النص المفهرس

صفحات 641-660

رضي الله عنه قال :
: عن ولدين ماتا لها في الجاهلية ؟ فقال رسول الله
سألت خديجة النبي
:
((هما في النار)). فلما رأى الكراهية في وجهها قال :
((لو رأيتٍ مكانهما؛ لأبغضتيهما)). قالت: يا رسول الله! فولدي منكَ؟
قال :
((في الجنة)).
قال : ثم قال رسول الله :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير محمد بن عثمان هذا؛ فهو
مجهول ؛ قال الذهبي :
((لا يدرى من هو؟ فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر)).
ثم ساق له هذا الحديث . وعقب عليه الحافظ بقوله :
(( قلت : والذي يظهر لي أنه هو الواسطي المتقدم)).
قلت: هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)» (٧ / ٤٣٨)، وذلك مما لا يخرجه
من الجهالة ؛ لما عرف من قاعدة ابن حبان في توثيق المجهولين .
والحديث؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٢١٧) :
(( رواه عبد الله بن أحمد ، وفيه محمد بن عثمان، ولم أعرفه))!
٦٤١

وعزاه الخطيب التبريزي في (( المشكاة)) (١١٧ ) لرواية أحمد! وذلك من
أخطائه ، كما كنت نبهت عليه هناك منذ أكثر من ثلاثين سنة . ومع أن الحافظ ابن
كثير عزاه في تفسير سورة ( الطور) لعبد الله بن أحمد ؛ فقد أغرب مختصِرُه الشيخ
نسيب الرفاعي ( ٤ / ٢٤٩ ) فعزاه للإمام أحمد ! فأخطأ مرتين :
إحداهما : هذه .
والأخرى : إيراده إياه على أنه صحيح؛ كما نص عليه في المقدمة ! غفر الله
له ، فقد لقي وجه ربه .
أما ابن كثير؛ فلا اعتراض عليه ، لأنه ساقه بإسناده ، وإنما الاعتراض بحق
على الحافظ ابن حجر؛ فإنه أورده في ((الفتح)) (٣ / ٢٤٥) برواية عبد الله دون
أن يسوق إسناده؛ بل وموهماً صحته بقوله عقبه :
(( وهذا أصح ما ورد في تفسير هذه الآية ، وبه جزم ابن عباس)).
وإنما يصح هذا الكلام إذا ما حمل على أولاد المؤمنين ؛ فإنه الذي جزم به ابن
عباس رضي الله عنه ، فيما رواه عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
في هذه الآية: ﴿والذين آمنوا أتبعناهم ذرياتهم بإيمان ﴾ ، قال :
(( إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته وإن كانوا دونه في العمل ؛ ليُقِرَّ اللهُ
بهم عَيْنَه )) .
أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٢٧ / ١٥)، والحاكم (٢ / ٤٦٨) من
طرق عن عمرو به .
وهذا إسناد صحيح موقوف . وقد روي مرفوعاً من طريق قيس بن الربيع عن
٦٤٢

عمرو بن مرة به مرفوعاً إلى النبي
أخرجه البزار ( ٣ / ٧٠ - ٧١)، وقال :
(( لا نعلم أسنده إلا قيس . وقد رواه الثوري عن عمرو بن مرة موقوفاً )).
قلت : وقيس بن الربيع سيئ الحفظ ؛ لا يحتج به إذا انفرد ، فكيف إذا خالف
مثل الثوري وغيره ! قال الهيثمي (٧ / ١١٤ ) :
((رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع؛ وثقه شعبة والثوري، وفيه ضعيف)).
ولكنه في حكم المرفوع، ولذلك؛ خرجته في (( الصحيحة)) (٢٤٩٠).
هذا ؛ وإن مما يضعف حديث محمد بن عثمان هذا: أنه خالفه ابن غزوان ؛
فقال : عن زاذان عن علي به . لم يزد على قراءة الآية بصيغة الجمع: ﴿ذرياتهم ﴾.
وهي قراءة صحيحة ؛ كما قرره ابن جرير الطبري .
أخرجه الحاكم (٢ / ٢٤٩) ، وقال :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
ولسؤال خديجة رضي الله تعالى عنها طريق آخر: يرويه سهل بن زياد الحربي :
حدثني الأزرق بن قيس عن عبد الله بن نوفل - أو: عن عبد الله بن بريدة ، شك
سهل - عن خديجة بنت خويلد قالت :
قلت : بأبي ! أين أطفالي منك ؟ قال :
((في الجنة)) . قالت: وسألته : أين أطفالي من أزواجي المشركين ؟ قال :
((في النار)) . قلت : بغير عمل ؟ قال :
٦٤٣

