النص المفهرس
صفحات 581-600
أتى بعض بني جعفر إلى النبي ﴿، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتماً. فدعا النبي ث﴿ بلالاً، فقال :... فذكره . وقال الطبراني : « تفرد به محمد بن أيوب )) . قلت : وهو موصوف بالوضع ؛ كما تقدم نقله عن أبي زرعة وابن حبان في الحديثين قبله . وقال عقب هذا - وقد ساقه في ترجمة نوفل بن الفرات -: ((البلية في هذا الخبر من محمد بن أيوب بن سويد ؛ لأن نوفلاً كان ثقة ، وكان محمد بن أيوب يضع الحديث ، وهذا الحديث موضوع)) . ووافقه ابن الجوزي ، وأقره الحافظ في ((اللسان)) (٥ / ٨٧). وعلق عليه المصحح بقوله : (( رجعنا إلى ترجمة نوفل، فلم نجد في هذا الكتاب ( الثقات ) ترجمة نوفل ابن الفرات)) . قلت: وهذا منه غريب؛ فقد ذكره ابن حبان في موضعين من (( الثقات)): الأول : في طبقة ( أتباع التابعين ) ، وهو الذي ساق فيه الحديث ، وقد أشرت إليه بالجزء والصفحة . والآخر: طبقة ( تبع أتباع التابعين ) (٩ / ٢٢١). وله ترجمة جيدة في « تاريخ ابن عساكر» ( ١٧ / ٦٧٦ - ٦٧٧ )، وساق فیھا هذا الحديث، وذكر عقبه فائدة تستدرك على ((اللسان))، فقال : ٥٨١ (( قال ابن المقرئ : سمعت حمد بن عمرو بن جابر الرملي الحافظ يحلف بالله أن محمد بن أیوب بن سوید کذاب » . وأما الهيثمي؛ فلم يوف ابن أيوب هذا حقه من الجرح! فقال في (( المجمع )) ( ٥ / ١٥٥) : ((رواه الطبراني في (( الأوسط))، وفيه محمد بن أيوب بن سويد ؛ وهو ضعيف جداً)). وأما السيوطي؛ فقد تعقب ابن الجوزي بقوله في ((اللآلي)) (٢ / ٢٧٢) : ((قلت: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (قلت: وهذا لا شيء. قال): وقال البخاري في ((تاريخه)): حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان : حدثنا داود بن رشيد : حدثنا هشام بن ناصح عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الكبرى : قال رسول الله : (( من تختم بالعقيق ؛ لم يقض له إلا بالتي هي أحسن)). وهذا [أصل ] أصيل [ في الباب](١)، وهو أمثل ما ورد في الباب. والله أعلم » . وأقول : لي عليه مؤاخذات : الأولى: للبخاري ثلاثة كتب في التاريخ: ((الكبير)) و((الأوسط)) و((الصغير))، فهو أطلق العزو إليه، والمتبادر في هذه الحالة هو (( الكبير)) ولم أر الحديث فيه ، وقد ترجم في ((الكبير)) ترجمة مختصرة جداً، فقال (٣ /٢ /١٩٦): (!) هاتان الزيادتان استدركتهما من ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٧٦). ٥٨٢ « هشام بن ناصح . روی عنه داود بن رشيد . يروي عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الصغرى )) . فأقول : هشام هذا ؛ لم أرله ذكراً في شيء من كتب التراجم الأخرى المتأخرة منها أو المتقدمة، حتى (( ثقات ابن حبان)) منها! وعليه ؛ فهو مجهول . ومثله شيخه سعيد بن عبد الرحمن ؛ فإني لم أعرفه في جملة من الرواة بهذا الاسم . الثانية : قوله : ( فاطمة الكبرى ) وهم ! ولعله من بعض الناسخين ؛ فقد تقدم عن (( تاريخ البخاري)) أن سعيداً هذا روى عن فاطمة الصغرى . وهي فاطمة بنت [ حسين بن ](*) علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وأما فاطمة الكبرى ؛ فهي فاطمة الزهراء بنت رسول الله 2 8# ورضي