النص المفهرس
صفحات 561-580
ثنا الهيثم بن سعيد قال : ثنا عبد الله بن تميم بن طَرَفَةَ عن أبيه عن عدي مرفوعاً ؛ دون الاستثناء . أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٢٦ / ٥٤٧٧)، وقال: (( لم يسند عبد الله بن تميم بن طرفة حديثاً غير هذا ، ولا يروى هذا الحديث عن عدي بن حاتم إلا بهذا الإسناد ، تفرد به القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك)). قلت: كذا وقع في الأصل هنا، وفي الإسناد أيضاً: ((القاسم بن سعيد بن المسيب ... ))؛ ولم أجد للقاسم هذا ترجمة ! لكني رأيت الحافظ الهيثمي قال في ((المجمع)) - عقب الحديث (٨ / ١٦٢ ) -: ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه المسيب بن شريك، وهو متروك)). قلت: ففيه إشعار بأن نسختنا من ((الأوسط)) تحرف فيها: ((عن المسيب .. )) إلى: ((ابن المسيب)). والمسيب هذا؛ له ترجمة سيئة في ((الميزان))، و ((اللسان))؛ حتى قال فيه الفلاس : (( متروك الحديث ، قد أجمع أهل العلم على ترك حديثه)). وعبد الله بن تميم ؛ وكذا وقع أيضاً في الأصل : ((عبد الله)) مكبّراً! ووقع في الرواة عن تميم بن طرفة من (( تهذيب المزي)): ((عبيد الله)) مصغراً . ٥٦١ ولم أجد له ترجمة ؛ لا مكبراً ولا مصغراً ، ويبدو أنه مجهول قليل الرواية ، ليس له إلا هذا الحديث كما تقدم عن الطبراني . وفي كلام المزي إشارة إلى ذلك ، حیث قال ۔ بعدما ذکر روايته عن أبيه تمیم - : ((إن كان محفوظاً)). والله أعلم . ٥٣٤٤ - ( إنّ يومَ الجمعة يومُ عيدٍ [وذكر]، فلا تجعَلُوا يومَ عيدٍ كم يوم صيامِكم، [ ولكنِ اجعلوه يومَ ذِكْرٍ]؛ إلاّ أنْ تصوموا قبلَه أو بعده)(١). منكر. أخرجه الطحاوي (١ / ٣٣٩) ، وابن خزيمة في (( صحيحه)) (رقم ٢١٦٣، ٢١٦٦)، والحاكم (١ / ٤٣٧)، وأحمد (٢/ ٣٠٣، ٥٣٢)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٨ / ٤٠٦ / ٢ - مخطوطة الظاهرية وص ٤٢٩ - ٤٣٠ - مطبوعة المجمع - حرف العين ) من طرق عن معاوية بن صالح عن أبي بشر عن عامر بن لُدَين الأشعري أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله يقول : ... فذكره . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد؛ إلا أن أبا بشر هذا لم أقف على اسمه ، وليس ببيان بن بشر، ولا بجعفر بن أبي وحشية))! وتعقبه الذهبي بقوله : « قلت : أبو بشر مجهول )» . قلت: ولم يورده في ((الميزان))، وهو من رجال ((التهذيب))؛ خلافاً لما كنت أشرت إليه في ((الإرواء)) (٤ / ١١٧)! وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)). (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((أعيد تخريجه برقم (٢٦٢٤)))، وفي العزو خطأ ، والصواب (٦٨٢٦) . (الناشر). ٥٦٢ وذكر ابن عساكر - والزيادتان له - في ترجمة عامر أنه أبو بشر القِنِّسْرِيني ! ثم أفرده بالترجمة في (( الكنى))، فقال ( ق ٨٠ / ١ - مصورة باريس): (( يقال : إنه من أهل قنسرين ، حدّث عن عامر بن لدين الأشعري، ومكحول ، وعمر بن عبد العزيز . روى عنه معاوية بن صالح الحمصي ؛ وراشد بن سعد ، وسعيد بن عبد العزيز. مات سنة ثلاثين ومئة في خلافة مروان بن محمد )) . وإنما حكمت على الحديث بالنكارة ؛ لأن ما فيه من النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم قد صح من طرق عن أبي هريرة ، كنت أشرت إليها في تخريج حديثه هذا - الصحيح - في ((إرواء الغليل)) ( رقم ٩٥٩ )؛ وليس في شيء منها ما رواه أبو بشر هذا من العيد والذكر ، أضف إلى ذلك جهالته . والله أعلم . ( تنبيه): قد أخرج الحديث: البزار في ((مسنده)) (١٠٦٩ - كشف الأستار) من طريق أسد بن موسى : ثنا معاوية بن صالح به ؛ إلا أنه قال : عن عامر بن الدين الأشعري قال: سمعت رسول الله ◌َّ ةٍ يقول : ... فذكره. ! فأسقط منه أبا هريرة ، فصار السماع لا بن لدين منه وقد جزم الحافظ وغيره بأنه خطأ ، وأن الصواب رواية الجماعة ، وأنه من مسند أبي هريرة . وأنا أظن أن الخطأ من أسد بن موسى ؛ لأنه خالف الجماعة ، ولأن فيه بعض الكلام؛ كما تراه في (( التهذيب)). وقال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق يغرب ؛ وفيه نصب)). ٥٦٣ ولم يتنبه لهذا : البزار ، ولا المنذري ، ولا الهيثمي وغيرهم ! فقال البزار عقبه : (( لا نعلم أسند عامر بن لدين إلا هذا)) ! وانطلى الأمر على المعلق عليه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي ، فنقل عن الهيثمي قوله في ((مجمع الزوائد» (٣ / ١٩٩): (( رواه البزار، وإسناده حسن))! وسكت عليه كما هو شأنه في كل ما ينقله عنه في تعليقه على هذا الكتاب ! والهيثمي قلّد في ذلك الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٨٧)، وهكذا يتتابع الناس في الخطأ . وزاد في ذلك المنذري ؛ فإنه أورده من رواية ابن خزيمة المتقدمة عقب حديث أبي هريرة الصحيح المشار إليه آنفاً ، فأوهم صحتها ، ثم بعد حديثين ساقه من رواية ابن لدين المسندة إلى النبي وقال : ((رواه البزار بإسناد حسن))! فأوهم أنها رواية أخرى غير رواية ابن خزيمة ، وأنها تزداد بها قوة على قوة ! وهما في الحقيقة رواية واحدة وضعيفة من أصلها كما سلف بيانه . والله المستعان . وقد تعقبه الحافظ إبراهيم الناجي في ((عجالة الإملاء)) بما ذكرنا من السقط . وقد نقلت كلامه في تعليقي على ((ضعيف الترغيب)) (٦٣٧)؛ وهو تحت الطبع مع مقابله: (( صحيح الترغيب)) يسر الله تمام طبعهما(١) . (١) وقد طبعا - ولله الحمد والمنة - بعد وفاة الشيخ - رحمه الله - بقليل. (الناشر). ٥٦٤ ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن أبي هريرة دون جملة الذكر ، فتأكدت من نكارتها ؛ يرويه عبدالملك بن عُمَيْر عن رجل من بني الحارث بن كعب - يقال له : أبو الأَوْبر - قال : كنت قاعداً عند أبي هريرة ؛ إذ جاءه رجل فقال : إنك نهيت الناس عن صيام يوم الجمعة ؟ قال : ما نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة ، ولكني سمعت رسول الله عليه يقول : (( لا تصوموا يوم الجمعة ؛ فإنه يوم عيد ؛ إلا أن تَصِلُوه بأيام )). أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٣٦٠١ - الإحسان) من طريق جرير عن عبد الملك بن عمير به . وهذا إسناد ظاهره الصحة ، لكن جرير - وهو ابن عبدالحميد - تكلم في حفظه في آخر عمره . وقد خالفه شعبة؛ فقال الطيالسي في ((مسنده)) ( ٢٥٩٥): حدثنا شعبة عن عبد الملك به ؛ إلا أنه لم يذكر : (( فإنه يوم عيد)). وكذلك أخرجه أحمد (٢ / ٤٥٨) : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة به . وأخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٣٣٩) من طريق أخرى عن شعبة به . وتابعه شريك - وهو ابن عبد الله -: عند الطحاوي، وأحمد (٢ / ٥٢٦). وأبو عوانة : عند أحمد (٢ / ٤٢٢) . ٥٦٥ قلت : فاتفاق هؤلاء الثقات الثلاثة - على مخالفة جرير في هذه الزيادة - دليل واضح على أنها غير محفوظة ؛ فهي شاذة . ويؤكد ذلك عدم ورودها في الطرق التي سبقت الإشارة إليها آنفاً عن أبي هريرة . ٥٣٤٥ - ( مَنْ مشَى في حاجة أخيهِ؛ كان خيراً له مِنِ اعتكافٍ عَشْرِ سنينَ ، ومن اعتكف يوماً ابتغاءَ وَجْهِ الله ؛ جعلَ الله بينَهُ وَبينَ النارِ ثلاثةً خنادقَ ، كلُّ خندق أبعدُ مما بين الخافقينِ ) . ءُ ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٩١ / ١ - مصورة الجامعة الإسلامية، ورقم ٧٤٦٢ - نسختي وترقيمي)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٤٢٤ / ٣٩٦٥) من طريق أحمد بن خالد الخلال : نا الحسن بن بشر قال: وجدت في كتاب أبي : حدثنا عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﴾ قال :... فذكره . ومن هذا الوجه: أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٨٩ - ٩٠)، والخطيب في ((التاريخ)) (٤ / ١٢٦ - ١٢٧)، وقال: (( غريب ؛ لا أعلم رواه عن عطاء غير ابن أبي رواد ))! قلت : وهذا يشعر بأن من دونه قد توبع ! وليس كذلك كما يفيده قول الطبراني عقبه : ((لم يرو هذا الحديث عن عبدالعزيز بن أبي رواد إلا بشر بن سلم البجلي ، تفرد به ابنه)) . قلت : ابنه - الحسن بن بشر - من شيوخ البخاري ، وقد تُكُلُّمَ في حفظه ؛ قال الحافظ في ((التقريب)): ٥٦٦ ((صدوق يخطئ)). لكن العلة من أبيه بشر؛ فقد قال فيه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٥٨) عن أبيه : ((منكر الحديث)). وأقره الحافظ في (( اللسان)). قلت : ومما يدل على ذلك : ما عند أبي نعيم والخطيب في أول هذا الحديث بلفظ : أُ ، فأتاه رجل ، فسلّم عن ابن عباس أنه كان معتكفاً في مسجد رسول الله عَل ـ عليه ، ثم جلس ، فقال له ابن عباس: يا فلان ! أراك مكتئباً حزيناً . قال : نعم ؛ يا ابن عم رسول الله ! لفلان علي حق وَلاءٍ ، وحُرْمةِ صاحب هذا القبر ؛ ما أقدر عليه ! قال ابن عباس : أفلا أكلمه [ لك ] ؟ قال : إن أحببت ! فانتعل ابن عباس ، ثم خرج من المسجد ، فقال له الرجل : أنسيت ما كنت فيه ؟ قال : لا ، ولكني سمعت صاحب هذا القبر - والعهد به قريب ؛ فدمعت عيناه - وهو يقول : ... فذكره . وبهذا اللفظ والتمام: أورده المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ٩٩) من رواية البيهقي . وموضع النكارة فيه ؛ قول الرجل : وحرمة صاحب هذا القبر! فإن فيه الحلف بغير الله عز وجل ، وهو شرك ؛ كما جاء في الأحاديث الصحيحة . ٥٦٧ ولئن جوزنا خفاء ذلك على الرجل ؛ فليس بجائز أن يخفى على ابن عباس، وإذا كان كذلك ؛ فكيف يعقل أن يسكت ابن عباس عن هذا المنكر ولا ينهاه عنه ؟! نعم ؛ قد روي الحديث من طريق أخرى عن عبدالعزيز بن أبي رواد ، بلفظ آخر يختلف عن لفظ بشر بن سلم؛ فقد رواه الوليد بن صالح عن أبي محمد الخراساني عن عبدالعزيز بن أبي رواد ؛ بلفظ : (( من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه في الله ؛ جعل الله بينه وبين النار يوم القيامة سبعة خنادق ، [ بين الخندق] والخندق كما بين السماء والأرض)). أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) ( ص ٧٩ - ٨٠ - مجموعة الرسائل) - والزيادة له -، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٢٠٠) - والسياق له -، وقال : ((غريب من حديث عبدالعزيز، لم نكتبه إلا من حديث الوليد بن صالح)). قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين . لکن شیخه ۔ أبو محمد اخراساني -ليس كذلك ؛ فقد قال فيه ابن حجر في ( كنى) ((اللسان )) - تبعاً لابن أبي حاتم عن أبيه -: ((مجهول)). فهو علة هذا اللفظ . وقد روي بلفظ ثالث من طريق أخرى عن ابن عباس في حديث طويل فيه : (( .. ولأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته ؛ أفضل من أن يعتكف في ٥٦٨ مسجدي هذا شهرين ))؛ وأشار بإصبعيه . أخرجه الحاكم ( ٤ / ٢٦٩ - ٢٧٠ ) عن محمد بن معاوية : ثنا مصادف بن زياد المديني - قال : وأثنى عليه خيراً - عن محمد بن كعب القرظي قال : قال ابن عباس ... ثم ساقه من طريق أبي المقدام هشام بن زياد : ثنا محمد بن كعب القرظي به نحوه . ثم قال الحاكم : (( قد اتفق هشام بن زياد النَّصْري ، ومصادف بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب القرظي . والله أعلم )) ! فتعقبه الذهبي بقوله : (( قلت: هشام متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني ، فبطل الحديث )). قلت : وهذه الطريق مع أنها أضعف الطرق ؛ فإن لفظه له شاهد نحوه من حديث ابن عمر؛ خرجته في (( الصحيحة)) (٩٠٦). وجملة القول : أن الحديث ضعيف ؛ لضعف في بعض رواته ، وجهالة في غيرهم ، واضطرابهم في متنه ، والنكارة التي فيه . وقد ضعفه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ١٨٥). وخالفه تلميذه الهيثمي ، فقال ( ٨ / ١٩٢ ): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده جيد))! وكأنه لم يستحضر حال بشر بن سلم ، وإلا ؛ لما جاز له أن يجود إسناده . والله أعلم . ٥٦٩ ٥٣٤٦ - ( دَخَلْتُ الجنةَ؛ فسمعتُ فيها خَشَفَةً بين يَدَيِّ ، فقلتُ : ما هذا ؟ قال : بلال . قال : فمضيتُ؛ فإذا أكثرُ أهل الجنة فقراءُ المهاجرين وذراريُّ المسلمين ، ولم أرَ أحداً أقلَّ مِنَ الأغنياءِ والنساءِ . قيل لي : أمّا الأغنياء؛ فهم ههنا بالباب يحاسَبُون ويمخَّصُون . وأما النساء ؛ فألهاهنّ الأحمران : الذهبُ والحريرُ . قال : ثمّ خرجنا من أحدِ أبواب الجنة الثمانية ، فلما كنتُ عند الباب ؛ أُتيتُ بكِفَّةٍ فوُضِعْتُ فيها ، ووُضِعَتْ أمتي في كِفّةٍ؛ فرَجَحْتُ بها ، ثمّ أُتِيَ بأبي بكرٍ رضي الله عنه ، فوُضعَ في كِفَّةٍ ، وجيء بجميع أمتي في كِفَّةٍ فوُضِعُوا ، فرجَحَ أبو بكر رضي الله عنه، وجيء بعُمَرَ فوُضعَ في كِفَّةٍ ، وجيءَ بجميع أمتي فوُضِعُوا ؛ فَرَجَحَ عمرُ رضي الله عنه . وعُرِضت أمتي رجُلاً رجُلاً، فجعلوا يمرون ، فاستبطأتُ عبد الرحمن بن عوف ، ثم جاء بعد الإياس ، فقلت : عبدَالرحمن ! فقال : بأبي وأمي يا رسولَ الله ! والذي بعثكَ بالحق ! ما خَلَصْتُ إليك حتى ظننتُ أني لا أنظرُ إليك أبداً إلا بعد المشيِّبات! قال : وما ذاك ؟ قال : من كثرة مالي ؛ أَحاسَبُ وأَمَخَّصُ ) . منكر جدّاً. أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٩): ثنا الهُذَيْل بن ميمون الكوفي الجُعْفي - كان يجلس في مسجد المدينة ، يعني : مدينة أبي جعفر، قال عبدالله : هذا شيخ قديم كوفي - عن مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد الله بن زَحْرِ عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بمن ليس بثقة ؛ سوى القاسم - وهو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي -؛ فقد وثَّق . وغلا فيه ابن حبان - فقال (٢ / ٢١٢) : ٥٧٠ ((كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله عَ ليه المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات ؛ حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها)) !! ووثقه غيره . وذكر البخاري أن ما ينكر من حديثه ؛ إنما هو من الرواة الضعفاء عنه . والمتقرر فيه : أنه حسن الحديث ؛ فالعلة هنا ممن دونه : أولاً : علي بن يزيد - وهو الألهاني - ضعيف . ثانياً : عبيد الله بن زحر مثله في الضعف ، أو ذاك شر منه ، وقال ابن حبان فيه (٢ / ٦٢) : (( منكر الحديث جدّاً ، يروي الموضوعات عن الأثبات ، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات ، وإذا اجتمع في إسناد خبرٍ عبيدُ الله بنُ زحر وعلي بنُ يزيد والقاسم أبو عبدالرحمن ؛ لا يكون متن ذلك الخبر إلا بما عملت أيديهم ، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة ، بل التنكب عن رواية عبيد الله بن زحر على الأحوال أولى )» . ثالثاً : مُطَّرِح بن يزيد ضعيف اتفاقاً . رابعاً : الهذيل بن ميمون الكوفي غير معروف فيما يبدو إلا في هذه الرواية ؛ فإن الحافظ لما أورده في (( التعجيل))؛ لم يزد في ترجمته على قول عبد الله بن أحمد المذكور في الإسناد، ولعله الذي في ((الجرح والتعديل)) (٢/٤ /١١٣): « هذیل بن میمون روی عن الأحوص بن حکیم . روی عنه یحیی بن أيوب البغدادي المعروف بـ ( الزاهد ) . سألت أبي عنه ؟ فقال : لا أعرفه ، لا أعلمه روى ٥٧١ عنه غير يحيى بن أيوب الزاهد )). قلت : وهو المقابري ؛ وهو من شيوخ أحمد ، وبين وفاتيهما سبع سنوات ، فلا أستبعد أن يكون هذا الذي سمع منه يحيى : هو الكوفي الذي سمع منه الإمام أحمد ، فيكون مجهول الحال . والله أعلم . والحديث ؛ قال الهيثمي (٩ / ٥٩): (( رواه أحمد ؛ والطبراني بنحوه باختصار، وفيهما مطرح بن يزيد ، وعلي بن يزيد الألهاني ، وكلاهما مجمع على ضعفه . ومما يدلك على ضعف هذا أن عبد الرحمن بن عوف أحد أصحاب بدر ، والحديبية ، وأحد العشرة ، وهم أفضل الصحابة والحمد لله )) . ولم يستحضر المنذري أن الحديث في ((المسند))، و (( الطبراني))! فقد ذكر طرفه الأول في كتاب ((اللباس)) من ((الترغيب والترهيب)) (٣ / ١٠٥)؛ ثم قال : ((رواه أبو الشيخ ابن حيان وغيره من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه )) ! قلت : وصدَّرَه بلفظة : ( عن ) ؛ فلم يصب ؛ لما فيه من إيهام قُوَّتِه ؛ كما بينته في مقدمة ((صحيح الترغيب)) و ((ضعيف الترغيب)) !! ٥٣٤٧ - ( ما أنعمَ الله على عبْدٍ نعمةً، فعَلِمَ أنها مِنْ عندِ الله ؛ إلا كَتَبَ اللهُ لهُ شُكْرَها قَبْلَ أن يحمَدَهُ عليها . وما أذنبَ عِبْدٌ ذنباً ، فنَدِمَ عليهِ ؛ إلا كَتَبَ اللهُ لهُ مغفرةً قبل أن يستغفرَهُ. وما اشترى عبْد ثوباً بدينارٍ ٥٧٢ أو نصفٍ دينارٍ ، فَلَبِسَهُ، فَحَمِدَ اللهَ عليْهِ ؛ إلا لم يَبْلُغْ ركبتَيْهِ حتّى يغفرَ اللهُ لُهُ). ضعيف جدّاً. أخرجه الحاكم (١ / ٥١٤) من طريق محمد بن جامع العطار: ثنا السَّكَن بن أبي السَّكَن البُرْجُمي : ثنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم ابن محمد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله عَ طٍ : ... فذكره . وقال : (( هذا حديث لا أعلم في إسناده أحداً