النص المفهرس
صفحات 501-520
((الطبراني بإسنادين أحدهما حسن)) !! وكذلك قال في ((الجامع الأزهر)) (٢ /٩٩ /١)! فإن قيل: لعل الهيثمي يعني بقوله السابق: (( بإسنادين))؛ أي: الطريقين إلى ابن زبریق ، وأن ابن زبريق عنده حسن الحديث . فأقول : هذا بعید من وجوه : الأول : أننا ذكرنا أنه عند الطبراني عن شيخين له عن ابن زبريق . وليس من عادته حين يتكلم على أسانيد الطبراني بتوثيق رجاله أو تصحيح وتحسين إسناده أنه يعني بذلك شيوخ الطبراني أيضاً؛ بدليل أنه يقول أحياناً: ((رجاله رجال ( الصحيح)))، وشيوخ الطبراني ليسوا من رجال ((الصحيح))؛ لأنهم دونهم في الطبقة، وقد نبهت على ذلك في غير موضع، وانظر على سبيل المثال: (( الصحيحة )) الحديث ( ٢١٦٤) . الثاني : أن الشيخين المشار إليهما ؛ أحدهما : عمرو بن إسحاق هذا . والآخر: عبد الرحمن بن معاوية العتبي . وهذا مجهول العدالة ؛ كما يفيده كلام السمعاني ، والأول ؛ لم أجد له ترجمة ، وقد يكون في (( تاريخ دمشق )) لابن عساكر؛ فليراجع . والمقصود أنه ليس فيهما ذو ثقة حتى يصح قول الهيثمي المتقدم على افتراض أن ابن زبریق حسن الحديث ، وهذا مردود بالوجه الآتي : الثالث : أننا لم نجد الهيثمي قد حسن حديثاً من الأحاديث التي ذكر أن فيها ابن زبریق هذا ؛ وإنما هو یذکر الخلاف فيه ؛ کمثل قوله في حدیث شداد بن أوس ٥٠١ في الإسراء والمعراج ( ١ / ٧٣ - ٧٤) : (( ... وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء؛ وثقه يحيى بن معين ، وضعفه النسائي )) . ونحوه في أحاديث أخرى ، انظرها - إن شئت - في محالها (١ / ٤٦ و ٥ / ٢٢٠ ) . وجملة القول : أن الحديث ضعيف ؛ لأن مدار طرقه على ابن زبريق هذا ، وإني أستغفر الله تعالى من تقويتي إياه سابقاً ، ولو أن ذلك كان تبعاً لغيري ، فالحمد لله الذي وفقني للرجوع عن خطئي الذي ترتب عليه خطأ آخر بذكره في ((صحيح الجامع الصغير)) (٥٠٦٨) ، فمن كان عنده نسخة منه ؛ فليضرب ، ولينقله إلى الكتاب الآخر إن كان لديه: « ضعيف الجامع)». والله ولي التوفيق. ٥٧٢٦ - ( لَوْ تعلمُ المرأةُ حَقِّ الزوج ؛ ما قعَدَتْ ما حَضَرَ غَداؤه وعَشاؤُه حتى يَفْرُغَ ) . ضعيف . أخرجه البزار ( ص ١٥٤ - زوائده ) : حدثنا حمدان بن علي : ثنا عبد الرحمن : ثنا فضيل : ثنا موسى بن عقبة عن عبيد بن سلمان عن أبيه عن معاذ بن جبل مرفوعاً. وقال الهيثمي في ((الزوائد )) : ((عبيد؛ لا أعرفه ، وأبوه؛ لا أعرف له من معاذ سماعاً)). وكذا قال في ((المجمع)) (٤ / ٣٠٩)، وقلده المناوي، ثم الأعظمي في ((كشف الأستار)) (٢ / ١٨٠ / ١٤٧١)، وتعقبه الحافظ؛ فقال عقب كلام ((الزوائد)): ٥٠٢ ((قلت: بل عبيد معروف، والإسناد حسن)). قلت : وهو كما قال ؛ فإن رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبيد بن سلمان - وهو الأغر -؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٤٠٧ ) عن أبيه : (( لا أعلم في حديثه إنكاراً، يحول من ((كتاب الضعفاء » الذي ألّفَهُ البخاري إلى الثقات)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ١٥٦)، وقال في ((التقريب)): ((صدوق)). وفضيل ؛ هو ابن عياض . وعبد الرحمن ؛ هو ابن مهدي . وحمدان ؛ الظاهر أنه محمد بن علي بن عبد الله بن مهران ، أبو جعفر الوراق ؛ قال الخطيب (٣ / ٦١): (( يعرف بـ ( حمدان )، وكان فاضلاً حافظاً عارفاً ثقة ، من نبلاء أصحاب أحمد، قال الدارقطني: ثقة. مات سنة ٢٧٢ )). قلت : ولعله قد توبع عند الطبراني ؛ فقد عزاه إليه الهيثمي . هذا ما كنت كتبته في (( الصحيحة )) قبل سنين ، وفي هذه السنة يسر الله لنا طبع المجلد الخامس منه بعد صبر طويل وإلحاح شديد من أهل العلم وطلابه ، ولما قُدّمت إليَّ التجربة الأولى منه لتصحيحها ؛ وقفت عند هذه الجملة الأخيرة وما فيها من الرجاء والترقب ؛ فإن (( المعجم الكبير)) للطبراني لم يكن مطبوعاً يومئذٍ ، ٥٠٣ والمجلد الذي فيه أحاديث معاذ لا يوجد في مخطوطات المكتبة الظاهرية التي استفدت منها ما لم يستفده أحد غيري في العصر الحاضر فيما أعلم ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . ثم يسر الله للأخ الفاضل حمدي السلفي أن قام بطبعه جزاه الله خيراً ، وبذلك قدم لعلماء السنة وطلاب علم الحديث كنزاً ثميناً طالما كانت نفوس المحبين للحديث النبوي متشوقة للوقوف عليه والاستفادة منه ، ولعلي أنا من أكثر المستفيدين منه إن لم أكن أكثرهم على الإطلاق ، وهذا هو المثال بین یدیك أيها القارئ الكريم ؛ فإني ما كدت أقف عند الجملة المشار إليها آنفاً حتى سارعت بالرجوع لمراجعة الحديث في ( مسند معاذ) من (( المعجم الکبیر )) ، لأجد فيه ما كنت رجوته : فقد قال الطبراني (٢٠ / ١٦٠ / ٣٣٣): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي : ثنا فضيل بن سليمان النميري : ثنا موسى بن عقبة ... بالإسناد المتقدم عن البزار . فهذا إسناد صحيح إلى الفضيل ، ومتابعة قوية لحمدان وعبد الرحمن من عبد الله بن أحمد ومحمد بن أبي بكر المقدمي ، وهما ثقتان مشهوران . بيد أن الفائدة التي جنيتها من مراجعة (( المعجم )) أعظم بكثير من فائدة تحقق ما ترقبته من المتابعة ، ألا وهي أنني اكتشفت بذلك خطأً وقعتُ فيه ، لعله جرني إليه خطأ وقع فيه الحافظ من قبلي ، وهو تحسينه إسناد البزار كما رأيت ! ذلك ؛ أنني لما تكلمت على رجال إسناد البزار؛ قلت في فضيل - الراوي عن موسى بن عقبة -: إنه فضيل بن عياض . وما ذاك إلا لأن الراوي عنه عبد الرحمن . ٥٠٤ وقلت فيه : إنه ابن مهدي ؛ لأنهم ذكروا أنه يروي عن ابن عياض ، ولم يذكروا ذلك في ترجمة فضيل بن سليمان . وكنت على علم بأن هذا روى عن موسى بن عقبة ، وأنه من المحتمل أن يكون هو صاحب هذا الحديث ؛ ولكني وجدت نفسي لا تميل إلى تبني هذا الاحتمال ؛ لأنه يتنافى مع تحسين الحافظ لإسناده ؛ فإنه ضعيف عنده؛ كما يدل على ذلك قوله في (( التقريب )): ((صدوق ، له خطأ كثير)). وفي ظني أنه لولا هيبة (( الصحيح)) لربما قال الحافظ فيه أكثر مما قال ! فمثل هذا يكون عند الحافظ من المرتبة الخامسة ، التي يكون حديث أصحابها ضعيفاً يمكن الاستشهاد به كما هو معروف عند أهل العلم ، فلما رأيته حسّن إسناد حديث فضيل ؛ مِلْتُ إلى تبني أنه فضيل بن عياض . والآن وقد حصحص الحق ، وتبين أنه ليس به ، وأنه فضيل بن سليمان النميري ؛ لم يبق هناك وجه للقول بتحسين إسناده ؛ فإن النميري تكاد أقوال الأئمة تتفق على تضعيفه ، وهاكها كما جاءت في ( تهذيب التهذيب »: (( قال ابن معين : ليس بثقة . وقال أبو زرعة : لیِّن الحدیث ، روی عنه ابن المديني وكان من المتشددين . