النص المفهرس

صفحات 661-680

ويظهر أن التحريف المشار إليه قديم ؛ فإنه كذلك رواه ابن عساكر أيضاً من
طريق الروياني ، فلعل الخطأ من شيخه أبي إسحاق إبراهيم بن منقذ؛ فإني لم
أعرفه .
وعبد الرحمن بن عطاء: هو ابن كعب؛ قال ابن حبان في ((الثقات)) (٧ /
٧١ ) :
(( مصري ، أصله من المدينة ، يعتبر حديثه إذا روى عن غير عبد الكريم بن
أمية)) . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه :
(( شيخ مديني)).
ففي كلامهما إشارة قوية إلى أنه يستشهد به ، ولا يحتج به ، وقد فرقا بين هذا
وبين عبد الرحمن القرشي الراوي عن محمد بن جابر بن عبد الله خلافاً للبخاري
والنسائي وابن سعد؛ كما في (( التهذيب)) ؛ لكنه قرن معهم ابن حبان ! وهذا وهم
منه؛ فإنه ذكر الثاني في مكان آخر من ((ثقاته)) (٧ / ٨٠).
ثم إن الحديث الصحيح؛ أخرجه ابن عساكر (١ / ١١٩ - ١٢٨) من طرق
عن نافع به ؛ دون الزيادة ، وكذلك غير نافع عن ابن عمر ، وغير هذا عن النبي
. ، فهي زيادة منكرة ؛ بل باطلة .
ومثلها زيادة ( مصر) في رواية ابن عساكر (١ / ١٢٤) بلفظ:
(( فقال رجل : يا رسول الله ! العراق ومصر ؟ فقال : هناك ينبت قرن الشيطان ،
وثم الزلازل والفتن )) .
وفي إسناده محمد بن يزيد بن سنان عن يزيد أبيه . وكلاهما ضعيف .
٦٦١

٥٨٠١ - ( تحريكُ الإصْبَع في الصَّلاةِ مذْعرَةٌ للشيطان ) .
ضعيف جداً. أخرجه الروياني في ((مسنده)) ( ق ٢٤٩ / ٢)، والبيهقي
في ((سننه)) (٢ / ١٣٢)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢٨١) من طريق
محمد بن عمر الواقدي : نا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . وقال
البيهقي :
« تفرد به الواقدي ، وليس بالقوي )) .
قلت : هو أسوأ مما قال ؛ فإنه متروك متهم ، وقد خولف في متنه ؛ فقال الإمام
أحمد (٢ / ١١٩): ثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري : ثنا كثير بن زيد
به . بلفظ :
كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ، وأشار
بإصبعه ، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﴿ يٍ :
((لهي أشد على الشيطان من الحديد )). يعني : السبابة .
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (١ / ٢٧٢ / ٥٦٣ - الكشف) ، وأبو جعفر
البختري في ((الأمالي)) ( ق ٦٠ / ١)، والطبراني في ((الدعاء)) (ص ٧٣ /١)،
والمقدسي في «السنن» ( ق ١٢ / ٢) . وقال البزار:
« تفرد به کثیر بن زيد )» .
قلت: وهو مختلف فيه ، وقال الهيثمي (٢ / ١٤٠):
(( وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره )) .
٦٦٢

قلت : واقتصاره على ذكر توثيق ابن حبان قد يشعر أنه لم يوثقه من هو أعلى
طبقة وأرضى علماً! وليس كذلك ؛ فقد وثقه ابن معين في رواية ، وابن عمار
الموصلي ، وقال أحمد: ما أرى به بأساً . وضعفه آخرون . فهو حسن الحديث إذا لم
يخالف .
هذا ؛ وقال البيهقي عقب حديث الترجمة :
(( ورُوِّينا عن مجاهد أنه قال: تحريك الرجل إصبعه في الجلوس في الصلاة
مقمعة للشيطان )) .
فلعل هذا أصل الحديث ، أخطأ الواقدي فرفعه ، إن لم يتعمده . والله سبحانه
وتعالى أعلم .
والتحريك ثابت في حديث وائل بن حُجْرِ مِنْ فِعْلِهِ :﴿﴿ في (( السنن))
و((صحيح ابن خزيمة)) و((ابن حبان)) وغيرهما، وهو مخرج في ((صفة الصلاة))
وغيره بلفظ :
((فرأيتُهُ يحرِّكُها يدعو بها )).
وأما قول البيهقي :
ويحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة فيها ، لا تكرير تحريكها ، فيكون
موافقاً لرواية ابن الزبير. والله تعالى أعلم )).
قلت : هذا الاحتمال غير متبادر ، وحديث ابن الزبير :
(( ... لا يحركها))؛ منكر، أو شاذ - على الأقل -، كما هو مبين في غير
موضع .
٦٦٣

