النص المفهرس

صفحات 161-180

((رافضي، يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات)). بل قال الحاكم:
((كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي ، وليس يروي تلك الموضوعات
الفاحشة عن جابر غيره )) .
وقد ساق له الذهبي في (( الميزان)) نماذج من أحاديثه التي أنكرت عليه ، هذا
أحدها .
وفي رواية للدارقطني (٢٩) من طريق نائل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن
جابر عن أبي جعفر وعبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله بلفظ :
كان إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: ((على
مکانکم » ويقول :
((الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد ، فيكبر من
غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق )) .
وبالإضافة إلى سوء حال عمرو بن شمر، فقد اختلف عليه في إسناده على وجوه
تقدم الإشارة إلى بعضها ، وهذا وجه آخر يرويه نائل بن نجيح ، وهو ضعيف . وسائر
الوجوه قد ذكرها الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢ / ٢٢٤)، وفيما ذكرنا كفاية .
٥٥٧٩ _ ( مَنْ لقيَ اللهَ وهو لا يُشْرِكُ به شيئاً؛ دَخَلَ الجنةَ ، ولم تَضره
معه خطيئةٌ ؛ كما لو لَقِيَهُ وهو مشركٌ به دَخَلَ النار ولم ينفَعْهُ معه حسنةٌ ) .
ضعيف . أخرجه أحمد (٢ / ١٧٠): ثنا أبو أحمد وأبو نعيم قالا : ثنا
سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه - هذا في حديث أبي أحمد
الزبيري - قال :
١٦١

نزل رجل على مسروق ، فقال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : سمعت
يقول : ... فذكره. قال أبو نعيم في حديثه :
رسول الله
جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة ، فنزل على مسروق ، فقال : سمعت
عبد الله بن عمرو يقول : قال رسول الله
:
((من لقي الله لا يشرك به شيئاً؛ لم تضره معه خطيئة ، ومن مات وهو يشرك
به لم ينفعه معه حسنة )) .
قال عبد الله ( هو ابن الإمام أحمد ) :
(( والصواب ما قاله أبو نعيم)).
وأخرجه ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٢ / ١٦٥ / ١٤٣٩) من طريقين
آخرين عن أبي أحمد - وهو الزبيري -، ثم من طريق معاوية بن هشام عن سفيان .
به ، ولفظه :
((نزل شيخ على مسروق من أهل المدينة، فحدَّثه عن عبد الله بن عمرو ... ))
إلخ .
ولفظ أبي أحمد الزبيري قال :
(«نزل عليَّ مسروق ضيفاً، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول :... )).
قلت : وهو بهذا اللفظ مخالف للفظه عند أحمد ، وللفظ أبي نعيم ومعاوية بن
هشام؛ فإن ألفاظهم متفقة على أن مسروقاً هو المُضِيفُ، والرجل هو الضيف؛
بخلاف هذا اللفظ. فيمكن أن يكون قد سقط من الناسخ أو الطابع لـ ((التهذيب ))
ذكر الرجل ، فيكون الأصل ((نزل [ رجل ] على مسروق ضيفاً)). وبذلك يتفق
١٦٢

هذا اللفظ مع الألفاظ الأخرى .
ثم إن ظاهر هذه الألفاظ أن القائل: ((سمعت عبد الله بن عمرو))، والمحدث
عنه : إنما هو الرجل الذي لم يسمَّ، وليس مسروقاً كما جزم به الشيخ أحمد شاكر
رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (١٠ / ١٢٢ - ١٢٣)، دون حجة ملزمة
مقنعة ! بل هو خلاف الظاهر ؛ لأن كلام محمد بن المنتشر إنما هو عن نزول
الرجل على مسروق، وقوله: ((سمعت عبد الله بن عمرو))؛ فإعادة الضمير المستتر
لـ ((فقال)) إلى أقرب مذكور - الذي هو مسروق -؛ خلاف ما يقتضيه سياق الكلام
والأسلوب العربي الذي أفهمه . أقول هذا وأنا متذكر لأصلي الأعجمي ! ولكن
﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾. على أنه قد سبقني إلى هذا الفهم وجرى
عليه الحافظ الهيثمي - وما يدريني لعله مستعرب مثلي ! -؛ فإنه ابتدأ الحديث في
((المجمع)) (١ / ١٩) بقوله :
(( وعن رجل قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ... )). فساق
الحدیث ، وقال :
((رواه أحمد والطبراني في «الكبير)) ورجاله رجال الصحيح؛ ما خلا
التابعي ؛ فإنه لم يسمَّ ، ورواه الطبراني فجعله من رواية مسروق عن عبد الله بن
عمرو)) .
قلت : رواية الطبراني هذه لا أدري حال إسنادها ؛ فإن الجزء الذي فيه مسند
ابن عمرو من (( معجم الطبراني الكبير)) لم يطبع بعد ، ولا أستبعد أن تكون كرواية
أبي أحمد الزبيري عند ابن جرير؛ فإنها صريحة بما قال الهيثمي ، ولكن قد علمت
ما فيها من الشذوذ والمخالفة للروايات الأخرى .
١٦٣

