النص المفهرس
صفحات 121-140
٥٠٧٥ - ( من صامَ الأيامَ في الحجِّ، ولم يجدْ هَدْياً إذا استمْتعَ ؛ فهو ما بين إحرام أحدكم إلى يوم عرفةً؛ فهو آخرهن ) . منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٣ / ١٩٤ / ٢): حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة : حدثنا أبي عن أبيه : حدثني النعمان بن المنذر قال : زعم سالم بن عبد الله عن أبيه ، وزعم عروة عن عائشة أن النبي قال : ... فذكره . قلت: وهذا إسناد ضعيف ؛ أحمد هذا - وهو البَتَلْهِيُّ الدمشقي -؛ قال الذهبي : ((عن أبيه ، له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم : فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم الشعراني ببواطيل )) ؛ ثم ساق له حديثين باطلين . قلت : وقد غمز منه ابن حبان كما يأتي قريباً . وقال أبو عوانة في (( صحيحه )) - بعد أن روى عنه -: (( سألني أبو حاتم: ما كتبت بالشام - قدمتي الثالثة -؟ فأخبرته بكتبي مئة حديث لأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ، كلها عن أبيه . فساءه ذلك ؛ وقال : سمعت أن أحمد يقول : لم أسمع من أبي شيئاً . فقلت : لا يقول : حدثني أبي ، وإنما يقول : عن أبيه إجازة )). أقول: قد قال في هذا الحديث: ((حدثني أبي))، وكذلك قال في حديثين آخرين قبله في (( المعجم الكبير))؛ فهذا قد يدل على كذبه؛ لأن الإمام الطبراني حافظ ثقة ، وقد صرح عنه بالتحديث، ولا ينافيه قول الإسفراييني: (( إنما كان ١٢١ يقول: عن أبيه إجازة))؛ فإنه يروي ما وقع له - وهو حافظ ثقة أيضاً -؛ فالظاهر أنه كان يحدث تارة هكذا ، وتارة هكذا ! ولعل تصريحه بالتحديث لم يكن كذباً مقصوداً منه ؛ فقد قال أبو أحمد الحاكم : (( الغالب علي أنني سمعت أبا الجهم - وسألته عن حال أحمد بن محمد - ؛ فقال : قد كان كبر؛ فكان يلقَّن ما ليس من حديثه فيتلقَّن )). أي : أنه اختلط في آخره ؛ فلعله في هذه الحالة صرح بالتحديث . والله أعلم . وأبوه محمد بن یحیی بن حمزة ؛ قال ابن حبان : (( هو ثقة في نفسه ، يُتَّقى من حديثه ما رواه عنه أحمد بن محمد بن يحيى ابن حمزة وأخوه عبيد؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء)) . قال الحافظ في (( اللسان)) عقبه : (( قلت : وقد تقدم في ترجمة أحمد أن محمداً هذا كان قد اختلط)) ! قلت : وهذا وهم من الحافظ رحمه الله ! فالذي اختلط إنما هو أحمد كما رأيت . ومثل هذا؛ قول الهيثمي في تخريجه لهذا الحديث في ((المجمع)) (٣ / ٢٣٧): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه حمزة بن واقد، ولم أجد من ترجمه)) ! قلت : ليس له ذكر في رواة الحديث ، ولا علاقة له بهذا الحديث ، وإنما هو من رواية ابنه يحيى بن حمزة : حدثني النعمان ؛ فإنه من رواية أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة : حدثني أبي ( يعني : محمد بن يحيى بن حمزة ) عن أبيه ( يعني : يحيى بن حمزة ) : حدثني النعمان بن المنذر ... ١٢٢ وليحيى بن حمزة حديث آخر ، يرويه عن النعمان بن المنذر: عند الطبراني في (معجمه)) (٣ / ٢٠١ / ٢). فالحدیث حديثه ولیس حدیث أبيه . ٥٠٧٦ - ( أحذركم الدَّجَّالِينَ الثلاثَ. فقالَ ابنُ مسعود : بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله ! قد أخبرتنا عن الدَّجَّالِ الأعور، وعن أكذبٍ الكذَّابين ؛ فمن الثالثُ ؟ فقال : رجل يخرج في قوم؛ أولهم مثبورٌ ، وآخرُهم مَثبورٌ، عليهم اللعنةُ دائبةً في فتنة الجارفة ، وهو الدجال الأليس ؛ يأكل عباد الله ) . منكر بمرة. أخرجه الحاكم (٤ / ٥١٣ ) عن صالح بن عمر بن شعيب قال : سمعت جدي شعيب بن عمر الأزرق قال : حججنا فمررنا بطريق المنكدر ، وكان الناس إذ ذاك يأخذون فيه ، فضللنا الطريق ، قال : فبينا نحن كذلك ؛ إذ نحن بأعرابي كأنما نبع علينا من الأرض ، فقال : يا شيخ! تدري أين أنت ؟ قلت : لا . قال : أنت بالربائب ، وهذا التل الأبيض الذي تراه عظام بكر بن وائل وتغلب ، وهذا قبر كُلَيب وأخيه مهلهل . صحبة ، هل قال: فدلّنا على الطريق ، ثم قال : ها هنا رجل له من النبي لكم فيه؟ قال : فقلت : نعم ، قال : فذهب بنا إلى شيخ معصوب الحاجبين بعصابة في قبة أدم . فقلنا له : من أنت؟ قال : أنا العَدَّاء بن خالد ، فارس الصحبا (!) في الجاهلية ، قال : فقلنا له : حدثنا رحمك الله عن النبي بحديث ؟ قال : كنا عند النبي ؛ إذ قام قوْمةً له كأنه مفزع، ثم رجع ؛ فقال :... فذكره. وقال : ١٢٣ (( قال محمد: وهو أبعد الناس من شيبة)). وقال الحاكم: ((رواه الإمام ابن خزيمة ولم يضعفه)) ! وتعقبه الذهبي بقوله : (( قلت : شعيب مجهول ، والحديث منكر بمرة)). قلت: أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ / ٣٥٠)، وقال: «روى عن جدته أم صالح عن عائشة ، روى عنه معلى بن أسد)). وكذا في (( تاريخ البخاري)) (٢ / ٢ / ٢٢٤) ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعدیلاً . قلت: ومن العجائب أن الذهبي - مع حكمه عليه بالجهالة هنا في (( التلخيص)) - لم يورده في (( الميزان)) مطلقاً، ولم يستدركه عليه الحافظ في ((اللسان)) !! ومثله صالح بن عمر بن شعيب لم يورداه أيضاً ، لا هما ولا اللذان قبلهما . والحديث؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٣٣٤) مع اختلاف في بعض الأحرف ؛ وقال : (( رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)). ٥٠٧٧ - ( أظلَّ اللهُ عَبْدَاً - في ظلِّه يَوْمَ لا ظلَّ إلا ظلُّه - أَنظرَ مُعْسِراً، أو تركَ لِغارمِ) . ضعيف جدّاً. أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (١ / ٧٣) ١٢٤ عن العباس بن الفضل الأنصاري عن هشام بن زياد القرشي عن أبيه عن مِحْجَنٍ مولى عثمان عن عثمان مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً مسلسل بالعلل : الأولى : محجن مولى عثمان؛ قال الذهبي : (( قال البخاري: لم يصح حديثه)) . وتبعه ابن عدي. قلت: وهو في عداد المجهولين ، وإن أورده ابن حبان في ((الثقات))، وقال : ((روى عنه أهل المدينة))! فقد تعقبه الحافظ بقوله في ((التعجيل)) (ص٣٩٥): (( قلت : الراوي عنه ضعيف ، ولم يذكروا عنه راوياً غيره )). الثانية : زياد القرشي ؛ قال أبو حاتم : ((حديثه ليس بالمرضي)). قال الحافظ في (( التعجيل)) (ص ١٤١ - ١٤٢): (( قلت : أظنه والد أبي المقدام هشام بن زياد، وقد لَيِّنه البخاري . وقال العقيلي: ليس بالمرضي. وذكره ابن حبان في (( الثقات)) وقال: ابنه ضعيف)). الثالثة : ابنه هشام بن زياد القرشي - وهو أبو المقدام المدني -؛ قال الحافظ في ((التقريب )) : ((متروك)). الرابعة : العباس