النص المفهرس

صفحات 461-480

العقيلي؛ كما في (( تذكرة الحفاظ))، وهما ثقتان . وهذه فائدة تخرج الخليل من
الجهالة العينية إلى الجهالة الحالية .
قلت : وحُكْمُ النَّباتي - وهو الحافظ الناقد أحمد بن محمد بن مفرج الإشبيلي -
على الحديث بالبطلان ، وإقرار الحافظ إياه ؛ ليس ببعيد عن الصواب؛ لما أشار إليه
من مخالفته للقرآن والسنة ، فمن ذلك قوله تعالى في اليهود: ﴿ لُعِنَ الذين كفروا
من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عَصَوا وكانوا يعتدون .
كانوا لا يتَنَاهَوْنَ عن منكر فعلوه لَبِئْسَ ما كانوا يفعلون﴾ .
:
وأما الأحاديث ؛ فكثيرة معروفة ، ومن أشهرها قوله
((من رأى منكم منكراً؛ فليغيِّره بيده ، فإن لم يستطع ؛ فبلسانه ، فإن لم
يستطع ؛ فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان )).
أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في (( تخريج أحاديث مشكلة الفقر)) (٦٦)
و ((صحيح أبي داود)) (١٠٣٤) .
قلت : فهذا صريح أو كالصريح في إبطال حديث الترجمة ؛ فإنه جعل آخر
مراتب الإنكار أن ينكر بقلبه ، فترك المؤمن له مما لا يتصور وقوعه ؛ كما في حديث
ابن مسعود بنحو هذا ؛ قال فيه :
(( وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)). رواه مسلم (١ / ٥٠ - ٥١).
وكذلك يقال في المرتبتين اللتين قبل هذه؛ فإنهما مقيدتان بالاستطاعة ؛ فقد
يستطيع الإنكار في أسوأ الظروف ، وقد لا يستطيع ، فكيف يقال بجواز ترك النهي
مطلقاً في تلك الظروف ؟!
٤٦١

٥٧٠٤ - (إذا خَرَجَ أحدُكُم يتغَوَّط أو يبول ؛ فلا يستقبل القِبْلَةَ ولا
يَستدْبِرْهَا ، ولا يَستقبلِ الريحَ ، ولْيَتَمَسَّحْ ثلاثَ مراتٍ .
وإذا خرجَ الرجُلانِ جميعاً؛ فَلْيَتَفَرَّقَا، ولا يَجْلِسْ أحدُهُمَا قريباً من
صَاحِبِه ، ولا يتحدَّثان ؛ فإنَّ اللهَ يمقتُ على ذلك ) .
منكر بهذا التمام. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١ /٢٦ - ٢٧) من
طريق محمد بن يزيد بن سنان قال : أنا يزيد عن يحيى بن أبي كثير قال :
أخبرني خلاد: أنه سمع أباه يقول: إن النبي مح ** قال : ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ محمد بن يزيد بن سنان وأبوه ؛ ضعيفان ،
والابن أشد ضعفاً من أبيه .
وقد خولفا ؛ فرواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن
عياض قال : حدثني أبو سعيد الخدري مرفوعاً بفقرة الرجلين .
وفي إسناده جهالة واضطراب؛ كما سبق بيانه برقم ( ٥٠٣٥).
وما قبل هذه الفقرة ثابت في أحاديث معروفة ؛ إلا قوله :
(( ولا يستقبل الريح)).
وروى البخاري في (( التاريخ الكبير)) (٢ /٢ / ١٥١) من طريق قتادة عن
خلاد بن السائب الجهني عن أبيه عن النبي ﴿ل * :
(( الاستنجاء بثلاثة أحجار)).
قلت : وهذا إسناد صحيح . فدل على أن جملة التمسح ثلاثاً لها أصل عن
٤٦٢

