النص المفهرس
صفحات 261-280
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٥٤٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن
بديل العقيلي - بصري ثقة صدوق - عن أبيه .
قلت : وهذا إسناد جيد؛ إن سلم من العلة الآتية .
الثالثة : الانقطاع بين أبي الجوزاء وعائشة ؛ فإنه لم يسمع منها ؛ كما قال ابن
عبد البر وابن حجر وغيرهما ، وتفصيل ذلك في المصدر السابق ، وفي شرحي لـ
((صفة الصلاة)).
وأبو الجوزاء اسمه أوس بن عبد الله ، وقد تصحفت هذه الكنية على الهيثمي ،
فقال في تخريج حديث الترجمة :
(( رواه أبو يعلى من رواية أبي الحويرث عن عائشة، والظاهر أنه خالد بن
الحويرث ، وهو ثقة ، وبقية رجاله رجال ( الصحيح ))).
قلت : والصواب أنه ( أبو الجوزاء ) ؛ كما وقع عند أبي يعلى في الموضعين ،
وعند غيره .
وقد تمسك بهذا الحديث وبحديث ابن مسعود الآتي بعده بعض الشيوخ في
السعودية على أنه لا تشرع الصلاة على النبي # في التشهد الأول ! كما كتب
إلي بذلك بعضهم بتاريخ ٢٥ / ٣ / ١٤٠٥ وطالباً الجواب ، وهذا مما لا يتيسر لي مع
الأسف ؛ فالأسئلة التحريرية كثيرة ، ولا سبيل عندي للإجابة عنها ؛ لضيق
الوقت ، وثقل اليد . والله المستعان .
وإذا عرف ضعف الحديث والذي يليه ؛ بقي ما كنا طبعناه في ((صفة الصلاة ))
** في كل تشهد سالماً من أي اعتراض ، والحمد لله
حول شرعية الصلاة عليه
٢٦١
رب العالمين ، ولم يكن ذلك إلا بعد الوقوف على هذا الحديث وكذا الذي يليه
وعلى ما فيهما من ضعف وعلة ، بينت ذلك في الأصل الذي يعتبر «صفة الصلاة))
كخلاصة له ؛ فقلما يوجد فيه ما ليس في الأول ، إلا ما استدركناه بعد وبالله
التوفيق .
( تنبيه ): أشكل الانقطاع الذي سبق نقله عن ابن عبد البر وغيره على بعض
الفضلاء، لأنه وجد في ((حلية الأولياء)) (٣ / ٨١) تصريح أبي الجوزاء
بالتحديث ، فكان الجواب : أنه من رواية أبان بن أبي عياش قال : ثنا أبو الجوزاء
عن عائشة رضي الله عنها - حدثته -: أن رسول الله ﴿) ...
فقوله: (( حدثته )) زيادة من أبان بن أبي عياش ؛ فإنه متروك اتفاقاً ، مع أنه
كان زاهداً ، وكان شعبة بن الحجاج سيئ الرأي فیه جداً ، وتنوعت عبارته فیه ،
فمنها قوله فیہ ۔ وقد طلب منه الکف عنه - :
(( لا يحل الكف عنه ؛ فإنه يكذب على رسول الله
)) . وقوله :
(( لأن أزني ؛ أحب إلي من أن أروي عنه )). وغير ذلك.
وتساءل(١) عن صحة قول الحافظ ابن عبد البر بأن أبا الجوزاء لم يسمع من
عائشة .
فأقول: جزم بذلك في ((التمهيد)) (٢٠ / ٢٠٥). وحكاه عن العلماء في
رسالته (( الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف )) ، فقال ( ص ٩ ):
(«يقولون: إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة ، وحديثه عنها إرسال)).
(١) أي: بعض الفضلاء الذين أشار إليهم الشيخ - رحمه الله - بعد قوله: ((تنبيه)). (الناشر).
٢٦٢
وأيد ذلك الحافظ في ترجمة أبي الجوزاء - واسمه أوس بن عبد الله - برواية
القريابي عنه قال : أرسلت رسولاً إلى عائشة ...
٥٦٢٤ - (كانَ يقول - إذا جَلَسَ في وَسطِ الصَّلاةِ وفي آخِرِهَا على
وِرْكِهِ الْيُسْرَى -: التحياتُ الله .. - إلى قوله -: وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله -. قال : ثم إنْ كان في وسطِ الصلاة ؛ نَهَضَ حينَ يفرُغُ من
تَشَهُّده، وإنْ كان في آخرها دعا بعد تَشَهُّده بما شاء الله أَنْ يَدْعُوَ ، ثم
يُسَلِّم ) .
