النص المفهرس

صفحات 321-340

أستبعد أن يكون في ((ثقات ابن حبان))؛ فقد قال الهيثمي (٩ / ١٤٥):
(( رواه الطبراني ، وهو مرسل ، وإسناده حسن)) !
كذا قال ! والشاهد أن تحسينه لإسناده المرسل لا بد أن يكون بعد أن قد رأى
من وثَّق إسماعيل هذا ، وظني أنه ابن حبان ، والله أعلم (١) .
٥١٩٩ - ( صُمْتُم يومَكُم هذا؟ قالوا : لا ، قال : فأَتِمُّوا بقيَّةَ يومِكُمْ
واقضُوه . يعني : يومَ عاشوراءَ ) .
منكر بهذا التمام . أخرجه أبو داود ( ٢٤٤٧ ) : حدثنا محمد بن المنهال :
ثنا يزيد بن زُرَيْع: ثنا سعيد عن قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه :
أن ( أسلم) أتت النبي ◌َ له، فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبد الرحمن
ابن مسلمة - ويقال : ابن المنهال بن مسلمة ، وقيل غير ذلك -، وهو مجهول
العين ؛ كما يشير إلى ذلك قول الذهبي في (( الميزان)):
( تفرد عنه قتادة)).
وبروايته فقط عنه: ترجمه البخاري (٣ /١ / ٣٥٤)، وابن أبي حاتم (٢ /
٢ / ٢٨٨)، وابن حبان في ((الثقات)) (١ / ١٣٢ - مخطوطة الظاهرية)؛ وقد
صرح البيهقي بتجهيله كما يأتي ، فلا تغتر بتوثيق ابن حبان إياه ، فهو كثير
(١) تنبيه: لم أكن وقفت على الحديث عند الطبراني عند تعليقي على ((ضعيف الجامع الصغير
وزيادته )) ثم أوقفني عليه الأخ الفاضل عبد المجيد السلفي في كتاب أرسله إلى، تاريخه ٢ / ٨ /
١٣٩٧ فوصلني في ١٥ / ١٠ / ١٣٩٧ وكان من أسباب ذلك أنني قضيت شهر رمضان في سويسرا .
٣٢١

التوثيق للمجهولين ؛ كما نبهت عليه مراراً ؛ فقال المنذري عقب الحديث في
((مختصر السنن)) (٣ / ٣٢٦):
(( وأخرجه النسائي ، وذكر البيهقي عبد الرحمن هذا؛ فقال : وهو مجهول ،
ومختلف في اسمه ، ولا يُدْرى من عمه ؟)) !!
وفي هذا التخريج نظر من وجهين :
الأول: إطلاقه العزو للنسائي يوهم أنه في ((الصغرى)) له ، وليس كذلك،
وإنما أخرجه في (( الكبرى ))، كما يأتي .
والآخر: أنه أخرجه بمتن أبي داود ، وليس كذلك أيضاً؛ فإنه ليس عنده قوله :
((واقضوه)). وهو موضع النكارة في الحديث ، وإلا ؛ فسائره صحيح ؛ له شواهد
كثيرة في ((الصحيحين)) وغيرهما، وقد خرجت طرفاً كبيراً منها في ((الصحيحة))
(٢٦٢٤). ولذلك؛ قال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (٣ / ٣٢٥):
((قال عبد الحق: ولا يصح هذا الحديث في القضاء، قال: ولفظة: ((اقضوه))،
تفرد بها أبو داود؛ ولم يذكرها النسائي)» .
وصدق رحمه الله، وإن كنت لم أر في كتابه (( الأحكام الوسطى)) (١) ( ق ٩٤ /
١) إلا الجملة الأولى منه، فلعل سائرها في (( الأحكام الكبرى)) له.
والحديث ؛ أخرجه البيهقي في (( السنن الكبرى)) (٤ / ٢٢١) من طريق
أخرى عن محمد بن المنهال به؛ إلا أنه وقع عنده: (( شعبة)) مكان: ((سعيد))!
(١) وما جاء في نسخة الظاهرية على طرتها أنها: ((الأحكام الكبرى))! خطأ، كما تبين لي
بعد أن باشرت تحقيقها وتخريجها منذ سنين .
٣٢٢

