النص المفهرس

صفحات 801-820

أخرجه الترمذي ( ٢٧٦١ ) من طريق إسرائيل عن سماك به .
واللفظان قبله أخرجهما من ذكرنا من طريق حسن بن صالح عن سماك به .
والحسن بن صالح وإسرائيل؛ كلاهما ثقة . فالظاهر أن هذا الاختلاف في
لفظه ؛ إنما هو من سماك بن حرب ؛ فإنه متكلم فيه إذا روى عن عكرمة ؛ قال
الحافظ في (( التقريب)):
(( صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغير بأخرة ؛ فكان ربما
يُلَقَّن)) .
أقول هذا تحقيقاً للرواية ، وإلا ؛ فلا فرق عندي بين هذه الألفاظ الثلاثة من
حيث الدراية ؛ فإن لفظ: ( يجز) هو بمعنى: ( يقص ) ، وبمعناه اللفظ الآخر:
( يأخذ من شاربه ) ؛ فإن ( من ) تبعيضیة ؛ فهو کقوله
((من لم يأخذ من شاربه فليس منا)) . أخرجه الترمذي وغيره وصححوه .
وقد جاء بيان صفة الأخذ في السنة العملية ؛ فإليها المرجع في تفسير
النصوص القولية المختلف في فهمها ؛ فإن من القواعد المقررة : أن الفعل يبين القول
حتى لو كان من كلام الله تعالى .
وإليك ما وقفت عليه من السنة :
أولاً : عن المغيرة بن شعبة قال :
ذات ليلة .. وكان شاربي وَفَى ، فقصه لي على سواك .
ضِفْتُ النبي
رواه أبو داود وغيره. وإسناده صحيح، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود))
٨٠١

(١٨٢)، و((مختصر الشمائل)) (١٤٠).
وفي رواية للطحاوي والبيهقي :
فدعا بسواك وشفرة ، فوضع السواك تحت الشارب ، فقص عليه .
ثانيا : عن أيوب السَّخْتِياني عن يوسف بن طَلْق بن حبيب :
أن حجاماً أخذ من شارب النبي : ، فرأى شيبة في لحيته ... الحديث.
رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ٤٣٣).
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير يوسف بن طلق بن حبيب ؛ فلم أعرفه ! ومن
المحتمل أن يكون قوله : ( يوسف بن ) خطأً من الناسخ أو الطابع ، أو محرفاً عن
شيء ؛ كأن يكون ( أبي يوسف طلق بن حبيب ) ؛ فإن طلقاً هذا قد ذكر المزي في
الرواة عنه من ((تهذيبه)): أيوب السختياني. فإذا ثبت هذا الاحتمال ؛ فيكون
الإسناد صحيحاً مرسلاً ؛ فهو شاهد قوي لما قبله .
ثالثاً : عن مندل عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا :
كان رسول الله ◌َلٍ يأخذ الشارب من أطرافه .
أخرجه ابن سعد (١ / ٤٤٩ ).
لكن مندل هذا - وهو ابن علي العَنَزِي - ضعيف لسوء حفظه .
وعبد الرحمن بن زياد لم أعرفه ، ويحتمل أن يكون عبد الرحمن بن زياد ؛
تابعي روى له الترمذي . أو عبد الرحمن بن زياد مولى بني هاشم ، وكلاهما مقبول
عند الحافظ . والله أعلم .
٨٠٢

٥٤٥٦ _ ( فما عدلْتَ بينهما؛ يعني : في القُبلة ) .
موضوع . ذكر البيهقي من حديث أبي أحمد بن عدي : حدثنا القاسم بن
مهدي : حدثنا يعقوب بن كاسب : حدثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري
عن أنس :
أن رجلاً كان جالساً مع النبي ﴿، فجاء بُنَيِّ له ، فقَبَّلَهُ، وأجلسه في
حِجْرِهِ ، ثم جاءت بُنَيَّتُهُ ، فأجلسها إلى جنبه، فقال النبي ◌َّ :... فذكره .
كذا أورده ابن القيم في (( تحفة المودود في أحكام المولود)) ( ص ٧٦ - هندية)،
وكأنه ساقه بسنده لتبرأ ذمته منه . ولما بدأت في أواخر محرم ١٤٠٤ هـ باختصار
الكتاب المذكور، كان من منهجي فيه أن أحذف منه ما لم يصح من الأحاديث
والأحكام ، ولما وصلت إلى هذا الحديث كان لا بد من دراسة سنده ، فتبين لي أنه
مما يجب حذفه ؛ لأن إسناده ضعيف جداً؛ آفته القاسم بن مهدي شيخ ابن عدي ،
وهو القاسم بن عبد الله بن مهدي الإخميمي ؛ قال فيه الدارقطني :
( متهم بوضع الحديث)) .
وذكر له الذهبي حديثاً موضوعاً باطلاً، ولما حكى عن ابن عدي أنه قال: (( وهو
عندي لا بأس به )) تعقبه بقوله :
(( قلت: قد ذكرت له حديثاً باطلاً، فيكفيه )).
قلت : وأنا أظن أن هذا الحديث من أباطيله أيضاً .
ثم وجدت له متابعاً في (( كامل ابن عدي)) ، وأشار إلى تحسينه ، فنقلته إلى
٨٠٣

