النص المفهرس

صفحات 321-340

﴿﴿ كما رواها جابر رضي الله عنه)) (ص ٦٠ - ٦٢)
انظر كتابي (( حجة النبي
والتعليق عليه .
بل الحديث مخالف لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر
من الهدي ﴾! ولذلك؛ قال الإمام أحمد: رحم الله أبا ذر! هي في كتاب
الرحمن: ﴿فمن تمتع ... ﴾ الآية. ذكره ابن القيم في ((زاد المعاد)) (١ / ٢٩٠).
٥٦٤٠ - ( كانَ بالمدينة تسعةُ مسَاجِدَ مع مَسْجدِ رسولِ الله
،
يَسْمَعُ أهلُهَا تأذينَ بلالٍ على عَهْدِ رسولِ الله ◌َّةِ، فَيُصَلُّون في
مساجِدِهمْ ، أقربُهَا مسجدُ بني عمرو بن مبذول مِنْ بني النجار، ومسجدُ
بني ساعدةَ ، ومسجدُ بني عبيد ، ومسجدُ بني سلمةَ ، ومسجدُ بني راتج
من بني عبدِ الأَشْهَلِ . ومسجدُ بني زُرَيْق ، ومسجدُ بني غِفَار، ومسجدُ
أَسْلَم ، ومسجدُ جُهَيْنَةَ . ويشك في التاسع ) .
ضعيف . أخرجه الدارقطني في «سننه)) (٢ / ٨٥) من طريق أبي داود
السجستاني، وهذا في (( المراسيل)) (ص ٦ - مختصره) بسند صحيح عن ابن
لهيعة : أن بكير بن الأشج حدثه : أنه كان في المدينة ... إلخ .
قال في (( التعليق المغني)) لأبي الطيب العظيم أبادي :
(( هذا حديث مرسل ، ورواته كلهم ثقات ؛ غير ابن لهيعة)) !
قلت : هذا الاستثناء لا وجه له عندي ؛ لأنه من رواية ابن وهب عن ابن
لهيعة ، وهو صحيح الحديث عنه ، فهو ثقة أيضاً ، وإنما علة الحديث الإرسال فقط .
هذا؛ ولعل هذا الحديث هو حجة من ابتدع الأذان الموحد في عمان - الأردن ،
٣٢١

دون غيرها من البلاد الإسلامية ؛ فإنهم يذيعون الأذان في مسجد أبي درويش في
( الأَشْرَفِيَّة ) ، فيعطلون الأذان في سائر المساجد ! ومع أن الحديث ضعيف كما
بینّا ؛ فإنه ليس صريحاً في ذلك .
ولست أدري - والله ! - كيف تجرأ على إحداث هذه البدعة من أحدثها بعد هذه
القرون الطويلة ، ومع استمرار سائر عواصم البلاد الاسلامية على المحافظة على
الأذان في كل مسجد وإعلانه بواسطة مكبر الصوت !
٥٦٤١ - ( خَيْرُ العَمَلِ ما نَفَعَ، وخيرُ الهَدْيِ ما اتبعَ ، وخيرُ ما أُلْقِيَ
في القلبِ اليقينُ ).
ضعيف. أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) ( ق ١٠٠ / ٢) عن
عبد الله بن نافع قال: نا عبد الله بن مصعب بن خالدبن زيد بن خالد الجهني
عن أبيه عن جده زيد بن خالد مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة عبد الله بن مصعب ؛ كما تقدم بيانه تحت
الحديث المتقدم برقم ( ٢٤٦٤ ) .
وأزيد هنا فأقول : وأبوه مصعب بن خالد ؛ ينبغي أن يكون مثله في الجهالة ؛
فإني لم أجد له ذكراً في شيء من كتب التراجم التي عندي ، حتى ولا في ((ثقات
ابن حبان)) ولا في ((الضعفاء)) له ! ولا ذكره الحافظ المزي في الرواة عن أبيه خالد
ابن زيد بن خالد ، الأمر الذي يدل على أنه غير معروف لديهم . والله أعلم .
( تنبيه): أورد الماوردي هذا الحديث في ((الأمثال)) ( ص: ٨٣) بلفظ:
((خير العلم ... ))؛ دون جُملة : القلب .
٣٢٢