بن الفضل الأنصاري ؛ قال الحافظ : (( متروك، واتهمه أبو زرعة)). ١٢٥ قلت : ونحوه قول أحمد - فيما رواه ابنه عبد الله - قال : (( لم يسمع منه أبي ، ونهاني أن أكتب عن رجل عنه)). قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -: (( فالعجب لعبد الله أن يخرج حديثه في ((زيادات المسند )) بعد نهي أبيه)). قلت : لعله نسي ! ٥٠٧٨ _ ( اذْهَبْ بضُعَفائنا ونسائنا؛ فَلْيُصَلُّوا الصبْحَ بِمِنىًّ؛ وَلْيَرْمُوا جمْرةَ العَقَبَةِ قبلَ أن يُصِيبَهُمْ دَفْعَةُ النّاسِ ؛ قالَه للعباس ) . منكر. أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٤١٢) عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصُّفَير عن عطاء قال : أخبرني ابن عباس أن رسول الله قال للعباس ليلة المزدلفة : ... فذكره . قال : فكان عطاء يفعله بعدما كَبِرَ وضَعُفَ . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علته ابن أبي الصُّفَير هذا ، أورده ابن حبان في ((المجروحين)) (١ / ١١٠)، وقال: (( تركه ابن مهدي ، وضعفه ابن معين ، سيئ الحفظ ، رديء العزم ، يقلب ما يروي)). وقال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق كثير الوهم)). قلت: ومع ذلك سكت الحافظ في ((الفتح)) (٣ / ٤١٥) على هذا الحديث مع ما فيه من الضعف الظاهر ، فدل هذا وأمثاله على أنه ينبغي أن ينظر إلى ما ١٢٦ سكت عنه فيه بتحفظ ، ولا يبادر إلى القول بتحسينه ؛ کما اشتهر عنه ؛ أن ما سكت عليه في (( الفتح )) فهو حسن ؛ فتأمل ! ومثل هذا الحديث في النكارة : ما رواه شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : يوم النحر، فرمينا الجمرة مع الفجر. کنت فیمن بعث به النبي أخرجه الطحاوي أيضاً . قلت : وشعبة هذا؛ قال فيه الحافظ : ((صدوق سيئ الحفظ)). وقال ابن حبان (١ / ٣٥٧): (( يروي عن ابن عباس ما لا أصل له ، كأنه ابن عباس آخر ، قال مالك: لم يكن بثقة )). قلت : ومما يدل على نكارة هذين الحديثين : أن المحفوظ عن ابن عباس من طرق بالهُ قال لغلمان عبد المطلب : عنه : أن النبي (( لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس)). وهو حديث صحيح، وقد حسنه الحافظ ، وقد خرجته في ((الإرواء)) ( ١٠٧٦ ) . على أن حديث الترجمة ليس صريحاً في الرمي قبل طلوع الشمس كما هو ظاهر ، وبنحوه أجاب عنه الطحاوي فراجعه . ١٢٧ ٥٠٧٩ _ ( من كذَبَ على والديه أو عليَّ؛ لم يَرَحْ رائحةَ الجَنَّةِ ) . منكر. أخرجه البخاري في (( التاريخ)) (٣ /١ / ٣١٤) عن إسماعيل بن عياش : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن مُحَيْریز عن أبيه عن أوس بن أوس رضي الله عنه مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أورده في ترجمة عبد الرحمن هذا - وهو الجمحي القرشي -؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ويظهر أنه مجهول ؛ فإن أباه عبد الله ابن محيريز - مع ثقته وفضله - لم يذكروا ابنه هذا في الرواة عنه! وهو مكي نزل الشام وسكن بيت المقدس ؛ ولا وجدت أحداً غير البخاري ذكر عبد الرحمن هذا . وإسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين ، ولعل روايته لهذا الحديث من هذا القبيل . والله أعلم . والحديث؛ أخرجه ابن عساكر أيضاً في ((تاريخ دمشق)) (١٠ / ١٥ / ٢) من الوجه المذكور بلفظ : (( ... على نبيه أو على عينيه أو على والديه ... )) والباقي مثله. ٥٠٨٠ - ( من كذَب عليّ؛ وُقِيَ الشّفاعةَ) . منكر. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣ /١ / ٣٧١) من طريق مُعَرِّف ابن واصل : حدثنا يعقوب بن أبي سارة عن عبد الرحمن عن أنس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أورده في ترجمة عبد الرحمن هذا ، ولم ينسبه ؛ مما يشعر أنه مجهول . وفي ((الجرح والتعديل)) (٢ / ٢ / ٣٠٥ - ٣٠٦) رواة آخرون بهذا الاسم؛ لم ١٢٨ ينسبوا ، رووا كلهم عن أنس ، ليس فيهم موثق . ويعقوب بن أبي سارة لم أعرفه . وفي شيوخ معرف بن واصل من (( التهذيب)) (١٠ / ٢٢٩): يعقوب بن أبي نباتة ، ولم أعرفه أيضاً. ٥٠٨١ - (أُعْطِيَتْ أمَّتي في شهر رمضانَ خمْساً، لم يُعْطَهُنَّ نبيِّ قبلي : أما واحدة ؛ فإذا كان أولُ ليلةٍ من شَهْرِ رمضانَ ؛ نظرَ الله إليهم ، ومن نَظَرَ اللهُ إليه ؛ لم يُعَذِّبِه أبداً . وأما الثانيةُ ؛ فإنَّهم يُمْسُون وخُلوفُ أفواهِهِم أَطيبُ عندَ الله من ربح المِسْكِ . وأما الثالثةُ ؛ فإنّ الملائكةَ تستغفرُ لهم في ليلِهم ونهارِهم . وأما الرابعة؛ فإنّ الله يأمرُ جَنَّته : أن استعدِّي وَتَزَيَّني لعبادِي، فيُوشِكُ أن يَذْهَبَ عنهم نَصَبُ الدُّنيا وأذاها ، ويصيرونَ إلى رحمتِي وكرامَتِي . وأما الخامسةُ؛ فإذا كانَ آخرُ ليلةٍ ؛ غفَر اللهُ لهم جميعاً . فقال قائلٌ : هي ليلةُ القدْر يا رسولَ الله ؟ قال: لا، ألم ترَ إلى العمّال إذا فرغوا من أعْمالهم وُفوا أجورَهم ؟! ). ضعيف. أخرجه الحسن بن سفيان في ((الأربعين)) ( ق ٧٠ / ١)، وكذا عبد الخالق الشَّخَّامي في ((أربعينه)) (ق ٣١ / ٢)، وابن عساكر في (( فضل ١٢٩ رمضان)) (ق ٣ / ١)، والواحدي في ((الوسيط)) (١ /٦٥ /١) عن الهيثم بن أبي الحَوَارِي عن زيد العَمِّيِّ عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ زيد العَمِّيّ - وهو ابن الحواري أبو الحواري ، العمي - ضعيف ؛ كما قال الحافظ في (( التقريب )) . وقال ابن عدي : (( عامة ما يرويه ضعيف ، على أن شعبة قد روى عنه ، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه )) . واتهمه ابن حبان ، فقال : (( يروي عن أنس أشياءَ موضوعةً لا أصول لها ، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ، وكان يحيى يُمَرِّض القول فيه ، وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره ، ولا أكتبه إلا للاعتبار)). قلت : والهيثم بن أبي الحواري ؛ لم أجد له ذكراً في شيء من كتب الرجال التي عندي . والحديث ؛ قال المنذري ( ٢ / ٦٥ - ٦٦): (( رواه البيهقي ، وإسناده مقارب، أصلح مما قبله))! قلت : ويشير إلى ما ذكره من رواية أحمد ، والبزار ، والبيهقي ، وأبي الشيخ في ((كتاب الثواب)) عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه؛ ولم يذكر الخصلة الأولى ، وذكر بدیلها : (( وتصفَّد فيه مردة الشياطين ، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره )) . قلت: وأشار المنذري إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله: ((روي)). ١٣٠ وعلته : أنه من رواية هشام بن أبي هشام عن محمد بن الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة . هكذا أخرجه أحمد ( ٢ / ٢٩٢) ، والبزار (٩٦٣ - كشف)، وكذا ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ١٨٧ - هند - المكتبة الأثرية)، والطحاوي في (( مشكل الآثار)) (٤ / ١٤٢)، والباطرقاني في ((أماليه)) (رقم ٨ - نسختي )، وأبو نعيم في ((حديث محمد بن يونس الكُدَيمي)) (ق ٢٧ / ١)، والمخلِّص في ((الفوائد المنتقاة)) (٤ / ١٧٦)، والدَّينَوَرِيُّ كما في ((المنتقى من المجالسة)) (ق ٢٦٠ / ١ - ٢)، وابن عساكر في ((فضل رمضان)) (ق ٣ / ١)، وأبو اليمن ابن عساكر في ((أحاديث رمضان)) ( ق ٣٧ / ١ ) . وكتب الحافظ محمد بن عبد الله بن المحب على هامش ((فضل رمضان)): ((هو في تاسع ((أمالي زرقويه))، والثالث من (( مسند الحارث بن أبي أسامة)) ... )). قلت: هو في ((زوائده)) ( ق ٤٠ / ١). وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته هشام هذا - وهو ابن زياد بن أبي يزيد القرشي أبو المقدام - ضعفوه ، واتهمه ابن حبان ، وقال الحافظ : (( متروك)) . ومحمد بن الأسود : هو محمد بن محمد بن الأسود؛ كذلك وقع عند بعض مخرجي الحديث ، وهو من بني زهرة ، وأمه من ولد سعد ، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٨٧ ) : ١٣١ (( روى عن خاله عامر بن سعد، روى عنه عبد الله بن عون)). قلت : فهو عندي مجهول . وقال الحافظ : ( مستور )) . ﴿﴿ : مامرَّ ٥٠٨٢ ۔ ( أظلّم شھرُکم هذا بمحلوف رسول الله بالمؤمنين شَهْرٌ خيرٌ لهم منه ، ولا بالمنافقين شَهْرٌ شرِّ لهم منه ، إنّ الله عزّ وجلّ لَيكتبُ أجرَه ونوافلَه من قبْلِ أن يُدْخِلَهُ ، ويكتب إصْرَهُ وشقاءَهُ من قبْل أن يُدْخِلَهُ ، وذلك أنّ المؤمنَ يُعدُّ فيه القوةَ للعبادةِ من النفقةِ ، ويُعِدُّ المنافقُ اتّباعَ غَفْلةِ الناسِ واتّباعَ عوْراتِهم، فهو غُثْمٌ للمؤمنِ، يغتنمُه الفاجرُ) . ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٨٨٤)، وأحمد (٢ / ٣٣٠ ، ٣٧٤ ، ٥٢٤ ) ، عن کثیر بن زيد : حدثني عمرو بن تميم عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله عَلٍ :... فذكره . وقال ابن خزيمة : ((عمرو بن تميم؛ هذا يقال له: مولى بني رمانة ، مدني))! قلت: كذا وقع: ((رمانة)) بالراء المهملة. وفي ((تاريخ البخاري)) (٣ / ٢ / ٣١٨): ((زمانة))، وكذا في ((التعجيل)) (ص ٣٠٥) نقلاً عن البخاري. وقال ابن أبي حاتم (٣ /١ / ٢٢٢): (( مولى بني مازن)) . . 0 ولعل الصواب ما في ((التاريخ))؛ وإليه جنح الحافظ . ثم إن الرجل مجهول ، ونقل الذهبي عن البخاري أنه قال : ١٣٢ ((في حديثه نظر)). وفي نقل (( التعجيل)) عنه : (( فيه نظر)) . وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات)) ! وأما أبوه تميم؛ فلم أجد له ترجمة. نعم؛ في (( التعجيل)): ((تميم بن يزيد مولى بني زمعة عن رجل ، له صحبة . وعنه عثمان بن حكيم . مجهول . قلت : أخرج له ابن خزيمة في (( صحيحه )) حديثاً في فضل رمضان ... )) . قلت : تميم بن يزيد ؛ أورده البخاري ، ثم ابن أبي حاتم ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأستبعد أن يكون هو والد عمرو هذا ؛ لأنهما قد ترجما لعمرو ، فلو كان هو ؛ لذكرا أنه روى عنه ابنه عمرو أيضاً . والله أعلم . وفي (( اللسان)): ((تميم بن عويم الهذلي . روى محمد بن سليمان بن مشمول عن عمرو بن