النص المفهرس

صفحات 421-440

أخذَ حَراماً وأنفقَ إسرافاً ) .
منكر. أخرجه الأصبهاني في (( الترغيب)) (١ / ٢٣٨ / ٥١٣ ,٢ / ٦٣٧ /
١٥٢٥ ) عن أيوب بن سالم: نا يوسف بن حماد بن مليكة الصنعاني عن نبيه
ابن عمر عن عبد الرزاق عن عبد الوهاب بن حسن الحنفي عن يونس بن عبيد
عن الحسن عن أبي هريرة .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الوهاب بن حسن الحنفي ؛ الظاهر أنه
التميمي الذي ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٧١) ؛ روى عن شيبان مولى
الضحاك ، وعنه محمد بن ميمون ؛ وقال عن أبيه :
((أحاديثه مناكير، ولا أعرفه)).
وذكر في (( اللسان)) عن البخاري ؛ أنه قال فيه :
((منكر الحديث)) .
ومن دون عبد الرزاق لم أعرفهم .
والحديث؛ قال المنذري (٣ / ٢٤٨ ) :
((رواه الأصبهاني؛ وهو غريب)).
قلت : وفيه عنعنة الحسن البصري ، وجماعة لم أعرفهم .
٥٢٦٠ - ( إنّ من الإيمان أن يُحبَّ الرجلُ [ رجلاً]؛ لا يحبُّه إلا الله ؛
من غيرِ مال أعطاه ؛ فذلكَ الإِيمانُ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤ / ٤٨٨) : حدثنا محمد بن
٤٢١

جابان : ثنا محمد بن مهران الجَمَّال : ثنا محمد بن المعلى عن الجراح بن الضحاك
عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن أبي إسحاق إلا الجراح)).
قلت : وهو صدوق ، وسائر رجاله ثقات ؛ غير محمد بن جابان ؛ فلم أجد له
ترجمة، وأظنه الذي في (( المعجم الصغير)) ( ص ١٨٦ ): ثنا محمد بن حامان
الجُنْدَيْسَابُوري ... كذا بخطي: ((حامان)) بالميم بين الألفين ، ولعله تحريف !!
وأبو إسحاق : وهو عمرو بن عبد الله السَّبِيعي؛ وكان اختلط ، ثم هو - إلى ذلك -
مدلس ، وقد عنعن !
والحديث ؛ سكت عليه المنذري ( ٤ / ٤٦)!
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٩٠) مختصراً موقوفاً بلفظ :
((إن من الإيمان أن يحب الرجل أخاه ؛ لا يحبه إلا الله)). وقال :
((رواه الطبراني في «الكبير))، وفي إسناده إسحاق الدَّبَري، وهو منقطع بين
عبد الرزاق وإسحاق )) !!
٥٢٦١ - (إنّ الرجلَ لَيُؤتَى كتابَهُ منشوراً فيقولُ: يا ربِّ! فأينَ
حسناتُ كذا وكذا عملتُها ؛ ليستْ فِي صَحِيفتي ؟ ! فيقولُ له : مُحَيَتْ
باغتيابكَ النَّاسَ)(١) .
موضوع . أخرجه الأصبهاني ( ٥٨٤ ) من طريق الحسن بن دينار عن
(١) كتب الشيخ فوق هذا المتن من الأصل: ((((ترغيب)) (٣ /٣٠١))). (الناشر).
٤٢٢

الخَصِيبِ بْنِ جَحْدَر عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الخصيب أو الحسن ؛ فإنهما متهمان بالكذب :
فالأول : كذبه شعبة ، والقطان ، وابن معين . وقال البخاري ، وابن الجارود :
(( كذاب)).
والآخر : كذبه أحمد ، ويحيى . وقال أبو حاتم ، وأبو خيثمة :
(( كذاب)).
٥٢٦٢ - (الغيبةُ والنميمةُ تَحُتَّانِ الإيمانَ؛ كما يَعْضُدُ الرَّاعي
الشَّجرَ )(١).
موضوع . أخرجه الأصبهاني ( ٥٨٤ ) من طريق أبي خالد عبد العزيز بن
أبان الأموي : حدثنا عمرو أبو عبد الله الجُعفي عن عبيد بن اصطفى ( كذا )
عن يزيد بن حسن عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الأموي هذا ؛ فقد كذبوه ، قال ابن معين :
(( كذاب خبيث يضع الحديث )) . وقال ابن نمير :
((هو كذاب)).
ومَنْ بينه وبين أبان ؛ لم أعرفهم .
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((((ترغيب)) (٣ / ٣٠١))). (الناشر).
٤٢٣

