النص المفهرس
صفحات 641-660
رضي الله عنه قال : : عن ولدين ماتا لها في الجاهلية ؟ فقال رسول الله سألت خديجة النبي : ((هما في النار)). فلما رأى الكراهية في وجهها قال : ((لو رأيتٍ مكانهما؛ لأبغضتيهما)). قالت: يا رسول الله! فولدي منكَ؟ قال : ((في الجنة)). قال : ثم قال رسول الله :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير محمد بن عثمان هذا؛ فهو مجهول ؛ قال الذهبي : ((لا يدرى من هو؟ فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر)). ثم ساق له هذا الحديث . وعقب عليه الحافظ بقوله : (( قلت : والذي يظهر لي أنه هو الواسطي المتقدم)). قلت: هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)» (٧ / ٤٣٨)، وذلك مما لا يخرجه من الجهالة ؛ لما عرف من قاعدة ابن حبان في توثيق المجهولين . والحديث؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٢١٧) : (( رواه عبد الله بن أحمد ، وفيه محمد بن عثمان، ولم أعرفه))! ٦٤١ وعزاه الخطيب التبريزي في (( المشكاة)) (١١٧ ) لرواية أحمد! وذلك من أخطائه ، كما كنت نبهت عليه هناك منذ أكثر من ثلاثين سنة . ومع أن الحافظ ابن كثير عزاه في تفسير سورة ( الطور) لعبد الله بن أحمد ؛ فقد أغرب مختصِرُه الشيخ نسيب الرفاعي ( ٤ / ٢٤٩ ) فعزاه للإمام أحمد ! فأخطأ مرتين : إحداهما : هذه . والأخرى : إيراده إياه على أنه صحيح؛ كما نص عليه في المقدمة ! غفر الله له ، فقد لقي وجه ربه . أما ابن كثير؛ فلا اعتراض عليه ، لأنه ساقه بإسناده ، وإنما الاعتراض بحق على الحافظ ابن حجر؛ فإنه أورده في ((الفتح)) (٣ / ٢٤٥) برواية عبد الله دون أن يسوق إسناده؛ بل وموهماً صحته بقوله عقبه : (( وهذا أصح ما ورد في تفسير هذه الآية ، وبه جزم ابن عباس)). وإنما يصح هذا الكلام إذا ما حمل على أولاد المؤمنين ؛ فإنه الذي جزم به ابن عباس رضي الله عنه ، فيما رواه عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿والذين آمنوا أتبعناهم ذرياتهم بإيمان ﴾ ، قال : (( إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته وإن كانوا دونه في العمل ؛ ليُقِرَّ اللهُ بهم عَيْنَه )) . أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٢٧ / ١٥)، والحاكم (٢ / ٤٦٨) من طرق عن عمرو به . وهذا إسناد صحيح موقوف . وقد روي مرفوعاً من طريق قيس بن الربيع عن ٦٤٢ عمرو بن مرة به مرفوعاً إلى النبي أخرجه البزار ( ٣ / ٧٠ - ٧١)، وقال : (( لا نعلم أسنده إلا قيس . وقد رواه الثوري عن عمرو بن مرة موقوفاً )). قلت : وقيس بن الربيع سيئ الحفظ ؛ لا يحتج به إذا انفرد ، فكيف إذا خالف مثل الثوري وغيره ! قال الهيثمي (٧ / ١١٤ ) : ((رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع؛ وثقه شعبة والثوري، وفيه ضعيف)). ولكنه في حكم المرفوع، ولذلك؛ خرجته في (( الصحيحة)) (٢٤٩٠). هذا ؛ وإن مما يضعف حديث محمد بن عثمان هذا: أنه خالفه ابن غزوان ؛ فقال : عن زاذان عن علي به . لم يزد على قراءة الآية بصيغة الجمع: ﴿ذرياتهم ﴾. وهي قراءة صحيحة ؛ كما قرره ابن جرير الطبري . أخرجه الحاكم (٢ / ٢٤٩) ، وقال : ((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي . ولسؤال خديجة رضي الله تعالى عنها طريق آخر: يرويه سهل بن زياد الحربي : حدثني الأزرق بن قيس عن عبد الله بن نوفل - أو: عن عبد الله بن بريدة ، شك سهل - عن خديجة بنت خويلد قالت : قلت : بأبي ! أين أطفالي منك ؟ قال : ((في الجنة)) . قالت: وسألته : أين أطفالي من أزواجي المشركين ؟ قال : ((في النار)) . قلت : بغير عمل ؟ قال : ٦٤٣ (( الله أعلم بما كانوا عاملين)). أخرجه أبو يعلى (١٢ / ٥٠٤ / ٧٠٧٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ /١٦ /٢٧) بنحوه؛ دون قوله: ((أو عن عبد الله بن بريدة)) - لم يشك -. وقال الهيثمي (٧ / ٢١٧ ) : (( رواه الطبراني وأبو يعلى ، ورجالهما ثقات؛ إلا أن عبد الله بن الحارث بن نوفل وابن بريدة لم يدركا خديجة )) . قلت: فهو مرسل ، وقال الذهبي في (( السير)) (٢ / ١١٣) بعد أن عزاه لأبي يعلى : (( فيه انقطاع )) . قلت : وسهل بن زياد هذا: هو أبو زياد الطحان ؛ قال أحمد : (( لا أعلم إلا خيراً)) . وذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٨ / ٢٩١)، ووثقه إسحاق بن أبي إسرائيل في روايته عنه هذا الحديث عند أبي يعلى. انظر ((تيسير انتفاع الخلان)). وروي الحديث عن عائشة رضي الله عنها باختصار شديد ، من طريق أبي عقيل يحيى بن المتوكل عن بُهيّة عن عائشة أنها ذكرت لرسول الله ﴿ *** أطفال المشركين ، فقال : ((إن شئتِ أسمعتُكِ تضاغيهم في النار)). أخرجه أحمد (٦ / ٢٠٨). ٦٤٤ قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر جداً، وله علتان : الأولى : بُهية هذه ؛ مجهولة لا تعرف إلا برواية أبي عقيل هذا؛ كما في ((الميزان)) و((التقريب)). والأخرى : أبو عقيل يحيى بن المتوكل ؛ فهو ضعيف ، وبه أعله الهيثمي ، وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣ / ٢٤٦) : ((وهو حديث ضعيف جداً؛ لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية ، وهو متروك)) . وقد سبق تخريجه برقم (٣٨٩٨) . واعلم أن حديث الترجمة قد حسّن إسناده بعض الأفاضل من المعاصرين المتساهلين، وأنكر على الذهبي استنكاره إياه، فرددت عليه في ((ظلال الجنة)) (١ / ٩٤ - ٩٥) بما لا حاجة لإعادته هنا، وذكرت هناك أن القول الراجح في أطفال المشركين أنهم في الجنة ، فضلاً من الله ورحمة . وقد جاء في بعض الأحاديث : (( أطفال المشركين خدم أهل الجنة)) . وهو صحيح بطرقه ؛ رغم أنف من أنكره من المعاصرين الذين لا سابغة لهم في هذا العلم - والله المستعان -، وهو مخرج في المجلد الثالث من ((الصحيحة)) ( ١٤٦٨). ٥٧٩٣ - ( يا بَنِي عبد المطلبِ! إني بعثْتُ إليكُم خاصةً ، وإلى الناس عامةً ، وقد رأيتُم من هذه الآيةِ ما قد رأيتُم ، فأيُّكُم يُبايعُنِي على أَنْ يكونَ أخي وصَاحِبِي ووَارِثي ؟ ). ضعيف . أخرجه أحمد (١ / ١٥٩)، والنسائي في ((الخصائص)) (١٣) ٦٤٥ - والسياق له -، وابن جرير في ((التاريخ)) (٢ / ٣٢١)، وابن عساكر (١٢ / ٦٧/ ١ -٢)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (١ / ١٦٢) عن أبي عوانة عن عثمان ابن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد : أن رجلاً قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ! لم وَرِثْتَ دون أعمامِك ؟ قال : جَمَعَ رسولُ الله ◌َ ﴿، أو قال: دعا رسول الله بني عبد المطلب ، فصنع لهم مداً من الطعام ، فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس ، ثم دعا بغُمَر ، فشربوا حتى رووا ، وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب ، فقال :... ء فذكره . فلم يقم إليه أحد ، فقمتُ إليه - وكنت أصغر القوم -، فقال : ((اجلس)). ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه ، فيقول : ((اجلس)). حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ، ثم قال : فبذلك ورِثْتُ ابنَ عمِّي دون عمِّي . وليس عند أحمد والضياء ذكر للوراثة . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ؛ غير ربيعة بن ناجد ، قال الذهبي في (« الميزان »: (( لا يكاد يعرف ، وعنه أبو صادق بخبر منكر فيه : علي أخي ووارثي )» يشير إلى هذا الحديث. وصرح في ((الكاشف )) بأنه لم يرو عنه غير أبي صادق هذا. وقال في (( الضعفاء والمتروكين)): ((فيه جهالة )) . ٦٤٦ ٠ وللوراثة شاهد من رواية أبي إسحاق قال : سألت قثم بن العباس : كيف وَرِثَ عليٌّ رسولَ الله ◌َ﴿ دونكم؟ قال: لأنه كان أوَّلَنَا به لحوقاً، وأشدَّنا به لزوقاً . أخرجه الحاكم (٣ / ١٢٥) من طريقين عنه . وقال : ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي . قلت : وهو كما قالا ، إن كان أبو إسحاق - وهو السبيعي - حدث به قبل اختلاطه ، وهو غير ظاهر . والله أعلم . ٥٧٩٤ - (إنَّ قَبْرَ إسماعيلَ في الحِجْرِ ) . ضعيف . عزاه في (( الجامع الكبير)) (٢٣١٣ - ٦٧٩٩) للحاكم في (( الكنى)) والديلمي عن عائشة. وعزاه في (( الصغير)) للحاكم وحده . وبَيّض له المناوي في (( الفيض))، وجزم في (( التيسير)) بأن إسناده ضعيف ، ولم يذكر علته ، وكذلك فعل السخاوي في (( المقاصد )) ، وتبعه مَنْ بعده؛ کابن الدّيبع في ((تمييزه))، والزرقاني في ((مختصره))، والعجلوني في ((كشفه))، و((تذكرة الموضوعات)) للفتني ( ص ٢٢٠). وهو في ((الفردوس)) برقم ( ٤٦٤٦) ، والمجلد الذي فيه حرف القاف من مصورة (( مسند الفردوس )» غير موجود عندي لنبدي رأينا فيه ؛ فقد يكون إسناده أسوأ مما ذكروا ، وإلى أن نقف عليه فلا بد من التسليم بضعفه . وفوق كل ذي علم عليم . ٦٤٧ ومن الغرائب: ما رواه صالح بن الإمام أحمد في «مسائله )) (ص ٤٢ ) قال : حدثني أبي قال : حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن عبد الرحمن ابن سابط عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال : ما بين المقام إلى الركن إلى زمزم إلى الحجر قبر تسعة وتسعين نبياً جاؤوا حاجين فقبروا هناك . قال صالح : (( قال أبي : لم أسمع من يحيى بن سليم غير هذا الحديث)). قلت : وهو موقوف ــ كما ترى - على السلولي ، وهو تابعي وثقه ابن حبان والعجلي وروى عنه جمع ، فهو مقطوع ؛ لكن يحيى بن سليم صدوق سيئ الحفظ ؛ وإن كان من رجال الشيخين؛ كما في ((تقريب الحافظ)). فهو ضعيف الإسناد مع وقفه . ثم وقفت على إسناد الحديث في (( الكنى والأسماء)) لأبي أحمد الحاكم (٥ / ٢) في ترجمة أبي إسماعيل الكوفي من طريق علي بن الجعد : نا أبو إسماعيل الكوفي عن ابن عطاء عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . وقال : (( ابن عطاء؛ أراه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح الفهرى)) . قلت : وهو ضعيف؛ كما في (( التقريب )) وغيره . وأبو إسماعيل الكوفي؛ أورده الذهبي في ((الميزان)»، وقال : ((شيخ لعلي بن الجعد، لا يعرف، والخبر غريب)). يشير إلى هذا، وأقره الحافظ في (( اللسان)). ٦٤٨ ٠ ٥٧٩٥ - (إنَّ فيهم (يعني: قُريشاً) لَخِصَالاً أربعةً: إنهم أُصْلَحُ الناسِ عند فِتْنَةٍ ، وأسْرَعُهُمْ إفَاقَةً بعدَ مُصيبةٍ ، وأوشَكُهُمْ كَرَّةً بعدَ فَرَّةٍ ، وخيرُهم المسكينٍ وَيَقِيمٍ ، وأمتَعُهم مِنْ ظُلْمِ المُلُوكِ ) . منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (رقم ٢٠٧ - بترقيمي)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٢٩) قال : حدثنا أحمد بن رشدين قال : نا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال : ثنا عبد الله بن وهب قال : الليث بن سعد قال : حدثني موسى بن عُلَيّ بن رباح عن أبيه قال : قال المستورد الفهري : سمعت رسول الله ◌َ، يقول : - وذكر قريشاً - فقال : ... فذكره . وقال الطبراني : ((لم يروه عن الليث إلا ابن وهب، تفرد به عبد الملك بن شعيب بن الليث)). قلت : هو ثقة من شيوخ مسلم ، وكذا من فوقه هم من رجاله ، وإنما آفة الحديث شيخ الطبراني أحمد بن رشدين ، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري؛ قال الذهبي في (( الميزان)): ((قال ابن عدي : كذبوه، وأنكرت عليه أشياء. قلت: فمن أباطيله ... ))؛ فذكر له حديثاً في فضل الحسن والحسين . قلت : لكن فوقه واه؛ كما قال الذهبي نفسه ، وآخر ضعيف ، فلا يصلح تعصيب الجناية بابن رشدين هذا ؛ بخلاف حديث الترجمة ؛ فهو الآفة . ويدلك علی ذلك أمور : أولاً : ما تقدم من تكذيب العلماء له ، وقد يكون الكذب منه عن غير قصد . ثانياً: ذكر في أول الحديث ( خصالاً أربعة ) ، فلما ساقها جعلها خمسة ، فهذا ٦٤٩ يدل - على أحسن الاحتمالات - أنه يخلط في حفظه ، فيمكن أن يكون هو السبب الذي حَمَلَ العلماء على تكذيبه ، ومن التأويل القبيح قول المعلقين على ((الجامع الكبير)) (٦٣١٢، ٦٧٩٨ ): (( ذكر خمس خصال لا أربع، ولعله أدخل بعضها في بعض »! ولو علموا آفة الحديث لما تكلفوا مثل هذا التأويل ، ولَتَذَكَّروا قولَ بعضهم : ( هذا الميت ما يستحق هذا العزاء ) ! ونحوه: قول الدكتور المعلق على ((المعجم الأوسط)) (١ /١٦٥): (( لم يذكر الهيثمي قوله: (( وخيرهم لمسكين ويتيم)) وهو المناسب؛ لأنه بذكرهم (!) تصبح الخصال خمساً لا أربعاً)) ! قلت: هذه الجملة ثابتة في الرواية عند الطبراني وأبي نعيم وفي ((الجامع الكبير)) كما تقدم ، ولو كان الدكتور على علم بهذا الفن الشريف لجعل ما فيه من الاختلاف بين العدد والمعدود دليلاً آخر على ضعف الحديث ، غير ضعف راويه ابن رشدين الذي نقله عن الهيثمي (١٠ / ٢٦)، ولكن هيهات !! فإن فاقد الشيء لا يعطيه ، ولذلك؛ فهو للهيثمي أتبع من ظله ! وإن ما يدلك على ذلك : أنه علق على قوله في آخر الحديث: ((ظلم الملوك))، فقال :. ((في ((مجمع الزوائد)): ((المملوك)) بدل ((الملوك)» وهو الأوجه))! فأقول: كلا؛ بل الصواب ما في ((المجمع))؛ فإنه كذلك في المصدرين الآخرين اللذين سبق ذكرهما ، ثم هو مطابق لرواية مسلم وغيره الآتية فيما يلي : ثالثاً : أن ابن رشدين قد خولف في متنه من الإمام مسلم وغيره ؛ فأوقفوه على ٦٥٠ عمرو بن العاص رضي الله عنه : فقال في ((صحيحه)) (٨ / ١٧٦): حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني عبد