النص المفهرس
صفحات 61-80
وإن كان البيهقي روى عن ابن خزيمة أن الصحيح في اسم الراوي عن أبي سعيد : عياض بن هلال ، قال ابن خزيمة : (( وأحسب الوهم فيه من عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض)). فتعقبه ابن التركماني في (( الجوهر النقي)) بقوله : (( قلت : كيف يتعين أن يكون الوهم عن عكرمة ، وهو مذكور في هذا السند الذي هو فيه على الصحيح ؟ ! بل يحتمل أن يكون الوهم من غيره ، وقد ذكر صاحب (( الإمام )) أن أبان بن يزيد رواه أيضاً عن يحيى بن أبي كثير فقال : هلال ابن عياض ، فتابع أبان عكرمة على ذلك ، وابن القطان أحال الاضطراب في اسمه على يحيى بن أبي كثير، ثم ذكر البيهقي عن أبي داود أنه قال : لم يسنده إلا عكرمة بن عمار)). قلت : تقدم قريباً أن أبان تابعه ، ثم إن البيهقي أخرج الحديث عن ابن أبي ** مرسلاً. کثیر عن النبي وبقي فيه علل لم يذكرها ، منها : أنه سكت عن عكرمة هنا ، وتكلم فيه كثيراً في ( باب مس الفرج بظهر الكف ) ، وفي باب ( الكسر بالماء ) . ومنها : أن راوي الحديث عن أبي سعيد الخدري لا يعرف ، ولا يحصل من أمره شيء . ومنها : الاضطراب في متن الحديث ؛ كما هو مبين في كتاب ابن القطان . وأخرجه النسائي من حديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة . والحديث المرسل: عند البيهقي (١ /١٠٠) من طريق الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن رسول الله عَّة مرسلاً. ٦١ وبالجملة ؛ فالحديث ضعيف ؛ لاضطراب عكرمة فيه عن يحيى ، ولجهالة تابعيه ؛ إلا في رواية النسائي عن عكرمة ؛ فسمى تابعيه أبا سلمة ، وهو ثقة من رجال الستة ؛ لكن هذا من اضطراب عكرمة ، فلا حجة فيه ، وقد رجح المرسل أبو حاتم، فراجعه في (( ضعيف أبي داود)) (رقم ٣). ورواية النسائي عن عكرمة: أخرجها في (( السنن الكبرى)) (١ / ٤٠/١٩ - هندية)، (١ / ٧٠ / ٣١)، وكذا الطبراني في «الأوسط)) (١/ ٣٢ -٣٣ - مصورة الجامعة الإسلامية ) (٢ / ١٥٤ / ١٢٨٦ ) عن شيخه أحمد بن محمد بن صدقة ؟ كلاهما عن محمد بن عبد الله بن عُبَيْد بن عقيل المقرئ : ثنا جدي عبيد بن عقيل : ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به نحوه . وقال الطبراني : (( لم يروه بهذا الإسناد إلا عبيد ، ورواه الثوري عن عكرمة بن عمار عن عياض بن هلال عن أبي سعيد الخدري )) . قلت : عبيد بن عقيل صدوق ، وكذلك من دونه ، وكذا من فوقه ، لكن العلة اضطراب عكرمة بن عمار فيه ، مع مخالفة الأوزاعي إياه ، حيث أرسله كما سبق . ثم وجدت له طريقاً؛ فانظر (( الصحيحة)) (٣١٢٠). ٥٠٣٦ - ( لا يُسْبغُ عبدٌ الوضوءَ؛ إلا غفرَ اللهُ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه وما تأخَّرَ ) . منكر. أخرجه البزار ( ص ٣٤ - زوائده ) عن خالد بن مَخْلَد : ثنا إسحاق ابن حازم : سمعت محمد بن كعب : حدثني حُمْرَان قال : ٦٢ دعا عثمان بوضوء وهو يريد الخروج إلى الصلاة في ليلة باردة ، فجئته بماء ؛ فغسل وجهه ويديه ، فقلت : حسبك ؛ قد أسبغت الوضوء والليلة شديدة البرد ، فقال: سمعت رسول الله عَلٍ يقول :... فذكره ، وقال : (( لا نعلم أسند محمد بن كعب عن حمران إلا هذا)). قلت : وكلاهما ثقة من رجال