(( الله أعلم بما كانوا عاملين)).
أخرجه أبو يعلى (١٢ / ٥٠٤ / ٧٠٧٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٢٣ /١٦ /٢٧) بنحوه؛ دون قوله: ((أو عن عبد الله بن بريدة)) - لم يشك -.
وقال الهيثمي (٧ / ٢١٧ ) :
(( رواه الطبراني وأبو يعلى ، ورجالهما ثقات؛ إلا أن عبد الله بن الحارث بن
نوفل وابن بريدة لم يدركا خديجة )) .
قلت: فهو مرسل ، وقال الذهبي في (( السير)) (٢ / ١١٣) بعد أن عزاه لأبي
يعلى :
(( فيه انقطاع )) .
قلت : وسهل بن زياد هذا: هو أبو زياد الطحان ؛ قال أحمد :
(( لا أعلم إلا خيراً)) .
وذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٨ / ٢٩١)، ووثقه إسحاق بن أبي إسرائيل
في روايته عنه هذا الحديث عند أبي يعلى. انظر ((تيسير انتفاع الخلان)).
وروي الحديث عن عائشة رضي الله عنها باختصار شديد ، من طريق أبي
عقيل يحيى بن المتوكل عن بُهيّة عن عائشة أنها ذكرت لرسول الله ﴿ *** أطفال
المشركين ، فقال :
((إن شئتِ أسمعتُكِ تضاغيهم في النار)).
أخرجه أحمد (٦ / ٢٠٨).
٦٤٤

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر جداً، وله علتان :
الأولى : بُهية هذه ؛ مجهولة لا تعرف إلا برواية أبي عقيل هذا؛ كما في
((الميزان)) و((التقريب)).
والأخرى : أبو عقيل يحيى بن المتوكل ؛ فهو ضعيف ، وبه أعله الهيثمي ،
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣ / ٢٤٦) :
((وهو حديث ضعيف جداً؛ لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية ، وهو
متروك)) . وقد سبق تخريجه برقم (٣٨٩٨) .
واعلم أن حديث الترجمة قد حسّن إسناده بعض الأفاضل من المعاصرين
المتساهلين، وأنكر على الذهبي استنكاره إياه، فرددت عليه في ((ظلال الجنة))
(١ / ٩٤ - ٩٥) بما لا حاجة لإعادته هنا، وذكرت هناك أن القول الراجح في
أطفال المشركين أنهم في الجنة ، فضلاً من الله ورحمة . وقد جاء في بعض
الأحاديث :
(( أطفال المشركين خدم أهل الجنة)) . وهو صحيح بطرقه ؛ رغم أنف من أنكره
من المعاصرين الذين لا سابغة لهم في هذا العلم - والله المستعان -، وهو مخرج في
المجلد الثالث من ((الصحيحة)) ( ١٤٦٨).
٥٧٩٣ - ( يا بَنِي عبد المطلبِ! إني بعثْتُ إليكُم خاصةً ، وإلى
الناس عامةً ، وقد رأيتُم من هذه الآيةِ ما قد رأيتُم ، فأيُّكُم يُبايعُنِي على
أَنْ يكونَ أخي وصَاحِبِي ووَارِثي ؟ ).
ضعيف . أخرجه أحمد (١ / ١٥٩)، والنسائي في ((الخصائص)) (١٣)
٦٤٥

