النص المفهرس

صفحات 341-360

و
٥٦٥٢ - (كُلَّمَا طَالَ عُمُرُ المسلم؛ كانَ خَيْراً لَه).
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥ / ٢٤٤)، ومن طريقه
الطبراني في « الكبير » (١٨ / ٥٧ / ١٠٤) عن النهاس بن قهم عن شداد أبي
عمار قال : قال عوف بن مالك :
يا طاعون خذني إليك . فقالوا : أما سمعت رسول الله
فذكره . قال :
قال : ... ؟!
بلى ؛ ولكني أخاف ستاً : إمارة السفهاء ، وبيع الحكم ، وسفك الدم ، وقطيعة
الرحم ، وكثرة الشرط ، ونشوءاً ينشأون يتخذون القرآن مزامير.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل النهاس هذا؛ فإنه لينه أبو أحمد
الحاكم، وتركه القطان؛ كما في (( الضعفاء)) للذهبي . وقال الحافظ :
((ضعيف)).
ومن طريقه: رواه أحمد (٦ / ٢٣،٢٢) بنحوه. ولم يعزه في (( الجامع الكبير
)) وكذا ((الصغير)) إلا للطبراني، فقال شارحه المناوي في ((فيض القدير)):
(( رمز المصنف لحسنه ! قال الهيثمي : فيه النهاس بن قهم ، وهو ضعيف . فرمْزُ
المصنف لحسنه فيه ما فيه )) .
قلت: وعليه كنت اعتمدت في إيراد الحديث في ((ضعيف الجامع)) (٤ /
١٥٦ / ٤٢٦٧)؛ لأن ((معجم الطبراني)) لم يكن قد طبع يومئذٍ، والآن تأكدت
من اعتراضه على تحسين السيوطي له ، فالعجب منه - أعني : المناوي - كيف وقع
في نفس الخطأ الذي أخذه على السيوطي ، فقال في شرحه الآخر المختصر من
٣٤١

((الفيض)) والمسمى بـ (( التيسير)):
((إسناده حسن))!
( تنبيه): قُدِّرَلي أن أُعيدَ تخريج هذا الحديث مرة أخرى برقم (٥٩١٥)
بزيادة في التخريج وبعض الفوائد ، فتركت الأمر كما قُدِّرَ.
٥٦٥٣ - ( وُقِّتَ لِلُّفَسَاءِ أربعونَ يوماً؛ إلا أَنْ ترى الطُّهْرَ قبلَ ذلك ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه ( ٦٤٩)، والدارقطني في (( سننه)) (١ /
٢٢٠ / ٦٦)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٣ / ٩٥٢)، وابن عدي في ((الكامل))
(٣ / ٣٠١)؛ كلهم من طريق أبي سعيد الأشج عبد الله بن سعيد: ثنا عبد الرحمن
ابن محمد المحاربي عن سلام بهن سلم ( وفي ابن ماجه : سلام بن سليم أو سلم .
شك أبو الحسن ) - وأظنه هو أبو الأحوص - عن حميد عن أنس قال : قال رسول
الله
*:... فذكره. وقال الدارقطني:
((لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل ، وهو ضعيف الحديث)).
قلت : بل هو متروك متهم ؛ لكنه قد توبع ؛ فرواه البيهقي (١ / ٣٤٣) من
طريق زيد العمي عن أبي إياس عن أنس بن مالك به . وقال عقبه :
(( وكذلك رواه سلام الطويل عن حميد عن أنس ، ورواه العلاء بن كثير عن
مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء عن النبي #. وزيد العمي وسلام بن سليم
المدائني والعلاء بن كثير الدمشقي؛ كلهم ضعفاء )).
إذا عرفت هذا؛ فقد أخطأ البوصيري خطأ فاحشاً حين قال في (( زوائد ابن
ماجه)) (١ / ٨٣ - بيروت):
٣٤٢

