النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٧٥٢ - (إنَّ الله تعَالى يقولُ في كُلِّ يَوْمٍ: أنا العزِيزُ، فَمَنْ أرادَ عِزَّ
الدَّارينِ؛ فَلْيُطِعِ العَزِيزَ) .
موضوع. أخرجه الخليلي في ((الإرشاد)) (٣ / ٩٢١ / ٢٣٤)، والخطيب
في (( تاريخ بغداد)) (٨ / ١٧١)، وعنه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٤ /
١٤٨)، وكذا ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٢٢)، والديلمي في ((مسند
الفردوس )) (٣ / ٢٢١) من طريق أبي مالك سعيد بن هبيرة العامري : حدثنا
همام عن قتادة عن أنس مرفوعاً به . وقال الخليلي :
((لا يعرف إلا بهذا الإسناد)).
قلت: وهو واه؛ سعيد بن هبيرة؛ قال الذهبي في ((المغني)):
« اتهمه ابن حبان وابن عدي )» . وقال ابن الجوزي عقبه :
(( قال ابن عدي : كان يحدِّث بالموضوعات . وقال ابن حبان : كان يحدث
بالموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به بحال )).
قلت: كلام ابن حبان هذا في ((ضعفائه)) (١ / ٣٢٦ - ٣٢٧). وأما كلام
ابن عدي؛ فلا أدري أين هو ، فليس لسعيد هذا ترجمة في ((كامله )) ، ولا ذُكِرَ في
((الميزان)) و((اللسان)). والله أعلم.
وله طريق آخر علقه الديلمي فقال : رواه أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا
حصن بن محمد بن يحيى بن عتاب النيسابوري - ساكن بلخ ، قدم حاجاً -:
أخبرنا أبو منصور طلحة بن سعيد : حدثنا عباد بن عبد الحميد : حدثنا عوف بن
مالك عن أنس بن مالك رفعه ... فذكره .
٥٦١
سكت عنه السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٢٣)! وسنده ضعيف جداً؛ أبو
عبد الرحمن السلمي ؛ متهم بالوضع .
وعباد بن عبد الحميد؛ قال الذهبي في (( الميزان)):
(( مجهول . قال البخاري : فيه نظر )).
ومن بينه وبين السلمي ؛ لم أعرفهما .
وذكر له ابن الجوزي طريقاً ثالثاً ، وذكر أن فيه وضاعاً .
٥٧٥٣ - ( كانَ إذا سُلَّم علَيهِ وهو في القَوْم ؛ قالوا: السلامُ عليكُم.
وإذا كانَ وحْدَهُ ؛ قالوا : السلامُ عليكَ يا رسولَ الله! ).
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦ / ٤٥٧ / ٨٨٨٧) من
طريق موسى بن محمد الأنصاري عن شيخ يقال له : إسحاق قال :
دخل ابن سيرين على ابن هبيرة وعنده الناس ، فقال : السلام عليكم .
فغضب ابن هبيرة . وأرسل إليه ، فدخل على ابن هبيرة وهو وحده ، فقال : السلام
عليك أيها الأمير! فقال ابن هبيرة: جئتني وعندي الناس ، فقلت : السلام
عليكم . وجئت الآن فقلت : السلام عليك أيها الأمير؟!
كان ... الحديث . وقال البيهقي:
فقال ابن سیرین : إن رسول الله
((وهذا إن صح إسناده؛ فهو بالمتابعة أولى ؛ غير أنه منقطع ، وفي بعض رواته
نظر)) .
قلت : كأنه يشير إلى إسحاق هذا، الراوي عن ابن سيرين ؛ فإني لم أعرفه .
٥٦٢
ووصفه لهذا الخبر بأنه منقطع؛ إنما يعني أنه مرسل ؛ لأن ابن سيرين - واسمه
محمد - تابعي لم يدرك النبي خطيرة .
لكن البيهقي من عادته أن يسميه منقطعاً . وهذا اصطلاح خاص به ؛ لأنه في
اصطلاح عامة المحدِّثين أخص من المرسل ، وهو أن يسقط دون الصحابي راوٍ واحد
أو أكثر؛ كما هو مفصل في علم المصطلح .