منكر بهذا التمام . أخرجه أحمد (١ / ٤٥٩)، وابن خزيمة (١ / ٣٥٠/
٧٠٨) عن ابن إسحاق قال: حدثني عن تشهد رسول الله {### في وسط الصلاة
وفي آخرها عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن عبد الله بن
مسعود قال : علمني رسول الله ◌َيليه التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها ، فكنّا :
نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله عَ ل علمه إياه ، قال : فكان
يقول ... إلخ .
قلت : وهذا إسناد حسن ؛ للخلاف المعروف في ابن إسحاق ؛ لكن قد ذكر في
هذا المتن ما لم يرد ذكره في كل أحاديث التشهد الأخرى في (( الصحيحين))
وغيرهما ، حتى ما كان منها عن ابن إسحاق نفسه ، وعن ابن مسعود ذاته ، وقد
خرجت طائفة طيبة منها في الأصل الذي أشرت إليه آنفاً في الحديث الذي قبله .
فلنحصر الكلام على بعض طرق حديث ابن مسعود التي تدل على نكارة ذكر
التورك في التشهد الأوسط ، والنهوض حين يفرغ منه ، ثم نتبع ذلك ببعض
الأحادیث الأخرى التي تؤكد النكارة ، فأقول ۔ وبالله التوفيق -:
٢٦٣
أولاً : لقد روى عبد الأعلى هذا الحديث عن محمد بن إسحاق بإسناده
المتقدم ، لم يذكر فيه التورك في الأوسط والنهوض بعده .
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٩/ ٦٤ / ٩٩٣٢)، وابن خزيمة (١ / ٣٤٨/
٧٠٢) وأشار إليه عقب حديث الترجمة بتعليقه عليه مشيراً إلى شذوذ ذكر التورك
في وسط الصلاة منه ، فقال :
((قوله: ( وفي آخرها على وركه اليسرى) ؛ إنما كان يجلسها في آخر صلاته ،
لا في وسط صلاته ؛ كما رواه عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق ، وإبراهيم بن
سعيد الجوهري عن يعقوب بن إبراهيم)) .
ثانياً : رواه الجوهري - كما أشار ابن خزيمة فيما نقلته عنه آنفاً - فقال : نا
يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق بلفظ :
کان یجلس في آخر صلاته علی ورکه اليسرى .
إن رسول الله
أخرجه ابن خزيمة (١ / ٣٤٧ / ٧٠١).
ثالثاً: قال أحمد ( ٤ / ٥٧ ) : ثنا يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا أبي عن ابن
إسحاق قال : حدثني - عن افتراش رسول الله ﴿﴿ فخذه اليسرى ، ونصبه قدمه
اليمنى ، ووضعه يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ونصبه أصبعه السبابة يوحد بها
ربه عز وجل - عمران بن أبي أنس : أخبرني عامر بن لؤي - وكان ثقة - عن أبي
القاسم مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : حدثني رجل من أهل
المدينة قال :
صليت في مسجد بني غفار، فلما جلست في صلاتي افترشت فخذي
٢٦٤
اليسرى ونصبت السبابة . قال : فرآني خفاف بن إيماء بن رحضَة الغفاري - وكانت
له صحبة مع رسول الله { - وأنا أصنع ذلك .. قال : فلما انصرفت من صلاتي
قال لي : أَيْ بني ! لم نَصَبْتَ إصبعك هكذا ؟ قال : وما تنكر ؟! رأيت الناس
يفعلون ذلك. قال: فإنك أصبت؛ إن رسول الله # كان إذا صلى يصنع ذلك ،
فكان المشركون يقولون : إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحر بها ! وكذبوا ؛ إنما كان
رسول الله
يصنع ذلك يوحّد ربّه عز وجل .
رابعاً : قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عمران بن أبي أنس
عن مقسم عن خُفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري قال :
((كان رسول الله ﴿﴿ إذا جلس في آخر صلاته يشير بإصبعه السبابة ، وكان
المشركون يقولون : يسحر بها! وكذبوا؛ ولكنه التوحيد)).
أخرجه الطبراني ( ٤ / ٢٥٧ / ٤١٧٦ ).
قلت : فهذا اختلاف شديد على ابن إسحاق إسناداً ومتناً .
١ - فتارة يجعله من مسند ابن مسعود، وتارة من مسند خُفاف بن إيماء.
٢ - وتارة يذكر فيه التورك في التشهد الأوسط ، وتارة لا يذكره.
٣ - وتارة يذكر فيه النهوض فور فراغه من التشهد ؛ خلاف رواياته الأخرى .