٥٨٠٢ - ( يا شَيبُ! امحُ كُلَّ صُورَة فيها إلا ما تحتَ يدي، فَرَفَعَ يدَهُ
عن عيسى وأُمِّهِ ) .
منكر. أخرجه الروياني في (( مسنده)) ( ق ٢٦٦ / ١) من طريق ابن جريج
قال : أخبرني بعض الحجبة عن نافع بن عبد الله عن شيبة بن عثمان قال : قال
رسول الله # ## : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ نافع بن عبد الله ؛ أظنه نافع بن هرمز
المترجم في (( اللسان )) ترجمة سيئة ؛ فقد قال :
((نافع بن عبد الله ، أو ابن عبد الواحد ؛ هو نافع بن هرمز، يأتي)) .
ثم ترجمه هناك ، ومما جاء فيها :
(( ضعفه أحمد وجماعة ، وكذبه ابن معين مرة ، وقال أبو حاتم : متروك ذاهب
الحديث . وقال النسائي: ليس بثقة)) .
ثم ساق له تبعاً لأصله أحاديث مما أنكر عليه ، ثم قال :
(( وسماه ابن عدي في رواية : نافع بن عبد الله ، وقال ابن عدي : الضُّعْفُ
على رواياته بيِّن)).
وهذه الرواية متنها غير هذا ، وهو الآتي بعده .
ثم إن الراوي عنه : الحجبي ، لم يسم ؛ فهو مجهول .
٥٨٠٣ - (لو أُذنَ اللهُ السماوات والأرض أَنْ يتكَلَّمَا؛ لَبَشْرَتَا صَائمي
رمضَانَ بالجنةِ ) .
موضوع. ذكره السيوطي في (( الجامع الكبير)) من رواية الخطيب في ((المتفق))
٦٦٤

عن أبي هدبة عن أنس .
قلت : وسكت عنه ! فأساء ؛ لأن أبا هدبة مشهور بأنه كذاب وضاع ، وبخاصة
أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات من ثلاثة طرق - هذه أولها -، وقال :
(( هذا حديث لا يصح ، والمتهم به إبراهيم بن هدبة ، قال ابن عدي : حدث
عن أنس بالبواطيل . وقال ابن حبان: دجال من الدجالين، يضع على أنس ... )).
وأقره السيوطي في (( اللآلي)) (٢ / ١٠٣)، وقال:
((ابن هدبة كذاب)).
والطريق الثاني : عن عبد السلام بن عبد الله المذحجي : حدثنا أبو عمرو
عن أنس به .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٦٨)، ومن طريقه ابن الجوزي. وقال
العقيلي - وأقره ابن الجوزي - :
((إسناد مجهول، [وحديث] غير محفوظ)). وقال الذهبي في ((الميزان)):
((عبد السلام؛ لا يدرى من هو ، ولا شيخه)).
وسقطت هذه الترجمة من ((اللسان))، وليس لها ذكر في (( التهذيب)).
وأما الطريق الثالث : فهو من رواية نافع بن عبد الله عن أنس به .
أخرجه ابن عدي في ترجمة نافع السلمي أبي هرمز (٧ / ٢٥١٣) بسند
صحيح عنه . فهو آفته ، وقد عرفت أنه متروك متهم من الحديث الذي قبله ، وقال
ابن الجوزي - ووافقه السيوطي - :
٦٦٥