((الصحيحة)) (٣٠٩٨)(١).
٥٤٥٧ - (إنَّ نُطْفَةَ الرَّجُل بيضاءُ غليظةٌ، فمِنْها يكونُ العِظامُ
والعَصَبُ ، وإِنَّ نُطْفَةَ المرأة صفراءُ رقيقةٌ ، فمِنْها يكونُ الدِّمُ واللّحْمُ) .
ضعيف . أخرجه أحمد (١ / ٤٦٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٠ / ٢١٣ / ١٠٣٦٠) من طريقين عن عطاء بن السائب عن القاسم بن
عبد الرحمن عن أبيه قال : قال عبد الله :
مَرَّ رسول الله :﴿ ، فجعل الناس يقولون : هذا رسول الله . فقال يهودي : إن
كان رسول الله فسأسأله عن شيء ، فإن كان نبيّاً عَلِمَهُ . فقال : يا أبا القاسم !
أخبرني ؛ أمن نطفة الرجل يخلق الإنسان أم من نطفة المرأة ؟ فقال : ... فذكره .
والسياق للطبراني ؛ وزاد أحمد :
فقام اليهودي فقال : هكذا كان يقول مَنْ قبلك .
ومن هذا الوجه: رواه البزار في ((مسنده - كشف الأستار)) ( ق ٢١٨ / ١ -
المصورة ) - ولم يسق لفظه -، وقال :
((لا نعلم رواه عن القاسم هكذا إلا عطاء ، ولا عنه إلا أبو كُدَينة)) !
قلت : اسمه يحيى بن المهلب البجلي ، وهو صدوق من رجال البخاري ؛ لكنه
قد توبع ؛ فإنه عند الطبراني عن حمزة الزيات - وهو من رجال مسلم - عن عطاء بن
السائب .
(١) وسبق فيها أيضاً (برقم ٢٨٨٣) . (الناشر).
٨٠٤

فالعلة من عطاء ؛ فإنه كان اختلط .
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٢٤١)، فقال:
((رواه أحمد، والطبراني ، والبزار بإسنادين ، وفي أحد إسناديه عامر بن
مُدْرِك ، وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره ، وبقية رجاله ثقات ، وفي إسناد الجماعة
عطاء بن السائب ، وقد اختلط))!
قلت : في هذا التخريج تسامح كبير لا يعبر عن الواقع ! فإن رواية عامر بن
مدرك - عند البزار - ليس فيها هذا التفصيل الذي في رواية عطاء ؛ فإن لفظ عامر :
(( ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا؛ غلب الشبه)).
وعامر هذا - وإن كان لين الحديث؛ فإن - لحديثه شواهد في ((صحيح مسلم))
وغيره، خرجت بعضها في (( الصحيحة)) (١٣٤٢)؛ بخلاف حديث عطاء ؛ فإن
ما فيه من العظام والعصب ، واللحم والدم ؛ لم يرد في شيء من تلك الشواهد ، فكان
منكراً ، ولذلك ؛ خرّجته هنا .
ولحديث عامر شاهد من حديث ابن عباس نحوه ؛ وزاد في آخره :
((وإن اجتمعا؛ كان منها ومنه)) . قالوا : صدقت.
أخرجه البزار ( ٢٣٧٥ ) : حدثنا السَّكَنُ بن سعيد: ثنا أبو عامر عبد الملك
ابن عمرو: ثنا إبراهيم بن طهمان عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس به . وقال :
(( لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ، وقد روي عن غيره من
وجوه ، وفي حديث ابن عباس زيادة)).
٨٠٥

