النص المفهرس

صفحات 621-640

٥٧٨٣ - (لاتَجْعَلُوني كَقَدَح الراكِبِ، يملأُ قدحَهُ، فإذا فَرَغَ ، وعلَّقَ
معاليقَهُ ، فإنْ كانَ له في الشرابِ حاجةٌ ، أو الوضوء ، وإلا ؛ أهراقَ
القدحَ. أحسبُه قال : فاذكروني في أولِ الدعاءِ ، وفي وسطهِ ، وفي آخر
الدعاء ) .
منكر. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ / ٢١٥ / ٣١١٧)، وعبد بن
حميد في ((المنتخب من المسند)) (٣ / ٦٥ / ١١٣٠)، وابن أبي عاصم في
((الصلاة على النبي)) (٥٥ / ٧١)، والبزار (٤ / ٤٥ /٣١٥٦)، والعقيلي في
((الضعفاء)) (١ / ٦١ / ٥٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ /٢١٦)، وأبو
القاسم الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢ / ٦٩٢ / ١٦٦٨)، وأبو حقص المؤدب
في ((المنتقى من حديث محمد بن إسماعيل الفارسي)) (ق ٢٢٩ / ٢)،
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢ / ٨٩ / ٩٤٤) من طرق عن موسى بن
عبيدة عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جابر بن عبد الله مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علته أحد الرجلين :
١ - إما إبراهيم بن محمد هذا - وهو التيمي -؛ قال ابن أبي حاتم (١ / ١ /
١٢٥) عن أبيه :
((منكر الحديث ، لم يثبت حديثه)).
قلت: يعني والله أعلم؛ فقد قال البخاري في ترجمة إبراهيم هذا من (( التاريخ
الكبير)) (١/١ / ٣٢٠) و((الصغير)) (٢٥١):
((لم يثبت حديثه ، روى عنه موسى بن عبيدة ؛ ضعِّف لذلك)).
٦٢١

قلت : وهذا رواه العقيلي عنه ، ثم ساق له هذا الحديث .
وظاهر كلام ابن حبان أنه مجهول لا يعرف إلا بهذه الرواية ؛ فقال في ((الضعفاء »
( ١ / ١٠٨):
٣
(( منكر الحديث ، ولا أعلم له راوياً إلا موسى بن عبيدة الربذي ، وموسى؛
ليس بشيء في الحديث ، ولا أدري البلية في أحاديثه والتخليط في روايته منه أو
من موسى ؟ ومن أيهما كان ؛ فهو وما لم يرو سيان )) .
٢ - وإما من موسى بن عبيدة ؛ كما تقدم آنفاً عن ابن حبان ، وهو ضعيف مع
صلاحه وعبادته، وبه أعله السخاوي في (( القول البديع))؛ فقال ( ص ١٦٥ ):
((وهو ضعيف، والحديث غريب)). وقال في مكان آخر ( ص ٧٩ - ٨٠) في
موسی هذا :
(( ضعيف جداً)).
وهو ظاهر كلام ابن حبان المتقدم فيه ، وكذا كلام غيره، فراجع (( التهذيب)).
ثم قال السخاوي :
((وقد رواه سفيان بن عيينة في ((جامعه)) من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة
يبلغ به النبي # قال :
(( لا تجعلوني كقدح الراكب ، اجعلوني في أول دعائكم ، وأوسطه وآخره )).
وسنده مرسل أو معضل ، فإن كان يعقوب أخذه من غير موسى ؛ تقوت به
رواية موسى)) !
٦٢٢

كذا قال ! ولا فائدة من هذه التقوية ، لأن يعقوب لو فرض أنه أخذه من غير
موسى ، فسيبقى فوقه إبراهيم بن محمد التيمي ، وهو منكر الحديث كما تقدم،
فلعله أراد أن يقول: ((غير إبراهيم)) فسبقه القلم فقال: ((غير موسى))!
على أنه لو سلمنا بأنه أراد هذا؛ فلا يتقوى الحديث بذلك ، لأن يعقوب
تابعي صغير ، عامة رواياته عن التابعين ، ليس له رواية عن الصحابة ، وإنما روى
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، ولم يسمع من النبي
٤، ولد قبل وفاته
بعامين ، ولذلك ؛ قال المزي :
((روى عن النبي ﴿ل مرسلاً)).
فأقول : فأحسن أحوال رواية يعقوب هذه الإرسال ، فلا يتقوى بها حديث
إبراهيم ؛ لاحتمال أن يعود إلى الرواية عنه للسبب المذكور في بیان سبب عدم
صلاحية الاحتجاج بمرسل التابعي في (( المصطلح))، على أن الأرجح أن روايته
معضلة ، فيقوى الاحتمال حينئذٍ . والله أعلم .
والحديث ؛ أورده ابن القيم في (( جَلاء الأفهام)) (ص ٤١ - ٤٢ / دار الكتب
العلمية ) من رواية ابن أبي عاصم والطبراني فقط ، ساقه بإسناديهما اللذين
يلتقيان عند موسى بن عبيدة . وسكت عليه ، وإسناد الطبراني من طريق عبد الرزاق .
وإلى هذا عزاه في مكان آخر (٢١١)، وسكت عنه أيضاً ، ولعل ذلك الشهرة
موسى بالضعف. ولعله لهذا السبب أيضاً سكت الحافظ عن الحديث في (( المطالب
العالية)) (٣ / ٢٢٢) ! لكن هذا أبعد عن أن يعذر؛ لأنه لم يسق إسناده الذي
يمكن الواقف عليه من العلماء من معرفة علته كما لا يخفى . ونقل الشيخ
الأعظمي في تعليقه عليه عن البوصيري أنه قال :
٦٢٣