- والسياق له -، وابن جرير في ((التاريخ)) (٢ / ٣٢١)، وابن عساكر (١٢ / ٦٧/
١ -٢)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (١ / ١٦٢) عن أبي عوانة عن عثمان
ابن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد : أن رجلاً قال لعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ! لم وَرِثْتَ دون أعمامِك ؟ قال :
جَمَعَ رسولُ الله ◌َ ﴿، أو قال: دعا رسول الله بني عبد المطلب ، فصنع لهم
مداً من الطعام ، فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس ، ثم دعا
بغُمَر ، فشربوا حتى رووا ، وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب ، فقال :...
ء
فذكره .
فلم يقم إليه أحد ، فقمتُ إليه - وكنت أصغر القوم -، فقال :
((اجلس)). ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه ، فيقول :
((اجلس)). حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ، ثم قال : فبذلك
ورِثْتُ ابنَ عمِّي دون عمِّي .
وليس عند أحمد والضياء ذكر للوراثة .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ؛ غير ربيعة بن ناجد ، قال
الذهبي في (« الميزان »:
(( لا يكاد يعرف ، وعنه أبو صادق بخبر منكر فيه : علي أخي ووارثي )»
يشير إلى هذا الحديث. وصرح في ((الكاشف )) بأنه لم يرو عنه غير أبي
صادق هذا. وقال في (( الضعفاء والمتروكين)):
((فيه جهالة )) .
٦٤٦

٠
وللوراثة شاهد من رواية أبي إسحاق قال : سألت قثم بن العباس : كيف
وَرِثَ عليٌّ رسولَ الله ◌َ﴿ دونكم؟ قال: لأنه كان أوَّلَنَا به لحوقاً، وأشدَّنا به
لزوقاً .
أخرجه الحاكم (٣ / ١٢٥) من طريقين عنه . وقال :
((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا ، إن كان أبو إسحاق - وهو السبيعي - حدث به قبل
اختلاطه ، وهو غير ظاهر . والله أعلم .
٥٧٩٤ - (إنَّ قَبْرَ إسماعيلَ في الحِجْرِ ) .
ضعيف . عزاه في (( الجامع الكبير)) (٢٣١٣ - ٦٧٩٩) للحاكم في (( الكنى))
والديلمي عن عائشة. وعزاه في (( الصغير)) للحاكم وحده .
وبَيّض له المناوي في (( الفيض))، وجزم في (( التيسير)) بأن إسناده ضعيف ،
ولم يذكر علته ، وكذلك فعل السخاوي في (( المقاصد )) ، وتبعه مَنْ بعده؛ کابن
الدّيبع في ((تمييزه))، والزرقاني في ((مختصره))، والعجلوني في ((كشفه))،
و((تذكرة الموضوعات)) للفتني ( ص ٢٢٠).
وهو في ((الفردوس)) برقم ( ٤٦٤٦) ، والمجلد الذي فيه حرف القاف من
مصورة (( مسند الفردوس )» غير موجود عندي لنبدي رأينا فيه ؛ فقد يكون إسناده
أسوأ مما ذكروا ، وإلى أن نقف عليه فلا بد من التسليم بضعفه . وفوق كل ذي علم
عليم .
٦٤٧

ومن الغرائب: ما رواه صالح بن الإمام أحمد في «مسائله )) (ص ٤٢ ) قال :
حدثني أبي قال : حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن عبد الرحمن
ابن سابط عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال :
ما بين المقام إلى الركن إلى زمزم إلى الحجر قبر تسعة وتسعين نبياً جاؤوا
حاجين فقبروا هناك . قال صالح :
(( قال أبي : لم أسمع من يحيى بن سليم غير هذا الحديث)).
قلت : وهو موقوف ــ كما ترى - على السلولي ، وهو تابعي وثقه ابن حبان
والعجلي وروى عنه جمع ، فهو مقطوع ؛ لكن يحيى بن سليم صدوق سيئ الحفظ ؛
وإن كان من رجال الشيخين؛ كما في ((تقريب الحافظ)). فهو ضعيف الإسناد مع
وقفه .
ثم وقفت على إسناد الحديث في (( الكنى والأسماء)) لأبي أحمد الحاكم (٥ /
٢) في ترجمة أبي إسماعيل الكوفي من طريق علي بن الجعد : نا أبو إسماعيل
الكوفي عن ابن عطاء عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . وقال :
(( ابن عطاء؛ أراه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح الفهرى)) .
قلت : وهو ضعيف؛ كما في (( التقريب )) وغيره .
وأبو إسماعيل الكوفي؛ أورده الذهبي في ((الميزان)»، وقال :
((شيخ لعلي بن الجعد، لا يعرف، والخبر غريب)).
يشير إلى هذا، وأقره الحافظ في (( اللسان)).
٦٤٨ ٠

