النص المفهرس
صفحات 101-120
قلت : سكت عنه الحافظ ؛ لظهور علته ؛ فإن مؤملاً هذا ؛ قال الحافظ في
(( التقريب)) :
((صدوق سيئ الحفظ)).
قلت : فمثله لا يحتَجُّ به عند التفرد، فكيف وقد خالف الثقات وزاد عليهم
في حدیثهم ما ليس فيه ، فتكون زيادته منكرة .
والحديث ؛ ذكره السخاوي من رواية البيهقي عن مؤمل بن إسماعيل به ،
وقال :
(( وهو عند أحمد والنسائي في (( الكبرى )» بدون الشاهد منه ، وصححه ابن
حبان ثم شيخنا )).
وعلى ضوء تخريجنا السابق يتبين أنه يعني الحديث بدون الشاهد ؛ خلافاً لما
فهمه الزرقاني في (( مختصره )) فصحح الشاهد كما سبق .
٥٥٥٧ _ ( إن الرجلَ ليكونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ والزكَاةِ والحَجِّ والعُمْرَةِ
والصيام والجهادِ - حتى ذَكَرَ سهام الخير -؛ وما يُجْزَى يومَ القيامةِ إلا
بقدر عَقْلَهِ ) .
باطل. أخرجه أبو أمية الطرسوسي في ((مسند ابن عمر)) (٢٠٤ / ١ - ٢)،
والعقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٤١٦)، وابن حبان أيضاً (٣ / ٤٠) ، وابن أبي
الدنيا في ((العقل وفضله)) (ص ١٢)، ومشرق بن عبد الله الفقيه في ((حديثه))
(ق ١/٦٠)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٣ / ٧٩)، والواحدي في (( تفسيره))
(٤ / ١٥٦)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (٩ / ٤٥٨ / ٢)، وابن الجوزي في
١٠١
((منهاج القاصدين)) (١ / ٢١ / ٢) وفي ((الموضوعات)) (١ / ١٧٢) من طريق
الخطيب؛ كلهم عن منصور بن صقير الجزري : حدثنا موسى بن أعين عن عبيد الله
ابن عمرو عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به . وقال العقيلي :
(( منصور هذا في حديثه بعض الوهم، ولا يتابع عليه)). وقال ابن حبان :
((يروي عن موسى بن أعين وعبيدالله بن عَمر [ و] المقلوبات ، لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد » . وقال ابن الجوزي :
((هذا حديث ليس بصحيح، قال ابن حبان :... )) إلى آخر كلامه.
ثم قال ابن حبان :
(( وهذا خبر مقلوب تتبعته مرة ؛ لأن أجد لهذا الحديث أصلاً أرجع إليه ، فلم
أره ؛ إلا من حديث إسحاق بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر . وإسحاق بن أبي
فروة ليس بشيء في الحديث ، وعبيد الله بن عمرو سمع من إسحاق بن أبي فروة ،
فكأن موسى بن أعين سمعه من عبيد الله بن عمرو في المذاكرة عن إسحاق بن
أبي فروة فحكاه . فسمعه منصور عنه فَسقط عليه إسحاق بن أبي فروة ، فصار:
عبيد الله عن نافع !)).
قلت : قد وصله العقيلي من طريقين عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي فروة عن نافع به ، وقال :
(( هذه الرواية بهذا الحديث أشبه ، وابن أبي فروة أحمل)).
قلت : وهو متروك؛ كما قال أبو زرعة وغيره ، فهو آفة الحديث ، وقد أسقطه
منصور بن صقير ، فإن كان فعل ذلك عمداً ؛ لزم إلحاقه بالمدلسين تدليس التسوية ،
١٠٢
ولم يورده أحد فيهم فيما علمت ؛ حتى ولا الحافظ في ((طبقات المدلسين))، ولعل
ذلك لعدم ظهور تعمده لإسقاطه ، والله أعلم .
والحديث؛ قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٢٩):
« سمعت أبي سئل عن حديث رواه منصور ... ( فذكره وقال: ) قال أبي:
سمعت ابن أبي الثلج ( اسمه محمد بن عبد الله بن إسماعيل - من شيوخ
البخاري -) يقول : ذكرت هذا الحديث ليحيى بن معين فقال : هذا حديث باطل ؛
إنما رواه موسى بن أعين عن صاحبه عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي فروة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّةِ ، فرُفع إسحاق من الوسط فقيل:
موسى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر . قال أبي : وكان موسى وعبيد الله ابن
عمرو صاحبين يكتب بعضهما عن بعض ، وهو حديث باطل في الأصل .
قيل لأبي : ما كان منصور هذا ؟ قال : ليس بقوي ، كان جندياً ، وفي حديثه
اضطراب)) .
