النص المفهرس
صفحات 241-260
لكن تصحيح الذهبي هنا من أوهامه! فقد قال في ((المغني)): ((عمر بن راشد اليمامي، عن ابن أبي كثير، ضعفوه، وهو عمر بن أبي خثعم )) . ٥٦٠٨ - (قالَ اللهُ عز وجل : ثلاثُ خلال غَيَّبْتُهنّ عن عبادي ، لو رأَهُنَّ رجلٌ ما عملَ سوءاً أبداً : لو كَشَفْتُ غطائي حتى يراني فَيَسْتَيْقِنَ ويعلمَ كيفَ أفعلُ لِخَلْقِي إذا أَمتُهم ؟ وقبضتُ السماوات والأَرَضِينَ ثم قلتُ: أنا الملكُ مَنْ ذا الذي له المُلْكُ دوني ؟! ثم أَريهمُ الجنة وما أعدَدْتُ لهم فيها مِنْ كُلِّ خيرٍ فَيَسْتَيْقِنُونها ، وأريهمُ النارَ وما أعددتُ لهم من كلِّ شرِّ فيستيقنونها . ولكنْ عمداً غَيِّيْتُ ذلك عنهم ؛ لأعلمَ كيف يعملُونَ ، وقد بينتُه لهم ). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٢٩٤ / ٣٤٤٧) و (( مسند الشاميين )) ( ص ٣٣٢) بإسناد الذي قبله . قلت : وهو ضعيف فيه ثلاث علل ، وقد بينتها آنفاً . ٥٦٠٩ - ( ما مِنْ رَجُلٍ يستيقظُ من الليلِ فيوقظُ امرأَتَهُ فإنْ غَلَبَهَا النومُ نَضَحَ في وجْهِهَا من الماءِ ؛ فيقومانِ في بيتِهِمَا فَيَذْكُرانِ اللهَ عز وجل ساعةً من الليلِ ؛ إلا غُفِرَ لهما ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣/ ٢٩٥ / ٣٤٤٨) وفى (( مسند الشاميين )) ( ص ٢٣٤) بإسناد الذي قبله . ٢٤١ قلت : وفيه ثلاث علل كما تقدم ، وأعله الهيثمي بواحدة منها ، وهي ضعف محمد بن إسماعيل بن عياش! فانظر إن شئت ((مجمع الزوائد» (٢ / ٢٦٣). ٥٦١٠ - (إذا نامَ ابنُ آدم ؛ قال المَلَكُ للشيطان: أَعْطِنِي صحيفَتَكَ . فيعطيه إياها ، فما وَجَدَ في صحيفَتِهِ من حَسَنةٍ ؛ محا بها عَشْرَ سيئات من صحيفة الشيطان ، وكتبهنَّ حسناتِ (! )، فإذا أرادَ أحدُكم أن ينامَ؛ ے فَلْيُكَبِّرْ ثلاثاً وثلاثين تكبيرةً ، ويَحْمَدْ أربعاً وثلاثينَ تحميدَةً ، ويُسَبِّحْ ثلاثاً وثلاثينَ تسبيحةً ، فتلك مئة ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٣٩٦ / ٣٤٥١) وفي ((مسند الشاميين )) ( ص ٣٣٢) بإسناد الحديث الذي قبله . وفيه ثلاث علل، أعله الهيثمي بواحدة منها كعادته ، فقال في ((مجمعه)) ( ١٠ / ١٢١): ((وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف)). ٥٦١١ - ( لَيَقُلْ أحدُكم حينَ يريدُ أن ينامَ: آمنت بالله، وكَفَرْتُ بالطاغُوت ، وَعْد الله حقّ ، وصَدقَ المرسلون ، اللهم ! إني أعوذُ بكَ مِنْ طَوارقِ هذا الليلِ ، إلا طارقاً يَطْرُقُ بخيرٍ ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣/ ٢٩٧ / ٣٤٥٤) وفي ((مسند الشاميين )) ( ص ٣٣٣) بإسناد الذي قبله . وأعله الهيثمي بمثل ما أعله (١٠ / ١٢٤ ) ، وفيه علتان أخريان كما تقدم بيانه . ٢٤٢ ٥٦١٢ - (والذي نَفْسُ محمّد بيده! ليُبْعَثَنَّ منكم يومَ القيامةِ إلى الجنةِ مثل الليلِ الأسودِ زُمرة جميعاً، يخبطونَ الأرضَ ، تقولُ الملائكة : لَمَا جاء مع محمدٍ أكثرُ مما جاءَ مع الأنبياءِ!). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٩٧ / ٣٤٥٥) و(( مسند الشامیین » ( ص ٣٣٣) بإسناد ما قبله . وضعفه الهيثمي ( ١٠ / ٤٠٤) بمثل ما ضعفه ، وقد عرفت أن فيه علتين أخریین لم يتنبه لهما . ٥٦١٣ - (إن الله عزَّ وجلَّ لا ينظرُ إلى أَجْسَامِكُم، ولا إلى أَحْسَابكم ، ولا إلى أَمْوَالِكُم ؛ ولكنْ ينظرُ إلى قُلُوبِكُمْ. فَمَنْ كان له قَلْبٌ صالِحٌ تَحَنَّنَ اللهُ عليه ، وإنما أنتمْ بنو آدمَ، وأَحَبُّكُم إليَّ أتقاكم). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٩٧ / ٣٤٥٦) و(( مسند الشامیین )) ( ص ٣٣٣) بإسناد الذي قبله . وقد عرفت علله الثلاثة ، وقد أعله الهيثمي هذه المرة بما ليس فيه ! فقال ( ١٠ / ٢٣١ ) : (( رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف)) ! والشطر الأول من الحديث قد جاء من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه . رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((غاية المرام في تخريج الحلال والحرام)) (٤١٠ ) . ٢٤٣ ٥٦١٤ - ( اللهم! حبِّبِ الموتَ إلى مَنْ يعلمُ أني رَسُولُكَ ). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٩٧ / ٣٤٥٧) و((مسند الشاميين )» (٣٣٣) بإسناد الحديث الذي قبله . قلت : وهو ضعيف ؛ فيه العلل الثلاثة المتقدم بيانها ، وأعله الهيثمي (١٠ / ٠ ٣٠٩) بالواحدة منها؛ كما جرت عادته في هذا الإسناد خاصة . وقال المناوي في (( فيض القدير » : (( رمز المصنف لضعفه ، وهو كما قال ؛ فقد قال الهيثمي : فيه محمد بن إسماعيل بن عياش ، وهو ضعيف )» ! ٥٦١٥ - ( إنكمْ أمةٌ مرحُومةٌ مُعَافَاةٌ، فاستَقِيمُوا، وخُذُوا طاقةَ الأَمْر). موضوع. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٩٨ / ٣٤٦١) و(( مسند الشاميين)) (ص ٣٣٣) : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي : ثنا عبد الوهاب بن الضحاك: ثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ابن الضحاك ؛ قال أبو حاتم : (( كذاب )). وبه أعله الهيثمي ( ١٠ / ٧٠). وابن عرق الحمصي ؛ لم أجد له ترجمة ، ولعله في (( تاريخ دمشق » لابن عساكر؛ فإنه على شرطه ، فليراجع من تيسر له ذلك . ٢٤٤ ٥٦١٦ - (عَلَّمَنَا إذا دَخَلَ أحدُنا الخلاءَ أن يَعْتَمِدَ الْيُسْرَى ويَنْصِبَ اليُمْنَى ) . منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧ / ١٦٠ / ٦٦٠٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ /٩٦) من طريق زَمعَة بن صالح عن محمد ابن عبد الرحمن ؛ زعم أن رجلاً حدثه من بني مدلج قال : سمعت أبي يقول : ، فقال : علمنا ] رسول جاء سراقة بن مالك بن جعشم من عند [ النبي الله :﴿ كذا وكذا . فقال رجل - كالمستهزئ -: أما عَلَّمَكُم كيف تَخْرونَ ؟! قال : بلى؛ والذي بعثه بالحق ! أمرنا أن نتوكأ على اليسرى ، وأن ننصب اليمنى . والسياق للطبراني ، واللفظ الذي أعلاه للبيهقي ، وما بين المعكوفتين سقط من ((المعجم))، واستدركته من ((المجمع)) (١ / ٢٠٦) وأعله بقوله: (( وفيه رجل لم يسمّ )) . وتعقبه صاحبنا الشيخ حمدي السلفي بقوله : ((قلت: بل رجلان لم يسميا)). يعني: شيخ محمد بن عبد الرحمن وأباه . وأقول : فیه علتان أخریان : إحداهما : زمعة بن صالح ؛ قال الحافظ : ((ضعيف)). والأخرى : شيخه محمد بن عبد الرحمن ، وهو المدلجي ؛ ذكره الحافظ المزي في شيوخ زمعة ، ولم أجد له ترجمة . ٢٤٥ ولذلك؛ قال الحافظ في (( بلوغ المرام)) . ((إسناده ضعيف)). وقال في ((التلخيص الحبير)) (١ / ١٠٧): (( قال الحازمي : لا