٥٧٩٥ - (إنَّ فيهم (يعني: قُريشاً) لَخِصَالاً أربعةً: إنهم أُصْلَحُ الناسِ
عند فِتْنَةٍ ، وأسْرَعُهُمْ إفَاقَةً بعدَ مُصيبةٍ ، وأوشَكُهُمْ كَرَّةً بعدَ فَرَّةٍ ، وخيرُهم
المسكينٍ وَيَقِيمٍ ، وأمتَعُهم مِنْ ظُلْمِ المُلُوكِ ) .
منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (رقم ٢٠٧ - بترقيمي)،
ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٢٩) قال : حدثنا أحمد بن رشدين
قال : نا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال : ثنا عبد الله بن وهب قال : الليث بن
سعد قال : حدثني موسى بن عُلَيّ بن رباح عن أبيه قال : قال المستورد الفهري :
سمعت رسول الله ◌َ، يقول : - وذكر قريشاً - فقال : ... فذكره . وقال الطبراني :
((لم يروه عن الليث إلا ابن وهب، تفرد به عبد الملك بن شعيب بن الليث)).
قلت : هو ثقة من شيوخ مسلم ، وكذا من فوقه هم من رجاله ، وإنما آفة الحديث
شيخ الطبراني أحمد بن رشدين ، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين
المصري؛ قال الذهبي في (( الميزان)):
((قال ابن عدي : كذبوه، وأنكرت عليه أشياء. قلت: فمن أباطيله ... ))؛
فذكر له حديثاً في فضل الحسن والحسين .
قلت : لكن فوقه واه؛ كما قال الذهبي نفسه ، وآخر ضعيف ، فلا يصلح
تعصيب الجناية بابن رشدين هذا ؛ بخلاف حديث الترجمة ؛ فهو الآفة . ويدلك
علی ذلك أمور :
أولاً : ما تقدم من تكذيب العلماء له ، وقد يكون الكذب منه عن غير قصد .
ثانياً: ذكر في أول الحديث ( خصالاً أربعة ) ، فلما ساقها جعلها خمسة ، فهذا
٦٤٩

يدل - على أحسن الاحتمالات - أنه يخلط في حفظه ، فيمكن أن يكون هو السبب
الذي حَمَلَ العلماء على تكذيبه ، ومن التأويل القبيح قول المعلقين على ((الجامع
الكبير)) (٦٣١٢، ٦٧٩٨ ):
(( ذكر خمس خصال لا أربع، ولعله أدخل بعضها في بعض »!
ولو علموا آفة الحديث لما تكلفوا مثل هذا التأويل ، ولَتَذَكَّروا قولَ بعضهم :
( هذا الميت ما يستحق هذا العزاء ) !
ونحوه: قول الدكتور المعلق على ((المعجم الأوسط)) (١ /١٦٥):
(( لم يذكر الهيثمي قوله: (( وخيرهم لمسكين ويتيم)) وهو المناسب؛ لأنه
بذكرهم (!) تصبح الخصال خمساً لا أربعاً)) !
قلت: هذه الجملة ثابتة في الرواية عند الطبراني وأبي نعيم وفي ((الجامع
الكبير)) كما تقدم ، ولو كان الدكتور على علم بهذا الفن الشريف لجعل ما فيه من
الاختلاف بين العدد والمعدود دليلاً آخر على ضعف الحديث ، غير ضعف راويه
ابن رشدين الذي نقله عن الهيثمي (١٠ / ٢٦)، ولكن هيهات !! فإن فاقد
الشيء لا يعطيه ، ولذلك؛ فهو للهيثمي أتبع من ظله ! وإن ما يدلك على ذلك :
أنه علق على قوله في آخر الحديث: ((ظلم الملوك))، فقال :.
((في ((مجمع الزوائد)): ((المملوك)) بدل ((الملوك)» وهو الأوجه))!
فأقول: كلا؛ بل الصواب ما في ((المجمع))؛ فإنه كذلك في المصدرين
الآخرين اللذين سبق ذكرهما ، ثم هو مطابق لرواية مسلم وغيره الآتية فيما يلي :
ثالثاً : أن ابن رشدين قد خولف في متنه من الإمام مسلم وغيره ؛ فأوقفوه على
٦٥٠