(( هذا إسناد صحيح، [ رجاله ] ثقات)) !
وظني أنه اغتر بقول أبي الحسن في إسناد ابن ماجه :
« وأظنه هو أبو الأحوص )» !
فإن أبا الأحوص هذا اسمه سلام بن سليم الحنفي ، وهو ثقة من رجال
الشيخين ، ومن طبقة سلام الطويل ، فتوهم أنه أبو الأحوص بناء على ظن أبي
الحسن هذا، وهو علي بن إبراهيم بن سلمة القطان الحافظ الراوي عن ابن ماجه
((السنن))، وقد عرفت أنه مخالف لتصريح الإمام الدارقطني والبيهقي أنه سلام
الطويل. وسبقهما إلى ذلك ابن عدي؛ فإنه ساق الحديث في ((الكامل )) بسنده
إلى سلام الطويل في ترجمته ، ذكره في جملة أحاديث أخرى له ، وقال في
آخرها :
(( وعامة ما يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه)).
والشطر الأول من الحديث : رواه الإمام أحمد في (( مسائل ابنه عبد الله ))
( ص ٥٠ - المكتب الإسلامي ) عن حبان بن علي عن شيخ قد سماه عن ابن
أبي مليكة عن عائشة :
وقّت للنفساء أربعين يوماً .
أن النبي
وحبان بن علي - وهو العنزي - ضعيف .
لكن شيخه الذي لم يُسَمَّ ؛ الظاهر أنه عطاء بن عجلان العطار البصري .
فقد أخرجه ابن عدي في ترجمته (٥ / ٣٦٦) من طريق إسماعيل بن عياش
عنه عن ابن أبي مليكة به . وقال فيه :
٣٤٣

((عامة رواياته غير محفوظة)). وروى عن يحيى أنه قال فيه :
((ليس بشيء، كذاب)).
لكن هذا القدر من الحديث يشهد له حديث أم سلمة :
كانت النفساء على عهد رسول الله ية تجلس أربعين يوماً .
وإسناده حسن؛ كما هو مبين في ((صحيح أبي داود)) (٣٢٩).
٥٦٥٤ - ( نهى أَنْ يُلْبَسَ السِّلاحُ في بلادِ الإسلام في العيديْنِ ؛ إلا
أَنْ يكونوا(١) بِحَضْرَةِ العَدُو) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (١٣١٤ ) عن نائل بن نجيح : ثنا
إسماعيل بن زياد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ بل موضوع ؛ آفته إسماعيل هذا - وهو قاضي
الموصل -؛ قال في (( التقريب)) :
« متروك ، كذبوه )) .
قلت: وذكر له الذهبي في (( الميزان )) بعض أكاذيبه .
ونائل بن نجيح ؛ ضعيف ؛ كما قال الحافظ .
قلت : ومنه تعلم الفرق بين التلميذ وشيخه في الضعف ، فتسوية البوصيري
بينهما بقوله فيهما :
(١) في ((تحفة الأشراف)) (٥ / ٩٢ / ٥٩٣٣) و((مصباح الزجاجة)): ((يكون)).
٣٤٤

((وهما ضعيفان )) !
مِمَّا لا يخفى ما فيه من التساهل وسوء التعبير المؤدي لغيره أو لمن وقف على
كلامه أن يقتصر على تضعيف الحديث ، وهو أسوأ من ذلك كما بينا ، وهذا ما وقع
لأبي الحسن السندي ؛ فقال في حاشيته على ابن ماجه عقب قول البوصيري
المذکور :
((قلت: وذكر البخاري في «صحيحه )): قال الحسن البصري : نُهُوا أن يحملوا
السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدواً ، وذكر حديث ابن عمر أنه قال للحَجَّاج :
حملتَ السلاحَ في يوم لم يكن يُحْمَل فيه .
وقال العيني في ((شرح البخاري)): « وروى عبد الرزاق بإسناد مرسل قال :
نهى رسول الله ﴿ أن يخرجوا بالسلاح يوم العيد))(١).
وهذا يدل على أن للحديث أصلاً، وإن كان هذا الإسناد ضعيفاً))!
فأقول : فتأمل كيف اقتصر السندي على تضعيف الإسناد وهو شديد الضعف
كما عرفت ، ومثله لا يتقوى بمرسل الحسن الذي علقه البخاري لو صح إسناده ،
فكيف وهو غير معروف كما يشعر بذلك كلام الحافظ في (( الفتح)) - وقد كنت
نقلته في تعليقي على ((مختصر البخاري)) (١ / ٢٣٦ - طبع المكتب الإسلامي) -؟!
وكذلك لا يتقوى بمرسل عبد الرزاق؛ لأن في إسناده ( ٣ / ٢٨٩ ) جويبراً -
وهو ابن سعيد الأزدي -، وهو ضعيف جداً؛ كما قال الحافظ أيضاً.
(١) انظر ((عمدة القاري)) (٦ / ٢٨٦).
:
٣٤٥

