النص المفهرس

صفحات 401-420

وهو رواية للنسائي عن قتيبة بن سعيد به ؛ لم يذكر يزيد بن كعب أيضاً كما
في ((التحفة))؛ لكنه لم يقل نوح بن قيس عنده: ( ثنا ) ؛ وإنما عنعنه ، فإن كان
التحديث محفوظاً عند ابن جرير؛ فهو مختصر جداً ليس فيه ما في حديث
﴿ . فعلته بهذا اللفظ يزيد بن كعب ؛ فإنه
الترجمة : أن ( السجل ) کاتب للنبي
مجهول ؛ كما قال الحافظ في (( التقريب)) ، وقد أورده البخاري وابن أبي حاتم في
((كتابيهما)) برواية نوح هذا فقط، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولذلك؛ قال
الذهبي في (( الميزان)):
((لا يدرى مَنْ ذا أصلاً، انفرد عنه نوح بن قيس الحداني)).
٢ - وأما حديث ابن عمر؛ فرواه الخطيب في ((التاريخ)) (٨ / ١٧٥) في
ترجمة حمدان بن سعيد البغدادي حدثهم عن ابن نمير عن عبيد الله عن نافع
عن ابن عمر قال :
كاتب يقال له : ( سجل )؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يوم نطوي
كان للنبي
السماء كطي السجل للكتب ﴾ . وقال الخطيب :
((قال أبو الفتح الأزدي: تفرد به ابن نمير، إن صح )).
وأقول : أنّى له الصحة وحمدان هذا لا يعرف إلا بهذه الرواية ! ولذلك؛ قال
الذهبي في ترجمته من (( الميزان)).
((أتى بخبر كذب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ... )).
قلت : فذكره .
وتعقبه الحافظ في (( اللسان )) بقوله :
٤٠١

(( وهذا المتن لا يجوز أن يطلق عليه الكذب؛ فقد رواه النسائي في ((التفسير))
وأبو داود في (( السنن )) من طريق أخرى عن ابن عباس . وأما هذه الطريق ؛ فتفرد
بها حمدان ؛ لكن لم أر من ضعَّفه قبل المؤلف )» !
وأقول : فهل رأيت من وثقه ؟! ألا يكفي أنه مجهول ؛ لم تعرفه - وأنت الحافظ -
إلا في هذه الرواية المنكرة ؟!
أما حديث ابن عباس ؛ فقد سبق أن في الطريق الأولى من اتهم ، وفي الطريق
الأخرى مجهول أيضاً .
ولذلك ؛ قال الحافظ ابن كثير في ( تفسیره )» عقب حديث ابن عمر :
« وهذا منکر جداً من حديث نافع عن ابن عمر؛ لا يصح أصلاً ، وكذلك ما
تقدم عن ابن عباس من رواية أبي داود وغيره لا يصح أيضاً . وقد صرح جماعة من
الحفاظ بوضعه، وإن كان في (( سنن أبي داود )) ، منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو
الحجاج المزي ، وقد أفردت لهذا الحديث جزءاً على حدته ولله الحمد .
وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث ورده أتم رد ،
وقال: (( لا يعرف في الصحابة أحد اسمه ( السجل )، وكُتّاب النبي
معروفون ، وليس فيهم أحد اسمه ( السجل ) )) . وصدق رحمه الله في ذلك ، وهو
من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث ، وأما من ذكره في أسماء الصحابة ؛ فإنما
اعتمد على هذا الحديث لا على غيره ، والله أعلم .
وقال ابن القيم في (( تهذيب السنن)) (٤ / ١٩٦ - ١٩٧):
(( سمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية يقول :
٤٠٢