تميم ابن عويم عن أبيه عن جده ... (فذكر حديثاً) قال شيخ شيخنا العلائي : لا أعرف عمراً ولا تميماً .... ومحمد بن سليمان ضعفوه . انتهى. وفي الرواة : عمرو بن تميم مدني ؛ روى عن أبيه عن أبي هريرة . روى عنه كثير ابن زيد؛ فإن يكن هو؛ فقد ارتفعت جهالة عينه)). والحديث؛ أورده الهيثمي (٣ / ١٤٠ - ١٤١ ) باختصار من أوله ، ثم قال : ((رواه أحمد، والطبراني في ((الأوسط)) عن تميم مولى ابن ( كذا) رمانة، ١٣٣ ولم أجد من ترجمه )) ! ٥٠٨٣ - ( من قامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً ؛ غُفرَ له ما تقدّم من ذَنْبه . ومن قامَ ليلةَ القدر إيماناً واحتساباً ؛ غُفرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) . شاذ بزيادة: ((وما تأخر)). أخرجه النسائي في ((الكبرى)) ( ق ٧٣ / ٢ - مخطوطة الظاهرية ) : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال : حدثنا سفيان عن ؛ به . الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير ابن يزيد هذا - وهو القرشي العدوي مولى آل عمر بن أبي عبد الرحمن المقرئ المكي -، وهو ثقة بلا خلاف نعلمه ؛ وإنما حكمت على هذه الزيادة بالشذوذ للأسباب الآتية : أولاً : مخالفة ابن يزيد لكل من روى الحديث من الثقات الحفاظ المشهورين عن سفيان - وهو ابن عيينة -؛ فإن أحداً منهم لم يأتِ بها عنه ، وهم جمع : ١ - الإمام أحمد؛ فإنه قال في ((المسند)) (٢ / ٣٤١): ثنا سفيان عن الزهري به دون الزيادة . وقال : سمعته أربع مرات من سفيان ، وقال مرة : ((من صام رمضان)). قلت: يعني: مكان: (( من قام رمضان))؛ وهي رواية كثيرين ممن يأتي ذكره . ٢ - الإمام الشافعي؛ قال (رقم ٦٦٤ - ترتيبه ): حدثنا سفيان بن عيينة به دون الشطر الثاني. ومن طريق الشافعي: أخرجه الطحاوي في (( مشكل الآثار)) (٢ / ١٢١) . ١٣٤ ٣ - الإمام الحميدي؛ فقال في ((مسنده)) (٩٥٠، ١٠٠٧): ثنا سفيان به . ٤ - علي بن المديني ؛ فقال البخاري (١ / ٥٠٠): حدثني علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حفظناه - وأيما حفظ - من الزهري به . ٥ -٦ - مخلد بن خالد، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف ؛ أخرجه عنهما أبو داود ؛ فقال ( ١٣٧٢ ) : حدثنا مَخْلَدُ بن خالد وابن أبي خلف قالا : ثنا سفيان به . ٧ - عمرو بن علي الفَلاّس الحافظ؛ فقال ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٨٩٤): حدثنا عمرو بن علي: نا سفيان به دون الشطر الثاني. لكنه أخرج هذا القدر بالإسناد نفسه في مكان آخر برقم ( ٢٢٠٢). ٨ - إسحاق بن راهويه الإمام؛ قال ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ١٨١ - الأثرية ) : حدثنا إسحاق : أخبرنا سفيان به دون الشطر الأول . وقد أخرجه بتمامه من طريق يحيى عن أبي سلمة ؛ كما يأتي . وأخرجه النسائي في ((الصغرى)) (١ / ٣٠٨) و ((الكبرى)) (ق ٧٣ / ٢) عن إسحاق أيضاً بالشطر الأول دون الثاني . ٩ - قتيبة بن سعيد؛ فقال النسائي في (( الكبرى)) : أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه قال: ((من صام رمضان ... ))، وهكذا هو في ((الصغرى))؛ لكن ليس فيه الشطر الثاني ، وقال فيه : أخبرنا قتيبة ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا : حدثنا سفيان به ؛ إلا أنه