ويعجبني بهذه المناسبة: ما أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) ( ١٠٣٧) -
والسياق له -، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ٢٥ - ٢٦)، ومن طريقه أبو
نعيم في ((الحلية)) (٢ / ٣٠١) بسند صحيح عن معاوية بن قرة قال: قال لي
أبي :
يا بني ! إذا مرَّ بك الرجل فقال : السلام عليكم ؛ فلا تقل: وعليك ، كأنك
تخصه بذلك وحده ؛ فإنه ليس وحده ، ولكن قل : السلام عليكم .
ورواه ابن أبي شيبة (٨ / ٦١١ / ٥٧٣٧).
وهذا له شاهد مرفوع عن النبي
بلفظ :
(( إذا لقي الرجل أخاه المسلم؛ فليقل : السلام عليكم ورحمة الله)).
أخرجه الترمذي وصححه ، وهو مخرج في (( الصحيحة)) (١٤٠٣).
ثم رأيت الأثر مختصراً في ((مصنف عبد الرزاق)) ( ١٠ / ٣٩١ / ١٩٤٥٦)
من طريق أيوب : أن ابن سيرين دخل على ابن هبيرة فلم يُسَلَّم عليه بالإمارة قال :
السلام عليكم ورحمة الله .
ورواه ابن أبي شيبة (٨ / ٦١٤ - ٦١٥) من طريق خالد بن [ أبي ] الصلت قال:
٥٦٣
دخل ابن سيرين على ابن هبيرة فقال : السلام عليكم . فقال ابن هبيرة : ما
هذا السلام ؟ فقال :
(( هكذا كان يُسَلَّم على رسول الله)) .
وخالد هذا؛ فيه جهالة ، وله حديث منكر مخرج فيما تقدم في المجلد الثاني
رقم ( ٩٤٧).
٥٧٥٤ - ( لا يُغَطََّنَّ أَحَدُكُمْ لحيَتَهُ في الصَّلاةِ؛ فإنَّ اللحيةَ مِنَ
الوجْهِ ) .
ضعيف. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ١٩٨ - الغرائب ) من
طريق جعفر بن محمد بن الحسين بن إسماعيل الأبهري قال : حدثنا إبراهيم بن
أبي حماد : حدثنا محمد بن عبد بن عامر : حدثنا محمد بن سلام البيكندي :
حدثنا عطاف بن خالد المخزومي عن نافع عن ابن عمر رفعه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ ما بين الأبهري والمخزومي ليس لهم ذكر في
شيء من كتب الرجال ؛ إلا البيكندي ؛ فهو ثقة .
أما الأبهري؛ فقد ترجمه الذهبي في ((السير)) (١٧ / ٥٧٦) بما يدل على
أنه من الصوفية الزهاد ، وأنكر عليه أنه عمل له خلوة ، فبقي خمسين يوماً لا يأكل
شيئاً ! وقال عقبه :
(( قَلَّ من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلا واضطرب ، وفسد عقله ، وجف
دماغه ، ورأى مرائي ، وسمع خطاباً لا وجود له في الخارج ، فإن كان متمكناً من
العلم والإيمان ؛ فلعله ينجو بذلك من تزلزل توحيده ، وإن كان جاهلاً بالسنن
٥٦٤
وبقواعد الإيمان ؛ تزلزل توحيده ، وطمع فيه الشيطان ، وادعى الوصول ، وبقي على
مزلة قدم ، وربما تزندق وقال : أنا هو ! نعوذ بالله من النفس الأمارة ، ومن الهوى ،
ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا. آمين)).
قلت : فأخشى ما أخشاه أن يكون هذا الحديث من آثار خلوته ؛ فإنه لا وجود
له في شيء من دواوين الإسلام ، وعن شيخه وشيخ شيخه اللذين لا ذكر لهم في
كتب الرجال ! أقول هذا، وإن كان الذهبي قدم قبل هذا النقد عن ( شيرويه ) أنه
وثقه . فإني أعتقد أن توثيق المتأخرين ليس في القوة والتحري كتوثيق المتقدمين ، لا
سيما إذا كان مثل ( شيرويه) هذا؛ فإن كتابه (( الفردوس )) يدل على أنه كان
حاطب ليل جمع فيه من الأحاديث الشيء الكثير جداً مما لا سنام له ولا خطام ،
وفيها كثير من الموضوعات من رواية الكذابين والوضاعين والمتروكين كما يعلم ذلك
من تتبَّعها في كتاب ابنه (( مسند الفردوس))؛ فضلاً عن روايته أحاديث تفرد
بروايتها المجهولون كهذا الحديث .