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ؛ ليس بالقوي . وقال أبو داود : كان عبد الرحمن لا يحدث عنه . وقال النسائي : ليس بالقوي . وذكره ابن حبان في (( الثقات)) . وقال صالح جزرة : منكر الحديث ، روى عن موسى بن عقبة مناكير . وقال ابن معين في رواية : ليس هو بشيء ، ولا يكتب أحاديثه . وقال الساجي : كان صدوقاً ، وعنده مناكير. وقال ابن قانع: ضعيف)) . قلت : فأنت ترى أنهم أجمعوا على تضعيفه ، على اختلاف عباراتهم ٥٠٥ وألفاظهم ، ولم يوثقه أحد منهم غير ابن حبان ، ولا يخفى على أهل العلم أنه لا قيمة لتوثيقه إذا تفرد ؛ فكيف إذا خالف؟! فإن قيل : فقد أخرج له الشيخان . فنقول : نعم ، وقد خالفهما الأئمة المذكورون ، فلعل إخراجهما اختياراً منهما لبعض أحاديثه أو استشهاداً ومتابعة ، وقد صرح الحافظ بشيء من هذا في خصوص البخاري؛ فقال في (( مقدمة فتح الباري)) ( ص ٤٣٥ ) : ((ليس له في البخاري سوى أحاديث توبع عليها ... )). ثم ذكرها . وبناء على ما تقدم: أخرجتُ الحديثَ من (( الصحيحة)) إلى ((الضعيفة))؛ لأنني لم أجد ما يشهد له . والله أعلم . ٥٧٢٧ - ( لا تُسَافِرُ امرأَةٌ بريداً إلا ومَعَهَا مَحْرَمٌ يَحْرُمُ عليها ) . شاذ بلفظ (البريد). رواه أبو داود (١/ ٢٧٣)، وابن خزيمة (٢٥٤ /١)، والحاكم (١ / ٤٤٢)، وابن عساكر (١٦ / ٧٤ / ١) عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي . وقال ابن خزيمة : « البرید : اثنا عشر ميلاً بالهاشمي )» . ثم تبينت أن الحديث بلفظ: ((بريداً)) شاذ، والمحفوظ بلفظ : (( ... يوم وليلة ... ))؛ كما هو مبين في ((ضعيف أبي داود)) (٣٠٤)، و (( صحيح أبي داود)) (١٥١٦ - ١٥١٨). ٥٠٦ والخطأ من سهيل بن أبي صالح؛ لأنه كان تغير حفظه بأخَرَة ، ولذلك ؛ روی له البخاري مقروناً بغيره وتعليقاً؛ فقد خالفه الإمام الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد بلفظ : (( ... يوم وليلة ... )). وهذا هو المحفوظ، وما قبله شاذ، وقد أشار الحافظ إلى ذلك في (( فتح الباري )) (٢ / ٥٦٦ - ٥٦٧ - ٥٦٩ - الطبعة السلفية)، وذكر عن ابن عبد البر: أن سهيلاً اضطرب في إسناده ومتنه . فراجعه إن شئت المزيد . ٥٧٢٨ - (إنَّ اللهَ عز وجل يُحِبُّ الصَّمْتَ عندَ ثلاث: عندَ تلاوة القُرآنِ ، وعندَ الزَّحْفِ ، وعندَ الجنازة ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ٢٤٢ / ٥١٣٠) من طريق معتمر بن سليمان : ثنا ثابت بن زيد عن رجل عن زيد بن أرقم عن النبي قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ظاهر الضعف ، وله علتان : الأولى: جهالة الرجل الذي لم يسم، وبه - فقط - أعله الهيثمي في (( مجمع الزوائد )» (٣ / ٢٩)! فقصّر. والأخرى : ضعف ثابت بن زيد - وهو ابن ثابت بن زيد بن أرقم - ؛ أورده العقيلي في ((الضعفاء)) (١ / ١٧٤)، وروى بسنده الصحيح عن الإمام أحمد أنه قال : ٥٠٧ (( حدثنا عنه معتمر ، له أحاديث مناكير. قيل له : تحدث عنه ؟ قال : نعم. قيل: أهو ضعيف؟ قال: أنا أحدِّث عنه)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٠٦ - ٢٠٧ ) : (( يروي المناكير عن المشاهير، حدث عنه ابن أبي عروبة والمعتمر بن سليمان، كان الغالب على حديثه الوهم، لا يحتج به إذا انفرد )). وأورده الذهبي في ((ضعفائه )) لقول أحمد المتقدم فيه : ((له مناكير)). ونقل المناوي في ((فيض القدير)) عن ابن الجوزي أنه قال : ((قال أحمد: ليس بصحيح)). وأما ما نقله عن ابن حجر أنه قال : ((في سنده راوٍ لم يسم، وآخر مجهول))، واعتمده في (( التيسير )» فليس بدقيق ؛ لأنه ليس فيه من يحتمل أن يكون مجهولاً غير ثابت بن زيد ، وقد علمت أنه معروف بالضعف . ( تنبيه ): من أعجب ما رأيت من الأخطاء والأوهام في تخريج الأحاديث النبوية ، ومن دائرة رسميّة مسؤولة : ما جاء في تخريج هذا الحديث في رسالة المفتي العام في الأردن المسماة: (( فتوى شرعية في أحكام القبور والجنائز))، قال ( ص ١٠): (( رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن عقبة))! وهذا محض اختلاق ، لا أدري كيف وقع له ، ولعله من بعض الموظفين عنده ، وإن کان ذلك لا یعني رفع مسؤولیته عنه ! وهذه الرسالة تقع في خمس صفحات صغيرة ، وهي في الجملة مفيدة ؛ إلا ٥٠٨ فيما تفرد به المؤلف ، كقوله في الكتابة على القبر: (( ونرى أنه لا مانع من كتابة اسم الميت وتاريخ وفاته على حجر يثبت فوق القبر)) . وهذه جرأة عجيبة ، وتقدم بين يدي النبي ﴿﴿﴿ ؛ فإنه يعلم أنه عليه السلام قد نهى أن يكتب على القبر ، وقد ذكره المؤلف نفسه من قبل ، ثم أقدم على مخالفته بمجرد الرأي ، تسليكاً لواقع الناس ! والله المستعان . وقد يدعي مُدَّع أن ذلك لضرورة معرفة القبر حين تكثر القبور. فنقول : نعم ؛ ولكن ألا يكفي في ذلك كتابة الاسم فقط ؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها ، وإذا كان الأمر كذلك ، فما بال كتابة تاريخ وفاة الميت ؟! وراجع لهذه المسألة كتابي (( أحكام الجنائز وبدعها)) ( ص ٢٠٦). ثم إن مما يلفت النظر في الرسالة المذكورة : أن مادتها - على صغر حجمها . منقولة من بعض الكتب المطبوعة ، مصرح بأسمائها في التعليق عليها ، اللهم إلا واحداً منها لم يشر إليه مطلقاً، ألا وهو كتابي ((أحكام الجنائز))، والسبب مما لا يخفى على كل قارئ لبيب ! فقد جاء في أول صفحة منها ، وأول تعليق عليها - ما نصه - تخريجاً لحديث جابر في اللحد ، ورفع القبر نحواً من شبر: (( (١) رواه ابن حبان ( وقع في التعليق: ابن جابر!) في صحيحه ( ٢١٦٠) والبيهقي (٣ / ٤١٠) وإسناده حسن. نيل الأوطار: الشوكاني ٤ / ١٢٥، ١٢٦)). وهذا العزول: (( نيل الأوطار)» باطل من وجهين : الأول: أن التخريج المذكور لا وجود له في الموضعين المشار إليهما من ((النيل))، ٥٠٩ وغاية ما فيه قوله في تخريج أحاديث اللحد : (( وعن جابر عند ابن حبان شاهد بنحو حديث سعد بن أبي وقاص)). قلت : وحديث سعد ليس فيه رفع القبر نحواً من شبر ! والآخر: أن التخريج المذكور بأرقامه يستحيل صدوره من الإمام الشوكاني ؛ لعدم وجود المطابع في زمانه كما هو ظاهر بداهة . فلمن هذا التخريج ؟! هو لكاتب هذه السطور في كتابه السابق الذكر ((أحكام الجنائز))، نقله المؤلف منه ( ص ١٥٣ ) بالحرف الواحد! ثم لم يعزه إليه ، وإنما إلى الشوكاني، ولو اطلع الشوكاني أو غيره من الفضلاء الأتقياء عليه ؛ لبالغ في الإنكار على فاعله - وما إخاله المفتي ! - ولنصحه بنصيحة شعيب عليه السلام لقومه : ﴿ أَوْفُوا الكَيْلَ ولا تكونوا من الْمُخْسِرِينَ . وَزِنُوا بالقِسْطَاسِ المستقيم . ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تَعْثَوْا في الأرض مفسدين ﴾ . ٥٧٢٩ - ( خيرُ هذه الأمة فُقراؤها، وأسرعُهَا تَضَجُّعاً في الجنةِ ضُعفاؤها ) . ضعيف. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ١٣٨) من طريق أبي يعفور عن زياد أبي النضر الجعفي عن أبيه أو جده أو عمه قال : قال رسول الله :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ زياد هذا أورده البخاري في ((التاريخ)) ، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) بهذه الرواية عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا ٥١٠ تعديلاً، فهو مجهول. وأما ابن حبان؛ فذكره على قاعدته في (( ثقات التابعين )» ( ٤ / ٢٥٣)! ( تنبيه ) : الحديث أورده التاج السبكي في فصل خاص عقده في ترجمة الإمام الغزالي في (( طبقات الشافعية الكبرى)) (٤ / ١٤٥ - ١٨٢) ، قال تحته : (( جمعت فيه جميع ما وقع في (( كتاب الإحياء )) من الأحاديث التي لم أجد لها إسناداً » . وهذا الحديث فيه ( ص ١٧٤ ) تحت ( كتاب الفقر والزهد ) . وتبعه على ذلك الحافظ العراقي؛ فقالٍ في كتابه (« المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار)) (٤ / ١٩٤): «لم أجد له أصلاً )) ! وكأنه لذلك لم يورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) فضلاً عن غيره ، ولا استدركه المناوي في (( الجامع الأزهر)) عليه . وهذا مما يؤكد قول المثل السائر: ( كم ترك الأول للآخر)، ويبطل قول بعض المقلدة: ((علم الحديث نضج واحترق))! ٥٧٣٠ - ( بُطْحانُ على تُرْعَةِ مِنْ تُرَع الجنةِ ). ضعيف. وقد كنت حسنته في « الصحيحة » (٧٦٩)، ثم تبين لي أن له علة تقدح في ثبوته ، وهاك البيان : قلت هناك : ((رواه ابن حيويه في ((حديثه)) (٨/٣ /١)، والديلمي (١/٢ /١٦) ٥١١ عن يعقوب بن كاسب : نا المغيرة بن عبد الرحمن : ثنا الجعد بن عبد الرحمن عن الأحنف بن قيس عن عروة عن عائشة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ؛ غير يعقوب - وهو ابن حميد بن كاسب -؛ فإنما أخرج ه البخاري في (( خلق أفعال العباد))، وهو صدوق ربما وهم؛ كما في (( التقريب)). وفي المغيرة بن عبد الرحمن - وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عباس - كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن . والحديث ؛ أورده السيوطي في (( الجامع)) بلفظ : (( بطحان على بِرْكَةٍ من بِرَكِ الجنة)). برواية البزار عن عائشة . وقال المناوي : (( قال الهيثمي : فیه راوٍ لم يسم » . قلت : روايتنا هذه سالمة منه . والحمد لله على توفيقه)). أقول : هذا ما كنت قلت هناك ، ثم تبين لي ما يأتي : أن الأحنف الذي في هذا الإسناد ليس هو ابن قيس كما وقع في رواية ابن كاسب هذه ؛ بل هو وهم من أوهامه التي تبينت لي بفضل الله تعالى وتوفيقه ؛ وذلك من وجوه : الأول : أنه خالفه في نسبته إلى ( قيس ) جمع من الثقات ؛ فقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/١ / ٥١) في ترجمة (الأحنف من آل أبي المعلى ) ٥١٢ - وساق له هذا الحديث عن عروة به - : (( قاله لي أحمد بن أبي بكر عن مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد ابن أبي هند ، أو الجعيد : أخبرني رجل من آل أبي المعلى عن عروة .. وقال المكي : حدثنا الجعيد عن رجل أحنف من آل أبي المعلى عن عروة .. )) إلخ . وقال البزار في ((مسنده)) (١٢٠٠ - كشف الأستار): حدثنا محمد بن إسحاق: ثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن رجل - أحسبه من آل المعلى ( كذا) - عن عروة به . وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد » (٤ / ١٤): (( رواه البزار، وفيه راوٍ لم يسم)). قلت: ويبدو لي أنه وقع سقط في ((الكشف)) من إسناده بين محمد بن إسحاق - وهو الصاغاني شيخ البزار -، وبين الجعيد ؛ فإنه لم يدركه ؛ فإن بين وفاتيهما أكثر من أربعين ومئة سنة ؛ كما يتبين من ترجمتيهما . قلت : فقد كشفت لنا هذه الروايات - وبخاصة روايتي البخاري الصحيحتين عن الجعيد - أن الأحنف هذا إنما هو أحنف آل أبي المعلى ، وليس هو الأحنف بن قیس کما وهم ابن کاسب ، ووهمنا نحن بوهمه فَحَسّنا الحدیث فیما سبق ! ويؤيد وهمه : الوجه الثاني : أن الأحنف بن قيس مخضرم؛ قديم الوفاة ( سنة ٦٧ ) يروي عن كبار الصحابة : عمر وعثمان وعلي وغيرهم ، ولم يذكروا له رواية عن عروة بن الزبير؛ بل ولا عن أحد من التابعين . ٥١٣ ويزيده تأييداً : الوجه الثالث : أن الجعيد - ويقال : الجعد بابن عبد الرحمن لم يذكروه أيضاً في الرواة عن الأحنف بن قيس ، ولا هو بإمكانه أن يدركه ؛ بله أن يروي عنه ؛ لأن الظاهر أنه ولد بعد وفاة الأحنف بسنين ؛ لأنه مات سنة ( ١٤٤)، فبين وفاته ووفاة الأحنف ( ٧٧ ) سنة ! والوجه الرابع: أن الحافظ المزي ذكر في (( تهذيبه)) أن الجعيد هذا روى عن الأحنف : رجل من آل أبي المعلى ، وليس عن الأحنف بن قيس . وهو الذي ذكره ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٢٣) ؛ قال : ((الأحنف : من آل أبي المعلى. روى عن عروة، روى عنه الجعيد بن عبد الرحمن)) . وكذا في ((أتباع التابعين)) من ((ثقات ابن حبان)) (٦ / ٧٥) ؛ إلا أنه قال: (( ... مولى آل أبي المعلى ... ))؛ لكن وقع فيه : (( ... روى الجعيد بن عبد الرحمن عن رجل عنه)). فأدخل الرجل بين الجعيد والأحنف . فلا أدري أهو خطأ من الناسخ أو الطابع ، أم هكذا وقعت الرواية له! فإن كان هكذا فالعجب منه كيف يذكره في ((الثقات)) برواية رجل لم يسم عنه ؟! ولكن لا عجب ، فهذا من منهجه في (( ثقاته)) ، ألا وهو توثيقه للمجهولین الذین لم یرو عنهم إلا واحد ، حتی ولو کان الراوي عنه ضعيفاً لا يوثق به ، أو مجهولاً لا يدرى من هو ! وسوف أتولى شرح هذا وبيانه بالأمثلة الكثيرة إن شاء الله في مشروعي الجديد الذي بدأت فيه منذ سنتين أو ٥١٤ أكثر، بمساعدة أحد الإخوان المصريين جزاه الله خيراً، وقد سميته (( تيسير انتفاع الخلان بكتاب (ثقات ابن حبان)))، يسر الله تعالى لي إتمامه بفضله ومنه . وخلاصة هذا البحث والتحقيق : أن هذا الحديث ضعيف الإسناد ، وعلته الأحنف المولى ؛ فإنه مجهول العين لم يرو عنه غير الجعيد بن عبد الرحمن ، ولا يعرف إلا من طريقه ، ومن كان كذلك كان مجهولاً مردود الرواية ؛ كما هو مقرر في ((علم المصطلح))، حتى لو كان معروف الاسم والنسب ، فذلك مما لا يخرجه عن الجهالة في الرواية . ويغلب على ظني أن هذا مجهول الاسم أيضاً، ولذلك ؛ لم يسم في رواية البزار ورواية البخاري الأولى ، وأما قوله في الرواية الأخرى : ((عن رجل أحنف ... )). فهو صريح في أن ((أحنف)) ليس اسماً له، وإنما هي صفة له ، وإسناده بذلك صحيح؛ لأنه من روايته عن المكي عن الجعيد عنه ؛ كما تقدم . والمكي : هو ابن إبراهيم البلخي الحافظ ، من شيوخ البخاري المتفق على توثيقهم ، وهذه فائدة تفرد بها البخاري دون غيره ممن ترجم للأحنف هذا . فوائد : الأولى: ( بُطحان ) بالضم والسكون عند المحدِّثين : وادٍ في المدينة ، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي العقيق، وبطحان، وقناة؛ كما في ((معجم البلدان)). الثانية: ( ترعة )؛ في (( النهاية)): ((الترعة في الأصل : الروضة على المكان المرتفع خاصة ، فإذا كانت في ٥١٥ المطمئن ؛ فهي روضة )). الثالث: ( الأحنف) من ( الحَنَف ): وهو إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى؛ كما في (( النهاية)). ٥٧٣١ - ( مَنْ كان عليه تحريرُ رقبةٍ مِنْ وَلَدِ إسماعيل؛ فَلْيَعْتِقْ نَسَمَةً من بَلْعَنبر ). ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٥ / ٣٠٨/ ٥٢٩٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ٤٢ - الثالثة)، وكذا البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢ / ١ / ٤٤٧) من طريق موسى بن إسماعيل: ثنا شعيث بن عبيد الله بن زُبيب بن ثعلبة عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله يقول : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ شعيث هذا ؛ ليس له راو غير موسى هذا ، وهو التبوذكي، وغير ابنه عمار، قال الذهبي في (( الميزان)): ((أعرابي . يكتب حديثه ، ما كان حجة . وقد روى عنه النضر بن محمد وأبو سلمة التبوذكي ، وذكره ابن عدي ، فساق له حديثين منكرين )) . وقوله : ((النضر بن محمد)). أخشى أن يكون سبق قلم منه ؛ فإني لم أر من ذكره راوياً عن شعيث ؛ وإنما روى عنه مع التبوذكي ابنه عمار بن شعيث؛ كما في « التهذيب » وفروعه ، ومنها ((الكاشف )» للذهبي . ٥١٦ وعمَّار؛ لم يوثقه أحد ؛ بخلاف أبيه شعيث ؛ فقد وثقه ابن حبان (٦ / ٤٥٣) على قاعدته في توثيق المجهولين ، ولذلك ؛ لم يعتد بتوثيقه الذهبي كما رأيت ، وأشار إلى ذلك في (( الكاشف )) بقوله : (( وُثق)). وكذلك الحافظ بقوله في ((التقريب)): ((مقبول))؛ أي: عند المتابعة، وإلا؛ فليِّن الحديث كما هنا . وقد وقع لابن حبان وهم في هذه الترجمة نبّهت عليه في كتابي ((تيسير انتفاع الخلان )) . وعبيد الله بن زبيب ؛ كذا وقع عند الطبراني في هذا الحديث ، وكذلك وقع في حديث آخر لشعيث عند أبي داود ( ٣٦١٢)، ووقع عند البخاري وابن عدي في هذا الحديث ( عبد الله) مكبراً، وكذا في ترجمته من ((تاريخ البخاري)) و ((الجرح والتعديل)) و((ثقات ابن حبان)) (٥ / ٢٠)، ولم يذكروا له راوياً غير ابنه شعيث ، فهو مجهول العين . ولم يذكر الهيثمي عنه شيئاً ولا عن ابنه ؛ بل أوهم أنه ثقة؛ فقال في «مجمع الزوائد» ( ١٠ / ٤٧ ) : (( رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن زبيب (!) وبقية رجاله ثقات)) ! وبعد كتابة ما سبق بدالي أن للحديث أصلاً عن النبي ﴿ ولكن مختصراً : فقد روى عبيد بن الحسن عن ابن معقل عن عائشة رضي الله عنها : أنه كان عليها رقبة من ولد إسماعيل ، فجاء سبي من اليمن من خولان ، فأرادت أن تعتق منهم ، فنهاها النبي ## ، ثم جاء سبي من مضر من بني العنبر، أن تعتق منهم . فأمرها النبي ٥١٧ أخرجه أحمد في ((المسند))، (٦ / ٢٦٣)، والبزار (٣/ ٣١٣ / ٢٨٢٧ - كشف الأستار)؛ كلاهما من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير: ثنا مسعر عن عبيد بن الحسن. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ( ١٠ / ٤٦) : (( رواه أحمد والبزار بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح)) .. کذا قال ! وفيه نظر من وجهين : الأول : أنه لا داعي للتفريق بين إسناد أحمد والبزار؛ فإن إسنادهما واحد ، مداره على أبي أحمد الزبيري كما رأيت . والآخر : أن البزار أعله بالإرسال ؛ فقال عقبه : (( رواه شعبة عن عبيد بن حسن عن ابن معقل قال : كان على عائشة محرر من ولد إسماعيل، فقدم سبي من بلعنبر، فقال النبي ﴿ * : ((إن سرَّكِ أن تفي بنذرك؛ فأعتقي من هؤلاء)). ولم يقل : عن عائشة )). قلت : هكذا علقه البزار، ووصله الحاكم (٢ / ٢١٦) من طريق وهب بن جرير : أنبأنا شعبة به . ذكره متابعاً لرواية مسعر المتقدمة ؛ ولكنها عنده من طريق يزيد بن هارون : أنبأ مسعر به مثل رواية شعبة ، لم يقل : عن عائشة . ومع ذلك قال الحاكم : (( صحيح الإسناد ))! ووافقه الذهبي ! ثم إن قول الهيثمي المتقدم : ٥١٨ (( ورجاله رجال الصحيح)) . كأنه بناه على أن ابن معقل هذا هو عبد الله بن معقل بن مقرن المزني ؛ فإنه تابعي من رجال الشيخين ، ويساعده على ذلك أنه وقع مسمى في رواية شعبة عند الحاكم بـ ( عبد الله بن معقل ) . ويخدج عليه أن الراوي عبيد بن الحسن لم يذكروه في الرواة عن عبد الله بن معقل ، وإنما في الرواة عن عبد الرحمن بن معقل ابن مقرن المزني ، والظاهر أنه أخوه ، وإن لم يصرحوا به ، وهو ثقة من رجال أبي داود . وعلى كل حال ؛ فسواء كان هذا أو ذاك فالإسناد صحيح ؛ ولكنه مرسل على الراجح . إلا أنه قد جاء موصولاً من حديث ابن مسعود وابن عمر: عند البزار ( ٢٨٢٥ ، ٢٨٢٦)، وأبي هريرة: عند الحاكم (٤ / ٨٤) وقال: ((صحيح على شرط مسلم )) . وبيَّض له الذهبي . وفيه أحمد بن نجدة القرشي ؛ ولم أعرفه . فبها يتقوى حديث عائشة المرسل . والله أعلم . ثم رأيت ابن نجدة قد وثقه الذهبي في ((السير)) (١٣ / ٥٧١). ثم خرجته في ((الصحيحة)) (٣١١٤). وحديث ابن مسعود : يرويه علي بن عابس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود قال : كان على عائشة محرر من ولد إسماعيل ، فقدم سبي بَلْعَنبر، فأمرها النبي ◌َُّ أن تعتق منهم ، وقال : ((من كان عليه محرر من ولد إسماعيل؛ فلا يعتق من حِمْيَر أحداً ». ٥١٩ أخرجه البزار (٣ / ٣١٢ / ٢٨٢٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠ / ٢٢٨ / ١٠٤٠٠)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٤٤٢) وقال: (( قال أبي : هذا خطأ؛ ليس فيه ابن مسعود ، إنما هو مرسل)). قلت : وعلي بن عابس ؛ ضعيف ، وسائر رجاله ثقات ، وليس عند البزار قوله : ((من كان عليه ... )). وعلقه ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ١٨٩) في ترجمة علي بن عابس بلفظ : (( من كان عليه محرر؛ فليعتق من بَلْعنبر)). وروى عن ابن معين أنه قال: ((علي بن عابس؛ ليس بشيء)). وعن السعدي : (( ضعيف الحديث واه )) . وعن النسائي : ((ضعيف )). وختم هو ترجمته بقوله : (( وهو مع ضعفه يكتب حديثه)) . ٥٧٣٢ - (مَنْ جَاءني زائراً لا يُعمِلُهُ حَاجَة إلا زيارتي؛ كان حقاً عليّ أَنْ أكونَ له شفيعاً يومَ القيامة ). ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ / ٢٩١ / ١٣١٤٩) و ((الأوسط)) (١ / ٢٧٧ /٢ / ٤٦٨٣ - بترقيمي)، والخلعي في ((الفوائد)) (ق / ١/١١١)، وابن النجار في ((تاريخ المدينة)) (٣٨٧) من طريق مسلمة بن سالم الجهني : حدثني عبيد الله بن عمر ( وقال بعضهم : عبد الله ابن عمر) عن نافع عن سالم عن ابن عمر مرفوعاً . وقال الطبراني : ٢٠٠ ٥٢٠