وإن مما لا شك فيه أن هذا الاضطراب إنما هو من ابن إسحاق نفسه ، وليس من
الرواة عنه ؛ فإنهم ثقات جميعاً ، وبخاصة - منهم - إبراهيم بن سعد الزهري - والد
يعقوب -؛ فإنه ثقة حجة؛ كما في (( التقريب )) ، وقد رواه عنه مرة عن ابن
مسعود ، وأخرى عن خُفاف ، كما تقدم .
٢٦٥
-
وهذا مما يؤيد ما ختم الذهبي ترجمته بقوله :
(( فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث ، صالح الحال ، صدوق ، وما
انفرد به ففيه نكارة ؛ فإن في حفظه شيئاً ، وقد احتج به أئمة )) .
وقوله: ((وما انفرد به ... )) إلخ؛ إنما يعني مخالفاً فيه غيره ، ممن هو أوثق منه
أو أكثر عدداً .
قلت : ولقد بلوت هذه المخالفة من ابن إسحاق في كثير من الأحاديث منذ
القديم ، وكلما مضى الزمن ازددت يقيناً بهذه الحقيقة التي لم يتنبه لها إلا القليل
من المشتغلين بهذا العلم الشريف .
وإن مما يؤكد لك هذه الحقيقة في هذا الحديث : أن تشهد ابن مسعود الذي
## مباشرة - وكفه بين كفيه ﴿ - قد جاء من طرق كثيرة
تلقاه من رسول الله
عنه ، ليس في شيء منها ذكر التورك في التشهد الأوسط ، ولا النهوض حين يفرغ
منه .
وقد ساق الكثير الطيب منها: الطبراني في ((معجمه الكبير)) (١٠ / ٤٨ -
٦٨)، وبعضها في ((الصحيحين)) وغيرهما، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٢ /
٢٦)، و((صحيح أبي داود)) (٨٨٩ - ٨٩١).
بل إن في بعضها ما ينافي النهوض المذكور ، وهو قوله في رواية شقيق عن ابن
مسعود في آخر التشهد مرفوعاً :
٤
(( ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه ، فيدعو به)) .
متفق علیه ، ( صحيح أبي داود ٨٨٩ ).
٢٦٦
وليس هذا خاصاً بالتشهد الأخير كما يظن البعض ؛ بل هو بإطلاقه يشمل
التشهد الأول أيضاً؛ بل إن هذا قد جاء صريحاً في رواية أبي إسحاق عن الأسود
ابن يزيد - والد عبد الرحمن شيخ ابن إسحاق ! - عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ :
إذا جلستم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله ... )) إلخ (( ثم يتخير ... ))
إلخ .
أخرجه الطبراني ( ٩٨٨٨، ٩٩١٤) من طريق الثوري ويوسف بن أبي
إسحاق ؛ كلاهما عن الأسود قرنا به أبا الأحوص . زاد يوسف : وعمرو بن ميمون
وأصحاب عبد الله: أنهم سمعوه يقول : ... فذكره .
وصرح يوسف بإخبار هؤلاء لأبي إسحاق - وهو السَّبيعي -، فانتفت شبهة
تدليسه .
والثوري سمع من السبيعي قديماً ، فانتفت شبهة اختلاطه .
فصح الإسناد والحمد لله .
على أنه قد تابعه شعبة قال : حدثنا أبو إسحاق : سمع أبا الأحوص قال : قال
عبد الله : ... فذكره .
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٣٩ / ٣٠٣)، وكذا أحمد (١ / ٤٣٧)
وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١ / ٣٥٦ / ٧٢٠).
وإسنادهم صحيح على شرط مسلم .
ورواه الطبراني (٩٩١٧ ) من طريق مرداذ بن جميل : ثنا محمد بن مناذر:
ثنا شعبة به ؛ إلا أنه أدخل بين أبي الأحوص وابن مسعود أبا الكنود .
٢٦٧
٠
لكن ابن مناذر هذا؛ قال الذهبي في (( الضعفاء )) عن ابن معين :
« لا يروي عنه مَنْ فیه خیر)) .
وابن جميل ؛ لم أجد له ترجمة ، ولعله ممن أشار ابن معين إلى أنه لا خير
فيهم ؛ فمثل هذه الطريق مما لا وزن لها ؛ ولا سيما مع مخالفتها رواية الطيالسي
ومحمد بن جعفر عن شعبة .
وبالجملة ؛ فهي نص في مشروعية الدعاء في كل تشهد ؛ خلافاً لرواية ابن
إسحاق الشاذة أو المنكرة .