(( والظاهر أنه سرقه من إبراهيم)).
٥٨٠٤ - ( يقُولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ابنَ آدمَ ! فَرِّغْ مِنْ كَنْزِكَ عندِي ، ولا
حَرَقَ ولا غَرِقَ ولا سَرِقَ ، أُوَفِيكَهُ أحوجَ ما تكونُ إليه ).
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢٢ - باب ق ١٥١ / ٢) بالسند
الصحيح عن الحسن قال: قال رسول الله :﴿ يروي ذلك عن ربه عز وجل أنه
يقول : ... فذكره ، وقال :
((هذا مرسل)).
قلت : والمراسل ضعيف عند المحدثين ، وبخاصة مرسل الحسن البصري ؛ فقد
قال بعض الأئمة :
((مراسيل الحسن البصري كالريح)) .
وهذا الحديث كأنه أصل ما اشتهر عند العامة في سوريا من قولهم :
( المال الحلال لا بِانْحِرِقْ ولا بِأنْسِرِقْ! ) .
وهو على إطلاقه منكر؛ مخالف لقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بشيءٍ من الخَوْفِ
والجوع ونَقْصٍ مِنَ الأموالِ والأنْفُسِ والثمراتِ ... ﴾ الآية.
٥٨٠٥ - ( تَحِلُّ الصَّدَقَةُ مِنْ ثلاثٍ: مِنَ الإمام الجامع ، ومِنْ ذي
الرَّحِمِ لِرَحِمِهِ ، ومِنَ التاجِرِ المُكْنِزِ ) .
ضعيف جداً . أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( ٢٢ - باب ق ١٨٢ /
٢) من طريق يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن أبي عثمان عن ثوبان مرفوعاً .
: ٦٦٦

قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته يزيد بن ربيعة ، وهو الرحبي ؛ وهو متروك
شديد الضعف؛ كما تقدم بيانه تحت أحاديثه المتقدمة برقم ( ٣١٠، ١٠٨٣،
١١٨٧، ١٣٨٤ ) .
والحديث؛ مما بَيَّضَ له السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٩٦ - ١٢٤٢٤)!
وتبعته اللجنة القائمة على طبعه !
٥٨٠٦ - (تَحَفَّظُوا مِنَ الأرض؛ فإنَّها أُمْكُمْ، وإنهُ ليسَ أَحَدٌ عَامِلٌ
عليها خَيراً أو شراً إلا وهي مُخْبِرَة ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ٦١ / ٤٥٩٦) من
طريق ابن لهيعة : حدثني الحارث بن يزيد : أنه سمع ربيعة الجرشي يقول : إن
رسول الله ﴿ قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : ابن لهيعة ؛ لسوء حفظه .
والأخرى : ربيعة الجرشي - وهو ابن عمرو . ويقال : ابن الغاز -؛ مختلف في
صحبته ، وثقه الدارقطني وغيره .
وهذا؛ والشطر الأول منه منكر عندي ، ولعله من حفظ ابن لهيعة ؛ فإنه
مخالف لحديث سلمان مرفوعاً بلفظ :
((تمسحوا بالأرض ؛ فإنها بكم برة)).
وهو مخرج في (( الصحيحة)) ( ١٧٩٧ ).
٦٦٧

والشطر الثاني منه كأنه مقتبس من قوله تعالى : ﴿ إذا زلزلت الأرض زلزالها .
وأخرجت الأرض أثقالها . وقال الإنسان ما لها . يومئذ تحدث أخبارها . بأن ربك
أوحى لها ﴾ ، وانظر الحديث المتقدم (٤٨٣٤).
٥٨٠٧ - ( مَنْ سُئِلَ بِاللهِ فَأَعْطَى؛ كُتِبَ له سبعُونَ حَسَنَةً ).
ضعيف. أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (٢٢ - باب / ١٨٦ / ٢) من
طريق محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن يعقوب بن عاصم عن
عبد الله بن عمرو - قال : ولا أعلم إلا أنه رفعه -: ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن الطائفي قال فيه
الذهبي في (( الكاشف )) :
((فيه لين ، وقد وثّق له في (م) حديث واحد)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق ، يخطئ من حفظه)).
وذكر أيضاً أنه من رجال مسلم ، فأوهم أنه احتج به ! ولیس کذلك ؛ فقد ذكر
في أصله (( تهذيب التهذيب)) أنه ليس له في ( م) إلا حديث واحد متابعة.
وكذلك ذكر الذهبي في (( الميزان))، وهذا مما ينبغي أن يقيد به كلامه المتقدم في
( الكاشف » !
وأما قول الحافظ في يعقوب بن عاصم هذا - وهو الثقفي -:
((مقبول))!
فهو مرفوض منه ؛ لأنه تقصير في حقه ؛ فإنه مع إخراج مسلم له ، وتوثيق ابن
٦٦٨