وحديث ابن عمر فيه أنه : ليس من السنة حمل السلاح يوم العيد . فهذا
شيء ، والنهي عنه شيء آخر . فتأمل .
٥٦٥٥ _ ( أولئكَ رِجَالٌ آمنوا بالغَيْبِ . يعني : الذينَ تحوَّلوا في
الصَّلاة لما جاءَهُمْ خَبَرُ تحولِ القِبْلَةِ إلى المسجدِ الحرام ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٥ / ٤٣ / ٨٢)، ومن
طريقه ابن مردويه - كما في (( تفسير ابن كثير)) (١ / ١٩٣) - عن إسحاق بن
إدريس : ثنا إبراهيم بن جعفر: حدثني أبي عن جدته أم [ أبيه ] نُويلة بنت مسلم
قالت :
صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة ، فاستقبلنا مسجد إيلياء ، فصلينا
ركعتين ، ثم جاءنا مَنْ يحدِّثنا: أن رسول الله قد استقبل البيت الحرام . فتحول
الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال ، فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن
مستقبلون البيت الحرام ، فحدثني رجل من بني حارثة : أن رسول الله
قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه جداً؛ بل موضوع ؛ آفته إسحاق بن إدريس هذا ؛ قال
البخاري في ((التاريخ)) (١/١ / ٣٨٢):
(( تركه الناس ، وهو الأسواري أبو يعقوب)). وقال يحيى بن معين :
(( كذاب يضع الحديث )) .
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع))؛ وقال (٢ / ١٤):
٣٤٦

((وهو ضعيف متروك)).
وقد خالفه إبراهيم الزبيري فقال : ثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة
الحارثي عن أبيه عن جدته أم أبيه تويلة بنت أسلم ( كذا ) - وهي من المبايعات .
قالت : ... فذكره مختصراً دون حديث الترجمة .
أخرجه الطبراني أيضاً (٢٤ / ٢٠٧ / ٥٣٠): حدثنا مصعب بن إبراهيم
الزبيري : حدثني أبي ... إلخ .
وإبراهيم هذا صدوق ؛ من شيوخ البخاري ، ولذلك ؛ قال الهيثمي :
(( ورجاله موثقون )).
لكنْ مصعب هذا لم أعرفه ؛ لكن يظهر أنه من شيوخ الطبراني المشهورين ؛ فقد
روى له في ((المعجم الأوسط)) خمسة وعشرين حديثاً (٩٣٠٦ - ٩٣٣٠). والله
أعلم .
وإن مما يؤكد وهاء إسحاق بن إدريس : مخالفته لإبراهيم الزبيري في الإسناد
والمتن .
أما الإسناد ؛ فقد سمى صحابية الحديث: ( نُويلة بنت مسلم ) . وسماها
الزبيري : ( تُويلة بنت أسلم ) . والأولى بالنون ، والأخرى بالتاء المثناة من فوق .
وقد رجح هذه الحافظ في (( الإصابة))؛ لأنها من رواية إبراهيم بن حمزة ، قال :
((وهو أوثق)). يعني: من إسحاق بن إدريس ! وفي العبارة تساهل لا يخفى
على اللبيب .
وأما المتن ؛ فقد زاد إسحاق فيه :
٣٤٧

(( فحدثني رجل من بني حارثة ... )) إلخ.
فهي زيادة منكرة ؛ بل باطلة . والله أعلم .
والحديث؛ أورده الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٥٠٣، ٥٠٦ - ٥٠٧) نقلاً عن
((تفسير ابن أبي حاتم )) عن ثويلة بنت أسلم ... فذكر الحديث مقطعاً في
الموضعين دون حديث الترجمة . وقد وقع فيهما : ( ثويلة ) ! بالثاء المثلثة ، وأظنه
تصحيفاً . والله سبحانه وتعالى أعلم .
واعلم أن هذا الحديث من جملة الأحاديث الكثيرة الواهية التي سوَّد بها
مختَصِرًا ((تفسير ابن كثير)) كتابيهما، ألا وهما : الشيخ محمد نسيب الرفاعي ،
والشيخ الصابوني؛ فقد أوهما القراء في (( المقدمة)) أنهما حذفا من كتابيهما
الأحاديث الضعيفة التي وردت في كتاب ابن كثير ، وأنهما اقتصرا على الأحاديث
الصحيحة فقط ! والواقع يشهد بخلاف قولهما ؛ إذ هما جاهلان بهذا العلم ، والأول
منهما أنا من أعرف الناس به ؛ فقد عاش في الدعوة السلفية عشرات السنين ،
وكان يحضر دروسي في حلب وغيرها ، واستفاد منها ما شاء الله تعالى إلا هذا
العلم ! وكتابه هذا المختصر أكبر دليل على ذلك .
وأما الآخر: الصابوني ؛ فأمره أوضح ؛ فإنه أشعري خَلَفِيّ مُر! وقد تقدمت
بعض النماذج الأخرى التي تدل على ما ذكرنا من جهلهما وافتئاتهما على هذا
العلم .
وقد زاد الرفاعي على زميله الصابوني سيئة أخرى ، وذلك أنه صرح بصحة
الحديث في ((فهرس الأحاديث)) الذي وضعه في آخر المجلد ، وبناء عليه قال معلقاً
على الحديث (١ / ١٢٠):
٣٤٨