هذا الحديث موضوع، ولا يعرف لرسول الله منه كاتب اسمه ( السجل )
قط ، وليس في الصحابة من اسمه ( السجل ) ، وكتاب النبي معروفون ، لم يكن
فيهم من يقال له : ( السجل ) . قال : والآية مكية ، ولم يكن لرسول الله كاتب
بمكة ، و ( السجل ) : هو الكتاب المكتوب . واللام في قوله : ﴿ للكتب ﴾ ؛ بمعنى
على . والمعنى : نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتاب. كقوله
تعالى: ﴿وقلَّه للجبين﴾ (٣٧: ١٠٣). وقول الشاعر:
فخر صريعاً لليدين والفم
٠٠٠
٠٠٠
أي: على اليدين وعلى الفم . والله أعلم)).
٠
٠ ٠
٠٠٠
قلت : وتابع هؤلاء الحفاظ النقاد الإمامُ الشوكانيُّ في تفسيره (( فتح القدير ))
(٣ / ٤١٨) ؛ فإنه نقل كلام ابن كثير المتقدم ، وسلم به وارتضاه ، وهو حري
بذلك لما فيه من العلم والتحقيق .
وكأنه لذلك لم يورد سجلاً هذا ابنُ عبد البر في كتابه (( الاستيعاب في معرفة
الأصحاب)). وخالف الحافظ ابن حجر كما تقدم النقل عنه من ((اللسان)) في
تعقبه للذهبي في « میزانه )» في حكمه على الحديث بأنه كذب ؛ فإنه وإن كان
ليس صريحاً في كونه يرى صحته ؛ فقد صرح بها في كتابه (( الإصابة )) ؛ فإنه قال
بعد ذکر حدیث ابن عباس وابن عمر :
(( فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق ، وغفل من زعم أنه موضوع . نعم ؛ ورد ما
يخالفه ... )) .
ثم ذكر بعض الآثار في أن ( السجل ) ملك ، وعن ابن عباس ومجاهد :
٤٠٣

السجل : الصحيفة .
قلت : لو صح شيء منها - وبخاصة أثر ابن عباس -؛ لكان دليلاً آخر على
بطلان الحديث ! ولكنه لم يصح .
وأما تصحيح الحافظ إياه ؛ فهو غفلة منه عما تقدم نقله عن الحفاظ الذين
أبطلوه بالنظر إلى متنه ، وبخاصة قولَ شيخ الإسلام ابن تيمية :
« والآية مکیة ، ولم یکن لرسول الله
كاتب بمكة)) .
فوجود مثل هذه النكارة في الحديث مما يجعل النفس لا تطمئن لتصحيحه من
حيث إسناده ، ولا سيما ومداره على مجهولين ، ومتهم بالكذب ، والطريق السالمة
من ذلك ليس فيها حديث الترجمة الذي فيه النكارة . والله أعلم .
( تنبيه): ذكر السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤ / ٣٤٠) في جملة من روى
الحديث: البيهقي في (( سننه)) وصححه . ولم أر تصحيحه في المكان الذي
سبقت الإشارة إليه ، وأستبعد جداً صدوره منه . فالله أعلم .
٥٦٧٧ - ( مَنْ حَجَّ عَنْ والدَيْهِ بعدَ وفَاتِهِمَا؛ كتبَ اللهُ له عتْقاً منَ
النار، وكان للمَحْجُوج عنهم أَجْرُ حَجَّةٍ تامّةٍ ؛ من غير أنْ ينتقصَ من
أجورِهِمَا شيءٍ . وما وَصَّلَ ذو رَحِمِ رَحِمَهُ بَأفضْلَ مِنْ حجَّةٍ يُدْخِلُها عليهِ
بعدَ مَوْتِهِ في قَبْرِهِ ) .
منكر. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب)) ( ق ٤٨ / ١) من
طريق أحمد بن يزيد بن دينار أبو العوام: ثنا محمد بن إبراهيم عن حنظلة بن
أبي سفيان السدوسي عن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده مرفوعاً .
٤٠٤

وذكره السيوطي في (( الجامع الكبير)) بزيادة في آخره :
((ومن مشى على راحلته عقبه ؛ فكأنما أعتق رقبة )). وقال :
((رواه ( هب ) وضعفه، و (ابن عساكر) عن عبد العزيز ... )).
كذا قال! وعبد العزيز هذا ثقة؛ كما في (( التقريب)) وغيره ، فكان الأولى به
أن يذكر من إسناده ما يتبين منه موضع علته ! كما فعلنا نحن ، وإلا ؛ اقتصر على
ذكر اسم صحابيِّه ، كما هو غالب صنيعه ! والعلة ممن دون حنظلة ( ووقع في
الأصل: أبي حنظلة! وهو خطأ من الناسخ)؛ قال الحافظ في ((لسان الميزان)):
(( أحمد بن يزيد بن دينار أبو العوام المدني . روى عن محمد بن إبراهيم
الحارثي ... قال البيهقي :
أحمد وشیخه ؛ مجهولان )» .
٥٦٧٨ - ( أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وعَلِيُّ سَيِّدُ العَرَبِ ).
موضوع . روي من حديث عائشة ، وجابر ، والحسن والحسين ابني علي ،
وابن عباس ، وأنس ، وسلمة بن کھیل مرسلاً .
١ - أما حديث عائشة ؛ فله عنها طريقان :
الأولى: قال الحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ١٢٤): حدثنا أبو العباس محمد
ابن أحمد المحبوبي : ثنا محمد بن معاذ : ثنا أبو حفص عمر بن الحسن الراسبي :
ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عنها: أن النبى ◌َ﴾ قال :...
فذكره . وقال :
٤٠٥

(( هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وفي إسناده عمر بن الحسن ،
وأرجو أنه صدوق ، ولولا ذلك لحكمت بصحته على شرط الشيخين)) !
وتعقبه الذهبي في (( تلخيصه))؛ فقال رداً لقوله: ((صدوق)) :
(( قلت: أظن أنه هو الذي وضع هذا)).
وأقره الحافظ ابن حجر في ((اللسان)).
وتعقبهما الشيخ عبد الله الغماري المغربي في كتيبه ((الرد المقنع))، فقال
( ص ٦ ) :
(( وهو تعنت شديد ، وقول بالظن ، والظن أكذب الحديث ، والعجب من
الحافظ كيف وافق الذهبي على هذا الحكم المتعنت ، وغفل عما تقتضيه القاعدة
في هذا المقام )).
وأقول : العجب منك! والغافل إنما هو أنت إن لم تكن متغافلاً أو متجاهلاً!
وإلا ؛ فما هي القاعدة التي تضلل القراء بالإشارة إليها ، وتتهم الحافظ بالغفلة
عنها ، وأنت تعلم تساهل الحاكم في تصحيح الأحاديث وتوثيق بعض الرواة ؟ !! وما
نقلته عن ابن أبي حاتم لا يفيدك شيئاً. وقولك عقبه: (( ولم يجرحه بشيء )) - وهو
بمثابة ما لو قال: ((مجهول)) أو: ((لا أعرفه)) - فهذا ليس جرحاً؛ نعم ، ولا تعديلاً
أيضاً؛ كما يفيده كلامه المذكور في (( باب بيان درجات رواة الآثار)) (١ / ٣٨)،
على أن الراوي عنه محمد بن موسى الجرشي مجروح عنده؛ كما يفيده قوله في
ترجمته ( ٤ / ١ / ٨٤ ) :
((شيخ)) . فما قيمة مثل هذا الراوي الذي لم يعرفه ابن أبي حاتم إلا من طريق
هذا المجروح ؟!
٤٠٦

ولذلك ؛ قال الحافظ الذهبي - وتبعه الحافظ ابن حجر العسقلاني -:
(( لا يعرف . وأتى بخبر باطل متنه: علي سيد العرب)).
فهو - إذن - مجهول عندهما تبعاً لابن أبي حاتم ، فتعلق الغماري بقول الحاكم
(( أرجو أنه صدوق))؛ كالذي يحاول التمسك بخيوط القمر! على أن الحاكم لم
يجزم بصدقه ؛ كما يدل عليه قوله: ((أرجو ... )).
ثم إن في الإسناد علة أخرى ، لعل الغماري لم يتنبه لها ، وهي أن الراوي عن
الراسبي محمد بن معاذ ليس هو العنبري الثقة من شيوخ مسلم، كما يقتضيه قول
الغماري عقب تصحيح الحاكم المتقدم :
(( قلت : إسناد الحديث نظيف ، ليس فيه كذاب ولا متهم ، وعمر بن الحسن
هو الراسبي ... )) إلخ كلامه السابق .
قلت : العنبري هذا توفي سنة (٢٢٣)، والمحبوبي - شيخ الحاكم الذي قال:
ثنا محمد بن معاذ - مات سنة (٣٤٦)، فبينهما (١٢٣) سنة، فلم يدركه! وفي
الرواة بهذا الاسم والنسبة جماعة ، وليس فيهم في هذه الطبقة التي يتمكن
المحبوبي من السماع منهم ؛ سوى محمد بن معاذ بن فهد الشعراني أبو بكر
النهاوندي ؛ قال الذهبي - وتبعه العسقلاني - :
((واه، روى عن إبراهيم بن ديزيل ، بقي إلى سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة)).
قلت : فهو - إذن - آفة هذا الحديث إن سلم من شيخه الراسبي المجهول .
فأين النظافة التي ادعاها الغماري لهذا الإسناد ، وفيه هذا الواهي عند
الحافظين ، وقد ساق له الحافظ حديثاً آخر قال فيه الحافظ ابن عساكر :
٤٠٧