السائب والد خلاد ، وأن زيادة فقرة الرجلين من زيادات محمد بن يزيد بن سنان
المنكرة . والله أعلم .
٥٧٠٥ - ( كانَ يَأْمُرُنَا إذا حَاضَتْ إحدَانا أَنْ تَتَّزّرَ بإزار واسع، ثم يَلْتَزِمْ
صَدْرَهَا وَثَدْيَيْهَا ) .
منكر. أخرجه النسائي (١ / ١٨٩ - القلم ) من طريق أبي بكر بن عياش
عن صدقة بن سعيد : حدثنا جميع بن عمير قال :
دخلت على عائشة مع أمي وخالتي ، فسألتاها : كيف كان رسول الله
يصنع إذا حاضت إحداكن ؟ قالت : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله ثلاث علل :
الأولى : جميع بن عمير - وهو التيمي الكوفي -؛ مختلف فيه ؛ قال الذهبي
في (( الضعفاء»:
(« روى الناس عنه، وأحسبه صادقاً، وقد رماه بعضهم بالكذب. فالله أعلم)).
وقال في ((الكاشف )» :
((واهٍ. قال خ: فيه نظر)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق يخطئ ويتشيع)) .
الثانية : صدقة بن سعيد ؛ مختلف فيه أيضاً ؛ قال البخاري :
(( عنده عجائب )) .
٤٦٣

وضعفه ابن وضاح . وقال الساجي :
((ليس بشيء)). وقال أبو حاتم :
« شیخ )) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الذهبي في (( الكاشف)):
((صدوق)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( مقبول)).
قلت : وهذا هو الأقرب : أن حديثه مقبول عند المتابعة ، وضعيف عند التفرد ؛
بله المخالفة ، وحديث الترجمة من هذا القبيل كما يأتي .
الثالثة : الاضطراب في متنه ؛ فرواه أبو بكر بن عياش هكذا ، وخالفه عبد
الواحد بن زياد عن صدقة ، فرواه بلفظ :
(( ... ثم الْتَزَمَتْ رسولَ الله ثَ
بيديْهَا ونَحْرِهَا » .
أخرجه أحمد (٦ / ١٢٣).
فنسب الالتزام للزوجة، وليس للنبي . ولعل هذا أصح إن ثبت الحديث ؛
لأن عبد الواحد بن زياد أوثق من ابن عياش ؛ قال الحافظ في الأول منهما :
(( ثقة . في حديثه عن الأعمش وحده مقال)).
واحتج به الشيخان . وقال في الآخر :
(( ثقة عابد ؛ إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، وكتابه صحيح )).
٤٦٤

واحتج به البخاري دون مسلم .
والحديث؛ في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث عائشة وميمونة وأم
حبيبة ؛ دون جملة الالتزام ، فهي زيادة منكرة عندي ، سنداً ومتناً .
أما السند ؛ فظاهر مما سبق .
وأما المتن ؛ فلمخالفته لأحاديث الثقات عن أمهات المؤمنين ؛ فإن أحداً منهم
لم يذكرها. والروايات عنهن في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٩ -٢٦٣).
٥٧٠٦ - (لا يَأْبِىِ الكَرَامَةَ إلا حِمَارٌ ).
ضعيف جداً. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ١٨٦) من
طريق أبي بكر محمد بن معاذ بن فهد الشعراني النهاوندي قال : ذكر محمد بن
عبد الله الأويسي - وسمعته منه مذاكرة - : حدثنا أبو بكر المنادي : حدثنا عبد الله
ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه : ... فذكره .
قلت : هذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته النهاوندي هذا ؛ فإنه واه شديد الضعف ،
وقد سبق له حديث آخر برقم ( ٥٦٧٨ ) ، وليس هو محمد بن معاذ العنبري كما
توهم الشيخ عبد الله الغماري أو زعمه ! كما تقدم رده هناك .
ومحمد بن عبد الله الأويسي ؛ لم أعرفه ، وما ذكره السمعاني في ((الأنساب)).
والحديث؛ سكت عليه السيوطي في ((الجامع الكبير))، وكذا السخاوي في
((المقاصد الحسنة)) ومن تبعه ؛ كابن الدّيبع ؛ لكن ذكر السخاوي أن الديلمي قال
عقب الحديث :
٤٦٥