وهو وهم من بعض الرواة ؛ كما أشار إلى ذلك ابن التركماني في (( الجوهر النقي)).
وقد تابعه جمع عن سعيد بن أبي عروبة ؛ فقال أحمد (٥ / ٤٠٩) : ثنا
روح : ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي ! عن
عمه به دون قوله: (( واقضوه )) .
وأخرجه الطحاوي (١ / ٣٣٦)؛ لكن وقع عنده: ((شعبة عن قتادة))! ولعله
تحريف مطبعي .
وكذلك تابعه محمد بن بكر ، وبشر - وهو ابن المفضل -؛ كلاهما عن سعيد
به دون الزيادة .
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (ق ٣٧ / ٢)، وذكر أنه خالفه في إسناده شعبة
فقال : عن قتادة عن عبد الرحمن بن المنهال الخزاعي عن عمه به دون الزيادة .
أخرجه النسائي ( ٣٧ / ١)، وأحمد (٥ / ٣٦٧ - ٣٦٨) كلاهما عن محمد
ابن جعفر: ثنا شعبة ، إلا أن أحمد قال: ((عبد الرحمن بن المنهال أو ابن سلمة)).
وتابعه حجاج: حدثني شعبة به؛ إلا أنه قال: (( عبد الرحمن أبي المنهال بن
سلمة - وفي مكان آخر: مسلمة - الخزاعي)).
أخرجه أحمد (٥ / ٢٩، ٣٦٧ - ٣٦٨).
وتابعهم عبد الرحمن بن زياد : ثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت أبا المنهال
یحدث عن عمه به .
أخرجه الطحاوي .
٣٢٣

قلت : وهذا الاختلاف في اسم شيخ قتادة في هذا الحديث ؛ ليدل - عند
العارفين بهذا العلم الشريف - أنه غير مشهور ولا معروف ، ولذلك ؛ جهله البيهقي
كما تقدم ، وضعف حديثه عبد الحق الإشبيلي ، وتبعه على ذلك شيخ الإسلام
في ((مجموع الفتاوى)) (٢٥ /١١٨)، وابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق))،
فقد ذكر الحديث ؛ وقال :
(( حديث غريب ، مختلف في إسناده ومتنه ، وفي صحته نظر)).
نقله الزيلعي في (( نصب الراية)) (٢ / ٤٣٦) ، وأقره .
فالعجب من الحافظ ابن حجر؛ كيف سكت عليه في ((الفتح)) (٤ / ٢٠١)،
بل أشار قبل ذلك (٤ / ١١٤) إلى تقويته ؟! فإنه قال في صدد البحث في
وجوب القضاء على من لم يبيت النية، وأن قوله تع طيه: ((فأتموا بقية يومكم)).
- كما في الأحاديث الصحيحة - لا ينافي الأمر بالقضاء ، قال :
(( بل ورد ذلك صريحاً في حديث أخرجه أبو داود والنسائي ... )) فذكره،
وقال :
(( وعلى تقدير أن لا يثبت؛ فلا يتعين ترك القضاء ... )) !
أقول : وكذلك لا يتعين إيجاب القضاء ، بل هذا خلاف الأصل ؛ فإنه ينافي
البراءة الأصلية ، فالإيجاب لا بد له من أمر خاص ، وهذا غير موجود إلا في هذا
الحديث ، وهو ضعيف السند منكر المتن ؛ كما تقدم بيانه ، فلا تغتر بموقف الحافظ
منه ؛ فإنه خلاف ما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية !
٣٢٤

٥٢٠٠ - ( إنّما جُعلت الخُطْبة مكانَ الرَّكعَتين، فإنْ لمْ يدركِ
الخُطبةَ؛ فلْيُصلِّ أَرْبعاً ) .
لا أصل له مرفوعاً. وإنما روي موقوفاً، أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٢ /١٢٨) بإسناد صحيح عن يحيى بن أبي كثير قال: حُدِّثت عن عمر بن
الخطاب أنه قال :... فذكره .
ورواه عبد الرزاق أيضاً في ((مصنفه)) (٣ / ٢٣٧ / ٥٤٨٤) مختصراً .
وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة الواسطة بين يحيى وعمر .
ومثله في الانقطاع: ما أخرجه هو، وعبد الرزاق (٣ / ٢٣٧ / ٥٤٨٥ ) عن
عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب قال :
كانت الجمعة أربعاً ، فجعلت ركعتين من أجل الخطبة ، فمن فاتته الخطبة ؛
فليصلِّ أربعاً .
ثم روى ابن أبي شيبة بسندٍ صحيح عن ابن عون قال :
ذُكِرَ لمحمد قول أهل مكة : إذا لم يدرك الخطبة صلى أربعاً ؟ فقال : ليس هذا
بشيء .
قلت : ومحمد : هو ابن سيرين التابعي الجليل ، وابن عون ؛ اسمه عبد الله بن
عون بن أرطبان ، أبو عون البصري ؛ وهو ثقة ثبت .
ويشير بقوله: ((أهل مكة)) إلى ما رواه ابن أبي شيبة أيضاً بسند صحيح عن
عطاء وطاوس ومجاهد قالوا :
٣٢٥