وإلى أن يتبين لنا حال رواية الطبراني هذه ، نتوقف عن الحكم على هذا
الإسناد بصحة أو ضعف .
ثم وقفت - والحمد لله - على رواية الطبراني، ساقها السيوطي في ((اللآلي))
(١ / ٤٤): قال الطبراني : حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه : حدثنا أبي:
أنبأنا يحيى بن اليمان : حدثنا سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه
عن مسروق قال : سمعت عبد الله بن عمرو فذكره ... مرفوعاً بلفظ :
(( لا يضر مع الإسلام ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل)).
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ١٠٨ ) من طريق أخرى عن إسحاق
به . وقال :
(( تفرد به يحيى بن يمان ، وقال غير يحيى : نزل رجل على مسروق فقال :
سمعت عبد الله بن عمر [ و] يقول ... )).
قلت : يشير إلى رواية أبي نعيم ومن تابعه عند أحمد وغيره . وهو يريد بذلك
إعلال رواية يحيى المصرحة بسماع مسروق للحديث من جهة ، وبإسقاطه ذكر
الرجل من جهة أخرى، وكذلك فعل الطبراني؛ فقال - كما في ((اللآلي)) -:
((هكذا رواه يحيى بن اليمان، وخالفه الناس؛ حدثنا علي بن عبد العزيز:
حدثنا أبو نعيم ... )).
قلت : فساقه كما تقدم في رواية أحمد .
وفي إعلال الطبراني وصاحبه أبي نعيم الأصبهاني لرواية يحيى بن اليمان
بمخالفته لرواية أبي نعيم - واسمه الفضل بن دكين - دليل قاطع على أنهما يفهمان
١٦٤

[من](*) رواية أبي نعيم أن القائل: سمعت عبد الله بن عمرو إنما هو الرجل الذي
أسقطه يحيى ، فصار القائل في روايته مسروقاً، ولو كان الأمر كما فهم الشيخ
أحمد شاكر - أن القائل في رواية أبي نعيم هو نفسه -؛ لم يكن ثمة خلاف بين
روايته ورواية ابن اليمان كما هو ظاهر! فهو دليل صريح من هذين الإمامين إلى
خطأ الشيخ في فهمه المذكور .
هذا ؛ وبالإضافة إلى مخالفة ابن اليمان لأبي نعيم ومَنْ تابعه ، فهو ضعيف لا
يحتج به لسوء حفظه إذا تفرد ، فكيف إذا خالف ؟!
ثم إن قول عبد الله بن أحمد في آخر الحديث :
((والصواب ما قاله أبو نعيم)).
فلم يظهر لي كبير خلاف بين روايته ورواية أبي أحمد الزبيري حتى يصار إلى
الترجيح ، لا سيما بعد أن تبين أن مرجع روايتيهما إلى الرجل الذي لم يسم . والله
أعلم .
هذا؛ ولما أورد السيوطي الحديث في (( الجامع الكبير)) برواية أحمد والطبراني
قال :
((وصُحِّحَ)).
فأشار إلى تمريض تصحيحه ، وهو الصواب ؛ كما شرحناه لك شرحاً ربما لا تجده
في کتاب .
(*) ما بين المعقوفتين ليست في أصل الشيخ - رحمه الله -. ( الناشر).
١٦٥