عمرو بن العاص رضي الله عنه :
فقال في ((صحيحه)) (٨ / ١٧٦): حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث:
حدثني عبد الله بن وهب : أخبرني الليث بن سعد : حدثني موسى بن علي عن
أبيه قال: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول الله ٤﴿ يقول :
(( تقوم الساعة والروم أكثر الناس )).
قال :
فقال له عمرو : أبْصِرْ ما تقول ! قال : أقول ما سمعت من رسول الله
لئن قلت ذلك ؛ إن فيهم لخصالاً أربعاً : إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم
إفاقة بعد مصيبة ، وأوشكهم كَرَّة بعد فرة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف،
وخامسة حسنة جميلة : وأمنعهم من ظلم الملوك)).
وأخرجه أحمد ( ٤ / ٢٣٠) من طريق أخرى عن ليث بن سعد به ؛ إلا أنه لم
يذكر خصلة الإفاقة، وقال في الخصلة الأخيرة: ((والرابعة حسنة جميلة : وإنهم
لأمنع الناس من ظلم الملوك )) .
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٨٣١) من طريق عبد الله بن صالح :
حدثني الليث به . وقال :
(( لا يروى عن المستورد إلا بهذا الإسناد ، تفرد به موسى بن عُلي)).
كذا قال، ولعله يعني بهذا التمام، وإلا؛ فقد أخرجه هو في ((المعجم الكبير))
(٢٠ / ٣٠٩ / ٧٣٦)، ومسلم أيضاً من طريق عبد الله بن وهب : حدثني أبو
شريح : أن عبد الكريم بن الحارث حدثه : أن المستورد القرشي قال : سمعت رسول
الله له :... فذكر المرفوع ، وفية : فقال عمرو :
((لئن قلت ذلك! إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأجبر ( وقال الطبراني :
٦٥١

وأصبر) الناس عند مصيبة ، وخير الناس لمساكينهم ولضعفائهم ».
والمرفوع منه أخرجه الطبراني (٧٣٧ ) من الوجه الأول من طريق أخرى عن
اللیث به .
ومن هذا التخريج يتبين أن ابن رشدين أخطأ في أمور:
الأول : رفع الحديث ! وهو موقوف .
الثاني : جعله من رواية المستورد ! وهو من قول عمرو .
الثالث : جعله في قريش ! وهو رضي الله عنه إنما قاله في الروم !
الرابع: أسقط منه قوله: ((وخامِسَةٌ حسنة جميلة ... ))! فجاء الإشكال
الذي حكيناه عن المعلقين على ((الجامع الكبير)) وعلى ((المعجم الأوسط))، ولم
يحسنوا الإجابة الصحيحة ؛ لقلة بضاعتهم في هذا العلم الشريف ، فكان ذلك من
دواعي هذا التحقيق .
( تنبيه): قوله: ((إفاقة))؛ هكذا الحديث في ((الأوسط))، وفي ((مجمع
البحرين))، و((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٦)؛ وهو الصواب. ووقع في ((الحلية))
لأبي نعيم: ((إقامة))! وهو تحريف، وكذلك وقع في (( الجامع الكبير)) من رواية
(( الحلية))، فكأنه خطأ وقع فيه من قديم !
٥٧٩٦ - ( مَنْ زَوَّجَ كريَمَتَهُ مِنْ فَاسِقٍ ؛ فقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا )(٥).
موضوع . أخرجه ابن عدي (٢ / ٧٣٤)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (١ /
(*) كتب الشيخ ناصر - رحمه الله - بخطه فوق هذا المتن: ((تقدم برقم (٢٠٦٢)، وفي هذا زيادة)).
. ( الناشر) .
٦٥٢

