النص المفهرس
صفحات 261-280
وللحديث علة أخرى؛ وهي الاضطراب في إسناده ؛ فقد علقه ابن عبد البر (١ / ٣١ / ٤٦) من حديث أبي هريرة وغيره بنحوه ، ثم قال : ((وهو مضطرب الإسناد جدّاً؛ لأن منهم من يجعله عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ، ومنهم من يجعله عن سعيد عن أبي هريرة وأبي ذر، ومنهم من يرسله عن سعيد )) . قلت : وفي إسناد مرسل سعيد : علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، وهو ضعيف . 1 وروي من حديث الحسن البصري مرسلاً نحوه . أخرجه الدارمي (١ / ١٠٠) من طريق نصر بن القاسم عن محمد بن إسماعيل عن عمرو بن كثير عنه . قلت : وهذا - مع إرساله - ضعيف الإسناد ؛ نصر بن القاسم ؛ قال الذهبي : (( لا يكاد يعرف، وعنه بشر بن ثابت فقط، وقيل: بينهما رجل)). وقال الحافظ : ( مجهول)). ٥١٥٧ - ( عُلَماءُ هذه الأمَّة رَجُلان: رجلٌ آتاهُ الله علماً، فبِذَلَهُ للنَّاسِ، ولم يأخذ عليه طَمَعاً، ولم يشتر به ثمناً؛ فذلكَ تستغفرُ لَهُ حِيتانُ البَحْرِ ودوابُ البَرِّ والطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّماءِ، وَيَقْدَمُ على اللّه سَيِّداً شريفاً ، حتّى يرافقَ المرسلينَ ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ عِلْماً، فبخلَ به عن عبادِ الله ، وأخذَ عليه طمَعاً، وشَرى به ثمناً؛ فذاك يُلْجَمُ بِلِجام من نارٍ يومَ ٢٦١ القيامة ، ويناد مناد : هذا الذي آتاه اللهُ علماً، فبخلَ به عن عباد الله ، ءُ وأخذَ عليه طَمعاً ، واشتَرى به ثمناً، وكذلكَ حتّى يفرغَ من الحِسابِ ). ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (رقم ٧٣٢٩ - بترقيمي) من طريق عبد الله بن خِراش عن العوَّام بن حوشب عن شهر بن حوشب عن ابن عباس به مرفوعاً . وقال : ((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)). قلت : وإسناده ضعيف ، وله علتان : الأولى : شهر بن حوشب ؛ فإنه ضعيف ؛ لسوء حفظه . والأخرى : عبد الله بن خِراش ، وبه أعله المنذري ؛ وقال : ((وثقه ابن حبان وحده فيما أعلم )) . وبه أعله الهيثمي أيضاً ، وزاد عليه فقال (١ / ١٢٤) : (( ضعفه البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم ، وابن عدي)). قلت : وتوثيق ابن حبان إياه - مع تفرده به - ؛ فقد أشار إلى أن فيه شيئاً بقوله : (( ربما أخطأ)). وبالغ فيه الساجي؛ فقال : ((ضعيف الحديث جدّاً، كان يضع الحديث)) . وقال محمد بن عمار الموصلي : (( كذاب)). قلت: وجدت له طريقاً أُخرى: أخرجها ابن عبد البر في ((جامعه)) (١ / ٣٨)؛ ٢٦٢ وفيه خالد بن عبد الأعلى ؛ ولم أعرفه ، وفيها انقطاع أيضاً . ثم وجدت الحافظ العراقي جزم بضعف إسناد الحديث في (( تخريج الإحياء )) (١ /٥٥ ) . ٥١٥٨ - (القلوبُ أربعةٌ: قلبٌ أجردُ ، فيه مِثْلُ السِّراجِ يُزْهِرُ ، وقلبٌ أغلفُ مربوطٌ على غِلافه ، وقلبٌ منكوسٌ ، وقلب مُصْفَحٌ: فأمَّا القلبُ الأجردُ ؛ فقلبُ المؤمن ؛ سراجُهُ فيه نُورُهُ. وأمّا القلبُ الأغلفُ ؛ فقلبُ الكافر . وأمّا القلبُ المنكوسُ؛ فقلبُ المنافقِ ؛ عرَف ثم أنكرَ . وأما القلبُ الْمُصْفَحِ؛ فقلبٌ فيه إيمانٌ ونفاقٌ ، فمَثَلُ الإِيمانِ فيه كمَثَلِ البَقْلةِ يَمُدُّها الماءُ الطَّيِّبُ ، ومَثَلُ النفاق فيه كمثل القُرْحَة، يَمُدُّها القَيْحُ والدَّمُ ، فأيُّ المَدِّتَيْنِ غَلَبَتِ الأُخرى؛ غَلَبَتْ عليه ) . ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ١٧)، والطبراني في (( المعجم الصغير)) (ص ٢٢٣ - هند)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤ / ٣٨٥) من طريق ليث بن أبي سُلَيْم عن عمرو بن مُرَّةً عن أبي البَخْتَرِيِّ عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ◌َرةٍ :... فذكره . وقال الطبراني : (( لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد)). وقال أبو نعيم: (( ورواه جرير عن الأعمش ، فخالف ليثاً فقال: عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة ؛ وأرسله )) ! قلت: كذا قال: ((وأرسله))! والظاهر أنه يعني: ((فأوقفه))؛ لأنه هكذا وصله جمع عن الأعمش عن عمرو به موقوفاً . ٢٦٣ أخرجه ابن أبي شيبة في ((الإيمان)) (رقم ٥٤ - بتحقيقي)، وأحمد في ((السُّنَّة)) (١ / ٣٧٧ / ٨٢٠ - دار ابن القيم)، والطبري في ((التفسير)) (١ / ٣٢٢) . ورجاله كلهم ثقات، ولذلك؛ كنت قلت في التعليق على ((الإيمان)): ( حدیث موقوف صحیح )) . فتعقبني المعلق على ((إغاثة اللهفان )) بأنه منقطع بين أبي البختري - واسمه سعيد بن فيروز؛ - لأنه لم يسمع من حذيفة ، كما قال أبو حاتم وغيره ! فأقول : هذا لا يرد علي ؛ لأني لم أصحح إسناده، وإنما صحَّحْتُ وقفه بالنسبة للمرفوع . على أن نسبة القول المذكور لأبي حاتم غير صحيح ؛ لأنه لم يذكر في كتابه ((المراسيل)) في ترجمة ( أبي البختري) (ص ٥١، ٥٢) حذيفة في جملة الصحابة الذين لم يسمع منهم ( أبو البختري ) ، وإنما ذكر فيهم : ( أبا سعيد الخدري ) ، وكذا نقله عنه الحافظ في (( التهذيب)). نعم ؛ ذكره هذا تبعاً لأصله ((تهذيب المزي )) فيهم ، فيكون الإسناد منقطعاً موقوفاً ومرفوعاً ، وفي هذا علة أخرى ؛ وهي ضعف ليث بن أبي سليم ، مع مخالفته للأعمش. وبه أعله الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ١٢٣). فمن الغرائب - بعد هذا - قول الحافظ ابن كثير في (( التفسير)) (١ / ٥٦ و٣ / ٢٩٣) - بعدما ساق إسناد أحمد ۔ : ((وهذا إسناد جيد حسن)) !! فغفل عن ضعف ليث ، ومخالفته للأعمش ، وعن الانقطاع بين أبي البختري وأبي سعيد ! ٢٦٤ ٥١٥٩ - ( ما عُبِدَ اللهُ بشيءٍ أَفْضَلَ من فِقْهِ فِي دِينِ ، ولَفقيهٌ واحدٌ أشدُّ على الشَّيطانِ من أَلْفِ عابدٍ ، ولكلِّ شيءٍ عماد ، وعمادُ هذا الدِّين الفقهُ) . موضوع. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٢٠ مصورة الجامعة الإسلامية ) من طريق يزيد بن عياض عن صفوان بن سُلَيْم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال : ء (( لم يروه عن صفوان إلا يزيد)). قلت : وهو كذاب؛ كما قال الهيثمي (١ / ١٢١). وقصِّر الحافظ العراقي؛ فقال في (( المغني)) (١ / ٧) : ((إسناده ضعيف)). وكذلك اقتصر الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٦١) على الإشارة إلى تضعيفه ، وقال: ((رواه الدارقطني، والبيهقي، وقال: المحفوظ [ أن ] هذا اللفظ من قول الزهري)» (١) . ٥١٦٠ - (تعلَّمُوا العلم، وتعلَّمُوا للعلم السَّكينةَ والوَقارَ، وتواضعُوا لمن تَعلَّمُون منه ) (٢). ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٨ مصورة الجامعة الإسلامية ) من طريق أحمد بن محمد بن ماهان : ثنا أبي : ثنا عَبَّاد بن كثير عن (١) وروي من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، ولا يصح ألبتة؛ كما بينه الشيخ - رحمه الله - في (( تخريج المشكاة)) (٢١٧) . (الناشر) . (٢) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((مضى برقم (١٦١٠))). (الناشر). ٢٦٥ أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عباد بن كثير؛ قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد )) (١ / ١٢٩ - ١٣٠): ((متروك الحديث)). ٥١٦١ - (تقعدُ الملائكةُ على أبوابِ المسْجدِ يومَ الجُمُعةِ، يكتبونَ مجيءَ النَّاسِ حتّى يخرجَ الإمامُ ، فإذا خرجَ الإمامُ ؛ طُويتِ الصّحفُ ورُفِعَتِ الأقلامُ ؛ فتقولُ الملائكةُ بعضُها لبعض : ما حَبَس فلاناً وحَبسَ فلاناً ؟ فتقولُ الملائكةُ بعضُهم لبعض : اللهمّ! إنْ كانَ مريضاً فاشْفه، وإنْ كان ضَالاً فاهْدِه، وإنْ كان عائلاً فأَغَّنِهِ )(١). ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٧٧١ )، والأصبهاني في ((الترغيب)) (ص ٢٣٢ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق مطر الوَرَّاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف مطر الوراق ؛ قال الحافظ : ((صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف)). قلت : ولذلك ؛ لم يحتج به الشيخان ، وإنما أخرج له البخاري تعليقاً ، ومسلم مقروناً . وقد روي الحديث بأتم منه من حديث ابن عباس ، ولكنه ضعيف جدّاً ، وهو : (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((ترغيب (١ /٢٥٥))). (الناشر). ٢٦٦ ٥١٦٢ - (إذا كان يومُ الجمُعَةِ؛ دُفعَ إلى ملائكة ألويةُ الحمْد إلى كلِّ مسجد يُجَمَّعُ فيه ، ويحضُرُ جبريلُ المسجدَ الحرامَ ، معَ كلِّ مَلَكِ كتابٌ ، وُجُوهُهم كالقمرِ ليلةَ البدْرِ ، معهُم أقلامٌ من فِضَّةٍ وقراطيسُ فِضَّة ، يكتبونَ الناسَ على منازلهم؛ فمنْ جاءَ قبل الإِمام ؛ كُتِبَ: من السَّابقين، ومن جاءَ بعْد خروج الإمام؛ كُتِبَ: شَهِدَ الخُطْبةَ، ومن جاءَ حتّى تقامَ الصَّلاة، كُتِبَ : شَهِدَ الجمعة ، فإذا سلَّم الإمامُ ؛ تصفَّح الملكُ وجوهَ القوم ، فإذا فَقَدَ الملكُ منهم رجلاً كان فيما خلا من السّابقين ؛ قال: يا ربِّ! إِنَّا فقدْنا فلاناً ولسْنا ندْرِي ما خَلَّفَه اليوم ؛ فإن كنتَ قبضتَه فارْحَمْهُ ، وإنْ كان مريضاً فاشْفه ، وإنْ كان مسافراً فأحْسنْ صَحَابتَهُ . ويؤمِّنُ مَنْ معه مِنَ الكُتَّابِ ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الأصفهاني في ((الترغيب والترهيب)) ( ص ٢٣٢) من طريق إسحاق بن المنذر: نا فرات بن السائب الجَزَري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته فرات بن السائب هذا ؛ قال البخاري : (( منكر الحديث)). وقال النسائي والدارقطني: ((متروك)). وقال ابن حبان (٢ / ٢٠٧) : ((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، ويأتي بالمعضلات عن الثقات ، لا يجوز الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه ، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاختبار)). قلت : وإسحاق بن المنذر؛ لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٣٥) جرحاً ولا تعديلاً. ٢٦٧ ٥١٦٣ - ( من أحْيَا لَيْلَتَي العيدَينِ إيماناً واحتساباً؛ لم يَمُتْ قلبُه حین تموتُ القلوب ) . موضوع. أخرجه الأصفهاني في (( الترغيب)) ( ص ١٠١ - مصورة الجامعة) من طريق عمر بن هارون البَلْخي عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع؛ آفته البلخي هذا؛ فإنه كذاب؛ كما تقدم مراراً ، فانظر الحديث ( ٢٨٨ ) . وقد رواه بقية عن ثور بن يزيد ، وقد سبق تخريجه برقم ( ٥٢١)، وكنت ذكرت هناك أن بقية مدلس ، وأنه لا يبعد أن يكون شيخه الذي أسقطه من أولئك الكذابين . فأقول الآن : فقد تعين الآن الكذاب الذي يمكن أن يكون بقية تلقاه عنه ثم دلسه ، ألا وهو البلخي هذا . وخالفهما إبراهيم بن محمد ؛ فقال : قال ثور بن يزيد : عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء موقوفاً به . أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٣٤١ / ٣٧١١). وإبراهيم هذا متهم . ٥١٦٤ - ( أوحَى اللهُ تعالى إلى آدم عليه السلام؛ أنْ يا آدمُ ! حُجَّ هذا البيتَ قبلَ أن يَحْدُثَ بِك حدَثُ الموتِ . قال: وما يحدثُ عليَّ يا ربِّي ؟! قال: ما لا تدري، وهو الموتُ. قال: وما الموتُ؟ قال: سوفَ ٢٦٨ تذوقُه. قال: من أستخلفُ (١) في أهْلي؟ قال: اعْرِضْ ذلكَ على السماوات والأرض والجبالِ ؛ فعرضَ على السماواتِ فأبتْ ، وعرضَ على الأرضِ فأبتْ ، وعرضَ على الجبالِ فأبتْ ، وَقَبِلَهُ ابنُهُ ؛ قاتِلُ أخيه ، فخرجَ آدمُ عليه السلام من أرْض الهِنْد حاجّاً ، فما نزلَ مَنْزِلاً أَكل فيه وشَرِب ؛ إلا صارَ عُمْراناً بعْده وقُرىً، حتّى قدمَ مكّةَ ؛ فاستقبلْهُ الملائكةُ بالبَطْحاءِ ، فقالُوا: السّلامُ عليك يا آدمُ ! بُرَّ حجُكَ، أمّا إنّا قد حجَجْنا هذا البيتَ قبلكَ بِألْفَيْ عامٍ . - قال أنس رضي الله عنه: قال رسولُ الله ◌َّةٍ : والبيتُ يومئذ ياقوتةٌ حمْراءُ جَوفاءُ ، لها بابانِ ، من يطوفُ یری مَنْ في جَوفِ البيتِ ، ومن في جوفِ البيتِ يرى من يطوفُ ۔؛ فقضَى اَدمُ نُسُكه ؛ فأوحَى اللهُ إلیه : يا آدمُ! قضيتَ نسُكَكَ؟ قال: نعمْ يا رَبِّ! قال: فسلْ حاجتَك تعْطَ . قال : حاجتي أن تغفرَ لي ذنبي وذنبَ ولدي. قال: أَمّا ذَنْبُكَ يا آدمُ ؛ فقد غفرْناه حين وقَعْتَ بِذَنْبِكَ ، وأما ذنبُ ولدِكَ؛ فمَنْ عَرَفني ، وآمن بي ، وصدَّق رسُلي وكتابي ؛ غَفرنا له ذَنْبَهُ ) . موضوع. أخرجه الأصفهاني في (( الترغيب والترهيب)) (١ / ٤٣٤ - ٤٣٥ / ١٠٢١) من طريق عمران بن عبد الرحيم: نا عبد السلام بن مُطَهَّر: نا أبو هُرْمُزِ عن أنس بن مالك مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أبو هرمز هذا - واسمه نافع - ، وهو كذاب عند ابن معين ؛ كما تقدم في حديث آخر له موضوع برقم ( ٤٤٦) ، واتهمه ابن حبان (١) الأصل: (استخلفت)؛ وعليها ضبة! والمثبت من ((الترغيب)). (الناشر). ٢٦٩ أيضاً؛ فقال في (( الضعفاء والمتروكين)) (٢ / ٥٨ - حلب ): ((كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه ، كأنه أنس آخر ، ولا أعلم له سماعاً ، لا يجوز الاحتجاج به ، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار)). ثم ساق له أحاديث كثيرة ، لوائح الوضع على بعضها ظاهرة . وعمران بن عبد الرحيم ؛ قال السليماني : ((فيه نظر، هو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك رحمهما الله تعالى)). والحديث أشار المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ١٠٩) إلى تضعيفه ، فقصَّر! ذلك ؛ لما عرفت من حال نافع وعمران ، مع أن آثار الوضع عليه بَيِّنة ! ٥١٦٥ - ( ما من عبْدٍ ولا أمَة يَضِنُّ بنفقة ينفقُها فيما يُرْضِي اللّهَ؛ إلاّ أنفقَ أضعافَها فيما يُسْخِطُ الله ، وما من عبْدٍ يدعُ الحجَّ لحاجة عرضَتْ له من حوائج الدُّنيا؛ إلا رأى مَحْقَهُ قَبْل أن يَقْضِيَ اللهُ له تلكَ الحاجَة - يعني : حجَّةَ الإِسلام -، وما من عبْد يدعُ المشيَ في حاجة