النص المفهرس
صفحات 401-420
ابن داود المكي : نا ثابت بن عياش الأحدب : نا أبو رجاء الكلبي : نا الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو رجاء الكلبي هو رَوْحُ بن المسيب ؛ قال ابن حبان في (( الضعفاء)) (١ / ٢٩٩) : ((كان ممن يروي عن الثقات الموضوعات ، ويقلب الأسانيد ، ويرفع الموقوفات)). وضعفه غيره، وهو مترجم في ((الميزان))، و ((اللسان)). ولم يعرفه الهيثمي؛ فقال في (المجمع)) (١٠ / ٦٣): (( رواه الطبراني من رواية ثابت بن عياش الأحدب عن أبي رجاء الكلبي ، وكلاهما لم أعرفه ، وبقية رجاله رجال ( الصحيح )))! قلت: أحمد بن داود المكي ليس من رجال ((الصحيح))! ولكن الهيثمي هذه عادته ؛ أنه يقول هذا ونحوه ، ولا يعني به شيخ الطبراني أيضاً ، فتنبه . ثم إن المكي لا أعرفه أيضاً ، كشيخه ثابت . والله أعلم . وروى مجاشع بن عمرو عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن زُرير عن علي قال : سألت رسول الله عن الأبدال ؟ قال : ((هم ستون رجلاً)). قلت: يا رسول الله ! حَلِّهِمْ لي؟ قال: (( ليسوا بالمتنطعين ، ولا بالمبتدعين ، ولا بالمتعمقين ، لم ينالوا ما نالوه بكثرة صيام ، ولا صلاة ، ولا صدقة ، ولكن بسخاء النفس ، وسلامة القلوب ، والتضحية ٤٠١ لأمتهم، إنهم يا علي! في أمتي أقل من الكبريت الأحمر)). أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الأولياء)) (ص ١٠٢ رقم ٨). قلت : وهذا موضوع ؛ آفته مجاشع هذا ؛ فإنه أحد الكذابين ؛ كما قال ابن معين . ثم روى برقم (٥٨ ) عن صالح المُرِّيِّ قال: سمعت الحسن يقول :... فذكره مرفوعاً بلفظ : ((إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاة ، ولا صوم ، ولا صدقة ، ولكن دخلوها برحمة الله ، وسخاوة النفس، وسلامة الصدر)). قلت : وهذا مرسل ؛ الحسن : هو البصري . وصالح المري ضعيف . ٥٢٤٩ - ( من عَمِلَ عمَلاً رياءً؛ لمْ يكتبْ لا لَه ولا عليه). موضوع. أخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ٢١٦ - زوائده)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٣٢٢ /١ - ٢) عن محمد بن السائب في قوله تعالى: ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه ... ﴾ الآية، قال: حدثني أبو صالح قال: كان عبد الرحمن بن غَنْم في مسجد دمشق في نفر من أصحاب النبي فيهم معاذ بن جبل ، فقال عبد الرحمن بن غنم : يا أيها الناس ! إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي ، فقال معاذ: اللهم غُفْراً! فقال: يا معاذ! أما سمعت رسول الله ◌َطلة يقول : ٤٠٢ (( من صام رياءً ؛ فقد أشرك، ومن تصدق رياءً ؛ فقد أشرك ، ومن صلى رياءً ؛ فقد أشرك )) ؟ ! قال : ** تلا هذه الآية : ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه ... ﴾ بلی ، ولکن رسول الله الآية ، فشق ذلك على القوم واشتد عليهم ، فقال : ((ألا أفرِّجها عنكم؟!))