النص المفهرس
صفحات 101-120
(( وهو بَيِّن الضعف جدّاً)) . وقال ابن حبان : ((كان يضع الحديث)) . قلت : فهو علة الحديث ؛ لأن العمري قد تابعه أبو معاوية عن سعد به . أخرجه ابن عدي . ولذلك ؛ أخرج الحديث في ترجمة سعد . وأشار إلى ما ذكرته قول الحافظ أبي محمد عقبه : (( ورواه العلاء بن راشد عن سعد بن طريف به)). ثم إن عمير بن مأمون ؛ قال الدارقطني : ((لا شىء). والحديث؛ أورده المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٦٥) من رواية البيهقي عن الحسن بن علي نحوه . وقال في آخره : ((وأخذ الحسن بجلده فمده. رواه البيهقي))؛ وصدره بقوله: ((روي))؛ مشيراً به إلى ضعفه . ٥٠٦٠ - ( من صلّى العِشاءَ في جماعةٍ ، وصلّى أربعَ ركعَاتٍ قبلَ أن يخرجَ من المسْجِدِ ؛ كانَ كَعِدْلِ ليلةِ القَدْر). ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (١ / ٢٢ / ١): حدثنا محمد ابن الفضل السَّقَطي : ثنا مهدي بن حفص : ثنا إسحاق الأزرق عن أبي حنيفة عن محارب بن دِثار عن ابن عمر مرفوعاً . وقال : ١٠١ (( لم يروه عن ابن عمر إلا محارب، ولا عنه إلا أبو حنيفة؛ تفرد به إسحاق)). قلت : وهو ابن يوسف الواسطي ؛ وهو ثقة ، وكذلك سائر رجال الإسناد ؛ غير أبي حنيفة رحمه الله ؛ فإن الأئمة قد ضعفوه ، كما تقدم بيان ذلك مبسوطاً بما لا تراه في كتاب تحت الحديث ( ٤٥٨ ) . ولذلك ؛ قال الحافظ العراقي: ((لم يصح))؛ كما نقله الشوكاني (٣ / ١٦). وقد أشار إلى تضعيف أبي حنيفة الحافظُ الهيثمي بقوله عقب الحديث : ((رواه الطبراني في ((الكبير))؛ وفيه من ضُعِّف [في] الحديث)). وكأنه لم يتجرأ على الإفصاح باسمه ؛ اتقاءً منه لشر متعصبة الحنفية في زمانه ، كفانا الله شر التعصب وأهله ! ! وسائر رجال الحديث مترجَمون في (( التهذيب)) ؛ غير السَّقَطي ، فترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٣ / ١٥٣) ؛ قال الخطيب: (( وكان ثقة، وذكره الدارقطني فقال: ((صدوق)). مات سنة ثمان وثمانين ومئتين)). وروي الحديث بلفظ : (( من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة ، قرأ في الركعتين الأوليين : قل يا أيها الكافرون ﴾، و ﴿ قل هو الله أحد﴾، وفي الأخريين: ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ و ﴿ آلم تنزيل﴾؛ كُتِبِنَ له كأربع ركعات من ليلة القدر)). أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) ( ص ٦٠ - المكتبة الأثرية ) من طريق أبي ١٠٢ فروة عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : أبو فروة ؛ اسمه يزيد بن سنان بن يزيد الجَزَرِي الرهاوي . وهو ضعيف ، وتركه النسائي . ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الكبير))(١) . لكن الحديث قد صح موقوفاً عن جمع من الصحابة؛ دون قوله: (( قبل أن يخرج من المسجد))؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٧٢ /١)، وابن نصر أيضاً عن عبد الله بن عمرو قال : من صلى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ؛ كُنَّ كعد لهن من ليلة القدر . قلت : وإسناده صحيح . ثم أخرج ابن أبي شيبة مثله عن عائشة ، وابن مسعود، وكعب بن ماتع ، ومجاهد ، وعبد الرحمن بن الأسود موقوفاً عليهم . والأسانيد إليهم كلهم صحيحة - باستثناء كعب -، وهي وإن كانت موقوفة ؛ فلها حكم الرفع ؛ لأنها لا تقال بالرأي ؛ كما هو ظاهر . ٥٠٦١ _ ( كانَ إذا صلّى العِشاءَ؛ ركعَ أربعَ ركعَاتٍ، وأوترَ بسَجْدة، ثمّ نامَ حتّى يصلِّي - بَعْدُ - صلاتَهُ بِاللَّيْل ) . منكر. أخرجه أحمد (٤ /٤)، وابن نصر في (( قيام الليل)) (ص ٢٠٣ - ٢٠٤) من طريق منصور بن سَلَمَةَ أبي سَلَمَةَ الُزَاعي : ثنا عبد الرحمن بن أبي (١) وهو فى المطبوع منه (١٢ / ٣٤٦ / ١٢٢٤٠). (الناشر). ١٠٣ الموالي قال : أخبرني نافع بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ورجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير نافع بن ثابت ، وهو حفيد عبد الله بن الزبير، ترجمه ابن أبي حاتم ( ٤ / ١ / ٤٥٧) برواية آخرين عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال : ((مات في المدينة سنة خمس وخمسين ومئة، وهو ابن ثلاث وسبعين)). قلت: فأفاد أن ولادته كانت سنة (٨٢)، وعليه ؛ فهو لم يدرك جده عبد الله بن الزبير؛ فإنه مات قبله بثمان سنين ، فهو منقطع ،. وبه أعله الهيثمي فقال (٢ / ٢٧٢) : ((رواه أحمد، والطبراني في (( الكبير))؛ وفيه نافع بن ثابت ، وثابت : هو ابن عبد الله بن الزبير ، ولم يدركه ، وإنما روى عن أبيه ثابت )) . قلت : والحديث - مع ضعفه وانقطاعه -؛ فإنه منكر عندي ؛ لأن المعروف من حديث عائشة وابن عباس وغيرهما عن النبي : إنما هو إيتاره بعد صلاة الليل . وفي هذا خلافه ، فهو منكر . ٥٠٦٢ - (إذا وضعْتَ جنبكَ على الفِراشِ، وقرأتَ فاتحةَ الكتابِ و قلْ هو الله أحدٌ ﴾ ؛ فقد أمِنْتَ من كلِّ شيءٍ إلا الموتَ ). ضعيف . أخرجه البزار من حديث أنس مرفوعاً. وقال المنذري (٣ / ١٣٩ / ١): ((ورجاله رجال ((الصحيح))؛ إلا غسان بن عُبَيْدٍ))! قلت: وكذا قال الهيثمي (١٠ / ١٢١)؛ إلا أنه بَيِّن حال غسان هذا؛ فقال : ١٠٤ (( وهو ضعيف ، ووثقه ابن حبان)). وإليه أشار الحافظ ابن حجر بقوله في « بذل الماعون في فضل الطاعون )» ( ق ٣٦ /١) : (( وفي سنده راوٍ ضعيف)). ٥٠٦٣ - (من باتَ ليلةً في خِفَّةٍ من الطّعام والشّراب يصلِّ؛ تدالَّت حولَه الحورُ العِینُ حتّی یصبحَ ). موضوع. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٣ / ١٣٩ /١) عن أُصرم بن حوشب : نا عبد الله بن إبراهيم عن عَبَّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ مسلسل بالضعفاء والمتروكين : أولاً : عَبَّد بن منصور؛ قال الحافظ : ((صدوق، رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بأخرة)). ثانياً : عبد الله بن إبراهيم ؛ الظاهر أنه أبو محمد الغفاري المدني ، وهو متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع؛ كما في ((التقريب)). قلت : وقال الحاكم : ((روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره)). ثالثاً : أصرم بن حوشب ؛ قال یحیی : (( كذاب خبيث)). وقال البخاري ومسلم والنسائي وأبو حاتم : ١٠٥ (( متروك الحديث)). وقال ابن حبان : ((كان يضع الحديث)) . وقال الحاكم والنقاش: ((يروي الموضوعات)). قلت: إن سلم من شيخه ؛ فهو آفة هذا الحديث ، وبه أعله الهيثمي (٢ / ٢٥٥) ، وقال : ((وهو متروك)). وأشار المنذري (١ / ٢١٩) إلى تضعيف الحديث ، ولو أنه حذفه من كتابه لأصاب . ٥٠٦٤ - ( مَا خَيَّبَ اللهُ امْرَأَ قام في جَوْفِ الليلِ ، فافتتحَ سُورةً البقرة وآل عمران ) . ضعيف . أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٦١ /٢)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٩/٨ - ١٣٠) عن بشر بن يحيى المروزي: ثنا فُضَيْل بن عِيَاض عن ليث بن أبي سُلَيْم عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعاً . وقالا : ((لم يروه عن الشعبي إلا ليث ، ولا عنه إلا فضيل، تفرد به بشر)). قلت: وهو مجهول الحال ؛ قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٧٠): (( سمع منه أبي بالرَّي وهو حاج ، وسمعته يقول: كان صاحب رأي)) . وليث بن أبي سليم ضعيف، كما تقدم مراراً . وبه أعله الهيثمي فقال (٢ / ٢٥٤ ) : ١٠٦ (( رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه ليث بن أبي سليم ، وفيه كلام، وهو ثقة مدلس )» ! أقول : ووصفه إياه بأنه ثقة مدلس وهم ظاهر مزدوج ؛ فإن أحداً من الأئمة لم يطلق عليه أنه ثقة ، ولا وصفه أحد بالتدليس ، بل هو مجمع على تضعيفه ؛ لولا ما روى أبو داود قال : سألت يحيى عن ليث ؛ فقال : ((لا بأس به))! وهو مخالف لما رواه غيره عن ابن معين من التضعيف ، وهو المعتمد ؛ لموافقته لسائر أقوال الأئمة المضعفة له . ومن الوهم أيضاً؛ قول المنذري ( ١ / ٢١٩) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))؛ وفي إسناده بقية))! فإن بقية لا علاقة له بهذا الحديث ألبتة . ٥٠٦٥ - (إنَّ في الجَنَّة باباً يقالُ له : الضُّحى، فإذا كانَ يومُ القيامةِ نادى منادٍ : أينَ الذين كانوا يُديمونَ على صلاة الضُّحى؟ هذا بابُكم ، فادخلوه برحمة الله ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٥٩ / ١) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن يحيى إلا سليمان)). قلت : وهو متروك؛ كما قال الهيثمي (٢ / ٢٣٩). ١٠٧ والحديث ؛ أشار المنذري إلى تضعيفه (١ / ٢٣٧)! ٥٠٦٦ - (ألا أُهَبُ لك؟! ألا أُبَشِّرُكَ؟! ألا أمْنَحُك؟! ألا أُنْحِفُك ؟ ! قال : نعم يا رسول الله ! قال : تصلَّ أربعَ ركعاتٍ ، تقرأ في كل ركعة بـ ﴿الحمدُ﴾ وسورة، ثم تقولُ بعد القراءة - وأنتَ قائمٌ قبل الركوع -: سبحانَ الله ، والحمدُ لله ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله ، خمسَ عشْرةَ مَرَّةً، ثم تركعُ ، فتقولُهنَّ عشْراً تمام هذه الركعة قبل أن تبتدئَ بالركعةِ الثانيةِ ، تفعلُ في الثلاثِ ركعات كما وصفتُ لكَ؛ حتّى تُتِمَّ أربعَ ركعاتٍ ) . موضوع بهذا السياق. أخرجه الحاكم (١ / ٣١٩) : حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ - إملاءً من أصل كتابه -: ثنا أحمد بن داود بن عبد الغفار - بمصر -: ثنا إسحاق بن كامل : ثنا إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن یزید ابن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر قال : وَجَّهَ رسولُ الله ◌َيِ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة ، فلما قدم اعْتَنَقَهُ وقبَّل بين عينيه ، ثم قال : ... فذكره . وقال : (( هذا إسناد صحيح لا غبار عليه)) !! كذا قال ! ووافقه الذهبي ! وهذا عجيب ؛ فإن أحمد بن داود هذا أورده الذهبي نفسه في (( الميزان )) وقال : ((كذبه الدارقطني وغيره، ومن أكاذيبه ... )). ثم ساق له حديثين موضوعين غير هذا . وقال ابن حبان وابن طاهر : ١٠٨ (( كان يضع الحديث))! ولذلك؛ تعقب الحاكمَ المنذريُّ بقوله في ((الترغيب)) (١ / ٢٣٨): (( وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحراني ثم المصري ؛ تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وكذبه الدارقطني)). قلت: وقوله: (( وشيخه أحمد ... )) وهم؛ كما نبه عليه الحافظ الناجي ، وحكيته عنه في (( التعليق الرغيب )) ؛ فإنما هو شيخ شيخه أبي علي الحافظ ؛ كما تقدم . والحديث قد روي عن جمع من الصحابة ؛ أشهرهم ابن عباس ، وأبو رافع ، وابن عمرو، بأتم من هذا، وليس فيها: (( ولا قوة إلا بالله))، فهي زيادة منكرة . وفيها : أن في كل ركعة خمساً وسبعين تسبيحة وتحميدة وتهليلة وتكبيرة ، خلافاً لهذا ، ففيه خمس وعشرون فقط ؛ وقد خرجت الأحاديث المشار إليها في ((صحيح أبي داود)) ( ١١٧٣ ، ١١٧٤) . وفيها أيضاً : أن المخاطب بهذا الحديث إنما هو العباس بن عبد المطلب عم النبي *. نعم؛ في رواية لأبي داود (١١٧٥) من طريق عروة بن رويم : حدثني الأنصاري: أن رسول اللّه ◌َل قال لجعفر ... بهذا الحديث ، فذكر نحوه ؛ أي : نحو حديث ابن عمرو الذي في (( السنن)) قبله . وفي سنده جهالة كما بينته في (( صحيح أبي داود)) (١١٧٥ ) . فإذا ثبت هذا؛ ففيه دليل على أنه ◌َ طلُ خاطب جعفراً بمثل ما خاطب به عمه العباس . والله أعلم . ١٠٩ ونحو حديث الترجمة في النكارة: ما أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (١ / ٦٤ / ١) من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله : قال له : ((يا غلام! ألا أحبوك؟! ألا أنْحَلُكَ؟! ألا أعطيك؟!)). قال: قلت: بلى - بأبي أنت وأمي - يا رسول الله ! قال : فظننت أنه سيقطع لي قطعة من مال ، فقال : (( أربع ركعات تصليهن ... )) فذكره مثل حديث أبي رافع وغيره ؛ لكنه زاد في آخره : ((فإذا فرغت ؛ قلت بعد التشهد وقبل التسليم : اللهم ! إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين ... )) إلخ الدعاء ، وفي آخره : (( فإذا فعلت ذلك يا ابن عباس ! غفر الله لك ذنوبك ؛ صغيرها وكبيرها ، وقديمها وحديثها ، وسرها وعلانيتها ، وعمدها وخطأها)). قلت : وإسناده ضعيف جدّاً؛ عبد القدوس بن حبيب متروك متهم بالوضع . وموسى بن جعفر: هو الأنصاري ، لا يعرف ؛ كما قال الذهبي ، وأقره الحافظ . وأعله الهيثمي (٢ / ٢٨٢) بابن حبيب ، فقال : ((وهو متروك)). ثم أخرجه الطبراني من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جُحَادة