٥٥٨٠ - (الكلامُ في المسجدِ لَغْوٌ؛ إلا قراءةَ القرآن ؛ وذكْرَ الله عزَّ
وجلَّ؛ أو مسألةَ خَيْرِ) .
ء
منكر. أخرجه اللالكائي في (( شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) ( مجلد ٢ /
٦٢٨ / ١١٢١) : أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد : أخبرنا علي بن محمد
ابن أحمد بن يزيد قال : ثنا أبي قال : ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
* :... فذكره .
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
قلت : وهذا حديث منكر ، وإسناد مظلم ؛ من دون سعيد بن أبي عروبة ؛ لم
أعرفهم ، ومحمد بن أحمد بن يزيد والد علي؛ يحتمل أن يكون هو الذي في
((الميزان)) :
((محمد بن أحمد بن يزيد البلخي ، عن عبد الأعلى النرسي . قال ابن
عدي : يسرق الحديث ، كتبت عنه بدمشق ، وكان يقول : إنه من سامرا ، حدثنا
بأشياء منكرة ، ولم يكن من أهل الحديث ، فحدثنا عن عبد الأعلى : حدثنا حماد
ابن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً :
((ائتمن الله على وحيه جبرائيل ومحمداً ومعاوية)))).
قلت : والظاهر أنه من شيوخ الطبراني أيضاً؛ فقد ذكره الخطيب في (( تاريخ
بغداد)) (١ / ٣٧٢):
((محمد بن أحمد بن يزيد النرسي . حدث عن أبي عمرو الدوري المقري .
روى عنه أبو القاسم الطبراني» .
ثم ساق له حديثاً آخر، وهو في ((صغير الطبراني)) (ص ١٦٦) وفي ((الروض
١٦٦

النضير)) برقم ( ٤٤١ ).
لكن يرد هنا إشكال، وهو أن الحافظ ذكر في ((اللسان)» في مكان آخر أنه
مات سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة . ومن المعلوم أن سعيد بن أبي عروبة مات
سنة خمس وخمسين ومئة ، فبين وفاتيهما نحو قرن ونصف من الزمان ، فالظاهر أنه
سقط راوٍ أو أكثر من بينهما . والله أعلم .
٥٥٨١ - ( لُعِنَتِ القدريةُ على لِسَانِ سبعين نبياً، آخرهم محمدٌ عَ لَيه).
ضعيف. أخرجه ابن الجوزي في (( العلل المتناهية)) (١ / ١٤٩) من طريق
الدارقطني، وهذا في كتابه ((العلل)) - كما في (( الجامع الصغير)) - بسنده عن
محمد بن عثمان قال : نا عبادة بن زياد قال : نا أبو صالح الحراني (الأصل : الحراز)
قال : نا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عليه السلام عن النبي
قال : ... فذكره، وقال ابن الجوزي :
(( حديث لا يصح ؛ فإن الحارث كذاب . قاله ابن المديني ، وكذلك محمد بن
عثمان)).
ونقله عنه المناوي في ((فيض القدير)) وأقره. ولخص ذلك في (( التيسير)) فقال :
((في إسناده كذاب )) .
وفي إطلاق ذلك نظر من ناحيتين :
الأولى : أن الحارث - وهو ابن عبد الله الأعور -، وإن كان قال فيه ابن المديني :
(( كذاب)). وقال الشعبي:
١٦٧