، قالوا: بلى؛ فرج الله عنك الهم والأذى ! فقال : ((هي مثل الآية التي في ( الروم): ﴿وما آتيتم من ربا لِيَرْبُوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ... ) الآية، من عمل عملاً ... )) إلخ - واللفظ للبزار -. وقال الهيثمي عقبه : ((محمد بن السائب: هو الكلبي؛ كذاب)). وكذا قال في ((المجمع)) (٨ / ٥٤). وأبو صالح : هو باذام مولى أم هانئ ، وهو ضعيف ؛ لكن الحمل فيه على الكلبي ، وكأنه لذلك لم يتعرض لإعلاله به - أيضاً - الهيثمي . ثم إن حديث الترجمة باطل ظاهر البطلان ؛ فإنه مع مخالفته لصراحة الآية : ﴿ ولا يشرك بعبادة ربه أحداً﴾؛ فهو معارض الأحاديث الصحيحة في الترهيب من الرياء في العبادة والموافقة لصراحة الآية، كقوله : *: (( قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري ؛ تركته وشركه )) . رواه مسلم (٨ / ٢٢٣) . بل هو معارض لقوله في الحديث نفسه: (( من صام رياءً؛ فقد أشرك ... )) إلخ؛ إذ كيف يقال فيمن أشرك: (( ... لا عليه))؟! ٤٠٣ فمن العجيب حقاً أن يُلَيِّن القول في هذا الحديث الباطل حافظان جليلان : الأول : مخرجه البيهقي ؛ حيث قال عقبه : ؛ (إن صح ))! والآخر: الحافظ المنذري؛ فإنه قال (١ / ٣٦) - بعد أن ذكر طرفه الأول من رواية البيهقي - : (( وإسناده ليس بالقائم)) !! وجملة الصيام والصدقة والصلاة التي بعدها: (( فقد أشرك)) قد جاءت بإسناد خير من هذا؛ يرويه عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن شداد بن أوس مرفوعاً . أخرجه أحمد (٤ / ١٢٥ - ١٢٦)، وكذا الطيالسي (١١٢٠)، وأبو الشيخ في ((التوبيخ)) (١٩١ / ١٥٩)، والحاكم (٤ /٣٢٩)، والبيهقي (٢/ ٣٢١ / ١) ، وسكت عليه الحاكم والذهبي. وهو إسناد ضعيف يحتمل التحسين . والله أعلم . ٥٢٥٠ - ( كلّ مسلم عليه صَلاة ، وكلُّ خُطوةٍ يخطُوها أحدُكم إلى الصّلاة ؛ فهي صلاة ) . منكر. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٣٥ /٢): حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنماطي : نا إبراهيم بن محمد بن عرعرة : نا حَرَمِيُّ بن عُمارة : نا حازم بن إبراهيم أبو محمد الكوفي : ناسِمَاك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ◌َه قال :... فذكره . ٤٠٤ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سماك بن حرب - وإن كان من رجال مسلم -؛ فقد تكلم فيه الأئمة . وقال الحافظ في (( التقريب )): ((صدوق ، وروايته عن عكرمة - خاصة - مضطربة ، وقد تغير بآخره ، فكان ربما يلقن )) . وحازم بن إبراهيم: هو البَجَلِيُّ؛ ترجمه ابن عدي ( ق ١١٠ / ٢) ؛ لكنه قال : ((بصري ))، ثم ساق له أحاديث أخرى ، ولم يَحْكِ فيه عن أحد جرحاً ولا تعدیلاً ، ثم قال : (( وله غير ما ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به )). وقد وثقه ابن حبان وغيره؛ كما في (( اللسان)). ومن دونه ثقات من رجال مسلم - على كلام في ابن عمارة -؛ إلا الأنماطي ، وقد ترجمه الخطيب (١٠ / ١٤٨ ) برواية جمع عنه ، وقال : (( وما علمت من حاله إلا خيراً)). وقد تابع حازماً : الوليد بن أبي ثور عن سماك به أتم منه بلفظ : (( ميسم)). أخرجه أبو يعلى ، والطبراني وغيرهما . والمحفوظ في الحديث بلفظ: ((صدقة)) مكان: ((صلاة))؛ كما بينته في ((الصحيحة)) ( ٥٧٧ ) . ٤٠٥ ٥٢٥١ _ ( لعنَ رسولُ الله ◌َيهِ مُخَنَّتِي الرِّجال الذين يتشبَّهونَ بالنّساءِ ، والمترجِّلاتِ من النساء المتشبهاتِ بالرجال ، والمتبثّلين من الرِّجال ؛ الذي يقولُ: لا يتزوجُ، والمتبتلات اللائي يقلْنَ ذلك ، وراكب حتّى اسْتبانَ الفَلاة وحدَه . فاشتدَّ ذلكَ على أصحابِ رسولِ الله ذلك في وجوهِهم ، وقال : [ و] البائتَ وَحْدَهُ) . منكر. أخرجه أحمد (٢ / ٢٨٧، ٢٨٩) - مطولاً ومختصراً، وهذا هو المطول -، والبخاري في ((التاريخ)) (٢ /٢ / ٣٦٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١٩٦) من طريق طَيِّبٍ بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علته جهالة الطيِّب هذا؛ فقد قال ابن أبي حاتم (٢ /١ /٤٩٨) عن أبيه: (( لا يعرف)). وتبعه على ذلك الذهبي؛ فقال في (( الميزان)): ((لا يكاد يعرف ، وله ما ينكر))؛ ثم ساق له هذا الحديث . وأقره الحافظ في (( اللسان)). وقد أشار الإمام البخاري إلى أنه قد خولف في إسناده ؛ فإنه ذكر عقب الحديث أن عمر بن حبيب الصنعاني روى عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح : حدثني رجل من هذيل : رأيت عبد الله بن عمر وأقبلت امرأة تمشي مِشْيَةَ الرجال ، فقلت : هذه أم سعيد ٤٠٦ بنت أبي جميل. قال: سمعت النبي ﴾ يقول: ((ليس منا من الرجال من تشبه بالنساء، ولا من تشبه بالرجال من النساء)). وقال العقيلي عقبه : (( وهذا أولى )) . وقال البخاري : (( وهذا مرسل ، ولا يصح حديث أبي هريرة)). وقد أشار البخاري - رحمه الله - إلى إعلال الحديث بمخالفة عمرو بن دينار - وهو ثقة حجة - للطيب - المجهول - بروايته عن عطاء عن رجل عن ابن عمر . فخالفه إسناداً ومتناً ، وذلك دليل على أنه لا يحتج به . وأما تعقب الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على ((المسند)) (١٤ / ٢٤٤) الإمام البخاريَّ بقوله : (( وهذا من البخاري - رحمه الله - تعليل غير قائم ؛ فهذا حديث وذاك حديث ، وما يمتنع أن يروي عطاء هذا وذاك ؟! وما هما بمعنى واحد ، وإن اشتركا في بعض المعنى ، بل أحدهما يؤيد الآخر ويقويه )) !! قلت : يقال له : أثبت العرش ثم انقش ؛ فإن مثل هذا التعقُّب إنما يصح أن يقال في ثقة روى شيئاً لم يروه الثقة الآخر ، وليس الأمر كذلك هنا ؛ فقد عرفت أن الطيب مجهول ، ولم يوثقه أحد مطلقاً سوى ابن حبان الذي عرف بتوثيقه للمجهولين ، ولكن الشيخ - رحمه الله تعالى - جرى في كتاباته كلها على الاعتداد بتوثيقه ، خلافاً لجماهير العلماء في أصولهم وفروعهم ، فكم من راوٍ وثقه وهو عندهم مجهول ، وكم من حديث صححه ، وهو عندهم معلول ! كل ذلك منه ٤٠٧ اعتماد على توثيق ابن حبان ! وهذا هو المثال بين يديك . والحديث ؛ أورده الهيثمي (٤ / ٢٥١ و٨ /١٠٣) - مطولاً ومختصراً -، وقال : (( رواه أحمد ، وفيه طيب بن محمد وثقه ابن حبان ، وضعفه العقيلي ، وبقية رجاله رجال ( الصحيح )))، وقال المنذري ( ٤ / ٦٦ ): (( رواه أحمد من رواية الطيب بن محمد ، وبقية رواته رواة ( الصحيح))). ( تنبيه ) : على ثلاثة أمور: الأول: حديث الهذلي عن ابن عمر، هكذا وقع في (( التاريخ)): ((ابن عمر)) بدون الواو؛ وهكذا نقله عنه الحافظ في (( التعجيل))! وعند العقيلي: ((ابن عمرو )) بالواو ، وهو الصواب ؛ فقد أخرجه أحمد في ( مسند عبد الله بن عمرو ) (٢ / ٢٢٠) ووقع فيه: ((عبد الله بن عمرو بن العاصي))، وكذلك نقله عنه المنذري والهيثمي ، وكذلك هو في (( الحلية)) من روايته عن أحمد. الثاني: الراوي عن عمرو بن دينار في ((التاريخ)): ((عمر بن حبيب الصنعاني))، وفي ((العقيلي)): ((عمرو بن حوشب الصنعاني))، وكذا هو في ((المسند))؛ إلا أنه لم يقل: ((الصنعاني))؛ وإنما: ((رجل صالح)). وأكثر نسخ ((المسند)) على هذا: ((عمرو بن حوشب))؛ كما حققه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - (١١ / ١٠٣ - ١٠٤)، وذكر أن في نسخة (ك) رسماً غير بيِّن، يمكن أن يقرأ: ((معمر)) وبهامشها ((عمرو))، وعليها علامة نسخة . وأقول: لعل أصل الرسم الذي أشار إليه: ((عمر))؛ لأنه موافق لـ ((التاريخ)) ٤٠٨ من جهة ، ولأنه مطابق لما في كتب التراجم - كما بينه الشيخ نفسه - من جهة أخرى ، وهو الذي استقر عليه رأيه . وأرجح أن الصواب: أنه ((عمر بن حبيب الصنعاني))؛ كما في ((التاريخ))؛ لأنه هو الذي ذكروا في ترجمته أنه روى عن عمرو بن دينار ، بينما لم يذكروا ذلك في ترجمة ((عمرو بن حوشب))، وإنما ذكروا أنه روى عن إسماعيل بن أمية فحسب . الثالث : علمت مما سبق أن بين عطاء وابن عمرو: الرجل من هذيل في رواية البخاري وغيره ؛ إلا أنه قد سقط الرجل من رواية الطبراني؛ كما أفاده الهيثمي ، وكذلك سقط من رواية أبي نعيم ، وهي من طريق أحمد ! فالظاهر أن ذلك من أوهام بعض النساخ أو الرواة . كما وهم الحافظ على البخاري؛ فعزا إليه في ((التعجيل)) أنه روى عن عمرو ابن دينار عن عطاء قال : سمعت ابن عمر ... فذكر الحديث! وهذا وهم فاحش كنت اعتمدت عليه حين خرجت الحديث في ((حجاب المرأة)) ( ص ٦٦ - ٦٧ )، والآن تبينت أن ذلك من أوهامه - رحمه الله -، فمن كان عنده نسخة ؛ فليصححها على ما هنا . ٥٢٥٢ - ( نُصِرْتُ بالصَّبَا، وكانتْ عذَاباً على مَنْ قَبلِي ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ( ص ٢٩): أخبرنا من لا أتهم: أخبرنا عبد الله بن عبيد عن محمد بن عمرو أن النبي .قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ فإن شيخ الشافعي الذي لم يسمه : هو ٤٠٩ إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ؛ فقد قال أبو العباس الأصم - وهو راوي ((المسند)) قبل هذا الحديث ( ص ٢٨ ) -: (( سمعت الربيع بن سليمان يقول : كان الشافعي رضي الله عنه إذا قال : ((أخبرني من لا أتهم))؛ يريد به إبراهيم بن أبي يحيى، وإذا قال: (( أخبرني الثقة ))؛ یرید به یحیی بن حسان)) . قلت : أمَّا يحيى هذا - وهو التِّنِّيسِيُّ -؛ فهو ثقة من رجال الشيخين . وأما إبراهيم ؛ فهو متروك ، اتهمه غير واحد ؛ كما تقدم مراراً . وشيخه عبد الله بن عبيد ؛ فلم أعرفه . ومثله محمد بن عمرو ، ويحتمل أنه اللَّيثي المدني ، أو القرشي المدني ، وهما تابعيان . : ولذلك؛ ذكر السيوطي في (( الزيادة على الجامع الصغير)) أن الشافعي رواه عن محمد بن عمرو مرسلاً ؛ انظر ((ضعيف الجامع الصغير)) ( ٥٩٦٨). وأعله الحافظ في (( الفتح)) (٦ / ٢٣١) بالانقطاع فقط ، فقصر! والحديث ؛ في (( الصحيحين)) من حديث ابن عباس مرفوعاً دون قوله : (( وكانت عذاباً على من قبلي ))، وقال مكانه : ((وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ)). وهو مخرج في ((الروض النضير)) (١٢٦). ٥٢٥٣ - (نھَى عن المَجْرِ) . ضعيف. أخرجه أبو عبيد في ((الغريب)) (٣٥ /١)، وابن قتيبة في ((إصلاح ٤١٠ غلط أبي عبيد)) (ق ٥٢ / ٢)، والبيهقي (٥ / ٣٤١) عن موسى بن عُبَيْدَةً عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً . وقال البيهقي : ((تفرد به - بهذا اللفظ - موسى بن عبيدة، قال ابن معين: ((فأنكر على موسى هذا، وكان من أسباب تضعيفه )) . وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار عن نافع عن ابن عمر عن النبي : أنه سمعه ينهى عن