٥٢٦٣ - (إيّاكم والكِبْرَ؛ فإنّ الكِبْرَ يكونُ في الرَّجُلِ وإنَّ عليه العباءةَ) (١).
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (٤ / ٤٨٣): حدثنا أحمد
ابن القاسم: ثنا عمي عيسى بن المُسَاور : ثنا سُوَيْد بن عبد العزيز: ثنا عبد الله
ابن حُمَّيْدٍ عن طاوس عن عبد الله بن عمر مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن طاوس إلا عبد الله بن حميد ، تفرد به سويد)) .
قلت: وهو ليِّن الحديث؛ كما في (( التقريب))، بل هو واه جدّاً؛ كما قال
الذهبي في (« الميزان )).
وسائر رجاله ثقات .
ومما سبق من التحرير؛ تعلم تساهل المنذري ( ٤ / ١٦) - ثم الهيثمي ( ١٠ /
٢٢٦) - في قولهما :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورواته ثقات))!
٥٢٦٤ - ( أيُّها النّاسُ! استَحْيوا من الله حَقَّ الحياءِ . فقالَ رجلٌ : يا
رسولَ الله! إنا لَنستَحْيِي من الله تعالى! فقالَ: من كانَ منكم مُسْتحْيِياً
من الله حَقَّ الحياءِ ؛ فلا يَبِيتنَّ ليلةً إلا وأجلُه بين عَينيه ، ولْيحفظ البطنَ
وما وعَى ، والرأسَ وما حوى ، ولْيذْكُر الموتَ والبِلَى ، وليتركْ زينةَ الحياة
الدُّنيا )(٢).
موضوع بهذا التمام. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (٤ / ٤٩٨) عن
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((سيأتي تخريجه مبسوطاً برقم (٦٦٦٧))). (الناشر).
(٢) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((((ترغيب)) (١٣٠/٣))). (الناشر).
٤٢٤

خالد بن يزيد العُمَرِيِّ: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن مسلم بن
أبي مريم عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ ل - على المنبر والناس حوله -:...
فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته خالد بن يزيد العمري ؛ كذبه أبو حاتم ويحيى . وقال
ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٨٤ - ٢٨٥):
((منكر الحديث جدّاً، لا يُشْتَغَلُ بذكره؛ لأنه يروي الموضوعات عن الأثبات)).
قلت : وشيخه هنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ؛ ضعيف .
ومن هذا الوجه: أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ( ص ٥٠) دون
قوله :
(( فلا يبيتن ليلة إلا وأجله بين عينيه)).
وقد روي الحديث من طرق أخرى عن ابن مسعود وغيره دون الزيادة المذكورة ،
وهو بذلك يرتقي إلى مرتبة الحسن؛ كما بينته في (( الروض النضير)) (٦٠١)،
وإنما أخرجته هنا لهذه الزيادة التي تفرد بها هذا الكذاب .
٥٢٦٥ - ( بدموع عَينيكَ؛ فإنّ عَيناً بكَتْ من خَشْية الله لا تمستُّها النّارُ
أبداً) .
موضوع بهذا اللفظ. أخرجه الأصبهاني في (( الترغيب)) (١٣٣) عن
يوسف بن الغَرِقِ عن أيوب الحَبَطِيِّ عن نُفَيْع بن الحارث عن زيد بن أرقم رضي
الله عنه قال :
قال رجل : يا رسول الله ! بم أتقي النار؟ قال : ... فذكره .
٤٢٥