( کان یكذب )) .
فإن العلماء لم يحملوا ذلك على الكذب في رواية الحديث ؛ فقال الذهبي في
((الميزان)) بعد أن حكى أقوال الموثقين والجارحين :
(( والجمهور على توهين أمره ، مع روايتهم لحديثه في الأبواب ، فهذا الشعبي
يكذبه ثم يروي عنه ، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكايته ، وأما في
الحديث النبوي فلا)). ولهذا قال الحافظ في (( التقريب)):
(( كذبه الشعبي في رأيه ، ورمي بالرفض ، وفي حديثه ضعف )). وقال الذهبي
في ((تاريخ الإسلام)) (٤/٣):
((كان فقيهاً فاضلاً من علماء الكوفة؛ ولكنه ليِّن الحديث)).
قلت : فهذا هو القول العدل فيه : إنه ضعيف ، ليس بكذاب ، ولا بثقة . وعلى
ذلك جرى الحفاظ الذين جاءوا من بعد الأئمة المتقدمين - فيما أعلم -؛ كالنووي
والزيلعي والعراقي وغيرهم ممن ذكرنا ، فمحاولة بعض المعاصرين - كالمعلق على
((التقريب)) - ترجيح توثيقه والاحتجاج بحديثه حتى إن أحد المغاربة الغماريين
- واغتر به بعض الطلبة - أَّف في ذلك رسالة خاصة بحجة أن تضعيف من ضعفه
جرح غير مفسر ؛ فهي محاولة مردودة ؛ لأن اتفاق الحفاظ المشار إليهم بعد اختلاف
مَن تقدمهم حجة لا يجوز مخالفتها ؛ ألا ترى إلى قول الحافظ ابن عدي فيه :
((عامة ما يرويه غير محفوظ)).
وهذا إنما قاله بعد أن سبر حديثه ، وقابله بأحاديث الثقات ، فهل يستطيع من
یرجح خلافه أن یقول مثلاً:
١٦٨

((عامة ما يرويه محفوظ))؟!
فرحم الله امرأً عرف حدَّه ، فوقف عنده .
والناحية الأخرى : قول ابن الجوزي :
« وكذلك محمد بن عثمان )» .
ففيه نظر أيضاً ؛ فإن محمداً هذا هو ابن عثمان بن أبي شيبة أبو جعفر ، من
الحفاظ المعروفين ؛ قال الخطيب :
(« له تاريخ كبير، وله معرفة وفهم » .
وثقه جماعة ؛ لكن كذبه عبد الله بن أحمد وغيره ؛ مثل الحافظ ( مطين )؛
لكني رجحت في مقدمة كتابه (( مسائل أبي جعفر شيوخه )) أن هذا التكذيب
كان بباعث البلدية والمعاصرة ، وإليه مال ابن عدي ، وقال :
(( لم أرله حديثاً منكراً ».
وبه ختم ابن حجر ترجمته في ((لسانه )» مشيراً إلى أنه اختياره . والله أعلم .
ثم إن في الحديث علتين أخریین :
الأولى : اختلاط أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - وعنعنته ؛
فإنه كان مدلساً ، ولذلك ؛ قال أبو خيثمة :
(( كان يحيى بن سعيد يحدث عن حديث الحارث ما قال فيه أبو إسحاق :
سمعت الحارث )) . وقال شعبة :
((لم يسمع أبو إسحاق منه ؛ إلا أربعة أحاديث)).
١٦٩

والأخرى : عبادة بن زياد - وهو ابن موسى الأسدي ، ويقال فيه ( عَبّاد ) -؛
قال فیه أبو داود :
« صدوق » . وقال موسى بن هارون :
« ترکت حديثه )) . وقال ابن عدي :
(( له أحاديث مناكير في الفضائل)).
وللحديث شاهد يرويه محمد بن الفضل بن عطية عن كرز بن وبرة الحارثي
عن محمد بن كعب القرظي قال :
ذكرت القدرية عند عبد الله بن عمر ، فقال :
(( لعنت القدرية على لسان سبعين نبياً منهم نبينا
. ((
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ١٤٩ / ٢ / ٧٣٠٤)،
واللالكائي في ((شرح أصول السنة)) (٢ / ٦٤٣ / ١١٥٩)، وزاد الطبراني:
(( وإذا كان يوم القيامة، وجمع الله الناس في صعيد واحد ؛ نادى منادٍ يُسْمعُ
الأولين والآخرين : أين خصماء الله ؟ فيقوم القدرية)) . وقال :
((لم يروه عن كرز بن وبرة إلا محمد بن الفضل بن عطية)).
قلت : وهو متروك؛ كما قال الهيثمي ( ٧ / ٢٠٦) وغيره .
وهذه الزيادة رواها بقية عن حبيب بن عمر الأنصاري عن أبيه عن ابن عمر
عن عمر مرفوعاً مختصراً .
١٧٠

٠
أخرجه ابن الجوزي في ((العلل)) (١ / ١٤٢ / ٢١٩) من طريق الدارقطني .
وأعله بالاضطراب وجهالة حبيب .
وقد روي الحديث عن معاذ بن جبل وأبي هريرة ؛ بإسنادين ضعيفين ، وقد
خرجتهما، وبينت ضعفهما في ((ظلال الجنة)) (١ / ١٤٢ - ١٤٣ / ٣٢٥)،
فلیرجع إليه من شاء .
وأحسن ما روي في الباب : حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً بلفظ :
(( ستة لعنتهم ، لعنهم الله ، وكل نبي مجاب الدعوة :
الزائد في كتاب الله ، والمكذب بقدر الله ... )) الحديث.
فقد صححه جمع ؛ لكن أعله الترمذي بالإرسال ، واستنكره الذهبي ، وقد
بينت ذلك مع تخريجه في ((ظلال الجنة)) رقم (٤٤، ٣٣٧).
وقد فات ابن الجوزي حديثُ عائشة هذا، فأورده في ((العلل)) (١ / ١٤٣)
من حديث علي رضي الله عنه ، وفي إسناده من يضع الحديث .
٥٥٨٢ - (إذا سَالتْ عليه الأمطارُ، وجفَّفَته الرياحُ؛ فلا بأس بالصلاة
فيه . يعني : الحيطان تكون فيها العَذِرَة ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ٦٥ / ١ / ١١٩١):
حدثنا أحمد قال : ثنا عمرو بن عثمان الكلابي قال : ثنا موسى بن أعين عن
عبيد الله بن عمر عن نافع قال : سئل ابن عمر عن الحيطان يكون فيها العذرة
وأبوال الناس وروث الدواب ؟ قال : ... فذكره، وقال في آخره :
١٧١

((يذكر ذلك عن النبي ﴿)). وقال الطبراني:
((لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا موسى ، تفرد به عمرو )) .
قلت: وهو ليِّن، تركه النسائي كما في (( الكاشف))، وقال الحافظ في
((التقريب)) :
((ضعيف، وكان قد عمي)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٨٦):
(«رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه عمرو بن عثمان الكلابي الرقي ؛ ضعفه
أبو حاتم والأزدي ، ووثقه أبو حاتم بن حبان ، وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة .
وبقية رجاله رجال ( الصحيح )؛ خلا شيخ الطبراني )) .
قلت : كذا سكت عنه ، وكأنه لم يعرفه ، وهو أحمد بن عبد الرحمن بن عقال
الحراني ، ساق له الطبراني في (( أوسطه )) عشرات الأحاديث من رواية الكلابي
هذا وغيره (١ /٥٧ /٢ - ١٠١٥/١/٦٥ - ١١٩١)؛ هذا آخرها ، وأخرج أحدها
في ((معجمه الصغير)) (ص ٥ - هندية) و (رقم ٨٠٨ - الروض النضير)؛ كناه
فيه بأبي الفوارس، وقد أورده الذهبي في ((الميزان)) وفي ((الضعفاء)) وقال :
(( قال أبو عروبة : ليس بمؤتمن على دينه )).
٥٥٨٣ _ (لأَنْ أَخْرُسَ ثلاثَ ليالٍ مرابطاً مِنْ وراءِ بيضة المسلمينَ؛
أحبّ إليّ مِنْ أنْ أُصلِّيَ ليلةَ القدرِ فيْ أَحَدِ المسجِدَيْنِ: المدينة أو بيت
المقدس ) .
موضوع . أخرجه الديلمي في آخر حرف ( لا) من ((مسند الفردوس))
( ص ٢١٦ - مصورتي ) من طريق أبي الشيخ بسنده عن مهدي بن جعفر: حدثنا
١٧٢