الله بن وهب : أخبرني الليث بن سعد : حدثني موسى بن علي عن أبيه قال: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول الله ٤﴿ يقول : (( تقوم الساعة والروم أكثر الناس )). قال : فقال له عمرو : أبْصِرْ ما تقول ! قال : أقول ما سمعت من رسول الله لئن قلت ذلك ؛ إن فيهم لخصالاً أربعاً : إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ، وأوشكهم كَرَّة بعد فرة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة : وأمنعهم من ظلم الملوك)). وأخرجه أحمد ( ٤ / ٢٣٠) من طريق أخرى عن ليث بن سعد به ؛ إلا أنه لم يذكر خصلة الإفاقة، وقال في الخصلة الأخيرة: ((والرابعة حسنة جميلة : وإنهم لأمنع الناس من ظلم الملوك )) . وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٨٣١) من طريق عبد الله بن صالح : حدثني الليث به . وقال : (( لا يروى عن المستورد إلا بهذا الإسناد ، تفرد به موسى بن عُلي)). كذا قال، ولعله يعني بهذا التمام، وإلا؛ فقد أخرجه هو في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٣٠٩ / ٧٣٦)، ومسلم أيضاً من طريق عبد الله بن وهب : حدثني أبو شريح : أن عبد الكريم بن الحارث حدثه : أن المستورد القرشي قال : سمعت رسول الله له :... فذكر المرفوع ، وفية : فقال عمرو : ((لئن قلت ذلك! إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأجبر ( وقال الطبراني : ٦٥١ وأصبر) الناس عند مصيبة ، وخير الناس لمساكينهم ولضعفائهم ». والمرفوع منه أخرجه الطبراني (٧٣٧ ) من الوجه الأول من طريق أخرى عن اللیث به . ومن هذا التخريج يتبين أن ابن رشدين أخطأ في أمور: الأول : رفع الحديث ! وهو موقوف . الثاني : جعله من رواية المستورد ! وهو من قول عمرو . الثالث : جعله في قريش ! وهو رضي الله عنه إنما قاله في الروم ! الرابع: أسقط منه قوله: ((وخامِسَةٌ حسنة جميلة ... ))! فجاء الإشكال الذي حكيناه عن المعلقين على ((الجامع الكبير)) وعلى ((المعجم الأوسط))، ولم يحسنوا الإجابة الصحيحة ؛ لقلة بضاعتهم في هذا العلم الشريف ، فكان ذلك من دواعي هذا التحقيق . ( تنبيه): قوله: ((إفاقة))؛ هكذا الحديث في ((الأوسط))، وفي ((مجمع البحرين))، و((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٦)؛ وهو الصواب. ووقع في ((الحلية)) لأبي نعيم: ((إقامة))! وهو تحريف، وكذلك وقع في (( الجامع الكبير)) من رواية (( الحلية))، فكأنه خطأ وقع فيه من قديم ! ٥٧٩٦ - ( مَنْ زَوَّجَ كريَمَتَهُ مِنْ فَاسِقٍ ؛ فقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا )(٥). موضوع . أخرجه ابن عدي (٢ / ٧٣٤)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / (*) كتب الشيخ ناصر - رحمه الله - بخطه فوق هذا المتن: ((تقدم برقم (٢٠٦٢)، وفي هذا زيادة)). . ( الناشر) . ٦٥٢ ٢٣٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٦٠) بإسناده عن الحسن بن محمد البلخي : ثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعاً . وقال ابن الجوزي : « هذا لیس من کلام رسول الله (( وآفته البلخي هذا ؛ قال ابن حبان : (( يروي عن حميد وعوف الأعرابي الأشياء الموضوعة ، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال، وهذا شيخ ليس يعرفه إلا الباحث عن هذا