النص المفهرس
صفحات 81-100
٥٠٤٨ - (إنَّ اليهودَ قومٌ سَئِمُوا دينَهم ، وهم قوم حُسدٌ ، ولم يحسُدوا المسلمينَ على أفضلَ من ثلاثٍ : على ردِّ السّلام ، وإقامةِ الصُّفوف، وقولِهِم خلفَ إمامِهم في المكتوبةِ : آمين ) . ضعيف بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٨ /١): حدثنا عمرو بن إسحاق : ثنا أبي : ثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزُّبيدي : ثنا عيسى بن يزيد أن طاوساً أبا عبد الرحمن حدثه أن مُنبِّهاً أبا وهب حدثه یردُّه إلى معاذ : أن النبي ﴿ جلس في بيت من بيوت أزواجه ، وعنده عائشة ، فدخل عليه نفر من اليهود فقالوا : السام عليك يا محمد ! قال : ((وعليكم)). فجلسوا فتحدثوا ، وقد فهمت عائشة تحيتهم التي حيَّوا بها النبي ، فاستجمعت غضباً وتصبَّرت ، فلم تملك غيظها فقالت : بل السام عليكم وغضب الله ولعنته ، بهذا تحيون نبي الله عَ ليه! ثم خرجوا، فقال لها النبي ێ : (( ما حملك على ما قُلتِ؟!)). قالت: أو لم تسمع كيف حَيَّوْكَ يا رسول الله ؟! والله ما ملكت نفسي حين سمعت تحيتهم إياك ، فقال لها النبي :業 (( كيف رأيتِ رددتُ عليهم ؟ إن اليهود قَوْمٌ ... )) الحديث . وقال: (( لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد ، ولا نعلم مُنَبِّهاً أبا وهب أسند غير هذا الحديث )). قلت : وهو حديث غريب بهذا السياق ، وله علل : ٨١ الأولى: منبه هذا؛ فإنه غير معروف، وقد أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤١٨) من رواية طاوس هذه ، وأشار إلى أنه لا يعلم أحداً روى عنه ؛ فهو مجهول العين . الثانية: عيسى بن يزيد مجهول أيضاً؛ أورده ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٩١)، وقال : (( ... الشامي، سمع طاوساً . روى عنه محمد بن الوليد الزبيدي)). الثالثة : عمرو بن الحارث - وهو الزبيدي الحمصي -؛ قال الذهبي : (( تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم : زِبْرِيق ، ومولاة له اسمها علوة ؛ فهو غير معروف العدالة ، وزبريق ضعيف)). الرابعة : إسحاق والد عمرو - وهو إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي ، بن زبريق -؛ ضعفه الذهبي كما رأيت آنفاً ، وقال الحافظ : ((صدوق يهم كثيراً، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب )). الخامسة : ولده عمرو ؛ فلم أجد له ترجمة . قلت : ومن هذا التخريج ؛ يتبين للقارئ الكريم مبلغ تساهل الحافظ المنذري (١ /١٧٨) - وإن تبعه الهيثمي (٢ / ١١٢ -١١٣) - في قوله: ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن)) !! وقلده الثلاثة (١ / ٣٩٧) !! ثم إن المنذري وهم فيه وهماً آخر؛ حيث جعله من حديث عائشة ؛ فإنه - بعد أن ساق حديثها من رواية ابن ماجه ورواية أحمد - قال : ٨٢ (( ورواه الطبراني ... )) إلخ كلامه المتقدم! وإنما هو من حديث معاذ كما رأيت ، وكذلك ذكره الهيثمي . وحديث عائشة المشار إليه ؛ قد رواه ابن خزيمة بنحو حديث معاذ ، لكن ليس فيه ذكر إقامة الصفوف . وكذلك رواه أنس بن مالك ، وقد خرجتهما في (( الصحيحة)) (٦٩١، ٦٩٢). لكني وجدت لحديثها طريقاً أخرى فيه الزيادة المذكورة ، أخرجه