قلت : يشير إلى ما ذكرت من الزيادة فيما أظن . وفي ثبوتها نظر عندي ؛
لمخالفته الأحاديث الصحيحة المشار إليها آنفاً (١) .
وأيضاً فـ ( مسلم) الراوي عن مجاهد ؛ إن كان هو ( الملائي الأعور) ؛ فهو
ضعيف ، وإن كان هو ( مسلماً البَطِين ) ؛ فهو ثقة ، وقد روى كلاهما عن مجاهد ؛
كما في (( تهذيب المزي)).
فمن الصعب - والحالة هذه - تحديد المراد منهما هنا ، وبخاصة أنهما لم يذكرا
في شيوخ إبراهيم بن طهمان ؛ لكن الحديث بالأول منهما أشبه . والله أعلم .
1
والسكن بن سعيد - شيخ البزار - لم أعرفه !
٥٤٥٨ - ( يُبْعَثُ يومَ القيامةِ قومٌ مِنْ قُبورِهم؛ تأجَّجُ أَفْواههم ناراً .
فقيلَ: من هم ؟ قال: ألمْ ترَ أن الله يقولُ: ﴿ إنّ الذين يأكلون أموال
اليتامى ظُلماً إنما يأكلونَ في بُطونِهم ناراً﴾ ... الآية)؟ !.
موضوع . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٧٩٧) ، وعنه ابن حبان
في ((صحيحه)) (٢٥٨٠ - موارد)، والواحدي في ((الوسيط)) (١ / ١٥١ - ١٥٢ /
١) من طريق يونس بن بكير: حدثنا زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي
برزة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته نافع هذا أو زياد .
والأول: هو نفيع أبو داود الأعمى؛ كما جزم به في ((التهذيب))، وهو
متروك. وقد كذبه ابن معين؛ كما في ((التقريب)). وقال فيه ابن حبان في
(١) وانظر ((فتح الباري)) (٧ / ٢٧٢ - ٢٧٤). (الناشر).
٨٠٦

((الضعفاء)) (٣ / ٥٥ ):
((كان ممن يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات توهماً ، لا يجوز الاحتجاج به ،
ولا الرواية عنه إلا على جهة الاعتبار».
فإن قيل: فكيف روى له هذا الحديث في (( الصحيح))؟!
فأقول : الظاهر - والله أعلم - أنه توهم أنه غير نفيع هذا ، ومع ذلك ؛ فإنه لم
يورده في التابعين من (( الثقات))؛ بخلاف ما فعله في الراوي عنه : زياد بن المنذر ،
كما يأتي .
والآخر : زياد بن المنذر - وهو أبو الجارود الثقفي -؛ قال الحافظ :
(( رافضي ، كذبه يحيى بن معين)) .
قلت : وأورده ابن حبان أيضاً في (( الضعفاء))، وقال:
((كان رافضيّاً، يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي #1 ، ويروي في
فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول ، لا تحل كتابة حديثه)) . قال الحافظ عقبه
في ((التهذيب )):
((قلت: وفي ((الثقات)) لابن حبان: (( زياد بن المنذر. روى عن نافع بن
الحارث، وعنه يونس بن بكير)). فهو هو ، غفل عنه ابن حبان)).
قلت: وفي (( الميزان)) ترجمة أخرى ؛ قال عقب ( ابن المنذر ) المتقدم :
((زياد بن المنذر، أبو حازم ، شيعي ، ضعفه أبو حاتم ، ولم يذكره ولده
عبد الرحمن في كتابه )) .
٨٠٧

قلت: وكذلك لم يذكره الحافظ في (( اللسان))، فكأنه ذهب عليه ، أو سقط
من قلم بعض النساخ . وإنما أورد رجلاً آخر من زياداته ، ونسبه ( الطائي ) ، ثم أفاد
أنه انقلب اسمه على الراوي ، وأن الصواب : ( المنذر بن زياد ) ، فلعل ابن حبان
توهم أيضاً أن زياداً هذا : هو أبو حازم الذي ضعفه أبو حاتم . والله أعلم .
وبالجملة ؛ فآفة الحديث هو أو شيخه نفيع . وبالأول أعله ابن عدي ؛ فقال
الحافظ في ((تخريج الكشاف)) (٤ / ٣٩) - بعد ما عزاه لـ ((صحيح ابن حبان)) -:
(( وفي إسناده زياد أبو المنذر، كذبه ابن معين . وشيخه نافع بن الحارث ،
ضعيف أيضاً، وقد أورده ابن عدي في (( الضعفاء)) في ترجمة زياد، وأعله به)).
والحديث ؛ عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضاً ، وابن مردويه من الوجه
المتقدم .
وزاد عليهم السيوطي في ((الدر)) (٢ / ١٢٤): ابن أبي شيبة في ((مسنده))،
والطبراني .
وإذا علمت حال إسناد هذا الحديث ؛ فقد أساء الشيخ زكريا الأنصاري في
تعليقه على ((البيضاوي)) ( ق ١٠١ / ٢)؛ حيث قال :
( رواه ابن حبان وغيره )) !
فسكت عنه ؛ فأوهم صحته ! ولعله قلد في ذلك الحافظ ابن كثير، فهو أولى
بالانتقاد ؛ لما عرف به أنه من الحفاظ النقاد .
ولذلك؛ اغتر بسكوته مُخْتَصِرُ كتابه الشيخ الصابوني (١ / ٣٦١)؛ فإنه
سكت عليه ؛ وقد عزاه لابن مردويه فقط ! ! وذلك قُلٌّ من جُلَّ مما يدل على مبلغ
٨٠٨