من طريق مصعب بن منظور عن عقبة بن عامر مرفوعاً . فقال المعلق عليه
الدكتور فؤاد :
((حسن، أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) عن عقبة بن عامر، إسعاف
الطلاب، كما أخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن زيد بن خالد الجهني
اللباب ١٨٩ و٢٧٥. وفيه ((العمل)) موضع ((العلم)) كما أخرجه الطبراني عن
زيد بن خالد مرفوعاً. كشف الخفاء ١ : ٤٥٧)»!
قلت : فيه ملاحظات :
الأولى : تحسينه إياه ؛ مجرد دعوى ، وممن لا ممارسة له في هذا العلم !
ولا سيما وقد عرفت ضعف إسناد القضاعي .
الثانية: عزوه لـ ((شعب الإيمان))؛ نقله عن ((إسعاف الطلاب)) ( ص ٢٧٥ )،
والذي فيه ( هق) أي: البيهقي في ((السنن))، وأما ((شعب الإيمان)) فالرمز له
(هب )! على أنني بحثت عنه في مظانه من (( السنن))؛ فلم أره ! وكذلك فتشت
عنه في الجزء الأول المطبوع من ((الشعب)) وفي المجلد الثاني المصور منه؛ فلم أعثر
عليه لننظر في إسناده !
الثالثة : إن كان إسناده إلى عقبة من الطريق التي ساقها الماوردي - وهو الغالب
على الظن -؛ ففيها جهالة أيضاً؛ لأن مصعب بن منظور لم أجد له ترجمة أيضاً في
شيء من كتب الرجال ، ومنها ((ثقات ابن حبان)) و((الضعفاء)) له.
وأما عزوه في ((الكشف)) للطبراني؛ فهو تابع في ذلك للسخاوي في ((المقاصد
الحسنة)) ( ص ٢٠١) ؛ دون جملة : القلب ، وزاد :
٣٢٣

(( ... وخيرُ الناس أنفَعُهُم للناس)).
وأشار لضعفه! وهذه الزيادة لها شواهد خرجتها في ((الصحيحة)) (٤٢٧)،
ولم يورده الهيثمي في («مجمع الزوائد))، ولا رأيته في شيء من (( معاجم الطبراني
الثلاثة))، فلعله في بعض كتبه الأخرى؛ مثل ((مكارم الأخلاق)) و(( مسند
الشاميين)) . والله أعلم .
٥٦٤٢ - ( أيّما عَبْد جَاءَتْهُ مَوْعِظَةٌ مِنَ الله في دِينِهِ ؛ فإنما هي نِعْمَةٌ مِنَ
الله سيقَتْ إِليه ، فإنْ قَبِلَها بشُكْر ، وإلا؛ كانت حُجّةً مِنَ الله [ عليه ]؛
ليزدادَ بها إثماً، ويزدادَ اللهُ عليه بها سَخَطاً ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٤٠٧ / ١) من طريق
أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي : ثنا محمد بن مصعب
القرقساني : حدثني الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو قال :
بعث إلي أمير المؤمنين وأنا بالساحل ، فلما وصلت إليه ؛ سلمتُ عليه
بالخلافة ، فرد علي وأجلسني ، ثم قال : ما الذي بطّأ بك عنا يا أوزاعي ؟ قلت :
وما الذي تريد يا أمير المؤمنين ؟ قال : أريد الأخذ عنكم ، والاقتباس من علمكم .
قلت : فانظر يا أمير المؤمنين لا تجهل شيئاً مما أقول لك . قال : وكيف أجهل وأنا
أسألك عنه ، وفيه وجهت إليك ، وأقدمتك له ؟ قلت : أن تسمعه ولا تعمل به یا
أمير المؤمنين ! من كره الحق ؛ فقد كره الله ؛ إن الله هو الحق المبين . قال : فصاح بي
الربيع وأهوى بيده إلى السيف ، فانتهره المنصور ، وقال : هذا مجلس مثوبة لا
مجلس عقوبة . فطابت نفسي وانبسطتُ في الكلام . وقلت : يا أمير المؤمنين !
حدثني مكحول عن عطية بن بُسْرٍ قال : ... فذكره مرفوعاً .
ء
٣٢٤

قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ محمد بن مصعب القرقساني ؛ صدوق كثير الغلط .
وأحمد بن عبيد؛ لين الحديث؛ كما في (( التقريب)).
وعطية بن بسر؛ كذا الأصل . لكن السين فيه بالمعجمة ! وهو خطأ من
الناسخ. ويؤيده: أن الحديث أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ١٣٦) من
طريق أحمد بن عبيد به .
وكذلك رواه ابن شاهين من طريق محمد بن مصعب به . ذكره الحافظ في
ترجمة عطية بن بسر من ((الإصابة)).
لكن أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن عساكر، وفي (( الجامع
الكبير )) من روايته ورواية ابن النجار عن عطية بن قيس !
وقد رأيته في (( تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٥ / ١/١٥٢) بهذا الإسناد
عن عطية بن قيس! وقال المناوي في (( فيض القدير)):
(( ( عن عطية بن قيس ) أخي عبد الله المازني ، شامي ، وظاهر صنيع المصنف
أن هذا لا يوجد مُخَرَّجاً لأشهرَ ولا أقدمَ من ابن عساكرٍ، ولا لأحدٍ من وضع لهم
الرموز، وهو عجب! فقد خرجه البيهقي في (( الشعب )) باللفظ المزبور عن عطية
المذکور )» .
قلت : وفاته أمور :
الأول : عزوه لأبي نعيم! وهو أقدم ممن ذكرهم .
الثاني : أنه ليس عند البيهقي عن عطية بن قيس ، وإنما عن عطية بن بسر
كما تقدم .
.
٣٢٥

الثالث : أن عطية بن قيس ليس أخا عبد الله المازني ، وإنما هو عطية بن بسر!
ويؤكد وهمه هذا: قوله في (( التيسير)) :
(((عن عطية بن قيس المازني)).
وليس في الصحابة من اسمه عطية بن قيس المازني ؛ وإنما هو عطية بن بسر
المازني .
وثمة خطأ آخر وقع له في (( التيسير)) ، وهو قوله عقب ما تقدم :
(( ورواه عنه أيضاً البيهقي وغيره ، وإسناده حسن))!
وكأنه خفي عليه أن فيه القرقساني الكثير الخطأ؛ لأنه في ((الفيض)) أعله
بالراوي عنه أحمد بن عبيد! ومع أن هذا ليِّن الحديث ، ولا يستحق حديثه
التحسين ؛ فقد تابعه أحمد بن يزيد الحوطي : عند أبي نعيم ؛ لكنه شك فيه
فقال :
حدثنا سليمان بن أحمد: ثنا أحمد بن يزيد الحوطي - فيما أرى -: ثنا
محمد بن مصعب القرقساني ...
والحوطي هذا؛ لم أعرفه، وليس هو في شيوخ الطبراني في (( معجمه الصغير))
يقيناً، ولا في ((المعجم الأوسط)) غالباً . والله أعلم .
وقد ذكر البيهقي عن الحاكم أن هذا الحديث تفرد به أحمد بن عبيد . فالله
أعلم .
ثم روى أبو نعيم والبيهقي من طريق القرقساني بسنده المتقدم عن عطية بن
بسر قال : قال رسول الله ﴿﴿ :
٣٢٦

(( أيما وال باتَ غَاشَاً لِرَعِيَّتِهِ؛ حرّم اللهُ عليه الجنةَ)) .
لكن هذا له شواهد - يقوى بها - عن معقل بن يسار وعبد الله بن معقل ، فانظر
((الصحيحة)) (٢٦٣١)، والحديث المتقدم ( ٥٢٣٦).
٥٦٤٣ - ( مَنْ لم يعرفْ [ فَضْلَ] نِعْمَةِ اللهِ عليهِ إلا في مَطْعَمِهِ
ومَشْرَبِهِ ؛ فقدْ قَصر عِلْمه ، ودنا عذابه ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (٥ / ١٩٢٢)، والخطيب
في ((التاريخ)) (٦ / ٥٢) من طريق عبد الرحيم بن هارون الغساني : أخبرنا
هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير
الغساني هذا ؛ قال ابن عدي :
(( روى أحاديث مناكير عن قوم ثقات)). وقال الدارقطني :
(( متروك الحديث ، یکذب )).
قلت: ولقد أساء الماوردي في (( أمثاله)) ( ص ٨٥) بإيراده الحديث بصيغة
الجزم؛ قال: ((روى هشام بن عروة ... )) إلخ! وحقه أن يقول: ((روى عبد الرحيم
ابن هارون ... )) إلخ .
ولم يخرجه المعلق عليه الدكتور فؤاد بشيء إلا بقوله :
((أورده ابن حنبل في الزهد ١٣٤ ونسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه)) !!
وهذا خطأ من وجوه :
٣٢٧