أبو بكر المعدّل في (( اثنا عشر مجلساً)) (٨ / ٢) من طريق سليمان بن عبد الجبار: ثنا منصور ابن أبي نُوَيْرة : ثنا أبو بكر بن عَيَّاش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً بلفظ : (( إن اليهود يحسدون أمتي على ثلاث خصال : تحية أهل الجنة ، والصلاة في الصف كما تصف الملائكة ، وآمين جعلها الله على ألسنتهم)). وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير منصور بن أبي نويرة ؛ فقد أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٧٩) ، وقال : (( ... العلاف، روى عن أبي بكر بن عياش، أدركه أبي)). فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مجهول عنده . وقال البخاري في ((التاريخ)) (٧ / ٣٤٩): (( روى عنه أبو الأزهر، سمع القاسم بن محمد)) ! كذا وقع فيه ! وقد نظر فيه محققه ؛ فراجعه ؛ وذكر أن ابن حبان أورده في الطبقة الرابعة بروايته عن الحسن بن صالح وأبي بكر بن عياش ، روى عنه محمد ٨٣ ابن سفيان بن أبي الزرد . وأما سليمان بن عبد الجبار؛ فهو سامرائي ، كتب عنه أبو حاتم بها ، وقال أحمد فيه : ( صدوق)). وبالجملة ؛ فالحديث ضعيف بهذا السياق والتمام ، وجله صحيح ، ويحتمل أن يكون منه الزيادة المذكورة ؛ والله أعلم . لا سيما ولها شاهد من حديث أنس ، تقدم تخريجه برقم ( ١٥١٦). ٥٠٤٩ - ( أمَا يخشَى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإمام أن يُحَوِّل اللهُ رأسَه رأسَ كلْب ؟!). ضعيف شاذ بهذا اللفظ . أخرجه ابن حبان في (( صحيحه)) (٥٠٤ - موارد و٢٢٨٠ - الإحسان)، والطبراني في ((الأوسط)) (٥ / ١٣٢ / ٤٢٥١) من طريق الربيع بن ثعلب : حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن محمد بن ميسرة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي لة به . وقال الطبراني: (( تفرد به الربيع)) . قلت: والربيع بن ثعلب ثقة صالح؛ له ترجمة في (( الجرح والتعديل)) (٣ / ٤٥٦ / ٢٠٦٠)، وفي ((تاريخ بغداد)) (٨ / ٤١٨). وأبو إسماعيل المؤدِّب اسمه إبراهيم بن سليمان بن رَزِين الأَرْدُني؛ مختلف فيه ؛ قال الذهبي : ٨٤ (( وهو مشهور بكنيته ، ضعفه يحيى بن معين مرة ، وقال أخرى : ليس بذاك. وقال هو وأحمد : ليس به بأس ، ووثقه الدارقطني)). وقال الحافظ : ((صدوق يغرب)) . ومحمد بن ميسرة : هو محمد بن أبي حفصة البصري ؛ مختلف فيه أيضاً؛ فوثقه ابن معين وأبو داود . وقال ابن معين في رواية : ((صويلح ، ليس بالقوي)) . وقال النسائي : ((ضعيف)). وقال ابن حبان في (( الثقات)): (( يخطئ)) . وقال ابن المديني : ((ليس به بأس)). وقال ابن عدي في ((الضعفاء)) ( ق ٣٧٢ / ١) : (( وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم)). وقال الحافظ : ((صدوق يخطئ)). قلت : وقد خالفه جمع من الثقات - كشعبة والحمادين وغيرهم -، فرووه بلفظ: (( ... رأس حمار)). أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) برقم (٦٣٤)، و((الإرواء)) (٥١٠). فهذا هو المحفوظ ، ولفظ الترجمة شاذ أو منكر ؛ أخطأ فيه محمد بن ميسرة هذا ، أو الراوي عنه . ومن هذا التحقيق ؛ تعلم خطأ قول المنذري ( ١ / ١٨٠ ): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد جيد))! ونحوه قول الهيثمي (٢ / ٧٨): ٨٥ ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات؛ خلا شيخ الطبراني العباس ابن الربيع بن ثعلب ؛ فإني لم أجد من ترجمه )) . قلت : ترجمه الخطيب (١٢ / ١٤٩ - ١٥٠)، وذكر وفاته سنة (٢٩١)، ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً . لكن تابعه - عند ابن حبان - الهيثم بن خلف الدُّوري؛ ترجمه الخطيب أيضاً (١٤ / ٦٣)، وروى عن الإسماعيلي أنه أحد الأثبات . وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى؛ أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٢٢٥) من طريق يوسف بن عدي : ثنا معمر بن سليمان عن زيد بن حِبَّان عن مِسْعَرٍ عن محمد بن زياد به . وقال : (( هذا من غرائب حديث مسعر ، ذاكر به القدماء قديماً؛ من حديث يوسف ابن عدي ، وأنه من مفاريده ، رواه غير واحد من المتأخرين عن جماعة عن مسعر ، فروي من حديث وكيع ، ومحمد بن عبد الوهاب القتات ، وعبد الرحمن بن مصعب الكوفي بأسانيد لا قوام لها مما وهمت فيه الضعاف عن قريب )). قلت : ومن هؤلاء الضعاف : زيد بن حبان في الطريق الأولى ؛ فقال الدارقطني : ((ضعيف الحديث ، لا يثبت حديثه عن مسعر)) . وقال العقيلي: (( حدث عن مسعر بحديث لا يتابع عليه)). وقال الحافظ : ((صدوق كثير الخطأ، تغير بآخره )). قلت : فمثله لا يحتج بحديثه ؛ لا سيما مع المخالفة لأحاديث الثقات . ٨٦ نعم؛ قد صح الحديث موقوفاً على ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما يُؤمِّنُ أحدكُمْ - إذا رفع رأسه في الصلاة قبل الإمام - أن يعود رأسه رأس كلب ؟ ! . أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ / ٣٧٣ / ٣٧٥٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٩ / ٢٧٤ / ٩١٧٤ - ٩١٧٥) من طريقين عن زياد بن فَيَّاض عن تميم ابن سَلَمَةَ عنه . وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . ثم استدركت فقلت : إنه منقطع ؛ فإن تميماً هذا لم يدرك ابن مسعود ؛ بين وفاتيهما نحو سبعين سنة ، فلعل هذا الحديث الموقوف هو أصل هذا الحديث المرفوع ، اختلط على بعض رواته الضعفاء ، فتوهم أن المرفوع لفظه لفظ هذا الموقوف ، مرفوعاً بلفظ : فرفعه إلى النبي ﴿ ﴿ توهماً ، وإنما المحفوظ عنه (( ... رأس حمار))، كما تقدم ، وهو رواية لابن حبان (٢٢٧٩). ولعل الحافظ ابن حجر يشير إليها بقوله الآتي - والله أعلم -؛ فقد جاء في حاشية (( الموارد )) ما نصه : ((بهامش الأصل : من خط شيخ الإسلام ابن حجر: بل بلفظ : ... رأس حمار)). وبهذا اللفظ الصحيح: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤ / ١٨٥، ٣٥٨(١)، (١) هذه طريق مسْعر السابقة التى رواها أبو نعيم في ((الحلية))، وطريقه هنا باللفظ الثابت على خلاف الطريق المخرجة سابقاً . (الناشر) .. ٨٧ ٥٤٧ و٦ / ٤٤٧ و٨ / ٩٦ و٩ /١١٨) من طرق كثيرة عن محمد بن زياد؛ وبعضها عن مسعر بن كدام عنه . ٥٠٥٠ - ( ما بالُ أقوام يُتْلَى عليهم كتابُ الله ؛ فلا يدرُون ما يُتْلَى مما تُركَ ؟! هكذا خرجتْ عظَّمةُ اللهِ من قلوبٍ بني إسرائيلَ ؛ فشهدتْ أبدانُهم ، وغابتْ قلوبُهم ، ولا يقبلُ اللهُ من عبد عمَلاً حتى يشهد بقلبه معَ بَدَنِهِ ) . ضعيف. أخرجه ابن نصر في ((كتاب الصلاة)) ( ق ٢٨ / ٢ - ١/٢٩): حدثنا يحيى بن يحيى : نا يحيى بن سُليم عن عثمان بن أبي دَهْرَشِ قال : بلغني أن رسول الله عَ ليه صلى صلاة جهر فيها بالقراءة ، فلما فرغ من صلاته قال : (( يا فلان! هل أسقطت من هذه السورة شيئاً؟)) قال: لا أدري يا رسول الله ! قال : فسأل آخر ؟ فقال : لا أدري يا رسول الله ! قال : ((هل فيكم أُبي؟)). قالوا: نعم يا رسول الله ! قال: (( يا أبي ! هل أسقطتُّ من هذه السورة من شيء؟)). قال: نعم يا رسول الله! :... فذكره . آية كذا وكذا . فقال رسول الله قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ عثمان بن أبي دهرش؛ قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٤٩ ) : (( روى عنه ابن عيينة ، ويحيى بن سليم الطائفي، وابن المبارك)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول الحال . ٨٨ ويحيى بن سليم - وهو الطائفي - سيِّئ الحفظ ، وقد خولف في إسناده ؛ فقال ابن نصر عقبه : حدثنا صدقة بن الفضل قال : أخبرنا ابن عيينة عن عثمان بن أبي دهرش عن رجل من آل الحكم بن أبي العاص قال : صلی رسول الله صلاة جهر فيها ... فذكر الحديث . قلت : وابن عيينة ثقة حافظ ؛ فروايته أصح ، وفيها أن ابن أبي دهرش تلقاه عن رجل من آل الحكم لم يُسَمِّه ، والظاهر أنه لم يعرفه . فهو علة الحديث ؛ والظاهر أنه تابعي ؛ فهو - مع الجهالة - مرسل . والحديث ؛ أورده المنذري (١ / ١٨٥) من الطريق الأولى ، وقال : ((رواه محمد بن نصر المروزي في (( كتاب الصلاة)) هكذا مرسلاً، ووصله أبو منصور الديلمي في (( مسند الفردوس)) بأبي بن كعب ، والمرسل أصح)) ! قلت : أخرجه الديلمي (٣ / ٥٤ / ١) من طريق [ أحمد بن محمد النَّسَوي: حدّثنا أحمد بن إبراهيم الصيدلاني : حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم : حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ... عن أبيّ بن كعب ](١). ٥٠٥١ _ (هاتان الركعتان فيهما رَغَبُ الدَّهْرِ؛ يعني: سُنَّةَ الفَجْرِ). ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (٣ / ٢٠٣ / ٢)(٢) عن يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن زَحْرِ عن ليث بن أبي سُلَيْم عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ : (١) ما بين المعكوفتين أثبتناه من حاشية ((الفردوس بمأثور الخطاب)) (٤ / ١١٤). (الناشر). (٢) وهو في المطبوع (١٢ / ٣٠٩ / ١٣٤٩٣)، وفي ((الأوسط)) (١٨٦). (الناشر). ٨٩ ((﴿ قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ تعدل ربع القرآن))؛ وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر ، وقال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ليث بن أبي سليم ضعيف ؛ وكان اختلط . وعبيد الله بن زحر ضعيف . وخالفه عبد الواحد بن زياد فقال : عن ليث قال : حدثني أبو محمد قال : رافقت ابن عمر شهراً ، فسمعته في الركعتين قبل صلاة الصبح يقرأ ... الحديث نحوه مرفوعاً دون حديث الترجمة . أخرجه أبو يعلى ( ١٠ / ٨٣ / ٥٧٢٠ ) . وقد عرفت أن مدار الحديث على ليث ، وهو ضعيف ، وأن إسناد الطبراني أشد ضعفاً. وقد وهم فيه المنذري والهيثمي، فقال الأول منهما (١ / ٢٠٢) : ((رواه أبو يعلى بإسناد حسن، والطبراني في ((الكبير)) - واللفظ له ــ))! وقال الهيثمي (٢ / ٢١٨) : ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وأبو يعلى بنحوه؛ وقال : عن أبي محمد عن ابن عمر. وقال الطبراني: عن مجاهد عن ابن عمر ، ورجال أبي يعلى ثقات» ! قلت : كيف ذلك ؛ وفيه - كالطبراني - ليث بن أبي سليم كما عرفت ؟! نعم ؛ الحديث باستثناء حديث الترجمة حديث صحيح ؛ لشواهده الكثيرة ، وقد خرجت منه: ((﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن)) في (( الصحيحة)) (٥٨٦ )، وخرجت هناك بعض شواهده ، فراجعه. ٩٠ ٥٠٥٢ - (كانَ يستحبُّ أن يُصَلََّ بَعْدَ نصْفِ النَّهار، فقالتْ عائشةُ : يا رسولَ الله! أراكَ تستحبُّ الصّلاةَ هذه الساعةَ؟! قال: تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماء ، وينظرُ اللهُ تبارك وتعالى بالرحمةِ إلى خلقه، وهي صَلاةٌ كان يحافظُ عليها آدمُ ، ونوحٌ ، وإبراهيمُ ، وموسى ، وعيسى ) . ضعيف جدّاً. أخرجه البزار ( ص ٧٦ - زوائده ) عن عُتْبَةَ بْنِ السَّكَن الحمصي : ثنا الأوزاعي: أخبرني صالح بن جُبَيْرٍ: حدثني أبو أسماء الرَّحَبِيُّ : حدثني ثوبان مرفوعاً به . وقال : (( لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ثوبان بهذا الإسناد)). قلت : وهو واه جدّاً ؛ وعلته عتبة هذا ؛ قال الدارقطني : ((متروك الحديث)) . وقال البيهقي: (( واه ، منسوب إلى الوضع)) . وقال القراب : (( روى عن الأوزاعي أحاديث لم يتابع عليها )) . وقال ابن حبان : (( يخطئ ويخالف)). ٥٠٥٣ - ( من صلَّى قبل الظُّهر أربعَ ركعات؛ كأنَّما تهجَّدَ بهنَّ من ليلتهِ ، ومن صلاهنَّ بعد العشاء ؛ كُنَّ كمثلهنَّ من ليلةِ القَدْر) . ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٥٦ / ٢) عن ناهض بن سالم الباهلي : ثنا عمار أبو هاشم عن الربيع بن لوط عن عمه البراء بن عازب مرفوعاً . وقال : (( لم يروه عن الربيع إلا عمار)). ٩١ قلت : وعمار: هو ابن عمارة أبو هاشم الزعفراني ؛ وهو ثقة . وكذا الربيع بن لوط ؛ لكن ذكر الحافظ في ترجمة عمار أن بينه وبين ابن لوط رجلاً سماه ؛ لكنْ في النسخة سقط ، فيراجع له أصله (( تهذيب الكمال)) للمزي . وناهض بن سالم الباهلي ؛ لم أجد له ترجمة . والحديث ؛ قال الهيثمي (٢ / ٢٢١) : ((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه ناهض بن سالم الباهلي وغيره ، ولم أجد من ذكرهم )) !! وغير الباهلي لم أدر المعنيَّ به ؛ إلا أن يكون شيخ الطبراني ؛ فقد قال : حدثنا محمد بن علي الصائغ : ثنا سعيد بن منصور : ثنا ناهض بن سالم الباهلي ... لكن الهيثمي ليس من عادته الكلام على شيوخ الطبراني المجهولين أو المستورين الذين لم يرد لهم ذكر في (( الميزان)) مثلاً. والله أعلم . وقد روي الحديث بإسناد أسوأ حالاً من هذا ، ويأتي قريباً إن شاء الله تعالى برقم ( ٥٠٥٨). والجملة الأولى من الحديث قد رويت عن ابن مسعود موقوفاً عليه قال : ليس شيء يعدل صلاة الليل من صلاة النهار؛ إلا أربعاً قبل