معرفة الرجل بهذا العلم .
وكذلك أشار إلى هذا الحديث: العلامة ابن القيم في ((تحفة المودود )) ( ص
١٠٣) ساكتاً عليه! وكان هو الباعث على تخريجه وتحقيق الكلام على إسناده ؛
لأتمكن من الإبقاء عليه أو حذفه من ((مختصره )»، الذي أنا في صدده ، فقد
حذفته .
( تنبيه): وقع الحديث في ((تفسير ابن كثير)) بلفظ: ((القوم))! وواضح
أنه خطأ مطبعي ، ومع ذلك خفي على الشيخ الصابوني ؛ فأورده كما وجده !
٥٤٥٩ - (نظرتُ - يعني: ليلةَ أسريَ به - ؛ فإذا أنا بقوم لهم مَشَافِرُ
كمشافرِ الإبلِ ، وقَدْ وُكِّلَ بهم مَنْ يأخذُ بمشافرهم، ثمّ يَجْعَلُ في أفواهِهم
صَخْراً مِنْ نارِ يَخْرُجُ مِنْ أسافِلِهِم . قلتُ: يا جبريلُ ! من هؤلاءِ ؟ قال :
هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظُلْماً؛ إنَّا يأكلون في بُطونِهِم ناراً).
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٤ / ١٨٤) عن أبي
هارون العَبْدي عن أبي سعيد الخدري قال: ثنا النبي ◌َّ عن ليلة أسري به قال :
نظرت ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ أبو هارون هذا - واسمه عمارة بن جُوَيْنِ -
متروك ، ومنهم من كذبه .
والحديث ؛ عزاه السيوطي لابن أبي حاتم أيضاً ، وإسناده من هذا الوجه
الواهي؛ كما تراه في ((تفسير ابن كثير)) (١ / ٤٥٦).
وهو قطعة من الحديث الطويل جدّاً في الإسراء والمعراج ؛ أخرجه ابن جرير
٨٠٩

أيضاً (١٥ / ١٠ - ١٢)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٢ / ١٣٦ - ١٤٢) من طريق
أبي هارون المذكور. وقد ساقه ابن كثير بطوله في (( تفسيره )) من طريقه ، وقال :
(( وهو مضعَّف عند الأئمة ، على غرابة الحديث وما فيه من النكارة)).
قلت : وتما فيه قوله :
(( ثم مضيت هُنَيَّةً؛ فإذا أنا بنساء يعلقن بتُدِيِّهنَّ، فسمعتهن يَصِحْنَ إلى الله
عز وجل . قلت : يا جبريل ! من هؤلاء النساء ؟ قال: هؤلاء الزناة من أمتك ... ))
الحديث بطوله .
وقصة النساء هذه؛ مما أشار إليه ابن القيم أيضاً في ((التحفة)) ( ص ١٠٣)؛
دون أن ينبه على ضعفها ، بل ساقه مساق المسلّمات ! والله المستعان .
٥٤٦٠ - (إِنَّكم تُدْعَونَ يومَ القيامةِ بأسمائكم وأسماءِ آبائِكم ؛
فأَحْسِنُوا أسماءَكم ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود ( ٤٩٤٨)، والدارمي (٢ / ٢٩٤) ، وابن حبان
(١٩٤٤)، والبيهقي (٩ / ٣٠٦)، وأحمد (٥ / ١٩٤)، وعبد بن حميد في
((المنتخب من المسند)) (ق ٢٩ / ١)، والبغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (٩ /
١١٠/ ١)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (١٢ / ٣٢٧/
٣٣٦٠)، وابن عساكر في («التاريخ» (١٧/٦ /١ و٢/٥٢٩/٨) كلهم من
طريق داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي عن أبي الدرداء مرفوعاً
به . وقال أبو داود - معللاً إياه بالانقطاع - :
(( ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء)) .
٨١٠