وإن مما يؤكد لك شهادتي هذه فيه أنه ذكر في مقدمة ((فردوسه)) ( ص ٧ )
أنه نقلها من بعض الصحف المروية عن النبي # كـ «صحيفة علي بن موسى
الرضا))، و (أبان بن أبي عياش)! وهي من الموضوعات .
وأغرب من ذلك : أنه أنكر على أهل بلده أنهم جهلوا الصحيح والضعيف!
فإذا هو واقع في المنكر نفسه ! والله المستعان .
ثم رأيت الحافظ الذهبي قد ألمح إلى شيء مما ذكرت ؛ فقال في ترجمة شيرويه
- هذا الديلمي - في ((تذكرة الحفاظ)) و((السير)) (١٩ / ٢٩٥) - واللفظ له، بعد
أن وصفه بـ (( المحدث العالم الحافظ المؤرخ)) -:
٥٦٥
٠
(( قلت : هو متوسط الحفظ، وغيره أبرع منه وأتقن )).
وأما عطاف بن خالد ؛ فقد اختلف فيه ، وفي (( تقريب الحافظ)):
« صدوق یھم)).
والحديث ؛ قد ذكر في بعض كتب الشافعية بلفظ :
أنه * رأى رجلاً غطى لحيته في الصلاة ، فقال
((أكشف لحيتك؛ فإنها من الوجه)). فقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١ /
٥٦ ) :
((لم أجده هكذا. نعم ؛ ذكره الحازمي في تخريج أحاديث ((المهذب)) فقال :
(( هذا الحديث ضعيف ، وله إسناد مظلم ، ولا يثبت عن النبي
فيه شيء )).
وتبعه المنذري وابن الصلاح والنووي وزاد: (( وهو منقول عن ابن عمر)) ، يعني :
قوله : وقال ابن دقيق العيد: (( لم أقف له على إسناد ، لا مظلم ولا مضيء)).
انتهى )).
ثم ذكره الحافظ برواية الديلمي المذكورة أعلاه ، ثم قال :
((وإسناده مظلم؛ كما قال الحازمي)).
٥٧٥٥ - ( لا يصُومُ صَاحِبُ البيتِ إلا بإذْنِ الضَّيْفِ ).
منكر. أخرجه الديلمي (٣ / ١٩٤) من طريق عبد الرحمن بن واقد :
حدثنا الصلت بن الحجاج : حدثنا أبو محمد بن الصلت الكوفي عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
٥٦٦
قلت : عبد الرحمن بن واقد : هو أبو مسلم البغدادي ؛ ذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٨ / ٣٨٣)، وقال ابن عدي (٤ / ٣١٨):
((حدث بالمناكير عن الثقات، وسرق الحديث)).
واعتمده الذهبي في ((المغني)). وأما الحافظ فقال في (( التقريب)):
(( صدوق يغلط)).
وشيخه: الصلت بن الحجاج؛ ذكره أيضاً ابن حبان في ((الثقات)) (٦/
٤٧٢)، وقال ابن عدي في آخر ترجمته (٤ / ٨٣) بعد أن ساق له بعض
الأ حادیث :
« وله غیر ما ذكرت ، ولیس بالکثیر ، وفي بعض أحاديثه ما ینکر علیه ؛ بل
عامته كذلك ، ولم أجد للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره )) .
قلت: وأما قوله في إسناد الحديث: ((حدثنا أبو محمد بن الصلت)) ؛ فأخشى
أن يكون لفظ ((حدثنا)) مقحماً فيه من الناسخ أو الطابع ؛ لأن هذه الكنية هي
كنية الصلت نفسه ؛ فقد ذكره ابن عدي هكذا :
((صلت بن الحجاج؛ أبو محمد بن الصلت )).
كذا فيه ، والأمر بعد بحاجة إلى مزيد من البحث ؛ فإن هذه الكنية لم ترد في
ترجمة الصلت بن الحجاج هذا من ((الميزان)) و ((اللسان)) . والله أعلم.
٥٧٥٦ - ( يُسَلِّمُ الرِّجالُ على النسَاءِ، ولا يُسَلَّم النساءُ على الرجالِ).
موضوع. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٢ / ٢٤٠)، وابن
٥٦٧
حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٩٠) من طريق بشر بن عون: ثنا بكار بن تميم عن
مكحول عن واثلة بن الأسقع به مرفوعاً .