أولاً : أنه ليس عن علي ؛ بل عن أبي الدرداء !
ثانياً : أنه موقوف عليه في موعظة له ، وليس مرفوعاً .
ثالثاً : إسناده منقطع بين الحسن وأبي الدرداء .
وهذا الحديث من الأدلة الكثيرة على أن الدكتور قصير الباع في تخريج
الأحاديث ومعرفة مصادرها ، وكل - أو على الأقل : جل - اعتماده في ذلك على
غيره من المخرجين والمحققين !
٥٦٤٤ - (لا إِيمَانَ لِمَنْ لا حَيَاءَ لَهُ ) .
باطل منكر. أورده الماوردي في «الأمثال)) ( ص ٨٧ ) : روى أبو مالك
الأسدي عن الزهري عن مجمع بن حارثة (!) عن عمه رضي الله عنه قال : قال
رسول الله :
: :
((الحياء شعبة من الإيمان، ولا إيمان ... )).
عزا الدكتور فؤاد الشطر الأول منه لـ ((صحيح الجامع)) (٣ / ١٠٢) وغيره ، وأما
الشطر الثاني ؛ فلم يتعرض له بذكر ؛ كما هي عادته في الأحاديث العزيزة الغريبة !
وهو إسناد مظلم ؛ لم أعرف منه غير الزهري الإمام ، واسمه محمد بن مسلم
ابن شهاب ، ولم يذكر الحافظ المزي في ترجمته من شيوخه مجمع بن حارثة ، ولا
في الرواة عنه أبا مالك الأسدي .
ثم ذكر بالسند نفسه - إلا أنه قال : مجمع بن جارية عن عمه رفعه - :
((إنما يُدْرَكُ الخيرُ كلُّه بالعقل، ولا دينَ لمن لا عقل له )) .
٠
٣٢٨

ثم رجعت إلى (( معجم الحديث)) الذي كنت جمعته من مخطوطات المكتبة
الظاهرية وغيرها ، فوجدت هذا الحديث فيه من رواية أبي محمد الجوهري في
((حديث ابن المظفر الحافظ)) (١ /٢ / ١ - ٢) عن حسين بن بسطام قال: ثنا
بشر بن غالب أبو مالك عن الزهري عن مجمع بن جارية عن عمه به .
فانكشف لي - والحمد لله - أن قوله في الحديث الأول ((حارثة)) خطأ من
الطابع أو الناسخ ، وأن أبا مالك اسمه بشر بن غالب ، وهو مجهول ؛ كما كنت
ذكرت تحت الحديث الأول من هذه (( السلسلة))، وقد روى النسائي - وعنه
الدولابي - الشطر الثاني منه ، وقال :
(( حديث باطل منكر)) . فراجعه .
وأزيد هنا فأقول :
إن حسين بن بسطام غير معروف عندنا ، وقد أورده ابن حجر في ((اللسان))،
ولم يزد على قوله فيه :
((ذكره ابن النجاشي في رجال الإمامية ، وذكر أن له تصانيف في الطب)).
إذا عرفت هذا؛ فقد تبين حال الحديث الأول ، وأنه باطل منكر كالحديث
الآخر ؛ لأنهما بإسناد واحد .
والحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
٥٦٤٥ - (قالَ لُقمانُ لابنه : إنَّ العاقِلَ يُبْصِرُ ما لا يرى بِعَيْنِهِ بقَلْبِهِ ،
والشاهدَ يرى ما لا يرى الغائبُ).
منكر. ذكره الماوردي في ((الأمثال)) ( ص ٨٧ ) : روى أبو بلال العجلي
٣٢٩

عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عَ ل، يقول : ... فذكره.
قلت: قال الذهبي في ((الميزان)) - وتبعه الحافظ في ((اللسان)) -:
(( أبو بلال العجلي عن حذيفة؛ مجهول. وأتى بخبر منكر)).
وأنا أظن أنه يعني هذا؛ فإن الجملة الأخيرة منه: (( الشاهد يرى ما لا يرى
الغائب))؛ هي من حكم نبينا ﴿﴿؛ كما رواه البخاري في («التاريخ»، والضياء في
((المختارة))، وغيرهما من حديث علي وغيره، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٩٠٤).
٥٦٤٦ - ( لا حَلِيمَ إلا ذُو عَثْرَةٍ ، ولا حكيمَ إلا ذو تَجْرِبَةٍ ).
ضعيف. أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (٦٥° ) ، والترمذي
(٢٠٣٤)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢٠٧٨ - موارد الظمآن)، وفي ((روضة
العقلاء)) (ص ٢١٨ - السنة المحمدية) وفي ((الضعفاء)) (١ / ١٦٤)، والحاكم
في ((المستدرك)) (٤ / ٢٩٣)، وأحمد (٣ / ٦٩،٨)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٣٢٤/٨)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٥ / ٣٠١)؛ كلهم من طرق عن
ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعاً .
وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)»! وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد ))! ووافقه الذهبي! وقال أبو نعيم:
(«غريب من حديث عمرو بن الحارث ، لم يروه عنه إلا عبد الله)).
قلت : هو ثقة معروف ، وكذلك من فوقه ؛ غير دراج ، وكنيته أبو السمح ؛ قال
٣٣٠