الشأن». ثم ساق له حدیثین - هذا أحدهما - ، وقال : (( وهذا قول الشعبي ، ورفعه باطل )). قلت: وأقروه ؛ حتى السيوطي في (( اللآلي)) (٢ / ١٦٣)، وتبعه ابن عراق (٢ / ٢٠٠) وغيرهما . وقال ابن عدي : (( وهذا الحديث منكر ، وإنما يروى هذا عن الشعبي رحمه الله قوله . والحسن ابن محمد ؛ ليس بمعروف ، منكر الحديث عن الثقات )). قلت: وقد وقفت على إسناد أثر الشعبي في ((مسائل الإمام أحمد)) لابنه صالح؛ قال : حدثني أبي قال : حدثنا علي بن مجاهد الكابلي من أهل الري أبو مجاهد في سنة ثنتين وثمانين ومئة قال : أخبرنا الخليل بن زرارة عن مطرف عن الشعبي قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الكابلي هذا؛ اتهمه غير واحد بالكذب والوضع، وقال الحافظ في (( التقريب)»: ٦٥٣ (( متروك، وليس في شيوخ أحمد أضعف منه)). قلت : لكن قد تابعه يحيى بن ضريس عن الخليل بن زرارة به . أخرجه ابن حبان في ترجمة الخليل هذا من كتابه ((الثقات)) (٨ / ٢٣٠)، ولم يذكر فيه البخاري وابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً ، وقال ابن معين : ((لا بأس به)). فيمكن أن يصير هذا الأثر بهذه المتابعة حسناً . والله أعلم . ( تنبيه ): لقد تناقض ابن حبان في الحسن بن محمد البلخي هذا؛ فإنه أورده في كتابه ((الثقات)) أيضاً (٨ / ١٦٨) بزيادة ( الليثي) في نسبه ، والظاهر أنه هو نفسه لا غيره، ولذلك؛ قال الحافظ في ((اللسان)): ((وقد غفل ابن حبان فذكره في ( الثقات )))! ٥٧٩٧ - ( يا كعبَ بنَ عُجْرَةَ! الصلاةُ قربانٌ ، والصدقةُ برهانٌ ، والصومُ جُنَّةٌ ، والصدقةُ تطفئُ الخطيئَةَ كما يَذْهَبُ الجليدُ على الصَّفا). ضعيف بهذا اللفظ . أخرجه ابن حبان ( ٥٥٤١ - الإحسان ) ، والطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٢٨٨٦ - بترقيمي)، وكذا في ((الكبير)) (١٩ / ١٦٢ / ٣٦١) مختصراً من طريق معتمر بن سليمان قال : سمعت عبد الملك بن أبي جميلة يحدث عن أبي بكر بن بشير عن كعب بن عجرة مرفوعاً به . وهو الطرف الأخير من حديث له جاء من طرق عن كعب ، يزيد بعضهم على بعض ، وفي بعضها : (( والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)). ٦٥٤ وهو المحفوظ عن كعب وعن جابر أيضاً، وهو مخرج في (( الروض النضير)) (٨٤٥) و ((التعليق الرغيب)) (٢ / ٢٢). وإنما سُقْتُه باللفظ المذكور أعلاه لأبين علته؛ لأن المنذري عزاه في (( الترغيب)) لابن حبان في «صحيحه)) مصدراً إياه بقوله: ((عن)). وساكته عليه! ولقول الهيثمي في (( المجمع)) (١٠ / ٢٣٠ - ٢٣١): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)) ! كذا قال ! وعبد الملك بن أبي جميلة ؛ لم يوثقه غير ابن حبان ، ولم يرو عنه غير المعتمر بن سليمان ، ولذلك ؛ قال الذهبي وغيره : « مجهول)) . ومثله : شيخه أبو بكر بن بشير؛ فإنه لم يرو عنه غير عبد الملك هذا . ثم إن قوله: ((الصلاة قربان)»؛ هكذا وقع عند ابن حبان، ووقع في (( المعجمين)): ((الصلاة برهان، والصوم جنة))؛ ليس فيهما: ((والصدقة برهان))! وما في ((المعجمين)) خطأ؛ فإن المحفوظ في ((صحيح مسلم)) وغيره في حديث أبي مالك الأشعري بلفظ : (( ... والصلاة نور، والصدقة برهان ... )). الحديث، وهو مخرج في (( تخريج مشكلة الفقر)) (٥٩). وأما جملة: ((الصوم جنة))؛ فهي ثابتة في أحاديث