أورده ابن حبان في ترجمة بشر هذا ، وقال :
(( روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ست مئة حديث،
كلها موضوعة ، لا يجوز الاحتجاج به بحال منها ... )).
قلت : فساق أربعة أحاديث هذا أحدها ، وقد ذكره أبو الفضل المقدسي في
(( تذكرة الموضوعات)) ( ص ١١٢ ) ، وقال :
((فيه بشر بن عون الشامي ، عنده نسخة موضوعة)) .
وشيخه بكار بن تميم، مجهول ؛ قال ابن أبي حاتم (١ / ٤٠٨) : سألت أبي
عنه ؟ فقال :
(«بكار بن تميم وبشر؛ مجهولان » .
قلت : فهو - إذن - شريك بشر في تحمل مسؤولية وضع هذا الحديث . فاتهام
بشر به دونه غير ظاهر . والله أعلم .
والحديث؛ قال الحافظ في ((الفتح)) (١١ / ٣٤):
((رواه أبو نعيم في ((عمل يوم وليلة)) من حديث واثلة مرفوعاً. وسنده واه ،
ومن حدیث عمرو بن حریث مثله موقوفاً علیه . وسنده جيد )).
** على النساء، كما صح تسليمهن عليه
قلت : قد صح تسلیم النبي
، وقد عقد البخاري في (( الأدب المفرد)) لذلك بابين اثنين .
٥٦٨
وروى بسند حسن عن الحسن : أن النساء کن یسلمن على الرجال .
وهذا خلاف هذا الحديث ، وفي الباب آثار أخرى مختلفة ، والعلماء كذلك
مختلفون : فمنهم من منع مطلقاً ، ومنهم من أجاز مطلقاً - وهو الأصل - ومنهم من
فصَّل - وهو الأصح -. وقد بينت ذلك في تعليقي على الأثر المذكور في ((صحيح
الأدب المفرد )» ( رقم ٨٠٠).
٥٧٥٧ - ( هذه أَثَرَةٌ ، ولا أُحبُّ الأَثَرَةَ ) .
ضعيف. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١١٤٦)، ومن طريقه البيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٣ / ٢٧٥ / ٣٥٢٩): حدثنا عمر بن قيس عن عاصم بن
عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال :
كنت مع النبي ﴿ في الطواف ، فانقطعت شِسْعُه ، فقلت : ناولني أصلحه ،
قال :... فذكره .
وخالفه عمر بن علي المقدمي ، فقال : حدثنا عمر مولى آل منظور بن سيار
عن عاصم بن عبيد الله به ؛ إلا أنه قال :
(( فأخرج رجل شسعاً من نعله ، فذهب يشده في نعل النبي
ء ، فانتزعها ،
وقال : ... فذكره .
أخرجه أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (٥ / ٢٠٤ / ٢)، وأبو
يعلى في ((مسنده)) (١٣ / ١٦٢ / ٧٢٠٤)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ /
١٦٠ / ١ / ٢٩٨٨) وقال:
((لم يروه عن عاصم إلا عمر مولى آل سيار، تفرد به عمر بن علي )).
٥٦٩
كذا قال ! وخفي عليه متابعة الطيالسي إياه ، وإن خالفه في شيء من متنه
- كما ترى -، وفي إسناده، وهما وإن اتفقا على تسمية شيخهما بـ (عمر) ، إلا
أنهما اختلفا في نسبه ، فالطيالسي قال :
(( ... ابن قيس))، والمقدمي قال :
(( ... مولى آل منظور بن سيار))، وهذا مجهول لم أجد له ترجمة ، والأول
( عمر بن قيس ) وهو المعروف بـ ( سندل) ، فهو متروك، فإن كان متابعاً للآخر؛
فلا تنفع متابعته ؛ لشدة ضعفه .
وإنما قلت: ((فإن كان ... ))؛ لأنهم ذكروا أن الطيالسي مع كونه ثقة حافظاً؛
فقد كانت له أوهام في بعض الأحاديث ، فأخشى أن يكون وهم في تسمية شيخه
بـ ( عمر بن قيس ) مخالفاً في ذلك المقدمي . على أن هذا قد رموه بالتدليس ، فلا
ندري إن كان سمعه من عمر المولى مباشرة ، أو تلقاه عن غيره من المجهولين عنه .
