النص المفهرس

صفحات 441-460

(( من زار قبري وجبت له شفاعتي)) في تعليقه عليه لـ ((المسند))! فقال
( ص ٤١٩ ) :
((رواه أحمد في ((مسنده)) ٤ / ١٠٨))! وهو يشير بذلك إلى حديث :
((مَنْ صلَّى على محمد وقال: اللهم! أَنْزِلْهُ المقعدَ المقَرِّبَ عندكَ يوم القيامة ؛
وَجَبَتْ له شفاعتي )» .
فقد استجاز عزو الحديث الأول لأحمد لمجرد التقائه مع حديثه في قوله : (( وجبت
له شفاعتي )) !! فهل يفعل ذلك إلا جاهل بهذا العلم ؟ !!
والحديث الأول موضوع، وهو مخرج في (( الضعيفة)) تحت الحديث (٤٧)،
و ((الإرواء)) تحت الحديث ( ١١٢٨).
والحديث الآخر ضعيف ؛ فيه وفاء بن شريح الحضرمي ؛ ولم يوثقه غير ابن
حبان، وفي الطريق إليه ابن لهيعة. انظر التعليق على (( فضل الصلاة على النبي
٤)) (ص ٢١).
وتقدم الكلام عليه مفصلاً برقم (٥١٤٢) .
والحديث؛ عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) للديلمي عن أنس ؛ دون قوله :
﴿ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ﴾ .
٥٦٩٥ - ( مَنْ لَمْ يَرْعَوِ عندَ الشَّيْبِ، ولم يَسْتَحِ مِنَ العَيْبِ ، ولم
يَخْشَ اللّهَ بالغَيْبِ ؛ فليسَ لله عز وجل فيه حاجةٌ ) .
موضوع. أخرجه ابن جميع في (( معجم الشيوخ)) ( ص ٣٧٥)، وعنه
٤٤١

الذهبي في ((الميزان)) : حدثني يوسف بن إسحاق بـ ( حلب ) قال : حدثنا
محمد بن حماد الطهراني : حدثنا عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه
عن جابر مرفوعاً به .
أورده الذهبى فى ترجمة يوسف هذا ، وقال :
((الخبر باطل، والآفة من يوسف؛ فإن الباقين ثقات)).
وأقره الحافظ في (( اللسان)).
وأما الدكتور تدمري ؛ فلم يزد على قوله في تعليقه على ترجمة الشيخ الحلبي
هذا :
(( لم أجد له ترجمة )» !
وهذا مما يدل الباحث على أن الرجل لا معرفة عنده بعلم الجرح والتعديل ، وما
أذكر أني رأيته جرح راوياً لحديث ما ولو كان كذاباً ! وكل ما صنعه في تخريج هذا
الحديث أنه قال :
((ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعاً. (تمييز الطيب من الخبيث ٢١٤))).
وصاحب ((التمييز)) تابع فيما قال لأصله (( المقاصد الحسنة)) للسخاوي رقم
(١١٧٧)، وتبعهما العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢٦١١)؛ إلا أنه قال:
(( قال ابن الفرس : ضعيف )) !
وجاء من بعدهم الشيخ محمد عبد الباقي الزرقاني ليقول في كتابه (( مختصر
المقاصد الحسنة)) ( ١٠٧٧ ):
٤٤٢

(( وارد)) !!
وفي هذا الاختصار ما لا يخفى من إيهام أن للحديث أصلاً، كما هو في
اقتصار ابن الفرس على تضعيفه ، وهو حديث باطل بشهادة الحافظ النقاد الإمام
الذهبي ، وموافقة العسقلاني عليه . وليت أن أخانا الدكتور محمد الصباغ نقل
ذلك عنهما في مراجعه التي أحال إليها في تعليقه على (( المختصر)) ، وإن كان قد
قارب الصواب في قوله: ((والحديث لا أصل له))؛ فقد تبين أن له أصلاً؛ أي :
سنداً؛ ولكن قد عرفت آفته ، وهو من الفوائد التي استفدناها من ((معجم ابن
جمیع )) رحمه الله تعالى .
٥٦٩٦ - ( أُنْشِدُ اللهَ رجالَ أُمَّتِي لا يَدْخُلُوا الحمَّامَ إلا بِمِثْزَرٍ، وأُنشِدُ
الله نساءَ أمتي أنْ لا يَدْخُلْنَ الْحَمَّمَ ) .
ضعيف . أخرجه ابن جمیع في « معجمه )) ( ص ٢٥١ ) من طريق بکر بن
سهل : حدثنا عمرو بن هاشم : حدثنا موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : عمرو بن هاشم - وهو البيروتي -؛ قال الحافظ
(( صدوق يخطئ)) .
والأخرى : بكر بن سهل هذا ؛ قال النسائي :
(( ضعيف)). وقال الذهبي :
((مقارب الحال))!
٤٤٣