(( ويقال : إنه من قول علي)).
قلت: وليس هذا في نسختنا المصورة من ((مسند الديلمي)). ثم قال
السخاوي :
((قلت: هو كذلك في (( سنن سعيد بن منصور)) عن سفيان بن عيينة عن
عمرو بن دينار عن محمد بن علي قال :
ألقي لعلي وسادة ، فقعد عليها ... وقال ذلك)).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، ومحمد بن علي : هو ابن علي بن أبي طالب ،
المعروف بابن الحنفية ، فهذا هو أصل الحديث : موقوف ، رفعه ذاك النهاوندي
الواهي .
ومن هذا التحقيق؛ تعلم أن الزرقاني لم يصنع شيئاً حين قال في (( مختصر
المقاصد)» (٢٠٤ / ١٢٠٥) :
(( ورد موقوفاً على علي، ومرفوعاً من حديث ابن عمر)).
بل إنه أوهم صحته ؛ لتصديره إياه بصيغة الجزم (( ورد))، وليس بصيغة
التمريض: « روي )» !
٥٧٠٧ - (لا يَفْقَه الرجلُ كلَّ الفقْه حتى يَتْرُك مجلسَ قومهِ عشيةً
الجمُعَةِ ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٦٢٢)، والديلمي في
(( مسند الفردوس)) (٣ / ١٨٤) من طريق الحكم بن عبد الله : حدثني الزهري
٤٦٦

عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعاً .
ذكره ابن عدي في جملة أحاديث للحكم هذا - وهو الأيلي -، وقال :
(( كلها موضوعة)) . وهكذا قال الإمام أحمد :
(( أحاديثه كلها موضوعة )). وقال أبو حاتم وغيره :
(( كذاب)).
والحديث؛ أورده السيوطي في رسالته ((خصائص الجمعة)) (١ / ٢٢٢ -
المجموعة المنيرية ) من رواية الديلمي ساكتاً عليه ! فأساء .
٥٧٠٨ - ( لا يَفْقَه العبدُ كلَّ الفقْهِ حتى يبغضَ الناسَ في ذاتِ الله،
ثم يرجعَ إلى نَفْسِهِ فتكون أَمْقَتَ عنده مِنَ الناسِ أجمعينَ ) .
منكر. أخرجه الديلمي (٣ / ١٨٤) من طريق ابن لال : حدثنا علي بن
عامر حدثنا عبد الملك بن يحيى بن بكير : حدثنا أبي : حدثنا الحكم بن عبدة
عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن جابر رفعه .
قلت : وهذا منكر ؛ علي بن عامر وشيخه عبد الملك بن يحيى ؛ لم أعرفهما .
والحكم بن عبدة ؛ من رجال ابن ماجه ، وقد روى عنه جمع ولم يوثقه أحد،
وقال الأزدي :
((ضعيف)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( مستور) .
٤٦٧

وأورده الذهبي في (( الضعفاء))؛ لقول الأزدي المذكور! ولا يخفى ما فيه.
والحديث ؛ ذكره السيوطي في (( الجامع الكبير )) من رواية ابن لال ، وسكت
عنه كعادته. ثم ساقه بنحوه من رواية الخطيب في (( المتفق والمفترق )» عن شداد
ابن أوس .
٥٧٠٩ - ( لما خَلَقَ اللهُ الأرضَ واستَوَى إلى السمَاءِ، فسوّاهُنَّ سبعَ
سماواتٍ ، وخَلَقَ العرشَ ؛ كَتَبَ على سَاقِ العرشِ: محمدٌ رسولُ الله ؛
خاتمُ الأنبياءِ . وخَلَقَ الجنةَ التي أَسْكَنَهَا أَدمَ وحواءَ ، فكتبَ اسمي على
الأبوابِ والأوراقِ والقَبَابِ والخيام ؛ وآدم بينَ الروح والجسَدِ ، فلما أحياهُ
الله تعالى؛ نَظَرَ إلى العَرشِ فرأى اسمي ، فأخبره الله أنه سيِّدُ وَلَدِكَ.
فَلَمَّا غَرَّهُمَا الشيطانُ؛ تابا واسْتَشْفَعَا باسمي إليه ).
منكر. رواه أبو الحسين بن بشران، ومن طريقه الشيخ أبو الفرج في (( الوفا
بفضائل المصطفى)) : حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو: حدثنا أحمد بن إسحاق
ابن صالح : ثنا محمد بن صالح : ثنا محمد بن سنان العَوَقي : ثنا إبراهيم بن
طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة قال :
قلت : يا رسول الله ! متى كُتِبْتَ نبياً ؟ قال : ... فذكره .
نقلته من (( مجموع فتاوى ابن تيمية)) (٢ / ١٥٠)، وهو في رسالة له في
بيان حقيقة مذهب الاتحادية وبطلانه ، محفوظة في (( الكواكب الدراري)» (٣٩ /
١٠٣ / ١) لابن عروة الحنبلي، ومنه صححت بعض الأخطاء وقعت في ((المجموع))
ومن كتب الرجال .
٤٦٨