كثيرة صحيحة في ((الصحيحين)) وغيرهما، فانظر ((الترغيب والترهيب)) (٢ / ٥٧). ٦٥٥ ٥٧٩٨ - (لا يُؤَذِّنْ لكُم مَنْ يُدْغِمُ الهاءَ). موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ /١١٦)، وتمام في ((الفوائد)) (ق ١٥٨ / ٢)، وأبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (ق ٨٥ / ٢) من طريق علي ابن جميل الرقي : حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال ابن حبان : (« هذا خبر باطل موضوع لا شك فيه ؛ علي بن جميل يضع الحديث وضعاً ، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه بحال )». وقال الحاكم: (( هذا حديث منكر، لا أعرف له أصلاً، فالله يرحم علي بن جميل ؛ فلقد أحال على شيخ ثقة جليل بحديث منكر لا يقبله القلب )). والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٨٧) من طريق الدارقطني: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث : حدثنا علي بن جمیل به . وقال ابن أبي داود : « هذا حديث منكر » . وقال ابن الجوزي : (( قلت : والمتهم به علي بن جميل)). ثم ذكر مختصر كلام ابن حبان وابن عدي المتقدمين ، وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ١١)، وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٧٧) وغيره. ٢/٥٧٩٨ - (عليٌّ بابُ عِلْمِي، ومُبَيِّنٌ لِأُمَّتي ما أُرْسِلْتُ به مِنْ بَعْدِي، حُبُّهُ إِيمانٌ، ويُغضُهُ نفاقٌ، والنظرُ إليه رَأْفَةٌ )(*). موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسنده)) (٢ / ٢٩٩ - زهر الفردوس ) عن (*) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن بخطه: ((مضى برقم (٤٩١٣))). (الناشر). ٦٥٦ محمد بن عبد الله : حدثنا أحمد بن عبيد الثقفي : حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار: حدثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب : حدثنا عبد المهيمن بن العباس عن أبيه عن جده سهل بن سعد عن أبي ذر مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد مظلم ، فيه علل : ١ - عبد المهيمن بن العباس؛ قال الذهبي في ((الميزان)): (( قال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال الدارقطني : ليس بالقوي )). ٢ - موسى بن جعفر بن إبراهيم الجعفري؛ قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ١٥٥ ) : ((في حديثه نظر)). وقال الحافظ في ((اللسان)): ((تفرد عن مالك بخبر منكر جداً)). ٣ - محمد بن علي بن خلف؛ قال الخطيب في ((تاريخه)) (٣ / ٥٧ ): (( سمعت محمد بن منصور يقول : كان ثقة مأموناً حسن العقل)). لكن قال ابن عدي في ترجمة حسين الأشقر ( ٢ / ٧٧٢) - وساق له حديثاً منكراً من رواية محمد العطار هذا عنه بسنده ؛ فقال عقبه - : (( ومحمد بن علي عنده من هذا الضرب عجائب ، وهو منكر الحديث ، والبلاء فيه - عندي - من محمد بن علي بن خلف)) . ٦٥٧ قلت : والأشقر - وإن كان صدوقاً -؛ فقد كان يغلو في التشيع ويهم في الحديث ؛ كما في ((التقريب))، فتعصيب الجناية به دون الأشقر غير مسلم . والله أعلم . ٤ - ومن دونه ؛ لم أعرفهم . ٥٧٩٩ - ( قِيامُ الليلِ فريضَةٌ على حَامِلِ القُرآنِ وإنْ رَكَعَتَيْنِ ) . موضوع. أخرجه أبو أحمد الحاكم في (( الكنى)) ( ق ٢٨٥ / ١) من طريق أبي عبد الله محمد