الشيخين . وإسحاق بن حازم ثقة أيضاً . وخالد بن مخلد - وإن كان من رجال ((الصحيحين)) -؛ فقد تكلم فيه جماعة ، وساق له ابن عدي عشرة أحاديث استنكرها ، وقد ساق بعضها الذهبي في ((الميزان))؛ أحدها مما أخرجه البخاري في ((صحيحه))، وقال الذهبي فيه : ((ولولا هَيْبَةُ ((الجامع الصحيح)) لعددته في منكرات خالد بن مخلد ... )). قلت: وأرى أنا أن هذا الحديث من منكراته؛ فإن الحديث في (( الصحيحين)) وغيرهما من طرق عن حمران به نحوه، وليس فيه قوله: (( .. وما تأخر)). وعلى هذا؛ فقول المنذري ( ١ / ٩٥ ) : ((رواه البزار بإسناد حسن))! وقول الهيثمي (١ / ٢٣٧): ((رواه البزار، ورجاله موثقون، والحديث حسن إن شاء الله)) !! ومثله قول الحافظ ابن رجب في ((اختيار الأولى)) ( ص ١٥ - ١٦): (( وإسناده لا بأس به )) !! إنما هو جرياً منهم جميعاً على ظاهر الإسناد ، دون النظر إلى ما في متنه من ٦٣ النكارة التي ذكرتها . وقول الهيثمي أبعد عن الصواب ؛ لأنه صرح بتحسين متن الحدیث وسنده ؛ فتنبه ! وقد أشار إلى ما ذكرت الحافظ ابن حجر في (( الخصال المكفرة )) بعد أن عزاه لابن أبي شيبة في ((المصنف)) - ولم أره فيه -، و ((المسند))، وإلى أبي بكر المروزي ، والبزار، فقال ( ص ١٤ - ١٥ ): ((وأصل الحديث في ((الصحيحين))، لكن ليس فيه: (( وما تأخر)))). وخفي هذا على المعلق الدمشقي عليه ؛ فقال : ((له شواهد كثيرة في الأصول الستة وغيرها باختلاف بعض ألفاظه)) !! قلت : فلم يتنبه لإشارة الحافظ المذكورة ، فضلاً عن أنه لم يعلم أن تلك الشواهد ضد الحديث ، وليست له ؛ لأنها كلها ليست فيها الزيادة ! ٥٠٣٧ - ( يدُ الرحمن فوقَ رأْس المؤذِّن ، وإنّه لَيُغْفَرُ له مدَی صوتِهِ أينَ بلغَ ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢٥ / ٢ - زوائد المعجمين) عن عُمر بن حفص العبدي عن ثابت عن أنس مرفوعاً . وقال : (( لم يروه عن ثابت إلا عمر)). قلت : قال الهيثمي (١ / ٣٢٦) : ((وقد أجمعوا على ضعفه)). وقال أحمد : (( تركنا حديثه وحرقناه)) . وقال النسائي وغيره : ٦٤ ((متروك)) . لكن الشطر الثاني من الحديث صحيح ؛ لأنه ورد عن جمع من الصحابة ؛ منهم أبو هريرة والبراء بن عازب وغيرهم، وأحاديثهم مخرجة في (( صحيح أبي داود )) رقم ( ٥٢٨). ٥٠٣٨ - (لو أقسمتُ؛ لبررتُ؛ إِنَّ أحبَّ عباد الله إلى الله : لَرُعاةُ الشمس والقمر - يعني : المؤذنين -؛ وإنهم ليُعْرَفون يوم القيامة بطول أعناقهم ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢٥ - زوائده )، والخطيب في ((التاريخ)) (٣ / ٩٩) عن جُنادة بن مروان الأزدي الحمصي : ثنا الحارث بن النعمان: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله عَ ليه يقول :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الأولى : الحارث بن النعمان - وهو ابن أخت سعيد بن جبير؛ كما صرحت به رواية الطبراني -؛ وهو متفق على ضعفه ، بل قال البخاري : (( منكر الحديث )) . والأخرى : جنادة بن مروان ؛ قال الذهبي : (( اتهمه أبو حاتم)). وبهذا أعله الهيثمي (١ / ٣٢٦ - ٣٢٧) ، وفي ذلك بعض النظر ؛ فإن نص أبي حاتم عند ابنه ( ١ / ١ / ٥١٦ ) : (( ليس بقوي ، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد الله بن بسر: أنه رأى في ٦٥ شارب النبي ﴿ بياضاً بحيال شفتيه)). قال الحافظ في (( اللسان)) - متعقباً على الذهبي ما ذكره من الاتهام -: ((قلت: أراد أبو حاتم بقوله: ((كذب)): أخطأ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ وأخرج له هو والحاكم في (( الصحيح)) ... )) . قلت : فإعلال الحديث بشيخه الحارث أولى ؛ كما لا يخفى . والحديث مما أشار المنذري (١ / ١٠٩) إلى تضعيفه . والجملة الأخيرة من الحديث؛ عزاها الحافظ لابن حبان، فقال في (( التلخيص)) (١ / ٢٠٨ ) : ((وفي ((صحيح ابن حبان)) من حديث أبي هريرة: « يُعْرَفون بطول أعناقهم يوم القيامة)) زاد السراج: ((لقولهم: لا إله إلا الله)). وفيه عن ابن أبي أوفى: ((إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلّة؛ لذكر الله)) ... ))! قلت : فيه ما يأتي : أولاً: ما عزاه لابن حبان وهم؛ فإن لفظه: (( المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) (١٦٦٨)؛ وهكذا رواه هو (١٦٦٧)، ومسلم (٥٢ / ٥)، والسَّرَّاج في ((مسنده)) (ق ٢٣ / ٢) وغيرهما عن معاوية رضي الله عنه . ثانياً : زيادة السراج المذكورة منكرة عندي ؛ وفي سندها جهالة ، وقد تقدم تخريجه . ثالثاً: حديث: ((إن خيار عباد الله ... )) حسن لغيره؛ كما تبين لي أخيراً في ((الصحيحة)) (٣٤٤٠). ٦٦ ٥٠٣٩ - ( من بنى بيتاً يُعْبَدُ الله فيه من مال حلال؛ بنى الله له بيتاً في الجنة من درٍّ وياقوت ) . منكر بهذا التمام. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٩ /١): حدثنا محمد بن النضر الأزدي : ثنا سعيد بن سليمان : ثنا سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً . وأخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ٤٦ - زوائده) : حدثنا محمد بن مسكين : ثنا سعيد بن سليمان به ؛ دون قوله: (( من در وياقوت)). وقال الطبراني : ((لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد)). قلت : وهو النشيطي ؛ ضعيف ؛ لكن شيخه اليمامي أضعف منه ؛ فقد قال فيه البخاري : ((منكر الحديث)). وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ١٩٧)، وساق له هذا الحديث من طريق ثالث عن سعيد بن سليمان ، ثم ساقه من طريق أخرى عن أبان العطار: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن محمود بن عمرو عن أبي هريرة نحوه موقوفاً . وقال : ((هذا أولى)). وقال الحافظ في ترجمة اليمامي من (( اللسان)) - بعد أن ساق الحديث -: (( والمستغرب منه قوله: ((من در وياقوت))؛ فإن للحديث طريقاً جيدة ليس هذا فيها)). قلت : وكأنه يشير إلى رواية أبان العطار المتقدمة ، ولكنها موقوفة ؛ كما سبق . ٦٧ وقد وجدت له طريقاً آخر مرفوعاً مختصراً؛ يرويه المثنى بن الصباح عن عطاء ابن أبي رباح عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه بلفظ : ((من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة)). أخرجه الطبراني أيضاً ؛ وقال : (( تفرد به المثنى)) . قلت : وهو ضعيف ؛ لكنه بهذا اللفظ صحيح ؛ له شواهد كثيرة صحيحة ، بعضها في ((الصحيحين))، وهي مخرجة عندي في (( الروض النضير)) تحت رقم ( ٨٨٣) . ورواه