قال ابن أبي حاتم :
(( حدثنا ابن أبي الثلج قال : كنا نذكر هذا الحديث ليحيى بن معين سنتين أو
ثلاثاً فيقول: ((هو باطل))، ولا يدفعه شيء ، حتى قدم علينا زكريا بن عدي
فحدثنا بهذا الحديث عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة ، فأتيناه
فأخبرناه ، فقال: هذا بابن أبي فروة أشبه منه بعبيد الله بن عمرو )).
قلت : وزكريا بن عدي وهو أخو يوسف ؛ ثقة جليل يحفظ ، احتج به مسلم،
وقد ساق الإسناد على وجهه ، فساعد على الكشف عن علته التي لما وقف ابن
معين عليها أكد قوله ببطلان الحديث ، وتبعه على ذلك العقيلي وأبو حاتم وابن
١٠٣
حبان وغيرهم كما تقدم ، ولعله أحد الطريقين المشار إليهما آنفاً عند العقيلي ،
وليس كتابه بين يدي - وهو من مخطوطات الظاهرية العامرة - لأتأكد من ذلك(*)،
ولكنه قد توبع أيضاً . فقال الخطيب عقب قول أبي حاتم المتقدم :
(( قلت : وقد روى حديث موسى بن أعين : بقية بن الوليد عن عبيد الله
ابن عمرو عن إسحاق بن عبد الله ؛ كما ذكر يحيى بن معين ؛ إلا أنه خالفه في
المتن)).
ثم ساقه بإسناده عن موسى بن سليمان : حدثنا بقية : حدثنا عبيد الله بن
عمرو عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة به ، بلفظ :
(( لا تعجبوا بإسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة عقله)).
لكن موسى بن سليمان هذا؛ قال الحافظ في « التقريب»:
(«صالح الحديث؛ إلا عن بقية)).
قلت: لأنه تلقن في حديث رواه ابن عدي في ((مقدمة الكامل )) (ص ٦٣ )
عن شيخه محمد بن حاتم الهزهاز المنبجي ، فقال الشيخ في موسى :
« لقنوہ ۔ أصحاب الحديث - فتلقن ، ثم رجع عنه )).
لكني لم أجد لهذا الشيخ ترجمة، وقد ذكر الذهبي في ((التذكرة » جماعة
بهذا الاسم ( محمد بن حاتم ) ، ليس فيهم هذا . والله أعلم .
(*) لا يشوشُ على كلام شيخنا الألباني - رحمه الله - هذا أنه ذكر « ضعفاء العقيلي » قبل ذلك
- وبعد - ونقل عنه ؛ لأنه - كما هو معلوم عن شيخنا - يخرِّج الحديثَ، ثم يتركُهُ ، ویرجعُ إليه بعد
ذلك مراتٍ ومراتٍ مُضيفاً وحاذفاً، فلعلّه كتب هذا لاحقاً؛ خاصة أنه تُوفي قبل تهيئة الكتاب للطبع .
. ( الناشر).
١٠٤
وقد توبع بقية على هذا اللفظ ؛ فأخرجه ابن أبي الدنيا ( ص ١١)، والعقيلي
( ص ٣٦، ٤١٦)، وابن عدي (ق ١٥ /١)، والحكيم الترمذي في ((الرياضة))
(٣٦٨)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٧٩ / ١ - ٢) من طريق خالد بن
حيان عن عبيد الله بن عمرو . وقال بعضهم في لفظه :
(( لا يعجبنُّكم إسلام امرئ ... )) إلخ . وقال العقيلي :
(( منكر، لا يتابع عليه ابن أبي فروة)).
قلت : قد رواه ابن عدي ( ١٠٥ / ١) من طريق حبيب بن رزيق : ثنا ابن أبي
ذئب ومالك بن أنس عن نافع به . وقال :
(( هذا باطل عن مالك وابن أبي ذئب ؛ حبيب هذا يضع الحديث ، وإنما يروي
هذا عبيد الله بن عمرو الرقي عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع ، وإسحاق متروك
الحديث)).
ثم إن بقية بن الوليد قد اتهم بالتدليس في هذا الحديث تدليس التسوية ؛ فقد
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) أيضاً (٢ / ١٥٤):
(« سمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه عن بقية قال :
حدثني أبو وهب الأسدي قال: حدثنا نافع عن ابن عمر [ عن النبي (﴿ قال]:
(( لا تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة رأيه)). قال أبي:
هذا الحديث له علة قلَّ من يفهمها : رواه عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن
أبي فروة عن نافع عن ابن عمر عن النبي {18 . وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو
وهب ، وهو أسدي ، فكأن بقية كنى عبيد الله بن عمرو ونسبه إلى بني أسد ؛
١٠٥
لكيلا يفطن له ، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى له ، وكان
بقية من أفعل الناس لهذا .