محمد بن شعيب بن شابور: حدثنا سعيد بن خالد بن أبي طويل أنه سمع أنس
ابن مالك يقول : ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ بل موضوع ؛ فإن ابن أبي طويل هذا اتهمه
غير واحد من الأئمة ؛ كما تقدم بيانه تحت حديثه هذا .
وقد رواه عنه بعضهم بلفظ آخر أغرق في النكارة من هذا ( ١٢٣٤ )، وأخرجه
ابن حبان في «الضعفاء » (١ / ٣١٧) بنحوه ، وقال فيه :
(يروي عن أنس بن مالك ما لم يتابع عليه، لا يحل الاحتجاج به)). ولذا
قال الحافظ :
(( منكر الحديث )).
ومهدي بن جعفر ؛ صدوق له أوهام ، وقد خالفه غير واحد ؛ فرواه عن ابن
شابور به بسياق آخر ، كما تقدمت الإشارة إليه آنفاً .
ثم أخرجه الدیلمي من طريق ابن شاهین بسنده عن يحيى بن صالح : حدثنا
جميع عن خالد عن أبي أمامة رفعه مثله .
قلت : وهذا كالذي قبله في الضعف ، جميع هذا هو ابن ثوب السلمي ؛ قال
البخاري وغيره :
((منكر الحديث)) . وقال النسائي :
(( متروك الحديث)).
والحديث؛ ذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية أبي الشيخ عن
١٧٣

أنس، وابن شاهين، والبيهقي في ((الشعب)) عن أبي أمامة .
٥٥٨٤ - (لأَنْ أَلْعَقَ القصعةَ أحبُ إليَّ مِنْ أنْ أتصدقَ بمثلها طعاماً).
منكر. أخرجه الديلمي في ((مسنده)) ( ص ٢١٧) من طريق الحسن بن
سفيان : حدثنا نصر بن علي : حدثتني أم يونس بنت يقظان المجاشعية : حدثتنى
ريطة - وكان أبوها من أصحاب النبي {18 - عن أبيها رفعه .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ مَنْ فوق نصر بن علي ؛ لم أعرفهم ، وقد ذكروا في
المجهولات من النساء :
١ - ريطة بنت حريث .
٢ - أم یونس بنت شداد .
فراجع ((الميزان)) و ((التقريب)).
والحديث ؛ عزاه السيوطي في (( الكبير)) للحسن بن سفيان .
٥٥٨٥ - ( لأنْ أَمْرَضَ على سَاحلِ البَحْرِ ؛ أحبُّ إليَّ من أن أَصِحَّ
فأعتق مئة رجل ، ثم أُجَهِّزهم وخيولَهم في سبيل الله عز وجل ) .
منكر . أخرجه الديلمي عقب الحديث السابق من طريق أبي الشيخ عن
الحسين بن مدرك : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي : حدثنا عون بن حبان
عن عاصم بن ضمرة عن علي رفعه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ القرشي هذا منكر الحديث ؛ كما قال أبو حاتم
وتبعه الحافظ .
١٧٤

وشیخه عون بن حبان؛ کأنه مجهول ؛ لم يذكره البخاري وابن أبي حاتم ، وأما
ابن حبان فذكره في ( ثقات أتباع التابعين ) ، فقال :
« شيخ بصري ، يروي عن إبراهيم النخعي وبكر بن عبد الله المزني . روى عنه
أبو وهب عبد العزيز بن عبد الله القرشي، يُغْرِب)). وفي ((اللسان)):
(( وقال ابن عدي في ترجمة القرشي هذا : عون بن حبان ؛ عزيز الحديث
المسند جداً ، ونسخته عشرون حديثاً بأسانيد مختلفة ، يرويها الحسن بن مدرك عن
عبد العزيز القرشي عنه )).
والحديث؛ عزاه السيوطي في ((الكبير)) للديلمي ، وحقه أن يعزوه لأبي
الشيخ ؛ كما هو الملاحظ عليه في مثله مما سبق قريباً .
٥٥٨٦ - (لأنْ تَدْعُوَ أخاك المسلم فَتُطْعِمَهُ وتسقيَهُ؛ أعظمُ لأَجْرِكَ من
أن تتصدقَ بخمسةٍ وعشرينَ درهماً ) .
منكر . أخرجه الديلمي عقب الحديث السابق بسنده عن يزيد الرقاشي عن
أنس رفعه .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد الرقاشي؛ قال الذهبي في ((الكاشف))
والعسقلاني في (( التقريب)):
(( ضعيف)).
٥٥٨٧ - ( لأن يوسِّع أحدُكم لأخيه في المجلس ؛ خيرٌ له مِنْ عِتْقِ رقبة ).
منكر. أخرجه الديلمي ( ص ٢١٨) من طريق ابن شاهين عن محمد بن
١٧٥