ولا يقال : إنه قد صرح بالتحديث ؛ لأن تدليسه كان من نوع عجيب لا ينفع فيه
التحديث! وهو المسمى بتدليس السكوت! فقال ابن سعد في ((الطبقات)) (٧ /
٢٩١ ) :
(( كان يدلس تدليساً شديداً يقول : سمعت ، وحدثنا؛ ثم يسكت ، فيقول :
هشام بن عروة ، والأعمش )) !
وقد خفي هذا على المعلق على ((مسند أبي يعلى))، فلم يعرج على إعلاله به !
وجملة القول : أن الاختلاف المذكور إن كان مداره على راو واحد اختلف في
نسبه ، أو على راويين ؛ فلا قيمة لذلك ؛ لما سبق بيانه .
٥٧٠
على أنه لو فرض أن أحدهما يتقوى بالآخر؛ فالعلة من شيخهما عاصم بن
عبيد الله ؛ فإنه ضعيف اتفاقاً ؛ بل قال البخاري :
(( منكر الحديث )). وقال الدارقطني:
((مديني يترك)).
( تنبيه ) :
١ - وقع (عمر مولى آل منظور) في ((مسند أبي يعلى)): (عَمرو مولى ... ).
والصواب (عمر)؛ كما في مخطوطة ((غريب الحديث)) و((المعجم الأوسط)).
٢ - وكذلك وقع في ((مسند الطيالسي)): (عمرو بن قيس) ! والصواب أيضاً
(عمر ... )؛ لأنه المذكور في الرواة عن عاصم بن عبيد الله؛ ولأنه على الصواب
وقع عند البيهقي من طريق الطيالسي ؛ كما تقدم .
ومن الغريب : أن هذا الخطأ بعينه وقع في حديث آخر للطيالسي ؛ أخرجه
قبيل هذا، وكنت خرجته في (( الإرواء)) (١ / ٣٢٣) دون أن أتتبه له، ثم نبهني
عليه أحد إخواني الطيبين إن شاء الله تعالى وجزاه خيراً .
والحديث؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٢٤٤):
((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وفيه عاصم بن
عبيد الله ، وهو ضعيف )) .
وفيه تقصیر واضح ؛ لأنه لم يتعرض للراوي عنه .
ثم رأيت الحديث عند البزار (٣ / ١٥٧ / ٢٤٦٨ - كشف الأستار) قال :
٥٧١
حدثنا أحمد بن عبدة : ثنا عمر بن علي : حدثني علي بن عبد الله مولى آل
منظور عن عاصم بن عبيد الله ...
قلت : وهذا اختلاف آخر في اسم هذا المولى مما يؤكد جهالته ، وإليه أشار
الهيثمي في مكان آخر من ((مجمعه)) (٣ / ٢١):
(( رواه البزار، وفيه من لم أعرفه )).
٥٧٥٨ - (أَبغضُ الخَلْقِ إلى اللهِ، لَمَنْ أَمنَ ثُمَّ كَفَرَ ).
ضعيف. أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٣ / ٣٩ / ٨٣٦ - ترتيب الفوائد)،
ومن طريقه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٨ / ٢٧٤)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٢٠ / ١١٤ / ٢٢٦) من طريق صدقة بن عبد الله عن نصر بن علقمة
عن أخيه عن ابن عائذ قال : حدثني عمرو بن الأسود عن معاذ بن جبل مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ صدقة بن عبد الله - وهو أبو معاوية السمين -؛ .
ضعيف؛ كما قال الذهبي في ((الكاشف))، والحافظ في ((التقريب)).
وبه أعله الهيثمي ، فقال (٦ / ٢٦٠ - ٢٦١) :
((رواه الطبراني ، وفيه صدقة بن عبد الله السمين ؛ وثقه أبو حاتم وجماعة ،
وضعفه غيرهم ، وبقية رجاله ثقات )) .
قلت: وفي قوله: (( وثقه أبو حاتم)) نظر؛ لأنه يوهم أنه صرح بأنه ثقة ، وليس
كذلك؛ فإنه إنما قال فيه ( ٢ /١ / ٤٣٠ ) :
(( محله الصدق)).