وأما ما قال إسحاق في روايته عن بقية عن أبي وهب: ((حدثنا نافع))؛ فهو
وهم ، غير أن وجهه عندي أن إسحاق لعله حفظ عن بقية هذا الحديث ، ولم يفطن
لما عمل بقية من تركه إسحاق من الوسط وتكنيته عبيد الله بن عمرو ، فلم يتفقد
لفظة بقية في قوله: ((حدثنا نافع)) أو: ((عن نافع)))).
قلت : يتلخص من كلامه أمران :
١ - أن بقية كان يدلس الشيوخ والأسماء.
٢ - اتهامه بأنه كان يدلس تدليس التسوية ، كالوليد بن مسلم .
أما الأول ؛ فهو من المسلم به ؛ فقد ذكر ذلك عنه كثير ممن ترجم له من
الأئمة ، القدامى منهم والمحدثين ؛ لكن في شيوخه ، وليس في شيوخهم ، منهم
الحافظ يعقوب الفسوي؛ فقال في ((المعرفة والتاريخ)) (٢ / ٤٢٤):
(( وبقية يقارب إسماعيل والوليد في حديث الشاميين ، وهو ثقة إذا حدث عن
ثقة، فحديثه يقوم مقام الحجة ، يذكر بحفظ؛ إلا أنه يشتهي المُلَح والطرائف من
الحديث ، ويروي عن شيوخ فيهم ضعف ، وكان يشتهي الحديث ، فيكني الضعيف
المعروف بالاسم ، ويسمي المعروف بالكنية باسمه . وسمعت إسحاق بن راهويه
قال: قال ابن المبارك: أعياني بقية ! كان يكني الأسامي ، ويسمي الكنى ، قال :
حدثني أبو سعيد الوحاظي ، فإذا هو عبد القدوس .
وقد قال أهل العلم : بقية إذا لم يُسَمِّ الذي يروي عنه وكناه ؛ فلا يسوى حديثه
شيئاً )).
١٠٦
ورواه عنه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) (٧ / ١٢٤)، وابن عساكر في (( تاريخ
دمشق)) (١٠ / ٢٠٨ - ٢٠٩، ٢١٢ -٢١٣)، وتجد عندهما روايات أخرى في
ذلك عن ابن معین وغيره .
وأما الآخر - وهو اتهامه بأنه كان يدلس تدليس التسوية -؛ فما أعتقد أن ذلك
صح عنه ، وذلك لأمور :
أولاً : أن استدلال أبي حاتم برواية إسحاق بن راهويه عن بقية - إن كانت
محفوظة - لا تنهض بذلك ؛ لأن فيها تصريح أبي وهب - شيخ بقية - بالتحديث
عن نافع ، وكذلك صرح بقية بالتحديث عن أبي وهب ، فهي رواية مسلسلة
بالتحديث ، فأين التدليس المدَّعى؟! والمدلس إذا أسقط من الإسناد راوياً - سواء
کان شيخه أو شیخ شیخه - ؛ رواه بصيغة توهم السماع ؛ کأن يقول : قال فلان ، أو :
عن فلان ، ونحوه . فلو قال، مكان ذلك : سمعت ، أو: حدثني ، أو نحو ذلك مما هو
صريح في الاتصال؛ كان كذباً، وسقطت به عدالته(١)، وبقية صدوق اتفاقاً ، وقد
قال أبو زرعة :
(( ما لبقية عيب إلا كثرة روايته عن المجهولین ، فأما الصدق فلا يؤتى من
الصدق ، وإذا حدث عن الثقات فهو ثقة)) ؛ كما رواه عنه ابن أبي حاتم (١ / ١ /
٤٣٥ )، وتقدم نحوه عن يعقوب الفسوي .
ولذلك ؛ اضطر أبو حاتم إلى توهيم الإمام إسحاق بن راهويه في الإسناد :
( حدثنا نافع ) ؛ لتصوره الانقطاع بين أبي وهب ونافع؛ الناتج من إسقاط بقية لابن
أبي فروة من بينهما! وإذا جاز مثل هذا التوهيم منه ، أفلا يجوز لغيره أن يقول :
(١) انظر ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)) للعلائي (ص ١١٣).