(( حديث منكر جداً )).
وسيأتي له حديث آخر مثله في النكارة برقم ( ٥٧٠٦ )؟ !!
هذه هي حال الطريق الأولى ، فلننظر إلى الطريق :
الأخرى : يرويها أحمد بن عبيد بن ناصح : ثنا الحسين بن علوان عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة به .
رواه الحاكم شاهداً للطريق الأول ، فتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : وضعه ابن علوان)).
قلت: وقال الحافظ في ((اللسان)):
(( وابن علوان تقدم أنه كذاب )).
قلت: والراوي عنه أحمد بن عبيد بن ناصح؛ ليِّن الحديث؛ كما في ((التقريب)).
٢ - وأما حديث جابر؛ فذكره الحاكم أيضاً شاهداً لحديث عائشة الذي قبله
من رواية عمر بن موسى الوجيهي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً .
فتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : عمر وضاع)) . وقال الحافظ :
(( كذبوه)) .
قلت : واستشهاد الحاكم بحديث عمر هذا وحديث ابن علوان من أكبر الأدلة
على تساهله في التصحيح ، هذا التساهل الذي استغله الغماري فطعن بسببه على
الذهبي ونسبه إلى التعنت الشديد لحكمه على الحديث بالوضع ، ثم ألحق به
٤٠٨

الحافظ العسقلاني لموافقته الذهبي على الوضع كما تقدم !
٣ - وأما حديث الحسن بن علي ؛ فيرويه محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ثنا
إبراهيم بن إسحاق الصيني : ثنا قيس بن الربيع عن ليث بن أبي سليم عن أبي
لیلی عنه به نحوه . وزاد :
﴿﴿ إلى الأنصار، فأتوه ، فقال
فلما جاء علي رضي الله عنه ؛ أرسل رسول الله
لهم :
(( يا معشر الأنصار! ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده؟ » قالوا :
بلى يا رسول الله . قال :
(( هذا علي؛ فأحبُّوه بحبي ، وكرِّموه لكرامتي ؛ فإن جبريل أمرني بالذي قلت
لكم عن الله عز وجل )) .
رواه الطبراني ( ٢٧٤٩ ) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً مسلسل بالضعفاء :
١ - ليث ؛ ضعيف؛ كان اختلط .
٢ - قيس بن الربيع ؛ ضعيف .
٣ - إبراهيم بن إسحاق الصيني؛ قال الذهبي :
(( قال الدارقطني : متروك )) .
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ١٣٢) ؛ لكن تحرّف اسمه عليه أو على
الناسخ أو الطابع ؛ فقال :
٤٠٩

((رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن إبراهيم الضبي ( كذا)، وهو متروك)).
٤ - محمد بن عثمان بن أبي شيبة - وهو شيخ الطبراني فيه -؛ تكلم بعضهم
فيه، كما بينته في مقدمة كتابه (( سؤالات ابن أبي شيبة شيوخه))، والحمل فيه
على شيخه هو المتوجه .
٤ - وأما حديث الحسين بن علي ؛ فيرويه حسين الأشقر : ثنا قيس بن الربيع عن
زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله حص انة :
((يا أنس ! إن علياً سيد العرب)) . فقالت عائشة رضي الله عنها: ألست سيد
العرب ؟ قال : ... فذكره .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ٣٨): حدثنا عبد الوهاب بن العباس
الهاشمي : ثنا أحمد بن الحسين الصوفي : ثنا محمد بن خلف بن عبد العزيز
المقرئ : ثنا حسين الأشقر به . وقال :
« غریب من حدیث زبید ، تفرد به قيس )) .
قلت : شيعي ضعيف، وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( صدوق تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به )) .
قلت : والسند إليه غير صحيح ؛ فيه من تكلم فيه :
الأول : حسين الأشقر - وهو ابن الحسن -؛ قال الحافظ :
((صدوق يهم، ويغلو في التشيع)) .
الثاني : أحمد بن الحسين الصوفي - وهو أبو الحسن ، يعرف بالصوفي الصغير -؛
٤١٠

