النص المفهرس
صفحات 341-360
نكرهه ؟! فقال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ورجاله ثقات ؛ غير يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم الشيعي -. قال الذهبي : ((أحد علماء الكوفة المشاهير؛ على سوء حفظه)). وقال الحافظ : ((ضعيف، كبر فتغيَّر، وصار يتلقن)). وقال البوصيري في ((زوائده)) ( ق ٢٤٩ / ١) : (( مختلف فيه ، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة ( يعني : شيخ ابن ماجه فيه )، وأبو يعلى بزيادة ونقص ، لكن لم يتفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم ؛ فقد رواه الحاكم في ((المستدرك)) من طريق عمرو بن قيس عن الحكم عن إبراهيم به))! قلت : ما أحسن البوصيري صنعاً بهذا الاستدراك ؛ فإن الحديث عند الحاكم (٤ / ٤٦٤) من طريق محمد بن عثمان بن سعيد القرشي : ثنا يزيد بن محمد الثقفي : ثنا حنان ( الأصل : حبان ) بن سَدِير عن عَمْرو بن قيس الُلائي به . سكت عنه الحاكم ! وتعقبه الذهبي بقوله : (( قلت : هذا موضوع)). أقول: لعل آفته من حنان هذا؛ فقد أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٩٩) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، والحافظ في (« اللسان» (٢ / ٣٦٧)، وساق له من مناكيره حديثاً من روايته عن أهل البيت ، وقال : ((قال الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) وفي ((العلل)): إنه من شيوخ الشيعة)). ٣٤١ قلت: وهو في ((رجال الكشي))؛ انظر ((الفهرس)) ( ص ١٠٨). وقد تصحف اسمه في (( المستدرك)) إلى ( حبان)؛ كما سبقت الإشارة إليه . وفي ((الميزان)): ((حبان بن مديد))؛ وقال : ((قال الأزدي : ليس بالقوي عندهم)) . ثم ساق له هذا الحديث . ووقع في (( اللسان)): ((حبان بن مدير))؛ وعزا الحديث للحاكم؛ وذكر تعقب الذهبي له بما سبق ، وأقره ؛ ولكنه قال : (( وأنا أخشى أن يكون هذا هو حنان - بفتح المهملة ونونين مخففاً -، وأبوه ( سَدِير) بفتح السين المهملة بوزن (قدير)، تصحف اسمه واسم أبيه)). قلت : والراوي عنه يزيد بن محمد الثقفي ؛ لم أعرفه ! وكذا الراوي عنه : محمد بن عثمان بن سعيد القرشي ! ومن طبقته : محمد ابن عثمان بن سعيد بن عبد السلام بن أبي السَّوَّار المصري ، حدث عن أبي صالح کاتب الليث ؛ قال أبو سعيد بن يونس: لم يكن بثقة ؛ كما في (( اللسان )) (٥ / ٢٧٩) ، فلعله هو . ثم إن الحديث قد أنكره جماعة من الأئمة المتقدمين على يزيد بن أبي زياد ؛ فقال وكيع : (( يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله - حديث الرايات - ليس بشيء )) . وقال أبو أسامة : ٣٤٢ (( لو حلف لي خمسين يميناً قَسامةً ما صدقته))؛ يعني : في هذا الحديث . وذكر الذهبي عن الإمام أحمد أنه قال فيه مثل قول وكيع المتقدم . ٥٢٠٤ - (كيفَ بكم - أيّها النّاسُ ! - إذا طغَى نساؤُكم ، وفسقَ فِتيانُكم؟ قالوا : يا رسول الله! إن هذا لكائنٌ ؟! قال: نعمْ ، وأشدُّ منه، كيفَ أَنتُم إذا تركتُم الأمر بالمعروف والنّهيَ عن المنكرِ ؟! قالوا : يا رسولَ الله! إنّ هذا الكائنٌ ؟ قال: وأشدُّ منه، كيفَ بكم إذا رأيتم المنكرَ معْروفاً، والمعروفَ منْكراً؟!) . ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ٣٠١ / ١): ثنا محمد بن الفَرَج : ثنا محمد بن الزِّبْرِقان: ثنا موسى بن عُبَيْدَةَ قال : أخبرني عمر بن هارون وموسى بن أبي عيسى عن أبي هريرة مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ موسى بن عبيدة - وهو الرَّبَذي - ضعيف عند الجمهور ، وبعضهم ضعفه جدّاً . والحديث ؛ أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧ / ٢٨٠ - ٢٨١)؛ وقال : ((رواه أبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط))؛ إلا أنه قال: ((فسق شبابكم))، وفي إسناد أبي يعلى : موسى بن عبيدة ، وهو متروك ، وفي إسناد الطبراني : جرير ابن المسلم؛ ولم أعرفه ، والراوي عنه شيخ الطبراني همام بن يحيى ؛ لم أعرفه )) ! قلت: جرير هذا روى له الطبراني حديثاً آخر في (( المعجم الصغير)) ( ص ٢٠٦) ، ونسبه فيه صنعانيّاً . وروي من حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ : ٣٤٣ ((كيف أنتم إذا طغى نساؤكم ... )) الحديث نحوه ، وزاد في آخره : قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله ؟! قال: (( نعم ، وأشد منه سيكون ، يقول الله تعالى: بي حلفت! لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيهم حيراناً )). أخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٤١٧ - ٤١٨)، والحافظ عبد الغني المقدسي في ((كتاب الأمر بالمعروف)) (٩١ - ٩٢) عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي : ثنا خالد بن الزّبْرِقان القرشي عن سليم بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة ... وقال ابن أبي حاتم : (( قال أبي: هذا حديث منكر ، وحماد ضعيف الحديث)). قلت: وشيخه خالد بن الزبرقان؛ قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٣٢): (( سمعت أبي يقول : هو منكر الحديث . وغيري يحكي عن أبي أنه قال : صالح الحديث )) . ثم أخرجه المقدسي من حديث ابن مسعود مختصراً . ورجاله ثقات ؛ غير أبي نصر الفضل بن محمد بن سعيد ؛ يرويه عن أبي الشيخ عن أبي يعلى بإسناده الحسن عنه . غير أني لم أجده في (( مسند أبي يعلى))، ولا في ((المجمع))؛ فلينظر إن كان فيه ؛ فإن كان ابن سعيد هذا معروفاً؛ فهو حسن ينقل إلى (( الصحيحة))؛ فإني لم أعرف ابن سعيد هذا ! ثم وقفت على إسناد الطبراني ، فوجدت فيه علتين أخريين ، إحداهما واهية جداً ، كما عرفت منه أحد الراويين اللذين لم يعرفهما الهيثمي ، فقال الطبراني في ٣٤٤ ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٩٨ / ١٢ / ٩٤٧٩) : حدثنا همام بن يحيى : ثنا حَرِيزُ بن المُسَلَّم الصنعاني : ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ( الأصل : عبد المجيد ) ابن أبي روّاد ( الأصل : داود ) عن ياسين الزيات عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به . وقال : (( لم يروه عن الأعمش إلا ياسين ، ولا عن ياسين إلا عبد المجيد ، تفرد به حريز بن المسلم )). قلت: هو بالحاء المهملة وآخره؛ زاي كما في ((الإكمال)) (٢ / ٨٥ - ٨٦)؛ وكناه بـ ( أبي المسلّم ) ؛ وقال : (( صنعاني ، يروي عن عبد المجيد بن أبي روَّاد وغيره . روى عنه إبراهيم بن محمد بن المعمر)). قلت: وذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٨ / ٢١٣)، وقال: (( روى عن سفيان بن عيينة . وعنه أهل اليمن)). ووقع عند الهيثمي : ( جرير ) بالجيم ! فلا أدري إذا كان وقع له كذلك في ((المعجم))؛ فلم يعرفه، أو أنه تحرف على ناسخ ((المجمع)) ؟! والله أعلم . وشيخه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ؛ قال الحافظ : ((صدوق يخطئ، وكان مرجئاً، أفرط ابن حبان فقال: متروك)). وأقول : الآفة من شيخه ياسين الزيات ؛ فإنه مجمع على ضعفه ، بل هو متروك ؛ كما قال النسائي وغيره . وقال البخاري (٤ / ٢ / ٤٢٩) : ٣٤٥ ((يتكلمون فيه ، منكر الحديث)). فلا أدري لماذا سكت عنه الهيثمي ، وأعل الحديث بما تقدم ممن لم يعرفه ؟ ! ثم رأيت ابن المبارك قد أخرج الحديث في ((الزهد)) (٤٨٤ / ١٣٧٦) ؛ قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن موسى بن أبي عيسى المديني قال : قال رسول الله :... فذكره . فهذا يعل رواية موسى بن عبيدة المتقدمة عند أبي يعلى ، ويؤكد ضعف ابن عبيدة حين أسنده عن موسى بن أبي عيسى عن أبي هريرة ؛ فإن سفيان بن عيينة ثقة ، وقد رواه عنه مرسلاً . وموسى بن أبي عيسى المديني - وهو الحَنَّاط أبو هارون الغفاري -، وهو ثقة؛ لكنهم لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة ، ولذلك ؛ ذكره الحافظ في الطبقة السادسة؛ أي: أتباع التابعين، وفيهم ذكره ابن حبان في (( ثقاته)) (٧ / ٤٥٤). وعليه ؛ فهو منقطع بينه وبين أبي هريرة ، بل معضل . وعمر بن هارون: هو الزُّرَقي الأنصاري المديني؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال (٥ / ١٥٣) : (( يروي عن أبي هريرة . روى عنه يحيى بن حمزة)). كذا وقع فيه: ( يحيى)! وفي ((تاريخ البخاري)) و((الجرح والتعديل)): ( عمر) . والله أعلم ؛ وذكرا في ترجمته أنه روی عن أبيه ، وزاد البخاري : ((وروى موسى بن عبيدة : حدثنا عمر بن هارون عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﴿ٍ. فلا أدري هو هذا أم لا؟)). ٣٤٦ وأورده الذهبي في ((الميزان))؛ وقال: (( .. عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، لا يعرف، والخبر منكر)). وعقب عليه في ((اللسان)) بقول ابن حبان المذكور آنفاً . قلت: وعمر هذا وقرينه ؛ لم يعرفهما المعلق على ((مسند أبي يعلى)) (١١ / ٣٠٤ - ٣٠٥) ؛ فقال : ((إسناده ضعيف ؛ لضعف موسى بن عُبيدة الرَّذِيِّ، وقد تركه كثير من أهل العلم ، وشيخه وشيخ شيخه لم أعرفهما )) ! والصواب: (( وشيخاه لم أعرفهما))؛ كما يظهر بأدنى تأمل . ثم رأيت في ((تاريخ البخاري)) (٤ /٢ /٤٤١)، و((الجرح والتعديل)) (٤ / ٢ / ٣٢٣) قد ذكرا من طريق عبد العزيز الأُوَّيْسِيِّ عن سعيد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن نافع عن ابن عباس الحِمْيَرِيِّ عن أبيه عن النبي * قال :... فذكر الحديث بطرفه الأول فقط . قلت : وهذا إسناد مجهول ؛ الحميري هذا وأبوه لا يعرفان إلا في هذا الحديث . وقد أورده الحافظ في ترجمة الأب من (( الإصابة)) من طريق ابن أبي حاتم فقط ، ولم يزد !! ٥٢٠٥ - (كانَ من دعائه الذي كان يقولُ: يا كائناً قبلَ أن يكونَ شيءٌ، والمكوِّنُ لكلِّ شيءٍ ، والكائنُ بعْدما لا يكون شيءٌ ! أسألُكَ بلَحْظة من لَحَظاتِكَ الحافظاتِ ، الغافرات الواجباتِ المنجياتِ ). ءُ موضوع. أخرجه البيهقي في (( الأسماء والصفات)) ( ص ١١) من طريق ٣٤٧ محمد بن سنان القَزَّاز: ثنا محمد بن الحارث مولى بني هاشم : ثنا محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني ؛ متهم