١٠٧
لعل الإسقاط المذكور كان من أبي حاتم مجرد دعوى ؛ فإن بقية قد ذكر ابن أبي
فروة في إسناد الحديث كما تقدم في رواية موسى بن سليمان ، على ما فيها من
الكلام الذي سبق بيانه ؟! وعلى افتراض سقوطه في رواية ابن راهويه عن بقية ؛
فليس هناك دليل على أنه كان مقصوداً من بقية ، فيمكن أن يكون وهماً منه كما
تقدم مثله في أول هذا التخريج من منصور بن صقير ، وذلك لا يبرر اتهامه بتدليس
التسوية كما لا يخفى على الناقد البصير بهذا الفن الشريف ، بل ويمكن أن يكون
الإسقاط المدعى من غير بقية ؛ فقد أشار إلى ذلك الحافظ في ((النكت على ابن
الصلاح))، فقال ( ٢ / ٦٢٢) :
« تنبيه آخر : ذکر شیخنا ممن عرف بالتسوية جماعة ، وفاته أن ابن حبان قال
في ترجمة بقية : إن أصحابه كانوا يسوون حديثه )).
قلت: ذكر ذلك ابن حبان في (( الضعفاء)) (١ / ٢٠٠ - ٢٠١) بعد أن صرح
بأن بقية كان مدلساً يسقط الضعفاء من شيوخه بينه وبين شيوخهم الثقات ،
فقال :
(( فرأيته ثقةً مأموناً ، ولكنه كان مدلساً؛ سمع من عبيد الله بن عمرو وشعبة
ومالك أحاديث يسيرة مستقيمة ، ثم سمع عن أقوام متروكين عن عبيد الله بن عمر
وشعبة ومالك ؛ مثل المجاشع بن عمرو ، والسري بن عبد الحميد ، وعمر بن موسى
الَيتمي(١) وأشباههم ، وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى ، فروى عن أولئك الثقات
الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء ، وكان يقول : قال عبيد الله
بن عمر عن نافع ، وقال مالك عن نافع ، فحملوا عن بقية عن عبيد الله ، وبقية عن
(١) الأصل: (المثيمي) وهو خطأ! والتصحيح من ((تاريخ ابن عساكر)) و((تهذيب المزي))
وغيرهما ، وهو نسبة إلى ( ميتم ) : قبيلة من حمير.
١٠٨
مالك ، وأسقط الواهي بينهما ، فالتزق الموضوع ببقية ، وتخلص الواضع من الوسط .
وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه ،
فالتزق ذلك كله به )) .
قلت : هذا کله كلام ابن حبان رحمه الله ، وهو صریح في تبرئته من تدلیس
التسوية ، وأن ذلك كان من بعض تلاميذه . ولعل هذا هو سبب إعراض كل من
ترجم عن رميه بهذا النوع من التدليس ، وبخاصة المتأخرين منهم الذين أحاطوا
بكل ما قيل فيه من مدح وقدح من الأئمة المتقدمين ، واقتصروا على وصفه
بتدليس شيوخه فقط ، فقال الذهبي في كتابه « الكاشف » :
(« وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات ، وقال النسائي: إذا قال : ( ثنا ) و:
( نا)؛ فهو ثقة)).
وهذا الحافظ ابن حجر؛ لما أورده في ((طبقات المدلسين))؛ لم يزد على قوله :
((وكان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين، وصفه الأئمة بذلك)).
أورده في « المرتبة الرابعة )» ، وهي التي يورد فيها :
(( من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ؛
لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل ؛ كبقية بن الوليد )). كما قال في مقدمة
الرسالة .
قلت : فلم يرمه لا هو ولا الذهبي بتدليس التسوية ، وقوله فيما تقدم نقله عنه
في ((النكت)): ((ذكر شيخنا ... )) إنما يعني به الحافظ العراقي؛ فإنه لما ذكر في
كتابه ((التقييد والإيضاح)) ( ص ٧٨ - الحلبية ) تدليس التسوية ، ضرب على
١٠٩
ذلك مثالاً هذا الحديث نقلاً عن ((العلل)) لابن أبي حاتم ، وكان نقله عنه
باختصار تبعه عليه السيوطي في ((التدريب)) (١ / ٢٢٤ - ٢٢٥)، وذلك؛ أنهما
لم ينقلا عنه قوله المتقدم: (( وأما ما قال إسحاق في روايته ... )) إلخ. وبناء على
ذلك تصرفا فيما نقلاه عنه، فقالا: ((عن نافع)) بدل: ((حدثنا نافع))، وهو
تصرف غير مرضي(١)؛ لأنه خلاف ما وقع في رواية ابن راهويه عند أبي حاتم ولا
يجوز تغييره إلا بالبيان كما فعل أبو حاتم في تمام كلامه ، فاختصارهما إياه من
الاختصار المخل كما هو ظاهر، ويكفي العاقل دليلاً على ذلك أن هذا التحقيق
الذي أجريناه على كلامه ما كان بإمكاننا ذلك لولم نقف عليه في ((العلل))
واعتمدنا فقط على ما نقلاه عنه !