وهذا الإسناد رجاله كلهم معروفون ثقات ؛ غير محمد بن صالح ؛ فلم أعرفه ،
ومن فوقه من رجال ((التهذيب)).
وأما أحمد بن إسحاق بن صالح؛ فهو أبو بكر الوزان البغدادي ؛ قال ابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١ /١ / ٤١):
(( كتبتُ عنه مع أبي ، وهو صدوق )) . وقال الدارقطني :
((لا بأس به)). كما في ((التاريخ)) (٤ / ٢٨).
وأما أبو جعفر محمد بن عمرو؛ فهو ابن البختري الرزاز، ترجمه الخطيب (٣ /
١٣٢) وقال :
(( وكان ثقة ثبتاً )).
فالظاهر أن الآفة من محمد بن صالح الذي لم أعرفه ، ولم يذكره الخطيب في
شيوخ الوزان ، ولذلك قلت : إن الحديث منكر . فلو فرض أنه ثقة ؛ فهو شاذ ؛ لأنه
قد خالفه جمع من الثقات فرووه مختصراً جداً بلفظ :
(( كُتِبْتُ (وفي لفظ: كنتُ) نبياً وآدم بين الروح والجسد )).
٠
فقال البخاري في (( التاريخ)): قال محمد بن سنان : ... فذكره .
وقال ابن سعد في (( الطبقات )) : أخبرنا معاذ بن هانئ البهراني قال : حدثنا
إبراهيم بن طهمان به .
وقد توبع على ذلك إبراهيم بن طهمان من جمع ، وقد خرجت رواياتهم في
((الصحيحة)) (١٨٥٦)، وكلها أجمعت على رواية الحديث بهذا اللفظ المختصر،
٤٦٩

ولم يذكر أحد منهم هذا اللفظ الطويل المنكر . والله أعلم .
وإن مما يستغرب حقاً : أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعد أن ذكر
الحديث بلفظه المختصر الصحيح المذكور آنفاً أتبعه بهذا اللفظ الطويل المنكر،
وبحديث آخر عن عمر بلفظ :
(( لما أصابَ آدم الخطيئة ؛ رفع رأسه فقال: يا رب ! بحق محمد إلا غفرت لي !
فأوحى إليه : وما محمد؟ فقال : يا رب! إنك لما أتممت خَلْقِي ؛ رفعتُ رأسي إلى
عرشك فإذا عليه مكتوب : لا إله إلا الله، محمد رسول الله ... )). الحديث؛
وفيه: (( ولولاه ما خلقتك)). وقال ابن تيمية عقبه :
(( فهذا الحديث يؤيد الذي قبله ، وهما كالتفسير الأحاديث الصحيحة)) !
قلت : وحديث عمر هذا موضوع ؛ كما قال الذهبي وغيره ، وقد كنت نقلت
ذلك حين خرجته في أول هذه (( السلسلة)) برقم ( ٢٥)، ونقلت هناك قول ابن
تيمية أن هذا الحديث مما أنكر على الحاكم تصحيحه إياه ، وأن الحاكم نفسه قال في
راويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :
((روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن
الحمل فيها عليه )) .
قلت : فهل نسي شيخ الإسلام هذا ، أم أنه لم يكن يوم سكت عن هذا
الحديث الموضوع وقوى به ما قبله من أهل الصنعة ؟
( تنبيه ) : رجعت من أجل تصحيح بعض الأخطاء المطبعية إلى النسخة
المطبوعة من كتاب ((الوفا بفضائل المصطفى)) طبع سنة (١٣٨٦ هـ) ، فتبين أنه
٤٧٠
.