عن أبي الجوزاء قال : قال لي ابن عباس: يا أبا الجوزاء ! ألا أحبوك؟! ألا أُنْحفك؟! ألا أعطيك ؟! قلت : بلى. فقال : سمعت رسول الله ◌َ ي يقول : ١١٠ (( من صلى أربع ركعات ... )) فذكر نحوه ، وزاد فيه : ((من صلاهن ؛ غُفِرَ له كل ذنب كان أو هو كائن )). وقال الطبراني : ((لم يروه عن محمد بن جحادة إلا يحيى)). قلت : وهو ضعيف جدّاً . بل قال أبو حاتم : ((يفتعل الحديث )) . وقال ابن معين : (( كذاب خبيث عدوُّ الله )) . وقول الهيثمي فيه : ((وهو ضعيف))! فيه تساهل كبير . ٥٠٦٧ - (إنَّ يومَ الجُمُعةِ وليلةَ الجُمُعةِ أربعٌ وعشرونَ ساعةً ؛ ليس فيها ساعةٌ إلا ولله فيها ستُ مئةٍ عتيقٍ من النّارِ ) . ضعيف جدّاً. أخرجه أبو يعلى (٢ / ٨٨٢) من طريق عوام البصري عن عبد الواحد بن زيد عن ثابت عن أنس مرفوعاً . قال : ثم خرجنا من عنده فدخلنا على الحسن ، فذكرنا له حديث ثابت ، فقال : سمعته ، وزاد فيه : (( كلهم قد استوجب النار )) . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته عبد الواحد بن زيد - وهو البصري الزاهد - ؛ قال البخاري : ١١١ ((عبد الواحد صاحب الحسن؛ تركوه )). وعوام البصري؛ أظنه الذي في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢ / ٢٣): ((عوام بن المقطع ؛ رجل من كلب ، يعد في البصريين ، سمع أباه ، روى عنه بكر بن معبد ، سمعت أبي يقول ذلك : ويقول : هما مجهولان )) . واعلم أنه وقع في نسختنا من ((أبي يعلى)) تحريف في بعض الرواة الذين تحت عوام البصري ، وصورته هكذا : حدثنا عبد الله بن عبد الصمد ثابت (!) عبد الصمد بن علي عن عوام البصري ... وعبد الله بن عبد الصمد شيخ أبي يعلى : هو عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خِداش - واسمه علي الموصلي الأسدي -، وهو ثقة مات سنة (٢٥٥)، وقد روى عن جمع منهم أبوه ، وعليه ؛ فمن المحتمل احتمالاً قوياً أن قوله في النسخة : ((ثابت)) محرف، وصوابه: ((ثنا أبي)) أو نحوه (١) . ويؤيده قول الهيثمي ( ٢ / ١٦٥) : (( رواه أبو يعلى من رواية عبد الصمد بن أبي خداش عن أم (! ) عوام البصري ، ولم أجد من ترجمها)) !! وعبد الصمد بن أبي خداش : هو والد عبد الله بن عبد الصمد كما علمت ، ولم أجد له ترجمة . (١) ثم تأكدت من التصويب المذكور؛ لموافقته لما في ((مسند أبي يعلى)) المطبوع (٦ / ٢٠١ / ٣٤٨٤)، ولـ ((المقصد العلي)) (١ / ١٦٠ / ٣٥٨). وفيهما : ( عوام البصري ) بحذف أداة الكنية : ( أم ) . ١١٢ وأم عوام؛ كذا وقع في ((المجمع))! وأظن أن أداة الكنية (أم ) مقحمة من بعض النساخ . والله أعلم . ثم إن الهيثمي ذهل عن العلة القادحة فيمن فوق من لم يعرفها ؛ وهو عبد الواحد بن زيد المتروك ! وأشار المنذري (١ / ٢٥٠) إلى تضعيف الحديث ، وقال : ((ورواه البيهقي باختصار، ولفظه: (( لله في كل جمعة ست مئة ألف عتيق من النار)) ... )) . ٥٠٦٨ - ( الزكاةُ قَنْطَرَةُ الإسلام ) . ضعيف. أخرجه ابن شاهين في ( الخامس) من ((الأفراد)) (ق ٣٤ / ٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٨٤ / ٢) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٤ / ١)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ١٧ / ٢)، وعبد الغني المقدسي في ((السنن)) من طريق الطبراني؛ كلهم عن بقية بن الوليد عن الضحاك بن حُمْرَة عن حِطَّان بن عبد الله الرَّقاشي عن أبي الدرداء مرفوعاً . وقال ابن شاهين : ((حديث غريب ، لا أعلم حدّث به عن الضحاك بن حمرة إلا بقية)). ونحوه قول الطبراني : (( لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد ، تفرد به بقية)). قلت : وهو ثقة ؛ ولکنه مدلس وقد عنعنه . لكن شيخه الضحاك بن حُمرة - بضم المهملة - ضعيف؛ كما جزم به في ١١٣ ((التقريب))؛ فإعلاله به أولى، وفيه توثيق لين؛ أشار إليه الهيثمي بقوله (٣ / ٦٢) : ((رواه الطبراني في ((الكبير))، و ((الأوسط))، ورجاله موثقون؛ إلا أن بقية مدلس ، وهو ثقة )). وأما قول المنذري (١ / ٢٦٣): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، و ((الكبير))، وفيه ابن لهيعة، والبيهقي؛ وفيه بقية بن الوليد )» ! ففيه ما هو مخالف لحال إسناده عند جميع مخرجيه ، فلعل قوله : (( وفيه ابن لهيعة)) مقحم من بعض النساخ ؛ فإنه لا ذكر لابن لهيعة عند أحدهم ، لا سيما وقد صرحوا بأن بقية تفرد به . والحديث ؛ قال الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على ((تفسير البيضاوي)) ( ق ١٩ / ٢) : ((رواه الطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) مرفوعاً، وسنده ضعيف )). ثم رأيت الحافظ ابن حجر أعله في أول كتابه (( تخريج أحاديث الكشاف)) بابن حمرة ؛ وجزم بضعفه . ٥٠٦٩ - ( ما خالطت الصّدقةُ - أو قال: الزكاةُ - مالاً؛ إلا أفسَدَتْهُ). ضعيف . أخرجه البزار ( ص ٩٤ - زوائده ) عن عثمان بن عبد الرحمن ١١٤ الجُمَحِيِّ: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير الجمحي هذا ، وهو متفق على تضعيفه ، ولذلك؛ قال الهيثمي في (( زوائد البزار)) - أو الحافظ -: ((قلت: إسناده لين)). قلت: وأشار إلى ذلك المنذري في (( الترغيب)) (١ / ٢٧٠). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٦٤) : ((رواه البزار، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي؛ قال أبو حاتم: يُكْتَبُ حديثه ولا يحتج به )) . قلت : وقد انكشفت لي علة أخرى ، وهي أن أحد رواته أخطأ في اسم الجمحي هذا ، وإنما هو محمد بن عثمان ، فقال الحميدي : ثنا محمد بن عثمان ابن صفوان الجمحي قال : ثنا هشام بن عروة به . وكذلك رواه جمع؛ منهم الإمام أحمد كما في ((شعب البيهقي)) (٢٢ باب ق ١٨٤ / ١ ) ؛ وابن عدي ، وقال : (( ومحمد بن عثمان يعرف بهذا الحديث ، ولا أعلم أنه رواه عن هشام بن عروة غيره)) . قلت : فإذا كان تفرد به محمد بن عثمان عن هشام ؛ فمن رواه عن عثمان بن عبد الرحمن فقد وهم ، وأظنه من مخرجه البزار نفسه ؛ فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه كما هو معلوم؛ وقد خرجت رواية الحميدي وغيره في (( تخريج أحاديث مشكلة الفقر)) ( رقم ٦٣ ) . ١١٥ ٥٠٧٠ - ( ظَهَرَتْ لهم الصّلاةُ فقَبلُوها، وخَفِيَتْ لهم الزكاةُ فأكلوها ، أولئك همُ المنافقونَ ) . موضوع. أخرجه البزار ( ص ٩٤ ) : حدثنا قتيبة : ثنا عبد الله - هو ابن إبراهيم الغفاري -: ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عُمَرَ مرفوعاً . وقال : (( لم يتابع عليه عبد الله بن إبراهيم ، وهو ضعيف)) ! قلت : كذا قال! وتبعه الهيثمي فقال (٣ / ٦٤) أيضاً: (( وهو ضعيف))! قلت : وهو شر من ذلك بكثير ؛ فقد اتهمه ابن حبان وغيره بوضع الحديث ، كما تقدم مراراً تحت أحاديث كثيرة منها الحديث ( ٩٢) . ونحوه شيخه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فانظر الحديث (٢٥، ٣٣٣). ٥٠٧١ - ( إنّ في النّار حجراً يقال له : ( وَيْلٌ)؛ يصعد عليه العُرَفاءُ وينزلونَ فيه ) . ضعيف . أخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ٩٦ - زوائده ) من طريق أسد ابن موسى : ثنا خالد بن سليمان الزيات - رجل من أهل العراق -: ثنا هاشم ابن موسى : ثنا بُكَيْر بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعاً . وقال : ((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن سعد)). وقال الحافظ العسقلاني: ١١٦ ((إسناده ضعيف)). قلت : وهو كما قال ؛ فإن هاشم بن موسى وخالد بن سليمان ؛ لم أر من ترجمهما. ولذلك؛ أشار المنذري (١ / ٢٨٠) إلى تضعيف الحديث. وقال الهيثمي في (( المجمع)) (٣ / ٨٩): (( رواه أبو يعلى، وفيه جماعة لم أجد من ذكرهم )) ! وعزوه إياه لأبي يعلى سبق قلم ، أو سهو من الناسخ ؛ فليس الحديث في ((مسند أبي يعلى))، ولم يعزه المنذري إلا للبزار. ٥٠٧٢ _ ( طُوبى له إنْ لم يكنْ عريفاً) . ضعيف جدّاً. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٣ / ٩٨٢) : حدثنا محمد : نا مبارك : نا عبد العزيز عن أنس : أن النبي # مرت به جنازة، فقال :... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدّاً ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير مبارك - وهو ابن سُحَيْم البصري مولى عبد العزيز بن صهيب -، وهو متروك بإجماعهم . والظاهر أنه التبس على المنذري بغيره ، فقال (١ / ٢٨٠): (( رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى))! وكذا التبس أمره على الهيثمي فقال (٣ / ٨٩): ((رواه أبو يعلى عن محمد؛ ولم ينسبه فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات))! قلت : وكأنهما ظنا أنه مبارك بن حسان السلمي ، أو مبارك بن فضالة مولى ١١٧ زيد بن الخطاب ، وكلاهما بصري من هذه الطبقة ، يرويان عن الحسن البصري وغيره ! وليس كذلك ؛ فقد نسبه أبو يعلى في حديث قبل هذا بحديث فقال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي : نا مبارك مولى عبد العزيز بن صهيب : نا عبد العزيز: نا أنس ... ثم ساق بهذا الإسناد حديثاً ثانياً ، ونسَب فيه شيخه محمداً كما نسبه في الأول . ثم ساق به هذا الحديث الثالث ، ولكنه لم ينسبه كما رأيت ، وهو هو كما هي عادة أصحاب ((المسانيد))؛ مما هو معروف عند العارفين بهذا العلم الشريف ، فلا أدري كيف لم يتنبه الهيثمي لذلك، كما لم يتنبه هو والمنذري الكون المبارك في إسناد هذا الحديث هو