حبان إياه ؛ روى عنه جماعة من الثقات ، فمثله لا ينبغي التوقف في توثيقه ،
ولذا؛ قال الذهبي في (( الكاشف )) فيه :
(( ثقة)).
وهو من الأمثلة الكثيرة التي ذكرت بعضها - في الرد على بعض من ضعف
حديث العجن من المعاصرين -: أن من روى عنه جمع من الثقات ، فَمَحلّهُ
الصدق ؛ حتى يتبين أن فيما رواه نكارة ، ولو لم يوثقه ابن حبان ، ذكرت هناك
عشرة أمثلة كشواهد لهذا، فليراجعها من شاء في ((تمام المنة)) ؛ فإنها مسألة هامة
قد لا يجدها القراء في مكان آخر .
( تنبيه): وقع في متن ((الجامع الصغير)) (هب - عن ابن عمر). وفي
شرحه (( فيض القدير)): ( ابن عمرو)، وكذا في ((الجامع الكبير))، وهو الصواب
الموافق لما في ((الشعب)).
ثم إن المناوي أعله في ((فيضه)) بالطائفي ، وأما في (( تيسيره))؛ فقال :
(( ... بإسناد صحيح))!
وهذا من أوهامه الكثيرة ، وقد سبق التنبيه على جملة كبيرة منها .
٥٨٠٨ - ( ما اسْتَوْدَعَ اللهُ عبداً عقلاً؛ إلا اسْتَنْقذَهُ بهِ يوماً ما ) .
ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ١٨٠)، والديلمي في
((مسنده)) (٣ / ٣٣ / ١) من طريق أبي حذيفة أحمد بن إسماعيل السهمي:
ثنا حاتم بن إسماعيل عن سلمة بن وردان عن أنس مرفوعاً . وقال ابن عدي :
٦٦٩

((لا أعرف يرويه غير أبي حذافة هذا، وحدث عن مالك وغيره بالبواطيل )).
قلت : له طريق أخرى عند الديلمي بسنده عن إبراهيم بن أحمد المقرئ :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل المدني عن سلمة به ؛ إلا أنه قال :
((علماً)) مكان: ((عقلاً)).
قلت : وإسحاق هذا؛ لم أعرفه ، وإبراهيم بن إسماعيل المدني ؛ اثنان :
أحدهما : أبو إسماعيل المدني .
والآخر : أبو إسحاق المدني . وكلاهما ضعيف ، ولعل الأقرب هذا الآخر ؛
لتكنيه باسم إسحاق الراوي عنه ، والله أعلم .
ثم إن مدار الطريقين على سلمة بن وردان ، وهو ضعيف .
( تنبيه): وقع الحديث في (( الكامل)) بلفظ:
(( ما استودع الله عبدٌ خلقاً ... ))!
فهذا مثال آخر من تحقيقات اللجنة المختصة ! وانظر الحديث الذي قبله .
٥٨٠٩ - ( فَضْلُ ثيابِكَ على الأَدِ صَدَقَةٌ ) .
منكر. أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (١ / ١٧٩) من طريق أحمد بن
محمد بن أيوب : ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة
مرفوعاً . وقال ابن عدي :
(( هذا حديث منكر ، لا يرويه غير أحمد بن محمد بن أيوب وحدث عن أبي
٦٧٠