وإن مما يؤكد خطأه في ذكر التورك في التشهد الأول - علاوة على ما سبق -:
أنه - هو نفسه - روى بسنده الصحيح عن رفاعة بن رافع في حديث المسيء
ج قال :
صلاته : أن النبي
((إذا أنت قُمْتَ في صلاتك فكبّر ... فإذا جلستَ في وسط الصلاة
فاطمئن ، وافترش فخذك اليسرى ، ثم تشهد ... )) الحديث .
وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣٣٧).
قلت : فالافتراش خلاف التورك ، وقد اضطرب ابن إسحاق في أحاديثه فيها
كما ترى .
والصواب الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة : أن الافتراش هو الأصل
والسنة ؛ على حديث ابن عمر المخرج في (( الإرواء)) (٣١٧)، ونحوه حديث
عائشة الذي قبله (٣١٦)؛ فيفترش في كل جلسة وفي كل تشهد ؛ إلا التشهد
الأخير الذي يليه السلام ؛ كما جاء مفصلاً في حديث أبي حميد الساعدي :
٢٦٨
(( ... فإذا جلس في الركعتين ؛ جلس على رِجْلِهِ اليسرى ونَصَبَ اليمنى،
وإذا جلس في الركعة الآخرة ؛ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليسرى ونَصَبَ الأخرى ، وقعد على
مقعدته )) .
رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود)) ( ٧٢٢).
وبالجملة ؛ فَذِكْرُ ابن إسحاق في حديث الترجمة التوركَ في وسط الصلاة من
أخطائه وشواذه التي خالف فيها بعض أحاديثه الأخرى وأحاديث الثقات الكثيرة .
وانظر من شواذه ومناكيره الحديث الآتي قريباً برقم ( ٥٦٢٩).
٥٦٢٥ - ( يا أَمَّ الفضل! إنَّكِ حاملٌ بغُلام. قالت: يا رسولَ الله !
وكيفَ وقد تَحالفَ الفريقانِ أنْ لا يأتوا النساءَ ؟ قَال :
هو ما أقولُ لك. فإذا وَضَعْتِيهِ ؛ فَأْتِيني به . قالتْ: فلما وضعتُه؛
، فَأَذَّنَ في أذنهِ اليُمنى ، وأقامَ في أُذُنِهِ الیسری ،
أتيتُ به رسولَ الله عَ﴾
[ وألبأَهُ مِنْ ريقهِ، وسَمَّه عبدَ الله ] ، وقال :
اذهبي بأبي الخلفَاءِ . قالتْ: فأتيتُ العباسَ ، فَأَعْلَمْتُه، وكان رجلاً
جميلاً لباساً، فأتى النبيَّ ◌َّهِ، فلما رآه رسول الله عَ﴿ قام إليه، فقَبَّلَ
بين عَيْنَيْهِ ، ثم أَفْعَدَهُ عن يمينه ، ثم قال :
هذا عمي ، فمن شاء ؛ فَلْيُبَاهِ بعَمِّه . قالتْ: يا رسولَ الله ! بعض هذا
القول , فقال :
يا عباس! لم لا أقولُ هذا القولَ وأنتَ عَمِّي وصِنْو أبي ، وخيرُ مَنْ
٢٦٩
أَخْلُف بعدِي مِنْ أهلي. فقالَ: يا رسولَ الله! ما شيء أخبَرَتْنِي به أمُّ
الفضل عن مولودنا هذا ؟ قال :
نعم ؛ يا عباس! [ هو ما أخبَرَتْكَ؛ أبو الخلفاء ]، إذا كانتْ سنةُ
خمسٍ وثلاثينَ ومئة ؛ فهي لك ولِوَلَدِكَ ، منهم السَّفَّاحُ ، ومنهم المنصورُ،
ومنهم المهدي ) .
موضوع . أخرجه أبو نعيم في (( الدلائل)) ( ص ٤٨٢ - ٤٨٣) - والزيادتان له -،
والخطيب في ((التاريخ)) (١ / ٦٣ - ٦٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل
المتناهية)) (١ / ٢٩١) - من طرق عن أحمد بن راشد الهلالي قال: نبأنا سعيد
ابن خُثَيم عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس قال : حدثتني أم الفضل بنت
الحارث الهلالية قالت :
مررتُ بالنبيِّ :﴿ وهو في الحِجْرِ، فقال :... فذكره . وقال ابن الجوزي :
: (( لا يصح؛ حنظلة ؛ قال يحيى بن سعيد: كان اختلط . وقال ابن معين :
ليس بشيء. وقال أحمد: منكر الحديث يُحَدِّث بأعاجيب)).