بيع المجر . فعاد الحديث إلى رواية نافع، فكأن ابن إسحاق أداه على المعنى . والله أعلم )). وموسى بن عبيدة ؛ قال الحافظ : (( ضعيف ، ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابداً)). ومحمد بن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه . ( فائدة) : المَجْرُ : أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة . قاله أبو عبيد عن أبي زيد . وقال ابن قتيبة عقبه : ((وفيه قول آخر ؛ رأيت أهل العلم باللغة عليه : أن المجر في الغنم خاصة دون الإبل )). ٥٢٥٤ - (مَنْ أُهْدِيَتْ له هديَّةٌ وعندَه قومٌ ؛ فهُم شركاؤه فيها )(١) . ضعيف . روي عن ابن عباس ، وعائشة ، والحسن بن علي . (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((كان هنا حديث بنفس الرقم ((كان قريتان إحداهما صالحة ... ))؛ فانظر (٦٦٩٠))). (الناشر). ٤١١ ١ - أما رواية ابن عباس؛ فرواه عبد بن حميد في (( المنتخب من المسند)) (٩٧ /٢): حدثنا أبو نعيم: ثنا مَنْدَل عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عنه مرفوعاً . وكذلك أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (٣ / ١١٢ / ٢) و((الأوسط)) (١ / ١٥١ / ٢ - مجمع البحرين)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٣٥١)، والخطيب في ((التاريخ)) (٤ / ٢٤٩)، والبيهقي (٦ / ١٨٣)؛ قال الطبراني ، وأبو نعيم: (( لم يروه عن عمرو إلا ابن جريج ، تفرد به مندل ، ولا یروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)). قلت : ومندل - وهو ابن علي العَنَزِئُّ - ضعيف ، ولکنه لم يتفرد به كما قال الطبراني ؛ فقد تابعه عبد السلام بن عبد القدوس ؛ لكنه خالفه في تابعي الحديث فقال : حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به . أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٥)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٩ / ٧٨ / ١) ؛ ثم ذكر العقيلي رواية مندل المتقدمة ؛ وقال في عبد السلام هذا: (( لا يتابع على شيء من حديثه ، وليس ممن يقيم الحديث ، ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي قلت : وكنيته أبو محمد الكلاعي ، وبكنيته هذه وقع في إسناد ابن عساكر . وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٥٠): ((يروي الموضوعات ، لا يحل الاحتجاج به بحال))، ثم ساق له من موضوعاته: (( أربع لا يشبعن من أربع ... ))؛ وقد مضى برقم ( ٧٦٦). ٤١٢ وقد روي من وجه آخر عن عمرو بن دينار؛ وفيه نظر؛ كما قال البيهقي في ((سننه)) (٦ / ١٨٣)؛ ثم ساقه من طريق محمد بن [ أبي] السَّرِيِّ: ثنا عبد الرزاق : أنبأ محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار به . وقال : (( وكذلك رواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق . ورواه أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق :... فذكره عن ابن عباس موقوفاً غير مرفوع؛ وهو أصح)) . قلت : وذلك ؛ لأن أحمد بن يوسف ثقة حافظ ؛ بخلاف أبي الأزهر - واسمه أحمد بن الأزهر -؛ فإنه وإن كان صدوقاً يحفظ ؛ إلا أنه كان كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه . وأما ابن أبي السريِّ؛ فهو ضعيف ؛ له أوهام كثيرة . ولذلك؛ قال الحافظ في ((الفتح)) (٥ / ١٦٧ ): (( واختلف على عبد الرزاق