والحديث؛ كنت أوردته في ((ضعيف الجامع الصغير)) (١٣٤٥) - وقد عزاه
لابن عساكر، وأظن الآن أنه عنده من طريق ابن جميع - بناء على القاعدة المعروفة
أن ما تفرد به ابن عساكر، فهو ضعيف ، وهذه القاعدة وإن كانت تشذ أحياناً ، فهذا
التخريج أكدها في هذا الحديث . والله الموفق .
٥٦٩٧ - ( مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ، وانْتَعَلَ المخصُوفَ، وَرَكِبَ حِمَارَهُ،
وحَلَبَ شاتَهُ ، وأكلَ مع عِيالهِ؛ فَقَدْ نَحَى اللهُ عنه الكِبْرَ .
٢ - أنا عبدٌ ابنُ عَبْدٍ، أَجْلِسُ كَجِلْسَةِ العَبْدِ ، وأَكلُ أكلةَ العبدِ .
٣ - وذلك أنَّ النبي ◌َّ﴾ٍ لم يَطْرُقْ طعاماً قط ، إلا وهو حابٍ على
رکبتیه .
٤ - إنَّ الله عز وجل قَدْ أوحى إليَّ: أَنْ تواضَعُوا، ولا يَبْغِي أَحَدٌ
على أحد .
٥ - إنَّ يدَ الله مَبْسُوطَةٌ على خَلْقِهِ، فَمَنْ رَفعَ نَفْسَهُ؛ وَضَعَهُ اللهُ عز
وجل ، ومَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ ؛ رفعَهُ الله عز وجل .
٦ - ولا يمشي امرؤٌ على الأرضِ يَبْغِي بها سُلْطَانَ الله عز وجل إلا
أَكَبَّهُ اللهُ عز وجل ) .
ضعيف جداً - أو موضوع - بهذا السياق والتمام . رواه السكن بن جميع
في ((حديثه)) ( ص ٤٢٠ ) من طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير
ابن مرة عن عبد الله بن عمر مرفوعاً .
٤٤٤

قلت : وهذا إسناد واه بمرة ؛ آفته سعيد بن سنان هذا - وهو أبو مهدي الحمصي -؛
ء
قال الحافظ في (( التقريب » :
((متروك؛ ورماه الدارقطني وغيره بالوضع)).
قلت : ويد الصنع ظاهرة في حديثه هذا؛ فقد سرق بعض الأحاديث
الصحيحة ، وضمها إليه بهذا السياق والإسناد ، والكلام عليها لا مجال الآن إليه
فأكتفي بالإشارة إليها ، وهي :
الفقرة الثانية تراها في ((مجمع الزوائد)) (٩ / ١٩، ٢١).
والفقرة الرابعة مخرجة في (( الصحيحة)) (٥٧٠ ).
والخامسة خرجتها في ((ظلال الجنة)) (٦١٥ - ٦١٧)، و((الإرواء)) (٢٢٠٠)،
و (« الصحيحة))(٢٣٢٨)، وهي مركبة من حديثين.
والحديث ؛ عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لـ ( تمام وابن عساكر عن ابن
عمر) ، ووقعت فيه الفقرة السادسة بلفظ :
(( ولا يمشي امرؤ على الأرض شبراً يبتغي به سلطان الله ... )). ولعله
الصواب؛ فقد ذكر المعلق على ((المعجم)) تعليقاً على قوله: (( بها )) أن الأصل :
(( به )) . والله أعلم .
٥٦٩٨ - (رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى؛ تَعْدِلانِ عندَ الله بِحَجَّةٍ وعُمْرَة
مُتَقَبَّلَتَيْنِ ) .
ء
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ١٧٥ - مصورة
٤٤٥