(( فما قول من يقول : إن من يعتقد عقيدة بحديث آحاد فهو آثم ؟! مع أن
رسول الله لي شهد للذين صدقوا خبر الواحد بأنهم رجال يؤمنون بالغيب)).
وأقول : العقيدة التي أشار إليها صحيحة ، ولنا في تأييدها رسالتان مطبوعتان ،
وبهما عرف هو وغيره صحتها ، والحمد لله ؛ لكن لا يجوز أن يستدل عليها بما لم
يصح عنه ﴿؛ إلا على مذهب بعض الفرق الضالة : ( نحن لا نكذب على
النبي ﴿؛ وإنما نكذب له )! ومع الأسف ؛ فلهؤلاء أذناب في العصر الحاضر
﴿ولتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ ﴾ .
٥٦٥٦ _ (إذا اسْتَجْمَرَ أحدُكُم؛ فَلْيُوتِرْ، وإنَّ اللّه وتْرٌ يُحِبُّ الوتْرَ، أَمَا
ترى السماوات سَبْعاً، والأرضَ سَبْعاً، والطوافَ سَبعاً. وذكر أشياء ) .
منكر بهذا التمام . رواه البزار في ((مسنده)) (١ / ١٢٧ / ٢٣٩ - زوائده ) :
حدثنا محمد بن معمر : ثنا روح بن عبادة : ثنا أبو عامر الخزاز - واسمه صالح بن
رستم - عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً .
وأخرجه ابن حبان ( ١٣١ - زوائده ) من طريق ابن معمر به . وعند أبي يعلى
أيضاً (٩ / ٥٢٧٠).
وتابعه الحارث بن أبي أسامة : ثنا روح بن عبادة به .
أخرجه الحاكم (١ / ١٥٨). ومن طريقه البيهقي (١ / ١٠٤)، وقال
الحاكم :
(((صحيح على شرط الشيخين))! وتعقبه الذهبي بقوله :
((منكر، والحارث ليس بعمدة))!
٣٤٩

قلت : إعلاله بالحارث لا وجه له ؛ لأمرين :
الأول: أن الحارث وثّقه جمع، والذهبي نفسه لما أورده في ((الميزان)) أثنى
عليه خيراً ووثقه ؛ فقال :
((كان حافظاً عارفاً بالحديث ، عالي الإسناد بالمرة، تُكُلَّمَ فيه بلا حجة)).
وذكر نحوه في ((تذكرة الحفاظ))، و (( المغني )» وزاد فيه :
(( وقد أمر الدارقطني أبا بكر البرقاني بأن يخرج له في ( صحيحه))).
ولذلك؛ كتب في (( الميزان)) مقابل اسمه ( صح ). وهذا في اصطلاحه : أن
العمل على توثيقه؛ كما قال الحافظ في آخر ترجمته من ((اللسان)).
والآخر: أنه قد تابعه محمد بن معمر كما رأيت - وهو القيسي البحراني -،
وهو ثقة من رجال الشيخين . ولذلك ؛ قال البزار عقب حديثه :
(( لا نعلم رواه عن أبي عامر إلا روح)).
قلت : وهو ثقة أيضاً من رجال الشيخين ، وإنما علة الحديث أبو عامر الخزاز؛
فإنه مختلف فيه ، ويتلخص مما جاء في ترجمته من (( التهذيب)) أنه ضعيف؛
لسوء حفظه ، وهو ما انتهى إليه الحافظ في (( التقريب))، فقال :
((صدوق كثير الخطأ)).
على أنه من رجال مسلم، وإلى ذلك أشار الهيثمي بقوله في ((المجمع)) (١ /
٢١١ ) :
((رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) وزاد: ((والجمار))، ورجاله رجال
٣٥٠