عنها . الثالثة : يتبين مما سبق أن هذا الإسناد مظلم ومنقطع . فقول السيوطي : ((وهذا أصل أصيل ... )) إلخ ؛ ساقط الاعتبار، وإن نقله ابن عراق وارتضاه ! وقد مضى الحديث مختصراً بألفاظ متقاربة ، وبأسانيد مختلفة ؛ أحدها عن فاطمة رضي الله عنها ، وكلها باطلة ، فرأيت من تمام الفائدة أن أخرج حديث الترجمة هنا؛ لأن فيه زيادة في المتن عليها ، وأن ألحقها بها ، فانظر المجلد الأول ، رقم (٢٢٦ - ٢٣٠). ٥٧٦٥ - ( قَالَ داودُ النبيُّ ◌َّهِ: السَّيِّئَاتُ غَضَّةٌ: شَوْكُهَا وحَسَكُهَا ). ضعيف. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٢٩١ - ٢٩٢) قال: ثنا العباس بن الخليل الطائي - بحمص - قال : ثنا نصر بن خزيمة بن علقمة بن (*) ما بين المعكوفتين سقط من قلم الشيخ - رحمه الله -. ( الناشر). ٥٨٣ محفوظ بن علقمة الحضرمي قال : ثنا أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ ابن علقمة عن ابن عائذ عن غضيف بن الحارث عن أبي الدرداء مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ من دون نصر بن علقمة ؛ غير معروفين : أولاً: العباس بن الخليل الحمصي؛ أورده الذهبي في ((الميزان))، وقال : (( قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر)). وأقره الحافظ في (( اللسان )) . ثانياً : نصر بن خزيمة؛ كناه في ((الجرح)) بـ ( أبو إبراهيم الحضرمي الحمصي)، ه وقال : ((روى عن أبيه عن نصر بن علقمة . روى عنه أبو أيوب البهراني سليمان بن عبد الحميد الحمصي)) . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولم يذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وهو على شرطه ! ثالثاً : خزيمة بن علقمة بن محفوظ ؛ لا يعرف ، ولم يذكره أحد من المترجمين ؛ حتی ولا ابن حبان ! ٥٧٦٦ - ( لَقَدْ قَبَضَ اللهُ داودَ مِنْ بين أصحَابِهِ ، فما فُتِنُوا وَلا بَدَّلُوا، ولقد مَكَثَ أصحابُ المسيحِ على سُنْتِّهِ وهَدْيِهِ مِثْتَيْ سَنَةٍ ). منكر. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ /٢ / ١٠٢ / ٢٣٤٢)، وابن ٥٨٤ حبان (٦٢٠٣)، وابن عدي (٦ / ٢٦٩ - ٢٧٠ و٧ / ٨٩) من طريق الوليد بن مسلم قال: نا الهيثم بن حميد عن الوضين بن عطاء [وحفص بن غيلان ] عن نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، وفي الوضين بن عطاء كلام يسير من جهة حفظه ، ولا سيما وقد تابعه حفص بن غيلان ، وهو صدوق . ولما أورده ابن عدي في الموضع الثاني في ترجمة الوضين ختمها بقوله : (( وله أحاديث غير ما ذكرت ، وما أرى بأحاديثه بأساً )). قلت: فقول ابن كثير في ((البداية)) (٢ /١٨): (( هذا حديث غريب ، وفي رفعه نظر ، والوضين بن عطاء كان ضعيفاً فى الحديث . والله أعلم )). قلت : ففيه نظر من وجهين : أحدهما : جزمه بضعف الوضین ! وليس كذلك . والآخر : أنه لم يتفرد به كما عرفت ، فليس هو علة الحديث . وأورده ابن عدي في الموضع الأول في ترجمة محمد بن وهب الدمشتي ، وقال فيه : « وله غیر حدیث منکر ، ولم أر للمتقدمین فیه کلاماً ، وقد تكلموا فیمن هو خير منه )) . وتبعه الذهبي ؛ فأورد الحديث في ترجمته ، وقال : « هذا حدیث منکر فرد)». وأقره الحافظ في (( اللسان)). ٥٨٥ وأنا أوافق على نكارة الحديث ، ولكن ليس علة الحديث ابن وهب أيضاً؛ لأنه قد توبع عند الأولین من دحيم ، وهو رواية لابن عدي ! فالأقرب ما أعله به أبو حاتم الرازي؛ فقال ابنه في (( المراسيل)) ( ص ١٣٦): (« سألت أبي عن حديث يرويه نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء ... فذكر الحديث؟ قال أبي : نصر بن علقمة عن جبير بن نفير ؛ مرسل . وفي موضع آخر : نصر بن علقمة ؛ لم يدرك جبير بن نفیر )» . قلت : فالعلة القادحة إنما هي الانقطاع بشهادة هذا الإمام : الرازي . ويمكن أن تكون العلة أو الانقطاع من الوليد بن مسلم ؛ فإنه موصوف بأنه كان يدلس تدليس التسوية ، فمن المحتمل أن يكون هو الذي أسقط الواسطة بين نصر وجبير ، أو من بين آخرين غيرهما . والله أعلم . وبالجملة ؛ فالحديث كما قال ابن كثير في مكان آخر من ((بدايته)) (٢ / ١٠٠ ) : ((وهذا حديث غريب جداً، وإن صححه ابن حبان)). وأما قول الهيثمي (١ / ١٩٢): (( رواه الطبراني، ورجاله موثوقون)). فهو مما لا يروي ولا يشفي كغالب عادته ! وقد فاته أنه رواه البزار أيضاً (١ / ١٢٢ - ١٢٣ - الكشف ) وقال : ٥٨٦ (( لا نعلمه يروى من وجه متصل إلا بهذا الإسناد عن أبي الدرداء . وإسناده حسن ؛ كل من فيه مشهور معروف بالنقل )). ۔ ٥٧٦٧ - (كانَ إذا أرادَ أن يقُومَ لحَاجَةٍ(١) وأرادَ أنْ يَرْجِعَ؛ وَضَعَ نَعْلَيْهِ في مجْلسِهِ ، أو بَعْضَ ما يكونُ عليه ) . منكر. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٠٤) وفي ((الثقات)) (٥ / ٣٣٥) من طريق مبشر بن إسماعيل عن تمام بن نجيح عن كعب بن دُهل الإيادي عن أبي الدرداء قال : ... فذكره . ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٤٨٥٤)، وعنه البيهقي في ((السنن)) (٦ / ١٥١)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم ٤٢٦ - ط ) مختصراً. ولفظ أبي داود : إذا جلس وجلسنا حوله ، فقام ، فأراد الرجوع ؛ نزع نعليه (( كان رسول الله أو بعض ما يكون عليه ، فيعرف ذلك أصحابه ، فيثبتون )). قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الذهبي في ترجمة كعب هذا من (( الكاشف)): « مجهول ، وتمام واه )) . قلت : وهذا هو الصواب فيهما . وأما قول الحافظ في كعب : (( فيه لين )) . فهو ناب عن القواعد العلمية ؛ لأنه لم يرو عنه غير تمام هذا الواهي ، فقد (١) وفي ((الثقات)): ( الجماعة )! وهو خطأ . ٥٨٧ ضعفه الجمهور ؛ بل قال ابن حبان : ((منكر الحديث جداً ، يروي أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها )). قلت : ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أحدها ، والآخران تقدما برقم ( ٢٢٣٧ ، ٢٣٨٨ ). وإن من عجائب ابن حبان وتساهله في (( ثقاته)) أن يورد فيهم كعباً هذا المجهول ، ومن طريق تمام هذا ، وهو ذاكر لضعفه ! فإنه قال في ترجمة كعب : (( ... روى عنه تمام بن نجيح، وتمام ضعيف))! فكيف يكون شيخ هذا الضعيف - بل المتهم عند ابن حبان - ثقة ولم يرو عنه غيره؟! وأعجب من هذا العجب أن يوثق راوياً آخر لا يعرف إلا في إسناد فيه من يضع بشهادة ابن حبان وغيره كما تقدم قريباً برقم ( ٥٧٦١ ) . ( تنبيه): ذكر الهيثميُّ الحديثَ في ((المجمع)) (٧ / ١٠ - ١١) لزيادة