قلت : هو السدوسي أبو عبد الرحيم ، وهو - على ضعفه - ما أظن أنه الجاني
في هذا الحديث ، وإنما الآفة ممن دونه ، ألا وهو أحمد بن راشد الهلالي؛ ففي
ترجمته أورده الذهبي في (( الميزان ))، وقال :
(( خبر باطل ، وهو الذي اخْتَلَقَهُ بِجَهْلٍ)).
وأقره الحافظ في ((اللسان))؛ لكنه قال :
((وذكره ابن حبان في ((الثقات)) فقال :
٢٧٠
روی عن عمہ سعید بن خثیم وو کیع ، کان عُلیك الرازي کثیر الرواية عنه» !
ولقد تساهل ابن الجوزي - خلافاً لعادته - بإيراده هذا الحديث في (( الواهيات))
دون (( الموضوعات))! وأحسن السيوطي باستدراكه عليه ؛ فأورده في (( ذيل
الموضوعات)) ( ص ٧٧ )، ونقل كلام الذهبي وابن الجوزي المتقدمين ، وتبعه ابن
عراق، فأورده في (( تنزيه الشريعة - الفصل الثالث)) ، وقال عقب كلام الذهبي :
((قلت: وقال في ((تلخيص الواهيات)): باطل بيقين ، والآفة فيه من أحمد
ابن راشد؛ إذ رواته معروفون ثقات سواه . والله أعلم » .
وفي هذا الإطلاق للتوثيق نظر لا يخفى على القارئ .
٥٦٢٦ - ( يا عليّ! إنَّ لكَ مِنْ عيسى مثلاً: أَبْغَضَتْهُ اليهودُ حتى
بَهَتُوا أُمَّه ، وأَحَبَّتْهُ النصارى حتى أَنزِلُوه بالمنْزلِ الذي ليسَ به ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/٢ / ٢٨١ - ٢٨٢)،
والحاكم (٣ / ١٢٣) من طريق الحكم بن عبد الملك عن الحارث بن حصيرة عن
أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي :
دعاني النبي # فقال :... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد ))! وردّه الذهبي بقوله :
(( قلت : الحكم؛ وهَّاه ابن معين )) .
قلت: قال فيه: ((ضعيف ليس بثقة، وليس بشيء )). وقال يعقوب :
(( ضعيف الحديث جداً ، له أحاديث مناكير)).
٢٧١
قلت : وشيخه - الحارث بن حصيرة - ؛ لعله هو آفة الحديث ؛ فقد كان من
المحترقين في التشيع على ضعفه ؛ كما قال ابن عدي ، وكان يؤمن برجعة علي ؛
كما قال أبو أحمد الزبيري .
ولقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث والكشف عن علته : أن الشيخ
محمد أحمد كنعان - حفظه الله - أورده في كتابه (( قرة العينين على تفسير
الجلالين )) (ص ١٣٢ ) مغتراً بتصحيح الحاكم إياه! وكان عليه أن يراجع - على
الأقل - تعليق الذهبي عليه وهل هو موافق له أم مخالف ، وإن كان في كثير مما
وافقه ما يُنْتَقَدُ؛ كما مر في هذه (( السلسلة)) نماذج كثيرة . والله المستعان .
٥٦٢٧ - ( نَزَلَتْ سُورةُ الأنعام ومَعَهَا كَوْكَبٌ مِنَ الملائكةِ سَدَّ ما بينَ
الخافِقَيْنِ، لهم زَجَلٌ بالتسبيحَ والتَّقْدِيسِ ، والأرضُ [ بهم ] تَرْتَجُّ،
يقولُ: سُبحانَ اللهِ العظيم ، سبحانَ اللهِ العظيم ) . .
ورسولُ الله
منكر. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ١/١٠٠ / ٦٥٩٣)،
والإسماعيلي في ((المعجم)) ( ق ٦٤ / ٢)، وابن مردويه - كما في (( تفسير ابن
كثير )) - من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن سالم: حدثنا ابن أبي فديك:
حدثنا عمر بن طلحة عن نافع أبي سهيل بن مالك عن أنس بن مالك مرفوعاً .
وقال الطبراني :
(( تفرد به أحمد بن محمد السالمي ».
قلت: ولم أعرفه، وفي («مجمع الزوائد)) (٧ / ٢٠):
(( رواه الطبراني عن شيخه محمد بن عبد الله بن عرس عن أحمد بن محمد
٢٧٢
ابن أبي بكر السالمي ؛ ولم أعرفهما ، وبقية رجاله ثقات )).
قلت: وفي ((أنساب السمعاني)) و((لباب ابن الأثير)):
(( أبو أحمد أحمد بن محمد بن سالم بن علي بن عبد الله بن سيار السالمي .