ولذلك ؛ انطلى الأمر على بعض الطلاب في العصر الحاضر وأخذوا يعللون
بعض أحاديث بقية التي صرح فيها بالتحديث عن شيخه بتدليس التسوية !
کحدیث :
(( وكاء السَّه العينان ، فمَنْ نام ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ)) .
وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٩٨)، وأوردته في ((صحيح الجامع))
(٤٠٢٥) ، فلم يعجب ذلك بعضهم اغتراراً بأن فيه تدليس التسوية !
ونحوه تعليق بعضهم على ترجمة بقية في (( سير أعلام النبلاء )) بقوله (٨/
٤٥٨ ) :
(( بل قد وصفوه بأخبث أنواع التدليس ، وهو تدليس التسوية ، وهو أن يحذف
من سنده غير شيخه ... )).
(١) وكذلك فعل العلائي في ((جامع التحصيل)) (١١٨)! ولعله سلفهما.
١١٠
واستند في ذلك على ((التدريب)»، وقد خفي عليه ما ذكرته من التحقيق.
زد على ذلك أن أحداً من علماء التخريج لم يجر على إعلال حديث بقية بتدليس
التسوية فيما علمت ، وإنما يعللونه بعنعنته عن شيخه ، فإذا صرح بالتحديث عنه
صححوه، فهو دليل عملي منهم على عدم الاعتداد بقول من اتهمه بتدليس
التسوية ، ولا نذهب بك بعيداً في ضرب الأمثلة .
فهذا هو الإمام مسلم قد ذكر في مقدمة ((صحيحه)) ( ص ١٤، ٢٠) بقية
بالتدلیس .
ثم روى في ((النكاح)) من ((صحيحه)) (٤ / ١٥٢) بسنده عن بقية : حدثنا
الزبيدي عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً :
(( من دُعي إلى عرس أو نحوه ؛ فَلْيُجِبْ)) .
ولما أخرجه الذهبي في ((السير)) (٨ / ٤٦٧) من طريق أبي عوانة الحافظ
بسنده عن جمع قالوا : حدثنا بقية : حدثنا الزبيدي به ؛ قال المعلق المشار إليه آنفاً :
(( إسناده صحيح؛ فقد صرح بقية بالتحديث )) !!
وقد فاته إخراج مسلم إياه ! كما غفل عن اتهامه بتدليس التسوية كما تقدم
نقله عنه ؛ فإن شیخ بقية ( الزبيدي ) لم يصرح بالتحديث !!
( تنبيه): قال المحقق ابن قيم الجوزية في (( المنار)) ( ص ٦٦ - ٦٧):
((أحاديث العقل كلها كذب ... )).
ثم ساق منها أحاديث ، هذا أحدها . وذكر عن أبي الفتح الأزدي وأبي جعفر
العقيلي وابن حبان : أنه لا يصح في العقل حديث .
١١١
قلت: ومن تتبع الأحاديث التي أوردها ابن أبي الدنيا في كتابه ((العقل ))
ودرس أسانيدها ؛ تبين له مصداق ما قاله هؤلاء الأئمة . فلا يهولنك تضليل الشيخ
الكوثري في مقدمة الكتاب المذكور ( ص ٤ ) :
(( إن المعتزلة كما تغالوا في تحكيم العقل تغالى كثير من الرواة في رد كل ما
ورد في فضل العقل ؛ نكاية في هؤلاء ، والحق بين طرفي الإفراط والتفريط)) !
أقول: نعم؛ الحق بينهما ، فما هو ؟! وهلا بينت للقراء ولو حديثاً واحداً من
أحاديث العقل ؛ ثابتاً لا ينبغي رده، لا سيما وقد ادعى ناشر الرسالة في طرتها
أنك صححتها ، والواقع يشهد أنك لم تتكلم على حديث واحد منها مطلقاً لا
بتحسين ولا بتضعيف !! وما أحسن ما قيل :
والدعاوي ما لم تقيموا عليها
بينات أبناؤها أدعـــاء
( تنبيه آخر) : تقدم في كلام ابن عدي على رواية حبيب بن رزيق أن
عبيد الله بن عمرو - هو الرقي ؛ لكن وقع عند ابن أبي الدنيا أنه العمري ، وهو
الذي ذكره الخطيب والمزي وغيرهما في شيوخ بقية ، دون الأول . ووقع في (( تاريخ
ابن عساكر)): ( عبيد الله بن عمر) مطلقاً غير منسوب ، وسواء كان هذا أو ذاك؛
فكلاهما ثقة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٥٥٥٨ - (إن لكل شيء آفة تُهْلِكُهُ، وإن آفة هذا الدِّينِ الأهواءُ).