الجامعة ) عن يوسف بن ميمون الحنفي : حدثنا زياد بن ميمون عن أنس مرفوعاً .
قلت : زياد هذا؛ وضاع باعترافه ؛ كما تقدم مراراً ، فانظر الأحاديث ( ١٧٦ ،
٢٩٦) .
ويوسف بن ميمون الحنفي ؛ قال البخاري وأبو حاتم :
(( منكر الحديث جداً)).
ويغني عنه حديث أبي أمامة مرفوعاً :
(( من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة ؛ فأجره كأجر الحاج المحرم ، ومن
خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه؛ فأجره كأجر المعتمر ... )) الحديث؛
انظر ((صحيح الترغيب)) (٣١٨)، و((صحيح أبي داود)) ( ٥٦٧).
٥٦٩٩ - ( ركعتَانِ بعمَامَةٍ خيرٌ مِنْ سبعينَ ركعةً بغيرِ عِمَامَةٍ).
موضوع . رواه الديلمي في ((المسند)) (٢ / ١٧٦) معلقاً، فقال: قال أبو
نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا عن جعفر بن أحمد عن أحمد بن
صالح عن طارق بن عبد الرحمن عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أحمد بن صالح هذا؛ فإنه كان يضع الحديث ؛ كما
قال ابن حبان . وهو غير أحمد بن صالح المصري الحافظ ؛ كما نبه عليه ابن حبان
في ((الثقات)) (٨ / ٢٥ -٢٦)، وتقدم له حديث آخر برقم (٣٤١٢)، كما
تقدم حديثه هذا أيضاً برقم ( ١٢٨) ؛ لكن لم أكن وقفت على إسناده ، فاعتمدت
في تضعيفه على المناوي ، وقد أعله بمن فوقه ، فكأنه ظنه الحافظ المصري ، ولم
٤٤٦

أطمئن لإعلاله بذلك ، ولا لقول السخاوي فيه :
(( لا يثبت)). ولذلك؛ حكمت عليه بالوضع هناك أيضاً لما ذكرته في أول
تخريجه ، واستظهرت ثَمة أن علة الحديث طارق بن عبد الرحمن هذا ، وهو
الحجازي ، وأشرت إلى احتمال أن تكون دونه ؛ فقد تحقق الآن هذا الاحتمال ، كما
تأكد حكمي على الحديث بالوضع هناك من حيث المعنى بعد أن تبين أنه من رواية
ذاك الكذاب ، وتطابق ذلك مع حكم الإمام أحمد على الحدیث بالبطلان كما
سبق هناك ، فالحمد لله تعالى على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله وهدايته .
ومما سبق من التحقيق ؛ يتبين للقارئ تساهل المناوي في نقده لهذا الحديث ،
وقد أشرت آنفاً إلى السبب، وبناء على ذلك اقتصر في (( التيسير)) على قوله :
( وهو غریب )) !
وقد اغتَرَّ بكلامه الشيخ عبد الله الغماري في رسالته: ((إزالة الالتباس))؛
فقال ( ص ٢١) عقب قول المناوي هذا وقول السخاوي الذي قبله :
(( قلت : وهذا الحديث مع ضعفه أقوى ما ورد في هذا الباب )) !
وإنما قال هذا اعتماداً منه على قول المناوي المتقدم هناك، ولو وقف على
إسناده؛ لحكم - إن شاء الله - بوضعه .
نقول هذا إحساناً للظن به ، وإلا ؛ فالرجل قد تبين لي من رسائله أنه خَلَفِيٌّ
صُوفِيٌّ، حاقدٌ، حاسد ، أفاك . فإن شئت الوقوف على الأدلة على هذا الذي نقول ؛
فانظر مقدمتي للمجلد الثالث من هذه (( السلسلة)) . والله المستعان.
ثم إن في الحديث علتين أخريين :
٤٤٧

إحداهما : عنعنة أبي الزبير .
والأخرى : جعفر بن أحمد الراوي عن أحمد بن صالح؛ فقد أورده أبو نعيم
في (( أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٤٩) فقال :
« جعفر بن أحمد بن أبي الشروب البغدادي . روی عن أحمد بن صالح
المسمومي (!) المكي . ذكره بعض أصحابنا)).
ثم ساق له الحديث الآتي بعده ، فالظاهر أنه مجهول . والله أعلم .
والحديث ؛ عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) (١٤٤٤١ ) لأبي نعيم عن
جابر . وعلقت عليه اللجنة كلام المناوي في (( الفيض )) ولم تزد !
( تنبيه ): المسمومي. كذا وقع في الأصل! والراجح أنه: ( الشمومي) ؛ لما
يأتي بيانه في الحديث التالي :
٥٧٠٠ - ( مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعَ ركعَاتٍ في يومِ الجُمُعَةِ في دهرِهِ
مرةً واحدةً يقرأ بفاتحة الكتاب ... فذكره بطوله ) .
موضوع. أخرجه هكذا أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١ / ٢٤٩) قال :
حدث عبد الله بن محمد بن زكريا: ثنا جعفر بن أحمد بن أبي الشروب
الزعفراني : ثنا أحمد بن صالح : حدثني عبد الله بن عيسى والوليد بن أبي
النجم قالا : ثنا سعد بن سعيد الجرجاني عن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد
عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أحمد بن صالح ، وهو غير أحمد بن صالح المصري
٤٤٨