الظهر، وفضلهن على صلاة النهار؛ كفضل صلاة الجماعة على صلاة الواحد . أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٣٥ / ١) عن بشر بن الوليد الكندي: ثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود ومرة ومسروق قالوا : قال عبد الله : ... فذكره . ٩٢ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو إسحاق : هو السبيعي ، وكان اختلط ، وهو مدلس . وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيئ الحفظ . والكندي فقيه مشهور، ولكنه متكلم فيه ؛ كما تراه مبسوطاً في (( اللسان)). وقال المنذري (١ / ٢٠٣ ) : ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وهو موقوف لا بأس به)) !! كذا قال ! ونحوه قول الهيثمي (٢ / ٢٢١ ): (( .. وفيه بشر بن الوليد الكندي ، وثقه جماعة ، وفيه كلام ، وبقية رجاله رجال ( الصحيح ))) !! كذا قال! وشريك - مع ضعفه - لم يُحْتَجَّ به في ((الصحيح)) ، وإنما أخرج له مسلم متابعةً؛ كما في (( الميزان )) ؛ فتنبه . وروى النسائي في « سننه» (٤٩٥٤ - ٤٩٥٥) من طريق أيمن مولى ابن الزبير ( وفي الموضع الثاني : ابن عمر ) عن تُبَيْع عن كعب قال : من توضأ فأحسن وضوءه ، ثم شهد صلاة العَتَمَةِ في جماعة ، ثم صلى إليها أربعاً مثلها ، يقرأ فيها ، ويتم ركوعها وسجودها ؛ كان له من الأجر مثل ليلة القدر. قلت : وهذا إسناد لا بأس به ؛ إن كان أيمن هذا هو ابنَ عُبَيْدِ الْحَبَشِيّ . ولكنه مقطوع موقوف على كعب - وهو كعب الأحبار -، ولو أنه رفع الحديث لم يكن حجة ؛ لأنه في هذه الحالة يكون مرسلاً ، فكيف وقد أوقفه ؟! ٩٣ ٥٠٥٤ _ ( صلاةُ الهَجير مثلُ صلاةِ الليلِ ). ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (١ / ١٦ / ٢): حدثنا المقدام بن داود : نا ذؤيب : نا سليمان بن سالم عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن جده مرفوعاً . فسألت عبد الرحمن بن حميد عن ( الهجير ) ؟ فقال : إذا زالت الشمس . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه ثلاث علل : الأولى : سليمان بن سالم هذا - وهو أبو أيوب المدني مولى عبد الرحمن بن حميد -؛ كذا ترجمه البخاري في (( التاريخ)) (٧ / ١٨)؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١١٩)، وقال: (( سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ)). وذكره ابن حبان في (( الثقات)). قلت : وقد روى عنه جمع ، فالعلة ممن دونه . الثانية : ذؤيب - وهو ابن عِمَامة السَّهْمي - قال الذهبي : ((ضعفه الدارقطني ، ولم يُهْدَر)). وقال في ترجمة المقدام الآتي : (( وذؤيب ضعيف)) . لكن قال أبو زرعة : (هو صدوق)). وذكره ابن حبان في (( الثقات)). ٩٤ الثالثة : المقدام بن داود ؛ قال النسائي : ((ليس بثقة)) . وقال ابن يونس وغيره : (( تكلموا فيه)). وضعفه الدارقطني . وقال مسلمة بن قاسم : (( رواياته لا بأس بها)). ومن هذا التحقيق ؛ يتبين تساهل الهيثمي في قوله (٢ / ٢٢١) : ((رواه الطبراني في (( الكبير))؛ ورجاله موثقون))! فإن المقدام هذا لم يوثقه أحد! وقول مسلمة: ((رواياته لا بأس بها))؛ ليس صريحاً في التوثيق مع تصريح غيره بتضعيفه . على أن قول الهيثمي: (( .. موثقون))؛ فيه إشعار منه بأن توثيق من وثقهم لیس قوياً . فتأمل ! وقال المنذري (١ / ٢٠٣): (( رواه الطبراني في ((الكبير))، وفي سنده لِينٌ)). ٥٠٥٥ _ ( من حافظَ على أربع رَكَعَاتٍ قبلَ العصْر؛ بنى اللهُ عزّ وجلّ له بيتاً في الجنّةِ ) . ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٧٠٢) عن يحيى بن سُلَيْم قال : سمعت محمد بن سعد المؤذن عن عبد الله بن عنبسة قال : سمعت أم ٩٥ ـة :... فذكره . حبيبة بنت أبي سفيان تقول : قال رسول الله قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الله بن عنبسة ، ومحمد بن سعد المؤذن ؛ لم أعرفهما . ويحيى بن سليم - وهو الطائفي - فيه ضعف من قبل حفظه . والحديث ؛ أعله المنذري (١ / ٢٠٤) - ثم الهيثمي (٢ / ٢٢٢) - بالمؤذن ، فقال فيه الأول منهما : (( لا يدرى من هو؟)). وقال الآخر: ((لم أعرفه )) . ٥٠٥٦ _ ( من صلّى أربعَ ركعَاتٍ قبلَ العصْر؛ لم تَمَسَّهُ النَّارُ). ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٤٧٠)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٥٧ /١) - والسياق له - من طريق حَجَّاج بن نُصَير: ثنا اليمان ابن المغيرة العبدي عن عبد الكريم بن أبي أمية عن مجاهد أخبره عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جئت ورسول الله ﴿ قاعد في أناس من أصحابه ؛ منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأدركت آخر الحديث ورسول الله ثَ انٍ يقول : ... فذكره . وقال الطبراني : ((لا يروى عن عبد الله بن عَمْرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به حجاج)). قلت : وهو ضعيف كان يقبل التلقين . ٩٦ وشيخه اليمان بن المغيرة ضعيف أيضاً . ومثله عبد الكريم بن أبي أمية . فهو إسناد مسلسل بالضعفاء . فالعجب من الهيثمي حيث أعله بضعف ابن أبي أمية فقط! وأفاد أنه في (( كبير الطبراني)) مختصراً بلفظ : (( ... حرّمه الله على النار)) !! قلت: وكذلك رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٣٠٥) مختصراً من طريقين آخرين عن اليمان بن مغيرة به؛ إلا أنه وقع فيه: (( عبد الله بن عمر))، وقال : (( تفرد به اليمان عن عبد الكريم)) . وكذلك أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (١) من حديث أم سلمة مرفوعاً بزيادة : قلت : يا رسول الله ! قد رأيتك تصلي وتدع ؟ ! قال : (( لست كأحدكم)). قال الهيثمي : (( وفيه نافع بن مهران وغيره ، ولم أجد من ذكرهم )) . قلت : ولذلك أشار المنذري إلى تضعيفه . ٥٠٥٧ - ( لا تزالُ أمتي يُصَلَّون هذه الأربعَ ركعاتٍ قبلَ العصْر ؛ حتَّی ءُ تَمْشِيَ على الأرضِ مغفوراً لها مغفرةً حَتْماً ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٥٧ / ١) من طريق عبد الوهاب بن عبد الله بن يحيى الأسدي : ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة (١) وهو في المطبوع منه (٢٣ / ٢٨١ / ٦١١). (الناشر). ٩٧ عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً . وقال : ((لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد)). قلت : وهو موضوع ؛ آفته عبد الملك بن هارون ؛ فقد كذبه