قلت : وهذا إسناد هالك ؛ مسلسل بالمتروكين : نفيع بن الحارث فمن دونه ؛
ثلاثتهم متهمون بالكذب ، فأحدهم آفته .
والحديث معروف من طرق أخرى دون قوله :
(بم أتقي النار ؟ قال : بدموع عينيك ) .
وهو مخرج في ((المشكاة)) (٣٨٢٩)، و((الترغيب)) (٢ / ١٥٣).
وإنما أوردته هنا من أجل الزيادة المذكورة .
٥٢٦٦ - ( ما من شَيءٍ إلاّ وله توبةٌ؛ إلاّ صاحبَ سُوءِ الخُلُق ؛ فإِنّه لا
يتوبُ من ذَنْبٍ إِلاّ عاد في شرٍّ منه)(١) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الأصبهاني في (( الترغيب)) (٣٠٤) من طريق أبي
عمر حفص بن عمر المقرئ الضرير: حدثني عمرو بن جُمَيْع عن يحيى بن سعيد
الأنصاري عن إبراهيم التيمي عن أبيه [ عن عائشة ] مرفوعاً .
وفي رواية له من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن مروان بن
سالم عن رجل من أهل الجزيرة عن ميمون بن مهران قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم :
(( ما من ذنب أعظم عند الله عز وجل من سوء الخلق ، وذلك ؛ أنّ صاحبه لا
یخرج من ذنب إلا وقع في ذنب )) .
قلت : والطريق الأولى هالكة ؛ لأنها من رواية عمرو بن جُمَيْع ، وهو كذاب .
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((((ترغيب)) (٤ / ٢٦٠))). (الناشر)
٤٢٦

وقريب منها الطريق الأخرى ؛ فإن فيها مروان بن سالم - وهو الجزري - ؛ وهو
متروك ، رماه الساجي وغيره بالوضع .
ثم هو مرسل ؛ ميمون بن مهران تابعي .
والرواي عنه لم يُسَمَّ .
٥٢٦٧ - ( مَنْ أَصْلَح بين اثنينِ ؛ أصلحَ اللهُ أمرَه ، وأعطاهُ بكلِّ كَلمة
تكلّم بينهما عتقَ رقبة ، ورجعَ مَغْفوراً له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ) .
منكر جدّاً. أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (١ / ١٠٦ / ١٨٥) من
طريق عُبَيْدِ بن هاشم الجُوزَجَاني : ثنا محمد بن الأزهر عن أبي فَضالة عن
موسى بن جابان عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ فيه علل :
الأولى : موسى بن جابان؛ ليس له ذكر في كتب التراجم المعروفة ، وهذا من
الغرائب بمكان! فقد أورده الأمير ابن ماكولا في (( باب جابان .. ))، فقال ( ٢ / ١١):
(( وموسى بن جابان ، حدّث عن لقمان بن عامر ، حدث عنه ميسرة بن عبد
ربه ، وميسرة غير ثقة ، ولا يعرف موسى بن جابان إلا به)).
وميسرة هذا كذاب معروف ، له ترجمة مطولة في ((اللسان)).
الثانية : أبو فضالة ؛ الظاهر أنه ( مبارك بن فضالة ) ؛ فإنه من هذه الطبقة ، وهو
صدوق ؛ ولكنه مدلس ، فأخشى أن يكون تلقاه عن ( ميسرة ) الكذاب ثم دلسه ؛
القول الأمير المتقدم في موسى :
٤٢٧