نیسابوري ، سمع إسحاق بن راهويه وعمرو بن زرارة ، روى عنه أبو حامد بن
الشرقي الحافظ وغيره )) .
قلت : ومن الواضح أن هذا متأخر الطبقة عن أبي بكر السالمي مع اختلاف
كُنْيَتَيْهِمَا .
وأما شيخ الطبراني : ابن عرس ؛ فقد تابعه إبراهيم بن درستويه : عند
الإسماعيلي وابن مردويه، وقد ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (٦ / ٧١) برواية
جمع عنه غير الإسماعيلي .
وأما قول الهيثمي: (( وبقية رجاله ثقات)) ؛ ففي هذا الإطلاق نظر؛ لأن عمر
ابن طلحة - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني - مختلف فيه ؛ قال أبو زرعة :
((ليس بالقوي )) . وقال أبو حاتم :
(( محله الصدق)).
وذكره ابن حبان في (( الثقات )) . وقال ابن عدي :
(( بعض حديثه مما لا يتابعه عليه أحد )).
ومع أنه روى عنه جمع - منهم علي بن المديني ، وعبد الله بن وهب ، وعبد الله
ابن عبد الحكم -؛ قال الذهبي في (« الميزان)):
٢٧٣
(( لا يكاد يعرف))!
وهذا قول غريب مخالف للقواعد ، حتى كدت لغرابته أن أقول : لعله مقحم من
بعض النساخ! ولكن حال دون ذلك أنني رأيته أعاد نحوه في كتابه ((الضعفاء))،
فقال :
((فيه جهالة . وقال أبو حاتم: محله الصدق )) !
والله سبحانه وتعالى أعلم .
وأما ما رواه الحاكم (٢ / ٣١٥) من طريق محمد بن عبد الوهاب العبدي :
أنبأ جعفر بن عون: أنبأ إسماعيل بن عبد الرحمن : ثنا محمد بن المنكدر عن
جابر رضي الله عنه قال :
لما نزلت سورة الأنعام؛ سَبَّحَ رسولُ الله ◌ِ﴿﴿ ، ثم قال :
((لقد شَيِّعَ هذه السورةَ من الملائكة ما سَدَّ الأُفق)). وقال:
((صحيح على شرط مسلم)).
قلت : وأقره ابن كثير ! لكن رده الذهبي بقوله :
(( قلت : لا والله ! لم يدرك جعفرٌ السديَّ، وأظن هذا موضوعاً)).
قلت: والعبدي هذا - وإن كان ثقة ؛ فهو - ليس من رجال مسلم . فعلة
الحديث الانقطاع ؛ فإن السدي إسماعيل مات سنة (١٢٧ ) وجعفر بن عون يومئذ
صغير أو لم يولد بعد ؛ فقد قيل : إنه ولد سنة ( ١٢٠ ) أو (١٣٠).
٢٧٤
٥٦٢٨ - (خيرُ ما أَعَدَّت المرأةُ : الطاعةُ للزَّوْج ، والاعترافُ بحقِّهِ ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠ / ٣٥٥ / ١٠٧٠٢)،
وابن عبد البر في (( التمهيد)) (٣ / ٣٢٨) من طريق هشام بن يوسف قال : حدثنا
القاسم بن فياض عن خلاد بن عبد الرحمن بن جعدة عن سعيد بن المسيب :
أنه سمع ابن عباس يقول :
إن امرأة قالت : يا رسول الله ! ما خير ما أعدت المرأة ؟ قال :
((الطاعة ... )). إلخ؛ والسياق لابن عبد البر. ولفظ الطبراني:
(( ما جزاء غزو المرأة ؟)). والباقي مثله.
وهكذا ذكره الهيثمي في (( المجمع)) (٤ / ٣١٤ - ٣١٥) من رواية الطبراني
وقال :
(( وفيه القاسم بن فياض ، وهو ضعيف ، وقد وثّق ، وفيه من لم أعرفه )).
قلت: كل رواته مترجمون في (( التهذيب))؛ ما عدا شيخ الطبراني فيه : أبو
خليفة الفضل بن الحباب، وهو ثقة حافظ، مترجم في (( التذكرة )) وغيره ، على أنه
متابع عند ابن عبد البر ، فليس فيه من لا يعرف !
نعم ؛ يمكن أن يوصف بذلك ابن فياض هذا نفسه ؛ فقد قال فيه ابن المديني :
(( إسناده مجهول ، ولم يرو عنه غير هشام)).