يحيى والسعدي وغيرهما . وقال ابن حبان : ((يضع الحديث )) . وقال صالح بن محمد : ((عامة حديثه كذب)). وقال الحاكم في ((المدخل)): (( روى عن أبيه أحاديث موضوعة)). قلت : والراوي عنه عبد الوهاب بن عبد الله بن يحيى الأسدي ؛ لم أعرفه . واقتصر الهيثمي (٢ / ٢٢٢) على إعلال الحديث بعبد الملك وقال : (( وهو متروك)). وقال المنذري (١ / ٢٠٤): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))؛ وهو غريب)). قلت : ورواه الخطيب (١٤ / ٣٠٨) من طريق يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن كركا الخياط : حدثنا أحمد بن يعقوب البصري : حدثنا هُشَيْم - في رَحْبة عبيد الله بن المهدي -: حدثنا يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : (( من صلى أربع ركعات قبل صلاة العصر؛ غفر الله له مغفرة عَزْماً)). أورده في ترجمة يوسف هذا؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو آفته ، أو شيخه أحمد بن يعقوب البصري ؛ فإني لم أجد من ذكره . ٩٨ ومن فوقه ثقات من رجال ((الصحيحين)) . ثم رأيت لعبد الوهاب - الذي في إسناد الطبراني - متابعاً ، أخرجه السَّلَفِي في ((آخر مجلس من أمالي أبي مطيع المصري)) ( ق ٦٤ / ٢) عن محمد بن يوسف العائدي : ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة به نحوه بلفظ : (( ... دخل الجنة ألبتة)). ٥٠٥٨ - (أربعٌ قبلَ الظُّهْر: كعِدْلِهِنَّ بعد العِشاء ، وأربعٌ بعدَ العِشاء: كعدْلِهِنَّ من ليلةِ القَدْرِ ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٥٨ / ٢) عن يحيى ابن عقبة بن أبي العَيْزَار عن محمد بن جُحَادة عن أنس مرفوعاً به . وقال : (( لم يروه عن ابن جحادة إلا يحيى)). قلت : وهو متهم بالوضع ؛ قال أبو حاتم : ((يفتعل الحديث)) . وقال البخاري : (( منكر الحديث )). وضعفه سائر الأئمة . وشذ عنهم أبو علي بن السكن فقال : ((صالح الحديث))! والحديث أعله الهيثمي (٢ / ٢٣٠) بـ ( يحيى) هذا ، فقال : (( وهو ضعيف جدّاً)). ٩٩ وأشار المنذري إلى تضعيف الحديث (١ / ٢٠٥). وقد روي الحدیث بإسناد خير من هذا من حديث البراء بن عازب ؛ وقد مضى برقم ( ٥٠٥٣). ٥٠٥٩ - ( من صلَّى صلاةَ الغَداة، فجلسَ في مصلاه حتّى تطلعَ الشَّمسُ؛ كان له حِجاباً من النَّارِ - أو قال: سِتْراً من النّارِ -) (١). موضوع. أخرجه الحافظ أبو محمد القاري في ((حديثه)) (١ / ١٩٦ / ٢)، وابن عدي ( ق ١٧٣ / ١) عن خالد العُمَري : ثنا سفيان الثوري عن سعد بن طَرِيف عن عُمَيْر بن مأمون قال : سمعت الحسن بن علي يقول : ... فذكره . وقال : (( غريب ، تفرد بروايته خالد بن يزيد العمري عن الثوري)) . قلت : العمري کذبه أبو حاتم ویحیی . وقال ابن حبان : (( يروي الموضوعات عن الأثبات)) . وساق له في (( الميزان)) و ((اللسان )) بعض موضوعاته . لكن فوقه سعد بن طريف ؛ وهو قريب منه ؛ فقد اتفقوا على تضعيفه . وقال ابن معين : ((لا يحل لأحد أن يروي عنه)) . وقال النسائي والدارقطني : (( متروك الحديث)). وقال ابن عدي: (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((ثم تبين أنه تقدم تخريجه بأتم مما هنا برقم (٣٢٨٩))). (الناشر). ١٠٠