الثقة الحافظ كما تقدم في الحديث الذي قبله .
ويحتمل أن تكون الآفة من سعد بن سعيد الجرجاني ؛ قال البخاري :
«لا یصح حديثه )).
وذكر له الذهبي حديثاً موضوعاً ، واتهمه به . والله أعلم .
والحديث ؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١١٢) بإسناده، وذكره
السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٣٥) من طريقه، وساق سنده من طريق الفضيل
ابن عياض : حدثنا أبو عبد الله الخراساني عن سفيان الثوري به . وساق الحديث
بطوله ، وقال ابن الجوزي - وتبعه السيوطي وغيره - :
(«موضوع بلا شك ، فلا بارك الله فيمن وضعه ، فما أبرد هذا الوضع وما
أَسْمَجَهُ! وكيف يحسن أن يقال : من صلى ركعتين فله ثواب موسى وعيسى . وفيه
مجاهیل ، أحدهم قد عمله )) .
قلت : لعله يعني شيخ الفضيل أبا عبد الله الخراساني ومن دونه ، ولعل ( أبو
عبد الله الخراساني ) هو سعد بن سعيد الجرجاني الذي في طريق أبي نعيم ، أو
آخر من المتروكين سرقه أحدهم من الآخر . والله سبحانه وتعالى أعلم .
والحديث ؛ ذكره أبو نعيم في ترجمة جعفر بن أحمد بن أبي الشروب
البغدادي وقال :
«روى عن أحمد بن صالح المسمومي المكي. ذكره بعض أصحابنا)).
قلت : فهو في حكم المجهولين .
٤٤٩

وهذه النسبة ( المسمومي) لم أعرفها، ووقع في ((الثقات)) (٨ / ٢٦)،
و((التهذيب)): (الشمومي) وفي ((المجروحين)) (١ /١٤٩)، و((التقريب)):
( الشموني ) بالنون . ولعل الصواب ما قبله ؛ فقد جاء في مادة ( الأشمومي ) من
((التبصير)) :
(( .. نسبة إلى ( أشموم الرمان )(١) بحري مصر، ونسب إليها من المتقدمين
( الشمومي ) بلا ألف )). والله سبحانه وتعالى أعلم .
٥٧٠١ - ( ما مِنْ عَبْدِ يَبْسُطُ كفَّيْهِ دُبُرَ كلِّ صَلاة، ثم يقول: اللهمَّ
إلهي وإله إبراهيم وإسحاقَ ويعقوبَ ، وإله جبرائيلَ وميكائيل وإسرافيلَ
- عليهم السلام -! أسألُكَ أنْ تستجيبَ دعوتي ؛ فإني مُضطر، وتعصمَنِي
في ديني ؛ فإني مُبْتَلى ، وتنالَنِي بِرَحْمَتِك؛ فإني مُذنبٌ ، وتنفي عني
الفقرَ ؛ فإني مُتَمَسْكِنٌ ؛ إلا كان حقاً على الله عز وجل أَنْ لا يَرُدَّ يدَيْهِ
خائبتين ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٣٥)
عن أبي يعقوب إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي : ثنا عبد العزيز بن
عبد الرحمن القرشي عن خُصيف عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مسلسل بالضعفاء :
الأول: خُصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري -؛ قال الحافظ في (( التقريب)):
(( صدوق سيئ الحفظ ، خلط بآخره)) .
(١) وهي مشهورة على ألسنة أهلها المصريين الآن بـ (أشمون الرمان ).
٤٥٠