نعلم في الباب غيره، وفي إسناده مَنْ لا يُعْرَفُ)). ٥٦١٧ - ( ليلةَ أُسْرِيَ بي رأيتُ على العَرْشِ مكتوباً: لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله ، أبو بكر الصديقُ ، عمرُ الفاروقُ ، عثمانُ ذو النورينِ يُقْتَلُ مظلوماً ) . موضوع. أخرجه الخطيب في (( التاريخ)) (١٠ / ٢٦٤) من طريق إسحاق ابن إبراهيم الختلي، وهذا في ((الديباج)) كما في ((اللآلي)) (١ / ٣٢٠) : حدثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي : حدثنا محمد بن مجيب الصائغ : حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعاً . أورده في ترجمة الصوفي هذا ، ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه : (( كذاب ، يكذب ، رأيت له حديثاً حدث به عن أبي إسحاق الفزاري كذباً )). فهو المتهم بهذا الحديث ، وبذلك صرح الحافظ ابن حجر في (( اللسان )). لكن شيخه محمد بن مجيب الصائغ ؛ ليس خيراً منه ؛ فقد قال فيه ابن معين أيضاً : ((كان كذاباً عدواً لله تعالى)). وقال أبو حاتم : (( ذاهب الحديث )) . ٢٤٦ قلت : فعلى هذا لا ينبغي تعصيب التهمة بالصوفي وحده ، وقد أشار إلى هذا ابن الجوزي بقوله في ((الموضوعات)) (١ / ٣٣٧): (( هذا حديث لا يصح ، وأبو بكر الصوفي ومحمد بن مجيب كذابان ، قاله يحيى بن معين)) . ووافقه السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٣٢٠)، وتعقبه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) بقوله (١ / ٣٥١): (( قلت : قال الحافظ ابن حجر: المتهم به عبد الرحمن . والله أعلم )). وفيه ما تقدم بيانه . وللصوفي هذا حديث آخر في عثمان بلفظ آخر ، وهو : ٥٦١٨ - ( لما عُرِجَ بي إلى السَّمَاء، دخلتُ جنةَ عَدْن ، فَوَقَعَتْ في يدي تفاحةٌ ، فانفلقَتْ عن حَوْرَاءَ مرضيَّةٍ ، كأن أشفارَ عَيْنَيْهَا مقاديمُ أجنحَةِ النُّسُور، فقلتُ: لمن أنتِ ؟ فقالتْ: أنا للخليفةِ من بعدِكَ المقتولِ عثمان بن عفان ) . موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٢٠) من طريق عبد الرحمن ابن عفان قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي عن ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر مرفوعاً . أورده في ترجمة الدمشقي هذا ؛ وقال : « مجهول ، وحديثه موضوع لا أصل له)). ٢٤٧ وكذا قال الذهبي ثم العسقلاني، ثم السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٣١٣)، وتبعهم ابن عراق (١ / ٣٧٤)، ومن قبلهم ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٣١) ؛ كلهم أعلوه بالدمشقي هذا ! وإعلاله بالراوي عنه عبد الرحمن بن عفان أولى ؛ لأنه كذاب ؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله ، وإن كان قد جاء من غير طريقهما : فرواه عبد الله بن سليمان البغدادي : حدثنا الليث بن سعد به . أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩ / ٤٦٤) من طريقين عنه . ولم يذكر في ترجمته شيئاً سوى أنه ساق له هذا ، وقال : ((حديث منكر)). وقد قال فيه ابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ١٥٤٥): (( ليس بذاك المعروف)). وأما ابن حبان؛ فقد ذكره في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الميزان)): « فيه شيء