إذا فاتته الخطبة يوم الجمعة ؛ صلى أربعاً .
ورواه عبد الرزاق (٣ / ٢٣٨ / ٥٤٨٦) عن ابن جريج عن عطاء به أتم منه .
واعلم أنه حملني على كتابة هذا التحقيق في أثر عمر المذكور : أنني رأيت
الشيخ مهدي حسن الشاه جهانبوري ذكر في كتابه « السيف المجلى على المحلى ))
(٣ / ٦٥) أن الخطبة جزء الصلاة ونصفها كما ورد في الحديث المرفوع والموقوف
على عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ما في (( كنز العمال)).
فاستغربت ما ذكره من الرفع ، فرجعت إلى المصدر الذي عزاه إليه: (( الكنز))؛
فرأيت قد ذكر فيه (٤ / ٢٧٣ / ٥٦١٨ ) هذا الأثر موقوفاً على عمر من قوله من
رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة كما خرجناه عنهما ؛ فتيقنت أن الشيخ وهم في
رفعه ، وعزوه إلى (( الكنز)) مرفوعاً .
وله من مثل هذا الوهم في كتابه المذكور الشيء الكثير ، ومن أقربها إلى ما
نحن فيه : ما ذكره في (٣ / ٦٦): أن النبي صل سكت عن الخطبة حتى فرغ
من صلاته ؛ كما في (( السنن)).
كذا قال! ومن المعلوم أن المقصود من كلمة ((السنن)) عند الإطلاق (( السنن
الأربعة)) أو أحدها ، وليس الحديث المذكور في شيء منها مطلقاً ، فإن كان الشيخ
يعلم ذلك ؛ فهو تدليس خبيث ، وإن كان لا يعلم ؛ فالأمر كما قيل : أحلاهما مر !
وإنما أخرج الحديث: الدارقطنيُّ في «سننه » (ص ١٦٩)، وأعله بالإرسال؛
فإنه أخرجه من طريق عبيد بن محمد العبدي : ثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن
أنس قال :
٣٢٦

** يخطب ، فقال له النبي
دخل رجل - من قيس - المسجد ورسول الله
﴿ : ((قم؛ فاركع ركعتين))؛ وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته. وقال
الدارقطني :
((أسنده هذا الشيخ عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن
أنس ، ووهم فيه ، والصواب : عن معتمر عن أبيه مرسل ، كذا رواه أحمد بن حنبل
وغيره عن معتمر)). ثم رواه بإسناده عن أحمد مرسلاً .
ثم أخرجه هو، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ١١٠) عن هُشَيْم عن
أبي مَعْشَرٍ عن محمد بن قيس به نحوه . وقال :
(( هذا مرسل لا تقوم به حجة ، وأبو معشر أسمه نجيح ، وهو ضعيف)).
ونقله الزيلعي في (( نصب الراية)) (٢ / ٢٠٣) وأقره ، ومر عليه محققه
الحنفي ، فلم يعلق عليه بشيء ؛ مع أنه خلاف مذهبه ؛ فإنهم أجابوا عن حديث
جابر في قوله ﴿ لِسُلَيْكٍ: ((قم؛ فصل ركعتين وتجوّز فيهما))؛ أجاب الحنفية
عنه بأجوبة مردودة ؛ أحدها : ما دل عليه هذا الحديث المعلول : أن النبي
أنصت له حتى فرغ من صلاته ! !
وهذا الجواب قد ردَّه الحافظ الزيلعي من جهة أخرى ؛ فإنه قال - جزاه الله خيراً
على إنصافه وتجرده عن العصبية المذهبية ؛ خلافاً لجماهيرهم -:
((وهذا الجواب يرده ما في الحديث ( يعني : حديث سليك في رواية ):
((إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج؛ فليصل ركعتين)). أخرجه البخاري
ومسلم . وأخرجه مسلم في قصة سليك ؛ كما تقدم)).
٣٢٧