الثاني: عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي؛ قال الذهبي في ((الميزان)):
(( اتهمه الإمام أحمد. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة)). ثم ساق له حديثاً
بلفظ :
(( مَنْ تَقَلَّدَ سيفاً في سبيل الله ؛ قلّده الله وشَاحَيْنِ يوم القيامة من الجنة ، لا
تقوم لهما الدنيا وما فيها ... )) الحديث . وقال الذهبي :
((هو من بلاياه)).
الثالث: إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي؛ قال ابن عدي في (( الكامل))
(١ / ٣٣٧) :
(( روى غير حديث منكر عن جماعة من الشيوخ، ورواياته تدل بأنه ضعيف)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٨ / ١٢٠).
والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الكبير))، وعزاه لأبي الشيخ أيضاً
والديلمي وابن عساكر وابن النجار ، وقال :
« وهو واه )) !
قلت: ومن هذا التخريج والتحقيق ؛ تعلم أن قول الشيخ محمد بن عبد الرحمن
ابن مقبول الأهدل اليماني في رسالته « سنية رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات
المكتوبة)) ( ص ١٣١ - إتقان الصنعة ):
((وفي إسناده عبد العزيز بن عبد الرحمن فيه مقال ()، وصريح في (( ميزان
الاعتدال )) وغيره بأنه حديث ضعيف ، لكنه يعمل به في فضائل الأعمال ))!
٤٥١

وأقره الشيخ عبد الله الغماري الذي قدم له وعلق عليه !
وفيه دلالة ظاهرة على جهل هذا الرجل بهذا العلم أو تجاهله ؛ فإن مقتضى قول
الذهبي في عبد العزيز هذا :
(( اتهمه أحمد .. )) إلخ كلامه المتقدم : أن حديثه يكون من قسم الضعيف
جداً، فما عزاه الأهدل لـ ((الميزان)) مما يرفضه الميزان المستقيم ، ولا سيما وفي
الحديث العلتان الأخريان !
وعلى ذلك؛ فقوله: ((لكنه يعمل به .. ))؛ فاسد الاعتبار؛ لأن من شروط
العمل بالحديث الضعيف - عند من یقول به - : أن لا يشتد ضعفه كما ذكر ذلك
الغماري نفسه في بعض رسائله ، مثل كتيبه (( القول المقنع )) ( ص ٤ ) - وقد
حشاه كذباً وزوراً وسفاهة وقلة حياء - ! فراجع إن شئت مقدمة المجلد الثالث من
هذه ((السلسلة)). وأما هنا في تعليقه على رسالة ((سنية الرفع))؛ فقد كتم هذا
الشرط ( ص ١٣٣ ) !!
ثم رأيت المدعو ( عبد الوهاب مهية ) الجزائري نحا نحوهما في رسالة له
سماها (( كشف الأكِنَّة عما قيل إنه بدعة وهو سنة ))! فأعلَّ الحديث بعبد العزيز
هذا فقط ! بل تبين لي أنه مقلد له في كثير من بدعه التي زعم أنها سنة ؛ تمسكاً
منه بعمومات لم يَجْرِ عَمَلُ السلف عليها ، أو بأحاديث واهية لا يجوز العمل بها
ولو في فضائل الأعمال لشدة ضعفها ؛ كهذا .
ومن ذلك : أن الشيخ الغماري قال ( ص ١٣١ ) من رسالته المتقدمة :
((أخرج الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن الأسود العامري عن
أبيه قال :
٤٥٢

صليت مع رسول الله :﴿ الفجر، فلما سلّم انحرف ورفع يديه ودعا ...
الحديث )).
کذا قال ! وفيه كذب وخطأ مكشوفان :
أما الكذب ؛ فقوله: (( ورفع يديه ودعا ))! فإن هذه الزيادة لا أصل لها في
((المصنف)) ولا عند غيره ممن أخرج الحديث ، وإنما هي مما أملاه عليه هواه - والعياذ
بالله تعالى - ! فالحديث في موضعين من (( المصنف )) بإسناد واحد :
فقال في ((الموضع الأول)) (١ / ٣٠٢): حدثنا هُشَيم قال: أنا يعلى بن
عطاء عن جابر بن يزيد [ بن ] الأسود العامري عن أبيه قال :... فذكر الحديث
إلی قوله: « فلما سلّم انحرف )) . ولم یزد .
ثم ساقه في الموضع الآخر (٢ / ٢٧٤ - ٢٧٥) - وبالسند نفسه - نحوه مطولاً،
وفيه :
(( فلما قضى صلاته وانحرف ؛ إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصلّيًا معه .. ))
الحديث .
وهكذا أخرجه أحمد (٤ / ١٦٠ - ١٦١)، وابن سعد في (( الطبقات)) (٥ /
٥١٧ ) من طريق هشيم به .
وتابعه : جماعة عن يعلى بن عطاء به .
أخرجه أصحاب السنن وغيرهم مختصراً ومطولاً، وهو مخرج في (( صحيح أبي
داود)) ( ٥٩٠، ٦٢٧ ).
ورواه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٢٢ / ٢٣٢ - ٢٣٥) عن هشيم وغيره .
٤٥٣