٢٣٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٦٠) بإسناده عن
الحسن بن محمد البلخي : ثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعاً . وقال ابن الجوزي :
« هذا لیس من کلام رسول الله
((
وآفته البلخي هذا ؛ قال ابن حبان :
(( يروي عن حميد وعوف الأعرابي الأشياء الموضوعة ، لا يجوز الاحتجاج به
ولا الرواية عنه بحال، وهذا شيخ ليس يعرفه إلا الباحث عن هذا الشأن».
ثم ساق له حدیثین - هذا أحدهما - ، وقال :
(( وهذا قول الشعبي ، ورفعه باطل )).
قلت: وأقروه ؛ حتى السيوطي في (( اللآلي)) (٢ / ١٦٣)، وتبعه ابن عراق
(٢ / ٢٠٠) وغيرهما . وقال ابن عدي :
(( وهذا الحديث منكر ، وإنما يروى هذا عن الشعبي رحمه الله قوله . والحسن
ابن محمد ؛ ليس بمعروف ، منكر الحديث عن الثقات )).
قلت: وقد وقفت على إسناد أثر الشعبي في ((مسائل الإمام أحمد)) لابنه
صالح؛ قال : حدثني أبي قال : حدثنا علي بن مجاهد الكابلي من أهل الري أبو
مجاهد في سنة ثنتين وثمانين ومئة قال : أخبرنا الخليل بن زرارة عن مطرف عن
الشعبي قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الكابلي هذا؛ اتهمه غير واحد بالكذب
والوضع، وقال الحافظ في (( التقريب)»:
٦٥٣

(( متروك، وليس في شيوخ أحمد أضعف منه)).
قلت : لكن قد تابعه يحيى بن ضريس عن الخليل بن زرارة به .
أخرجه ابن حبان في ترجمة الخليل هذا من كتابه ((الثقات)) (٨ / ٢٣٠)،
ولم يذكر فيه البخاري وابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً ، وقال ابن معين :
((لا بأس به)). فيمكن أن يصير هذا الأثر بهذه المتابعة حسناً . والله أعلم .
( تنبيه ): لقد تناقض ابن حبان في الحسن بن محمد البلخي هذا؛ فإنه
أورده في كتابه ((الثقات)) أيضاً (٨ / ١٦٨) بزيادة ( الليثي) في نسبه ، والظاهر
أنه هو نفسه لا غيره، ولذلك؛ قال الحافظ في ((اللسان)):
((وقد غفل ابن حبان فذكره في ( الثقات )))!
٥٧٩٧ - ( يا كعبَ بنَ عُجْرَةَ! الصلاةُ قربانٌ ، والصدقةُ برهانٌ ،
والصومُ جُنَّةٌ ، والصدقةُ تطفئُ الخطيئَةَ كما يَذْهَبُ الجليدُ على الصَّفا).
ضعيف بهذا اللفظ . أخرجه ابن حبان ( ٥٥٤١ - الإحسان ) ، والطبراني
في (( المعجم الأوسط)) (٢٨٨٦ - بترقيمي)، وكذا في ((الكبير)) (١٩ / ١٦٢ /
٣٦١) مختصراً من طريق معتمر بن سليمان قال : سمعت عبد الملك بن أبي
جميلة يحدث عن أبي بكر بن بشير عن كعب بن عجرة مرفوعاً به .
وهو الطرف الأخير من حديث له جاء من طرق عن كعب ، يزيد بعضهم على
بعض ، وفي بعضها :
(( والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)).
٦٥٤

وهو المحفوظ عن كعب وعن جابر أيضاً، وهو مخرج في (( الروض النضير))
(٨٤٥) و ((التعليق الرغيب)) (٢ / ٢٢).
وإنما سُقْتُه باللفظ المذكور أعلاه لأبين علته؛ لأن المنذري عزاه في (( الترغيب))
لابن حبان في «صحيحه)) مصدراً إياه بقوله: ((عن)). وساكته عليه! ولقول
الهيثمي في (( المجمع)) (١٠ / ٢٣٠ - ٢٣١):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)) !
كذا قال ! وعبد الملك بن أبي جميلة ؛ لم يوثقه غير ابن حبان ، ولم يرو عنه
غير المعتمر بن سليمان ، ولذلك ؛ قال الذهبي وغيره :
« مجهول)) .
ومثله : شيخه أبو بكر بن بشير؛ فإنه لم يرو عنه غير عبد الملك هذا .
ثم إن قوله: ((الصلاة قربان)»؛ هكذا وقع عند ابن حبان، ووقع في (( المعجمين)):
((الصلاة برهان، والصوم جنة))؛ ليس فيهما: ((والصدقة برهان))! وما في ((المعجمين))
خطأ؛ فإن المحفوظ في ((صحيح مسلم)) وغيره في حديث أبي مالك الأشعري
بلفظ :
(( ... والصلاة نور، والصدقة برهان ... )). الحديث، وهو مخرج في (( تخريج
مشكلة الفقر)) (٥٩).
وأما جملة: ((الصوم جنة))؛ فهي ثابتة في أحاديث كثيرة صحيحة في
((الصحيحين)) وغيرهما، فانظر ((الترغيب والترهيب)) (٢ / ٥٧).
٦٥٥