((ومدار سنده على موسى بن عبيدة، وهو ضعيف (٢ / ٧٥))).
وفاته العلة الأخرى! وكذلك فاتت الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٥٥)
وعزاه للبزار فقط !
ثم رأيت ابن طاهر المقدسي قد أورد الحديث في (( تذكرة الموضوعات)) ( ص
١٠٥)، وأعله بموسى هذا ؛ قال :
« تكلم فيه أحمد ویحیی )) .
٥٧٨٤ - ( الجنَّةُ حَرَامٌ علَى كُلِّ فَاحِشِ أَنْ يَدْخُلَهَا ).
ضعيف . أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت )) (١٧٩ / ٣٢٢): حدثني
عصمة بن الفضل : حدثني يحيى بن يحيى : حدثنا ابن لهيعة عن عياش بن
عباس عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي
قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ؛ إلا أن ابن لهيعة ضعيف من
قبل حفظه . وقد خالفه الليث بن سعد فقال : عن عياش بن عباس به موقوفاً على
ابن عمرو .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٢٨٨): حدثنا محمد بن معمر: ثنا
موسى بن هارون : ثنا قتيبة بن سعيد : ثنا الليث بن سعد به .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ غير محمد بن معمر - وهو السامي -؛
وهو مجهول الحال ؛ كما يأتي في الحديث التالي ، وقد أورده الخطيب في (( تاريخ
بغداد)) (٣ / ٣٠٤) برواية محمد بن مخلد عنه، وساق له الحديث المشار إليه
٦٢٤

واستنكره كما يأتي ، وصرح الذهبي بتجهيله كما سترى . والله أعلم .
والحديث؛ عزاه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٢١) لابن أبي الدنيا،
وأبي نعيم في (( الحلية)) . وسكت عنه ؛ لكن نقل المناوي عنه أنه قال :
((سنده لين )).
واعتمده في (( التيسير)).
٥٧٨٥ - ( مَنْ شَارَكَ ذِمِّيّاً فَتَوَاضَعَ له ؛ إذا كانَ يومُ القيامةِ ضُربَ فيما
بينهُما واد من نار ، فقيلَ للمسلم : خُضْ إلى ذلك الجانب حتى تُحاسبَ
شَرِيكَكَ ) .
باطل. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣ / ٣٠٤)، وعنه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٢ / ٢٤٩ - ٢٥٠) من طريق محمد بن مخلد : حدثنا محمد
ابن معمر بن محمد بن عبد الله السامي : حدثنا يحيى بن حفص بن أخي
هلال الكوفي : حدثنا يعلى بن عبيد : حدثنا مسعر عن موسى بن عقبة عن نافع
عن ابن عمر مرفوعاً . وقال الخطيب :
((حديث منكر، لم أكتبه إلا بهذا الإسناد)).
وأقره ابن الجوزي ، ثم السيوطي (٢ / ١٥٣)، ثم ابن عراق في (( تنزيه
الشريعة)) (٢ / ١٨٨). وقال الذهبي في ترجمة يحيى بن حفص هذا:
(( لا يعرف، روى عن يعلى بن عبيد خبراً باطلاً، وهو (ثم ذكر هذا) . وقال :
آفته يحيى ، وإلا ؛ فالسامي ؛ فإنه مجهول الحال أيضاً)).
٦٢٥