في رفعه ووقفه ؛ والمشهور عنه الوقف ، وهو أصح الروايتين عنه)) . قلت : ومدارهما على محمد بن مسلم ؛ كما رأيت ، وهو الطائفي ؛ وهو صدوق يخطئ؛ كما في (( التقريب)). فلعل الاختلاف المذكور منه. فلا جرم أن الإمام البخاري لما علّق الحديث في ((صحيحه))؛ صدّره بصيغة التمريض : ويذكر عن ابن عباس : أن جلساءه شركاؤه ، ثم عقب عليه بقوله : (( ولم يصح)). قلت : وقد ضعّف الحديث - أيضاً - الإمام أحمد ؛ فقد ذكره ابن قدامة في ((المنتخب)) (١ / ١٩٥ / ١) من طريق مندل بإسناده المتقدم ، وقال : ٤١٣ (( قال علي بن سعيد : سألت أبا عبد الله عن هذا الحديث ؟ فقال : ما أدري من أين جاء هذا الحديث ؟! وهو عندي منكر!)). ٢ - وأما حديث عائشة؛ فيرويه الوَضَّاح بن خَيْثَمَةَ قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً مثله . أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) (٤٤٥)، وقال : (( الوضاح لا يتابع عليه ، ولا يصح في هذا المتن حديث)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ٨٥): (( منكر الحديث ، يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات التي كأنها معمولة ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ؛ لسوء حفظه ، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه ؛ فلا ضير)). ٣ - وأما حديث الحسن بن علي؛ فيرويه يحيى بن سعيد الواسطي : نا يحيى بن العلاء عن طلحة بن عبد الله عن الحسن بن علي مرفوعاً به . أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (١ / ١٣١ / ٢). وأعله الهيثمي (٤ / ١٤٨) بـ (يحيى بن سعيد ) هذا ، فقال : (( وهو ضعيف)) ! قلت : ولقد أبعد النُّجْعَة ؛ ففوقه ( يحيى بن العلاء ) ؛ وهو بجلي رازي ، وهو متهم بالكذب ، فتعصيب الجناية به في هذا الحديث أولى من ( يحيى بن سعيد ) . ومما سبق؛ تعلم تساهل أو تسامح الحافظ ابن حجر في اقتصاره على إعلال حديث الحسن وعائشة بقوله : ٤١٤ (( وإسنادهما ضعيف أيضاً)) ! فإن الحق أن يقال: (( ... ضعيف جدّاً))؛ وذلك ؛ خشية أن يغتر من لا علم عنده بشدة ضعف هذين الإسنادين ؛ فيغتر بقول الحافظ المذكور؛ فيدَّعي - بناءً عليه - تقوية الحديث بكثرة الطرق ! ولعل هذا هو السبب في إيراد الدكتور القلعجي هذا الحديث في فهرسه الذي وضعه في آخر (( ضعفاء العقيلي)) الأحاديث الصحيحة - بزعمه - مما ورد فيه ( ص ٥٢١)؛ على رغم قول العقيلي : (( لا يصح في هذا الباب شيء)). ووافقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٩٢ - ٩٣) - بعد أن أعلَّ حديث ابن عباس بطريقيه ، وحديث عائشة بنحو ما تقدم - . وكذلك وافقه ابن القيم في ((المنار)). ولم يستطع السيوطي أن ينقذه من الضعف المستفاد من جميع طرقه ! أما الوضع فنعم. ولذلك؛ صرح الشيخ القارئ في (( الأسرار المرفوعة)» بتخطئة ابن الجوزي في حكمه عليه بالوضع ، وهو ظاهر كلام السخاوي في ((المقاصد)). وبناءً عليه قال مختصره الزرقاني : (( ضعيف)). ٥٢٥٥ - (الحمد لله ؛ ما دخل بطني طعام سُخْنٌ منذ كذا وكذا). ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٤١٥٠)، والبيهقي في ((سننه)) (٧ / ٢٨٠) ٤١٥ كلاهما من طريق سُويد بن سعيد : ثنا علي بن مُسْهِر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : أُتيَ رسول الله ◌َ﴿﴿ يوماً بطعام سخن ، فأكل ، فلما فرغ قال :... فذكره. ولیس عند البيهقي قوله : (( الحمد لله)). وأشار إلى تضعيفه بقوله : ((هذا إن صح يحتمل معنى الأول - يعني: بعد أن يذهب فوره -، ويحتمل غيره )) . قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير سويد ؛ فإنه - مع كونه من شيوخ مسلم - فقد ضعفوه . قال الحافظ : (( صدوق في نفسه ؛ إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه ، وأفحش فيه ابن معين القول )). قلت: ومن هنا يظهر لك تساهل البوصيري في ((الزوائد)) (٢٧٩ / ٢)؛ حیث قال : ((هذا إسناد حسن؛ سويد مختلف فيه، رواه البيهقي في (( سننه الكبرى)) ... وله شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر . رواه البيهقي )) ! قلت : ولعله تبع المنذري في تحسينه ، على أنه أيسر خطأ منه ؛ فإن المنذري قال ( ٤ / ١٠٩ ): ((رواه ابن ماجه بإسناد حسن ، والبيهقي بإسناد صحيح)) !! ٤١٦ ووجه ما ذكرت ظاهر جدّاً ؛ فإنه غاير بين إسناد ابن ماجه والبيهقي ؛ وهو واحد ؛ فإن مدارهما على سويد بن سعيد! ومع ذلك حسن وصحّح !! ثم إن في جعله حديث أسماء شاهداً لهذا نظراً لا يخفى ؛ فإن لفظه : أنها كانت إذا ثردت غطته شيئاً حتى يذهب فوره ، ثم تقول : سمعت رسول يقول : الله ((إنه أعظم للبركة)). فإن هذا أخص من حديث الترجمة . ولذلك ؛ قال البيهقي : يحتمل أنه بمعناه أو يحتمل غيره ؛ كما تقدم . وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن ، وفيه ضعف . ومن طريقه: رواه الدارمي (٢ / ١٠٠)، وابن أبي الدنيا في ((الجوع)) (١٤ / ٢). ٥٢٥٦ - (إذا تابَ العبدُ من ذنوبه؛ أَنسى اللهُ حَفَظَتَهُ ذُنوبَهُ ، وأنسى ذلكَ جوارحَهُ ومعالمهُ من الأرضِ ؛ حتّى يلقَى اللّهَ يومَ القيامةِ وليسَ عليه شاهدٌ من الله بِذَنْبٍ ) . ضعيف . أخرجه الأصبهاني ( ٢٠١ ) من طريق أبي صالح العباس بن زياد : نا سَعْدَانُ الخطمي عن سعيد عن قتادة عن أنس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سعدان الخطمي ، والعباس بن زياد ؛ لم أجد لهما ترجمة . وكأنه لذلك أشار المنذري في (( الترغيب)) (٤ / ٧٥) إلى تضعيف الحديث . ٤١٧ ٥٢٥٧ - ( النَّادِمُ ينتظرُ مِنَ الله الرحمةَ، والمُعْجَبُ ينتظرُ المَفْتَ، واعلمُوا عبادَ اللهِ! أنّ كلَّ عاملٍ سَيَقْدَمُ على عمَلِهِ ، ولا يخرجُ من الدُّنيا حتّى يرى حُسْنَ عملِه وسُوءَ عملِه ، وإنّما الأعمالُ بخواتيمها ، والليلُ والنّهارُ مطيََّان ، فأحسِنُوا السَّيرَ عليهما إلى الآخرة ، واحذرُوا التّسويفَ؛ فإِنّ الموتَ يأتي بَغْتَةً ، ولا يغتَرَّنَّ أحدُكم بحِلْم الله عزّ وجلّ ؛ فإنّ الجنّةَ والنّار أقربُ إلى أحدِكم من شِراك نَعْلِه. ثمّ قرأ رسولُ اللهِعَ ◌ُِ: ﴿فَمِنْ يعملْ مثقالَ ذرّةٍ خيراً يَرَهُ. ومنْ يعملْ مثقال ذرة شراً يَرَهُ﴾)(١). ضعيف . أخرجه الأصبهاني ( ٢٠١ ) من طريق عبد الله بن إبراهيم الكوفي : نا ثابت بن محمد قال : سمعت سفيان الثوري يقول : حدثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ثابت بن محمد : هو العابد أبو محمد ؛ قال الحافظ : ((صدوق زاهد، يخطئ في أحاديث)). قلت : وتابعه إسحاق بن بشر قال : ثنا سفيان الثوري به . أخرجه ابن بشران في ((الأمالي)) (٢ / ١٢٦ / ١). لكن إسحاق بن بشر متروك ، كذبه ابن المديني وغيره . وتابعه أيضاً مُطَرِّفُ بن مازن قاضي اليمن عن سفيان الثوري به ، دون قوله : (( واعلموا عباد الله ... )) إلخ . (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق متن هذا الحديث من الأصل: ((((ترغيب)) (٤ /٧٥))). (الناشر) . ٤١٨ أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٣٥٥). ومطرف هذا ممن لا يفرح به أيضاً ؛ فقد كذبه ابن معين وغيره . وعبد الله بن إبراهيم الكوفي - الذي في طريق الأصبهاني -؛ يحتمل أنه الذي في ((الميزان))؛ و (( اللسان)): ((عبد الله بن إبراهيم المؤدب ، عن سويد بن سعيد ؛ كذبه الدارقطني)). قلت : فيحتمل أنه هذا ؛ فإنه من هذه الطبقة . والله أعلم . ٥٢٥٨ - (إنّ اللهَ تعالى ناجَى موسَى بمئةٍ أَلْف وأربعينَ ألفَ كَلِمَةٍ في ثلاثة أيام ؛ وصايا كلَّها ، فلمّا سمعَ موسَى كلامَ الآدميينَ ؛ مقَتَهم مما وقَع في مسامِعَه من كلام الربِّ، وكان فيما ناجَاه أنْ قال: يا موسَى ! إنّه لم يتصنَّع المتصنّعون لي بمثلِ الزّهد في الدّنيا ، ولم يتقرّب إليّ المتقربونَ بمثل الورَع عمّا حرَّمتُ عليهم ، ولا تعبَّدَني العابدون بمثلِ البكاءِ من خِيفتي . فقالَ موسَى: يا إلهَ البَريَّةِ كلِّها! ويا مالكَ يوم الدِّين ! يا ذا الجلال والإكرام ! فماذا أعددتَ لهم ؟ وماذا جزيتَهم ؟ قال : يا موسَى ! أمّا الزاهدُون في الدُّنيا؛ فإنِّي أَبِيحُهم جَنَّتِي ، يَتَبَوَّؤُونَ حيثُ يشاؤون ، وأمّا الوَرِعُون عمّا حرمتُ عليهم ؛ فإنّه ليس من عبدٍ يلقاني يوم القيامةِ إلا ناقشتُه الحسابَ، وفَتَشْتُهُ عمّا كان في يَدِيْه إلاّ ما كانَ من الورِعِين؛ فإِنِّي أستحييهم وأُجِلُّهم ، [ وأكرمهم] ؛ فأُدْخِلُهم الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ، وأمّا البكاؤون من خِيفتي ؛ فَلَهُمُ الرفيقُ الأعلى، لا يُشارَكُونَ فِيهِ ) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٤ / ٥٥٧ / ٣٩٤٩) ٤١٩ - والسياق له - وفي (( الكبير)) أيضاً (١٢ / ١٢٠ - ١٢١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧ / ٣٤٥ / ١٠٥٢٧)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١ / ٢٢٥/ ٤٧٩) من طريق أبي مالك الجَنَبِيِّ عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس مرفوعاً . وقال الطبراني : (( لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أبو مالك الجنبي)). قلت : واسمه : عمرو بن هاشم ؛ قال الحافظ : ((ليّن الحديث ، أفرط فيه ابن حبان)). قلت : فالآفة من شيخه ( جويبر ) ؛ فإنه ضعيف جدّاً متروك ، وحديثه عليه لوائح الإسرائيليات . وتساهل الهيثمي حين قال في ((المجمع)) (١٠ / ٢٩٦) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه جويبر بن سعيد، وهو ضعيف))! ثم إنه منقطع بين الضحاك وابن عباس ؛ فإنه لم يسمع منه . وقد أخرجه الأصبهاني برقم ( ٤٨٠ ) بإسناده عن سعيد الفزاري قال : بلغني أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام ... فذكره نحوه . ٥٢٥٩ - ( ألا إنّ كلَّ جوادٍ في الجنّة؛ حَتْمٌ على الله ، وأنا به كفيل ، أَلا وإنّ كلَّ بخيل في النّارِ ؛ حَتْمٌ على الله ، وأنا به كفيلٌ. قالوا : يا رسولَ الله ! من الجوادُ ومن البخيل ؟ قال : الجوادُ من جادَ بحقوق الله في ماله ، والبخيلُ من منعَ حقوقَ اللهِ وبخلَ على ربِّه ، وليسَ الجوادُ من ٤٢٠