القاسم مولى بني هاشم : حدثنا عباس بن مطرف عن رشدين بن سعد عن
جریر عن نافع عن ابن عمر رفعه .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رشدين هذا؛ قال الحافظ في (( التقريب)):
(( ضعيف ، ورجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة . وقال ابن يونس : كان صالحاً في
دينه ، فأدركته غفلة الصالحين ؛ فخلط في الحديث)).
ومن دونه ؛ لم أعرفهما .
والحديث ؛ عزاه السيوطي لابن شاهين .
واعلم أنني بادرت إلى تخريج هذا الحديث والأربعة التي قبله من (( مسند
الفردوس )) ؛ لأنه أوردها في فصل ( لا ) مما لا يخطر طلبه فيه عند الحاجة .
٥٥٨٨ - ( مَنْ قالَ: إِنِّ مُؤْمِنٌ؛ فهو كافِرٌ، ومَنْ زَعَمَ أنه عَالِمٌ ؛ فهو
جاهلٌ ، ومَنْ زعمَ أنه في الجنة ؛ فهو في النار ) .
ضعيف. أخرجه ابن جرير الطبري في ((التهذيب)) (٢ / ١٩٥ / ١٥٢٢):
حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير عن مغيرة عن موسى بن زياد أبي الديلم عن
لة :... فذكره .
الحسن قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فإنه مع إرسال الحسن إياه - وهو ابن أبي الحسن
البصري ، ومراسیلہ قالوا : کالريح ! ۔ فإن السند إلیه ضعيف ؛ موسی بن زياد ؛ أورده
البخاري في ((التاريخ)) (٤ /٢٨٤/١)، وابن أبي حاتم (٤ /١/ ١٤٣) برواية
مغيرة بن مقسم عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
١٧٦

وأورده الدولابي في كتابه بهذه الكنية : ( أبي الديلم). فهو في عداد
المجهولين .
وابن حميد : هو محمد بن حميد الرازي ؛ حافظ ضعيف ، وكان ابن معين
حسن الرأي فيه .
وقد وجدت للشطر الأخير منه طريقاً أخرى :
أخرجها البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (١٣ / ١٤٢ / ٢) من طريق
أبي الأشهب عن الحسن به .
وأبو الأشهب ـ واسمه جعفر بن حيان العطاردي البصري - ثقة من رجال
الشيخين ، فهو عن الحسن صحيح .
وقد وصله عنه بعض التلفاء ، وهو ضرار بن عمرو عن الحسن عن أنس
مرفوعاً ، وزاد في أوله فقال :
(( من قال: إنه في النار؛ فهو في النار، ومن قال: إنه في الجنة؛ فهو في النار)).
أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) ( ق ٢٠٤ / ٢) وقال:
(( ضرار؛ منكر الحديث)) . وقال البخاري والدولا بي :
(( فيه نظر )) .
وذكر له الذهبي هذا الحديث من مناكيره .
وروي الحديث بتمامه من طريق نصر بن زكريا الخجندي : نا أحمد بن
الحسن: نا عمرو بن عاصم عن همام عن ليث عن نعيم بن أبي هند عن عمر بن
١٧٧