له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٤ / ٩٨ -٩٩)، و((الميزان))، و((اللسان))، قال
ابن المنادي :
((كتبت عنه على معرفة بلينه، والذين تركوه أحمد وأكثر)).
الثالث: عبد الوهاب بن العباس الهاشمي؛ ترجمه الخطيب (١١ / ٢٩)
برواية اثنين آخرين ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال .
٥ - وأما حديث ابن عباس؛ فعزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) للدارقطني
في ((الأفراد))، وقد رواه من طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) بسنده عن خارجة
ابن مصعب عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعاً به . وأعله ابن الجوزي بقوله :
(( قال يحيى: خارجة ليس بثقة. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به)).
قلت: هو أسوأ حالاً مما يفيده هذا النقل عن ابن حبان؛ فقد قال في (( المجروحين))
( ١ / ٢٨٨ ) :
(( كان يدلس عن غياث بن إبراهيم وغيره ، ويروي ما سمع منهم مما وضعوه
على الثقات عن الثقات الذين رآهم ، فمن هنا وقع في حديثه الموضوعات عن
الأثبات، لا يحل(١) الاحتجاج بخبره)). ولهذا؛ قال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك، وكان يدلس عن الكذابين. ويقال: إن ابن معين كذبه)).
٦ - وأما حديث أنس ، فيرويه عبيد الله بن يوسف الجبيري قال : حدثنا عمر
ابن عبد العزيز الذارع قال : ثنا خاقان بن عبد الله بن الأهتم (٢) قال: نا حميد
(١) كذا الأصل، وفي ((التهذيب)): ((لا يجوز)). وكذا في ((العلل)) كما تقدم.
(٢) الأصل: (ابن إبراهيم)! والتصويب من ((الجرح)) و((المجمع)).
٤١١

قال :
الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله
(( من سيد العرب؟)) قالوا: أنت يا رسول الله! قال :... فذكره . وقال
الطبراني :
(( لم يروه عن حميد إلاّ خاقان ، ولا عن خاقان إلا عمر بن عبد العزيز، تفرد
به عبيد الله الجُبیزي )) .
قلت: هو صدوق؛ كما في (( التقريب)) ، والعلة ممن فوقه ، وأعله الهيثمي (٩ /
١١٦) بخاقان ، فقال:
« ضعفه أبو داود )) .
قلت : ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٠٥) برواية جمع عنه غير عمر الذارع
هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ووقع في ((الميزان)) منسوباً لجده: ( الأهتم ) ،
وقال :
(( خاقان بن الأهتم ؛ ضعفه أبو داود . ولا أعرفه )).
وكذا في « اللسان » ؛ لکن وقع فيه ( خازم بن
الأهتم ) .
هكذا ( خازم ) وبعد ( ابن ) بياض ، وزاد على الذهبي فقال :
((قال الدارقطني في («العلل)»: ليس بالقوي. قلت : روى عن علي بن زيد ،
وعنه مسدد)).
وبالجملة ؛ فأمر هذا الرجل دائر بين الضعف وجهالة الحال .
لكن الراوي عنه عمر بن عبد العزيز الذارع لم أجد له ترجمة فیما عندي من
٤١٢

المصادر، فالظاهر أنه مجهول ، فهو آفة هذه الطريق . والله أعلم .
ثم إن الحديث قد روي مرسلاً أيضاً بلفظ آخر ، هو أقرب من لفظه ؛ ولكنه لا
يصح أيضاً من قبل إسناده ، وهو التالي :
٧ - وأما حديث سلمة بن گھیل ؛ فیرویه أحمد بن خالد الحروري : حدثنا
محمد بن حميد : حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري عن جعفر عن سلمة بن
كهيل قال: مر علي بن أبي طالب على النبي :﴿، وعنده عائشة ، فقال لها :
((إذا سرّك أن تنظري إلى سيد العرب؛ فانظري إلى علي بن أبي طالب)).
فقالت : يا نبي الله ! ألست سيد العرب ؟ فقال :
(( أنا إمام المسلمين، وسيد المتقين. إذا سرك ... )) إلخ.
أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١١ / ٨٩ - ٩٠)، ومن طريقه ابن
الجوزي في (( العلل المتناهية)) (١ / ٢١١ - ٢١٢) وقال:
« لا أصل له ، وإسناده منقطع ، ومحمد بن حميد ؛ قد کذبه أبو زرعة وابن
وارة . وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات)).
قلت: وجعفر: هو ابن أبي المغيرة القُمي؛ قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يهم)).
وكذا قال في يعقوب بن عبد الله الأشعري .
وأحمد بن خالد الحروري؛ أورده الأمير ابن ماكولا في هذه النسبة من (« الإكمال)»
(٣ / ٣١ -٣٢) وقال:
٤١٣