بن الفضل البخاري المذكر: نا حاشد بن عبد الله البخاري : نا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله مرفوعاً . وقال : (( هذا حديث منكر ، وفي محمد بن الفضل وحاشد نظر، ولا يدرى من هما)). قلت : اتهم به الذهبي محمد بن الفضل هذا ، فقال : ((روى عن حاشد بن عبد الله بإسناد نظيف مرفوع ... )) فذكره. وقال في ترجمة حاشد : ((معدود في طبقة صاحب ((الصحيح)). قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر)). وتعقبه الحافظ في (( اللسان )) بقوله : ((لم أر لحاشد بن عبد الله في (( تاريخ بخارى)) ذكراً ، وإنما فيه حاشد بن إسماعيل ، وهو من أقران البخاري ، واسم جده عيسى . وأخرج غنجار في ((تاريخ بخارى)) من طريق العباس بن سورة : سمعت أبا جعفر المسندي يقول : ٦٥٨ (( حفاظ بلدنا ثلاثة : محمد بن إسماعيل ، وحاشد بن إسماعيل ، ويحيى ابن سهل)). ومات حاشد في سنة إحدى أو اثنتين ومئتين يرحمه الله تعالى . قلت: حاشد بن إسماعيل؛ أورده الذهبي في (( تذكرة الحفاظ))، ووصفه بأنه : ((محدث الشاش أحد أئمة الأثر، وله رحلة واسعة ... )). ثم ذكر من روى عنه من الحفاظ . قلت : فمثله لا يخفى على أبي أحمد الحاكم ، فالظاهر أنه غیر حاشد بن عبد الله الذي في هذا الحديث ، أو أن محمد بن الفضل وهم في تسمية أبيه ( عبد الله ) أو أنه فعل ذلك عمداً تدليساً! وبالجملة : فالحديث موضوع؛ كما قال الذهبي ووافقه العسقلاني ، وقد كنت حكمت بوضعه في ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)) قبل الوقوف على إسناده؛ فإن السيوطي عزاه في (( الزيادة)) للديلمي في ((مسند الفردوس )» ، والمجلد الذي فیه حرف القاف منه ليس عندي ، فاکتفیت یومئذ بقولي تحته : ((موضوع متناً)). فالحمد لله أن وافق حكم الحافظين الجليلين : الذهبي والعسقلاني رحمهما الله تعالى . ٦٥٩ ٥٨٠٠ - ( اللهمَّ ! بارِكْ لنا في شَامِنَا وَيَمَنِنَا. فقالَ رَجُلٌ: وفي مَشْرِقِنَا يا رسولَ الله! قال: مِنْ هُناكَ يطلعُ قَرْنُ الشيطانِ ، وبها تسعةُ أعشار الشَّرِّ) . منكر بزيادة ( الأعشار). أخرجه الروياني في ((مسنده)) ( ق ٢٤٩ / ١): نا أبو إسحاق إبراهيم بن منقذ : حدثني المقرئ أبو عبد الرحمن عن سعيد بن أبي أيوب : حدثني عثمان بن عطاء عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عثمان بن عطاء - وهو ابن أبي مسلم الخراساني -؛ ضعيف ، وأظن أنه منقطع بينه وبين نافع ؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عن نافع ، وإنما هي لأبيه عنه، وقد تقدمت له رواية في (( الروياني)) (٢٤٧ / ٢) عن أبيه عن عبد الله بن عمر ، وكأنه سقط من بينهما نافع . والله أعلم . والحديث ؛ قد صح دون هذه الزيادة من طريق أخرى عن نافع به . أخرجه البخاري والطبراني في (( الكبير)) (١٢ / ٣٨٤ / ١٣٤٢٢). وأخرجه أبو نعيم وغيره من طريق أخرى عن ابن عمر ، وهو مخرج في ((تخريج فضائل الشام)) ( الحديث الثامن ). ثم تبين لي أن ( عثمان ) محرف في (( مسند الروياني)) من ( عبد الرحمن ) فقد أخرج الحديث الإمام أحمد (٢ / ٩٠)، وعنه ابن عساكر في (( التاريخ)) (١! ١٢٥) عن أبي عبد الرحمن بإسناده، وفيه: (عبد الرحمن بن عطاء )، وهذا هو الصواب ؛ فقد جاء في ترجمته من (( التهذيب )) أنه روى عن نافع وعنه سعيد بن أيوب . ٦٦٠