ضعيف. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في (( الحجة في بيان الحجّة)) (ق
٤٦ / ١) عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن كُرْز بن وبرة الحارثي قال : قال
** :... فذكره .
رسول الله
١١٢
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل أو معضل .
الوصافي؛ ضعيف؛ كما في (( ((التقريب)).
وكرز؛ أورده البخاري في (( التاريخ )) برواية الوصافي عنه ، وقال:
((مرسل)).
وهذا يفيد بظاهره أنه تابعي ، وهذا ما يفيده صنيع ابن حبان ؛ فإنه أورده في
(( ثقات التابعين)) فقال :
(( كرز بن وبرة العابد ، كوفي ، سمع أنس بن مالك ، روى عنه عبيد الله بن
الوليد الوصافي، سكن جرجان ، وبها مات)).
وهذا ينافي ظاهر ما ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٧٠): أنه روى عن نعيم
ابن أبي هند، وقول أبي نعيم في «الحلية)) (٥ / ٨٢):
(« أسند عن طاوس ، وعطاء ، والربيع بن خُثيم . ومحمد بن كعب القرظي ،
وغيرهم )) .
قلت : فهؤلاء كلهم من التابعين ، فالظاهر أن كرزاً من أتباعهم ، وهذا ما صرح
به الحافظ ابن حجر في القسم الرابع من حرف الكاف من (( الإصابة » فقال :
(( ... العابد ، من أتباع التابعين، أرسل شيئاً ... )).
خلافاً لقول الذهبي في (( التجريد )) :
(( وهو تابعي)).
١١٣
وكأنه تبع في ذلك ابن حبان ؛ فإنه أورده في وفيات سنة ( أربعين ومئة ) من
كتابه العظيم ((تاريخ الإسلام)) (٥ / ٢٩٢)، وقال:
((أحد الأولياء، روى عن أنس بن مالك، وطارق بن شهاب ... و ... و ... )).
ثم رأيت ابن حبان تناقض ؛ فأورده في ( مشاهير أتباع التابعين بخراسان ) من
كتابه ((مشاهير علماء الأمصار)) ( ص ١٩٩ / ١٥٩٨)، فقال :
((كرز بن وبرة الحارثي ؛ من أهل الكوفة ، سكن جرجان ، من المتجردين
للعبادة ، والمتقشفين للزهادة)).
فلعله تبين له أن روايته عن أنس لا تصح . والله أعلم .
ثم إن الحديث من الأحاديث الكثيرة التي لم يوردها السيوطي لا في (( الجامع
الكبير)) ولا في ((الصغير)) ولا في ((ذيله)) !
٥٥٥٩ - (إذا ظهرَ القولُ، وخُزنَ العملُ، وائْتَلَفَت الألسنَةُ ،
وتباغضَتِ القلوبُ، وقَطَعَ كلُّ ذي رَحِم رَحِمَهُ ، فعِنْدَ ذلك لعنهمُ اللهُ
وأصَمَّهم ، وأعمى أبصارَهُم ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٣٢٣ / ٦١٧٠)،
والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (ق ٢٧ / ٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣ /
١٠٩)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٤ / ٢٢٨ / ١) من طرق عن محمد
ابن عبد الله بن عمار: ثنا عيسى بن يونس عن محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن
الحجاج بن فُرافِصَّة عن أبي عمر عن سلمان رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهو إسناد ضعيف ، أعله الهيثمي بما ليس فيه ؛ فقال (٧ / ٢٨٧):
١١٤
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، وفيه جماعة لم أعرفهم))!
قلت: بل كلهم معروفون مترجمون في (( التهذيب )) وغيره ، وإنما خفي عليه
أبو عمر وابن عمار:
فأما الأول ؛ فجاء مسمى عند الخرائطي : ( زاذان أبي عمر ) ، وهو صدوق من
رجال مسلم .
وأما الآخر؛ فلم يعرفه هو وغيره ؛ لأنه وقع عند الطبراني منسوباً لجده : ( محمد
ابن عمار)، وهو: ( محمد بن عبد الله بن عمار)؛ كما وقع عند أبي نعيم ، وهو
الموصلي ، كما وقع عند الطبراني ، وهو أبو جعفر الأزدي ؛ ثقة حافظ من شيوخ
النسائي؛ كما في (( التقريب)).
إذا عرفت هذا؛ فإنما علة الحديث من الحجاج بن فُرافصة أو الراوي عنه : ابن
علائة ، فالأول قال الحافظ :
((صدوق عابد يهم)).
والآخر : قال فيه :
((صدوق يخطئ)).