بكر بن عياش بالمناكير )) وهو مع هذا صالح الحديث ليس بمتروك)) . وكذا قال أبو
حاتم لما قيل فيه : ثقة هو ؟ قال :
((روى عن أبي بكر بن عياش أحاديث منكرة)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( صدوق، كانت فيه غفلة، لم يدفع بحجة . قاله أحمد)).
قلت : فالظاهر أن المناكير التي أشار إليها ابن عدي إنما هي من غفلته ، وليست
من كذبه ، وإن كان بعضهم رماه به . والله سبحانه وتعالى أعلم .
( تنبيه): وقع الحديث في ((الكامل)) بلفظ (١):
((فضل بيانك عن الأرحم غنم صدقة )) .
وهذا كما يرى القراء كلام لا يمكن أن يفهم أحد منه شيئاً ، ومع ذلك لا
يخجل الناشر من أن يغرر القراء ويوهمهم أن لديه لجنة من المحققين وتحت إشرافه !
وهذا مثال واحد من مئات الأمثلة تضحك منها الثكلى ، فيطبع على الوجه الأول
من کل مجلد :
((تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المختصين بإشراف الناشر)» !
ما شاء الله ! - وإنا لله وإنا إليه راجعون - على هذه الحالة التي وصل إليها بعض
الناشرين من الجشع والطمع على جمع المال من أي سبيل مشروع أو غير مشروع!
وصدق رسول الله ﴿ إذ قال :
(( يأتي على الناس زمان ما يبالي الرجلُ مِنْ أين أصاب المال ؛ من حلال أو
حرام)) .
(١) واللفظ المذكور أعلاه نقلته من («الميزان)).
٦٧١

رواه البخاري وغيره .
٥٨١٠ - (إِنَّ كَثْرَةَ الأكْلِ شُؤْمٌ ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٢٤٣ - ٢٤٤) في
ترجمة إبراهيم بن هراسة أبي إسحاق الشيباني ؛ من طريق علي بن الجعد : ثنا
أبو إسحاق - أظنه قال : الشيباني - عن يعقوب بن محمد بن طحلاء عن أبي
الرجال عن عمرة عن عائشة :
أن رسول الله ◌َّة أراد أن يشتري غلاماً، فألقى بين يديه تمراً، فأكل الغلام
وأكثر، فقال رسول الله :﴿ٍ :... فذكره . فأمر بردِّه.
ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ( ق ١٦١ / ١)،
وقال تبعاً لابن عدي :
((وأبو إسحاق الشيباني هذا هو إبراهيم بن هراسة ، كناه علي بن الجعد ؛
لضعفه ، ولئلا يعرف! ولا أعلم يرويه غيره ، وقد ضعفه الناس ، والضعف على
روایاتہ بین )» .
قلت : وهو متروك الحديث ؛ كما قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٤٣) عن أبيه ،
وكذبه بعضهم. فقول السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢٣٣٩ - ٦٨٢٥) بعد أن
عزاه للبيهقي فقط :
(( وضعف)).
تقصیر حكماً وتخريجاً ، كما هو ظاهر .
٦٧٢

٥٨١١ - ( السُّجُودُ على سَبْعِ: الْجَبْهَةِ والعَيْنَيْنِ والكَفَّيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ
وصُدُورِ القَدَمَيْنِ ، فَمَنْ لم يُمَكِّنْ شيئاً منه مِنَ الأرضِ ؛ أَحْرَقَهُ الله
بالنَّارِ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (١ / ٢٦٦) من طريق إبراهيم
ابن نافع : ثنا عمر بن موسى بن وجيه عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر
مرفوعاً .
أورده في ترجمة إبراهيم بن نافع أبي إسحاق الجلاب ، وقال فيه :
(( منكر الحديث عن الثقات وعن الضعفاء)).
قلت : وشيخه عمر بن موسى ؛ هو ممن يضع ؛ كما قال ابن عدي وغيره ، فهو
الآفة .
والحديث ؛ عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للدارقطني في ((الأفراد )) عن
ابن عمر. وبيض له المناوي في ((شرحيه)) !!
٥٨١٢ - (نهى عن قَتْل الخفّاش والخطّاف؛ لأنهُمَا كانا يُطْفئان النارَ
عَنْ بيتِ المقْدِسِ حين أُحْرِقَ ).
موضوع . أخرجه ابن عدي (٢ / ٧٨٦) من طريق حمزة عن نافع عن ابن
عمر مرفوعاً . وقال :
(( حمزة بن أبي حمزة النصيبي ؛ يضع الحديث )).
وذكر نحوه ابن حبان والبيهقي ؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث المتقدم برقم ( ٦١).
٦٧٣