الحافظ في (( التقريب )) ملخصاً أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه - كعادته -:
((صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف )).
ولذلك؛ استنكر له ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٩٨٢) أحاديث؛ هذا
أحدها ، وقال المناوي في (( الفيض)) عقب تصحيح الحاكم والذهبي المتقدم:
(( وليس كما قال! ففي ((المنار)) ما حاصله : أنه ضعيف . وذلك؛ لأنه لما نقل
عن الترمذي أنه : حسن غريب ؛ قال : ولم يبين المانع من صحته ! وذلك ؛ لأن فيه
دراجاً ، وهو ضعيف . وقال ابن الجوزي : تفرد به دراج . وقد قال أحمد : أحاديثه
مناكير . وحكم القزويني بوضعه ؛ لكن تعقبه العلائي بما حاصله أنه ضعيف لا
موضوع)) .
قلت : ومع ضعف دراج ؛ فقد خالفه ابنُ زَحْر - وهو ضعيف أيضاً -؛ فرواه عن
أبي الهيثم عن أبي سعيد قال : ... فذكره موقوفاً عليه . ولعله الصواب.
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٥°).
وأخرج البخاري أيضاً (٥٦٤) - والسياق له -، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٨ /٥٩٧) مختصراً، وكذا ابن حبان في ((الروضة)) (ص ٢٢٠) عن هشام بن
عروة عن أبيه قال :
كنت جالساً عند معاوية ، فحدَّث نَفْسَه ، ثم انتبه فقال :
(( لا حكيم إلا ذو تجربة )).
وإسناده صحيح . وعلقه البخاري في « صحيحه)) (١٠ / ٥٢٩ - فتح)
بصيغة الجزم مختصراً أيضاً ، وهو مما يؤكد أن الحديث أصله موقوف ، ولعله كان
٣٣١

عندهم من الحكم المتداولة بينهم . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٠
هذا؛ ومع وضوح علة هذا الحديث وضعفه ؛ فقد اختلفت أقوال العلماء حوله ؛
ما بين مصحح ومحسن ومضعف كما رأيت ، ومن ذلك : أن الحافظ سكت عن
التصحيح والتحسين المشار إليهما في (( رده على القزويني)» المطبوع في آخر
(( المشكاة )» (٣ / ٣١٢ - بتحقیقی). ولعل ذلك لأن همه كان متوجهاً لرد حكم
القزويني عليه بالوضع ، وليس التحقيق في مرتبته ، وإلا ؛ فقوله المتقدم في راويه
( دراج ) يستلزم أن يكون الحديث ضعيفاً .
وهو الصواب الذي تقتضيه قاعدة: ((الجرح المفَسَّر مقدَّم على التعديل)» التي
يتفرع عنها : أن التضعيف مقدم على التصحيح إذا تبينت العلة ؛ كما هنا .
ولذلك ؛ فقد أخطأ من قلد الترمذي في تحسينه - ولا سيما وهو من المتساهلين
كابن حبان والحاكم - كالمعلق على ((جامع الأصول)) (١١ / ٦٩٩)، والمعلق على
« الأمثال والحكم )» للماوردي ( ص ٩٩ ) وقال :
((ويرى الألباني أن الحديث ضعيف، ضعيف الجامع ٦ / ٧٩ )) !!
ولم يقدم أي دليل في مخالفته لهذا التضعيف الذي يقتضيه قواعد هذا العلم
الشريف كما ألمحت إليه آنفاً !
وأسوأ من ذلك كله: قول المناوي في (( التيسير)):
((وإسناده صحيح))! وقلده الزرقاني في ((مختصر المقاصد))!
فكأنه نسي - أو لم يستحضر - رده على الحاكم والذهبي تصحيحهما إياه في
((الفيض )) كما نقلته عنه آنفاً!
٣٣٢