وأقره الحافظ في ((اللسان)).
٥٧٨٦ _ ( كانَ الذي أصابَ سليمانَ بنَ داودَ عليه السلام في سَبَبِ
امرأة من أَهلِه يقالُ لها جرادة . وكانتْ أُحبَّ نسائهِ إليه ، وكانَ إذا أرادَ
أنْ يأتيَ نساءَهُ أو يدْخُلَ الخلاءَ؛ أعْطَاهُمُ الخاتمَ، فجاءَ أناسٌ مِنْ أهلٍ
الجرادة يخاصمُونَ قوماً إلى سليمان عليه السلام ، فكانَ هَوى سليمانَ أنْ
يكونَ الحقُّ لأهلِ الجرادةِ فيقضيَ لهم، فعُوقِبَ حينَ لم يكنْ هواهُ فيهم
واحداً ، فجاءَ حينَ أرادَ اللهُ أن يبتَلِيَهُ فأعطاها الخاتمَ ، ودخلَ الخلاء ،
وتمثلَ الشيطانُ في صورةٍ سليمانَ ، قال: هاتي خاتمي . فَأَعْطَتْهُ خاتَهُ ،
فلمَّا لبسَهُ؛ دانَتْ له الشياطينُ والإنسُ والجنُّ ، وكلُّ شيءٍ ... الحديث
بطوله؛ وفيه : أنَّ الشيطانَ كانَ يأتي نساءَ سليمانَ وهُنّ خُيّض ) .
منكر موقوف. أخرجه النسائي في (( السنن الكبرى)) (٦ / ٢٨٧ / ١٠٩٩٣)،
وكذا ابن أبي حاتم في ((التفسير))؛ كما في (( ابن كثير)) (٤ / ٣٦)، وابن جرير
(١ / ٣٥٧) من طريق أبي معاوية: حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ... فذكره موقوفاً عليه .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير المنهال بن عمرو؛
فهو من أفراد البخاري ، وفيه كلام يسير، وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق ربما وهم)).
ولذا ؛ قال الحافظ ابن كثير :
((إسناده إلى ابن عباس قوي ؛ لكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس رضي الله
٦٢٦

عنهما - إن صح عنه - من أهل الكتاب ، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان
عليه الصلاة والسلام ، فالظاهر أنهم يكذبون عليه ، ولهذا ؛ كان في هذا السياق
منكرات : من أشدها ذكر النساء ... وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من
السلف رضي الله عنهم : كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين ، وكلها
متلقاة من قصص أهل الكتاب )) .
قلت : ويؤيد ما ذكره من التلقي : ما روى عبد الرزاق وابن المنذر؛ كما في
((الدر)) (٥ / ٣١٠) عن ابن عباس قال:
أربع آيات من كتاب الله لم أدر ما هي ؟ حتى سألت عنهن كعب الأحبار ...
وسألته عن قوله تعالى: ﴿وألقينا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثم أناب﴾ ؛ قال : الشيطانُ
أخذَ خاتم سليمان عليه السلام الذي فيه مُلْكُهُ ... الحديث مختصراً (١) ؛ ليس فيه
ذكر النساء. قال العلامة الألوسي في (( تفسيره)) ( ١٢ / ١٩٩):
(( ومعلوم أن كعباً يرويه عن كتب اليهود ، وهي لا يوثق بها ، على أن إشعار ما
يأتي بأن تسخير الشياطين [ كان ] بعد الفتنة يأبى صحته هذه المقالة كما لا
يخفى .
ثم إن أمر خاتم سليمان عليه السلام في غاية الشهرة بين الخواص والعوام ،
ويستبعد جداً أن يكون الله تعالى قد ربط ما أعطى نبيه من الملك بذلك الخاتم !
وعندي أنه لو كان في ذلك الخاتم السر الذي يقولون ؛ لذكره الله تعالى في كتابه )).
قلت: أو نبيُّه ◌َ في حديثه . والله تعالى أعلم بحقيقة الحال .
(١) ثم وقفت على إسناده في ((تفسير عبد الرزاق)) (٣ / ١٦٥ - ١٦٦) قال: أخبرنا إسرائيل
عن فرات القزاز عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
٦٢٧