( الصحيح)))!
ولم يتيسر لي الوقوف على إسناد ((الأوسط))، وغالب الظن أنه من طريق
الخزاز هذا ، وقد تفرد به كما تقدم في كلام البزار ، ولذلك ؛ فإني في شك كبير من
ثبوت قوله في آخر الحديث :
(( أما ترى أن السماوات ... )) إلخ.
وذلك لأسباب :
الأول : أنني لا أجد فيه حلاوة كلام النبوة ، فإن صح الحديث ؛ فهو مدرج
فيه .
الثاني : أن الشطر الأول منه قد جاء من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً به
دون ما بعده .
أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في (( الصحيحة)) (١٢٩٥)، و (( صحيح
أبي داود)» ( ١٢٨) .
الثالث : أن الشطر الثاني جاء من طرق أخرى عن أبي هريرة أيضاً دون ما
بعده .
رواه الشيخان أيضاً وغيرهما، وهو مخرج في « التعليق الرغيب على الترغيب
والترهيب)) (١ / ٢٠٦).
قلت : فاتفاق هذه الطرق على رواية الحديث عن أبي هريرة بدون زيادة: (( أما
ترى ... )) إلخ ؛ لدليل قاطع على نكارتها أو إدراجها .
٣٥١

وإن مما يزيد الأمر تأكيداً : أن هذا الشطر الثاني قد جاء من حديث علي وابن
مسعود أيضاً دون الزيادة .
وهما مخرجان في التعليق المذكور، وفي ((صحيح أبي داود)) ( ١٢٧٤ ،
١٢٧٥ ) .
ثم وقفت على إسناد (( الأوسط))، فقال (٢ / ١٦٦ / ٢ / ٧٥٤٦) : حدثنا
محمد بن أبان : ثنا إبراهيم بن بسطام الزعفراني : ثنا روح بن عبادة به . وقال :
((لم يروه عن أبي عامر إلا روح، تفرد به إبراهيم)).
قلت: وثقه ابن حبان (٨ / ٨٥)، وروى له في ((الصحيح)) حديثاً واحداً
برقم ( ١٦٩ - الإحسان ) . والشاهد منه أنه تحقق ظني أنه عند الطبراني من طريق
روح أيضاً .
٥٦٥٧ _ ( كان يُجْنبُ، فيغتَسِلُ ، ثم يَسْتَدْفِئ بي قبلَ أنْ أَغتَسِلَ ).
ضعيف . وهو من حديث عائشة رضي الله عنها :
أخرجه علي بن الجعد في ((مسنده)) (٢/ ٨٥٥ / ٢٣٣٦) - وهو (( حديث
علي بن الجعد )) - قال : أنا شريك عن حريث عن عامر عن مسروق عنها .
ومن طريق ابن الجعد أخرجه البغوي في (( شرح السنة)) (٢ / ٣٠) ؛ لكن
وقع فيه : ( حصين ) مكان : ( حريث ) !
وهو تحريف لم يتنبه له الشيخ شعيب الأرناؤوط ؛ فإنه بعد أن خرجه من رواية
الترمذي وابن ماجه من حديث و کیع (! ) عن حریث قال :
٣٥٢

(( وحريث وهو ابن أبي مطر الحناط الفزاري ، ضعفه غير واحد ، لكن تابعه
حصين بن عبد الرحمن في رواية المصنف وهو ثقة ، فيتقوى به )) !
كذا قال! وقد عرفت أن ( حصين ) تحريف ( حريث )، وعليه ؛ فقد بقي
الحديث على ضعفه من أجل حريث هذا، وهو ممن اتفقوا على تضعيفه ؛ بل تركه
النسائي وابن الجنيد وغيرهما .
ثم إن الحديث عزاه لابن ماجه من حديث وكيع . وهو وهم آخر منه ؛ فإنما هو
عنده ( ٥٨٠ ) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة : ثنا شريك ... وكذا هو في
((مصنف ابن أبي شيبة)) (١ / ٧٦ - ٧٧)، وكذلك أخرجه الحاكم (١ / ١٥٤)
من طريق أخرى عن شريك وغيره به ، وقال :
((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي !!
وهذا عجب منهما - وبخاصة الذهبي -؛ فإن حريثاً هذا مع كونه ليس من
رجال مسلم فقد عرفت ضعفه ، والذهبي نفسه قال فيه في ((الكاشف )):
((ضعفوه)). وقال في ((الضعفاء)):
((متروك)).
ومما سبق تعلم تساهل الترمذي أيضاً في قوله عقب الحديث :
((ليس بإسناده بأس)).
ولذلك؛ فقد أحسن صنعاً أبو بكر بن العربي بقوله في ((شرحه)) (١ / ١٩١):
((حديث لم يصح ولم يستقم، فلا يثبت به شيء)).
٣٥٣