ذُكر بجرح)) ! كذا قال ! وقد ردوه عليه تلويحاً وتصريحاً : فقال المنذري في (( الترغيب)) (٣ / ١٠١): (( رواه ابن أبي الدنيا، والحاكم، والبيهقي. وقال الحاكم: ((رواته؛ لا أعلم فيهم مجروحاً))! كذا قال)). وقال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): (( قلت : بلى ؛ قال ابن عدي: محمد بن جامع العطار لا يتابع على أحاديثه)). قلت : وقد اتفقوا على تضعيفه ، بل قال ابن عبد البر: (( متروك الحديث)). ونحوه قول أبي زرعة ؛ فقال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٢٣): (( سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ليس بصدوق ، ما حدثت عنه شيئاً ، ولم يقرأ علينا حديثه )) . وشذ ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات))! ٥٧٣ قلت : والوليد بن أبي هشام ؛ قال الحافظ : (( مستور)) . لكنه عند ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (ص ١٢)، وكذا البيهقي في ((الشعب)) (٤ / ٩٢ / ٤٣٧٩ - ٤٣٨٠) من طريق هشام بن زياد عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد به . بَيْدَ أن هشاماً هذا - وهو أبو المقدام - متروك؛ كما هو في (( التقريب)). ٥٣٤٨ - ( عليكم بقيام الليل ؛ فإنه دَأَبُ الصالحينَ قَبْلَكُمْ، ومَقْرَبَةٌ لكم إلى الله عزّ وجلّ ، ومَكْفَرَةٌ للسيئاتِ ، ومَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ ، ومَطْرَدَةٌ للداءِ عن الجَسَدِ )(١). ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٦ / ٣١٧ / ٦١٥٤) من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجَوْنِ عن الأعمش عن أبي العلاء عن سلمان الفارسي رضي الله عنه مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الأولى : جهالة أبي العلاء هذا؛ قال الذهبي في ترجمة ابن أبي الجون : ((لا أعرفه)). وأشار إلى ذلك الحافظ في ترجمته من ( كنى) ((اللسان)). والأخرى: ابن أبي الجون هذا، وهو مختلف فيه ؛ كما تراه في ((التهذيب))، و (١) الحديث ثابت سوى الجملة الأخيرة؛ كما حققه فى ((الإرواء)) (٤٥٢). (الناشر). ٥٧٤ ((مجمع الزوائد» (٢ / ٢٥١). وأشار إلى ذلك المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢١٦)، وأكّد ذلك بقوله في ترجمته في آخر كتابه : (( صويلح)) . وفاته - هو والهيثمي - العلة الأولى، وإعلاله به أولى. والحديث؛ أخرجه ابن عدي وابن عساكر؛ كما في (( الإرواء))، فراجعه . وقد جاء من طريق أخرى دون قوله : ((ومطردة للداء عن الجسد)). وهو أقوى من هذا ، وله بعض الشواهد مذكورة هناك . ٥٣٤٩ - (مَنْ قالَ إذا أَصْبَحَ وإذا أمسى: اللهمَّ! أنت خلقتني، وأنتَ تهديني ، وأنت تُطعمني وتَسقيني ، وأنت تُميتني وأنت تُحُييني ؛ لم يسألْ شيئاً إلا أعطاهُ اللهُ إياهُ ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم ١٠٠٣ - نسختي): حدثنا أحمد قال : نا عبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم قال : نا محمد بن حُمْران قال : نا أبو رَوْح عن الحسن قال : قال سمرة بن جندب : ألا أحدثك حديثاً سمعتُه من رسول الله ﴿ مراراً، ومن أبي بكر مراراً، ومن عمر مراراً ؟! قلت : بلى . قال : ... فذكره . قال : فلقيت عبدالله بن سلام ، فقلت : ألا أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ٥٧٥ مراراً، ومن أبي بكر مراراً، ومن عمر مراراً ؟ ! قال: بلى . فحدثته بهذا الحديث، فقال: بأبي وأمي رسول الله عَ ليه! هؤلاء الكلمات كان الله عز وجل أعطاهن موسى عليه السلام ، فكان يدعو بهن في كل يوم سبع مرات ، فلا يسأل الله عز وجل شيئاً إلا أعطاه إياه . قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات . وأبو روح ؛ الظاهر أنه سلام بن مسكين البصري ؛ فإنهم ذكروه في الرواة عن الحسن البصري . وأما أحمد - شيخ الطبراني -؛ فالظاهر أنه الذي قبله بأحاديث ، ابتداءً من الحديث ( ٩٧٨)؛ فإنه قال فيه : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن صَبَّاح الأيلي بمصر ... ثم ساق له أحاديث كثيرة يقول في أول كل واحد منها: (( حدثنا أحمد ... )) لا ينسبه ، وكذلك يفعل في شيوخه الآخرين ، ينسبه في حديثه الأول ، ثم يقتصر على اسمه فقط دون أبيه في سائر أحاديثه اختصاراً . و ( الأيلي ) مهملة في الأصل ، فإن كان بالباء الموحدة ( الأبلي ) فهو بضمها وتشديد اللام؛ ونسبة إلى ( أبلة ) : بلدة قديمة على أربعة فراسخ من البصرة ، وهي اليوم من البصرة، قاله ابن الجزري في ((اللباب))، وإن كان بالمثناة من تحت : ( الأيلي ) ؛ فهو بفتح الألف وسكون المثناة ؛ نسبة إلى ( أَيْلَةَ) : بلدة على ساحل بحر القلزم ( الأحمر) مما يلي ديار مصر ؛ ولعلها المعروفة اليوم بـ ( إيلات)، التي احتلها اليهود من خليج العقبة . وسواءً كان هذا أو ذاك ؛ فإني لم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال ! ومن شيوخ الطبراني في (( العجم الصغير)): أحمد بن محمد بن الصباح ٥٧٦ أبو عبد الله البصري ، روى له بإسناده حديثاً آخر عن النعمان بن بشير مرفوعاً : ((إن الله كتب كتاباً؛ فهو عنده على العرش ... )) الحديث ( رقم ٨٨٦ - الروض النضير) ، فيحتمل أن يكون هو هذا ، ولكني لم أجده أيضاً ، فإن ثبت أنه ثقة ضابط ؛ فالحديث ثابت ، وإلا؛ فلا، وأما قول المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢٣٢) - وتبعه الهيثمي - كعادته - في ((المجمع)) (١٠ / ١١٨) -: ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن))! فالظاهر أنه قائم على إغماض النظر عن شيخ الطبراني ، وهو أمر نعرفه عن الهيثمي ، وقد رأيته صرح في بعض المواطن - ولا يحضرني الآن مكانه(١) - أن شيوخ الطبراني الذين لم يوردهم الذهبي في (( الميزان)) على الستر أو العدالة ، أو كما قال! وهذا مذهب فيه تساهل كبير، كما لا يخفى على من تشبع بأقوال أهل هذا العلم ونقاده . ثم استدركت فقلت : الحسن : هو البصري كما تقدم ؛ وهو مدلس ، ولم يصرح بالتحديث ! ٥٣٥٠ - (إذا طَلَعَت الشمسُ من مَطْلَعها كهيأَّتِهَا لصلاة العصْر حين تَغْرُبُ من مَغْرِبِها؛ فصلَّى رجلٌ ركعتينِ وأربعَ سجداتٍ ؛ كُتبَ لَه أجرُ ذلك اليوم - وحسبتُه قال -؛ وكُفِّرَ عنه خطيئتُه وإثمُه - وأحسبه قال -، فإنْ مات مِنْ يومِهِ دَخَلَ الجنةَ ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٨ / ٢٢٦ / ٧٧٩٠) من (١) هو في مقدمة كتابه: ((المجمع)). (الناشر). ٥٧٧ طريقين عن ميمون بن زيد عن ليث بن أبي سليم عن ثابت بن عجلان عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الأولى : ضعف ليث واختلاطه ؛ كما تقدم مراراً . والأخرى: ميمون بن زيد؛ أورده الذهبي في ((ديوان الضعفاء))، وقال : ((قال الأزدي: فيه ضعف)). وأما في ((الميزان)) و((المغني))؛ فقال: (( ليَّنه أبو حاتم)). وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد.)) (٢ / ٢٢٦) - بعد أن عزاه لـ ((المعجم)) -: ((وفيه ميمون بن زيد؛ قال الذهبي: ((لينه أبو حاتم)). وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((يخطئ)). وبقية رجاله موثقون؛ إلا أن فيهم ليث بن أبي سلیم؛ وفيه كلام)) ! قلت : لقد ألان القول في ليث ؛ بحيث أشعر أنه قد وُثِّق ، ولعله تبع في ذلك المنذري؛ فإنه قال في ((الترغيب)) (١ / ٢٣٧) : (( رواه الطبراني ، وإسناده مقارب ، وليس في رواته من تُرك حديثه ، ولا أُجمع على ضعفه )) ! قلت : وهذا من تساهله الذي غلب عليه في الكتاب المذكور ، ولذلك صدر هذا الحديث بلفظة : ( عن ) ؛ المشعر بعدم ضعفه عنده ! فإن الحديث الضعيف لا يشترط فيه أن يكون فيه من أجمع على ضعفه ؛ بل ٥٧٨ يكفي - عند المحققين - أن يكون الراجح فيه الضعف لسبب من الأسباب الجارحة ؛ وما أكثرها ! ولذلك قالوا : الجرح مقدم على التعديل ؛ على التفصيل المعروف . وليث ؛ سبب جرحه سوء حفظه واختلاطه . على أن الإجماع الذي زعمه معارض بإجماع قبله ؛ كما كنت علقته على ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١ / ١٦٧) ردّاً لقول المنذري المذكور، فليراجعه من شاء . ٥٣٥١ - ( يَكْفيكَ منَ الدُّنيا ما سَدَّ جوعتكَ، ووارى عَوْرِتَكَ ، وإِنْ كان لك بيتٌ يُظلُّك؛ فذاكَ ، وإن كانتْ لك دابَّةٌ ؛ فَبَح! ). ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم ٩٤٩٧ - مصورتي) من طريق الحسن بن عُمَارة عن عدي بن ثابت عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال : قلت : يا رسول الله ! ما يكفيني من الدنيا ؟ فقال : ((ما سد جوعتك ... )) الحديث . وقال: ((لم يروه عن عدي بن ثابت إلا الحسن بن عمارة)). قلت: وهو متروك؛ كما قال الهيثمي (١٠ / ٢٥٤) بعد أن عزاه لـ (( أوسط الطبراني )) . وأشار المنذري (٣ / ١١١) لتضعيف الحديث؛ إلا أنه أطلق العزو للطبراني ، فأوهم أنه في (( المعجم الكبير ))؛ وليس فيه ! ٥٧٩ ٥٣٥٢ - ( ما منْ أحدٍ يَلْبَسُ ثوباً ليُبَاهِيَ به؛ لينظرَ الناسُ إليه ؛ إلا لَمْ ينظرِ اللهُ إليه حَتَّى ينزِعَهُ ) . ضعيف جدّاً. رواه الطبراني (٢٣ /٢٨٣ / ٦١٨)، والسِّلْفِيُّ في ((معجم السَّفَرِ )) (ق ٨٥ /٢)، وابن عساكر (١٣ / ٢١١ / ٢) عن عبد الخالق بن زيد ابن واقد عن أبيه عن محمد بن عبد الملك بن مروان عن أبيه عن أم سلمة مرفوعاً . قلت : وهذا سند ضعيف جدّاً؛ آفته عبد الخالق بن زيد ؛ قال النسائي : (( ليس بثقة)) . وقال البخاري : (( منكر الحديث)) . وضعفه غيرهما . وقال ابن حبان في (( الضعفاء والمتروكين)) (٢ / ١٤٩): (( يروي المناكير عن المشاهير؛ التي إذا سمعها المستمع شهد أنها مقلوبة أو معمولة ، لا يجوز الاحتجاج به )). والحديث ؛ أشار المنذري (٣ / ١١١) إلى تضعيفه ! وأعله الهيثمي (٥ / ١٣٥) بابن زيد هذا . ٥٣٥٣ - ( ألا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الخَضِرِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله ! قال: بينما هو ذاتَ يوم يمشي في سوق بني إسرائيلَ ؛ أبصرَهُ رجلٌ مكاتَبٌ . فقال: تصدَّقْ عليّ بارك الله فيك! فقال الخَضِرُ: آمنتُ بالله، ما شاء اللهُ مِنْ أَمْر يكونُ ، ما عندي شيءٌ أعطيكه . فقال المسكينُ : أسألُكَ بوجهِ الله ! ٥٨٠