(( لست أدري إلى أي شيء نسب)).
ونقله عنه السمعاني ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً . والله أعلم .
وقول ابن الجوزي: (( منقطع))؛ يعني : أنه مرسل ؛ لأن سلمة بن كهيل تابعي
لم يدرك القصة .
والخلاصة : أن الحديث ضعيف من جميع طرقه ، لا يصلح شيء منها لتقويته ،
فقول الغماري ( ص ٦ ) :
(( فالحديث بطريق أنس وطريق عائشة لا يبعد أن يكون من قبيل الحسن
لغيره )) !
محاولة فاشلة ؛ لأن مدار الطريقين المشار إليهما على مجهولين لا يعرف حالهما ،
ومن المحتمل كونهما من الشيعة ؛ فإن الحديث لو صح كان دليلاً على تفضيل علي
رضي الله عنه على الخلفاء الثلاثة ! وهذا باطل ؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة ،
وقد كنت أشرت إلى بعضها في مقدمة تعليقي على رسالة (( بداية السول)) ( ص
٢٨)، وهو وَجْهُ حُكْم الذهبيِّ والعسقلاني بالبطلان على الحديث، وقد أشار إلى
ذلك الشيخ الغماري ولم يستطع الجواب عنه مطلقاً إلا مراوغة ؛ فإنه قال :
( ... فمعنى قوله: ((علي سيد العرب)) أنه ذو الشرف والمجد فيهم))!
فتجاهل الشطر الأول من الحديث: ((أنا سيد ولد آدم ... ))! فإنه صريح في
تفضيله
** على ولد آدم جميعهم، وهو الوجه الأول الذي استدل به العز بن
عبد السلام رحمه الله على تفضيله ﴿ على الأنبياء في رسالته المذكورة آنفاً؛
فقال عقب الحديث :
٤١٤

((والسيِّد : من اتصف بالصفات العلية، والأخلاق السَّنية . وهذا مشعر بأنه
أفضل منهم في الدارين ... )) إلخ.
فلو صحَّ الشطر الثاني من الحديث؛ كان دليلاً واضحاً على تفضيل علي على
العرب جميعهم، ومنهم أبو بكر وعمر ! وذلك باطل بداهة ، لا يخفى على
الغماري لولا غلبة الهوى ، والتعصب للشيعة ! وهذا جلي جداً في رسائله
وتعليقاته ، ومنها رده هذا؛ فإنه زعم فيه أنه لا يجوز الصلاة على الصحابة تبعاً
للنبي ﴿ وآله، وادعى أنها بدعة! فقال ما نصه بالحرف الواحد ( ص ٩ - ١٠):
((وننبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين ، قلّد فيه بعضهم بعضاً ، ولم
يتفطن له إلا الشيعة، ذلك أن الناس حين يصلون على النبي :{ يذكرون معه
أصحابه، مع أن النبي ◌َ﴿ حين سأله الصحابة فقالوا : كيف نصلي عليك ؟
أجابهم بقوله: ((قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد)) وفي رواية: ((اللهم
صل على محمد وأزواجه وذريته )) ولم يأت في شيء من طرق الحديث ذكر
أصحابه ، فذكر الصحابة في الصلاة على النبي ﴿ زيادة على ما علمه الشارع
واستدراك عليه ، وهو لا يجوز)).
فأقول :
** أصحابه أن
أولاً : الصلاة المذكورة هي من الصِّيغ التي علمها النبي :
يقولوها بعد التشهد، ولا أعلم أحداً من المسلمين يذكرون فيها أصحابه ﴿ ، فهي
فرية منه عليهم تضاف إلى فرياته الأخرى ، وما أكثرها !
ثانياً : إن فرض أن أحداً فعل ذلك ؛ فنحن معه في الإنكار عليه ؛ لأنه بدعة ،
واستدراك على الشارع الحكيم كما قال هو ، ولذلك ؛ فنحن ننكر زيادة السيادة في
٤١٥