والحديث ؛ عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦ / ٦٥ - ٦٦) للحسن بن
سفيان أيضاً مرفوعاً عن سلمان، ولأحمد في ((الزهد)) وعبد بن حميد وابن أبي
حاتم عنه موقوفاً، وعزاه ابن كثير في (( تفسيره )) للطبراني ؛ ساقه بإسناده إلى
سلمان مرفوعاً كما تقدم .
وأما مختصره الصابوني؛ فعزاه فيه (٣ / ٣٣٥) للإمام أحمد ، وهذا كذب
١١٥
عليه ؛ فإنه لم يروه في (( مسنده )) مطلقاً ، وهو المقصود عند العلماء عند إطلاق
العزو إليه، وإنما رواه في ((الزهد)) موقوفاً كما ذكرنا عن السيوطي ، فليتأمل القارئ
كم في هذا العزو الموجز من جهالات !
وأخطر من ذلك كله أنه أورد الحديث في (( مختصره ))! وقد تعهد في مقدمته
أن لا یورد فیه إلا الصحیح ، وهیهات أن یستطیع الوفاء به ، وهو من أجهل الناس
بهذا العلم الشريف كما كنت بينته في غير هذا المكان ! والله المستعان .
وإن مما يؤكد ما ذكرته في هذا الرجل ما يأتي بيانه في الحديث التالي :
٥٥٦٠ - ( عليكم بـ ( لا إلهَ إلا الله) والاستغفار، فَأَكْثِرُوا منه؛ فإنَّ
إبليسَ قال: أَهْلَكْتُ الناسَ فأهلَكُوني بـ (لا إله إلا الله) والاستغفَار،
فلمَّا رأيتُ ذلك أهلكْتُهُم بالأهواءِ ، وهم يَحْسَبُونَ أنهم مُهْتَدون ) .
موضوع. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١ / ٤٣ - ٤٤): حدثنا مُحرز
ابن عون : نا عثمان بن مطر: نا عبد الغفور عن أبي نصير عن أبي رجاء عن أبي
بكر مرفوعاً .
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في (( السنة)) (رقم ٧ - بتحقيقي)، ومن
طريقه أبو القاسم الأصبهاني في ((الحجة في بيان المحجة)) ( ق ٣٥ / ١) من
طریق أخری عن محرز بن عون به .
وهذا إسناد موضوع ؛ آفته عبد الغفور هذا ، وهو ابن عبد العزيز أبو الصباح
الواسطي؛ كما في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١ / ٥٥)، وروي عن ابن معين أنه
قال :
١١٦
((ليس حديثه بشيء )) . وعن أبيه قال :
((ضعيف الحديث)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٤٨):
((كان ممن يضع الحديث على الثقات )).
وعثمان بن مطر؛ قريب منه ؛ قال ابن حبان (٢ / ٩٩):
((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات)).
وضعفه الجمهور ، وقال ابن عدي :
((متروك الحديث)).
وبه وحده أعله الهيثمي ، فقال ( ١٠ / ٢٠٧):
(( رواه أبو يعلى، وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف))!
وأما أبو نصير؛ فهكذا وقع في مصورتنا من (« مسند أبي يعلى))، ووقع في
((تفسير ابن كثير)) (٤ / ١٧٧) وقد عزاه إليه: ((أبو بصيرة))، ووقع في ((السنة))
لابن أبي عاصم: ((أبو بصير))، وفي ((الحجة)): ((أبو نصير)) بالصاد المهملة بعد
النون، ولعل هذا هو الصواب؛ فقد وجدت في (( باب النون)) من ((المقتنى في
الكنى » للذهبي :
(( أبو نصير الواسطي ، عن أبي رجاء، وعنه سويد بن عبد العزيز وغيره)).
ويؤيد ما ذكرته من الاحتمال أن الراوي لهذا الحديث عن أبي نصير إنما هو
عبد الغفور، واسطي كما تقدم ، وأبو نصير رواه عن أبي رجاء ، واسمه عمران بن
ملحان العطاردي .
١١٧
لكنْ أبو نصير الواسطي لم أعرفه .
ثم تأكدت أنه ليس به ، وأن كل ما تقدم ذكره من الكنى الأربعة أصابها
تحريف النساخ ، وأن الصواب فيها :
((أبو نُصَيرة الواسطي)).
فقد ترجمه الحافظ في كنى (( التهذيب )) وسماه مسلم بن عبيد تبعاً للدولابي
في ((الكنى)) (٢ / ١٤٠)، وذكر الحافظ في شيوخه أبا رجاء العطاردي ، وفي
الرواة عنه أبا الصباح الواسطي ، وهو عبد الغفور الراوي لهذا الحديث عنه كما
رأیت ، فهو هذا یقیناً . فالحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا
الله .