ونقله أحمد شاكر في (( شرحه على الترمذي» (١ / ٢١١) وأقره.
٥٦٥٨ _ (كانَ إذا خرجَ مِنَ الخَلاءِ قال: الحمدُ لله الذي أَذْهَبَ عَنَّا
الحزنَ والأذى وعافاني ) .
ضعيف. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٨ / ٢١): أخبرنا
أبو عبد الرحمن : حدثنا الحسين بن منصور: حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شعبة
عن منصور عن [ أبي ] الفيض عن أبي ذر قال :... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : الجهالة ؛ فإن أبا الفيض هذا لا يعرف إلا بهذه الرواية عنه ، وقد قيل
فيه: (( أبو علي الأزدي))، ولم يوثقه أحد قط إلا ابن حبان (٥ / ١٣٦).
والأخرى: الاضطراب في إسناده ومتنه؛ قال الحافظ المزي في (( التحفة)) (٩ /
١٩٥) - وفي (( التهذيب )) أيضاً نحوه -:
((رواه النسائي في (( اليوم والليلة)) عن حسين بن منصور عن يحيى بن أبي
بكير ... عن أبي الفيض به . وعن بندار عن غندر عن شعبة عن منصور قال :
سمعت رجلاً يرفع الحديث إلى أبي ذر قوله : وعن بندار عن ابن مهدي ، وعن
أحمد بن سليمان عن محمد بن بشر؛ كلاهما عن سفيان عن منصور عن أبي
علي الأزدي عن أبي ذر قوله )).
وهذا يبين أن شعبة قد اضطرب في إسناده ومتنه .
أما الإسناد ؛ ففي رواية ابن أبي بكير عنه سمى التابعي : أبا الفيض . وفي
رواية غندر عنه قال : سمعت رجلاً . ولم یسمه .
٣٥٤

وأما المتن ؛ ففي الرواية الأولى رفعه ، وفي الأخرى أوقفه .
ووافقه سفيان - وهو الثوري - على وقفه ، وخالفه في اسم التابعي فسماه ( أبو
علي الأزدي ) ، وكذا رواه ابن أبي شيبة (١ / ٢).
وإن مما لا شك فيه أن الموقوف أصح ؛ لموافقه شعبة في الرواية الأخرى للثوري ،
وكذلك قوله - أعني : الثوري -: ( أبو علي الأزدي ) أصح من قول شعبة الذي
اضطرب فيه .
ثم وقفت على الحديث في (( العلل)) لابن أبي حاتم ؛ ذكره (١ / ٢٧ ) من
طريق شعبة بإسناده المتقدم موقوفاً ، فقال :
(( سألت أبي وأبا زرعة عنه ؟ فقال أبو زرعة : وهم شعبة في هذا الحديث ،
ورواه الثوري فقال : عن منصور عن أبي علي عبيد بن علي عن أبي ذر. وهذا
الصحيح ، وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال .
وقال أبي : كذا قال سفيان ، وكذا قال شعبة ، والله أعلم أيهما الصحيح !
والثوري أحفظ ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال ، ولا يدرى هذا منه أم لا)).
قلت : الأرجح ما جزم به أبو زرعة ؛ لاتفاق أبي حاتم معه على أن الثوري
أحفظ من شعبة ؛ ولأن هذا قد اضطرب في اسمه كما تقدم . ولذلك ؛ أقر الحافظ
ابن حجر أبا زرعة في (( نكته على الأطراف)) (٩ / ١٩٤ - ١٩٥).
ومعنى ذلك أن الصحيح في الحديث الوقف ، وأن راويه عن أبي ذر أبو علي
الأزدي ، وهو مجهول ، فالعجب من الحافظ كيف حسن الحديث فقال في (( نتائج
الأفكار)) ( ق ٤٦ / ١) ما ملخصه :
٣٥٥