بالوضع؛ قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٦٤): (( حدث عن أبيه بنسخة شبيهاً بمئتي حديث كلها موضوعة ، لا يجوز الاحتجاج به ، ولا ذكره في الكتب إلا على جهة التعجب)). ثم ساق له بضعة عشر حديثاً، قد مضى اثنان منها برقم ( ٥٤، ٢٤١١). ومحمد بن الحارث ضعيف ؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث الأول من الحديثين المشار إليهما . ومثله القزاز؛ فإنه ضعيف؛ كما في ((التقريب)). وقد أشار البيهقي إلى تضعيف الحديث بقوله عقبه : «إن صح )»! وهذا تقصیر منه ظاهر ، فکان الأولی أن ینزّه کتابه منه ولا يورده فيه ! ٥٢٠٦ - ( هذه صفةُ ربِّي عزّ وجلّ وتقدّس عُلُوّاً كبيراً ) . منكر. أخرجه البيهقي في (( الأسماء)) ( ص ٢٧٩ ) من طريق مَخْلَدِ بن أبي عاصم: نا محمد بن موسى - يعني الحَرَشِيّ -: نا عبد الله بن عيسى : نا داود - يعني : ابن أبي هند - عن عكرمة عن ابن عباس : أن اليهود جاءت إلى النبي ﴿ - منهم كعب بن الأشرف، وحُيَيُّ بن ٣٤٨ أخطب -، فقالوا : يا محمد ! صف لنا ربك الذي بعثك ، فأنزل الله عز وجل : ﴿ قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد﴾: فيخرج منه، ﴿ولم يولد ﴾: فيخرج من شيء، ﴿ولم يكن له كفواً أحد ﴾ : ولا شبه ، فقال : ... فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الله بن عيسى متفق على تضعيفه ، وهو الخَزَّاز أبو خلف؛ قال العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٢١٦) : (( لا يتابع على أكثر حديثه)). وقال ابن عدي ( ق ٢٢٥ / ١ - ٢): (( يروي عن يونس بن عبيد وداود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه إفرادات كلها ، وليس هو ممن يحتج بحديثه)). ثم ساق له أحاديث هذا أحدها : نا محمد بن أحمد بن الحسين : ثنا محمد ابن موسى الحرشي به مختصراً ؛ دون حديث الترجمة وتفسير السورة . والحرشي؛ قال الحافظ في (( التقريب)): ((لين)). ومخلد بن أبي عاصم ؛ لم أعرفه ، ولعل فيه تحريفاً . وقد خالفه في متنه محمد بن أحمد بن الحسين - شيخ ابن عدي - فاختصره ؛ كما رأيت ؛ وهو الصواب . فقد رواه یزید عن عكرمة مرسلاً به نحوه . أخرجه ابن جرير في (( التفسير)) (٣٠ / ٢٢١) بسند صحيح عنه . وهو يزيد بن أبي سعيد النحوي المروزي ، وهو ثقة . ٣٤٩ وكذلك أخرجه ابن جرير، والحاكم (٢ / ٥٤٠)، والبيهقي ( ص ٢٧٩،٣٢) عن أُبَيِّ بن كعب قال : إن المشركين قالوا : يا محمد ! انسب لنا ربك ! فأنزل الله السورة . صححه الحاكم والذهبي ! وفيه أبو جعفر الرازي ، وهو ضعيف . لكن لحديثه شواهد تقوِّيه؛ فراجعها في ((الدر المنثور)). ولقد كان الباعث على تحرير هذا : أنني رأيت الشيخ عبد الله الحبشي في رسالته (( الصراط المستقيم)) ( ص ٢٩) قد قال : ((أخرج البيهقي بالإسناد الصحيح عن ابن عباس ... )) فذكر الحديث! فتصحيحه لهذا الإسناد لأكبر دليل على جهل هذا الرجل بهذا العلم ، وقد بلغنا أنه صارله أتباع كثر في لبنان؛ مما ذكرني بالقول المشهور: ( إن البُغَاثَ بأرضنا يستنسر ) ! ٥٢٠٧ - ( من قرأ ألف آيةٍ في سبيلِ الله ؛ كتبه اللهُ معَ النبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصّالحين ) . منكر. أخرجه أبو يعلى ( ١٤٨٩)، والحاكم (٢ / ٨٧)، وعنه البيهقي في ((السنن)) (٩ / ١٧٢) عن زَبّان بن فائد عن سهل بن معاذ الجُهَنِيِّ عن أبيه مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير زبان ؛ قال أحمد : ((أحاديثه مناكير)). وضعفه ابن حبان جدّاً؛ كما بينته في ((ضعيف أبي داود)) (٢٣٠) . فقول الحاكم : ٣٥٠ ((صحيح الإسناد ))! مردود؛ وإن وافقه الذهبي ! ٥٢٠٨ - (الليلُ خَلْقٌ من خَلْقِ الله عزّ وجلّ عظيمٌ ، لعلّه أعانكَ عليه ( يعني : الصيد) شيءٌ؟ انْبِذْها عنكَ ) . منكر. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٣٨٣)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩ / ٢٤١) من طريق جرير عن موسى بن أبي عائشة عن أبي رزِین قال : جاء رجل إلى النبي عليه بصيد، فقال: إني رميته من الليل فأعياني، ووجدت سهمي فيه من الغد ، وقد عرفت سهمي ؟ فقال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد مرسل ؛ أبو رزين هذا : هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي التابعي ، وهو ثقة . وكذلك سائر رواته ؛ إلا أن جريراً - وهو ابن عبد الحميد الضَّبِّي الكوفي -، وهو ثقة، لكنه قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ؛ وفي (( التقريب)): (( ثقة صحيح الكتاب ، قيل : كان في آخر عمره يهم من حفظه )) . قلت : وقد خالفه في إسناده من هو أحفظ منه : فقال سفيان - وهو الثوري - : عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رزين عن أبي رزين مرفوعاً به ، نحوه مختصراً ، لیس فیه ذکر الليل والنهار . أخرجه البيهقي ، وقال : (( وأبو رزين هذا؛ اسمه مسعود مولى شقيق بن سلمة ، وليس بأبي رزين مولى رسول الله عَ ةٍ. والحديث مرسل. قاله البخاري)). ٣٥١ قلت : وعبد الله بن أبي رزين هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد . وقد قال. الذهبي في (« الميزان)): ((ذكره ابن حبان في ((الثقات))، لا يدرى من هو؟)). قلت : فهو علة هذا الإسناد الصحيح مرسلاً . وقد وهم المناوي وهماً فاحشاً ؛ فإنه على الرغم من أن السيوطي صرح بقوله : (( .. عن أبي رزين مرسلاً)) علق عليه بأن أبا رزين هو العُقَّيْلِيُّ !! قلت : ولو كان هو العقيلي ؛ لم يكن الحديث مرسلاً؛ لأنه صحابي معروف ، واسمه لَقِيطُ بن صَبِرة . ثم إن في الحديث عندي نكارة؛ فقد صح عن النبي ﴿ أنه قال لأبي ثعلبة الخُشَنِي : ((إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال ، وسهمك فيه ؛ فكله ؛ ما لم ينتن )). رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في (( سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (١٣٥٠). وفي رواية من حديث عَدِيِّ بن حاتم : ((إذا عرفت سهمك فيه لم تَرَ فيه أثر غيرِهِ ، وتعلم أنه قتله ؛ فَكُلْهُ)) . قلت: فلم يأمر ﴿، بنبذ الصيد لمجرد احتمال أن يكون قتل بطريق غير شرعي ، كما في حديث الترجمة ، بينما الأمر على خلاف ذلك في الحديث الصحيح ؛ فقد أحال فيه على ظاهر الأمر من نتانة أو مشاركة سبع ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ٣٥٢ ٥٢٠٩ ۔