وقد روي مختصراً مرسلاً بلفظ :
« نھی عن قتل الخطاطيف ).
وهو مخرج في (( إرواء الغليل )) ( ٢٤٩١ )؛ دون حديث حمزة هذا، وقد أشار
إليه البيهقي ؛ كما كنت نقلته عنه هناك ، وقال فيه :
((كان يُرمى بالوضع )).
ولم أكن قد وقفت على لفظه وإسناده ، فلما وقفت عليه بادرت إلى إخراجه .
والله الموفق .
٥٨١٣ - (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَكُنْ بِينَ يَدَيْهِ ما يَسْتُرُهُ؛ فَلْيَخُطُّ
خَطاً ، ولا يضرُّه ما مَرَّ بينَ يدَيْهِ ).
ضعيف(*) . أخرجه أبو داود والطیالسي في « مسنده » ( ٢٥٩٢ ) : حدثنا
همام عن أيوب بن موسى عن ابن عم لهم كان يكثر أن يحدثهم عن أبي هريرة أن
* قال :... فذكره .
النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علته ابن العم هذا ؛ فإنه لم يسم ، فهو مجهول
العين .
وأيوب بن موسى ؛ إن كان هو الغافقي ؛ فإنه من هذه الطبقة ، فهو ثقة عند ابن
معين وابن حبان ، وروى عنه جماعة من الثقات ، ومع ذلك؛ بيض له الذهبي في
((الكاشف))، وقال الحافظ في ((التقريب)):
(٤) وانظر تضعيف الشيخ - رحمه الله - له أيضاً في كتابه: ((تمام المنة)) (ص ٣٠٠ - ٣٠١).
. ( الناشر) .
٦٧٤

(( مستور )) .
وإن كان غيره ؛ فلم أعرفه .
وهمام : هو ابن يحيى البصري ، وهو ثقة من رجال الشيخين .
والخلاصة : أن علة هذا الإسناد شيخ أيوب الذي لم يسم ، وقد سماه
إسماعيل بن أمية في روايته عن أبي عمرو بن محمد بن حريث : أنه سمع جده
حريثاً يحدث عن أبي هريرة به .
أخرجه أبو داود وغيره . وقد اضطرب الرواة على إسماعيل هذا في إسناده
اضطراباً شديداً على وجوه شرحتها في ((ضعيف أبي داود)) (١٠٧ - ١٠٨)،
ولذلك ؛ ضعفه جمعٌ من الأئمة وغيرهم ؛ بل قال الإمام مالك :
((الخط باطل)).
فلا نعيد الكلام هنا ، والشاهد منه أن حريثاً هذا مجهول ، وكذلك حفيده أبو
عمرو؛ كما في (( التقريب)) للحافظ ، فالعجب منه كيف تغاضى عن هذه العلة
الواضحة فحسّن الحديث في (( بلوغ المرام )» قائلاً:
(( وصححه ابن حبان ، ولم يصب من زعم أنه مضطرب ، بل هو حسن )) !
وأقول : أنى له الحسن وفيه المجهولان باعترافه ! هذا لو سلمنا بأنه غير
مضطرب ، وقد أعله به شيخه الحافظ العراقي ، ومن قبله ابن الصلاح وغيرهما ؛
كما تراه مبيناً في المصدر المذكور آنفاً . وقد شرح الحافظ وجهة نظره في نفي
الاضطراب في كتابه (( النكت على ابن الصلاح)) (٢ / ٧٧٢ - ٧٧٤) بما لا فائدة
كبرى من نقله ومناقشته ؛ لكن المهم منه قوله :
٦٧٥