قلت : فهذا كله مما يؤكد بطلان تلك الزيادة وبطلان ذكرها في الحديث . وأما
هل كان ذلك عمداً من الشيخ أم عن سهو؛ فذلك مما لا يعلمه إلا العليم بما في
الصدور ، وإن كان تَعَمُّدُهُ ليس ببعيد عن أمثاله من أهل الأهواء ، ولا سيما وقد
صرح بين يديه بأنه يقوي حديث الترجمة !! ( كالمستجير بالرمضاء من النار ) !
ذلك هو الكذب في الحديث .
وأما الخطأ؛ فهو في إسناده ؛ فإنه جعله من مسند ( الأسود العامري عن أبيه ) !
وهذا الابن جاهلي لم يذكر في الصحابة ، فماذا يقال عن أبيه ؟! وإنما هو من مسند
ابنه ( يزيد بن الأسود العامري) كما تقدم في إسناد ((المصنّف))، وكذلك هو عند
كل مخرجي الحديث ممن ذكرنا وغيرهم، وفي كتب التراجم أيضاً كـ ((الإصابة ))
وغيره . فالحديث ليزيد بن الأسود ، وليس لـ ( أبي الأسود )!
وهذا مما يدل على جهل بالغ أو على قلة التحقيق . وأحلاهما مر !
ولقد قلَّده في ذلك كله في الكذب والخطأ ذاك الجزائري ؛ فساق الحديث
( ص ٢٣): ( عن الأسود العامري ... ) بالزيادة! وعزاه لابن أبي شيبة في
((مصنفه)) !!
ولم يكتف بذلك ؛ بل أتبعه بحديث آخر ضعيف ؛ مغتراً بتحسين بعضهم إياه
جاهلاً أو متجاهلاً تضعيف البخاري والعقيلي وابن عبد البر في بحث مبسط
أجريته عليه فيما سيأتي برقم ( ٦٥٤٦).
ثم تطاول على بعض أفاضل العلماء ؛ فقال :
(( قلت : وهذا يرد قول الشيخ بن ( كذا!) باز حفظه الله: ولم يصح عن النبي
٤٥٤

** أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة ، وما يفعله بعض الناس من رفع
أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها . ا هـ ( من مخالفات الطهارة والصلاة
١ / ١٩٠) . وأنت خبير بضعف هذا الكلام - مع جلالة قائله ــ بما سبق ذكره -
فتنبه ولا تغتر بقول حتى تعرف مستنده )» !
قلت : وهذا التنبيه حق ؛ لكنه هو أحق به ؛ لأنه اغتر بأحاديث ضعيفة لا
يعرف ضعفها؛ لجهله بهذا العلم أو تجاهلها ، ولعمومات لم يجر عمل السلف بها ،
فما أشبهه بمن يرفع يديه إذا جلس للتشهد الأخير ؛ عملاً بالعمومات التي تشبث
بها !
وهذا هو شبهة الذين يستحسنون البدع في الدين ، ولا يقيمون وزناً للنصوص
القاطعة بكمال الدين ، ولا يعتبرون بأقوال السلف الناهية عن الإحداث في الدين
كقول ابن مسعود رضي الله عنه :
(( اقتصادٌ في سُنَّةٍ؛ خيرٌ من اجتهادٍ في بدعةٍ )).
وهو منهج الشيخ عبد الله الغماري ومن جرى مجراه من المبتدعة الذين لا
يفرقون بين العادة والعبادة ، أو بين المباحات والطاعات ، فيقيسون هذه على تلك
التي لم يأت النبي ◌َ لبيانها وتفصيل القول في جزئياتها ؛ بل قال :
((أنتم أعلم بدنياكم)) . رواه مسلم . وقال في العبادات :
((مَنْ أَحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه ؛ فهو رد)) . رواه مسلم ..
نسأل الله لنا ولهم الهداية .
٤٥٥