(( لا يعرف إلا بميسرة)).
الثالثة : محمد بن الأزهر ؛ الظاهر أنه ( الجُوزَجَاني ) ؛ بقرينة الراوي عنه
- الجوزجاني -، قال الذهبي في (( المغني)):
((محمد بن الأزهر الجوزجاني ، عن يحيى القطان ، نهى أحمد عن الكتابة
عنه)). وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ١٣٢):
(( ليس بالمعروف ، وإذا لم يكن معروفاً ، ويحدث عن الضعفاء ؛ فسبيلهم سبيل
واحد ، لا يجب أن يُشْتَغَلَ برواياتهم وحديثهم)).
الرابعة : عبيد بن هاشم الجوزجاني ؛ لم أجد له ترجمة فيما لدي من
المصادر . والله أعلم .
والحديث ؛ قال المنذري (٣ / ٢٩٣ / ٧) - بعد أن أشار لضعفه -:
(( رواه الأصبهاني، وهو حديث غريب جداً)).
٥٢٦٨ - ( مَن اغْتِيبَ عندَهُ أخوه، فاستطاعَ نصرتَه فنصَرِه ؛ نصَره اللهُ
في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ لم يَنْصُرْهُ؛ أذلَّهُ (١) اللهُ في الدّنيا والآخرةِ ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (٩٤ / ٢)
- من طريق محمد بن سعيد -، والأصبهاني ( ٥٨٠ ) - من طريق عبد الرزاق -: أنا
معمر والثوري جميعاً عن أبان عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ أبان - هذا - هو ابن أبي عياش، وهو متروك
(١) في الأصل بخط الشيخ - رحمه الله -: ((أدركه ( كذا))). وفي حاشية ((ضعيف الترغيب))
له: (( الأصل: أدركه ، والتصويب من الأصبهاني)) . فأثبتنا هنا ما هناك. (الناشر) .
٤٢٨

متهم بالكذب .
والحديث؛ أورده في (( الميزان)) من رواية ابن عدي من هذا الوجه .
وروى أبو الشيخ الشطر الثاني منه؛ كما في ((الترغيب)) (٣ / ٣٠٣).
٥٢٦٩ - ( مَنْ تواضعَ لأخيهِ المسْلِم؛ رفعَهُ اللهُ، ومَنِ ارتفعَ عليه؛
وضعَهُ اللهُ) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في « الأوسط)) (٣ / ٢٧٢ / ١) من طريق عبد العظيم
ابن حبيب : ثنا أبو مَعْشَرٍ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن المقبري إلا أبو معشر؛ تفرد به عبد العظيم)).
قلت : قال الدارقطني :
((ليس بثقة)).
وأبو معشر؛ اسمه نَجِيحُ بن عبد الرحمن السندي المدني ؛ ضعيف .
والحديث؛ أشار المنذري في (( الترغيب)) إلى تضعيفه .
وأعله الهيثمي (٨ / ٨٣) بـ (عبد العظيم ) ، فقال:
((وهو ضعيف))!
٥٢٧٠ - ( مَنْ قَلَّ مالُه، وكَثُر عيالُه، وحَسُنَتْ صلاتُه، ولم يَغْتَبِ
المسلمينَ ؛ جاءَ يومَ القيامةِ وهو معِي كهاتينٍ ) .
موضوع. أخرجه أبو يعلى (١ / ٢٨٠)، والأصبهاني (٥٨٥ ) عن مسلمة
٤٢٩

ابن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
سعيد الخدري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته مسلمة بن علي - وهو الخُشَنِيُّ -؛ متروك
اتفاقاً ، وقد اتهمه الحاكم وغيره بالوضع ، وقد مضت له أحاديث موضوعة ؛ فانظر
الأرقام ( ١٤١، ١٤٥، ١٥١، ٤٧٦).
والحديث ؛ أشار المنذري في (( الترغيب)) (٤ / ٩٤) إلى تضعيفه .
٥٢٧١ - ( مَنْ مشَى في حاجة أخيهِ الْمُسْلم ؛ كتبَ اللهُ له بكلِّ خُطوة
سبعينَ حَسَنةً ، ومحا عنه سَبعينَ سيّئةً إلى أنَ يرجعَ من حيثُ فارقَهم ؛
فإِنْ قُضِيَتْ حاجَتُهُ على يديه ؛ خرجَ من ذنوبه كيَوْمَ ولدتْهُ أُمُّه ، وإنْ
هلكَ فيما بينَ ذلكَ؛ دخلَ الجنَّةَ بغيرِ حِسَابٍ)(١) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢٩٢) من طريق ابن
أبي عاصم : ثنا محمد بن بَحْرِ الهُجَيْمِيُّ: ثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن
الحسن عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته عبد الرحمن بن زيد - وهو ابن أسلم
العدوي مولاهم -، وهو ضعيف جداً، وهو صاحب حديث توسل آدم بالنبي لَليه ،
وقد تقدم برقم ( ٢٥).
ثم تبين أن ( عبد الرحمن ) محرف من ( عبد الرحيم ) ؛ فقد رأيت الحديث
في (( مسند أبي يعلى)) (٥ / ١٧٥ / ٢٧٨٩): حدثنا محمد بن بحر: حدثنا
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((((ترغيب)) (٤ / ٢٥١))). (الناشر).
٤٣٠

عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه به .
ومن طريق أبي يعلى: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ١٩٩)، وعنه
تلقاه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٧٣ ). وقال :
(( حديث لا يصح؛ قال يحيى: عبد الرحيم بن زيد كذاب ، وأبوه ليس بشيء)).
وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٨٨)، وابن عَرَّاق في (( تنزيه الشريعة))
(٢ /١٢٩).
أقول: وإن مما يؤيد أنه ( عبد الرحيم بن زيد ) أن أباه (زيداً) - وهو ( العمي ) -،
قد ذكروه في الرواة عن ( الحسن ) - وهو البصري -، بخلاف ( زيد ) - وهو ابن
أسلم والد ( عبد الرحمن ) -؛ فلم يذكروه في الرواة عنه ، والله تعالى أعلم .
وقد وقع هذا التحريف في مطبوعة ((ترغيب الأصبهاني)) أيضاً (١ / ٤٨١)،
ولم يعلق عليه المخرج بشيء سوى قوله :
((عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١٩٠) لأبي يعلى، وفيه عبد الرحيم بن
زيد العمي ؛ وهو متروك)) !!
ومع أن فيه ما يلفت النظر إلى الاختلاف في تمام اسم ( العبد ) ؛ ومع ذلك
فإنه لم يعلق عليه بشيء !
ثم إن ( محمد بن بحر الهجيمي ) قد ذكره ابن أبي حاتم ، وقال :
((روى عنه أبو زرعة)).
ومن المعلوم أن أبا زرعة لا يروي إلا عن ثقة عنده . وقد خالفه العقيلي ؛ فقال
(٤ / ٢٨ ) :
٤٣١

(( منكر الحديث ، كثير الوهم)).
ثم ذكر له حديثاً منكراً ، سيأتي برقم ( ٦٥٤٢ ) إن شاء الله تعالى .
٥٢٧٢ - ( لا تزالُ الملائكةُ تصلّي على أحدكم ؛ ما دامتْ مائدتُه
موضوعةً ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الأربعين الصوفية)) (٥٦ / ٢)، وكذا أبو
عبد الرحمن السُّلَمي (٧ /١)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٥١٣) من
طريق مَنْدَل عن عبد الله بن سنان عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، وله علتان :
الأولى: عبد الله بن سنان - وهو الزهري الكوفي -؛ أورده العقيلي في (( الضعفاء))
( ص ٢٠٨)؛ وروى عن ابن معين أنه قال :
((كوفي ؛ كان ينزل القطيعة ؛ قطيعة الربيع ، ليس حديثه بشيء)). وقال ابن
عدی :
(( عامة حديثه لا يتابع عليه)).
والأخرى : مندل - وهو ابن علي العَنَزِيُّ - ؛ ضعيف .
والحديث ؛ أشار المنذري (٣ / ٢٤٣) إلى تضعيفه .
ثم بدا لي أن عبد الله بن سنان محرف من ( سيار) - وهو عبد الله بن سيار،
مولى بني طلحة -؛ كوفي ، فهو الذي ذكروا أنه روى عن عائشة بنت طلحة ،
٤٣٢