له حدیث منکر )) . ثم ساق له هذا ، ثم قال : ((وقد رواه خيثمة في ((فضائل الصحابة)) عن خليل بن عبد القاهر عن يحيى بن مبارك عن الليث )) . قال الحافظ عقبه : (( فلم ينفرد به عبد الله بن سليمان ؛ لكن يحيى بن مبارك أيضاً ضعفه الدارقطني » . ( تنبيه ): قد أعل ابن الجوزي رواية الخطيب هذه بأن فيها عبد الله بن أحمد ابن ماهبزد ؛ فقال (١ / ٣٣١): ٢٤٨ (( لا يوثق به )). قلت : وهذا مردود بأمرین : الأول : أنه لم يتفرد به ، لأنه قد توبع ؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك . والآخر: أن الخطيب لما ترجمه في ((تاريخه)) قال (٩ / ٣٩٢): (( وكان ثقة ، سألت البرقاني عنه ؟ فقال : كان يسمع معنا الحدیث ببغداد ، وهو شيخ صدوق ؛ غير أنه لم يكن يعرف الحديث )) . ولذلك؛ لم يورده الذهبي في ((الميزان)) ، ولا استدركه عليه الحافظ في ((اللسان))، فالعلة ممن فوقه كما عرفت ، وإن مما يؤكد ذلك أن له طريقاً ثالثة عن ابن سليمان، فقال الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٧ / ٢٨٥ / ٧٨٥) و ((الأوسط)) (١ / ١٧٥ / ١ / ٣٢٤١): حدثنا بكر بن سهل: ثنا عبد الله بن سليمان بن يوسف العبدي به ؛ دون قوله: ((المقتول عثمان .. ))، وقال : ((لم يروه عن الليث إلا عبد الله )). كذا قال ! ولعله يعني بغير الزيادة المذكورة ، وإلا ؛ فقد تابعه اثنان : عبد الرحمن ابن إبراهيم الدمشقي ويحيى بن المبارك كما تقدم . وتابعهم رابع؛ فقال الغَسولِّي في ((جزئه )): حدثنا أسامة : حدثنا عبد الله بن أحمد : حدثنا زهير بن عباد : حدثنا محمد بن تمام عن الليث به . ذکره السيوطي وسكت عنه . ومن طريق زهير بن عباد أخرجه أبو العرب التميمي الإفريقي في كتاب ٢٤٩ ((الِحِّن)) (ص ٤٤ - ٤٥)، وقال: ((محمد بن تمام الدمشقي))؛ لكن وقع في سنده بعض الأخطاء المطبعية، والظاهر أنه الذي في (( ميزان الذهبي)) و ((ضعفائه )): « محمد بن تمام البهرائي الحمصي . قال ابن منده : حدث عن محمد بن آدم المصيصي بمناكير)) . وكذا في ((اللسان))؛ لكن وقع فيه ((النهرواني))! وأظنه خطأً مطبعياً . وأما زهير بن عباد - وهو الرواسي -؛ فمختلف فيه ؛ فقال الدارقطني : ((مجهول)). وضعفه ابن عبد البر. وقال ابن حبان في ((الثقات)): ((يخطئ ويخالف)). وتابعهم خامس ؛ وهو عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن ليث به . رواه ابن بطة ؛ كما ذكر السيوطي ، وسكت عنه . قلت : وإسناده مظلم ؛ فإن الدمشقي هذا لم أجد من ترجمه ، وكذا بعض من دونه . وبالجملة ؛ فكل هذه المتابعات والطرق إلى الليث بن سعد ليس فيها ما يمكن الاعتماد عليه ، لأن عامتها تدور على مجهولين ، وغالبهم دمشقيون ، فمن الممكن أن یکون بعضهم سرقه من الآخر . فلا غرابة في حکم ابن الجوزي ومن قبله ومن بعده على الحديث بالوضع أو النكارة كما رأيت ، بل صرح ابن حبان وغيره ببطلانه وأنه لا أصل له . ٢٥٠ فقد أورده ابن حبان في ترجمة العباس بن محمد العلوي من ((الضعفاء)) (٢ / ١٩١) بروايته عن عمار بن هارون المستملي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً . وقال عقبه : (( لا أصل له من كلام رسول الله ◌َ ةٍ ، ولا من حديث أنس ، ولا ثابت ، ولا حماد بن سلمة )). وتبعه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٣١)، ثم الذهبي والعسقلاني في كتابيهما . ثم رواه ابن حبان (٣ / ١٢٨ - ١٢٩) من طريق يحيى بن شبيب اليمامي عن سفيان الثوري عن حميد الطويل عن أنس به . وقال في اليمامي هذا : ((روى عن الثوري ما لم يحدث به قط ، لا يجوز الاحتجاج به بحال)). وقال الذهبي - وقد ساق له هذا الحدیث -: ((وهذا كذب)) . وقال الحافظ عقبه : ((وهذا ظاهر البطلان)). قلت : فمحاولة السيوطي تقوية الحديث بمثل هذه الطرق الواهية محاولة فاشلة ، وإن تبعه على ذلك ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) ! وإن مما يدل البصير على ما ذكرته : استشهاده بالحديث الآتي بعده . لكن بقي حديث آخر ؛ يرويه محمد بن سليمان بن هشام : حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً نحوه . ٢٥١ أخرجه الخطيب في (( التاريخ)) (٢٩٧/٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣٢٩/١)، وقال الخطيب: (( منكر بهذا الإسناد ، وكل رجاله ثقات سوى ابن هشام ، والحمل فيه عليه)). وأقره ابن الجوزي، وأقر هذا الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة ابن هشام هذا؛ بل صرح بوضعه كما يأتي في آخر الحديث ( ٥٦٢٠ ). وابن هشام هذا هو الوراق المعروف بابن بنت مطر ، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان بسرقة الحديث ، فالظاهر أنه مما سرقه من بعض المتهمين به وركب عليه هذا الإسناد . والله أعلم . فَحَمَلَنِي ، فأدخلَنِي ٥٦١٩ - ( بَيْنَا أنا جالسٌ إذ جاءني جِبْریل جنةَ ربي عز وجل ، فبينما أنا جالسٌ إذْ جُعِلَتْ في يدي تفاحةٌ، فانفلقتِ التفاحةُ بنصفينِ ، فخرجتْ منها جَاريةٌ لم أرَ جاريةً أحسنَ منها حُسْناً ، ولا أجملَ منها جَمَالاً ، تُسَبِّحُ تسبيحاً لم يَسْمع الأولونَ والآخرونَ بمثلِهِ . فقلتُ: من أنتِ يا جارية ؟ قالت : أنا من الحور العينِ. خلقني الله عز وجل من نُورِ عَرْشِهِ ، فقلتُ: لمن أنتِ ؟ قالت : للخليفةِ المظلوم عثمان بن عفان رضي الله عنه ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٢١٩ / ٥٩٨): حدثنا الحسين بن إسحاق التستري : ثنا إسحاق بن وهب العلاف : ثنا الفضل ابن سوار البصري : ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أوس بن أوس الثقفي مرفوعاً . ٢٥٢ قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ الفضل بن سوار؛ لم أجد له ترجمة . وكذا التستري شيخ الطبراني ، فأحدهما هو المتهم به . ولا يعطيه قوة قول السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٣١٤) - وإن تابعه ابن عراق (١ / ٣٧٥) -: (( وليس في رجاله متهم - وإسحاق بن وهب العلاف ؛ قال الذهبي: ثقة . وإنما المتهم بالوضع إسحاق بن وهب الطَّهُرْمسي ؛ وقد أخرجه أبو يعلى : حدثنا أبو وائل خالد بن محمد البصري : حدثنا موسى بن إبراهيم : أنبأنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن شداد بن أوس مرفوعاً به )). قلت : والجواب من وجوه : أولاً: لا يلزم من سلامة إسناده من متهم أن لا يكون المتن موضوعاً ؛ فكم من أحاديث حكم عليها العلماء بالوضع وليس فيها متهم ، ومن أقرب الأمثلة على ذلك الحديث الذي قبله ؛ فإن أكثر طرقه ليس فيها من اتهم ، ولكنهم نظروا في