ثم هو ثقة؛ كما قال الحافظ في (( التقريب)) تبعاً للإمام أحمد وغيره .
وهذا يؤكد أن العلة من أبي الصباح هذا كما تقدم .
( تنبيه ): هذا الحديث من جملة الأحاديث الكثيرة جداً ، التي صححها
الشيخ الصابوني ببالغ جهله في اختصاره لـ (( تفسير ابن كثير))، بل وأوهم القراء
أن ابن كثير نفسه قد صححه ، وزاد على ذلك أن عزاه لأبي يعلى في تعليقه علیه ،
وإنما أخذه من ابن كثير بعد أن حذف إسناده الدال على وضعه ! والله المستعان .
وإن مما يدلك على عجزه في تخريج الأحاديث وجهله بها وأنه لا يخرج في
ذلك عن تخريج ابن كثير الذي ينسبه لنفسه : أنك تراه يبيِّض للأحاديث التي لم
يخرجها ابن كثير ولم يعزها لأحد ؛ كقول ابن كثير عقب حديث الترجمة :
((وفي الأثر المروي : قال إبليس: وعزتك وجلالك! لا أزال أغويهم ما دامت
١١٨
أرواحهم في أجسادهم . فقال الله عز وجل : وعزتي وجلالي ! لا أزال أغفر لهم ما
استغفروني)) .
قلت : فهذا الحديث أورده ابن کثیر هكذا كما تری دون عزو ، بل ظاهر عبارته
أنه من الإسرائيليات؛ لأنه قال فيه: (( وفي الأثر ... )) بعد أن قال في حديث
الترجمة وما قبله :
((وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى ... )).
فقلده الشيخ الصابوني علی ذلك کله ، ولم یبین لقرائه هل هو حديث مرفوع
إلى النبي ﴿ أم موقوف، ولا ذكر من رواه ، فضلاً عن أن يميز صحّته من ضعفه ،
بل قال: ((وفي الأثر .. )).
والحق أنه حديث مرفوع إلى النبي ﴿﴿، رواه الإمام أحمد وغيره من حديث
أبي سعيد الخدري من طريقين عنه يقوي أحدهما الآخر ، ولذلك ؛ أوردته في
((صحيح الجامع)) (١٦٤٦)، وخرَّجته في ((المشكاة)) (٢٣٤٤) و ((الصحيحة))
( ١٠٤) .
٥٥٦١ _ (إِنْ جِئْتِ ولم تَجدِيني؛ فَأَتِي أبا بكر ؛ فهو الخلِيفَةُ بَعْدِي ) .
منكر. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في ((الحجة)) ( ق ١٤٥ / ١) عن
الفضل بن جبير الوراق : حدثنا يحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن سعيد
ابن جبیر عن ابن عباس قال :
جاءت امرأة إلى النبي
تسأله شيئاً ، فقال لها :
((تعودين)). فقالت: يا رسول الله! إن جئتُ ولم أجِدْكَ ـــ كأنها تعرض
١١٩
بالموت - ؟ قال : ... فذكره . وقال :
((واللفظة الأخيرة تفرد بها الفضل بن جبير من هذا الوجه )).
قلت: وهو غير معروف؛ أورده الذهبي في (« الميزان » وقال:
(( قال العقيلي : لا يتابع على حديثه )).
ثم ساق له من رواية سلم بن سلام عنه عن خلف عن علقمة بن مرثد عن
أبيه عن عائشة مرفوعاً ؛ قال لرجل :
(( انطلق ؛ فقل لأبي بكر: أنتَ خليفتي، فَصَلِّ بالناس ... ))، الحديث.
قلت: والحديث صحيح بدون ذكر: (( فهو الخليفة بعدي))؛ رواه جبير بن
مطعم قال :
أتت امرأةٌ النبيِّ ◌َ ﴿، فأمرها أن ترجع إليه ، قالت : أرأيتَ إن جئت ولم
أجدك ـ كأنها تقول : الموت - ؟ قال :
:雞
(( إن لم تجديني ؛ فَأْتِي أبا بكر)).
أخرجه البخاري ( ٣٦٥٩، ٧٢٢٠، ٧٣٦٠)، ومسلم (٧ / ١١٠)،
والترمذي ( ٣٦٧٧) - وصححه -، والطيالسي (٩٤٤)، وأحمد (٤ / ٨٢، ٨٣)،
وابن سعد في ((الطبقات)) (٣ / ١٧٨).
وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث الصحيح على أن أبا بكر هو الخليفة
، وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٣ / ٣٣٣):
بعد النبي
(( وهذا صحيح ؛ لكن بطريق الإشارة لا التصريح ، فلا يعارض جَزْمَ عمرَ بأن
١٢٠