بخلاف الزهري هذا ؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عنها ، وإنما عن محمد بن المنكدر
وزيد بن أسلم وهشام بن عروة .
وتأكدت من ذلك حينما رأيت البخاري أورد الحديث في ترجمة عبد الله بن
سيار هذا؛ فقال (٣ / ١ / ١١٠) :
((قال فروة : حدثنا القاسم بن مالك عن عبد الله بن سيار مولى عائشة بنت
طلحة: سمعت عائشة بنت طلحة ... به)).
ومن هذا يتبين أن العلة الثانية في الحديث غير قادحة ؛ لمتابعة القاسم بن
مالك مندلاً .
والقاسم هذا من رجال الشيخين؛ على لين فيه؛ كما في (( التقريب)).
والراوي عنه - فروة بن أبي المغراء - صدوق من رجال البخاري ؛ لكنه خالف
مندلاً فأوقفه .
ثم ازددت تأكداً من أن الحديث هو لابن سيار - وليس لابن سنان - حين رأيت
ابن راهويه قد أخرجه في ((مسنده)) (٤ / ١٠٨ / ٢) من طريق مندل عن
عبد الله بن سيار به . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
٥٢٧٣ - (لا تسبُّوها؛ فَنِعْمَتِ الدَّابَّةُ؛ فإنّها أيقظْكم لذكر الله)(١) .
موضوع. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٣ / ٢٧٦ / ١) عن آدم : ثنا أبو
يوسف القاضي عن سعد بن طَرِيف عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب
قال :
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: (( ((الترغيب والترهيب)) (٣ /٢٨٧))).
(الناشر) .
٤٣٣

ية :... فذكره .
نزلنا منزلاً ، فأذتنا البراغيث ، فسببناها ، فقال رسول الله
وقال :
((لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد ، تفرد به آدم)).
قلت : وهو ابن أبي إياس ؛ ثقة .
وأبو يوسف القاضي فيه ضعف من قبل حفظه .
لكن الآفة ممن فوقه ؛ فإن الأصبغ بن نباتة متروك رمي بالرفض .
وسعد بن طريف مثله؛ بل قال ابن حبان في (( الضعفاء)) (١ / ٣٥٧) :
((كان يضع الحديث على الفور)).
٥٢٧٤ _ ( لا يصحبْنا اليومَ مَن آذى جارَه).
منكر. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٢٥٥ / ١) من طريق يحيى
الحِمَّاني : ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال :
خرج رسول الله ◌َّةٍ فِي غَزَاةِ ، قال : ... فذكره ، فقال رجل من القوم : أنا
بلت في أصل حائط جاري ؟ ! فقال :
(( لا تصحبنا اليوم)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ من أجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقد
عرفت حاله من قريب .
ويحيى الحماني - وهو ابن عبد الحميد - فيه ضعف .
٤٣٤

وبه وحده أعله الهيثمي ؛ فقال ( ٨ / ١٧٠ ) :
(( وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ، وهو ضعيف))!
وأشار المنذري (٣ / ٢٣٤ - ٢٣٥) إلى تضعيفه ، ثم قال :
((رواه الطبراني؛ وفيه نكارة )) .
وقد وجدت له طريقاً أخرى؛ فقال ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق))
(٨٢ / ٣٣٠): حدثني عبد الله بن أبي بدر: أنا يزيد بن هارون: أنا عبد الملك
ابن قدامة عن أبيه أن رسول الله ان قال : ... فذكره نحوه .
قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ؛ عبد الملك بن قدامة ضعيف .
وأبوه - قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجُمَحِي - تابعي ، روى عنه
جمع؛ وذكره ابن حبان في (( الثقات)). وقال الحافظ :
((مقبول)).
٥٢٧٥ - ( تُنْسَخُ دواوينُ أَهْلِ الأرض في دواوينِ أهلِ السَّماءِ كلَّ
اثنين وخَميسٍ ، فيُغْفَرُ لكلِّ مُسْلم لا يُشْرِكُ بالله شيئاً؛ إلاّ رجلٌ بينه وبينَ
أخيه شَحْناءُ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (٩ / ١٢٨ / ٩٢٧٤ - ط) و (٣ /
٢٧١ / ١ - مجمع البحرين)، والسَّهْمِي في ((تاريخ جرجان)) (٢٧٣ - ٢٧٤)
من طريق عبد الصمد بن عبد العزيز المُقْرئ : ثنا عمرو بن أبي قيس عن
منصور عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
٤٣٥