((وأما حديث أبي ذر؛ فهو حسن: أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة))
موقوفاً ، ثم رواه مرفوعاً وموقوفاً ، ورجّح أبو حاتم الموقوف )) .
قلت : الذي رجح الموقوف إنما هو أبو زرعة ، وأما أبو حاتم ؛ فقد توقف كما تقدم
بيانه .
وعلى كل حال ؛ فالحديث ضعيف مرفوعاً وموقوفاً؛ لأن مداره على أبي علي
الأزدي على الراجح ، أو أبي الفيض على قول شعبة المرجوح . وقد قال الحافظ فيما
نقله عنه ابن علان في (( شرح الأذكار)) (٢ / ٤٠٤ ) بعد أن ذكر رواية شعبة :
(( وأبو الفيض لا يعرف اسمه ، ولا حاله ، ورجح أبو حاتم رواية سفيان على
رواية شعبة ، وهذا منفي عنه الاضطراب)) .
قلنا : نعم رواية سفيان لا اضطراب فيها ؛ لكن فيها العلتان : الوقف ،
والجهالة ؛ فإن أبا علي هذا لم يوثقه غير ابن حبان كما تقدم ، ومعروف تساهله في
التوثيق، ولذلك؛ لم يوثقه الحافظ في (( التقريب))؛ بل قال فيه :
((مقبول)). يعني: عند المتابعة، وإلا ؛ فليِّن الحديث؛ كما نص عليه في
المقدمة. وقال النووي في (( المجموع شرح المهذب)) (٢ / ٧٥):
((حديث ضعيف . رواه النسائي في كتابه (( عمل اليوم والليلة)) من طرق (!)
بعضها مرفوع، وبعضها موقوف على أبي ذر ، وإسناده مضطرب غير قوي)).
وتعقبه الحافظ بما تقدم عنه من نفي الاضطراب ، وقد ظهر لك أن ذلك
لا يجدي ؛ لبقاء العلتين المذكورتين .
وأما قول الحافظ بعدما تقدم نقله عنه :
٣٥٦

(( ويزداد قوة بشاهده من حديث حذيفة وأبي الدرداء . أخرجه ابن أبي شيبة
عنهما موقوفاً بلفظ حديث أبي ذر )) .
قلت : وهذا مما لا يجدي أيضاً ؛ لشدة ضعف إسناده . أما حديث حذيفة ؛ فإنه
من طريق جويبر عن الضحاك قال : كان حذيفة يقول : ... فذكره دون قوله :
((الحزن)).
وهذا مع انقطاعه بين الضحاك - وهو ابن مزاحم الهلالي - وحذيفة ؛ فإن
جويبراً - وهو ابن سعيد الأزدي - ضعيف جداً؛ كما قال الحافظ نفسه في
(( التقریب )) ، فلا يَصْلُحُ للاستشهاد به .
وأما حديث أبي الدرداء ؛ فهو من طريق هريم عن ليث عن المنهال بن عمرو
قال: كان أبو الدرداء إذا خرج ... الحديث؛ وليس فيه أيضاً: ((الحزن)).
وهذا كالذي قبله منقطع ؛ فإن المنهال بن عمرو لم يدرك أبا الدرداء ، وليث : هو
ابن أبي سليم ؛ ضعيف لاختلاطه .
واعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث أمران اثنان :
الأول : أنني رأيت الشوكاني رحمه الله قد خبط خبط عشواء في هذا
الحديث ، وحديث أنس نحوه عند ابن ماجه؛ فقال في (( السيل الجرار)) (١ / ٧١):
((إسناده صالح، وأخرج نحوه النسائي وابن السني من حديث أبي ذر،
وإسناده صحيح)) !
وكأنه اغتر بما وقع في بعض نسخ ((الجامع الصغير)) من الرمز له بالصحة،
فقال في (( نيل الأوطار)) (١ / ٦٤) بعد أن عزاه للنسائي وابن السني :
٣٥٧
.