٥٧٢
وقد صرح ابنه في مقدمة ((الجرح)) (١ / ٣٧) : أن من قيل فيه : صدوق أو
محله الصدق؛ فهو في مرتبة دون مرتبة من قيل فيه: (( ثقة)) ، وأنه يكتب حديثه
وينظر فيه ؛ وهي المنزلة الثانية . هذا من جهة .
ومن جهة أخرى ؛ فقد روى ابن عساكر (٨ / ٢٧٨) في ترجمة صدقة هذا
قال :
(( ذكر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني أنه سأل أبا حاتم
الرازي عن صدقة بن عبد الله السمين ؛ قال : ليس يكتب حديثه ، ولا يحتج به )) .
قلت : وهذا هو الصواب ؛ لموافقته للأئمة النقاد الذين جرحوه ، مثل الإمام
أحمد وقال فيه :
(( ضعيف جداً)».
ومثل يحيى بن معين وأبي زرعة والبخاري والنسائي ومسلم ودحيم ويعقوب
والعقيلي وابن عدي . والجماعة الذين أشار إليهم الهيثمي موثّقين مع قلتهم لا
يقرنون مع أولئك الأئمة في المعرفة بالرجال ونقدهم ، فلا يعتد بمخالفتهم .
وبقية رجال الإسناد ثقات ؛ غير ابن عائذ - واسمه عبد الله -؛ ذكره الحافظ في
شيوخ محفوظ بن علقمة أخي نصر ، وليس بالمشهور عندي ؛ فقد أورده ابن سعد
في ((الطبقات)) (٧ / ٤١٥) على أنه من الصحابة ، ولم يذكر له سنداً في ذلك ،
ومحفوظ ؛ لا يذكر بالرواية عن أحد من الصحابة ، وكأنه لذلك ضعف ابن حبان
القول بصحبته، وأورده في ((طبقة التابعين)) من ((ثقاته))، فقال (٥ / ٣٩):
((يقال: إن له صحبة .. روى عنه راشد بن سعد وأهل الشام)).
٥٧٣
ثم ساق له حديثاً غريباً في التحذير من الكذب على النبي {18 من طريق
أخرى عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ عن المقدام بن
معدي کرب به .
وإذا عرفت ما تقدم من البيان والتحقيق ؛ يتبين لك أنه لا وجه لقول المناوي
في (( فيض القدير)) بعد أن نقل كلام الهيثمي :
(( وبه يتجه رمز المؤلف لحسنه )) !
فهو قول غیر وجيه ، والحديث ضعيف غير حسن ! ولعله لذلك بيض له في
كتابه الآخر (( التيسير))، ولم يحسنه .
: ٥٧٥٩ - ( لستُ بِنَبِيءِ اللهِ ، ولكنْ أنا نبيُّ الله).
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٨١ / ١٠٥٠): حدثنا
جدي قال : حدثنا عبد الرحيم بن حماد الثقفي قال : حدثنا الأعمش عن
الشعبي عن عبد الله بن عباس :
أن رجلاً قال: يا نبيء الله! فقال رسول الله :﴿م :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أورده العقيلي في ترجمة الثقفي هذا ، وقال :
« قال جدي : قدم علینا من السند ، شیخ کبیر )) . ثم قال :
« روی عن الأعمش مناکیر ، وما لا أصل له من حديث الأعمش ، وقد روي
هذا بإسناد ليِّن)).
قلت : كأنه يشير إلى ما رواه علي بن حمزة الكسائي : حدثني حسين بن علي
٥٧٤
الجعفي عن حمران بن أعيّن عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر رضي الله عنه قال :
فقال :... فذكره .
تُ
جاء أعرابي إلى رسول الله
أخرجه الحاكم (٢ / ٢٣١) بسند صحيح عن الكسائي به ، وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) !
كذا وقع فيه ! ورده الذهبي بقوله :
(( قلت : بل منكر لم يصح ؛ قال النسائي : حمران ؛ ليس بثقة . وقال أبو داود :
رافضي » .
قلت : وضعفه ابن معين أيضاً ، وفي رواية عنه :
«ليس بشيء)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ١٧٩)، وقال ابن أبي حاتم (١ /٢/
٢٦٥ ) عن أبيه :
«شیخ )). زاد في (( التهذيب )) عنه :
((صالح)). فالله أعلم. وقال الحافظ في ((التقريب)):
«ليس بصحيح )) .