قال : (( من صام رمضان - وفي حديث قتيبة : من قام شهر رمضان -... )) والباقي مثله سواء . ١٣٥ وإني لألاحظ فرقاً واختلافاً بَيِّناً بين رواية قتيبة في ((الكبرى)) و ((الصغرى)) وبين روايته في ((الصغرى)) المقرونة مع رواية ابن يزيد؛ ففي هذه التصريح بأن لفظ حديث قتيبة: ((من قام شهر رمضان))، وفي تلك أنه قال: ((من صام رمضان))! والصواب عندي من هذا الاختلاف هو أن لفظ قتيبة: (( من صام ... )) لاتفاق ((الصغرى)) و((الكبرى)) عليه من جهة ، ولأن رواية ابن يزيد قد أفردها في ((الكبرى))، وهي بلفظ: ((من قام ... )) من جهة أخرى ، وهو لفظ حديث الترجمة ، وإنما سبب هذا الوهم أنه لما جمع رواية ابن قتيبة وابن يزيد في ((الصغرى)) في سياق واحد ، وأراد أن يُبَيِّن الفرق بين لفظيهما؛ وَهِمَ، فأعطى لفظ هذا لهذا ، وبالعكس . لكن؛ يشكل على هذا: أن ابن الجارود أخرجه أيضاً في ((المنتقى)) (٤٠٤) عن ابن يزيد المقرئ بلفظ قتيبة بن سعيد فقال : حدثنا ابن المقرئ قال : ثنا سفيان بلفظ: ((من صام رمضان ... )) الحديث بتمامه ! فلعل ابن يزيد لم يضبط هذا اللفظ ، فكان يرويه تارة هكذا ، وتارة هكذا ، أو أن كُلاًّ من اللفظين صحيح ، فكان يروي هذا تارة ، وهذا تارة . والله أعلم . وهنا مشكلة أخرى، وهي أن الحافظ المنذري قال في ((الترغيب)) (٢ / ٦٤) - بعد أن عزا الحديث للشيخين وغيرهما ، ومنهم النسائي - قال : (( قال النسائي: وفي حديث قتيبة: ((وما تأخر)) ... ))! فأقول: ليست هذه الزيادة في ((صغرى النسائي)) مطلقاً، لا عن قتيبة ولا عن غيره ! نعم؛ هي في (( كبراه ))، مضروباً عليها في حديث قتيبة ، ومثبتة في ١٣٦ رواية ابن يزيد المقرئ كما تراه في حديث الترجمة ؛ ولكن فيها فوقها إشارة التضبيب (صـ)؛ وهي تعني - في الاصطلاح - أن الكلمة ثابتة في رواية الكتاب ، وأن فيها شيئاً من الفساد لفظاً أو معنىً. قال السيوطي في (( التدريب)) ( ص ٢٩٩ ) : ((فيشار بذلك إلى الخلل الحاصل ، وأن الرواية ثابتة به ؛ لاحتمال أن يأتي من یظهر له فیه وجه صحیح )) . والذي يظهر لي : أن المقصود بها هنا الإشارة إلى شذوذ هذه الزيادة ؛ لعدم ورودها في رواية أولئك الحفاظ الذين ذكرناهم ، وقد يتيسر لنا الوقوف على غيرهم فيما بعد . ولا فرق عندي في ذلك بين أن تكون الزيادة من قتيبة بن سعيد كما ذكر المنذري وغيره كما يأتي ، أو من محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ؛ فإن الخطأ ليس لازماً لأحدهما دون الآخر ، أو دون غيرهما؛ فقد قال المنذري بعد كلامه السابق : ((انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان ، وهو ثقة ثبت ، وإسناده على شرط ( الصحيح )))! وقد أشار الحافظ إلى الرد عليه في دعواه التفرد ؛ فقال - بعد أن ذكر الزيادة من رواية النسائي عن قتيبة - ( ٤ / ٩٩) : (( وتابعه حامد بن يحيى عن سفيان. أخرجه ابن عبد البر في (( التمهيد)) واستنكره ؛ وليس بمنكر؛ فقد تابعه قتيبة كما ترى، وهشام بن عمار؛ وهو في الجزء الثاني عشر من ((فوائده))، والحسين بن الحسن المروزي؛ أخرجه في (( كتاب ١٣٧ الصيام)) له ، ويوسف بن يعقوب النجاحي؛ أخرجه أبو بكر بن المقرئ في ((فوائده))؛ كلهم عن سفيان . والمشهور عن الزهري بدونها)). قلت : الذين لم يذكروها عن سفيان أكثر عدداً ، وأقوى ضبطاً