الصلوات الإبراهيمية ، فما بال هذا الشيخ ينكر علينا إنكارنا هذا ( ص ٢٠ )
ويبالغ في ذلك وينسبنا إلى الجهل بقواعد علم الأصول ، فيقول :
((فنحن حين نذكر السيادة في الصلاة على النبي :{ / ** لم نزدها من قبل
أنفسنا، ولكن من قوله : (( أنا سيد ولد آدم)). فضممنا هذا الحديث إلى
حدیث الصلاة علیه صلی الله عليه وآله وسلم ، وعملنا بالدلیلین )) ! ثم قال :
(( والمبتدع الألباني، وقع في البدعة التي ينعاها علينا ، وهو لا يشعر لضعف
فهمه ، وقلة إدراكه ، فهو حين يصلي على النبي # في خطبة كتبه يصلي على
أصحابه معه ، وزيادة الصحابة بدعة لما تقدم بيانه)) !!
هذا كلامه عامله الله بما يستحق! وأقل ما يقال فيه : ( رمتني بدائها
وانسلت) ؛ فإنه ينسبني إلى البدعة ويسميني مبتدعاً - وأنا بفضل الله تعالى من
أشد الناس تمسكاً بالسنة ومحاربة للبدعة ، يعلم ذلك القاصي والداني -؛ لأني
أصلي على أصحابه ◌َ ﴿ معه، وهو مذهب جماعة من العلماء، ومنهم الإمام
:
البخاري ، وفي ذلك أحاديث معروفة ، من ذلك قوله
(( اللهم! صلِّ على آل أبي أوفى)).
كما بينه الحافظ العسقلاني في ((فتح الباري)) (١١ / ١٦٩ - ١٧٠)،
والحافظ السخاوي في (( القول البديع)) وغيرهما ، وعليه جرى كثير من أهل العلم
في كتبهم؛ كالإمام الشافعي في كتابه العظيم ((الرسالة)) (١)، والشاطبي -
القائل بعموم: ((كل بدعة ضلالة)) في كتابيه: ((الاعتصام)) و((الموافقات)) -،
وابن تيمية في كثير من رسائله وفتاويه، وابن حجر في ((الفتح))، والسخاوي في
(١) على ما نقله السخاوي في كتابه المذكور.
٤١٦

(( القول البديع )) وغيرهم كثير وكثير جداً ، أفمبتدعة هؤلاء - ويحك ! ـ أم هو
التعصب والتشيع ؟!
وإن مما يدل القارئ على أنه هو المتصف بما رماني به من البدعة وضعف الفهم
والإدراك: أنه احتج على زعمه بدعية ذكر الصحابة في الصلاة على النبي
بقوله: ((إنها زيادة على تعليمه ﴿ واستدراك عليه))!
فهذه الحجة في غير محلها ؛ لأن ذكر الصحابة ليس في الصلاة الإبراهيمية
التي علمها رسول الله ﴿ أصحابه، ولا أحد يزيدها فيها ، وموضع إنكاره إنما هو
خطبة الكتاب كما سبق ، وهي ليست من تعليمه ﴿18 ، ولذلك ؛ تتنوع الخطب
من العلماء؛ لأنه لا توقيف فيها ، وما ذِكْرُهُم فيها معه ◌َ﴿ في الصلاة عليه إلا
كالترضي عنهم .
وقوله المذكور؛ هو صحيح في نفسه ؛ بل هي قاعدة هامّةٌ عند أهل السنة ؛
ولكن يظهر أنه نقله عن غيره ؛ دون أن يؤمن به إلا لإقامة الحجة على خصمه
بزعمه! وإلا؛ لما أجاز لنفسه أن يزيد في الصلوات الإبراهيمية لفظ: ((سيدنا))!
ولم تصح فيها ، ويسوغ ذلك بقوله ( ص ٢٠ ) :
(( .. لم نزدها من قبل أنفسنا، ولكن قوله ﴿: أنا سيد ولد آدم))!
فنسي أو تناسى أنها: ((زيادة على ما علَّمه الشارع ، واستدراك عليه ، وهو لا
یجوز)» !
وما مثله إلا مثل من يزيد في التشهد ألفاظاً هي في نفسها حق ؛ ولكن الشارع
الحكيم لم يشرعها؛ كما لو قال: ((التحيات لله [ الخالق البارئ المصور ]
والصلوات ... ))! فهل يفعل هذا إلا مبتدع أنوك! والله المستعان ، ولا حول ولا قوة
٤١٧