وإن من عجائب هؤلاء المتعصبة : أنهم يحتجون بالحديث الضعيف على
خصومهم لرد أحاديثهم الصحيحة ؛ ثم هم لا يعملون بما احتجوا به : عليهم ؛ فهذا
حديث الترجمة مثلاً ، فإنهم لا يقولون بما فيه صراحة: (( فإن لم يدرك الخطبة ؛
فليصل أربعاً))؛ كيف وهم قد ردوا الحديث الصحيح: (( من أدرك ركعة من
الجمعة؛ فليصل إليها أخرى))؟! [ انظر ((الأجوبة النافعة)) (ص ٤١)، و
((الإرواء)) (٦١٥)] فقالوا: بل من أدرك الإمام في الجمعة قبل السلام؛ فإنه
يتمها ولا يصليها أربعاً؛ خلافاً للآثار الصحيحة عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما !
ومن البيِّن الواضح أن من لم يعمل بهذه الآثار والحديث الموافق لها ؛ لا يعمل
من باب أولى بحديث الترجمة الذي احتجوا به على مخالفيهم في مجال آخر .
وإليك مثالاً آخر: الحديث المرسل المتقدم ؛ فإنهم لا يعملون به ، بل إنه لا
يمكن العمل به ، وذلك من أدلة ضعفه ؛ لأن لازمه أنه كلما دخل داخل يريد أن
يصلي التحية ؛ فعلى الخطيب أن يمسك عن خطبته حتى يفرغ ! ولذلك ؛ قال ابن
المنيِّر في رد جواب الحنفية المتقدم :
(( إن الحديث لو ثبت ؛ لم يسغ على قاعدتهم؛ لأنه يستلزم جواز قطع الخطبة
لأجل الداخل ، والعمل عندهم لا يجوز قطعه بعد الشروع فيه ؛ لا سيما إذا كان
واجباً)). نقلته من ((فتح الباري)) (٢ / ٤٠٩ - طبعة الخطيب).
ومن أوهام الشيخ مهدي قوله (٣ / ٢٩):
((ألم يقرع بسمع ( كذا) ابن حزم قوله عليه: عليكم بالسواد الأعظم ... )) !!
فجزم بنسبة هذا الحديث إليه ؛ ولا يصح؛ كما سبق بيانه برقم (٢٨٩٦).
وكذلك صحح الحديث المتقدم (٥٩): (( .. أصحابي كالنجوم ... ))
٣٢٨

وحديث (٨٧): ((إذا صعد الخطيب المنبر؛ فلا صلاة ولا كلام)) !! تأييداً
لمذهبه، وردّاً الأحاديث الصحيحة ؛ كما تقدم بيانه هناك . وحديث السواد الأعظم
يحتج به الشيخ على ابن حزم لمخالفته الجمهور في قوله بوجوب غسل الجمعة ، ولا
يشعر المسكين أنه حجة عليه - لو صح - في عشرات المسائل بل مئاتها التي خالف
الحنفية فيها الجمهور، في الطهارة والصلاة والعقود وغيرها من أبواب الشريعة ؛ وهو
القائل عن نفسه في الكتاب المذكور ( ٢ / ٢٠) :
(( وأنا حنفي غالٍ في الحنفية)) !! نسأل الله تعالى السلامة من كل بلاء ورزيّة ،
والوفاةَ على الملة الحنيفية !!
قلت : ومع هذه الأخطاء الفاحشة ، الدالة على عدم معرفة الشيخ بهذا العلم
الشريف؛ يتعصب له الشيخ محمد يوسف البنوري في رسالة (( الأستاذ المودودي))
( ص ٥٠) فيصفه بأنه :
((أكبر محدث في عصره، وأفقه رجل في البلاد ... )) !!
ولئن صدق الشيخ البنوري في هذا الوصف ؛ فما أرى السبب في مباينة ما في
رسالة الشيخ من الأخطاء الكثيرة التي أثبتنا بعضها هنا ؛ إلا أنه ألفها في حالة
نفسية متوترة ؛ حيث قال في آخر الجزء الأول منها :
((فرغت من تسويده سنة (١٣٨٨) من الهجرة ؛ وأنا مريض بمرض الفالج من
خمسة أعوام ، عاجز عن القيام والقعود إلا بمعين)).
اللهم ! متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعلها الوارث منا ؛ إنك
سميع مجيب ! !
٣٢٩

ومن الأحاديث التي ينبغي تخريجها وبيان الحق فيها - مما تعرض له الشيخ
الشاه جهانبوري في رسالته (٣ / ٢٤) بكلام يباين أصول علماء الحديث
ومصطلحهم - الحديث التالي :
٥٢٠١ - ( من جاءَ منكمُ الجمُعةَ؛ فلْيغتسلْ. فلمّا كان الشتاءُ قلنا : يا
رسولَ الله ! أمرْتَنا بالغُسْل للجُمعَة ، وقد جاءَ الشِّتاءُ ونحنُ نَجِدُ البَرْدَ ؟
فقال: من اغْتسل فبها ونِعْمَتْ ، ومن لمْ يغتسلْ ؛ فلا حرجَ ).
موضوع بهذا التمام. أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) ( ق ٣٢٤ / ١) عن
الفضل بن المختار عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله عملية :... فذكره، في
ترجمة الفضل هذا ، وقال :
((عامة حديثه مما لا يتابع عليه ؛ إما إسناداً وإما متناً)).
قلت : وقال فيه أبو حاتم :
((أحاديثه منكرة ، يحدث بالأ باطيل)).
قلت : وهو راوي حديث المجرّة الموضوع، وقد مضى برقم (٢٨٤).
لكن أبان - وهو ابن أبي عياش - ليس خيراً منه ، بل لعله شر منه ؛ فقد اتفقوا
على تركه . وقال شعبة :
((لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان )) . وقال فيه أحمد :
((كذاب)).
قلت : فهو أو الراوي عنه آفة هذا الحديث ، وقد لفقه من حديثين صحيحين ،
محرفاً لأحدهما :
٣٣٠