ولذلك؛ جزم الحافظ ابن حجر في (( التقريب)) بأنه مجهول . وذكر في
« التهذیب )» أن ابن معین قال :
٢٧٥
( ضعيف )) . وعن أبي داود :
((هو ثقة)) . وقال النسائي :
« ليس بالقوي » .
وذكره ابن حبان في ((الثقات))! ثم ذكره في ((الضعفاء)) (٢ / ٣١٣)،
وقال :
((يروي عنه هشام بن يوسف قاضي صنعاء ، كان ممن ينفرد بالمناكير عن
المشاهير، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بخبره )) .
ولقد أساء محقق ((التمهيد)) محمد التائب السعيدي في تعليقه على هذا
الحدیث ؛ فإنه لم يذكر في ترجمة ابن فیاض هذا سوى توثيق أبي داود إياه ، وعزاه
لـ ((تهذيب التهذيب)) و ((الخلاصة))!
حين استَسْقَى لنا أطالَ الدّعاءَ وأكْثَرَ المسألَةَ ، ثم
٥٦٢٩ - (رأيتُهُ :
تَحوَّلَ إلى القِبلةِ، وحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، فَقَلَبَه ظَهْراً لِبَطْنِ ، وتحوّل الناسُ معهُ،
[ وبدأ بالصلاة قبلَ الخطبة ]) .
شاذ بهذا السياق . يرويه ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر
عن عباد بن تميم الأنصاري ثم المازني عن عبد الله بن زيد بن عاصم - وكان أحد
رهطه ، وکان عبد الله بن زید من أصحاب رسول الله
قد شهد معه أحداً .
قال : قد رأيت رسول الله
. الحديث دون الزيادة .
أخرجه الإمام أحمد ( ٤ / ٤١ ): ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق به .
٢٧٦
ثم قال : قرأت على عبد الرحمن : مالك . (ح) وحدثنا إسحاق قال : حدثني
مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم يقول : سمعت عبد الله بن زيد
المازني يقول :
خرج رسول الله ﴿ إلى المصلى ، واستسقى ، وحول رداءه حين استقبل
القبلة . قال إسحاق في حديثه :
وبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ثم استقبل القبلة فدعا .
قلت : والإسناد الأول حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق ،
وهو حسن الحديث إذا لم يخالف ، كما تقدم بيانه قريباً تحت الحديث ( ٥٦٢٤)،
وقد خولف في متن هذا الحديث أيضاً كما يأتي تحقيق ذلك بإذن الله تعالى .
والإسناد الثاني عن مالك صحيح على شرط الشيخين من طريق عبد الرحمن
- وهو ابن مهدي -، وكذلك هو من طريق إسحاق عنه ، إن كان هو إسحاق بن
سليمان الرازي ، وأما إن كان هو إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي ؛ فهو على
شرط مسلم وحده، وما نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني في (( التلخيص الحبير))
(٢ / ١٠٠) عن ابن دقيق العيد أنه قال في ((الإلمام)):
(( إسناده على شرط الشيخين)).
يشعر أنه يرى أنه إسحاق الرازي ، ولم أجد ما يرجحه ؛ فإن الإمام أحمد قد
روى عنه كما روى عن البغدادي ، وكلاهما روى عن مالك؛ كما أفاده الحافظ
المزي في تراجمهم من (( تهذيب الكمال)) . والله أعلم .
وسواء كان هذا أو ذاك ؛ فإني أرى - والعلم عند الله - أن تصريح إسحاق في
٢٧٧
(بدأ بالصلاة قبل الخطبة ) شاذ غير محفوظ، وحُجِّتي في ذلك
حديثه بأنه
عدة أمور :
الأول : مخالفته لكل الحفاظ الذين رووا الحديث عن مالك؛ فإنهم جميعاً لم
يذكروا ذلك ألبتة .
منهم : عبد الرحمن بن مهدي : عند أحمد ؛ كما تقدم ، وكذلك رواه عنه
(ص ٣٩) .
ويحيى بن يحيى الليثي: في ((موطأ مالك)) (١ / ١٩٧)، و((صحيح
مسلم)) (٣ / ٢٣)، والبيهقي (٣/ ٣٥٠).
وقتيبة - وهو ابن سعيد -: عند النسائي (١ / ٢٢٤)(١).
والشافعي: عند البيهقي في («سننه» (٣ / ٣٥٠).
كلهم رووه عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر به ؛ دون الزيادة .