( ٥٢١٠ - ( لَيَدْخُلنَّ بشفاعة عثمانَ سبعون ألفاً - كلَّهم قد استوجبُوا النّارَ - الجنةَ بغير حسابٍ ) . منكر. أخرجه ابن عساكر في ترجمة عثمان رضي الله عنه من ((التاريخ)) (١٠ / ١٠٥ /٢) من طريقين عن عبد الرحمن بن نافع: نا محمد بن يزيد القرشي : نا محمد بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً . ثم من طريق الحسين بن عبيد الله العِجْلي : نا مروان بن معاوية الفَزاري عن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه . وهذا إسناد ضعيف من الوجهين ؛ ففي الأول : عبد الرحمن بن نافع ؛ ولم أعرفه . ومثله محمد بن يزيد القرشي ، و[ لا ] أستبعد أن يكون هو یزید بن محمد القرشي ، انقلب على الراوي ؛ فقد ذكروه في الرواة عن محمد بن عمرو - وهو ابن حلحلة الدِّيلي المدني - الراوي عن عطاء ؛ وهو يزيد بن محمد بن قيس القرشي المطَّلبي ، وهو ثقة ؛ فإن كان هو ؛ فقد انقلب اسمه على عبد الرحمن بن نافع هذا ، وهو مما يدل على عدم حفظه وضبطه . وأما الوجه الآخر؛ فآفته الحسين بن عبيد الله العجلي ؛ قال الدارقطني : (( كان يضع الحديث )) . (١) كان هنا الحديث: ( ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك ... ) . رواه ابن ماجه. وقد كتب الشيخ - رحمه الله - عليه بخطه: ((نقل إلى (( الصحيحة)) (٣٤٢٠) لشاهد له قوي )) . (الناشر) . ٣٥٣ والحديث ؛ أورده السيوطي من رواية ابن عساكر هذه ؛ فتعقبه المناوي بقوله : (( قضية تصرف المصنف أن ابن عساكر خرجه وسكت عليه ، والأمر بخلافه ، بل قال : روي بإسناد غريب عن ابن عباس رفعه، وهو منكر ١٠ هـ. وأقره عليه الذهبي في اختصاره لـ ( تاريخه )))! قلت : ولم أر قول ابن عساكر في الموضع الذي أشرت إليه آنفاً ؛ فلعله ذكر ذلك في موضع آخر . وإن مما يؤكد نكارته : أن الحديث صح عن غير ما واحد من الصحابة مرفوعاً بنحوه دون ذكر عثمان، وهو مخرج في (( المشكاة)) (٥٦٠١) من حديث عبد الله ابن أبي الجدعاء . وقد أخرجه الحاكم ( ٣ / ٤٠٨ ) - وصححه هو والذهبي -، وزاد : قال الحسن : إنه أويس القرني . ويخالفه ما أخرجه ابن عساكر أيضاً بسند صحيح عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ : (( ليدخلن الجنة - بشفاعة رجل من أمتي - مثلُ أحد الحَيَّيْنِ: ربيعة ومضر))؛ وزاد : فكان المشيخة يرون ذلك الرجل عثمان بن عفان . وجملة القول : أن الحديث - باللفظ المذكور أعلاه - منكر لا يصح . والله تعالى أعلم . ٣٥٤ ٥٢١١ - ( ليدركنَّ الدَّجالُ قوماً مثلَكم أو خيراً منكم ( ثلاثَ مرّاتٍ )، ولنْ يُخْزِيَ الله أمَّةً أنا أوَّلُها، وعيسى ابنُ مريمَ آخرُها)(١) . منكر. أخرجه الحاكم (٣ / ٤١) عن عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير عن أبيه رضي الله عنه قال : لما اشتد جزع أصحاب رسول الله ◌َ، على من قُتِلَ يوم ( مؤتة) ؛ قال رسول الله صلة :... فذكره . وقال : (( صحيح على شرط الشيخين )) !! ورده الذهبي بقوله : (( قلت : ذا مرسل : وهو خبر منكر)). قلت : وليس رجاله على شرط الشيخين ؛ إلا عيسى بن يونس . وأما سائرهم ؛ فإنما احتج بهم مسلم وحده . وقال المناوي : (( ورواه ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير - أحد التابعين -؛ قال ابن حجر: وإسناده حسن )) . ٥٢١٢ - ( ما ترونَ مما تكرهونَ؛ فذلكَ ما تجزونَ، يؤخَّرُ الخير لأهله في الآخرة ) . ضعيف . أخرجه الحاكم (٢ / ٥٣٢ - ٥٣٣) عن محمد بن مسلمة الواسطي : ثنا يزيد بن هارون : أنبأ سفيان بن حسين عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرَّحَبِيِّ قال : (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((تقدم