ومن هذا القبيل: قول الشيخ فضل الله الجيلاني في تعليقه على ((الأدب
المفرد)) (٢ / ٢٧):
((أخرجه المصنف في أدب ((الصحيح))، والترمذي وأحمد وصححه ابن
حبان )) !
فأوهم أن الحديث صحيح أخرجه البخاري في (( الصحيح))، وإنما أخرج فيه أثر
معاوية معلقاً كما تقدم !
وهناك وهم آخر وقع للشيخ إسماعيل العجلوني ؛ فإنه عزا الحديث في (( كشف
الخفاء)) (٢ / ٣٥٤) لابن ماجه! ولم يروه من الستة إلا الترمذي، كما أفاده
الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف )) !
٥٦٤٧ - (أربعٌ لا وَعْدَ فيهنَّ: نَنْظُرُ، وعَسَى، ويَقْضِي اللهُ، وما شَاءَ
اللهُ) .
موضوع. ذكره الماوردي في (( الأمثال)) ( ص ١٠١) قال : روى أبان بن
يونس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ... فذكره .
بَیّضَ له الدكتور فؤاد ! وذلك ؛ لأنه غير معروف في شيء من كتب السنة
التي وقفت عليها من مطبوع أو مخطوط ؛ لكن سكوته عليه غير حسن ؛ فإنه ظاهر
الوضع رکیك اللفظ ، وقد قال ابن الجوزي - کما في « تدریب الراوي» (١ / ٢٧٧) -:
(( ما أحسن قول القائل : إذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ،
أو يناقض الأصول ؛ فاعلم أنه موضوع . قال : ومعنى مناقضته للأصول : أن يكون
خارجاً عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة )).
٣٣٣

ثم إنني أرى أن قوله: ((أبان بن يونس)) خطأ من الناسخ أو الطابع ؛ لأنه لا
يوجد في الرواة من هو بهذا الاسم! فأظن أن الصواب: ((أبان عن أنس)) . وهو
أبان بن أبي عياش، وهو معروف بالإكثار من الرواية عن أنس بن مالك رضي الله
عنه، حتى قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٩٦ ):
٠
(( لعله روى عن أنس أكثر من ألف وخمس مئة حديث ، ما لكبير شيء منها
أصل يرجع إليه )) .
ولذلك؛ اتهمه بعض الأئمة بالكذب ، وصرح جمع منهم بأنه متروك
الحديث .
٥٦٤٨ - ( الحِلْمُ والتُّؤَدَةُ مِنَ النُّبُوَّةِ، ومَنْ عجّل ؛ فقد أخطأَ).
ضعيف. ذكره الماوردي في (( الأمثال)) ( ص ١٠١ ) معلقاً على سعيد بن
* :... فذكره.
بشير عن قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ؛ فإن قتادة هو ابن دعامة السدوسي
البصري ، وهو تابعي ثقة ، وليس صحابياً كما يشعر الترضي المقرون باسمه ! وهو
من جهل الناسخ .
وسعيد بن بشير؛ ضعيف؛ كما في ((التقريب)).
والحديث ؛ لم يتكلم عليه الدكتور فؤاد بشيء ! إلا أنه ذكر حديثين آخرين :
أحدهما: (( القصد ، والتؤدة ، وحسن السمت ؛ جزء من خمسة وعشرين جزءاً
من النبوة )) .
٣٣٤

رواه مالك بلاغاً. ومع ذلك حسنه الدكتور! مع مخالفته في عدد الأجزاء
لحديث :
(( السمت الحسن ، والتؤدة ، والاقتصاد ؛ جزء من أربعة وعشرين جزءاً من
النبوة)) .
أخرجه الترمذي - وحسنه -؛ والمخلص في (( الفوائد المنتقاة)) (١٠ / ٧ /١)
بإسناد حسن. وانظر ((صحيح الجامع)) (٣٠٠٧، ٣٥٨٦).
والآخر: ((كاد الحليم أن يكون نبياً )).
وعزاه لـ ((ضعيف الجامع)) (٤١٥١). وهو مخرج في ((الضعيفة )) برقم
(٤٠٨٠)، ثم لم يذكر أي شاهد للجملة الأخيرة منه ، وأقرب شيء إليها قوله
(( التّأَنِّي مِنَ الله، والعَجَلَةُ مِنَ الشيطان)).
وإسناده حسن؛ كما بينته في ((الصحيحة)) ( ١٧٩٥).
٥٦٤٩ - ( ليسَ مِنْ يوم يأتي على ابنِ أَدمَ إلا ينادي فيه : يا ابنَ آدم !
أنا خَلْقٌ جَدِيدٌ ، وأنا فيماً تعملُ عليك غداً شهيدٌ ، فاعمل فيَّ خيراً
أشهد لك به غداً؛ فإني لَوْ قد مضيتُ لم تَرَني أبداً . قال : ويقول الليلُ
مثلَ ذلك ) .
موضوع . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢ / ٣٠٣)، وابن سمعون في
((الأمالي)) (٢ / ١٩٠ / ١) عن سلام بن سليم عن زيد العمي عن معاوية بن
قرة عن معقل بن يسار مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
٣٣٥