الخطاب مرفوعاً .
أخرجه أبو علي النيسابوري في ((جزء من فوائده)) (٢ /٢) بسنده عنه.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل :
الأولى : الانقطاع بين نعيم بن أبي هند وعمر بن الخطاب ؛ فإن أکثر حديثه
عن التابعين ، ولم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة غير أبيه ، مات سنة
(١١٠).
الثانية : ليث - وهو ابن أبي سُليم - ؛ ضعيف وكان اختلط .
١
الثالثة : عمرو - وهو ابن عاصم الكلابي -؛ فيه ضعف من قبل حفظه ، وقد
خالفه في إسناده محمد بن كثير العبدي الثقة كما يأتي .
الرابعة: نصر بن زكريا الخجندي ؛ الظاهر أنه الذي في (( الميزان)):
« نصر بن زكريا البخاري ، عن يحيى بن أكثم بخبر باطل هو آفته )) .
ورواه ابن بطة في (( الإبانة)) (٧ / ٩١ / ٢) بإسناد صحيح عن قتادة : أن
عمر بن الخطاب قال : ... فذكره موقوفاً عليه ، قال :
فنازعه رجل فقال: إن تذهبوا بالسلطان فإن لنا الجنة ! قال: فقال عمر :
يقول :
سمعت رسول الله
(( من زعم أنه في الجنة فهو في النار)).
ورجاله كلهم معروفون من رجال (( التهذيب))؛ غير شيخ ابن بطة : أبي ذر
أحمد بن محمد بن الباغندي ، وهو ثقة، له ترجمة في « تاريخ بغداد)) (٥ /٨٦).
١٧٨

فالعلة الانقطاع بين قتادة وعمر .
وقد وجدت للجملة الثانية من حديث الترجمة طريقين آخرين :
الأول : رواه محمد بن كثير: نا همام عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر - لا
أعلمه إلا - عن النبي :﴿ قال :... فذكره.
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢ / ١٢٩ / ١ / ٦٩٨٩)، (٧/
٤٣٣ / ٦٨٤٢ - ط ) وقال :
(( لا يروى عن رسول الله ﴿ إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن كثير)).
قلت : وهو العبدي البصري ، ثقة من رجال الشيخين ، وقد خالفه عمرو بن
عاصم الكلابي ؛ فرواه عن ليث بإسناد آخر له عن عمر، كما تقدم .
وهذا أصح؛ لأن العبدي أوثق من الكلابي ، ومداره على ليث ، وقد عرفت
ضعفه، وبه أعله الهيثمي (١ / ١٨٦).
والآخر : يرويه موسى بن إبراهيم المروزي قال : نا موسى بن جعفر عن جعفر
ابن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن
علي عن أبيه علي مرفوعاً ، وزاد :
((ومن قال: إني في النار؛ فهو في النار)).
وهذا إسناد مسلسل بأهل البيت رضي الله عنهم ؛ لكن راويه المروزي
هذا كذاب، كما تقدم مراراً في عدة أحاديث ، فانظر مثلاً الأرقام (١٠٩، ٣١١،
٧٧٤ ) .
١٧٩

وتابعه كذاب مثله : داود بن سليمان الغازي عن علي بن موسى الرضا
بإسناده عن آبائه ؛ دون الزيادة .
أخرجه الرافعي في ((تاريخ قزوين)) (٣ / ٤٩٥).
ورواه بعض الضعفاء مقطوعاً عن يحيى بن أبي كثير موقوفاً عليه ، وزاد :
(( ومن قال: إني جاهل؛ فهو جاهل)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٣٤) من طريق عبد الله بن
الحسين المصيصي : ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عنه .
قلت : وهذا مع وقفه فإن المصيصي هذا كان يسرق الأخبار كما قال ابن
حبان ، ثم إنه خالف من رواه عن محمد بن كثير بغير هذا الإسناد عن ابن عمر
مرفوعاً ببعضه كما تقدم .
وجملة القول ؛ بأن حديث الترجمة لا يزال على ضعفه ؛ لأن كل هذه الطرق
لا يوجد فيها ما يصلح الاعتضاد به ، لا سيما وكثير منها منقطع وفي طبقة
واحدة . والله أعلم .
إذا عرفت ما سبق ؛ فمن الغريب جزم ابن الجوزي في كتابه « تلبيس إبليس ))
بنسبة الجملة الأولى إلى النبي ﴿ بقوله ( ١٨١ ):
((وقد قال النبي عليه: من قال: إني في الجنة؛ فهو في النار))!
ولقد كان الأولى به أن يورده في كتابه الآخر: ((العلل المتناهية))، أو (( الأحاديث
الموضوعة))، ولكنه في الواقع يجمع في شخصيته العلمية بين النقيضين ، شأنه في
ذلك شأن ابن حبان ؛ فكما أن هذا متساهل في التوثيق ، فهو متشدد في التجريح ،
١٨٠