٥٧٠٢ - ( لاَ تَدخُلُوا على النِّسَاءِ وإِنْ كُنَّ كَنَائِنَ. قلنا: يا رسولَ الله!
أفرأيتَ الحَمْوَ؟ قال: حَمْوُهُنَّ الموتُ ) .
منكر بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٢٥٥ /
٧٣٦) من طريق النضر بن عبد الجبار: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن
أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله
:
... فذكره في ( مسند أنس ) !
ولا أدري كيف وقع ذلك، وإن كان يقع مثله أحياناً في «مسند أحمد»
وغیرہ !
قلت : وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر ، وهو من أوهام ابن لهيعة .
فقد خالفه جماعة من الثقات؛ فرووه عن یزید بن أبي حبيب به نحوه ؛ دون
ذكر ( الكنائن ) .
هكذا أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((غاية المرام)) ( ١٨١).
وكذلك رواه أحمد (٤ / ١٤٩، ١٥٣)، والطبراني في «المعجم)) (١٧ / ٢٧٧ /
٧٦٢ - ٧٦٥ ) .
وفي رواية له ( ٧٦٤ ) : حدثنا بكر بن سهل : ثنا عبد الله بن يوسف : ثنا ابن
لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بإسناده بلفظ :
(( لا تتحدثوا عند النساء)).
وهذا منكر أيضاً؛ مخالف لحديث الثقات ، فإن لم يكن من ابن لهيعة ؛ فهو
من بكر بن سهل ؛ فقد ضعفه النسائي .
٤٥٦

قلت: ولو صحت زيادة: (( وإن كن كنائن))؛ لكان لها وجه في المعنى،
وذلك؛ أن ( الكنائن ) جمع ( كَنة) - بفتح الكاف -: وهي امرأة الابن أو الأخ؛
كما في ((القاموس)) وغيره، فلو صحت ؛ حُمِلَ على امرأة الأخ ؛ ضرورة أن والد
الابن محرم بالنسبة لامرأة ابنه ، وقد صحَّ عن النبي ◌َ لهم أنه قال :
(( لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا مع ذي مَحْرَم)).
أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في (( الغاية)) (برقم: ١٨٢)، وانظر:
(فتح الباري)) (٩ / ٣٣١ - ٣٣٢).
( تنبيه ): لقد اختلفوا في المراد بـ ( الحمو) في هذا الحديث الصحيح على
أقوال ذكرها الحافظ في ((الفتح)) (٩ / ٣٣١ - ٣٣٢)؛ منها : أنه أبو الزوج . وكأن
الحافظ مال إليه ، ولو صح حديث الترجمة ؛ لكان حجة رافعاً للخلاف ، وإن مما
يبطل حديث الترجمة أمرين :
الأول : أن أحد رواته عن يزيد بن أبي حبيب - وهو الإمام الليث بن سعد -
قال - كما في رواية لمسلم - :
(( ( الحمو) أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج: ابن العم ونحوه)).
وذكر نحوه الترمذي (٤ / ١٥٢ - حمص )، ونقله عنه الحافظ على الصواب،
ثم ذهل فعزا إليه في نفس الصفحة بأن الحمو أبو الزوج ! وقال النووي :
((اتفق أهل العلم باللغة على أن ( الأحماء ) أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه
وأخیه وابن أخیه وابن عمه ونحوه )) .
والآخر: أن أبا الزوج من المحارم؛ بصريح الآية الكريمة: ﴿ ... ولا يبدين
٤٥٧

زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن ... ﴾، فيبعد جداً أن يجوز لزوجة
الابن أن تبدي زينتها لوالد زوجها ، ولا يجوز له أن يدخل عليها كما في حديث
الترجمة ، فدل ذلك على أنه منكر . والله أعلم .
( تنبيه): لقد وقع في ((الترغيب)) (٣ / ٦٦) من الخطأ مثل ما وقع
للحافظ ؛ فقد ذكر أن الليث بن سعد فسَّر ( الحمو) بأنه أبو الزوج ومن أدلى به
كالأخ والعم وابن العم ونحوهم ! فهذا خلاف ما سبق في رواية مسلم عنه ، فلعل
لفظ ( أبو ) تحريف من الناسخ أو الطابع .
( تنبيه آخر): علق أخونا حمدي السلفي على حديث الترجمة، فقال: ((رواه
أحمد .. والبخاري .. ومسلم .. والترمذي .. ))! وهذا غير جيد؛ لأنه يوهم أنه
عندهم بهذه الزيادة المنكرة ! فوجب التنبيه .
٥٧٠٣ - (إذا ظَهَرَ فِيكُمْ ما ظَهَرَ في بني إِسْرَائيلَ؛ إذا كانَت
الفاحشةُ فِي كِبَارِكُمْ ، والمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ ، والعِلْمُ فِي رُذَّالِكُمْ . يعني :
يُتركُ الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكر يومئذٍ ).
منكر. أخرجه ابن ماجه (٤٠١٥)، وأحمد (٣ / ١٨٧ )، وابن عدي في
((الكامل)) (٢ / ٨٠٢)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٥ / ١٨٥)، وابن عبد البر في
((الجامع)) (١ / ١٥٧) من طرق عن الهيثم بن حميد : حدثنا أبو مُعَید حفص
ابن غيلان الرعيني عن مكحول عن أنس بن مالك : قال : قيل : يارسول الله !
متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قال : ... فذكره . وقال أبو نعيم:
(«غريب من حديث مكحول ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه )).
٤٥٨