فيها نزول آية: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ... ﴾ الآية ، وفيه : ((وإن زنى وإن سرق .. على رغم أنف أبي الدرداء)). وقال : («رواه الطبراني ، وفيه مبشر بن إسماعيل ؛ وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه البخاري وغيره )» ! قلت : وفي هذا الإعلال نظر من وجوه : الأول : إعلاله بمبشر - وهو الحلبي - ليس بشيء؛ لأنه ثقة ؛ كما قال الذهبي ٥٨٨ وغيره ، ومن رجال الشيخين ؛ إلا أن البخاري روى له متابعة . الثاني: قوله : (( ضعفه البخاري وغيره )) ؛ فهو بالنسبة للبخاري وهم محض ! لأنه ليس له أصل في شيء من كتب الرجال التي هي من مراجعه ، وأوسعها ((تهذيب الكمال )) للحافظ المزي ، والأئمة على توثيقه ؛ كابن معين كما تقدم عنه هو وأحمد وغيرهما ، ولم يضعفه أحد غير ابن قانع ، وقوله غير مقنع ؛ لأنه كان اختلط، وترجمته في ((الميزان)) و ((اللسان)) وغيرهما ، وإذا عرفت ذلك فقوله : (( ... وغيره )) قد يشعر أن هناك مضعِّفِين غير ابن قانع ، ولا سيما إذا نظر إلى قوله بعد توثيق ابن معين: ((وغيره ))؛ فإنهم جمع ، فتأمل ! وقد أشار الذهبي في ((الميزان )) إلى رد تضعيف ابن قانع بقوله في مبشر: ((صدوق عالم مشهور، تُكَلّمَ فيه بلا حُجَّةٍ ، خرج له البخاري مقروناً )). وقوله: ((مقروناً))؛ ليس دقيقاً؛ لأن البخاري إنما روى له في الحديث ( ١١٥٢) متابعة، وهذا مما استفدته من الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ( ص ٤٤٣)؛ فإنه قال متعقباً الذهبيَّ في قوله: (( تكلم فيه بلا حجة))، قال الحافظ : (( كذا قال ! ولم يذكر من تَكلَّم فيه ، ولم أر فيه كلاماً لأحد من أئمة الجرح والتعديل؛ لكن قال ابن قانع في (( الوفيات)): إنه ضعيف . وابن قائع ليس بمعتمد، وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن الأوزاعي في ( کتاب التهجد ) بمتابعة عبد الله بن المبارك)). الثالث : أنه كان عليه - بديل إعلاله بمبشر - أن يعله بمن فوقه : تمام وشيخه كعب ، كما فعلنا ؛ فإن طريق الزيادة طريق المزيد عليه ؛ فقد عزا السيوطي الحديث في ((الدر المنثور)) (٢ / ٢١٩) لأبي يعلى والطبراني وابن منده. ٥٨٩ ثم وقفت على إسناد ابن منده في (( تفسير ابن كثير)) (١ / ٥٥٣)، فإذا هو عن مبشر عن تمام بتمامه . وقال عقبه : (( هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه بهذا السياق، وفي إسناده ضعف)). الرابع: أن في متن الزيادة نكارة لا يجوز نسبتها إلى النبي ؛ فإنها بلفظ : (( ... أتاني آت من ربي فقال: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ [٤ /١١٠]، وقد كانت شقت علي الآية التي قبلها: ﴿من يعمل سوءاً يجزّ به﴾ [٤ /١٢٣]، فأردت أن أبشر أصحابي)). قلت : يا رسول الله ! وإن زنى وإن سرق ثم استغفر غُفِرَ له؟ قال : ( نعم )) . ثم ثَلِئْتُ ، قال : (( رغم أنف أبي الدرداء)). والنكارة في موضعين منها : الأولى : كون الآية الثانية قبل الأولى ، والواقع في القرآن الكريم خلافه ؛ كما هو ظاهر من أرقامهما . والأخرى: أن الثابت في (( الصحيحين)) وغيرهما: أن الإرغام المذكور إنما كان لأبي ذر لما سمع من النبي ◌َ﴿ قوله : (( ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك؛ إلا دخل الجنة)). قال أبو ذر: قلت : وإن زنى وإن سرق؟ قال : ((وإن زنى وإن سرق )). (ثلاثاً). ثم قال في الرابعة : ٥٩٠ ((على رغم أنف أبي ذر))(١). ليس فيه: (( ثم استغفر غفر له؟)) فهذه الزيادة - حديثياً - منكرة أيضاً. ( تنبيه ) : لم يتنبه الشيخ نسيب الرفاعي للفرق بين حديث أبي ذر هذا الصحيح ، وبين حديث أبي الدرداء هذا المنكر؛ فإنه قواه في (( مختصر تفسير ابن كثير)) (١ / ٤٣٩) ، فإنه أورده فيه خلافاً لما ادعاه في مقدمته أنه ضرب صفحاً عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة ! فقد تعقب تضعيف ابن كثير المتقدم بقوله : (( ولكنّ له شاهداً من الصحيح سبق ذكره عن أبي ذر »! وفي هذا التعقب منتهى الجرأة في الرد على الحافظ ابن كثير بغير علم ! والله المستعان . ٥٧٦٨ - (اسْمَعُوا وأَطِيعُوا؛ فَإِنَّ رَأْسَ الإسْلامِ الطَّاعَةُ، والطاعةُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ ، وخيرُ أعمَالِكُمُ الْجِهَادُ) . منكر. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٤٥٥): ثنا العباس بن الخليل بن جابر الطائي بحمص - من أصل كتابه - قال : ثنا نصر بن خزيمة بن علقمة بن محفوظ بن علقمة الحضرمي قال : ثنا أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ قال : قال موهب أبو عمران : ثنا حنظلة الكاتب أنه سمع النبي #: يقول : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ من دون نصر بن علقمة غير معروفين ، وقد (١) وهو مخرج بنحوه من طرق عن أبي ذر في («الصحيحة» (٨٢٦). ٥٩١ سبق الكلام عليهم تحت الحديث ( ٥٧٦٥ )؛ فإنه بهذا الإسناد ؛ إلا أن تابعي هذا غير الذي هناك ، فهذا موهب أبو عمران ، ولم نجد له ذكراً إلا هنا ، فهو مجهول . والله أعلم . ٥٧٦٩ - (إذا حَلَفَ لكَ الرَّجُلُ؛ فلا يَحلُّ لكَ إلا أَنْ تُصَدَّقَهُ وإِنْ كَذَبَ ). منكر جداً. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٥٣٣) بإسناده المتقدم عن ابن عائذ ( الأصل : أبي عائذ ) قال : ثنا ميسرة بن يزيد عن يزيد بن فروة : ـه به . أن معاوية حدث عن النبي قلت : أورده في ترجمة يزيد بن فروة هذا ، وقال : ((روى عنه أهل الشام))! وذكره الحافظ في ((اللسان))، وقال: « مجهول )) . ثم ساق له هذا الحدیث ، ولم يعزه لأحد ، وقال : ((هذا حديث منكر جداً)). وذكره ابن عساكر في («التاريخ» (١٨ / ٣٦١)، وقال : صـ (( مولى بني مروان، كان بدمشق أيام غلب عليها يزيد بن الوليد وقتل ابن عمه الوليد ، له ذكر، حكى عنه عبد الله بن واقد الجرمي)). ثم أسند إليه قصة القتل ، ولم یزد ! وميسرة بن يزيد ؛ لم أجد له ترجمة . والسند إليه مظلم؛ كما تقدّمت الإشارة إليه في الحديث الذي قبله . ٥٩٢ ٥٧٧٠ - ( نَزَلَ القُرآنُ بلسانِ مُضَر ) . ضعيف. أخرجه ابن حبان في (( الثقات)) (٧ / ٣٠٢) من طريق الحسين ابن أبي السري : ثنا الحماني عن محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن العيزار ابن جرول عن سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب عن عثمان بن عفان مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من دون علقمة - ثلاثتهم - ؛ ضعفاء : ١ - محمد بن أبان : هو ابن صالح الجعفي الكوفي ؛ ضعفه أبو داود وابن معين وغيرهما، وذكره ابن حبان في (( الضعفاء)) (٢ / ٢٦٠ - ٢٦١)، وله ترجمة في ((التعجيل)) و((اللسان)). ٢ - الحماني: هو يحيى بن عبد الحميد؛ قال الحافظ في (( التقريب)): ((حافظ ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)). ٣ - الحسين بن أبي السري: هو ابن المتوكل ؛ قال الحافظ : (( ضعيف)). وكذبه بعضهم . ٥٧٧١ _ ( مَنْ كَانَ وُصْلَةً لأخيهِ المسلِم إلى ذِي سُلْطَانِ فِي مَبْلَغِ بِرٍّ، أو تيسير عُسْر؛ أَجَازِه اللهُ على الصِّرَاطِ يومَ القِيَامَةِ عندَ دَخْضِ الأقدام ) . ضعيف جداً . روي من حديث عائشة وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء . ١ - أما حديث عائشة؛ فيرويه إبراهيم بن هشام الغساني قال : حدثنا أبي ٥٩٣ عن عروة بن رويم اللخمي عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعاً . أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١ / ٣٧٢ / ٥٣١ - الإحسان و ٢٠٦٩ - الموارد )، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٩٠ - هند) و((الأوسط)) (١ / ٢٠٥ / ٢ / ٣٧٢٠)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١ / ١١٢ / ٨٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١ / ٣١٥ / ٥٣٠ - ٥٣٢). وقال الطبراني: (( تفرد به إبراهيم بن هشام)). قلت: قال الذهبي عنه في ترجمة يحيى بن سعيد القرشي من (( الميزان)) - وأقره الحافظ في (( اللسان)) -: ((هو أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان! فلم يصب)). وقد كذبه أبو حاتم وأبو زرعة. ومن طريقه أورده ابن الجوزي في (( العلل)) (٢ / ٢٩ / ٨٦٠) ، وقال : (( لا يثبت ؛ قال أبو زرعة : إبراهيم بن هشام ؛ كذاب ، وغيره يرويه عن عروة ابن رويم؛ مرسلاً)) . ٢ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه عبد الوهاب بن هشام بن الغاز عن أبيه [ عن نافع ] عنه مرفوعاً به . أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٧٧)، وابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٤٠٩ - ٤١٠)، والبيهقي في ((السنن)) (٨ / ١٦٧) وفي ((الشعب)) (٦ / ١١٤ / ٧٦٤٩ ) . ٥٩٤ ذكره ابن حبان في ترجمة عبد الوهاب هذا ، ولم يذكر فيه أكثر من هذا الحديث ! فهو على هذا مجهول ، وعليه يدل صنيع العقيلي ؛ فإنه قال : (( لا يتابع على حديثه ، ولا يعرف إلا به)). وأما أبو حاتم ؛ فقال فيه : (( كان يكذب )) . فتأمل الفرق بين هذا القول وبين توثيق ابن حبان إياه ؛ بل قال الحافظ : ((وأخرج حديثه في ((صحيحه))، وهذه مباينة عظيمة من أبي حاتم)). ٣ - وأما حديث أبي الدرداء ؛ ففيه من كان معروفاً بالكذب . ويختلف لفظه في آخره عن هذا بعض الشيء ، وقد مضى ( ٥٣٩٤) . ٥٧٧٢ - ( ما منْ أَحَدٍ بأكسَبَ مِنْ أَحَدٍ ، وما مِنْ عام بأمطرَ من عام ، ولكنَّ اللهَ يصرفُهُ حيثُ يشاءُ ، وإِنَّ اللّه يُعْطِي المالَ مَنْ يُحِبُّ ومَنْ لَّا يحبُّ ، ولا يعطي الإيمان إلا مَنْ يحبُّ ، فإذا أحبَّ الله عبداً؛ أعطاهُ الإيمانَ ) . منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٢٢٨)، وابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٤٦٢) من