الأول: قوله : (( من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل))؛ فإنه متفق عليه من
حديث عمر وابنه عبد الله وغيرهما بألفاظ متقاربة ، وهو مخرج في (( صحيح أبي
داود )) ( ٣٦٧).
والحديث الآخر لفظه : (( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل
فالغسل أفضل)). هكذا روي عن جمع من الصحابة منهم أنس نفسه ، بأسانيد
ثلاثة : عن يزيد الرقاشي ، وثابت البناني ، والحسن البصري ؛ ثلاثتهم عن أنس به .
أخرجه عنهم الطحاوي وغيره ، وطرقه يقوي بعضها بعضاً، وهي مخرجة في
((صحيح أبي داود )) أيضاً برقم (٣٨٠) .
فجاء هذا الكذاب ( أبان ) ؛ فرواه باللفظ المذكور أعلاه :
(( من اغتسل فبها ونعمت ، ومن لم يغتسل فلا حرج)).
فجعل لفظه صريح الدلالة في عدم وجوب غسل الجمعة ! وليس هذا فحسب ،
بل إنه ربط بينه وبين الحديث الأول: (( من جاء منكم الجمعة ؛ فليغتسل )) - وهو
ظاهر على وجوب الغسل -؛ فربط بينهما بجملة الشتاء والسؤال ، بحيث يدل
الجواب على أنَّ الحديث الأول منسوخ قطعاً .
ولذلك؛ استدل به للحنفية الحافظُ الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ / ٨٨)
على أن أحاديث الوجوب منسوخة ! فإنه ساقه من طريق ابن عدي كما سقناه ، ثم
عقب عليه بقوله :
(( إلا أن هذا سند ضعيف يسد بغيره )) !
كذا فيه: ((يسد)) بالسين المهملة؛ أي: يصلح، ولعله: ((يشد)) بالمعجمة،
وسواء كان هذا أو ذاك ؛ فإن القلب يشهد بأن في العبارة تحريفاً من بعض الناسخين
٣٣١

أو غيرهم ، ولعل الأصل :
(( ضعيف بمرة)) أو نحوه ؛ فإني أُكْبِرُ الحافظ الزيلعي أن يقتصر على تضعيف
هذا الإسناد الهالك بهذا المتن الباطل ، وليس هذا فقط ، بل ويقول فيه :
( یسد ( أو يشد ) بغيره)) !!
إني أستبعد جدّاً أن يقول هذا ، وهو يعلم أن الشديد الضعف لا يقوى بغيره ،
لا سيما إذا كان متنه باطلاً كهذا .
وأما الشيخ مهدي الحنفي الذي سبق ذكره في الحديث المتقدم ؛ فقد نقل
عبارة الزيلعي هذه واستدلاله به على النسخ ، وسلَّم بذلك كله متعقباً عليه
بقوله :
(( وسيأتي تحقيق الحديث المذكور ( يعني : من توضأ يوم الجمعة ... ) ؛ فإن
بعض طرقه صحيح أو حسن ، والمجموع ينهض حجة للنسخ؛ فافهم )) !!
فانطلى عليه حال إسناد هذا الحديث الهالك والمتن الباطل ، فلم ينبه على
شيء من ذلك ؛ وبخاصة الفرق بين متنه ومتن تلك الأحاديث التي يتقوى بها
متنها دون متنه ، وهي لا تدل على النسخ المزعوم مطلقاً ، وتجد بيان ذلك في
((المحلى)) (٢ / ١٤)، و((الفتح)) (٢ / ٣٠٠).
٥٢٠٢ - (لا عليكما، صُوما مكانَه يوماً آخرَ ).
ضعيف . روي من حديث عائشة ، وله عنها طريقان : أحدهما عن عروة ،
والآخر عن عمرة .
١ - أما طريق عروة ؛ فله عنه طريقان :
٣٣٢