وعلي بن حمزة الكسائي ؛ هو الإمام النحوي المشهور ، له ترجمة جيدة في
(«تاريخ بغداد))، وفي (( سير أعلام النبلاء))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ /
٤٥٧ ) .
٥٧٥
وقد خالفه حمزة الزيات فقال : حدثني حمران بن أعين :
جاء رجل من أهل البادية إلى النبي ﴿﴿ ... فذكر نحوه . كذا قال ، لم يجاوز
حمران ، فأعضله !
كذا رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٤٣٦ - ٤٣٧ و٤٣٧). أورده في
ترجمة حمران هذا ، وساق له أحاديث أخرى ، ثم قال :
(( وله غير ما ذكرت ، وليس بالكثير ، ولم أر له حديثاً منكراً جداً فيسقط من
أجله ، وهو غريب الحديث ؛ ممن يكتب حديثه)).
وحمزة الزيات ؛ هو ابن حبيب القارئ ، وهو ثقة من رجال مسلم ؛ لكن قال
الحافظ في (( التقريب»:
( صدوق زاهد ، ربما وهم)).
قلت : فلا أدري إذا كان الإعضال المشار إليه من وهمه ، أو من وهم حمران
نفسه كما يترجح عندي ؛ فكان تارة يسنده ، وتارة يعضله ؛ الأمر الذي يؤكد
ضعفه . والله سبحانه وتعالى أعلم .
( تنبيه ): تقدم أن الحاكم صححه على شرط الشيخين . فأخشى أن يكون
قوله: ((على شرط الشيخين)) مقحمة من بعض النساخ ؛ لأن الذهبي لم يحك
عنه في (( تلخيصه )) سوى قوله: ((صحيح ))، ثم رده كما تقدم . هذا أولاً .
وثانياً: وقع عنده: ( ... أبي الأسود) ، فأخشى أيضاً أن يكون سقط من
الناسخ ( أبي حرب بن ) ؛ لأنهم لم يذكروا لحمران رواية إلا عن أبي حرب بن أبي
الأسود . والله أعلم .
٥٧٦
ثم إن القرطبي قال في ((جامعه)) (١ / ٤٣١):
((قال أبو علي: ضعف سند هذا الحديث )).
قلت : أبو علي هذا أظنه الحافظ ابن السكن - واسمه سعيد بن عثمان بن
سعيد البغدادي، نزيل مصر -؛ قال الذهبي في (( تذكرة الحفاظ)) (٣ / ٩٣٨):
(« وقع كتابه ((الصحيح المنتقى)) إلى أهل الأندلس)).
٥٧٦٠ - ( لا تَدْخُلْ على النِّسَاءِ إلا بإذْنِ. قاله لأنسِ صبيحةَ اليوم
الذي احتَلَم فیه ).
منكر بهذا التوقيت. أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) ( ص ٥١ -
هندية) وفي ((الأوسط)) (١ / ١٦٧ /٢ /٣١١٩)، وابن عدي في ((الكامل))
(٣ / ٢٣٢)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٨ / ٤٩٥)، وابن عساكر في
((التاريخ)) (٣ / ١٦٤) من طريق زافر بن سليمان: ثنا مالك بن أنس عن يحيى
ابن سعید عن أنس قال :
لما كان صبيحة اليوم الذي احتلمت فيه؛ أخبرت النبي ﴿﴿، فقال :...
فذكره ، قال : فما أتى علي يوم كان أشد منه .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٣٢٦):
((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، وفيه زافر بن سليمان؛ وهو
ثقة ، وفيه ضعف لا يضر، وبقية رجاله ثقات))!
كذا قال ! والحق أن الضعف الذي فيه يضر ؛ لكثرة وهمه ؛ يدلك على ذلك
٥٧٧
أقوال الأئمة الآتية :
الأول : قال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث أخرى :
((ولزافر غير ما ذكرت ، وأحاديثه مقلوبة الإسناد ، مقلوبة المتن ، وعامة ما يرويه
لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه)).
الثاني: قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٣١٥):
((كثير الغلط في الأخبار، واسع الوهم في الآثار، على صدق فيه ، والذي
عندي في أمره : الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات ، وتنكب ما انفرد به من
الروايات)) .
الثالث : قال الساجي :
(( كثير الوهم )) .
الرابع: النسائي؛ فقد أورده في (( الضعفاء والمتروكين ))، وقال :
(( عنده حديث منكر عن مالك)).