(( لم يروه عن منصور إلا عمرو؛ ولا عنه إلا عبد الصمد ، تفرد به محمد بن
عمار)).
ثم رواه من طريق سعيد بن بشير عن أبي الزبير عن جابر نحوه .
قلت : في الطريق الأولى : عمرو بن أبي قيس - وهو الرازي الأزرق -؛ وفيه
ضعف ؛ قال الحافظ :
(( صدوق له أوهام)) .
وعبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ؛ ذكره البخاري في ((التاريخ)) (٣ / ٢ /
١٠٥) دون جرح أو تعديل، وابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٤١٥) برواية محمد
ابن مسلم بن وارة عنه ، فهو مجهول الحال .
وفي الطريق الأخرى عنعنة أبي الزبير ؛ وضعف سعيد بن بشير .
ثم خرجته بتوسع برقم ( ٦٨٢٥) .
ومما سبق يتبين تساهل الهيثمي في قوله - في كل من الطريقين (٨ / ٦٦) -:
((ورجاله ثقات)»!
وكذا قال المنذري في حديث جابر ( ٣ / ٢٨٢)!
٥٢٧٦ - ( السِّوَاكُ مَظْهَرة للفَم ، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ ، ومَجْلاةٌ للبَصَرِ ).
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٣٥ - الجامعة الإسلامية)
من طريق الحارث بن مسلم عن بحر السَّقًّا عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن
ابن عباس مرفوعاً . وقال :
٤٣٦

((لم يروه عن بحر إلا الحارث)).
قلت: والظاهر أنه الرازي المقرئ ، روى عن الثوري وطبقته . قال ابن أبي حاتم
(٢/١ /٨٨) عن أبيه:
(( شيخ ثقة صدوق ، وصليت خلفه)) . وعن أبي زرعة قال :
((صدوق ، لا بأس به، وكان رجلاً صالحاً)).
قلت : وخفي هذا على الذهبي ثم العسقلاني ، فلم يزيدا في ترجمته على
قولهما :
(( قال السُّليماني : فيه نظر)) !
وعلة الحديث ممن فوقه :
أولاً : بحر السقا - وهو ابن كُنَّيْزِ الباهلي -؛ متفق على تضعيفه ؛ بل تركه أبو
داود ، والدارقطني ، وغيرهما .
ثانياً: جويبر - وهو ابن سعيد الأزدي البلخي -، وهو أيضاً متروك. وقال
الحافظ :
((ضعيف جداً)).
ثالثاً : الضحاك - وهو ابن مزاحم -؛ لم يلق ابن عباس .
ومع هذه العلل ؛ سكت المنذري (١ / ١٠١) عن الحديث ؛ فلم يضعفه ولو
بالإشارة إليه ؛ كما هي غالب عادته !! وأما الهيثمي ؛ فاقتصر على قوله (١ /
٢٢٠ ) :
٤٣٧

(( وفيه بحر بن كُنَيْزِ السقا، وقد أجمعوا على ضعفه))!
وإنما أخرجت الحديث هنا؛ لزيادة: ((ومجلاة للبصر))، وإلا؛ فهو بدونها
صحيح، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٣٨١)، و ((الإرواء)) (٦٦).
٥٢٧٧ - ( تخلّلوا؛ فإنّه نظافةٌ ، والنظافةُ تدعُو إلى الإيمان ، والإيمانُ
مع صاحبِهِ في الجنَّةِ ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (١ / ٣٥ - الجامعة، ورقم ٧٣١١ -
ط )، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٨٣ - ١٨٤)، والخطيب في
((التلخيص)) (ق ١١١ / ٢) عن النَّضْر بن هشام الأصبهاني: ثنا إبراهيم بن
حيان بن حكيم بن حنظلة بن سويد بن علقمة بن سعد بن معاذ
الأنصاري : حدثني شريك عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعاً .
وقال الطبراني :
(( لم يروه عن مغيرة إلا شريك، ولا عنه إلا إبراهيم، تفرد به النَّصْر)).
قلت: ترجمه أبو نعيم في (( الأخبار)) (٢ / ٣٣٠) بروايته عن جمع، وعنه
اثنان ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولا وفاة ، فهو مجهول الحال .
لكن قال أبو حاتم كما في ((الجرح)):
(( صدوق)).
فالآفة من شيخه إبراهيم بن حيان؛ فقد أورده ابن عدي (٤ / ١)، وقال :
((ضعيف جدّاً، حدث عن شعبة والحمادين وغيرهم من الثقات بالبواطيل ))؛
ثم ساق له حدیثین آخرين ، ثم قال :
٤٣٨

