقصود عند إطلاق العزو إليه - بعد مزيد البحث عنه فيه ، ولا جاء ذكره في فهرسته الذي وضعه المعاصرون . ثم قال الحافظ : (( وذلك مقتض لثبوت عدالته عند من صححه ، فما يضره مع ذلك أن لا ٦٧٧ ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته . والله تعالى أعلم )). أقول : الشطر الأول من هذا الكلام مسلّم لا غبار عليه ، ولكن ذلك مما لا ينفق في النقاش العلمي القائم على قواعد علم الحديث ؛ لما سبق بيانه آنفاً من تساهل ابن حبان والحاكم . وأما الشطر الثاني منه ؛ فجوابنا عليه : نعم؛ لا يضر ذلك إذا عرفت ذاته ؛ ولكنها فرضية تخالف واقع الراوي ؛ بل الراويين ؛ فإنهما مجهولان حتى عند الحافظ كما تقدم . فسامحه الله ! لقد كان بحثه حول هذا الحديث على خلاف ما نعهده منه من العلم والتحقیق ، حتى لكأنه ابن حجر آخر ! وجاء من بعده الشيخ الغماري: أحمد، فأخرجه في كتابه: (( الهداية في تخريج أحاديث البداية)) (٢ / ٣٩٢ - ٣٩٣) تخريجاً مختصراً جداً، يُحْسِنُ كثيرٌ من الطلبة خيراً منه ، وقال عقبه مغتراً بتحسين الحافظ له : (( وصححه ابن حبان وغيره ، وحسنه الحافظ ، وضعفه بعض المتقدمين ؛ لصورة الاضطراب الواقع في إسناده ؛ لكنه عند الطيالسي من وجه آخر . والحديث صحیح كما قال ابن حبان )) ! كذا قال ! وأظن أنه - كغيره - لم يعط لهذا البحث حقه من المراجعة والتحقيق ، وإلا ؛ لما خفي عليه - على الأقل - الجهالة التي في سند ابن حبان، ومن قرنهم معه ، وتشبثه بالوجه الآخر عند الطيالسي لا يفيده شيئاً؛ لجهالة تابعيه ، الذي يمكن أن يكون هو عين حريث الذي في طريق الآخرين كما تقدم . ٦٧٨ وإن فرض أنه غيره ؛ فلا يقوي أحدهما الآخر؛ لاحتمال أن تعود روايتهما إلى أحدهما ، أعني : أن يكون أحدهما رواه عن الآخر . فاغتنم هذا التحقيق ؛ فإنك قد لا تراه في مكان آخر ، والله تعالى هو الموفق . ٥٨١٤ - ( عَلَّى في فَضَاءٍ لَيسَ بينَ يدَيْهِ شَيءٌ). ضعيف. أخرجه أحمد (١ / ٢٢٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٢٧٨)، وأبو يعلى (٢٦٠١)، والبيهقي في «سننه)) (٢ / ٢٧٣) من طريق أبي معاوية عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن يحيى الجزار عن ابن عباس رضي الله عنه: أن رسول الله عَظمية صلى ... فذكره . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٦٣): ((رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطاة ، وفيه ضعف )). وفاته أنه رواه الطبراني أيضاً؛ أخرجه في (( الكبير)) (١٢ / ١٤٩ / ١٢٧٢٨ ) من طريق أبي شهاب عن الحجاج به . وابن أرطاة؛ قال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)). وقد تابعه شعبة بن الحجاج ؛ لكنه خالفه في إسناده ومتنه ؛ فقال الطيالسي في ((مسنده)) (٢٧٦٢) : حدثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن صهيب - قلت : مَنْ صهيب ؟ قال : رجل من أهل البصرة - عن ابن عباس: وهو أنه كان على حمار هو وغلام من بني هاشم ، فمر بين يدي النبي ٦٧٩ يصلي ، فلم ينصرف لذلك )). ومن هذا الوجه أخرجه أحمد والنسائي والطحاوي ، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود)) (٧١٠)، وبينت هناك أنه صحيح الإسناد ، وأن لشعبة فيه شيخاً آخر يرويه عن عمرو بن مرة عن يحيى الجزار قال : قال ابن عباس ... فذكره نحوه لم يذكر صهيباً في إسناده ، وأزيد هنا فأقول : وهكذا رواه علي بن الجعد في ((حديثه)) (١ / ٢٨٨ / ٩٢)، ومن طريقه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ٣١١ / ٢٤٢٣)؛ إلا أنه زاد في آخره : (( قال رجل لشعبة : كان بين يديه عَنَزَة؟ قال: لا)). ولم يذكر فيه أبو يعلى: (( لشعبه)). قلت : وفي ثبوت هذه الزيادة عن شعبة نظر ؛ بل هي شاذة ؛ لتفرد ابن الجعد بها دون الطرق المشار إليها آنفاً عن شعبة . ومثلها : رواية سليمان بن حرب عن شعبة بإسناده الصحيح المذكور آنفاً ؛ بل رواه كذلك علي بن الجعد نفسه في مكان آخر من (حديثه)) (١ / ٣١٤ / ١٦٣): أخبرنا به . موصولاً بذکر صهيب فيه ؛ دون الزيادة . ولعل أصل هذه الزيادة ما رواه منصور بن المعتمر عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء - وهو صهيب المتقدم .... فذكر الحديث بلفظ: (( يصلي بالناس في أرض خلاء)). أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما))، وغيرهما ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) أيضاً، وليس عنده هذا اللفظ ، وليس فيه نفي السترة والعنزة ٦٨٠