وتبعه جمع ، فقال البيهقي عقبه :
(( هذا مرسل؛ ابن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء )).
وكذا قال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٨٥). وقال الحافظ في ((الفتح))
(١٠ / ٥٧٧ ) :
(( ورجاله ثقات؛ إلا أن في سنده انقطاعاً بين عبد الله بن أبي زكريا - راويه
عن أبي الدرداء - وأبي الدرداء ؛ فإنه لم يدركه)) !
وفيما ذكره من التوثيق نظر ؛ فإن داود بن عمرو فيه كلام ؛ أورده الذهبي في
((الميزان))، وقال :
٠
((وثقه ابن معين . وقال العجلي: ليس بالقوي ، انفرد بهذا الحديث)).
قلت: والحافظ نفسه ضعفه في (( التقريب )) بقوله فيه :
((صدوق يخطئ)).
ومن هذا التحقيق ؛ يتبين للباحث خطأ النووي في قوله في (( الأذكار)):
((رُوِّينا في (( سنن أبي داود)) بالإسناد الجيد عن أبي الدرداء ... )) فذكره!
وكذا ابن القيم في قوله في (( تحفة المودود)) ( ص ٣٦) :
(( رواه أبو داود بسند حسن)) !
ووهم مؤلف (( أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب )) وهماً آخر أفحش
من هذا؛ فقال ( ص ٦١ - ٦٢ ) :
٨١١

((رواه البخاري))!
ومن الغرائب: أن المناوي بعد أن نقل في ((فيض القدير)) تجويد النووي
لإسناده، وتعقبه بالانقطاع الذي نقلناه آنفاً عن البيهقي وغيره ، وجزم بقوله تبعاً
لهم :
(( فالحديث منقطع)) !
عاد في كتابه الآخر ((التيسير)) - وهو مختصر الأول كما نص عليه في
مقدمته - فقال :
((وإسناده جيد؛ كما في ((تهذيب الأسماء)) وغيره))!
فما أسرع ما نسي !
٥٤٦١ _ ( يا أبا عُبَيدةَ! قَتَلَتْ بنو إسرائيلَ ثلاثةً وأربعينَ نبيّاً مِنْ أَوَّل
النَّهارِ في ساعةٍ واحدةٍ ، فقام مئةُ رجلٍ واثنا عَشَرَ رجُلاً مِنْ عُبّادِ بني
إسرائيلَ ، فأمروا مَنْ قتلهم بالمعروفِ ، ونَهُّوْهم عَنِ المُنْكَرِ ، فَقُتِلوا جميعاً
مِنْ آخرِ النّهار في ذلكَ اليوم ، وهمُ الذينَ ذكر الله عز وجل ؛ يعني : قوله
تعالى: ﴿إنّ الذين يكفرونَ بآياتِ الله ويقتلونَ النبيِّين بغير حقٍّ ويقتلونَ
الذين يأمرونَ بالقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فبشِّرْهم بعذابٍ أليم ﴾ .
ضعيف . أخرجه ابن جرير (٣ / ١٤٤ - ١٤٥)، والبغوي في ((تفسيره))
(١١٨/٢ - المنار)، وكذا ابن أبي حاتم - كما في ((تفسير ابن كثير)) (١ /
٣٥٥) - وغيرهم من طريق محمد بن حِمْيَرٍ قال : ثنا أبو الحسن مولى بني أسد
عن مكحول عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيب عن أبي عبيدة بن الجراح قال :
٨١٢
٠%

قلت : يا رسول الله ! أي الناس أشد عذاباً يوم القيامة ؟ قال :
(( رجل قتل نبيّاً، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف)). ثم قرأ رسول الله
﴿: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين
يأمرون بالقسط من الناس ... ﴾؛ إلى أن انتهى إلى: ﴿ وما لهم من ناصرين﴾.
ثم قال رسول الله
** :... فذكر حديث الترجمة .
قلت : سكت عنه ابن كثير ، وهو حديث منكر عندي ، وإسناده ضعيف
مجهول ؛ علته أبو الحسن هذا؛ فإنه مجهول ؛ كما قال الذهبي في آخر (( الميزان))،
والحافظ ابن حجر في (( اللسان)).
وبه أعله الحافظ في (( تخريج أحاديث الكشاف)) (٤ / ٢٤).
وأَنْكَرُ من هذا الحديث : الأثر الذي ساقه ابن كثير عقب هذا من رواية [ ابن ]
أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
قَتَلَتْ بنو إسرائيل ثلاث مئة نبي من أول النهار، وأقاموا سوق بَقْلِهم من آخره .
وقال في مكان آخر ( ١ / ١٠٢ ) :
(( قال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي
معمر عن عبد الله بن مسعود قال : ... فذكره بلفظ :
كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاث مئة نبي ، ثم يقيمون سوق بَقْلِهم من
آخر النهار)).
قلت : وهذا إسناد صحيح ؛ إن كان الطيالسي قد ثبت السند إليه به ؛ فإنه
ليس في (( مسنده)) المطبوع، وهو المفروض؛ لأنه ليس من شرطه ؛ فإنه موقوف
٨١٣