الأولى : عن زُميل مولى عروة عن عروة بن الزبير عنها قالت :
أهدي لي ولحفصة طعام ، وكنا صائمتين ، فأفطرنا ، ثم دخل رسول الله
،
فقلنا له : يا رسول الله ! إنا أهديت لنا هدية ، فاشتهيناها فأفطرنا ؟ فقال رسول الله
جُ :... فذكره .
أخرجه أبو داود ( ٢٤٥٧)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (ق ٦٣ / ٢)،
وابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٢٢٧)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٥١ / ٢)،
والبيهقي (٤ / ٢٨١)؛ وقال - تبعاً لابن عدي، وهذا تبعاً للبخاري في (( التاريخ))
(١/٢ / ٤٥٠) -:
(( لا يعرف لزميل سماع من عروة، ولا تقوم به الحجة)). ثم قال ابن عدي :
((وحديث عروة عن عائشة معروف بزميل، وإسناده لا بأس به)) !
وهذا منه غريب ؛ إذ كيف يكون إسناده لا بأس به ، وفيه زميل ، وقد قال فيه
البخاري: (( لا تقوم به الحجة))، ولم يرو عنه غير يزيد بن الهاد ؟! ففيه إشارة إلى
أنه مجهول ، وقد صرح بذلك جمع ، أقدمهم الإمام أحمد فقال :
(( لا أدري من هو؟!)).
وتبعه الخطابي؛ فقال في ((معالم السنن)) (٣ / ٣٣٥):
(( إسناده ضعيف ، وزميل مجهول ، ولو ثبت الحدیث ؛ أُشبه أن یکون إنما
أمرهما بذلك استحباباً )) .
وتبعه على هذا الحافظ المنذري في ((مختصر السنن)). ولذلك؛ قال الحافظ
في (( التقريب)):
٣٣٣

((مجهول)). ونحوه في ((الميزان))، وقال :
((ومن مناكيره ... ))؛ ثم ساق له هذا الحديث .
ثم قال البيهقي :
(( وروي من أوجه أخرى عن عائشة ، لا يصح شيء منها ، وقد بينت ضعفها
في ( الخلافيات ))) .
قلت : وسأبينها في حدود ما اطَّعت عليه ، وما توفيقي إلا بالله .
والطريق الأخرى : عن الزهري عن عروة . وله عن الزهري طرق :
الأولى : عن جعفر بن بُرْقان قال : حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة به .
أخرجه الترمذي (١ / ١٤٢)، والنسائي (ق ٦٣ / ٢)، والبيهقي (٤ /
٢٨٠)، وأحمد (٦ / ٢٦٣)، وأبو يعلى (٣ / ١١٤٠) كلهم عن كثير بن هشام
قال : ثنا جعفر بن برقان ... وأعلوه بالإرسال ؛ فقال الترمذي عقبه :
(( وروى صالح بن أبي الأخضر ، ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن
الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا . ورواه مالك بن أنس ، ومعمر ، وعبيد الله بن
عمر ، وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلاً، ولم
يذكروا فيه : عن عروة ، وهو أصح؛ لأنه روي عن ابن جريج قال : سألت الزهري
قلت له : أحدثك عروة عن عائشة ؟ قال : لم أسمع من عروة في هذا شيئاً ، ولكني
سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل عائشة عن
هذا الحديث )) . وقال البيهقي :
٣٣٤

((هكذا رواه جعفر بن برقان، وصالح بن أبي الأخضر ، وسفيان بن حسين ؛
عن الزهري ؛ وقد وهموا فيه عن الزهري )) .
وكذا قال ابن أبي حاتم في (( العلل)) (١ / ٢٢٧) عن أبيه ، والنسائي؛ كما
يأتي في الطريق الثالثة .
وعلة هذه الطريق الأولى - بالإضافة إلى مخالفة الثقات الحفاظ - جعفر هذا؛
فإنه وإن كان أخرج له مسلم ؛ فهو ضعيف في روايته عن الزهري خاصة ، صرح
بذلك جمع من أئمة الجرح ، كأحمد وابن معين وابن عدي وغيرهم ، ويأتي كلام
النسائي بذلك قريباً .
الثانية : عن سفيان بن حسين عن الزهري به .
أخرجه النسائي (٦٣ / ٢ - ٦٤ / ١)؛ وأعله بابن حسين ؛ كما يأتي .
الثالثة : عن صالح بن أبي الأخضر عنه به .
أخرجه ابن صاعد في ((مجلسان)) ( ق ٥٢ / ١) - من طريق رَوْح بن عُبَادة
عنه -، ورواه النسائي (٦٤ / ١)، والبيهقي - من طريق سفيان بن عيينة - قالا:
سمعنا من صالح بن أبي الأخضر ... فذكره، قال سفيان : فسألوا الزهري - وأنا
شاهد - فقالوا : هو عن عروة ؟ فقال : لا .
وقول سفيان؛ هذا أخرجه الطحاوي أيضاً في ((شرح المعاني)) (١ / ٣٥٤).
ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه : حدثنا ابن أبي مريم عن ابن عيينة بلفظ :
فقال: لم أسمعه من عروة ، إنما حدثني رجل على باب ... فذكره نحو رواية
ابن جريج المتقدمة عند الترمذي .
٣٣٥