إلا بالله .
ثم بدا لي وجهٌ آخر يتأكَّد به بطلان قوله: (( وعلي سيد العرب)» رواية ،
وذلك: أن الشطر الأول من حديث الترجمة: ((أنا سيد ولد آدم )) قد تواتر عنه
: من رواية جمع من الصحابة بأسانيد صحيحة عنهم ، وهم :
أولاً: أبو هريرة: رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((ظلال الجنة في تخريج
كتاب السنة)) ( ٧٩٢).
ثانياً: جابر بن عبد الله . من طريق أخرى غير طريق الراسبي : عند الحاكم
أيضاً ، ووهّاه الذهبي .
ثالثاً: أنس بن مالك: رواه أحمد والدارمي والبخاري في ((التاريخ))؛ وأحد
إسنادیه جید .
رابعاً: عبد الله بن سلام: عند ابن حبان، وهو مخرج في ((الظلال)) ( ٧٩٣).
خامساً : أبو سعيد الخدري : رواه الترمذي وحسنه . وهو مخرج مع ما قبله في
((الصحيحة)) ( ١٥٧١ ).
سادساً: حذيفة بن اليمان: رواه أحمد (٥ / ٣٨٨)، والطبراني في ((الأوسط))،
والحاكم (٤ / ٥٧٣).
سابعاً: عبادة بن الصامت : رواه الحاكم أيضاً (١ / ٣٠).
قلت: فمجيء الحديث بهذه الطرق دون زيادة (( وعلي سيد العرب))؛ يؤيد
أنها زيادة منكرة باطلة ، دسها فيه من لا خلاق له من الشيعة الرافضة .
٤١٨

٥٦٧٩ - ( أنا سَيِّدُ وَلَدِ آَدَمَ ولا فَخْرَ، وأبوكِ - يعني: أبا بكر - سَيِّدُ
كُهُولِ العَرَبِ ، وعليّ سيدُ شبابِ العربِ ) .
ضعيف جداً. أخرجه القطيعي في (( زوائده على فضائل الصحابة لأحمد ))
(١ / ٣٩٤ / ٥٩٩) قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: ثنا عبد الملك بن
عبد ربه أبو إسحاق الطائي قال : خلف بن خليفة قال : سمعت ابن أبي خالد
يقول : نظرت عائشة إلى النبي ﴿ فقالت: يا سيد العرب! فقال لها رسول الله
: ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف بمرة ؛ مسلسل بالعلل من أوله إلى آخره :
الأولى : الإرسال ؛ لأن ابن أبي خالد - واسمه إسماعيل - تابعي لم يدرك
القصة .
الثانية: خلف بن خليفة ؛ وإن كان من رجال مسلم؛ فإنما أخرج له في
الشواهد ، ثم إنه كان اختلط .
الثالثة: عبد الملك هذا؛ قال الذهبي في ((المغني)):
(( منكر الحديث ، له خبر واه في ((خصائص النسائي))، وآخر عن الوليد بن
مسلم موضوع )) .
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
الرابعة : محمد بن سليمان - وهو ابن بالويه أبو بكر العلاف -؛ له ترجمة في
(( تاريخ بغداد)) (٥ / ٣٠٠)، مات سنة (٣٠٧)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعدیلاً .
٤١٩

والحديث؛ أورده السيوطي في (( الجامع الكبير )) بزيادة :
(( والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابنَي الخالة يحيى وعيسى))
وقال :
(( رواه ابن عساكر عن عائشة)).
٥٦٨٠ - (إن يمينَ ملائكة السَّمَاءِ: والذي زيَّن الرِّجَالَ باللحى،
والنساءَ بالذوائب !).
منكر جداً . رواه ابن عساكر في ترجمة الحافظ عبد العزيز بن محمد
النخشبي : قال الخليل بن أحمد البستي : ثنا أبو عبد الله محمد بن معاذ بن فهد
النهاوندي - وسمعته يقول : لي مئة وعشرون سنة ، وقد كتبت الحديث ، ولقيت
أبا الوليد الطيالسي والقعنبي وجماعة من هذه الطبقة . ثم ذكر أنه تصوف ودفن
الحديث الذي كتبه أول مرة ، ثم كتب الحديث بعد ذلك وأنه حفظ من الحديث
العتيق حديثاً واحداً ، وهو ما حدثنا به - عن محمد بن المنهال الضرير: ثنا يزيد بن
زريع : ثنا روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
قال : ... فذكره. قال ابن عساكر:
(( هذا حديث منكر جداً ، وليت النهاوندي نسيه فيما نسي ؛ فإنه لا أصل له .
والله أعلم )) .
كذا في ترجمة محمد بن معاذ هذا من ((اللسان)) زيادة على ما في ((الميزان))،
ووافقه على قوله فيه :
((واه، روى عن إبراهيم بن ديزيل، بقي إلى سنة ٣٣٤)).
٤٢٠