(« غريب من حديث معاوية ، تفرد به عنه زيد ، ولا أعلمه روي مرفوعاً عن
النبي # إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف جداً؛ بل موضوع ؛ آفته سلام بن سليم - وهو الطويل
المدائني -؛ قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٣٣٩):
((يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها )). وقال الحاكم :
(( روى أحاديث موضوعة)).
وكذبه ابن خراش، وضعفه جداً البخاري وغيره. وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( متروك )).
وأما شيخه زيد - وهو ابن الحواري -؛ فقريب منه ، وقال الحافظ ابن حجر :
(( ضعيف)).
وقد ساق له ابن عدي عدة أحاديث منكرة في كتابه ((الكامل)) (٣ / ١٠٥٦)،
وقال في بعضها :
(( ولعل البلاء فيها من سلام الطويل ، أو منهما جميعاً؛ فإنهما ضعيفان)).
قلت: والحديث مما أورده الماوردي في (( الأمثال)) ( ص ١٠٤) من طريق
معاوية بن قرة به ! وهذا مما يدل على أن الماوردي - مع فضله - لم يكن عنده دراية أو
اهتمام بهذا العلم ، وإلا ؛ فما فائدة البدء بمعاوية بن قرة من إسناده - وهو ثقة - دون
من تحته وهما ضعيفان ؟! وقد مضى له نماذج أخرى من هذا النوع .
وأما المعلق عليه الدكتور فؤاد ؛ فلم يعلق عليه بشيء ؛ لأنه لم يره في شيء من
٣٣٦

الكتب الجامعة؛ كـ ((الجامع الصغير)) مثلاً، وقد أورده السيوطي في كتابه الآخر:
((الجامع الكبير)) من رواية أبي نعيم وحده .
٥٦٥٠ - ( مَنْ أحبَّ دنياهُ؛ أَضَرَّ بآخِرَتِهِ، ومَنْ أحبَّ آخرَتَهُ ؛ أضرّ
بدنياه، فأثروا ما يبقَى على ما يَفْنَى )(*).
ضعيف . أخرجه ابن حبان في ((صحيحه )) ( ٢٤٧٣)، وابن أبي عاصم في
((الزهد)) (رقم ١٦٢)، والحاكم (٤ / ٣١٩،٣٠٨)، والبيهقي في ((الزهد
الكبير)) (ق ٥١ / ١ -٢)، وأحمد (٤ / ٤١٢)، وعبد بن حميد في (( المنتخب
من المسند )) (ق ٨٢/ ١) عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن
حنطب عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين))! وردّه الذهبي في ((تلخيصه)) فقال:
((قلت: فيه انقطاع)). وتبعه المناوي في (( التيسير)).
وبينه المنذري في ((الترغيب)) فقال (٤ / ١٠٣):
((المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ لم يسمع من أبي موسى)). وقال الهيثمي
في ((المجمع)) (١٠ / ٢٤٩):
(( رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجاله ثقات)).
قلت : وهو كما قال . وسبقه إلى ذلك المنذري ، قبيل إعلاله السابق بالانقطاع ،
ومنه تعلم خطأ الدكتور فؤاد في تعليقه على (( أمثال الماوردي » ( ص ١١٦):
(*) في أصل الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((نقل إلى الصحيحة)) (٣٢٨٧). وانظر آخر
التخريج هنا . ( الناشر ) .
٣٣٧

(( حسن ، أخرجه الحاكم وأحمد والقضاعي عن أبي موسى الأشعري وقال
المنذري في ((الترغيب)): رواه أحمد ثقات. كشف الخفاء ٢: ٢٠٧ و((ضعيف
الجامع)) ٥: ١٤٩ يرى الألباني أنه ضعيف)).
ووجه الخطأ من جهتين :
الأولى : أنه نقل عن المنذري توثيقه لرواة أحمد دون جزمه بالانقطاع الذي
يستلزم ضعف إسناده كما لا يخفى على العارفين بهذا العلم الشريف .
الثانية : إقدامه على تحسينه دون حجة علمية ، مع علمه بتضعيف من قضى
نصف قرن من الزمان في هذا الفن ، مع مَنْ سبقه إلى التضعيف من المتقدمين !
الأمر الذي يحمل العالم المنصف على التأني في إصدار حكم على خلافهم ، فإن
كان ولا بد من المخالفة إعمالاً لقاعدة: ( ما من أحد إلا رد ورد عليه إلا النبي
ـة ) ؛ فلا مناص حينئذ من الإجابة عن عِلَّة الانقطاع، وإلا؛ صار العلم هوى !
والعياذ بالله تعالى .
ثم وجدت له شاهداً قوياً من حديث أبي هريرة نحوه ، فبادرت إلى إخراجه في
(( الصحيحة)) (٣٢٨٧) . والحمد لله على توفيقه .
٥٦٥١ _ ( لو أنَّ عبداً جاءَ يومَ القِيامَةِ قد أدّى إلى الله عزَّ وجلَّ
جَمِيعَ ما افترضَ عليه ، إلا أنه مُحِبٌّ للدنيا ؛ إلا أَمَرَ اللهُ له منادياً ينادي
به على رؤوسِ أَهْلِ الجَمْع: ألا إن هذا فلان بن فلانٍ قد أحبَّ ما أَبْغَضَ
اللهُ) .
$
باطل. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٣٨٠) عن بشر بن السري
٣٣٨