وقال أبو حيان في (( تفسيره)) (٧ / ٣٩٧) :
(( نقل المفسرون في هذه الفتنة وإلقاء الجسد أقوالاً يجب براءة الأنبياء منها ،
وهي مما لا يحل نقلها ، وهي من أوضاع اليهود والزنادقة)). قال الألوسي عقبه :
(( وكيف يجوز تمثل الشيطان بصورة نبي حتى يلتبس أمره على الناس ،
ويعتقدوا أن ذلك المتصور هو النبي ! ولو أمكن وجود هذا لم يوثق بإرسال نبي .
نسأل الله تعالى سلامة ديننا وعقولنا! ومن أقبح ما فيها : تسلّط الشيطان على نساء
نبيه حتى وطئهن وهن حيَّض ! الله أكبر! هذا بهتان عظيم ، وخطب جسيم.
ونسبة الخبر إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تسلم صحتها ، وكذا لا تسلم
دعوى قوة سنده إليه ، وإن قال بها من سمعت )).
يشير إلى ما كان نقله عن ابن حجر والسيوطي أنهما قالا :
« سنده قوي)).
والحافظ ذكر هذا في ((تخريج الكشاف)) (٤ / ١٤٢). والسيوطي في ((الدر
المنثور)) (٥ / ٣١٠)، وهما تابعان في ذلك الحافظ ابن كثير كما تقدم . ولا أوافق
الآلوسي في عدم تسليمه بقوة السند ، لأنه الذي يقتضيه علم الحديث والجرح
والتعديل ، لا سيما وهو موقوف ، وليس كل موقوف هو في حكم المرفوع كما هو
معلوم ، وبخاصة إذا احتمل أنه من الإسرائليات كهذا ، وهو مما نقطع به ؛ لما فيه من
المخالفات للشرع كما تقدم ، وبخاصة أنه صح سنده عن ابن عباس أنه سأل كعباً
كما تقدم .
ولتمام الفائدة أقول :
٦٢٨

قال أبو حيان في تمام كلامه السابق :
((ولم يبين الله الفتنة ما هي ، ولا الجسد الذي ألقاه على كرسي سليمان ، وأقرب
ما قيل فيه : أن المراد بالفتنة كونه لم يستثن في الحديث الذي قال: (( لأطوفن
الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس مجاهد في سبيل الله . ولم يقل :
إن شاء الله . فطاف عليهن ، فلم تحمل إلا امرأة واحدة وجاءته بشق رجل ... ))
فالمراد بقوله: ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً﴾ ؛ هو هذا، والجسد
الملقى هو المولود : شق رجل)).
وهو الذي استظهره الآلوسي وغيره ؛ كالشيخ الشنقيطي - رحمه الله - في
(( أضواء البيان)) (٤ / ٧٧ و٧ / ٣٤ - ٣٥)، وقال بعد أن أشار إلى القصة:
((لا يخفى أنه باطل لا أصل له ... يوضح بطلانه قوله تعالى: ﴿ إن عبادي
ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ﴾ ، واعتراف الشيطان بذلك
في قوله : ﴿ إلا عبادك منهم المخلصين﴾)).
( تنبيه): لقد ذكر البغوي في (( تفسيره)) (٤ / ٦٤) حديث الترجمة بنحوه
بقوله :
(( وروي عن سعيد بن المسيب قال : احتجب سليمان عن الناس ثلاثة أيام ...
( الحديث وفيه: ) وذكر حديث الخاتم وأخذ الشيطان إياه كما روينا)).
فعلق عليه المعلقان اللذان غررا بطلاب العلم بتسويد اسميهما على هذه الطبعة
الجديدة من ((التفسير)) بطبعهما تحت اسم المؤلف (( إعداد وتحقيق خالد عبد الرحمن
العك . مروان سوار )) ! فقالا :
٦٢٩

((وهذا جزء من حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج ٤ / ١٧٦ - ١٧٧ -
وجـ ٥ / ٦٨ - ٢٣٩ )).
وهذا كذب صرف على ((مسند» الإمام ، لا أدري والله هل كان ذلك قصداً
منهما تشبعاً بما لم يعطيا، أم هو الغفلة عن التحقيق المدعى والتصحيح ؟! لقد
حاولت أن التمس لهما عذراً، فحاولت أن أجد في صفحة التعليق وفي التي
بعدها حديثاً مرفوعاً يمكن ربط التعليق به ، والاعتذار عنهما بأنهما أراداه به ،
ولكنهما لم يتنبها لخطأ الطابع ، ولكني لم أجد في الصفحتين ما يمكن ربط التعليق
به . والله المستعان .
٥٧٨٧ - ( مَنْ قَرَأْ آيَةَ الکرسيِّ دُبُرَ كلِّ صلاة مكتوبةٍ؛ كانَ بمنزلَةٍ مَنْ
٨
قَاتَلَ عنْ أنبياءِ اللهِ عزَّ وجلَّ حتى يُسْتَشْهَدَ ) .
موضوع. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٢ / ١٢٠) من
طريق علي بن الحسن بن معروف : حدثنا عبد الحميد بن إبراهيم أبو التقى :
حدثنا إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم الذهلي : أنه أخبره عن أبي
أمامة : صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مظلم مسلسل بالعلل :
الأولى : داود بن إبراهيم الذهلي ؛ لم أعرفه ، ولا أستبعد أن يكون الذي في
(« الميزان)).
((داود بن إبراهيم عن عبادة بن الصامت . لا يعرف ، وقال الأزدي : لا يصح
حديثه)).
٦٣٠