أخيهِ المسلم - قُضِيَتْ أو لم تُقْضَ -؛ إلا ابْتُلِي بمعونةٍ مِنْ مَأْثَم عليه ، ولا يُؤْجَرُ فيه ). منكر. أخرجه الأصفهاني في (( الترغيب والترهيب)) (١ / ٤٤٦ / ١٠٥٢ - ط ) من طريق الحكم بن سليمان بن أبي يزيد الهمذاني عن أبي حمزة الثُّمَالي عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده رضي الله عنه مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو حمزة الثمالي متفق على ضعفه ، بل تركه الدارقطني وغيره . وقال النسائي : ٢٧٠ (( ليس بثقة)). وقال ابن حبان (١ / ٢٠٦): (( كثير الوهم في الأخبار، حتى خرج عن حد الاحتجاج به ، مع غلوه في تشيعه)). والحديث ؛ قال المنذري (٢ / ١١٠) - بعدما عزاه للأصبهاني - : ((وفيه نكارة )). ٥١٦٦ - ( المقامُ المحمودُ ، ذاكَ يومَ ينزلُ اللهُ تعالى على كرسيِّه، يَئِطُّ كما يَئِطُّ الرَّحْلِ الجديد من تضايقه به ، وهو كَسَعَةٍ ما بينَ السماءِ والأرض ، فيُجَاءُ بكم حفاةً عراةً غُرْلاً ، فيكونُ أولَ من يُكْسى إبراهيمُ، يقولُ اللّهُ: اكسُوا خليلي، فيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْن من رِياط الجَنَّةِ ، ثمّ أَكسى على إثرهِ ، ثمّ أقومُ على يمينِ الله مقاماً يَغْبِطُني الأوَّلونَ والآخرونَ ). منكر بهذا التمام. أخرجه الدارمي (٢ / ٣٢٥) : حدثنا محمد بن الفضل : ثنا الصَّعْقُ بن حَزْنٍ عن علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أبي قال : قيل له : صَلّى اللهُ وائل عن ابن مسعود عن النبي ما المقام المحمود؟ قال: ((ذاك ... )) الحديث. وأخرجه أحمد أيضاً (١ / ٣٩٨): ثنا عارم بن الفضل : ثنا أبو سعيد: ثنا ابن زيد : ثنا علي بن الحكم البُناني عن عثمان عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود به نحوه ؛ دون ذكر النزول والكرسي والأطيط والسعة . قلت : ومع هذا الاختلاف في الإسناد والمتن ؛ فمداره - کما تری - على محمد ابن الفضل - ولقبه عارم -، وهو ثقة من رجال الشيخين ؛ لكنه كان اختلط ، فمن الممكن أن يكون هذا الاختلاف منه . ٢٧١ ويمكن أن يكون من عثمان بن عمير ؛ فإنه - مع ضعفه - مختلط مدلس ؛ قال الحافظ : ((ضعيف ، واختلط ، وكان يدلس ، ويغلو في التشيع)). قال ابن حبان ( ٢ / ٩٥ ) : ((كان ممن اختلط ؛ حتى لا يدري ما يحدث به ، ولا يجوز الاحتجاج بخبره)). قلت : وقد كنت خرجت حديثين آخرين في الأطيط تحت الحديث ( ٨٦٦ )، وذكرت عن الحافظ الذهبي أنه لا يصح فيه شيء ، أحدهما من حديث ابن مسعود من طريق منقطعة ، وذكرت بأني وجدته من طريق موصولة ، فهي هذه . وبينت هناك أنه مما يؤكد بطلان هذا الحديث : أنه صح تفسير المقام المحمود بالشفاعة العظمى ، فراجعه . وإنما يصح من حديث الترجمة قوله : (( يحشر الناس خُفاة عراة غرلاً، فأول من يكسى إبراهيم عليه السلام)) ، ثم قرأ : ﴿ كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾ . أخرجه أحمد (١ /٢٢٣، ٢٣٥، ٢٥٣)، والبخاري (٨ / ٣٥٣ - فتح)، ومسلم (٨ / ١٥٧)، والترمذي (٣١٦٧) - وصححه -، والنسائي (١ / ٢٩٥)، وابن حبان ( ٧٢٧٣، ٧٣٠٣ ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه . ٥١٦٧ - ( أَشْهِدُوا هذا الحَجَرَ خَيْراً؛ فإنّه يومَ القيامةِ شافعٌ مُشَفَّعٌ ، له لسانٌ وشفتان يشهدُ لمن استلمَه ) . منكر بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١١٨ / ١ - ٢٧٢ زوائده ) : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن العلاء الحمصي: ثنا إسماعيل ابن عَيَّاش: نا الوليد بن عَبَّاد عن خالد الحَذَّاء عن عطاء عن عائشة مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن خالد إلا الوليد)). قلت : وهو مجهول العين ؛ قال ابن عدي ( ق ٤١٠ / ١ ) : (( ليس بمستقيم، ولا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، والوليد ليس بمعروف)). وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات)) على قاعدته المعروفة ! وإسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين ، ولا يُدْرَى إذا كان الوليد بن عباد منهم أم لا ؟! وقال المنذري (٢ / ١٢٣) - وتبعه الهيثمي (٣ / ٢٤٢) -: ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورواته ثقات؛ إلا أن الوليد بن عباد مجهول))! قلت : وفي إطلاق التوثيق نظر من وجهين : الأول : ما سبقت الإشارة إليه في ابن عياش . والآخر : أن شيخ الطبراني لم أجد من وثقه ؛ بل الظاهر أنه من شيوخه المقلِّين المجهولين؛ فإنه لم يخرج له في ((المعجم الصغير))، ولم يترجم له ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) . والله أعلم . واعلم أن في فضل الحجر الأسود أحاديث صحيحة ؛ لكن ليس فيها: أنه شافع مشفع ، ولا قوله: ((أشهدوا هذا الحجر خيراً))، ومن أجل ذلك خرَّجته هنا . ٢٧٣ ٥١٦٨ _ (إنّ الخيلَ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة ، وأهله مُعَانُون عليها ، والمنفقُ عليها كالباسطِ يديْهِ بالصَّدقةِ ، وَأبوالُها وأرواتُها لأهلها عندَ الله يَوْمَ القيامة مِنْ مِسْكِ الجَنَّةِ ) . موضوع. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (٢ / ٢٢٩ - ٢٣٠)، وابن قانع في (( المعجم)) من طريق سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن عَريب عن أبيه عن جده مرفوعاً . وقال الطبراني : (( لا يروى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به سعيد)). قلت : وهو أبو مهدي الحمصي ؛ قال الحافظ : ((متروك، رماه الدارقطني وغيره بالوضع)). ومن فوقه فيهم جهالة؛ كما أفاده الحافظُ في (( اللسان)) عن الحافظ العلائي . وإليهم أشار الهيثمي بقوله ( ٥ / ٢٥٩) : ((وفيه من لم أعرفه )). وقال المنذري ( ٢ / ١٦١): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، و ((الأوسط))، وفيه نكارة)). قلت: وهي في قوله: (( وأبوالها ... )) إلخ . وأما ما قبله ؛ فصحيح ثابت من حديث أبي هريرة وأبي كبشة وغيرهما ، أخرجها أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٥ /١٩،١٥) وغيره، وانظر ((التعليق الرغيب)) (٢ / ١٦٠، ١٦١). ( فائدة): قال ابن حجر في (( الإصابة)): ٢٧٤ (( و (عَريب ) بمهملة ، بوزن عظيم)). قلت : وساق له - هو وابن عبد البر من قبله - حديثاً آخر في الخيل من رواية ابنه عبد الله عنه. وقال ابن عبد البر (٣ / ١٢٣٩): (( ليس حديثه بالقائم)) . ٥١٦٩ - (إنْ لم تَغُلَّ أُمَّتي؛ لم يَقُمْ لهم عدوٌ أبداً). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٢٣٥) قال : حدثنا موسى ابن هارون : حدثنا إسحاق بن راهويه : أنا بقية بن الوليد : حدثني محمد بن عبد الرحمن اليَحْصُبي : حدثني أبي عن حبيب بن مسلمة قال : سمعت أبا ذر يقول : سمعت رسول الله ثم يقول :... فذكره . قال أبو ذر لحبيب بن مسلمة : هل يثبت لكم العدوُ حَلْبَ شاةٍ؟ قال : نعم ، وثلاث شياه غُزُر ، قال أبو ذر: غَلَلْتُمْ وربِّ الكعبة ! وقال : (( لا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به بقية)). وهو ثقة إذا صرح بالتحديث كما فعل هنا . لكن عبد الرحمن اليحصبي - وهو ابن عرق الحمصي -؛ لم يوثقه غير ابن حبان ، ولا روى عنه غير ابنه محمد؛ كما في ((الميزان))، فهو في عداد المجهولين ، فهو علة هذا الحديث . فقول المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ١٨٦): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد جيد، ليس فيه ما يقال؛ إلا تدليس ٢٧٥ بقية بن الوليد ؛ فقد صرح بالتحديث)) ! ونحوه في ((المجمع)) (٥ / ٣٣٨)! أقول : فهو مردود ، وهو أثر من آثار اعتدادهما بتوثيق ابن حبان ، الذي نبهنا على تساهله في التوثيق مراراً . ولذلك ؛ لم يعتد الحافظ ابن حجر بتوثيقه لابن عرق هذا ؛ فقال فيه : ((مقبول))؛ يعني: عند المتابعة، وإلا ؛ فهو لين الحديث إذا تفرد ؛ كما نبه عليه في المقدمة . وقد أشار الذهبي إلى جهالته ؛ فقال في (( الميزان)): (( وعنه ابنه محمد وحده)). كما أشار إلى تليين توثيق ابن حبان إياه بقوله في ((المغني)) : (( وُتَّق )) . ٥١٧٠ - ( يا بنيةُ! قومي ، فاشهدِي رِزْقَ ربِّك عزّ وجلّ ، ولا تكوني من الغافلينَ ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ يَقْسِم أرْزاقَ النّاسِ ما بينَ طلوع الفَجْر إلى طُلوع الشّمسِ ) . موضوع . أخرجه ابن بِشْران في ((الأمالي)) (ق ٣٩ / ١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٣٥ / ١ -٢) كلاهما من طريق المِشْمَعِلِّ بن مِلْحان القيسي: ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن فاطمة بنت محمد رضي الله عنها قالت : مرَّ بي رسول الله ◌َ ◌ٍّ وأنا مضطجعة متصبِّحة، فحرَّكني برجله ، ثم قال : ... ٢٧٦ فذكره . وقال البيهقي : ( إسناده ضعيف )) ! قلت : كيف هذا ؛ وعبد الملك بن هارون متهم بالكذب ؟ ! فقال يحيى : (( كذاب)) . وقال البخاري : ((منكر الحديث)). وقال ابن حبان (٢ / ١٣٣): ((كان ممن يضع الحديث ، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار)). والمشمعل بن ملحان؛ صدوق يخطئ؛ كما في (( التقريب)). قلت : وقد خالفه في إسناده إسماعيل بن مُبَشِّر بن عبد الله الجوهري عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي قال : دخل رسول الله به على فاطمة بعد أن صلى الصبح وهي نائمة ... فذكر معناه . رواه البيهقي . قلت : وإسماعيل هذا ؛ لم أجد له ترجمة الآن . والحديث؛ أشار المنذري في (( الترغيب)) (٣ / ٥) لضعفه؛ وعزاه للبيهقي وحده . ٥١٧١ - ( من قالَ حينَ يدخلُ السُّوقَ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحَمْدُ ، يُحيي ويميتُ، بيدِهِ الخَيْرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، لا إله إلا اللهُ، والله أكبرُ، والحمْدُ لله، وسبحانَ الله ، ولا حولَ ولا ٢٧٧ قوةَ إلا بالله ؛ كَتَبَ اللهُ له ألْفَيْ أَلْف حَسَنة ، ومحا عنْهِ أَلْفَيْ أَلْف سيِّئةٍ ، ورفعَ له ألْفَيْ أَلْفِ درجَةٍ ) . موضوع. أخرجه ابن السُّنِّيِّ في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٨٣ ) من طريق نَهْشَل بن سعيد عن الضحَّك بن مُزاحم عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته نهشل هذا؛ قال ابن حبان (٣ / ٥٢) : ((كان يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم ، لا يحل كتابةُ حديثه إلا على جهة التعجب ، كان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يرميه بالكذب )). قلت : وقد صح الحديث من رواية ابن عمر وأبيه عمر دون الزيادة في الذكر بعد قوله: ((وهو على كل شيء قدير))، وبلفظ: ((ألف ألف ... )) في كل الجمل الثلاث، لكن في حديث ابن عمر: (( بنى له بيتاً في الجنة)) بدل قوله: (( ورفع له ألف ألف درجة))، وهو رواية في حديث عمر؛ كما حققته في ((التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب)) (٣ /٥)(١) . ٥١٧٢ - (لأَنْ يَجعلَ أحدُكم في فيهِ تُراباً؛ خيرٌ له من أن يجعلَ في فيهِ ما حرَّمَ الله عليه ) . ضعيف. أخرجه أحمد (٢ / ٢٥٧)، وابن أبي الدنيا في ((الورع)) ( ق ١٦٧ / ٢ و٨٤ / ١١٧ ط)، وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥ / ٥٧ / ٥٧٦٣ ) من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً . وقال البيهقي : (١) والضحاك لم يسمع من ابن عباس؛ كما ذكر الشيخ في ((الضعيفة)) (٧ / ٤٠٠). (الناشر). ٢٧٨ (( وروى حفص بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة ، والأوَّلُ أولى)). قلت : في الإسناد الأول محمد بن إسحاق ، وهو مدلس ، وقد عنعنه . وفي الإسناد الآخر حفص بن عبد الرحمن ، ولم أعرفه ، ولا رأيت من وصله عنه . وقوله: ((عن أبي إسحاق))؛ لعله وهم منه [ أو من بعض النساخ ] ؛ فإنهم لم يذكروه في الرواة عن ( سعيد بن يسار)؛ والصواب: ((ابن إسحاق)). إذا عرفت هذا؛ فقد أخطأ - أو تساهل - في هذا الحديث جماعة ، فلا بأس من بیان ذلك ، فأقول : ١ - المنذري؛ فإنه قال في ((الترغيب)) (٣ / ١٣ / ١٢): ((رواه أحمد بإسناد جيد))! ٢ - الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (١٠ / ٢٩٣) : ((رواه أحمد، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير محمد بن إسحاق؛ وقد وثق)) ! قلت : فسكت عن عنعنته ، فاغتر به الجهلة الثلاثة ؛ فحسنوه في تعليقهم على ((الترغيب)) (٢ / ٥٣٦). ٣ - السيوطي في ((الجامع الصغير)) و((الكبير)) (٢ / ٦٣٦) ؛ فإنه غفل عن عزوه لأحمد ، فعزاه للبيهقي فقط ، فكان ذلك مدعاةً لوقوع شارحه وغيره في الخطأ كما يأتي . ٢٧٩ ٤ - المناوي في ((فيض القدير))؛ فإنه أعله بما ليس بعلة ، فقال - معللاً رواية البيهقي - : (( وفيه إبراهيم بن سعيد ، قال الذهبي : مجهول ، منكر الحديث . ورواه عنه أيضاً أحمد ، وابن منيع ، والديلمي )) ! قلت : فيه ما يأتي : أولاً : إبراهيم بن سعيد ليس هو الذي ضعفه الذهبي ؛ فإن هذا مدني متقدم الطبقة . وأما صاحب هذا الحديث ؛ فهو ( إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي ) ، وهو شيخ ابن أبي الدنيا فيه ، يرويه عن يزيد بن هارون : ثنا محمد بن إسحاق ؛ وهو ثقة من شيوخ مسلم ، وذكروه في شيوخ ابن أبي الدنيا أيضاً . وقال الحافظ فيه : (( من العاشرة )) ، وفي الذي قبله : (( من السابعة)) . فأين هذا من هذا ؟! ثانياً : ظاهر كلامه يشعر بأن أحمد رواه عن هذا المجهول ! وهو وهم فاحش أيضاً ، والظاهر أيضاً أنه نقل عزوه لأحمد عن غيره ، ولم يقف هو عليه في ((مسنده))، وإلا؛ لما وقع منه هذا الخبط والخلط؛ فإنه رواه فيه عن ( يزيد ) مباشرة - وهو ابن هارون - شيخه . ثالثاً: لو كان إبراهيم بن سعيد مجهولاً أو ضعيفاً؛ فلا يضر؛ فإنه متابع من الإمام أحمد كما رأيت ، وإنما العلة عنعنة ابن إسحاق كما سبق . ٥ - أحمد شاكر رحمه الله؛ فإنه قال في تعليقه على ((المسند)) (١٣ / ٢٣٧): ٢٨٠