( الأصل : بشير بن أبي السري ! وهو خطأ ) قال :
اجتمعت أنا وسفيان ويحيى بن سليم في الحجر - أو قال : في الحطيم -،
فحدث يحيى سفيان عن ابن المنكدر يرويه : ... فذكره .
قلت : وهذا مرسل ؛ لأن ابن المنكدر - واسمه محمد - تابعي ، وقوله : (( يرويه ))
محمول على الرفع عند المحدثين ، ورجاله ثقات غير شيخ أبي نعيم : إسحاق بن
إبراهيم بن يوسف ؛ فلم أعرفه ، فلعله آفة هذا الحديث ؛ فإنه منكر جداً مع
إرساله ؛ بل موضوع ؛ فإن حُبَّ الدنيا ليس مذموماً لذاته ، وإنما لما يترتب عليه - عادة -
من الانصراف عن الطاعات ، والانغماس في الشهوات. فإذا خلا حبها من هذه
المحذورات ، بل اقترن مع القيام بجميع الفرائض المستلزم الابتعاد عن جميع
المعاصي ؛ فما وجه التشهير بمثل هذا المحب - إن وجد - حينئذ؟! ولعلَّ أصل هذا
الحديث من الإسرائيليات ؛ فإنها - على الغالب - لا تخلو من مثل هذه المبالغات ،
التي لا يجوز نسبتها إلى النبيّ ﴿. والله تعالى أعلم .
ثم يشاء الله تبارك وتعالى أن أكتشف أنه وقع خطأ مطبعي في أول إسناد
الحديث ؛ فإنه هكذا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يوسف : ثنا أحمد بن أبي
الحواري قال : سمعت بشیر بن أبي السري به !
والصواب: حدثنا إسحاق عن إبراهيم بن يوسف ... دَلِّ عليه أثران آخران
قبله ؛ قال :
حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي : ثنا إبراهيم بن يوسف : ثنا أحمد بن أبي
الحواري ...
حدثنا إسحاق بن أحمد : ثنا إبراهيم بن يوسف : ثنا أحمد بن أبي الحواري ...
٣٣٩

فقد نسبه في الأثر الأول إلى جده ، وفي الثاني اقتصر على نسبته لأبيه ، وفي
حديث الباب لم ينسبه مطلقاً ؛ لدلالة ما قبله عليه ؛ كما عادة المحدثين .
وإسحاق هذا؛ ترجمه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٢٢١)، وقال:
(( سمع من الرازيين، توفي لخمس خَلَوْنَ من ربيع الأول سنة ثمان وستين)).
يعني : وثلاث مئة . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ثم ذكر له ثلاثة أحاديث أخرى ؛ الأولان منها من روايته عن إبراهيم هذا ،
ونسبه في الأول منهما فقال: ((إبراهيم بن يوسف بن خالد)). ولم أجد له
ترجمة ، فلعله علة الحديث .
ثم رأيت الحديث أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ١٣٢) من
طريق أبي عمرو سعيد بن محمد الأشج: حدثنا جعفر بن عاصم الدمشقي :
حدثنا أحمد بن أبي الحواري به ؛ إلا أنه قال :
((عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً ، فأسنده ، وقال ابن الجوزي
عقبه :
(( قال النقاش : هذا حديث كذب موضوع ، ولعل سعيداً وضعه)).
وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٣١٧)، ثم ابن عراق في (( تنزيه الشريعة))
(٢ / ٢٨٦) وزاد:
((قلت: لم أجد لسعيد هذا ذكراً في ((الميزان)) ولا في ((اللسان))، ولا في
((المغني)) و((ذيله)). والله تعالى أعلم)).
٣٤٠