الثانية : إسماعيل بن عياش؛ ضعيف في غير الشاميين ، ولعل روايته هذه
عنهم .
الثالثة : أبو التقى هذا ؛ قال الحافظ :
((صدوق ؛ إلا أنه ذهبت كتبه وساء حفظه)).
الرابعة : علي بن الحسن بن معروف ؛ لم أجد له ترجمة .
ثم إن المحفوظ من طريق أخرى صحيحة عن أبي أمامة إنما هو بلفظ :
(( ... لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت)).
رواه النسائي وابن السني وغيرهما بسند صحيح، وهو مخرج في ((الصحيحة))
( ٩٧٢ ) .
( تنبيه ): لقد أطلعني بعض الإخوان على رسالة بعنوان ((آية الكرسي
معانيها وفضائلها )) للحافظ السيوطي ، تحقيق وتعليق يوسف البدري ، مراجعة د.
محمد أحمد عاشور. دار الاعتصام. ذكر في المقدمة أنهما نقلاها عن ((الدر المنثور))
للسيوطي ، وأنهما لم يتقيدا بترتيبه وتأليفه ؛ بل استفادا من باقي التفاسير،
كالطبري ... وغيره، وذكرا في (( خاتمة )) الكتيب :
(( ونلاحظ أننا أمام أحد كبار الحفاظ .. ومع ذلك ؛ فقد ورد في كتابه بعض
الروايات الضعيفة ، فزدنا عليه ما صح (!) وعقبنا أسفل كل صفحة بحال ما أورده
من الآثار أو الأخبار (!) .. )).
وفي هذا الكلام على اختصاره ما يخالف الواقع :
٦٣١

أولاً: أنهما لم يبينا حال أكثر الآثار والأخبار المذكورة في ((كتيبهما)»، ولا هما
أهل لذلك؛ لجهلهما بهذا العلم ، كما يدل على ذلك بعض تعليقهما ، وجل ما
فعلا إنما هو التخريج ، والقليل الذي بينوا حاله إنما هو النقل عن بعض الحفاظ كابن
كثير وغيره . وهناك أكثر من ستين رواية اكتفوا بتخريجها نقلاً عن الغير (!) ولم
يبينا حالها من الصحة والضعف ، وفيها بعض الموضوعات مثل حديث الحسن بن
علي ، وحديث أنس ، وحديث علي ، الواردة فيه على نسق واحد ( ص ٤٢ )،
ثلاثتها موضوعة، وهي مخرجة عندي في (( الضعيفة)» بالأرقام التالية : ( ٥١٣٥،
٦١٧٤ ، ٦١٧٥ )!
ثانياً: قولهما: ((فزدنا عليه ما صح))؛ كذب صراح مع الأسف ! لترويج
((الكُتَيِّب))، وليوهما القراء أنهما أتيا بشيء جديد فاقوا به الحافظ السيوطي !
ففيما زادا ما هو موضوع أيضاً ؛ كحديث أبي موسى في فضل آية الكرسي أيضاً
(ص ٤٤)، ونقلا فيها عن الحافظ ابن كثير أنه قال: ((منكر جداً))! فأين
الصحة المدعاة ؟! وهو مخرج في (( الضعيفة)) أيضاً (٣٩٠١).
وأسوأ من ذلك أنهما قالا في تخريج حديث الترجمة :
((رواه ابن حبان والدارقطني والطبراني ، ورواية ابن حبان على شرط
الشيخين ... )) .
وهذا مما يدل على جهلهما البالغ بهذا العلم ، حتى في نقل التخريج ! فإن
المذكورين إنما أخرجوا الحديث مختصراً بالسند الآخر الصحيح كما تقدم ذكره قبيل
هذا التنبيه . مع أن قوله في رواية ابن حبان: ((على شرط الشيخين )) خطأ؛
فإنما هو على شرط البخاري فقط ، مع العلم بأنه - أعني : ابن حبان - لم يروه في
٦٣٢