((ورمز السيوطي بصحته)) !
وكأنه لا يعلم أن رموز ((الجامع)) لا قيمة علمية لها؛ كما تراه محققاً فى
مقدمة ((صحيح الجامع الصغير)) و ((ضعيف الجامع)).
وأما حديث أنس ؛ ففيه إسماعيل بن مسلم ، فتردد الشوكاني بين أن يكون
العبدي الثقة ، وبين أن يكون البصري الضعيف . ولو سلم بهذا التردد ؛ فذلك مما
يمنع القول بأن إسناده صالح. فكيف وهو غير مسلَّم ! وشبهته في ذلك : أن الحديث
من رواية إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصري . وكل من الإسماعيلين روى عن
الحسن . ورُدَّ هنا بأنه من رواية عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل ، وهو إنما يروي
عن الضعيف فقط، ولذلك؛ قال النووي في (( المجموع)):
((إسناده ضعيف)).
وتبعه على ذلك البوصيري في (( الزوائد ))، ونقلت كلامه في ذلك على
((المشكاة)) (٣٧٤)، و ((إرواء الغليل)) (٥٣).
والأمر الآخر : أنني لما خرجت حديث أبي ذر من رواية ابن السني في
((الإرواء)) ما عرفت يومئذ أنه سقط من نسخة ((ابن السني)) أداة الكنية ، فوقع
فيه: ((عن الفيض))؛ فلم أعرفه . فتبين الآن أنه أبو الفيض ، وأنه أخطأ فيه
شعبة ، وأن الصواب : أبو علي الأزدي ، وأنه في حكم المجهول . والله سبحانه
وتعالى أعلم .
( تنبيه): لم يقع حديث أبي ذر هذا في كتاب ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي
الذي طبع في المغرب بتحقيق الدكتور فاروق حمادة !
٣٥٨

٥٦٥٩ - (إذا خَرَجَ أحدُكُم مِنَ الخَلاءِ؛ فَلْيَقُلْ: الحمدُ لله الذي
أَذْهَبَ عنِّ ما يُؤذيني ، وأَمْسَكَ عليَّ ما ينفعُني ).
منكر. أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢) من طريق زمعة عن سلمة بن وهرام
عن طاوس قال: قال رسول الله ◌َةٍ :... فذكره.
قلت : وهذا مع إرساله ضعيف ؛ لأن زمعة - وهو ابن صالح الجَنَدي - ضعيف ؛
كما في (( التقريب )).
وقريب منه سلمة بن وهرام .
٥٦٦٠ - ( لا يقطعُ الصَّلاةَ كلبٌ، ولا حِمَارٌ، ولا امرَأَةٌ ، وادرأْ ما مرَّ
أمامَكَ ما استطعتَ ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٣٢٨)، والدارقطني
(١ / ٣٦٨ -٣٦٩) من طريق إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن أبي فروة عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا حدیث باطل ، وإسناد ضعيف جداً ، وذلك ؛ لأمور :
أولاً : إسحاق هذا - وهو ابن عبد الله بن أبي فروة -؛ متروك متفق على
تضعیفه ، وقد قال ابن عدي في آخر ترجمته - وقد ساق له أحاديث منكرة -:
(( لا يتابعه أحد على أسانيدها ولا على متونها ، وسائر أخباره مما لم أذكره
تشبه هذه الأخبار التي ذكرتها ، وهو بيِّن الأمر في الضعفاء ».
وهذا الحديث من تلك الأحاديث التي استنكرها ابن عدي ، وتابعه على ذلك
٣٥٩

الذهبي في («الميزان)).
ثانياً : أن الحديث مقلوب؛ قال ابن حبان في ترجمة ابن أبي فروة من (( الضعفاء))
(١ /١٣٢):
(( قُلْبُ إسناد هذا الخبر ومتنه جميعاً ، إنما هو عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد
機:
الخدري عن النبي
(((إذا كان أحدُكم يصلي؛ فلا يَدَعنَّ أحداً يمرُّ بين يديه ؛ فإن أبى ؛ فلْيُقَاتِلْه؛
فإنما هو شيطان )).
فجعل مكان أبي سعيد أبا هريرة ، وقلب متنه ، وجاء بشيء ليس فيه ،
ـية ، وهو قوله :
اختراعاً من عنده ، فضمه إلى كلام النبي
(( لا يقطع الصلاة امرأة ولا كلب ولا حمار)).
والأخبار الصحيحة: أن النبي * أمر بإعادة الصلاة إذا مر بين يديه الحمار
والكلب والمرأة )) .
ونقله ابن الجوزي في (( العلل المتناهية)) (١ / ٤٤٩) عن ابن حبان وأقره ،
وذکر معه حدیثین آخرین بمعناه ، وقال :
((ليس في هذه الأحاديث شيء صحيح)).
قلت : وحديث أبي سعيد من رواية عطاء عنه أخرجه أبو داود وغيره ، وله
متابعون في (( الصحيحين)) وغيرهما ، وأحاديثهم مخرجة في (( صحيح أبي داود))
(٦٩٤ - ٦٩٧)، وأخرج بعضها ابن خزيمة في «صحيحه)) (٨١٦ - ٨١٩).
٣٦٠