قلت: وهو هذا؛ كما قال الحافظ في ترجمته من ((التهذيب)) (٣ / ٣٠٤).
وليس نكارة الحديث من جهة تفرد زافر به فقط ، ولو أن هذا يكفي في ذلك على
مذهب من يطلق النكارة على ما تفرد به الضعيف - كما هو مذهب أحمد -، وإنما
هو من جهة مخالفته أيضاً للثقات .
فقد جاء من غير طريق عن أنس أن النبي ﴿: قالـ
: قال له :
((لا تدخل علي ... ))، بمناسبة نزول آية الحجاب في قصة بنائه
ہ علی
٥٧٨
زينب، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٩٥٧).
٥٧٦١ - ( مَنْ حَجِّ واعْتَمَرَ، وصلَّى بِبَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ جَاهَدَ ؛ فَقَدِ
اسْتَكَمْلَ جمیعَ سُنَّتِي ).
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ١٨٤): ثنا ابن قتيبة قال:
ثنا محمد بن أيوب بن سويد قال : ثنا أبي : أنبأ يونس بن يزيد قال : ثنا حوشب
ابن [ أبي ] زياد عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته محمد بن أيوب بن سويد - وهو الرملي -؛ قال ابن
حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٩٩):
((يروي عن أبيه والأوزاعي الأشياء الموضوعة ، لا يحل الاحتجاج به ولا
الرواية عنه)) .
قلت: فالعجب منه كيف يورد في (( ثقاته )) راوياً لا يعرف إلا من رواية هذا
الذي يتهمه بالوضع - أعني : حوشباً هذا -، وقد سبقه إلى اتهامه بذلك أبو زرعة
الدمشقي - كما يأتي في الحديث الذي بعده ؟! فكان من الواجب أن لا يذكره .
وأبوه - أيوب بن سويد -؛ صدوق يخطئ؛ كما في (( التقريب)).
وأما حوشب بن أبي زياد ؛ فلا يعرف إلا في هذا الإسناد الموضوع كما عرفت ،
فما أحسن ابن حبان بذكره إياه في (( الثقات ))! ومن المحتمل عندي أن يكون هو
حوشب بن زياد أبو الحسن القسري. قال ابن أبي حاتم (٢٨١٤/٢/١):
((روى عن يزيد الرقاشي. قال أبي: هو مجهول لا أعرفه)).
٥٧٩
٥٧٦٢ - (إذا تَنَاولَ العَبْدُ كَأْسَ الْخَمْرِ؛ ناشَدَهُ الإيمانُ مِنْ قَلِبِهِ: سَأَلتُكَ
بالله! أنْ لا تُدْخِلَهُ عَلَيَّ؛ فإنّي لا أَسْتَقِرُّ أنا وهو في مَوْضع وَاحِدٍ ) .
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٩٩ - ٣٠٠)، وابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٤٢) من طريق الحاكم؛ كلاهما عن محمد بن
أيوب بن سويد الرملي عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة عن أبي هريرة رفعه . وقال ابن حبان :
(( وهذا حديث موضوع لا أصل له . وكان أبو زرعة يقول : محمد بن أيوب
أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة بخط طري ، وكان يحدث بها)) .
وأقره ابن الجوزي، ثم السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٢٠٤ - ٢٠٥).
وله أحاديث أخرى ، تقدم أحدها آنفاً ، وآخر في المجلد الأول رقم ( ١٧٢)،
وهو أبطل من هذا ، ويأتي له آخر عقبه إن شاء الله تعالى .
٥٧٦٣ - ( انْطَلِقْ إلى السُّوقِ، واشْتَرٍ لَهُ نَعْلاً، ولا تَكُنْ سَوْدَاءَ ،
واشْتَرِ لهُ خاتماً ، ولْيَكُنْ فَصّه عقيقاً؛ فإنّه مَنْ تختَّمَ بالعقِيقِ؛ لم يُقْضَ لَهُ
إلا الذي هو أَسْعَدُ) .
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٥٤٠ - ٥٤١)، والطبراني
في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ١١٨ /١ / ٦٨٣٥)، وابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٣ / ٥٧) من طريق الخطيب ، كلهم عن محمد بن أيوب بن سويد قال:
حدثني أبي : حدثني نوفل بن الفرات عن القاسم ابن محمد عن عائشة قالت :
٥٨٠