مختصر (( الوفا))؛ لأنه محذوف الأسانيد ، وهو مما لم يتنبه له محققه الفاضل
مصطفى عبد الواحد . والله أعلم .
ثم رأيت الشيخ الغماري عزا في رسالته («إتحاف الأذكياء)) ( ص ١٩)
للحافظ أنه قوَّى إسناده. ولم يذكر الكتاب، ولم أعثر عليه في ((الفتح)) بعد
البحث عنه في مظانه .
٥٧١٠ - ( يا عليّ! إني أَرْضَى لكَ ما أرْضَى لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لكَ ما
أكرهُ لنَفْسِي: لا تقرأ القرآنَ وأنتَ جُنُبٌ ، ولا أنت راكعٌ ، ولا أنت
سَاجِدٌ ، ولا تُصَلِّ وأنت عاقصٌ شَعْرَكَ ، ولا تَدَّبَّحْ تَدْبِيحَ الحِمَارِ).
ضعيف جداً بهذا التمام. أخرجه الدارقطني في «سننه» (١ / ١١٨ -
١١٩) من طريق أبي نعيم النخعي عبد الرحمن بن هانئ : نا أبو مالك النخعي
عبد الملك بن حسين : حدثني أبو إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي .
قال أبو مالك : وأخبرني عاصم بن كليب الجرمي عن أبي بردة عن أبي موسى .
قال أبو نعيم: وأخبرني موسى الأنصاري عن عاصم بن كليب عن أبي بردة
... فذكره .
عن أبي موسى ؛ كلاهما قال : قال رسول الله
قلت : وهذه الأسانيد الثلاثة كلها ضعيفة جداً؛ لأن مدارها على عبد الرحمن
النخعي؛ قال الذهبي في ((الضعفاء »:
((ليس بشيء . وكذبه يحيى بن معين . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا
يتابع عليه )) .
قلت: وقد أشار إلى شدة ضعفه الإمام البخاري بقوله - كما في ((التهذيب)) -:
٤٧١

((فيه نظر. وهو في الأصل : صدوق)).
قلت : وكأنه يعني : أنه صدوق في نفسه ، شديد الضعف في حفظه .
ثم إن في إسناده الأول والثاني شيخه أبا مالك النخعي عبد الملك بن حسين ،
وهو مثله في الضعف أو أشد؛ فقد قال الحافظ في (( التقريب)):
((متروك)).
مع أنه ألان القول في أبي نعيم الراوي عنه ؛ فقال فيه :
(( صدوق له أغلاط . أفرط ابن معين فكذبه )).
وأما شيخه في إسناده الثالث : موسى الأنصاري ؛ فالظاهر أنه موسى بن أبي
كثير الأنصاري مولاهم أبو الصباح ؛ فإنه كوفي مثل أبي نعيم الذي دونه ، وعاصم
الذي هو شیخه ، وهو صدوق .
فالآفة من أبي نعيم ؛ لأن من فوقه ثقات .
وفي إسناده الأول ثلاث علل على التسلسل :
الأولى : أبو مالك النخعي ؛ وقد عرفت أنه متروك .
الثانية : أبو إسحاق السبيعي ؛ وهو ثقة ؛ لكنه مدلس مختلط .
الثالثة : الحارث - وهو الأعور - ؛ وهو ضعيف ، وقد كذبه بعضهم .
والحديث ؛ روى منه البزار (٣٢١ - كشف الأستار) الفقرة الأولى.
ورواه بتمامه (٥٤٦ ) إلا جملة الحمار من طريق عبد الرحمن بن هانئ
٤٧٢

النخعي عن أبي مالك بإسناديه .
وإنما خرجت الحديث هنا من أجل هذه الفقرة والفقرة الأخيرة . وأما ما بينهما ؛
فهي صحيحة في أحاديث أخرى معروفة .
ومن أحاديث هذا الواهي - عبد الرحمن بن هانئ - الحديث التالي :
٥٧١١ - (مَنْ قَتَلَ ضُفْدعاً؛ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ، مُحْرِماً كانَ أو حَلالاً ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ١٦٢٣): ثنا ابن
دُحيم: ثنا محمد بن علي العسقلاني : ثنا عبد الرحمن بن هانئ : ثنا سفيان
عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً . قال سفيان:
((يقال : إنه ليس شيء أكثر ذكراً لله منه )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الرحمن هذا؛ وقد عرفت في
الحديث السابق أنه شديد الضعف ، وفي ترجمته أورده ابن عدي في جملة
أحاديث له ، ثم قال في آخرها :
((وله غير ما ذكرت، وعامة ما له لا يتابعه الثقات عليه)).
وابن حبان - مع أنه أورده في ((الثقات)) (٨ / ٣٧٧ - ٣٧٨)؛ فقد - استنكر
له هذا الحديث ؛ فقال :
(( ربما أخطأ، في القلب منه ؛ لروايته عن الثوري ... )) فذكره .
ومحمد بن علي العسقلاني ؛ لم أعرفه . وقد خالفه إسحاق بن سيار؛ فقال :
ثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ عن أبي مالك النخعي وسفيان الثوري عن أبي
٤٧٣