(( ( تنبيه ): قول ابن عيينة لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث ، ولم يجئ إلا
من هذا الوجه ))؛ فيه نظر؛ فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري ، وفي
إسناده أبو هارون العبدي ، وهو ضعيف )) !
قلت : وهذا منه عجب أيضاً من ناحيتين :
الأولى: أنه ألان القول في العبدي هذا ، واسمه عمارة بن جوين -، وهو أسوأ
مما ذكر؛ فقد قال فيه في (( التقريب)):
(( مشهور بكنيته ، متروك، ومنهم من كذبه)).
والأخرى : أنه يعلم أن من شرط الشاهد أن لا يشتد ضعفه ، وهذا مفقود هنا
كما ترى .
على أنه قد روى معمر عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال :
(( كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة ، أو قال : كان أحدنا يستتر بالسهم
والحجر في الصلاة)).
وروی جعفر بن سليمان عنه قال :
قلت لأبي سعيد الخدري : ما يستر المصلي ؟ قال : مثل مؤخرة الرحل ، والحجر
يجزئ ذلك ، والسهم تغرزه بين يديك )) .
أخرجهما عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ / ١٣ - ١٤). ثم قال الحافظ:
(( ثم وجدت له شاهداً آخر - وإن كان موقوفاً - أخرجه مسدد في (( مسنده الكبير))
قال : ثنا هُشَيْم : ثنا خالد الحذاء عن إياس بن معاوية عن سعيد بن جبير قال :
٦٧٦

(( إذا كان الرجل يصلي في فضاء ؛ فليركز بين يديه شيئاً؛ فإن لم يكن معه
شيء ؛ فليخط خطاً في الأرض )) .
(( رجاله ثقات)).
قلت: فيه أولاً: الصواب بأن يقال فيه: ((مقطوع))؛ لأنه موقوف على
التابعي ؛ كما هو معروف في علم المصطلح .
وثانياً : هو أن يكون علة في الحديث أقرب من أن يكون شاهداً له ؛ لأنه لو كان
موقوفاً على صحابي الحديث ؛ لكان علة ظاهرة فيه ، فكيف به وهو مقطوع ؟!
فتأمل .
على أنه قد روي عن أبي هريرة موقوفاً كوجه من وجوه الاضطراب فيه ؛ ولكنه
وجه مرجوح ، كما بينته هناك .
ثم قال الحافظ :
(( ولهذا صحح الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما )).
قلت : تساهلهما في التصحيح والتوثيق مما لا يخفى على طلاب هذا العلم ؛
فضلاً عن الحافظ ! هذا إذا لم يكن هناك علة ظاهرة تدفع التصحيح ، فكيف بها
وهي قائمة باعتراف الحافظ كما سبق؟! على أن عزوه للحاكم فيه نظر؛ فإننا لم نره
في (( مستدركه)) - وهو المقصود عند إطلاق العزو إليه - بعد مزيد البحث عنه فيه ،
ولا جاء ذكره في فهرسته الذي وضعه المعاصرون .
ثم قال الحافظ :
(( وذلك مقتض لثبوت عدالته عند من صححه ، فما يضره مع ذلك أن لا
٦٧٧

ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته . والله تعالى أعلم )).
أقول : الشطر الأول من هذا الكلام مسلّم لا غبار عليه ، ولكن ذلك مما لا ينفق
في النقاش العلمي القائم على قواعد علم الحديث ؛ لما سبق بيانه آنفاً من تساهل
ابن حبان والحاكم .
وأما الشطر الثاني منه ؛ فجوابنا عليه :
نعم؛ لا يضر ذلك إذا عرفت ذاته ؛ ولكنها فرضية تخالف واقع الراوي ؛ بل
الراويين ؛ فإنهما مجهولان حتى عند الحافظ كما تقدم .
فسامحه الله ! لقد كان بحثه حول هذا الحديث على خلاف ما نعهده منه من
العلم والتحقیق ، حتى لكأنه ابن حجر آخر !
وجاء من بعده الشيخ الغماري: أحمد، فأخرجه في كتابه: (( الهداية في
تخريج أحاديث البداية)) (٢ / ٣٩٢ - ٣٩٣) تخريجاً مختصراً جداً، يُحْسِنُ كثيرٌ
من الطلبة خيراً منه ، وقال عقبه مغتراً بتحسين الحافظ له :
(( وصححه ابن حبان وغيره ، وحسنه الحافظ ، وضعفه بعض المتقدمين ؛ لصورة
الاضطراب الواقع في إسناده ؛ لكنه عند الطيالسي من وجه آخر .
والحديث صحیح كما قال ابن حبان )) !
كذا قال ! وأظن أنه - كغيره - لم يعط لهذا البحث حقه من المراجعة
والتحقيق ، وإلا ؛ لما خفي عليه - على الأقل - الجهالة التي في سند ابن حبان،
ومن قرنهم معه ، وتشبثه بالوجه الآخر عند الطيالسي لا يفيده شيئاً؛ لجهالة
تابعيه ، الذي يمكن أن يكون هو عين حريث الذي في طريق الآخرين كما تقدم .
٦٧٨