وحفظاً ، فلا جرم أن أعرض عن إخراجها الشيخان وغيرهما ممن ألف في ((الصحيح))؛ فهذا وحده يكفي لعدم اطمئنان النفس لثبوتها عن سفيان ؛ فضلاً عن النبي فكيف إذا انضم إلى ذلك الأسباب الآتية : ثانياً : لقد تابع سفيان في الشطر الأول جماعة من الثقات الحفاظ في روايته عن الزهري ، فلم يأت أحد منهم عنه بهذه الزيادة ، وإليك ذكر من وقفنا عليه منهم : ١ - مالك عن ابن شهاب به دون الزيادة . أخرجه في ((الموطأ)) (١ / ١١٣ / ٢)، وعنه أبو داود (١٣٧١)، والنسائي في ((الصغرى)) (١ / ٣٠٨)، و((الكبرى)) (ق ٧٣ / ٢)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٤ / ٢٥٨ / ٧٧١٩) . ٢ - معمر بن راشد الأزدي عن الزهري به دونها . أخرجه عبد الرزاق ( ٧٧١٩)، وعنه مسلم (٢ / ١٧٧)، والنسائي في ((كتابيه))، وكذا أبو داود (١٣٧١)، والترمذي (١ /١٥٤) - وقال: ((حسن صحيح)) -، وأحمد (٢ / ٢٨١)؛ كلهم عن عبد الرزاق . وتابعه عبد الأعلى عند أحمد . ٣ - عُقَيْل بن خالد الأَيْلي عن ابن شهاب به . ١٣٨ أخرجه البخاري ( ١ / ٤٩٩ - أوربا) . ٤ - يونس الأَيْلي عن ابن شهاب به . أخرجه النسائي في (( كتابيه)). ٥ - صالح بن کیْسان عن ابن شهاب به . أخرجه أيضاً في (( كتابيه )) . ٦ - شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به . أخرجه أيضاً فيهما . ٧ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن ابن شهاب به . أخرجه الإمام أحمد ( ٢ /٢٨٩) . ٨ - سليمان بن كثير عن الزهري به . علقه البخاري، ووصله الذُّهلي في ((الزهريات)). ٩ - الأوزاعي عن الزهري به . أخرجه النسائي في (( الكبرى)) ( ق ٧٤ / ١). قلت : فهؤلاء تسعة من الثقات الحفاظ لم يأت أحد منهم بتلك الزيادة ، فدل على شذوذ من خالفهم بذكرها ، وقد وافقهم سفيان بن عيينة في رواية الثمانية الأولين من الثقات الحفاظ ، فالأخذ بروايته الموافقة لهؤلاء التسعة أولى من الأخذ برواية من شذ عنهم . ويزداد هذا الترجيح قوة بالسبب الآتي : ١٣٩ ثالثاً : لقد تابع الزهريَّ عن أبي سلمة ثلاثة من الثقات، كلهم لم يذكروا الزيادة - إلا أحدهم فقد اختلف عليه فيها ، والمحفوظ عنه عدم ذكرها - وهم : ١ - يحيى بن أبي كثير قال : ثنا أبو سلمة به . أخرجه البخاري (١ / ١٧، ٤٧٤)، ومسلم (٢ / ١٧٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣ / ١، ١/٧٤)، والدارمي (٢ / ٢٦)، والطيالسي (٢٣٦٠)، وأحمد (٢ / ٤٢٣،٤٠٨)، وابن نصر في ((قيام الليل)» (ص ١٥٢) والبيهقي ( ٤ / ٣٠٦) . ٢ - يحيى بن سعيد عن أبي سلمة به . أخرجه النسائي (١ / ٣٠٨)، وابن ماجه (١٦٤١)، وأحمد (٢ / ٢٣٢، ٤٧٣ ) . ٣ - محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة به . أخرجه ابن ماجه (١٣٢٦)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣ / ١٢١)، وأحمد (٢ / ٥٠٣ ) من طرق عنه . وخالفهم حماد بن سلمة فقال : أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ل - قال حماد وثابت عن الحسن عن النبي ◌َّ - قال :... فذكر الشطر الأول منه بلفظ: ((من صام .. ))، وزاد: (( .. وما تأخر))! أخرجه أحمد (٢ / ٣٨٥). قلت : وهذه زيادة شاذة بل منكرة ؛ لمخالفة حماد لرواية الجماعة عن محمد بن عمرو ، ولكل من روى الحديث في كل الطبقات مما سبق ويأتي ، لا سيما وحماد ١٤٠