الزبير به مختصراً بلفظ :
«من قتل ضفدعاً ؛ فعليه جزاؤه )) .
وهذا أشبه بالصواب مع كونه ضعيفاً جداً؛ لأن فيه أبا مالك النخعي ، وهو
متروك أيضاً؛ كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله .
وإسحاق بن سيار؛ مجهول ؛ كما في (( الجرح والتعديل)) .
٥٧١٢ - (وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لمنْ غَلَبَ ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ق ٢ / ٦١)، وابن
سعد في ((الطبقات)) (٧ / ٥٣)، وعبد الله بن أحمد (٢ / ٢٠١ - ٢٠٢)، وأبي
يعلى (١٢ / ٢٨٧ - ٢٨٨) من طريق أبي معشر البراء: حدثني صدقة بن طَيْسَلَة:
حدثني معن بن ثعلبة المازني - والحيُّ بعد - قال : حدثني الأعشى المازني قال :
أتيتُ النبيَّ ﴿ ، فأنشدته :
إني لقيت ذِربةً من الذرب
يا مالك الناس ودیّان العرب !
فخلفتني بنزاع وهرب
غدوت أبغيها الطعام في رجب
وهن شر غالب لمن غلب
أخلفت العهد ولطت بالذنب
قال: فجعل يقول: ((وهن شر ... )) إلخ.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤ / ٣٣٢)(*):
(*) أملى الشيخ - رحمه الله - بجانب هذا العزو -: ((وانظر (١٢٧/٨ -١٢٨))). (الناشر).
٤٧٤

(( رواه عبد الله بن أحمد ، ورجاله ثقات)) !
وتبعه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند))؛ فقال ( ١١ / ١١٣):
((وإسناده صحيح، وهو من زيادات عبد الله بن أحمد ... )).
قلت : وأرى أن ذلك من تساهلهما ، واعتدادهما بتوثيق ابن حبان . ومن
المعلوم أن ابن حبان يوثق المجهولين في كثير من الأحيان، كما تقدم التنبيه على
ذلك مراراً في هذه ((السلسلة)) وغيرها ، فلا بد من النظر فيما يتفرد به من
التوثيق؛ فإن صدقة هذا؛ ذكره البخاري في ((التاريخ)) (٢ / ٢ / ٢٩٥)، وابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢ /١ / ٤٣٣ - ٤٣٤) ، وابن حبان في أتباع
التابعين من ((الثقات)) (٦ / ٤٦٨) برواية أبي معشر هذا فقط ، فهو حسب
القواعد الحديثية مجهول ، ولا يخرجه من الجهالة توثيقُ ابن حبان؛ لما ذكرنا من
عادته في توثيق المجهولين . فتأمل .
ثم ساق عبد الله بن أحمد (٢ / ٢٠٢) للحديث إسناداً آخر بنحوه مطولاً ؛
ولکنه إسناد مظلم ، وقال فيه الهيثمي :
((فيه جماعة لم أعرفهم )) .
وقد بسط الكلام عليهم جداً الشيخ شاكر رحمه الله ، وغالبه نقله من (( التعجيل ))
للحافظ ابن حجر ، وخلاصته : أن أربعة منهم على نسق واحد مجهولون ، وهم : أبو
سلمة عبيد بن عبد الرحمن الحنفي : حدثني الجنيد بن أمين بن ذروة بن طريف
ابن بهصل الحرمازي : حدثني أبي أمين بن ذِروة عن أبيه ذروة بن نضلة عن أبيه
نضلة بن طريف : أن رجلاً منهم يقال له الأعشى ... الحديث بطوله .
٤٧٥