برقم (٥٠٩٩))). (الناشر). ٣٥٥ ؛ إذ نزلت هذه بينما أبو بكر الصديق رضي الله عنه یتغدی مع رسول الله الآية: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ﴾ ؛ فأمسك أبو بكر ، وقال: يا رسول الله ! أكلُّ ما عملنا من سوء رأيناه ؟! فقال :... فذكره . وقال : ((صحيح الإسناد ))! وردَّه الذهبي بقوله : ((قلت : مرسل)). قلت : ومع الإرسال علة أخرى ؛ وهي محمد بن مسلمة الواسطي ؛ فإنه واه ؛ قال الذهبي : (( أتى بخبر باطل اتهم به ، وقال أبو القاسم اللالكائي: ضعيف ... وساق له ابن عدي أحاديث تستنكر ، وقال أبو محمد الخلال: هو ضعيف جداً)). لكن الظاهر أنه لم يتفرد به ؛ فقد عزاه السيوطي في (( الدر المنثور)) (٦ / ٣٨٠) لإسحاق بن راهويه ، وعبد بن حميد ، والحاكم ، وابن مردويه عن أسماء . كذا وقع فيه: (( أسماء))؛ فصار الحديث بذلك موصولاً . لكن الظاهر أنه سقط من الناسخ أداة الكنية: ((أبي))، وساعد على ذلك أنه لم يكن في أصله وصْفه بالرحبي ، وإلا؛ لصار التحريف هكذا: (( أسماء الرحبي))! فإذا كان الأمر كما ذكرنا ، وكان من مخرجي الحديث إسحاق بن راهويه وعبد ابن حميد - وهما من طبقة الواسطي -؛ كان ذلك دليلاً واضحاً على أنهما قد تابعاه عليه ، أو على الأقل : على أنه لم يتفرد به ، فالعلة حينئذٍ إنما هي الإرسال . والله أعلم . ٣٥٦ وإن مما يؤيد ما ذكرته من التحريف والسقط: أن السيوطي ذكره في (( الجامع الصغير)) من رواية الحاكم عن أبي أسماء الرحبي مرسلاً. وكذا في (( الجامع الكبير )) له . وقد روي الحديث من طرق أخرى عن أبي بكر الصديق بنحوه ، دون الشطر الثاني منه ؛ فانظر ((التعليق الرغيب)) (٤ / ١٥٢ / ٥٤). ٥٢١٣ - (قَسَمَ اللهُ العقْلَ على ثلاثة أجزاء ، فمنْ كنَّ فيه فهو العاقلُ ، ومن لم تكنْ فيه فلا عقْلَ له : حُسْنُ المعرفة بالله عزّ وجلّ ، وحُسْنُ الطّاعةِ الله عزّ وجلّ ، وحُسْنُ الصَّبْرِ لله عزّ وجلّ ) . موضوع. أخرجه أبو نعيم في (( الحلية)) (١ / ٢١)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٧٢) من طريق سليمان بن عيسى عن ابن جريج عن عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً . وقال ابن الجوزي : (( ليس من كلام رسول الله عليه ، قال أبو حاتم الرازي : سليمان بن عيسى كذاب ، وقال ابن عدي : يضع الحديث)) . وتابعه من هو مثله ؛ عبد العزيز بن أبي رجاء : ثنا ابن جريج به . أخرجه أبو نعيم أيضاً (٣ / ٣٢٣) ، وقال: ((غريب من حديث عطاء، لا أعلم عنه راوياً إلا ابن جريج)). وتعقبه السيوطي في (( اللآلي)) بقوله (١ / ١٢٧): (( وعبد العزيز؛ قال الدارقطني: متروك، له تصنيف في العقل؛ موضوع كله)). ٣٥٧ وله متابعات أخرى لا وزن لها، فانظر ((اللآلي)) و(( تنزيه الشريعة)) (١٠ / ١٧٥ ) . ٥٢١٤ - ( ما يَحِلُّ لمؤمنٍ أن يشتدَّ إلى أخيه بنظرةٍ تؤذيهِ ) . ضعيف. أخرجه عبد الله بن المبارك في (( الزهد)) ( ٦٨٩) : أخبرنا موسى ابن عُبيدة عن حمزة بن عبدة - قال ابن صاعد : كذا في كتابي ، ولا أدري من حمزة ؟ - قال : قال رسول الله لي :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وفيه علتان : الأولى : الإرسال والجهالة ؛ فإن حمزة لم أعرفه ، وقد أشار يحيى بن صاعد إلى جهالته ، ولم أجده في شيء من كتب الرجال التي عندي . وقد وقع في ((الجامع الصغير)) و ((الكبير)) من رواية ابن المبارك: ((حمزة بن عبيد)) مصغراً، ولم أجده أيضاً ! وأما قول المناوي : (( هو ابن عبد الله بن عمر، قال الذهبي: ثقة إمام)) !! فلا وجه له ؛ فإن حفيد ابن عمر اسمه حمزة بن عبد الله ، وهذا اسمه : حمزة بن عبدة - أو ابن عبيد -؛، فأين هذا من هذا ؟ ! ثم هو - مع جهالته - تابعي ، فحديثه مرسل ، وقد صرح بإرساله السيوطي . والأخرى : ضعف موسى بن عبيدة - وهو الربذي -؛ قال الحافظ : (( ضعيف)). ٣٥٨ ٥٢١٥ - ( مَشْيُكَ إلى المسْجد، ورجوعُكَ إلى بيتِكَ في الأجْر سواءً ) . منكر. أخرجه نُعَيْمُ بن حماد في (( زوائد الزهد)) (رقم ١٠) عن ابن المبارك : أنا أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن يحيى الغَسَّاني قال : قال رسول الله :... فذكره . قلت : وهذا إسناد مرسل ؛ بل معضل ؛ فإن الغَسَّاني هذا لم يذكروا له رواية عن الصحابة ، وهو ثقة . وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف مختلط . ونعيم بن حماد نفسه ضعيف أيضاً . والحديث؛ عزاه في ((الجامع الصغير)) لسعيد بن منصور في (( سننه)). وأما في (( الكبير))؛ فعزاه لابن زنجويه . والله أعلم . ٥٢١٦ - ( من احتجب عن الناس؛ لم يُحْجَبْ عن النار) . ضعيف. أخرجه ابن منده في (( الصحابة)) - كما في ((أسد الغابة)) (٢ / ١٦١) - من طريق إدريس بن يونس بن راشد عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبدة بن رباح عن أبيه قال: قال رسول الله ◌َةٍ :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ رباح لا يعرف إلا في هذا الحديث . وابنه عبدة بن رباح؛ قال ابن أبي حاتم ( ٣ / ١ / ٨٩): ((عبدة بن رباح الغَسَّاني روى عن يزيد بن أبي مالك، وعبادة بن نُسَيِّ . روى عنه الوليد بن مسلم )) . ٣٥٩ وإدريس بن يونس ؛ لم أجد من ذكره . ٥٢١٧ - ( من بلغَهُ حديثٌ فكذَّب به ؛ فقد كذّبَ ثلاثةً: اللهَ ، ورسوله ، والذي حدَّثَ به ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢٩ / ١ - مجمع البحرين): حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد : ثنا سعيد بن عمرو السَّكوني : ثنا بقية بن الوليد عن محفوظ بن مسور عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله ... فذكره . وقال : ((لم يروه عن ابن المنكدر إلا محفوظ ، تفرد به بقية)). قلت : وبقية بن الوليد مشهور بالتدليس والرواية عن الضعفاء والمجهولين ؛ قال ابن حبان في (( المجروحين)) (١ / ١٩١): (( دخلت حمص ، وأكثر همي شأن بقية ، فتتبعت حديثه ، وكتبت النسخ على الوجه ، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه ، فرأيته ثقة مأموناً ، ولكنه كان مدلساً، سمع من عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك أحاديث يسيرة مستقيمة ، ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك ، مثل : المجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد وعمر بن موسى التميمي وأشباههم ، وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى ، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء؛ فكان يقول : قال عبيد الله بن عمر عن نافع ، و: قال مالك عن نافع كذا ، فحملوا : بقية عن عبيد الله وبقية عن مالك ، وأسقط الواهي بينهما ، فالتزق الموضوع ببقية ، وتخلص الواضع من الوسط)). ٣٦٠