((وهذان الحديثان مع أحاديث أخرى يرويها إبراهيم ؛ عامتها موضوعة مناكير)).
والفقرة الوسطى من الحديث؛ أوردها الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء))
(١ / ١١١)، وقال:
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بسند ضعيف جداً)).
قلت : وقد اشتهرت بلفظ :
((بني الدين على النظافة))! ولم يجد الحفاظ له أصلاً، وإن أورده الغزالي
في ((الإحياء))؛ فقد تعقبه العراقي بقوله :
((لم أجده)). وأقره الحافظ السخاوي في ((المقاصد)).
والحديث؛ أورده المنذري (١ / ١٠٣) مصدِّراً له بحرف: ( عن ) ! ثم قال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) هكذا مرفوعاً، ووقفه في ((الكبير)) على ابن
مسعود بإسناد حسن ، وهو الأشبه )) !
وفيه نظر من وجهين - بل ثلاثة -:
الأول : سكوته عن ضعفه الشديد الذي تقدم بيانه ؛ خلافاً للهيثمي ؛ فإنه لم
يسعه إلا أن يكشف عن علته ، فقال :
(( ... وفيه إبراهيم بن حيان؛ قال ابن عدي: أحاديثه موضوعة)).
الثاني: أنه أوهم أنه في (( الكبير)) بلفظ ((الأوسط))! وليس كذلك؛ فإنه
أخرجه في ((الكبير)) (٣ / ٢٨ / ٢) من طريق طلحة بن مُصَرِّف قال: حُدَّثتُ
عن عبد الله بن مسعود أنه قال :
٤٣٩

خللوا الأصابع الخمس ؛ لا يحشوها الله ناراً .
فهذا لفظ غير حديث الترجمة ؛ كما هو ظاهر .
والثالث : أنه منقطع بين طلحة وابن مسعود ، فتحسينه إياه غير حسن .
وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله (١ / ٢٣٦) :
((رواه الطبراني في ((الكبير))؛ وفيه راوٍلم يُسَمَّ ، وبقية رجاله ثقات)).
وقد روي الحديث عن أبي هريرة بلفظ آخر قريب من هذا ، وهو أقرب إلى
حديث الغزالي المذكور آنفاً ، وسبق تخريجه برقم ( ٣٢٦٤).
( تنبيه): من أوهام المناوي أنه نقل في (( الفيض)) قول ابن عدي في راوي
حديث الترجمة :
(( أحاديثه موضوعة))، وقول المنذري في إسناد الموقوف:
((إسناده حسن، وهو الأشبه)) !!
فخفي عليه الانقطاع المنافي للتحسين ! هذا أولاً .
وثانياً: قال في ((التيسير)) في حديث الترجمة: (( وإسناده حسن)) !
فكأن بصره انتقل حين نقله من (( الفيض)) إلى تحسين المنذري .
ولذلك؛ تعقبه الشيخ الغماري في (( المداوي)) (٣ / ٢٦٤) بأن تحسينه إياه
باطل ؛ إذ كيف يكون حسناً؛ وفي سنده مَنْ أحاديثه موضوعة ؟!(١)
(١) العبارة في أصل الشيخ المؤلّف - رحمه الله -: (( ... كيف يكون مرفوعاً من في سنده
أحاديثه موضوعة)) ، ولعل الصواب ما أثبتناه . (الناشر) .
٤٤٠