قلت : والقول بجهالة المذكورين لا مناص من التسليم به ؛ لأنه لا يوجد لدي
ما ينافيه سوى الأول منهم، فبالإضافة إلى أنه ذكره ابن حبان في (( الثقات))،
وقال :
((روى عنه البصريون))؛ كما ذكره الشيخ عن الحافظ ؛ فقد قال هذا :
(( روى عنه عباس بن عبد العظيم العنبري، وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما)).
ورواية عباس هي رواية عبد الله بن أحمد هذه عن عبيد بن عبد الرحمن
هذا. وأما رواية الفلاس؛ فقد عزاها الشيخ لابن سعد (٧ /١ / ٣٦ - ٣٧).
يعني : من الطبعة الأوربية، وهي في طبعة بيروت (٧ / ٥٣) ، رواها عنه بواسطة
أحمد بن محمد بن أنس .
وقد وجدت له متابعاً قوياً ؛ بل حافظاً جليلاً ، وأفادنا فائدة عزيزة جداً :
فقال ابن أبي عاصم في كتابه ((الآحاد والمثاني)) (٢ / ٤٢٢ / ١٢١٥):
حدثنا عمرو بن علي : نا عبيد بن عبد الرحمن أبو سلمة الحنفي - قال : وكان
ثقة - : نا الجنيد بن أمين بن ذروة ... إلخ .
قلت : فهذه الفائدة تقود إلى التسليم بتوثيق ابن حبان إياه ؛ لمتابعة هذا الحافظ
الفلاس إياه ، ورد قول أبي حاتم بجهالته ، وأن علة الحديث من الثلاثة الذين فوقه .
( تنبيه): عزا المعلق على ((مسند أبي يعلى)) الحديث من الوجهين للإمام
أحمد ، وعزاه غيره من الوجه الآخر إليه ! اغتراراً منهم بخطأ مطبعي وقع في الطبعة
القديمة ، وهو زيادة : ( حدثني أبي ) بین عبد الله بن أحمد وشیخه . روی الوجه
الأول عن شيخه محمد بن أبي بكر المقدمي ، والآخر عن العباس بن عبد العظيم
٤٧٦

العنبري ؛ وكلاهما من شيوخ عبد الله ؛ بل العنبري من شيوخه الإمامُ أحمدُ؛ كما
في (( تهذيب المزي)) .
ولذلك؛ عزا الهيثمي الوجهين لعبد الله بن أحمد ، وعلى هذا جرى الحافظ
في (( التعجيل)) وغيره، ثم الشيخ أحمد شاكر؛ فنص على خطأ ما في الطبعة
المذكورة ، وأن الحديث من رواية عبد الله ، وليس من رواية أبيه .
ولم يكتف المومى إليه بخطئه في العزو المذكور ؛ بل زاد ( ضغئاً على إبالة )
فقال :
((وقد وهم الحافظ إذ نسبه في ((الإصابة)) ٦ / ٩ إلى عبد الله بن أحمد في
زوائده على المسند » !
وهو الواهم كما عرفت ؛ على أن الحافظ قد عزاه في ترجمة الأعشى المازني
لأحمد أيضاً !! فكأنه تنبه فيما بعد لهذا الخطأ ، فرجع عنه إلى الصواب في الموضع
الذي أشار إليه المومی إليه !
ومن غرائبه : أنه عقب توهيمه للحافظ نقل عن شيخه الهيثمي عزوه إياه
لعبد الله بن أحمد من الوجهين دون أي تعليق !!
٥٧١٣ - ( لا تُوضَعُ النواصِي إلا في حَجِّ أو عُمرةٍ ).
منكر. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢ / ٣١ / ١١٣٤ - كشف الأستار)،
والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ٧٠)، والطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٢١ / ١ -
مجمع البحرين)، وابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٢١٣ - ٢٢١٤) من طرق
عن محمد بن سليمان بن مسمول : ثنا عمر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن
٤٧٧