متنه وما فيه من النكارة ، فحكموا عليه بالبطلان ، وإن مما لا شك فيه أن يد الصنع والوضع ظاهرة في هذا الحديث أكثر من السابق كما لا يخفى على أحد . ثانياً : إن کون إسحاق العلاف ثقة لا يجدي نفعاً ما لم یکن الراوي عنه ومن دونه ثقة ، وقد عرفت حال الفضل بن سوار الراوي عنه . وأنا أظن أنه من أولئك المجهولين الذين افتعل بعضهم هذا الحديث ثم سرقه منه الآخرون ، وافترق هذا عنهم بأنه جعل الحديث من مسند أوس بن أوس ، وأولئك جعلوه من مسند عقبة ابن عامر ! وحاشاهما منه ، وزاد عليهم بأن زاد في متن الحديث جملاً جديدة وزخرفاً من القول ! ٢٥٣ ثالثاً : لا يمكن إثبات أن إسحاق هذا هو العلاف الثقة وليس الطهرمسي ، إلا لو كان الراوي عنه ثقة أيضاً ، وهيهات ؛ فقد ذكرنا لك أنه غير معروف أيضاً ، فمن الممكن أن یکون وصفه إياه بـ ( العلاف) وهماً منه إن لم یکن كذباً . رابعاً : ويقال في إسناد أبي يعلى نحو ما سبق وأسوأ؛ فإن شيخه أبا وائل لم أعرفه ؛ لكن موسى بن إبراهيم - وهو المروزي - كذبه يحيى ، وقال الدارقطني وغيره: متروك؛ كما في ((الميزان)) و((اللسان)). فالعجب من الحافظ كيف سكت عليه في ((المطالب العالية)) (٤ / ٥٥) وفيه هذا المتهم؟! وكذلك سكت عليه البوصيري كما ذكر المعلق عليه !! وقنع هو بذلك ! هذا؛ وقد أعجب هذا الحديث وما فيه من المنقبة لعثمان رضي الله عنه بعض أهل الأهواء المغرضين ، فسرقه وجعله لعلي رضي الله عنه ، وركب عليه إسناداً آخر ، وهو الآتي بعده : ٥٦٢٠ - ( لما أُسْرِيَ بي دخلتُ الجنةَ، فناوَلَنِي جبريلُ تُفَّاحَةً ، فَانْفَلَقَتْ بنصفين ، فخرجتْ منها حَوْرَاءُ ، فقلتُ لها: لِمَنْ أنتِ ؟ فقالتْ: لعلي بن أبي طالبٍ ) . موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٤ / ٢٧٨ - ٢٧٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٣١ -٣٣٢) بإسناده عن أبي جعفر أحمد ابن عيسى بن علي بن ماهان الرازي : حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو ( زُنيج ) : حدثنا يحيى بن مغيرة: حدثنا جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً . وقال ابن الجوزي : (( لا يصح ، وأحسبه انقلب على بعض الرواة ، أو أدخله بعض المتعصبين على ٢٥٤ سليمان ( وهو الأعمش ، وفي الأصل : سليم! ) ، وعطية قد ضعفه شعبة وأحمد ویحیی)) . وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٣١٥)، وابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (١ / ٣٧٤) وزاد عليه فقال: (« وجاء هذا من حديث علي أيضاً، وهو في تلك النسخة الموضوعة علي بن موسى الرضى . والله أعلم )) . قلت : وآفة الإسناد الأول إما عطية ؛ فإنه مع ضعفه كان شيعياً مدلساً؛ كما في ((التقريب)). وإما ابن ماهان الرازي ؛ ففي ترجمته ساق الحديث ، وقال : (« سمعت أبا نعيم الحافظ يقول : ابن ماهان صاحب غرائب وحديث كثير)) . قلت: وهذا ذكره أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١١١ -١١٢)، وساق له حدیثین آخرین . وأما الذهبي ؛ فساق له هذا الحديث ، وقال عقبه : ((هذا كذب، وقد روي مثله لعثمان بدل علي ، بإسناد واه يأتي في ترجمة عبد الله بن سليمان ( يعني : الحديث المتقدم ٥٦١٨ )، ويروى بإسنادين ساقطين عن أنس ، ووضع