على ابن مسعود .
فإن صح عنه ؛ فهو من الإسرائيليات الباطلة التي يكذبها العقل والنقل :
أما العقل ؛ فإنه من غير المعقول أن يتوفر هذا العدد الكبير من الأنبياء في وقت
واحد وبلد واحد ، ويتمكن اليهود من ذبحهم ذبح النعاج قبل انتهاء النهار، وفي
آخره يقيمون سوقهم ! هذا من أبطل الباطل .
وأما النقل ؛ فهو قوله
:
((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي ... ))
الحديث؛ متفق عليه، وهو مخرج في ((الإرواء)) ( ٢٤٧٣).
فهذا صريح في أن أنبياء بني إسرائيل كان يخلف بعضهم بعضاً ، ويأتي
أحدهم بعد الآخر؛ كقوله تعالى : ﴿ ثم أرسلنا رسلنا تترى ﴾ ؛ أي: متواترين
واحداً بعد واحد .
نعم؛ ذلك لا ينفي أن يرسل الله أكثر من رسول - بله نبي - واحد في وقت
واحد لحكمة يعلمها ؛ مثل هارون مع موسى ، وقوله في أصحاب القرية: ﴿إذ
أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ﴾ .
وأما بعث مثل ذاك العدد الضخم من الأنبياء في زمن واحد ؛ فليس من سنة
الله تبارك وتعالى .
ولابد من التنبيه هنا على موقفين متباينين تجاه هذا الأثر؛ من رجلين
معاصرين :
الأول: الشيخ محمد علي الصابوني مختصر ((تفسير الحافظ ابن كثير))؛ فإن
٨١٤

هذا الرجل ؛ مع أنه صرح في المقدمة تحت عنوان : طريقة الاختصار ( ص ٩ ) أنه
اقتصر على الأحاديث الصحيحة ، وحذف الضعيف منها ، كما حذف الروايات
الإسرائيلية !
ومع ذلك ؛ فإنه لم يفِ بهذا ، وهو أمر طبيعي بالنسبة إليه ؛ فإنه ليس من
رجال هذا الميدان؛ فقد أبقى في كتابه هذا (( المختصر)) كثيراً من الأحاديث
الضعيفة والواهية ، والإسرائيليات المنكرة ! والمثال على كل من الأمرين ظاهر بين
يديك ؛ فالحديث - مع ضعف إسناده الظاهر عند المحدثين ونكارته البينة عند
المحققين - انطلى عليه أمره ، وغرَّه فيه أن ابن كثير لما أورده سكت عليه ولم يبين
ضعفه! وخفي عليه - لجهله وبعده عن هذا العلم - أن المحدِّث إذا ساق الحديث
بإسناده ؛ فقد برئت ذمته منه .
ولذلك ؛ كان من الواجب عليه أحد أمرين :
إما أن يختصر هذا النوع من الحديث ؛ فلا يورده في ((مختصره)).
وإما أن يبيِّن درجته إذا احتفظ به ؛ وهذا مما لا سبيل له إليه ؛ لما ذكرنا أنه ليس
من رجال هذا العلم . ولكن إذا كان قد اغتر بسكوت ابن كثير على بعضها ، وكان
عاجزاً عن أن يعرف بنفسه درجة الحديث ؛ فما له أورد كثيراً من الأحاديث
الضعيفة الأخرى التي بيّن ابن كثير بنفسه وهاءها وضعفها ؛ ونقل هو ذلك عنه
في الحواشي ؟! خلافاً لشرطه ! فانظر مثلاً الأحاديث الواردة في ( المجلد الأول )
صفحة ( ١٠٣، ١١١، ١١٩، ١٥٨، ١٩٥، ٢٢٦، ٢٧٧، ٣٦١، ٥٤٣، ٥٤٩،
٦٠٩، ٦١٣، ٦١٩، ٦٣٣ ) .
فهذه الأحاديث المشار إليها كلها ضعفها ابن كثير، فأين دعوى مُخْتَصِرِهِ : أنه
٨١٥

اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة ، وحذف الضعيف ؟! فكيف وبعضها
موضوع ؛ كحديث ( ص ٦١٩ ) :
((من أعان ظالماً؛ سلطه الله عليه)) . قال ابن كثير:
((وهو حديث غريب))! وهذا من تساهله كما بينته في ((الضعيفة)) ( ١٩٣٧).
على أن هناك أحاديث أوردها ساكتاً عليها كغالب عادته ، وهي مما ضعفه ابن
كثير؛ كحديث ابن مردويه في نزول آية: ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل
والنهار ... ﴾ في علي (١ / ٢٤٥)؛ قال ابن كثير:
((فيه عبد الوهاب بن مجاهد ، وهو ضعيف )) !
قلت : بل هو متروك ، وكذبه الثوري ؛ كما قال الحافظ .
وحديث ابن مردويه الآخر (١ / ٥٤٠)؛ قال ابن كثير:
((هذا حديث غريب جداً))؛ وهو مخرج في (( الضعيفة)) (٤٤٣٩).
وعلى العكس من ذلك ؛ أوهم بجهله صحة حديث عن ابن عباس ضعفه ابن
كثير مرفوعاً ، وصححه موقوفاً نقلاً عن الترمذي ، فقال المختصر - بعد التضعيف -:
((وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس))! فأسقط منه قول الترمذي: (( موقوفاً )) !
ورأيته في حديث واحد في المجلد الأول من ((مختصره)) ( ص ٥٦٦) قائلاً:
((الحديث ؛ وإن كان ضعيف السند؛ ففي أحاديث الشفاعة ما يؤيده ويؤكده)) !
كذا قال! وهو مما يدل على جهل بالغ؛ لأنه ليس في شيء من الأحاديث
٨١٦

التي أشار إليها ما في هذا الحديث الضعيف من النكارة ، يُنَبِّئِكَ عنها طرفه الأول
منه :
(( إن ربي عز وجل استشارني في أمتي : ماذا أفعل بهم؟ فقلت : ما شئت ..
فاستشارني الثانية ... )) !!
ولا أدري كيف استساغ هذا المختصر مثل هذا التعبير الذي فيه رائحة التشبيه
بالعبيد: ﴿وأمرهم شورى بينهم ﴾؟! مع ضعف إسناده ؛ فإن فيه ابن لهيعة ،
وهو معروف بالضعف ، وله تخاليط كثيرة .
ومن جهل هذا الرجل : أنه تأول أثر ابن مسعود - المتقدم - في قتل اليهود
للأنبياء بالمئات في اليوم الواحد ؛ مع أنه اشترط على نفسه - كما سبق - أن يحذف
الروايات الإسرائيلية ، فقد أخل به أيضاً - حين أورده -، ولظهور نكارته تأوله بتأويل
بارد ؛ فعلق عليه بقوله ( ١ / ٧١ ) :
((وعبارة: ((في اليوم)) لا تعني كل يوم، ولكن بعض الأيام))!
ولقد كان الأولى به - لو كان عنده علم وبصيرة فيه - أن لا يورده؛ وفاءً بشرطه ،
وأن يستريح من تكلف تأويله البارد الظاهر بطلانه بداهة ، لا سيما بالنسبة للفظ
ابن أبي حاتم المتقدم :
((قتلت بنو إسرائيل ثلاث مئة نبي من أول النهار ... ))؛ فإنه أصرح في
إبطال تأويله ، وهو على علم به ؛ فقد أورده في ((مختصره)) (١ / ٢٧٤) ، دون أن
يتنبه لبطلانه ! والله المستعان .
وأما الرجل الآخر المعاصر؛ فهو المدعو ( عز الدين بليق ) ، مؤلف ما سماه بـ
٨١٧