وإن فرض أنه غيره ؛ فلا يقوي أحدهما الآخر؛ لاحتمال أن تعود روايتهما إلى
أحدهما ، أعني : أن يكون أحدهما رواه عن الآخر .
فاغتنم هذا التحقيق ؛ فإنك قد لا تراه في مكان آخر ، والله تعالى هو الموفق .
٥٨١٤ - ( عَلَّى في فَضَاءٍ لَيسَ بينَ يدَيْهِ شَيءٌ).
ضعيف. أخرجه أحمد (١ / ٢٢٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ /
٢٧٨)، وأبو يعلى (٢٦٠١)، والبيهقي في «سننه)) (٢ / ٢٧٣) من طريق أبي
معاوية عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن يحيى الجزار عن ابن عباس
رضي الله عنه: أن رسول الله عَظمية صلى ... فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٦٣):
((رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطاة ، وفيه ضعف )).
وفاته أنه رواه الطبراني أيضاً؛ أخرجه في (( الكبير)) (١٢ / ١٤٩ / ١٢٧٢٨ )
من طريق أبي شهاب عن الحجاج به .
وابن أرطاة؛ قال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق كثير الخطأ والتدليس)).
وقد تابعه شعبة بن الحجاج ؛ لكنه خالفه في إسناده ومتنه ؛ فقال الطيالسي
في ((مسنده)) (٢٧٦٢) : حدثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن
صهيب - قلت : مَنْ صهيب ؟ قال : رجل من أهل البصرة - عن ابن عباس:
وهو
أنه كان على حمار هو وغلام من بني هاشم ، فمر بين يدي النبي
٦٧٩

يصلي ، فلم ينصرف لذلك )).
ومن هذا الوجه أخرجه أحمد والنسائي والطحاوي ، وهو مخرج في (( صحيح
أبي داود)) (٧١٠)، وبينت هناك أنه صحيح الإسناد ، وأن لشعبة فيه شيخاً آخر
يرويه عن عمرو بن مرة عن يحيى الجزار قال : قال ابن عباس ... فذكره نحوه لم
يذكر صهيباً في إسناده ، وأزيد هنا فأقول :
وهكذا رواه علي بن الجعد في ((حديثه)) (١ / ٢٨٨ / ٩٢)، ومن طريقه أبو
يعلى في ((مسنده)) (٤ / ٣١١ / ٢٤٢٣)؛ إلا أنه زاد في آخره :
(( قال رجل لشعبة : كان بين يديه عَنَزَة؟ قال: لا)).
ولم يذكر فيه أبو يعلى: (( لشعبه)).
قلت : وفي ثبوت هذه الزيادة عن شعبة نظر ؛ بل هي شاذة ؛ لتفرد ابن الجعد
بها دون الطرق المشار إليها آنفاً عن شعبة .
ومثلها : رواية سليمان بن حرب عن شعبة بإسناده الصحيح المذكور آنفاً ؛ بل
رواه كذلك علي بن الجعد نفسه في مكان آخر من (حديثه)) (١ / ٣١٤ / ١٦٣):
أخبرنا به . موصولاً بذکر صهيب فيه ؛ دون الزيادة .
ولعل أصل هذه الزيادة ما رواه منصور بن المعتمر عن الحكم عن يحيى بن
الجزار عن أبي الصهباء - وهو صهيب المتقدم .... فذكر الحديث بلفظ:
(( يصلي بالناس في أرض خلاء)).
أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما))، وغيرهما ، وهو مخرج في
((صحيح أبي داود)) أيضاً، وليس عنده هذا اللفظ ، وليس فيه نفي السترة والعنزة
٦٨٠