وقد وصلها هو، وعبد الرزاق ( ٤ / ٢٧٦ ) ، والطحاوي ؛ عنه .
ولعله هو السائل الذي أشار إليه سفيان في قوله المذكور. وقد قال النسائي
عقبه :
(( الصواب ما روى ابن عيينة عن الزهري؛ وصالح بن أبي الأخضر ضعيف في
الزهري وغير الزهري ، وسفيان بن حسين وجعفر بن برقان ليسا بالقويين في
الزهري ، ولا بأس بهما في غير الزهري ». وقال البيهقي :
(( فهذان ابن جريج وسفيان بن عيينة شهدا على الزهري - وهما شاهدا عدل -
بأنه لم يسمعه من عروة ، فكيف يصح وصل من وصله ؟!
قال أبو عيسى الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا
الحديث ؟ فقال : لا يصح حديث الزهري عن عروة عن عائشة . وكذلك قال محمد
ابن يحيى الذهلي ، واحتج بحكاية ابن جريج وسفيان بن عيينة ، وبإرسال من
أرسل الحديث من الأئمة )).
الرابعة والخامسة والسادسة : عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن شهاب به .
أخرجه النسائي من طريق يحيى بن أيوب عنه . قال يحيى بن أيوب :
وسمعت صالح بن كيسان بمثله . قال النسائي :
(( وجدته عندي في موضع آخر : حدثني صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد .
وهذا أيضاً خطأ مثله )).
قلت : وهو من يحيى بن أيوب - وهو أبو العباس المصري -، فإنه وإن كان احتج به
الشيخان ؛ فقد تكلم فيه بعض الأئمة ؛ لسوء حفظه ومخالفته . بل قال فيه الإمام أحمد :
٣٣٦

(( يخطئ خطأً كثيراً)).
ويحيى بن سعيد؛ قد ذكره البيهقي (٤ / ٢٧٩ ) في زمرة الثقات الحفاظ
الذين رووا الحديث عن الزهري منقطعاً ، فدل ذلك على خطأ يحيى بن أيوب عليه
حين رواه عنه عن الزهري عن عروة عن عائشة متصلاً. ورواية ابن سعيد المنقطعة
قد وصلها البيهقي عنه كما سيأتي .
السابعة : عن عبد الله بن عمر العمري عن ابن شهاب به .
أخرجه الطحاوي (١ / ٣٥٤) .
والعمري هذا - وهو المكبّر - ضعيف إذا تفرد ؛ فكيف إذا خالف الثقات ؟ !
وقد قرنه ابن أبي حاتم (١ / ٢٢٧) مع سفيان بن حسين وجعفر بن برقان
المخالفين المتقدمين آنفاً. ومن الثقات الذين خالفهم : أخوه عبيد الله بن عمر
العمري الثقة الثبت ؛ فقد ذكره البيهقي في زمرة الثقات الحفاظ الذين أرسلوا
الحديث ؛ كما تقدم قريباً ، وكذلك ذكره فيهم الترمذي في كلامه السابق في
الطريق الأولى . وقد وصله عنه النسائي .
وما تعقب به ابنُ التركمانيِّ البيهقيَّ في ذكره عبيد الله في تلك الزمرة بقوله :
(( قلت : أخرجه أبو عمر من حديث أبي خالد الأحمر عن عبيد الله ويحيى
ابن سعيد وحجاج بن أرطاة ؛ كلهم عن الزهري عن عروة أن عائشة وحفصة
أصبحتا صائمتين ... الحديث)) !! فالجواب من وجهين :
الأول : أن أبا خالد الأحمر - واسمه سليمان بن حيان -، وإن كان ممن أخرج
له الشيخان ؛ ففي حفظه أيضاً كلام . ولذلك ؛ قال فيه الحافظ :
٣٣٧

((صدوق يخطئ)) . فلا عبرة بحديثه إذا خالف الثقات.
والآخر: أن ظاهر إسناده الإرسال أيضاً؛ لأن قوله: ((عن عروة : أن عائشة
وحفصة ... )) صورته صورة المرسل ؛ كما هو ظاهر ، فيكون أبو خالد قد شذ مرتين :
الأولى : من جهة مخالفة الثقات الحفاظ الذين رووه عن الزهري مرسلاً .
والأخرى : الذين خالفوا هؤلاء ممن سبق ذكرهم؛ فرووه عنه عن عروة عن
عائشة متصلاً !!
٢ - وأما طريق عمرة ؛ فتفرد به جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عنها عن
عائشة به .
أخرجه النسائي ، والطحاوي (١ / ٣٥٥) ، وابن حبان (٩٥١ - موارد).
وقال النسائي :
((هذا خطأ)).
قلت : يعني : من جرير ؛ فإن حاله كحال أبي خالد الأحمر وغيره ، وقد بيَّن
ذلك البيهقي ؛ فقال :
(( وجرير بن حازم وإن كان من الثقات؛ فهو واهم فيه ، وقد خطّأه في ذلك
أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني . والمحفوظ : عن يحيى بن سعيد عن الزهري
عن عائشة مرسلاً)» .
ثم روى بإسناده عن الأثرم قال: (( قلت لأبي عبد الله - يعني : أحمد بن
حنبل - تحفظه عن يحيى عن عمرة عن عائشة ... فأنكره ، وقال : من رواه ؟
قلت : جرير بن حازم . فقال : جرير كان يحدث بالتوهم)).
٣٣٨