٥٧٩٨ - (لا يُؤَذِّنْ لكُم مَنْ يُدْغِمُ الهاءَ).
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ /١١٦)، وتمام في ((الفوائد))
(ق ١٥٨ / ٢)، وأبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (ق ٨٥ / ٢) من طريق علي
ابن جميل الرقي : حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة مرفوعاً . وقال ابن حبان :
(« هذا خبر باطل موضوع لا شك فيه ؛ علي بن جميل يضع الحديث وضعاً ،
لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه بحال )». وقال الحاكم:
(( هذا حديث منكر، لا أعرف له أصلاً، فالله يرحم علي بن جميل ؛ فلقد
أحال على شيخ ثقة جليل بحديث منكر لا يقبله القلب )).
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٨٧) من طريق الدارقطني:
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث : حدثنا علي بن جمیل به . وقال ابن أبي داود :
« هذا حديث منكر » . وقال ابن الجوزي :
(( قلت : والمتهم به علي بن جميل)).
ثم ذكر مختصر كلام ابن حبان وابن عدي المتقدمين ، وأقره السيوطي في
((اللآلي)) (٢ / ١١)، وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٧٧) وغيره.
٢/٥٧٩٨ - (عليٌّ بابُ عِلْمِي، ومُبَيِّنٌ لِأُمَّتي ما أُرْسِلْتُ به مِنْ
بَعْدِي، حُبُّهُ إِيمانٌ، ويُغضُهُ نفاقٌ، والنظرُ إليه رَأْفَةٌ )(*).
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسنده)) (٢ / ٢٩٩ - زهر الفردوس ) عن
(*) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن بخطه: ((مضى برقم (٤٩١٣))). (الناشر).
٦٥٦

محمد بن عبد الله : حدثنا أحمد بن عبيد الثقفي : حدثنا محمد بن علي بن
خلف العطار: حدثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب : حدثنا عبد المهيمن بن العباس عن أبيه عن جده
سهل بن سعد عن أبي ذر مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد مظلم ، فيه علل :
١ - عبد المهيمن بن العباس؛ قال الذهبي في ((الميزان)):
(( قال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال الدارقطني :
ليس بالقوي )).
٢ - موسى بن جعفر بن إبراهيم الجعفري؛ قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ /
١٥٥ ) :
((في حديثه نظر)). وقال الحافظ في ((اللسان)):
((تفرد عن مالك بخبر منكر جداً)).
٣ - محمد بن علي بن خلف؛ قال الخطيب في ((تاريخه)) (٣ / ٥٧ ):
(( سمعت محمد بن منصور يقول : كان ثقة مأموناً حسن العقل)).
لكن قال ابن عدي في ترجمة حسين الأشقر ( ٢ / ٧٧٢) - وساق له حديثاً
منكراً من رواية محمد العطار هذا عنه بسنده ؛ فقال عقبه - :
(( ومحمد بن علي عنده من هذا الضرب عجائب ، وهو منكر الحديث ، والبلاء
فيه - عندي - من محمد بن علي بن خلف)) .
٦٥٧

قلت : والأشقر - وإن كان صدوقاً -؛ فقد كان يغلو في التشيع ويهم في الحديث ؛
كما في ((التقريب))، فتعصيب الجناية به دون الأشقر غير مسلم . والله أعلم .
٤ - ومن دونه ؛ لم أعرفهم .
٥٧٩٩ - ( قِيامُ الليلِ فريضَةٌ على حَامِلِ القُرآنِ وإنْ رَكَعَتَيْنِ ) .
موضوع. أخرجه أبو أحمد الحاكم في (( الكنى)) ( ق ٢٨٥ / ١) من طريق
أبي عبد الله محمد بن الفضل البخاري المذكر: نا حاشد بن عبد الله
البخاري : نا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض عن سفيان الثوري عن ابن جريج
عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله مرفوعاً . وقال :
(( هذا حديث منكر ، وفي محمد بن الفضل وحاشد نظر، ولا يدرى من هما)).
قلت : اتهم به الذهبي محمد بن الفضل هذا ، فقال :
((روى عن حاشد بن عبد الله بإسناد نظيف مرفوع ... )) فذكره.
وقال في ترجمة حاشد :
((معدود في طبقة صاحب ((الصحيح)). قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر)).
وتعقبه الحافظ في (( اللسان )) بقوله :
((لم أر لحاشد بن عبد الله في (( تاريخ بخارى)) ذكراً ، وإنما فيه حاشد بن
إسماعيل ، وهو من أقران البخاري ، واسم جده عيسى .
وأخرج غنجار في ((تاريخ بخارى)) من طريق العباس بن سورة : سمعت أبا
جعفر المسندي يقول :
٦٥٨