قلت : وهو ضعيف ، رجاله موثقون ؛ إلا أن مكحولاً كان يدلس ؛ كما قال
العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص ٣٥٢)، وسبقه إلى ذلك ابن حبان في
((الثقات)) (٥ / ٤٤٧)، والبزار. انظر ((التهذيب)).
فعنعنته هي علة هذا الحديث ، فمن قوَّاه فكأنه لم يتنبه لها ، أو أنه تغاضى
عنها؛ كالحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٤٣)، وأقره الزبيدي في
((شرح الإحياء)) (١ / ٢٨٤)؛ فإنه قال :
((إسناده حسن))! وأغرب منه قول البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ٢٤٤ / ١)
و (٤ / ١٨٥ - طبع بيروت):
((إسناده صحيح ، رجاله ثقات )) !
( تنبيه): هذا الحديث صححه الدكتور فؤاد في تعليقه على ((أمثال الماوردي))
(ص ٨٨) تقليداً لـ ((الزوائد))! ولكنه أخطأ في مؤلفه، أو ظن أنه ((مجمع
الزوائد )»؛ فقال :
((وقال الهيثمي في ((الزوائد)): صحيح رجاله ثقات. (( سنن ابن ماجه)) ٢ /
١٣٣١ برقم ٤٠١٥)) !!
يعني بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، وذلك إن دل على شيء - كما يقولون
اليوم - فهو أن الدكتور حديث عهد بتعلقه بهذا العلم. فهو لا يعلم أن (( الزوائد ))
هو غير (( مجمع الزوائد))، وأن مؤلف الأول هو البوصيري ، فلما رأى الدكتور محقّق
((سنن ابن ماجه)) قال: ((قال في ((الزوائد)): صحيح ... )) إلخ؛ توهم أنه يعني
((مجمع الزوائد))، فزاد من عنده ((الهيثمي))! وأوهم أن المحقق أراد ((المجمع)) !!
والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !
٤٥٩

ثم إن للحديث طريقاً أخرى لا يفرح بها : يرويها خليل بن يزيد الباقلاني
قال : حدثنا الزبير بن علي الحميدي قال : ذكره هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة قالت :
قلت: يا رسول الله! متى لا نأمر بالمعروف ... الحديث .
أخرجه العقيلي في (« الضعفاء)) (٢ / ٩١) في ترجمة الزبير هذا، وقال:
((حديثه غير محفوظ )) . وقال عقب حديثه هذا :
((لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)). قال الحافظ في ((اللسان)):
(( وقال النّباتي عقب كلام العقيلي :
لعمري إنه لباطل موضوع يشهد له القرآن والسنة ، وذكره ابن حبان في ( الثقات))).
قلت: نعم؛ ذكره فيهم في (( أتباع التابعين)) (٦ / ٣٣١) من رواية سلمة بن
شبيب عن الخليل بن يزيد عنه . فهو على قاعدته في توثيق المجهولين ؛ فإنه لم
یذکر له راوياً غير الخليل هذا .
والخليل بن يزيد ؛ لم أجد أحداً ذكره إلا ابن حبان ؛ فإنه أورده في تبع أتباع
التابعين (٨ / ٢٣١) بروايته هذه عن الزبير بن عيسى ولم يزد ؛ سوى أنه كناه بـ
( أبو خلاد). ولم يورده الدولابي في ((الكنى))، ولا الذهبي في ((المقتنى)).
ومن الغريب : أنه لم يذكر في ترجمته من روى عنه على خلاف عادته ، وقد
ذكر في ترجمة الزبير هذا أنه روى عنه سلمة بن شبيب كما تقدم آنفاً ، فليضم
ذلك إلى ترجمة الخليل من (( الثقات )) وقد روى عنه محمد بن إسماعيل شيخ
العقيلي في الطريق الأخرى ، وهو الترمذي أو الصائغ وكلاهما روى عنهما
٤٦٠