وعن أحمد بن منصور الرمادي قال: (( قلت لعلي بن المديني : يا أبا الحسن !
تحفظ عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ... ؟ فقال لي: من روى هذا؟
قال : قلت : ابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد . قال : فضحك؛
فقال : مثلك يقول مثل هذا ؟! حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن
الزهري أن عائشة ... )) .
وجملة القول : أن الحديث ضعيف لا يصح ، وأن الصواب فيه عن الزهري
مرسلاً ، وأن من قال عنه: عن عروة ، أو قال : عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن
عائشة ؛ فقد وهم عليهما - بلا شك - وهماً فاحشاً؛ لمخالفة الحفاظ الثقات أولاً ، وقد
تقدم تسمية بعضهم - ومنهم مالك في ((الموطأ)) (١ / ٣٠٦ / ٥٠) -، ولمصادمة
ذلك لتصريحه بأنه لم يسمعه من عروة ، وإنما من رجل لم يسمِّه ، فما لعروة - بله
عمرة - بهذا الحديث صلة .
وإنما أفضت في الكشف عن علة الحديث وطرقه ؛ لأني رأيت صنيع ابن
التركماني في (( الجوهر النقي)) قد حشر ما وقع عليه من الطرق موهماً أن الحديث
بها ثابت ، ولا غرابة في ذلك ؛ لما هو معروف به من التعصب للمذهب ، وإنما
الغرابة أن ابن القيم - بعدما ساق بعض الطرق المذكورة دون أي مناقشة لمفرداتها ،
وبيان ما في رواته من الضعف أو الشذوذ والمخالفة لروايات الثقات الأثبات - قال في
((تهذيب السنن)) (٣ / ٣٣٦):
((فالذي يغلب على الظن : أن اللفظة محفوظة في الحديث ، وتعليلها - لما
ذکر ۔ قد تبیّن ضعفه )»!
وظني أن ابن القيم رحمه الله لو تتبع الطرق ورواتها - وما قاله الزهري نفسه من
٣٣٩

النفي لسماعه للحديث من عروة - ؛ لما ذهب إلى هذا الذي حكينا عنه ، ولوجد أن
الأئمة الذين أعلوا الحديث بالإرسال كانوا على الحق والصواب ، وأن قولهم فيه هو
فصل الخطاب .
ثم إن الحديث لو صح ؛ فهو محمول على الاستحباب؛ كما تقدم عن
(١)
الخطابي (١) .
ومما يشهد له: قوله ﴿ لأحد أصحابه - وقد دعي إلى الطعام وهو صائم - :
((أفطر، وصم مكانه يوماً إن شئت))؛ وهو حديث ثابت ؛ كما حققته في
((آداب الزفاف)) (ص ١٥٩)، ثم في ((إرواء الغليل)) (١٩٥٢).
٥٢٠٣ - (إنّا أهلُ بيت؛ اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدّنيا، وإنّ أهلَ
بيتي سيلقَوْنَ بِعْدي بَلاءً وتشْريداً وتطريداً، حتّى يأتيَ قومٌ من قِبَلٍ
المشرق؛ معهم راياتٌ سودٌ ، فيسألون الخيرَ ، فلا يُعْطَوْنَهُ ، فيقاتلون
فيُنصَرون ، فيُعْطَوْنَ ما سألوا ؛ فلا يقبلونه ، حتى يدفعُوها إلى رجل من
أهْل بيتي ؛ فيملؤُها قسْطاً؛ كما مَلَؤُوها جَوراً، فمن أدركَ ذلك منكم ؛
فليأتِهِمْ ولو حَبْواً على الثلج ) .
منكر. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥١٨)، وابن أبي عاصم في (( السنة)) برقم
(١٤٩٩)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ١٤٩٤) عن يزيد بن أبي زياد عن
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال :
بينما نحن عند رسول الله :﴿؛ إذ أقبل فِتْيَةٌ من بني هاشم ، فلما رآهم النبي
ـُّ؛ اغرورقت عيناه، وتغير لونه ، قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً
(١) كرر الشيخ - رحمه الله - الحديث برقم (٥٤٨٠) لكن من طريق آخر . (الناشر).
٣٤٠