من طريق نافع عن ابن عمر )) . وأقره الحافظ في (( اللسان)). ٢٥٥ والإسنادان المشار إليهما عن أنس تقدم تخريجهما في آخر الكلام على الحديث المشار إليه آنفاً ، وكذلك حديث ابن عمر . ٥٦٢١ - ( لا يَجِدُ عَبْدٌ صَرِيحَ الإيمانِ حتى يُحِبّ لله ويُبْغِضَ لله، فإذا أحبّ لله وأبغض لله فقد استحقَّ الولايةَ مِنَ الله عز وجل ، وإنَّ أَحبَّائي وأوليائي من عبادي وخلقِي الذین يُدْگرون بذ کرِي وأُذْكَر بذِكْرِهم ) . ضعيف. رواه ابن قانع في (( معجم الصحابة )) ( ترجمة عبد الله بن الجموح ) من طريق رشدين عن عبد الله بن الوليد التجيبي عن أبي منصور الأنصاري عن يقول : فذكره . عبد الله بن الجموح أنه سمع رسول الله ومن هذا الوجه : رواه أحمد وابنه (٣ / ٤٣٠) نحوه؛ لكنهما قالا: ((عمرو ابن الجموح))، وكذلك رواه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((المجمع)) (١ / ٨٩). وأنا أظن أن هذا هو الصواب؛ فإني لم أجد في كتب التراجم التي عندي ((عبد الله بن الجموح))؛ لا في ((التاريخ الكبير)) للبخاري، ولا في (( الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، ولا في «التجريد» للذهبي ، حتى ولا في قسم من أقسام ((الإصابة)) الأربعة ! وكان من حقه أن يورده للتنبيه عليه ؛ فإنه كثير النقل عن (( معجم ابن قانع)) هذا ، والخطأ فيه قديم من أحد رواته ؛ فإنه أورده في ترجمة عبد الله هذا . والله أعلم . ثم إن إسناده مسلسل بالعلل : الأولى: الانقطاع؛ قال في ترجمة أبي منصور من (( التعجيل)): ((ذكر البخاري أنه كان قاضي إفريقية ، وذكر أن حديثه مرسل . يعني : أنه لم ٢٥٦ يَلْقَ عمرو بن الجموح)). الثانية : جهالة أبي منصور هذا؛ فإني لم أرمن وثقه ، ولم يذكر له ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٤٤١) راوياً غير عبد الله بن الوليد هذا . الثالثة : عبد الله هذا؛ قال الحافظ : ((لين الحديث)). الرابعة: رشدين - وهو ابن سعد المصري -؛ قال الحافظ في ((التقريب )) أيضاً : ((ضعيف)). وبه أعله الهيثمي . ٥٦٢٢ - ( ما أخذتُ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ إلا مِنْ وراءِ النبي ◌َينٍ؛ كان يُصَلِّ بها الصُبحَ ) . منكر بذكر ( الصبح). أخرجه أحمد وابنه عبد الله في ((المسند)) (٦ / ٤٦٣) : ثنا الحكم بن موسى قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال : ذكره يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت : فذكره . وتابعه عمران بن يزيد قال : حدثنا ابن أبي الرجال به . أخرجه النسائي (١ / ١٥١). قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبد الرحمن هذا؛ فإن فيه كلاماً يسيراً؛ أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر بقوله في (( التقريب)): ٢٥٧ ((صدوق ربما أخطأ)). قلت : وهذا الحديث من أخطائه عندي ؛ فقد خالفه سليمان بن بلال ویحیی ابن أيوب - كلاهما - عن يحيى بن سعيد به نحوه ؛ لم يذكرا صلاة الصبح ، وإنما قالا : (( يقرأ بها على المنبر في كل جمعة )). أخرجه مسلم (٣ / ١٣) وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٠١٠، ١٠١١) . وفي حديثهما : عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لعمرة قالت ... يعني : أم هشام بنت حارثة . وهكذا رواه عنها آخران بإسنادين صحيحين عنهما : عند مسلم ، أحدهما من طريق محمد بن إسحاق وقال : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زارة عنها قالت : لقد كان تَنورنا وتنور رسول الله عَ ل﴿ واحداً سنتين أو سنة وبعض سنة ، وما أخذت ﴿ق والقرآن المجيد﴾ إلا عن لسان رسول الله عليه؛ يقرأها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس . ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ١١٥)، وعنه الطبراني في (( الكبير)) (٢٦ / ١٤٢ / ٣٤٤)، وأحمد (٦ / ٤٣٥ - ٤٣٦)، وابن راهويه في («مسنده)) (٤ / ٢٥٠ /١)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٣ / ٤٤٢). ٢٥٨ قلت : وإسناده جید . وإنما سقت الحديث هنا لبيان خطأ من رواه عن أم هشام بلفظ: (( كان يصلي بها الصبح))، وإلا ؛ فالحديث ثابت عن غيرها من الصحابة ، فانظر ((صحيح مسلم)) (٢ /٣٩ -٤٠)، و((صفة الصلاة)). ( تنبيهان ) : الأول: لقد وقع حديث ابن أبي شيبة في (( كبير الطبراني)) بنفس سنده المتقدم ؛ لكن بلفظ آخر عنها قالت : حفظت من النبي # ( ق) في صلاة الصبح . ولا أصل له عند ابن أبي شيبة بهذا اللفظ ، ولا عند غیرہ فیما علمت، وإنما هو من حديث ابن أبي الرجال المذكور أعلاه ، اختلط على بعض النساخ في (( المعجم)) بإسناد ابن أبي شيبة ، والله أعلم . الثاني : أنه وقع خطأ مطبعي في سنده المتقدم - أعني : ابن أبي شيبة - في يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، فجعله : يحيى بن عبد الله عن عبد الرحمن ...! وإنما هو: ابن عبد الرحمن كما في ((مسلم)) و((المعجم)) وغيرهما . ولم يتنبه لذلك صاحبنا حمدي السلفي ، فعلق عليه بقوله في حاشية ((المعجم)): ((وبين إسناد المصنف هنا وإسناد ابن أبي شيبة في ((المصنف)) اختلاف؛ فليراجع )» . وقد عرفت أنه لا اختلاف ، وإنما هو الخطأ المطبعي . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٢٥٩ ٥٦٢٣ - (كانَ لا يزيدُ في الركعتينِ على التَّشَهُدِ )(*). منكر. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٣ / ١٠٨١): حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم: ثنا عبد السلام بن حرب عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ؛ لکن فيه علل : الأولى : مخالفة أبي معمر لغيره من الثقات في متنه ؛ فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٢٩٦): حدثنا عبد السلام به ، ولفظه : كان يقول في الركعتين التحيات. لم يذكر: ((لا يزيد)). الثانية : إن سلم من المخالفة الأولى ؛ فالعلة من عبد السلام بن حرب؛ فإنه - وإن كان ثقة من رجال الشيخين؛ فقد - كانت له مناکیر؛ كما في « التقریب»، وقد خالفه جمع من الثقات في لفظه : الأول : حسين المعلم عن بديل بلفظ : ... كان يقول في كل ركعتين التحية . أخرجه مسلم (٢ / ٥٤)، وأبو عوانة (٢ / ٢٢٢)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٣٤٦/١ / ٦٩٩) وغيرهم. وهو مخرج في «الإرواء)) (٢ / ٢٠ - ٢١ /٣١٦)، و((صحيح أبي داود)) (٧٥٢). وهو رواية لأبي يعلى (٣ / ١١٤٧). الثاني : عبد الرحمن بن بديل عن أبيه به . (*) قُدِّر الشيخ - رحمه الله - تخريج هذا الحديث فيما يأتي برقم (٥٨١٦). (الناشر). ٢٦٠