(( حفاظ بلدنا ثلاثة : محمد بن إسماعيل ، وحاشد بن إسماعيل ، ويحيى
ابن سهل)).
ومات حاشد في سنة إحدى أو اثنتين ومئتين يرحمه الله تعالى .
قلت: حاشد بن إسماعيل؛ أورده الذهبي في (( تذكرة الحفاظ))، ووصفه
بأنه :
((محدث الشاش أحد أئمة الأثر، وله رحلة واسعة ... )).
ثم ذكر من روى عنه من الحفاظ .
قلت : فمثله لا يخفى على أبي أحمد الحاكم ، فالظاهر أنه غیر حاشد بن
عبد الله الذي في هذا الحديث ، أو أن محمد بن الفضل وهم في تسمية أبيه
( عبد الله ) أو أنه فعل ذلك عمداً تدليساً!
وبالجملة : فالحديث موضوع؛ كما قال الذهبي ووافقه العسقلاني ، وقد
كنت حكمت بوضعه في ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)) قبل الوقوف
على إسناده؛ فإن السيوطي عزاه في (( الزيادة)) للديلمي في ((مسند
الفردوس )» ، والمجلد الذي فیه حرف القاف منه ليس عندي ، فاکتفیت یومئذ
بقولي تحته :
((موضوع متناً)).
فالحمد لله أن وافق حكم الحافظين الجليلين : الذهبي والعسقلاني رحمهما
الله تعالى .
٦٥٩

٥٨٠٠ - ( اللهمَّ ! بارِكْ لنا في شَامِنَا وَيَمَنِنَا. فقالَ رَجُلٌ: وفي مَشْرِقِنَا
يا رسولَ الله! قال: مِنْ هُناكَ يطلعُ قَرْنُ الشيطانِ ، وبها تسعةُ أعشار
الشَّرِّ) .
منكر بزيادة ( الأعشار). أخرجه الروياني في ((مسنده)) ( ق ٢٤٩ / ١):
نا أبو إسحاق إبراهيم بن منقذ : حدثني المقرئ أبو عبد الرحمن عن سعيد بن
أبي أيوب : حدثني عثمان بن عطاء عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عثمان بن عطاء - وهو ابن أبي مسلم الخراساني -؛
ضعيف ، وأظن أنه منقطع بينه وبين نافع ؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عن نافع ، وإنما
هي لأبيه عنه، وقد تقدمت له رواية في (( الروياني)) (٢٤٧ / ٢) عن أبيه عن
عبد الله بن عمر ، وكأنه سقط من بينهما نافع . والله أعلم .
والحديث ؛ قد صح دون هذه الزيادة من طريق أخرى عن نافع به .
أخرجه البخاري والطبراني في (( الكبير)) (١٢ / ٣٨٤ / ١٣٤٢٢).
وأخرجه أبو نعيم وغيره من طريق أخرى عن ابن عمر ، وهو مخرج في
((تخريج فضائل الشام)) ( الحديث الثامن ).
ثم تبين لي أن ( عثمان ) محرف في (( مسند الروياني)) من ( عبد الرحمن )
فقد أخرج الحديث الإمام أحمد (٢ / ٩٠)، وعنه ابن عساكر في (( التاريخ)) (١!
١٢٥) عن أبي عبد الرحمن بإسناده، وفيه: (عبد الرحمن بن عطاء )، وهذا هو
الصواب ؛ فقد جاء في ترجمته من (( التهذيب )) أنه روى عن نافع وعنه سعيد بن
أيوب .
٦٦٠