طريق علي بن حميد السلولي : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال النبي ﴿ ﴿ :... فذكره. أورده ابن حبان في ترجمة السلولي هذا ، ولم يزد على أن ساق له هذا الحديث قائلاً : (( يغرب)). وقال العقيلي : ٥٩٥ «لا يتابع على رفع حديثه )) . ثم ساق له هذا . ثم رواه من طريق عمرو بن مرزوق قال : حدثنا شعبة به نحوه موقوفاً . وقال : ((وهو أولى)). وذكره الذهبي في ((الميزان))، وقال: (( قال أبو زرعة: ((لا أعرفه))، وذكره العقيلي، وروى له حديثاً منكراً)). ثم ساق إسناده إلى السلولي ، ثم قال : ((غريب جداً)). وأقره الحافظ في ((اللسان)) وقال: (( قلت : وهو معروف من كلام عبد الله ، موقوف )) . ٥٧٧٣ - (إِنَّ الله قالَ: يا جبريلُ! ما ثوابُ عبدِي إذا أَخَذْتُ كَرِيَتَيْهِ إلا النظر إلى وَجْهِي ، والجوَار في دَاري ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٦٣ / ٢ / ٩٠١٩) : حدثنا مقدام بن داود : ثنا أسد بن موسى : ثنا أشرس بن الربيع أبو شيبان الهذلي : ثنا أبو ظلال القسملي : أنه دخل على أنس بن مالك فقال له : يا أبا ظلال ! متى أصيب بصرُك ؟ قال : لا أعقله . قال : أفلا أحدثك حديثاً حدثنا به نبي الله * عن جبريل عليه السلام عن ربه تعالى قال :... فذكره. فلقد رأيت أصحاب النبي :﴿ يبكون حوله ، يريدون أن تذهب أبصارهم . وقال : ((لم يروه عن أشرس إلا أسد بن موسى)). قلت : هو صدوق . ٥٩٦ وأشرس ؛ مثله - عندي - ؛ فقد روى عنه أربعة من الثقات ، وذكره ابن حبان فيهم (٦ / ٨١)، وإنما علة الحديث من شيخه أبي ظلال - واسمه هلال بن أبي هلال -؛ وقيل غير ذلك ، قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ٨٥): (( كان شيخاً مغفلاً ، يروي عن أنس ما ليس من حديثه ، لا يجوز الاحتجاج به بحال)) . وهذا غير هلال بن أبي هلال ، يروي عن أنس أيضاً، وعنه يحيى بن المتوكل . هكذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٥٠٤)؛ فقد فرق بينه وبين الذي قبله ، وبه جزم الحافظ ، فقال في (( التقريب )) : (( بصري مجهول ، لم يرو عنه إلا يحيى بن المتوكل ، ووهم من خلطه بالذي قبله )) . يشير إلى الذهبي؛ فقد قال في (( الكاشف)): « ضعفوه ؛ سوی ابن حبان )) . وتبعه على ذلك الهيثمي ؛ فقال عقب الحديث (٢ / ٣٠٩): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه أشرس بن الربيع ، ولم أجد من ذكره، وأبو ظلال ؛ ضعفه أبو داود والنسائي وابن عدي ، ووثقه ابن حبان)) ! وقوله: ((لم أجد من ذكره )) من غرائبه ! فقد وثقه ابن حبان كما سبق إلا أنه لم يُسَمِّ أباه، وذكره بكنيته: أبي شيبان، وكذا البخاري أيضاً في ((التاريخ)) (١ / ٢ / ٤٢)، وتبعه ابن أبي حاتم إلا أنه سمى أباه ( ربيعة). وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى : أخرجها ابن حبان في ترجمة غفيرة بنت ٥٩٧ واقد من ((الثقات)) (٩ / ٤): حدثنا عبد الملك بن محمد بن سميع الدمشقي : ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي عنها قالت : حدثتني حميدة بنت ثابت قالت : كان أنس وأبو ظلال في بيت ثابت ، فقال أنس : يا أبا ظلال ! متى فقدت بصرك؟ فقال: وأنا صبي أعقل. قال: فهل أحدثك حديثاً حدثنيه حبيبي ﴿، يرويه عن جبرئيل ، وجبرئيل يرويه عن الله عز وجل وعلا؟ قال : (( يا جبرئيل ! ما جزاء من سلبت كريمتيه؟ فقال: ﴿ سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾. قال: جزاؤه الخلود في داري، والنظر إلى وجهي)). قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ غفيرة ؛ لا تعرف إلا في هذه الرواية ، وحميدة بنت ثابت مثلها ، ذكرها ابن حبان برواية غفيرة هذه (٦ / ٢٥٠). ٥٧٧٤ - ( نَزَلَ القُرآنُ على لُغَة ( الكعبَيْن ): كَعْبٍ بن لؤيٌّ؛ وهو أبو قريش ، وكعبِ بنِ عمرو؛ وهو أبو خُزَاعَةَ ) . منكر. أخرجه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) (٥ / ١٧٣ - ١٧٤ ) من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي : حدثني أبي عن سهل بن شعيب عن ابن سفيان الأسلمي مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل : ١ - الأسلمي هذا؛ لم أعرفه، وفي ((الفردوس)): أبو سفيان ! ٢ - سهل بن شعيب؛ ترجمه ابن أبي حاتم فقط برواية ثلاثة من الثقات، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . ٥٩٨ ٣ - عبد الجبار العطاردي - وهو ابن عمر - ؛ وهّاه أبو زرعة وغيره . ٤ - وابنه أحمد ؛ ضعيف . ٥٧٧٥ - ( لا تقومُ الساعةُ حتى تكُونَ خُصُومَاتُ الناسِ في رَبِّهم) . ضعيف. أخرجه ابن عبد البر في ((الجامع)) (٢ / ٩٣ - ٩٤)، والهروي في ((ذم الكلام)) (٤ / ٧٠ / ٢)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ١٦٨) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي : حدثنا حسين بن حفص الأصبهاني قال : حدثنا سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير الرقاشي هذا ؛ فقد اختلفوا فيه ؛ قال أبو داود : ((صدوق أمين مأمون، كتبت عنه بالبصرة)). وقال الدارقطني: (( صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون ، كان يحدث من حفظه ؛ فكثرت الأوهام في روايته )) . وتبنى الذهبي في ((المغني)) قول الدارقطني هذا . وجمع بينه وبين ما قبله الحافظ؛ فقال في (( التقريب)) : « صدوق يخطئ ، تغير حفظه لما سكن بغداد)) . وقد أشار ابن حبان إلى أن في حفظه ضعفاً؛ فقال في ((الثقات)) (٨ / ٣٩١): ٥٩٩ (( كان يحفظ أكثر حديثه)). فأقول : لعل كثرة خطئه تعود إلى كثرة حديثه ؛ فقد قال فيه ابن جرير الطبري : ((ما رأيت أحفظ منه )) . وكذلك قال ابن الأعرابي . وقال مسلمة : ((كان راويةً للحديث متقناً ثقة ، يحفظ حديث شعبة كما يحفظ السورة)). وذكره الذهبي في (( تذكرة الحفاظ)). أو يعود ذلك إلى أنه كان اختلط في بغداد لما خرج إليها من البصرة ، ولذلك؛ قال الأبناسي : (( فمن سمع منه بالبصرة ؛ فسماعه صحيح ... )) . ذكره ابن الكيال في ((الكواكب))، ثم ذكر من سمع منه بالبصرة ، ومن سمع منه ببغداد . وقد أشار إلى شيء من هذا أبو الشيخ ابن حيان في ترجمة الحسين بن حفص الأصبهاني شيخ أبي قلابة الرقاشي، فقال في ((طبقات الأصبهانيين)) (١ / ١٨٩ ) : (( وكان الحسين بن حفص صاحب كتاب ، قليل الخطأ ، يخطئ عليه الغرباء ، من ذلك حديث رواه أبو قلابة بإسناده ... )) . قلت: فذكر هذا الحديث ، وذكر أنه أخرجه في ((فوائد الأصبهانيين)). ٦٠٠