((صحيحه))؛ كما كنت نبهت عليه هناك في ((الصحيحة)) (٩٧٢). والله
المستعان .
والحديث؛ عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) لابن السني والديلمي عن أبي
أمامة ، وسكت عنه كعادته ، وللحكيم عن زيد المروزي معضلاً!
٥٧٨٨ - ( مَنْ صَلَّى عليّ حين يُصْبِحُ عَشراً، وحين يُمسي عَشراً؛
أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتي يومَ القيامةِ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) من طريق إبراهيم بن محمد
ابن زياد الألهاني قال : سمعت خالد بن معدان يحدث عن أبي الدرداء قال : ...
فذكره مرفوعاً؛ كما في (( جلاء الأفهام)) لابن قيم الجوزية ( ص ٢٥٠ - طبع
مكتبة أنصار السنة )، وسكت عنه؛ لأنه ساقه بإسناده ليُنْظَر فيه ، ففعلت ، فتبين
أنه ضعيف؛ خلافاً لقول المنذري في «الترغيب» (١ / ٢٣٢):
(( رواه الطبراني بإسنادين ، أحدهما جيد)) !
وتبعه على ذلك الهيثمي في (( المجمع )) ( ١٠ / ١٤٠ ) ، وزاد :
((ورجاله وثّقوا))! وقلدهما المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (١ /٥١٥)!
قلت : وفيه علتان :
الأولى: أشار إليها الهيثمي بقوله المذكور: (( وثقوا))! وهي : إبراهيم بن
محمد الألهاني؛ فقد أورده البخاري في (( التاريخ)) (١ /١ / ٣٢٣) ، وابن أبي
حاتم (١ / ١ / ١٢٧) برواية اثنين من الثقات، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٦٣٣

وذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٦ / ١٧ ) برواية أحدهما. وهناك عنه راو ثالث
وهو بقية بن الوليد ، روى عنه هذا الحديث مصرحاً بالتحديث ، والسند إليه
صحيح .
العلة الثانية : الانقطاع بين خالد بن معدان وأبي الدرداء ، وبها أعله الحافظ
العراقي؛ فقال في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٣٣٤):
((رواه الطبراني، وفيه انقطاع)).
وأقره الحافظ الناجي في كتابه ((عجالة الإملاء)) ( ص ٩٦ - مخطوط )، ثم
الزبيدي في « شرح الإحياء)) (٥ / ١٣٢)، ومِنْ قبلهما الحافظ السخاوي في
((القول البديع ))؛ فقال ( ص ٩١ ) :
((رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما جيد؛ لكن فيه انقطاع؛ لأن خالداً لم
يسمع من أبي الدرداء ، وأخرجه ابن أبي عاصم أيضاً، وفيه ضعف)).
وأشار إلى الانقطاع في ترجمة ( خالد) من ((التهذيب))، والعلائي في
((جامع التحصيل )) (٢٠٦). ثم نقل عن الإمام أحمد أنه قال فيه :
((لم يسمع من أبي الدرداء )) .
( تنبيه): لم يطبع بعد أحاديث أبي الدرداء من (( المعجم الكبير)) للطبراني .
فنقلته بإسناده من كتاب ((الجلاء))، وذلك من فوائده، وقدر لي أنني نقلته عند
تخريجه من طبعة دار الكتب العلمية ( ص ٢٣٤ ) ، وقد وقع فيها اسم تابعيه
( محمد بن معدان ) ، فجرى التخريج عليه ، ثم لفت نظري أحد الإخوان لي أنه
في طبعة أنصار السنة ( خالد بن معدان ) ، فوجدته مطابقاً لما كنت نقلته في آخر
٦٣٤

التخريج عن (( القول البديع))، فاعتمدته ، وعدلت التخريج عليه . والله الهادي .
٥٧٨٩ - ( خَرَجَ يومَ فِطْرٍ أو أَضْحَى ، فَخَطَبَ قائماً، ثُمَّ قَعَدَ قِعْدَةً ، ثُمَّ
قَامَ ) .
منكر . أخرجه ابن ماجه (١٢٨٩ ) من طريق أبي بحر: ثنا عبيد الله بن
عمرو الرقي : ثنا إسماعيل بن مسلم الخولاني : ثنا أبو الزبير عن جابر قال :
فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ مسلسل بالعلل :
الأولى : عنعنة أبي الزبير .
الثانية : ضعف إسماعيل بن مسلم الخولاني ، والظاهر أنه المكي أبو إسحاق
والبصري ، وهو ممن اتفقوا على تضعيفه ، وبه أعله الحافظ في (( التلخيص)) (٢ /
٨٦)، وإن كنت لم أرمن ذكر أنه خولاني؛ كالسمعاني في ((الأنساب))، وأفاد
أنهم قبيلة نزل أكثرهم الشام .
الثالثة : أبو بحر - واسمه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي -؛ وهو ضعيف ؛
كما في (( التقريب)).
وبهذه العلة والتي قبلها أعله البوصيري في «زوائده))، فقال :
(( فيه إسماعيل بن مسلم ، وقد أجمعوا على ضعفه . وأبو بحر؛ ضعيف )).
والحديث؛ أورده الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢ / ٢٢١) بإسناد ابن ماجه ،
وعقب عليه بقوله :
٦٣٥