((منهاج الصالحين))، فلقد كان موقفه من هذا الأثر موقفاً آخر معاكساً لموقف
الشيخ الصابوني تماماً؛ فإنه أنكره أشد الإنكار في أول كتابه: « موازين القرآن
الكريم)) (ص ١٣ - ١٤)، وكتابه الآخر: ((موازين القرآن والسنة)) (ص ٦٩).
وبقدر ما أصاب في إنكاره إياه ؛ فقد أخطأ أقبح الخطأ في اعتباره إياه مثالاً
لبعض الأحاديث الموضوعة التي وردت في كتب التفسير ، وجهل أو تجاهل - لسوء
طَوِيَّتِه - أنه ليس حديثاً؛ وإنما هو من الإسرائيليات !
فتأمل تباين موقف الرجلين من هذا الأثر، ثم تأمل كيف يلتقيان في الإساءة
- بجهلهما - إلى الإسلام، وتوهمهما الأثر حديثاً ، ذاك بتأويله إياه ، وهذا بضربه له
مثالاً الأحاديث الموضوعة ، لا سيما وقد أتبعه بمثال آخر ، وهو قوله
:
(( خلق الله التربة يوم السبت ... )) الحديث، وهو صحيح لا غبار عليه سنداً
ومتناً؛ رواه مسلم في ((صحيحه))! ومع ذلك جعله ( بليق ) مثالاً آخر للأحاديث
الموضوعة! وسوَّد لإثبات ذلك - زعم - ست صفحات (١٥ - ٢١)!
وأصل ضلاله هذا؛ إنما هو من سوء الفهم ، ولربما من سوء القصد - أيضاً -؛
فإنه فسر ( التربة ) فيه بأنها الأرض ! والصواب أنها التراب ، كما يدل عليه تمام
الحديث واللغة ، على ما بينته في آخر المجلد الرابع من (( السلسلة)) الأخرى:
((الصحيحة)) ( الاستدراك ١٥ ).
ومن عجيب حال هذا الرجل : أنه في الوقت الذي يطعن في عشرات
الأحاديث الصحيحة في كتابه الثاني المتقدم ، وبعضها متواتر ؛ كأحاديث عيسى
عليه السلام وغيرها فهو في الوقت نفسه قد حشا كتابه ((المنهاج)) بمئات
الأحاديث الضعيفة والمنكرة ، وبعضها من الموضوعات ، كحديث عرض الحديث
٨١٨

على القرآن ؛ فإن وافقه قبل ، وإن خالفه رفض ! وهو من وضع الزنادقة ؛ كما بينته
في غير ما موضع ! وغيره كثير وكثير . فالله المستعان .
هذا ؛ وقوله في أول حديث الترجمة :
((أشد الناس عذاباً رجل قتل نبيّاً))؛ قد جاء بإسناد حسن عن ابن مسعود ،
وهو مخرج في ((السلسلة)) الأخرى برقم ( ٢٨١).
٥٤٦٢ - (إذا ماتَ أحدُكم؛ فَقَدْ قامتْ قيامتُهُ؛ فاعْبُدُوا اللَّهَ كأنَّكُمْ
تَرَوْنَهُ ، واستغْفِرُوه كلَّ ساعةٍ )(١) .
موضوع . أخرجه الديلمي (١ / ١ / ١٥١ - زهر الفرودس ) من طريق عَنْبَسة
ابن عبد الرحمن : حدثنا محمد بن زاذان عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عَنْبَسة هذا ؛ فإنه كان يضع الحديث .
وقد مضى له غير ما حديث موضوع ؛ فانظر اسمه في فهرس المجلد الأول
والثاني من هذه (( السلسلة)).
وقريب منه : شيخه محمد بن زاذان ؛ فإنه متروك ، فانظر الحديث ( ٤٣٥ ،
٥١٨ ) .
والحديث؛ ذكره السخاوي في ((المقاصد)) ( ص ٧٥ ) من رواية العسكري
عن أنس بلفظ :
((الموت القيامة ، إذا مات أحدكم ؛ فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير وشر)).
(١) سبق تخريج الشيخ - رحمه الله - الحديث برقم (١١٦٦) مختصراً. فانظره . (الناشر).
٨١٩

ولم يتكلم على إسناده بشيء ، لا في رواية العسكري ولا في رواية الديلمي ،
وقد ذکرها تحت حديث :
((من مات؛ فقد قامت قيامته)) ( ص ٤٢٨ ) مشيراً إلى أنه لا أصل له بهذا
اللفظ الأخير . وقال :
(( وللطبراني من حديث زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال :
يقولون : القيامة القيامة ، وإنما قيامة المرء موته .
ومن رواية سفيان بن أبي قيس قال :
شهدت جنازة فيها علقمة ، فلما دفن قال : أما هذا؛ فقد قامت قيامته)).
٥٤٦٣ - ( يُدْعى الناسُ يومَ القيامةِ بأَمَّهاتهم ؛ سَتْراً مِنَ الله عزَّ وجلَّ
عليهم )(١) .
باطل. رواه ابن عدي في (( الكامل)) (ق ١٧ / ٢) عن إسحاق بن إبراهيم
الطبري : ثنا مروان الفزاري عن حُمَيد الطويل عن أنس مرفوعاً . وقال :
((منكر المتن بهذا الإسناد)).
وأقره الذهبي في ((الميزان))، وابن حجر في ((اللسان)).
ومن قبلهما ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٤٨)؛ فإنه أورد الحديث
من طريق ابن عدي ، ثم قال :
((هذا حديث لا يصح، والمتهم به إسحاق، قال ابن عدي ... )). وقال ابن
(١) خرَّج الشيخ - رحمه الله - هذا الحديث قديماً برقم (٤٣٣)، فانظره. (الناشر).
٨٢٠