فيبعد جداً أن يحفظ إسحاق ما لم يحفظه هؤلاء الحفاظ الثقات الأثبات . زد
على ذلك ما يأتي :
الثاني : أن مالكاً قد توبع عليه من جمع من الثقات ؛ دون الزيادة :
منهم : سفيان بن عيينة: عند البخاري ( ١٠٠٥، ١٠١٢، ١٠٢٦، ١٠٢٧)،
ومسلم أيضاً وكذا النسائي وابن ماجه (١ / ٣٨٣)، وابن الجارود في ((المنتقى))
( رقم ٢٥٤)، والبيهقي (٣ / ٣٥٠)، وأحمد (٤ /٣٩)، والحميدي (٤١٥)،
(١) ورواه البخاري (١٠٢٦)؛ لكنه قَلَبَه؛ فقال: ((فصلى ركعتين ، وقلب رداءه)).
٢٧٨
والبغوي في ((شرح السنة)) (٤ / ٣٩٨)، وكذا الدارقطني (٢ / ٦٦).
ومنهم: يحيى بن سعيد: عند الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ١٩١)،
والدارقطني (٢ / ٦٧)، وابن خزيمة (١٤٠٦).
ومنهم : شعبة : عند الطحاوي ، وكذا البخاري (١٠١١ ) ؛ لكن قال عنده :
((عن محمد بن أبي بكر)) مكان: ((عبد الله بن أبي بكر))، وهما أخوان كما ذكر
الحافظ في ((الفتح)) (٢ / ٤٩٨)، ولم يشر إلى رواية الطحاوي هذه التي يبدولي
أنها الأرجح؛ لأن جُلَّ روايات هذا الحديث تدور عليه ، ثم على أبيه كما يأتي .
وأما رواية أخيه محمد هذا؛ فلم أرها في مكان آخر . والله أعلم .
قلت : فاتفاق هؤلاء الثقات الثلاثة مع مالك في رواية الجماعة عنه المحفوظة مما
يؤكد شذوذ رواية إسحاق عنه ؛ كما لا يخفى على من مارس هذا العلم الشريف
وعرف علله ؛ بل هي مخالفة لظاهر رواية سفيان منهم ، فإنها بلفظ :
((خرج النبي # إلى المصلى، فاستسقى واستقبل القبلة ، وقلب رداءه
وصلى ركعتين)) .
هذا لفظ مسلم والآخرين . ولفظ البخاري :
«فصلى ركعتين )» . وفي آخر له :
((خرج إلى المصلى يستسقي ، واستقبل القبلة ، فصلى ركعتين وقلب رداءه )).
قال سفيان : فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال : جعل اليمين على الشمال .
قلت : فهذا اللفظ بظاهره يخالف سياق الجماعة المتقدم عن سفيان ، فإن لم
يُؤَوَّلْ بحيث يتفق مع لفظهم؛ فهو شاذ، ولعله من الممكن أن يقال: إنما أَخِّر ذكر
٢٧٩
-..
القلب فيه ليتصل تفسیر أبي بكر إياه به ، وذلك تصرف من شیخ البخاري فيه عن
سفیان . وإن مما يؤكد ذلك أمران :
أحدهما : أن الدارقطني زاد عقب رواية الجماعة المتقدمة :
(( قال سفيان : جعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين )).
والآخر: أنه جاء كذلك مفسراً مفصلاً عقب الحديث في رواية لابن خزيمة
(١٤١٤) عن سفيان قال : ثنا المسعودي ويحيى - هو الأنصاري - عن أبي بكر،
فقلت لعبد الله بن أبي بكر: حديث حدثنا يحيى والمسعودي عن أبيك عن عباد
ابن تمیم ؟ قال : أنا سمعته من عباد بن تمیم یحدث أبي عن عبد الله بن زيد :
** خرج إلى المصلى فاستسقى ، فقلب رداءه وصلى ركعتين .
أن النبي
قال المسعودي : عن أبي بكر عن عباد بن تميم. قلت له : أخبرنا : أَجَعَلَ أعلاه
أَسْفَلَهُ أو أسفَلَه أعلاه ، أم كيف جَعَله ؟ قال :
لا ؛ بل جعل اليمين الشمال ، والشمال اليمين .
قلت : فهذا كله يؤكد أن لفظ البخاري وقع فيه تقديم وتأخير ، وأن المعتمد لفظ
الجماعة .
ومن الغريب - حقاً - أن لا يتعرض الحافظ ابن حجر لبيان ذلك ؛ بل هو على
العكس أشار من طرف خفي إلى أنه لا شيء فيه حين قال تحته (٢ / ٥١٥):
((قال ابن بطال : حديث أبي بكر يدل على أن الصلاة قبل الخطبة ؛ لأنه ذكر
أنه صلى قبل قلب ردائه ، قال : وهو أضبط للقصة من ولده عبد الله بن أبي بكر؛
حيث ذكر الخطبة قبل الصلاة )) .
٢٨٠