((قال النووي في ((الخلاصة)): وروي عن ابن مسعود: أنه قال: (( السنة أن
يخطب في العيدين خطبتين ؛ فيفصل بينهما بجلوس )) ؛ ضعيف غير متصل ، ولم
يثبت في تكرير الخطبة شيء ، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة . انتهى
كلامه)).
ومن الغرائب أن الحافظ في (( الدراية)) (١ / ٢٢٢) تعقبه بحديث جابر
هذا ، فقال :
(( وهذا يرد قول النووي : إنه لم يرد في تكرير الخطبة يوم العيد شيء ، وإنما
عمل فيه بالقياس على الجمعة )) !
وأقول : لي على ما تقدم ملاحظات :
الأولى : قوله : ( ابن مسعود)؛ أظنه محرفاً من ( المسعودي )؛ فإن الأثر
المذكور أخرجه الإمام الشافعي في ((الأم)) (١ / ٢١١)، ومن طريقه البيهقي في
((السنن)) (٣ / ٢٩٩): أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الرحمن
ابن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن عبد الله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
قال : ... فذكره .
قلت : وعبيد الله هذا: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ، وهو تابعي
ثقة ، فلعله الذي عناه النووي ، بدليل قوله :
((ضعيف غير متصل)). يعني : أنه مرسل تابعي . والله أعلم .
ثم إن السند إليه واه بمرة ؛ فإن اللذين دونه لم أعرفهما .
وإبراهيم بن محمد : هو ابن أبي يحيى الأسلمي ؛ متروك ، وكذبه بعضهم .
٦٣٦

الثانية: أنني لاحظت فرقاً بين قول النووي: ((لم يثبت ... )) الذي نقله
الزيلعي عنه ، وبين قوله: ((لم يرد ... )) في نقل الحافظ عنه! فهذا التعبير - إن
صح عن النووي - يرد عليه رد الحافظ ؛ بخلاف التعبير الأول ؛ فإن نفي الثبوت لا
يستلزم نفي الورود كما هو ظاهر. فالله أعلم أيهما هو قول النووي .
الثالثة : لم يعجبني سكوت الحافظ عن سند حديث جابر - وهو ضعيف
عنده -، وبخاصة أنه كان في صدد رده على النووي ؛ فإنه لا يخطر في بال عامة
القراء إلا أنه حديث قوي ! وإلا ؛ لما رد به عليه !
ثم وجدت لابن أبي يحيى هذا أثراً آخر عن ابن عتبة بنفس إسناده المذكور
عنه ؛ لكنه أسقط إبراهيم بن عبد الله، فقال عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣ / ٢٩٠ -
٢٩١) : عن ابن أبي يحيى عن عبد الرحمن بن محمد عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة قال :
(( السنة التكبير على المنبر يوم العيد: يبدأ خطبته الأولى بتسع تكبيرات قبل
أن يخطب ، ويبدأ الآخرة بتسع)) !
وهذا أشد نكارة من رواية الشافعي عنه ؛ فإنه زاد عليها التكبير ، وعلى المنبر،
ولم يثبت ذلك في السنة المحمدية فيما علمت .
وللحديث شاهد من حديث سعد: أن النبي # صلى العيد بغير أذان ولا
إقامة ، وكان يخطب خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلسة .
أخرجه البزار في مسنده المسمى بـ (( البحر الزخار)) (٣ / ٣٢١ /١١١٦):
حدثنا عبد الله بن شبيب قال : نا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال : وجدت
في كتاب أبي قال : حدثني مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه ، وقال :
٦٣٧

(( لا يروى عن سعد إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهو ضعيف جداً ؛ مسلسل بالعلل :
الأولى : محمد بن عبد العزيز - وهو القاضي المدني -؛ قال البخاري وغيره :
(( منكر الحديث )).
الثانية : ابنه أحمد بن محمد بن عبد العزيز؛ ذكره الخطيب في رواية له عن
أبيه في ترجمة هذا (٢ / ٣٤٩)، وهذه فائدة تضاف إلى ترجمة أبيه في ((اللسان))،
وإن كنت لم أقف على ترجمته لأحمد هذا ، ويبدو أن الهيثمي لم يعرفهما ؛ فقال
في ((المجمع)) (٢ / ٢٠٣) :
(( رواه البزار وجادة ، وفي إسناده من لم أعرفه)).
وفي قوله: ((وجادة))؛ تسامح ظاهر ، لأنه يوهم أن البزار هو الذي قال :
(( وجدت ... ))، وإنما هو أحمد بن عبد العزيز.
الثالثة: عبد الله بن شبيب - وهو الربعي الأخباري -؛ قال الذهبي في
(( المغني)» :
((واه . قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث )) .
لكن الجملة الأولى من حديثه: (( صلى العيد بغير أذان ولا إقامة))؛ قد ثبتت
في أحاديث أخرى :
منها: حديث جابر: عند مسلم وغيره، وهو مخرج في (( الإرواء)) (٣ / ٩٩ -
١٠٠، ١١٩) من طريق أخرى عنه .
٦٣٨