جابر مرفوعاً . وقال البزار :
(( لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير ابن مسمول هذا ؛ قال ابنْ
عدي ۔ بعد أن ساق له عدة مناکیر هذا منها ۔ :
(( وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ومتنه)). وقال
ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٦٧) عن أبيه :
(( ليس بالقوي ، ضعيف الحديث ، كان الحميدي يتكلم فيه )) .
وضعفه الجمهور ، ولم يوثقه غير ابن حبان ( ٧ / ٤٣٩) ، وابن شاهين في
((ثقاته)) (٢٩٨ / ١٢٤٧)، وذكر عن ابن معين أنه :
(( ثقة)). وأشار الحافظ في (( اللسان)) إلى شكه في ذلك!
ولا وجه لذلك عندي ؛ فإنه قد ذکر عنه یزید البادي في كتابه « من كلام أبي
زكريا يحيى بن معين)) (٥١ / ٨٧) نحوه؛ فذكر عنه أنه قال :
« ليس به بأس )) .
فلعل ابن معين لم يقف على تلك المنكرات التي ذكرها ابن عدي والأخرى
التي أشار إليها ، ولذلك ؛ لم يعتمده من جاء بعده من الحفاظ كأبي حاتم وغيره .
وقال الذهبي في (( الضعفاء »:
(«ضعفوه)).
وقد خالفه نافع بن محمد ؛ فقال : عن عمر بن محمد بن المنكدر عن أبيه
٤٧٨

قال :... فذكره موقوفاً على المنكدر .
أخرجه العقيلي عقب المرفوع ، وقال :
((وهذا أولى)).
قلت : وفيه - کما تری - نافع بن محمد ؛ ولم أجد له ترجمة .
والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية الدارقطني فقط في
(( الأفراد )» عن جابر.
ثم ذكر له شاهداً من رواية الشيرازي في (( الألقاب)» وأبي نعيم في «الحلية))
عن ابن عباس .
قلت: وهو في (( الحلية)) (٧ / ١٣٩) من طريق علي بن إبراهيم بن الهيثم:
ثنا حماد بن الحسن : ثنا عمر بن بشر المكي : ثنا فضيل بن عياض قال: سمعت
عبد الملك بن جرير: حدثني عطاء عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((لا توضع النواصي إلا لله في حج أو عمرة، فما سوى ذلك؛ فَمُثْلَةٌ )). وقال
أبو نعيم :
(« غريب من حديث الفضيل ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه )).
قلت : وهو واه جداً؛ آفته ابن الهيثم هذا - وهو أبو الحسن البلدي -؛ قال
الذهبي :
((اتهمه الخطيب)).
قلت: يشير إلى ما رواه الخطيب في ((تاريخه)) (١١ / ٣٣٧ - ٣٣٨) فى
٤٧٩

ترجمة البلدي هذا ؛ بسنده عنه بإسناده عن ابن عمر مرفوعاً بحديث :
(( لا تضربوا أولادكم على بكائهم؛ فبكاء الصبي أربعة أشهر شهادة أن لا إله
إلا الله، وأربعة أشهر الصلاة على محمد عليه، وأربعة أشهر دعاء لوالديه)). وقال
الخطيب عقبه :
(( هذا الحديث منكر جداً ، ورجال إسناده كلهم مشهورون بالثقة ؛ سوى أبي
الحسن البلدي)). وقال الحافظ في (( اللسان )) عقبه :
(( قلت : هو موضوع بلا ريب )) .
( تنبيه ): كان من البواعث على تخريج هذا الحديث وتحقيق الكلام عليه :
أنني رأيت الدكتور عبد المعطي قلعجي قد صححه بإيراده إياه في (فهرس
الأحاديث الصحيحة .. ) الذي وضعه في آخر ((الضعفاء)) للعقيلي، وأتبعه
بفهرس آخر لـ ( الأحاديث الضعيفة والمنكرة والتي لا أصل لها ) ! وقد أورد في كل
منهما ما حقه أن يذكر في الآخر !! الأمر الذي يدل على جهل بالغ بهذا العلم
وجرأة عجيبة وتهور لا نعرف له مثيلاً. والأمثلة على ذلك كثيرة جداً ، لا مجال
الآن للإكثار منها ، فحسبك هذا الحديث المنكر الذي لم يَقُلْ بصحته عالم ، ولا
يساعد عليه إسناده كما رأيت !
وأما الأحاديث الصحيحة التي ضعفها وأوردها في (( الضعيفة))؛ فحدث ولا
حرج ، منها :
((إذا اشتد الحر؛ فأبردوا بالظهر)) ( انظر ((صحيح الجامع)) ٣٣٦ - ٣٣٧).
و ((إذا بويع لخليفتين؛ فاقتلوا الآخر منهما)) ( صحيح الجامع ٤١٤).
٤٨٠