مولى عبد العزيز الذي في الإسناد الأول ! ٥٠٧٣ - ( ما الذي يُعْطِي مِنْ سَعَةٍ بأعظم أجراً من الذي يقبلُ من حاجة ) . ءُ ضعيف. أخرجه أبو نعيم في (( الحلية)) (٨ / ٢٤٥) عن يوسف بن أسباط عن عائذ بن شُرَيْح عن أنس بن مالك مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عائذ هذا ؛ قال أبو حاتم : (( في حديثه ضعف)) . وقال ابن طاهر : ((ليس بشيء )) . ويوسف بن أسباط ؛ ضعيف أيضاً . والحديث؛ قال الهيثمي (٣ / ١٠١ ) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عائذ بن شريح؛ وهو ضعيف)). ١١٨ وذكره بنحوه من حديث ابن عمر ، وقال : ((رواه الطبراني في (( الكبير))، وفيه مصعب بن سعيد، وهو ضعيف)). قلت : هو أبو خيثمة المِصِّيصِيُّ ؛ قال ابن عدي : (( يحدث عن الثقات بالمناكير ، والضعف على رواياته بَيِّنٌ )). قلت : وساق له الذهبي أحاديث منها ، ثم قال : ((قلت: ما هذه إلا مناكير وبلايا)). ٥٠٧٤ - ( ما نقصتْ صدقةٌ من مال قطٌّ ، وما مدَّ عبدٌ يدَه بصدقة؛ إلا أُلقيتْ في يدِ اللهِ قبلَ أن تقعَ في يدِ السائلِ ، ولا فتحَ عبدٌ بابَ مسألة له عنها غنىً ؛ إلا فتح الله علیه باب فقْر ) ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٣ / ١٤٩ / ٢) : حدثنا محمد بن أبان الأصبهاني : نا الحسين بن محمد بن شَيْبَة الواسطي : نا يزيد بن هارون : أنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس رفعه قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات معروفون ؛ غیر یزید بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم -؛ قال الحافظ : (( ضعيف ، كبر فتغير، وصار يتلقن)). ومثله شريك - وهو ابن عبد الله القاضي -، قال الحافظ : ((صدوق ، يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ، وكان عادلاً ١١٩ فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع)). فهو أو شيخه علة الحديث . وأما قول الهيثمي (٣ / ١١٠): ((رواه الطبراني في (( الكبير))، وفيه من لم أعرفه)) !! قلت : فلا أدري وجهه ؛ فکلهم من رجال ( التهذيب )) ؛ غیر محمد بن أبان الأصبهاني؛ فلعله الذي عناه بقوله: ((لم أعرفه ))؛ وَحُقَّ له ذلك؛ فإن ترجمته عزيزة؛ فقد ترجمه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين))، ثم أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٢٤)، وهو ثقة كثير الحديث؛ مات سنة ثنتين - وقال أبو نعيم : ثلاث - وتسعين ومئتين . والحديث ؛ أشار المنذري (٢ / ٢٠) إلى تضعيفه . ثم إنني إنما خرجته من أجل الجملة الوسطى منه ، وإلا ؛ فسائره ثابت في أحاديث صحيحة : فالجملة الأولى في حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((ما نقصت صدقة من مال ... )) الحديث، وهو مخرج في (( الصحيحة)) (٢٣٢٨)، و ((الإرواء)) (٢٢٠٠)(١). والجملة الأخيرة؛ جاءت في حديث لابن عباس، قواه المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ٣) . وله شاهد من حديث أبي هريرة خرجته هناك برقم ( ٢٢٣١، ٢٥٤٣). (١) وهو في ((صحيح الترغيب)) (٨٥٨ - المعارف). (الناشر). ١٢٠