ومنها : حديث جابر بن سمرة : عند أبي داود وغيره ، وهو مخرج في (( صحيح
أبي داود)) ( ١٠٤٢).
( تنبيه): استدل ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢ / ٣٤٩) للخطبتين في
العيدين بحديث ابن عمر: أن رسول الله # كان يخطب الخطبتين وهو قائم ،
وكان يفصل بينهما بجلوس .
وأقول : وهذا استدلال مستند إلى العقل ، ولا عموم له ، ولا سيما وقد جاء
الحديث في بعض رواياته الصحيحة مقيداً بيوم الجمعة كما في رواية مسلم (٣ /
٩)، وأحمد (٢ / ٣٥) وغيرهما، وقد أشار إليها البخاري في ((صحيحه))
بالترجمة للحديث بقوله ( ٢ / ٤٠٦ - فتح):
((باب : القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة)).
مع أن الحديث عنده ليس فيه القيد المذكور، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣ /
٧٠ - ٧١) ، وله فيه شاهد من حديث جابر بن سمرة ، وفي بعض رواياته
الصحيحة عند أحمد وغيره ذكر يوم الجمعة ، والمنبر أيضاً ، والحديثان مخرجان
أيضاً في ((صحيح أبي داود)) (١٠٠٣ - ١٠٠٥)، وقد كنت نبهت في تعليقي
على ((صحيح ابن خزيمة )) أنه لا وجه لما ذهب إليه من الاستدلال ، فقلت :
((فقوله في الحديث: ((الخطبتين))؛ اللام فيه للعهد، وليس للاستغراق. فتنبه)).
٥٧٩٠ - ( نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وإِنْ كانَ ضَارِياً).
منكر. أخرجه الطحاوي في ((شرح الآثار)) (٢ / ٢٢٥) من طريق ابن
لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر: أن صفوان بن سليم أخبره عن نافع عن ابن
٦٣٩

عمر مرفوعاً .
ومن هذا الوجه أورده ابن أبي حاتم في (( العلل)) (١ / ٣٨٦) ، وقال:
((قال أبي: هذا حديث منكر)). وأقره الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ٤٢٧)، وقال :
(( وسنده ضعيف)).
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير ابن لهيعة ، وهو ضعيف من قبل حفظه ، فلا يقبل
منه إلا ما وافق فيه الثقات ، وليس هذا من ذاك ؛ فقد وردت أحاديث كثيرة في
النهي عن ثمن الكلب ، بعضها صحيح - وهي مطلقة -، وبعضها ضعيف - وهي
مقيدة بغير كلب الصيد -، فهو مستثنى من النهي . ومن رواة هذا البعض ابن
لهيعة نفسه ، وقد خرجت هذا والذي قبله ، وميزت صحيحه من ضعيفه في
((الصحيحة)) ( ٢٩٧١) .
وها نحن الآن نرى ابن لهيعة يخالف تلك الأحاديث كلها : مطلقها ، ومقيدها
بهذا الاستثناء: ((وإن كان ضارياً)). وهذا مع ضعفه رواية ، فهو ضعيف أيضاً
دراية ؛ بخلاف الاستثناء الذي قبله ؛ فهو ضعيف رواية ، صحيح دراية ، كما تراه
محققاً هناك .
٥٧٩١ - (إنَّ المؤمنينَ وأولادَهُمْ في الجنَّةِ، وإنَّ المشركينَ وأولادَهُم
في النارِ. ثم قَرَأَ رسولُ الله ◌َيْهِ: ﴿وَالذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرَيْتُهُم بإيمانٍ
أَلْحَقْنَا بِهِم ذُرِّيَّتِهِم ﴾ ) .
منكر بهذا التمام. أخرجه عبد الله بن أحمد في « زوائد مسند أبيه )» (١ /
١٣٤ - ١٣٥) من طريق محمد بن فضل عن محمد بن عثمان عن زاذان عن علي
٦٤٠