المثنى أيضاً عن عطاء عن عائشة مرفوعاً بلفظه المتقدم ؛ لكنه زاد فيه : (( لا يريد به رياء ولا سمعة (١))). وهو منكر أيضاً؛ أخرجه الطبراني في (( الأوسط )) عنه . وتابعه عنده كثير بن عبد الرحمن عن عطاء به دون الزيادة ؛ وقال : (( لم يروه عن عطاء إلا كثير)). قلت : وهو كثير بن أبي كثير العامري ، وهو ضعيف ؛ لكن لفظه هو الصحيح ؛ لشواهده التي سبقت الإشارة إليها . ٥٠٤٠ - ( كانَ في بني إسرائيل أَخوان مَلِكَان على مدينتين ، وكان أحدُهما بارّاً بِرَحِمِهِ ، عادلاً على رعيّته ، وكان الآخرُ عاقّاً برحمه ، جائراً ٠٠ (١) انظر ((السلسلة الصحيحة)) (٣٣٩٩) للشيخ - رحمه الله -. (الناشر). ٦٨ على رعيته ، وكان في عصرهما نبي ، فأوحى الله إلى ذلك النبي : إنه قد بقي من عمر هذا البارِّ ثلاثُ سنين ، وبقيَ من عمر العاقِّ ثلاثونَ سنةً ، فأخبر النبيُّ رعيّة هذا ورعيّة هذا ، فأحزن ذلك رعية العادل ، وأحزن ذلك رعيّة الجائر، ففرّقوا بين الأمهات والأطفال، وتركُوا الطعامَ والشَّرابَ ، وخرجُوا إلى الصّحراءِ يدعُون الله تعالى أن يمتِّعهم بالعادلِ ، ويُزِيلَ عنهم الجائر؛ فأقامُوا ثلاثاً، فأوحَى الله إلى ذلك النبيِّ: أن أخبر عبادِي أنِّي قد رحمتهم ، وأجبتُ دعاءَهُمْ ، فجعلتُ ما بقيَ من عُمُر البارِّ لذلكَ الجائر، وما بقيَ من عُمُر الجائرِ لهذا البارِّ. فرجعُوا إلى بيوتهم ، وماتَ العاقُ لتمام ثلاثٍ سنينَ ، وبقيَ العادلُ فيهم ثلاثينَ سنَةً ، ثم تلا ـة: ﴿وما يُعَمَّرُ من مُعَمَّر ولا يُنْقَصُ من عُمُرِهِ إلا في كتاب رسولُ الله إنَّ ذلك على الله يسيرٌ﴾ ) . ضعيف . رواه أبو الحسن بن معروف ، والخطيب ، وابن عساكر عن عبد الصمد ابن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعاً؛ كما في ((الجامع الكبير)) للسيوطي . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لأن عبد الصمد هذا ليس بحجة ؛ كما تقدم في حديث آخر له برقم ( ٢٨٩٨ ) . ٥٠٤١ - (انكحُوا إلى الأَكفاءِ، وأَنكِحُوهم ، واختارُوا لِنُطْفِكم ، وإيّاكُم والزَّنْجِ ؛ فإنه خَلْقٌ مُشَوَّهُ ) . باطل بهذا التمام. أخرجه الدارقطني في (( سننه)) (٤١٥ ) من طريق أبي أمية بن يعلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . ٦٩ قلت: وهذا إسناد واه؛ فيه أبو أمية بن يعلى، قال الذهبي في ((الميزان)) - وتبعه الحافظ في ((اللسان)) -: ((ضعفه الدارقطني ، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه إلا للخواص)). قلت: والحديث أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٤٠٤) من هذا الوجه؛ ثم قال : (( قال أبي : هذا حديث باطل ، لا يحتمل هشام بن عروة هذا . قلت : فممن هو ؟ قال : مِنْ راويه . قلت: ما حال أبي أمية بن يعلى؟ قال: ضعيف الحديث)). ثم قال ( ١ / ٤٠٧ ) : (( سمعت أبي وأبا زرعة وذكرا حديث هشام بن عروة ... [ يعني: هذا الحديث ] فقالا جميعاً: لا يصح هذا الحديث )) . قلت : لكن الطرف الأول منه قد جاء من طرق أخرى عن هشام ، ومن طريق آخر عن عائشة، ومن حديث ابن عمر؛ ولذلك؛ خرجته في (( الصحيحة)) ( ١٠٦٧ ). ٥٠٤٢ - (هذه الحشُوشُ محتضَرَةٌ ، فإذا دخلَ أحدُكم الخلاء ؛ فليقلْ: بسم الله)(١) . منكر بهذا اللفظ. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٣٣٢) ، وابن السني في «عمل اليوم والليلة)) رقم (١٩) من طريق قَطَنِ بن نُسَيْرٍ: حدثنا عدي بن أبي عمارة الذَّارع قال : سمعت قتادة عن أنس بن مالك مرفوعاً به . وزاد (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((تقدم برقم (٤٧٣٨))). (الناشر). ٧٠ العقيلي : (( .. اللهم! إني أعوذ بك من الخبث والخبائث والشيطان الرجيم)). وقال: (( عدي هذا بصري ، في حديثه اضطراب ، قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عنه؛ قلت: كيف هو؟ قال: شيخ)). وقال الحافظ في ((اللسان)): (( ومن أغلاطه : أنه روى عن قتادة عن أنس في القول عند دخول الخلاء ، وإنما رواه قتادة عن النَّضْرِ بن أنس عن زيد بن أرقم . وقيل : عن النضر بن أنس عن أبيه . والأول أصح )) . قلت : وقد سبقه إلى هذا الترجيح البيهقي ، وبينت وجهه في كتابي الآخر (١٠٧٠)، وذكرت هناك أن لقتادة فيه إسناداً آخر عن زيد بن أرقم، وأن كلاً منهما صحيح ، فراجعه إن شئت . ثم إن عديّاً هذا قد أخطأ في متن الحديث أيضاً، فزاد في أوله: (( بسم الله ))، وفي آخره: (( والشيطان الرجيم))! ومن أجل هذه الزيادة أوردته هنا ، وإلا فهو بدونها صحيح ، كما رواه شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، كما خرجته هناك . نعم ؛ في التسمية عند دخول الخلاء حديث آخر صحيح ، وهو مخرج عندي في ((إرواء الغليل)) برقم (٥٠) . ٥٠٤٣ - ( من دخلَ على قوم لطعام لم يُدْعَ إليه ، فأكلَ شيئاً؛ أكلَ حراماً ) . ضعيف . رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١/١٣٣/١) عن بقية بن الوليد عن يحيى بن خالد عن رَوْح بن القاسم عن المقبري عن عروة عن عائشة مرفوعاً . ٧١ وقال : (( لم يروه عن روح إلا يحيى؛ تفرد به بقية)). قلت : وهو ثقة ؛ ولكنه مدلس وقد عنعنه . وشیخه یحیی بن خالد مجهول ؛ كما قال ابن عدي ؛ وساق له هذا الحدیث ، وقال : (( إنه منكر)). وقال الذهبي : ((باطل )). ومن طريقه رواه البزار، وابن عدى بلفظ : (( ... لم يُدْعَ له ؛ دخل فاسقاً، وأكل حراماً)). واقتصر الهيثمي (٤ / ٥٥ ) على إعلاله بيحيى هذا فقط ؛ وهو قصور؛ لما علمت من عنعنة بقية . لكن أخرجه الدَّولابي في «الكنى)» (١ / ١٨٠): حدثنا أحمد بن الفرج الحجازي قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثنا يحيى بن خالد أبو زكريا به . قلت : فصرح فيه بقية بالتحديث ؛ لكن أحمد بن الفرج ضعفه محمد بن عوف الطائي ، وقال ابن عدي : (( لا يحتج به )) ؛ فلا قيمة لتصريحه المذكور . وقد خولف في إسناده؛ فقال الطيالسي في (( مسنده )) ( ص ٣٠٦ - رقم ٧٢ ٢٣٣٧) : ثنا اليمان أبو حذيفة عن طلحة بن أبي عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : ... فذكره موقوفاً عليه . وهذا إسناد ضعيف ؛ اليمان هذا - وهو ابن المغيرة - ضعيف ؛ كما جزم به الحافظ في (( التقريب)). وشيخه طلحة بن أبي عثمان لم أعرفه! وفي ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ / ٤٨٣ ) : ((طلحة بن عثمان ، رجل من الحجبة . روى عن المقبري . روى عنه روح بن القاسم)) . قلت : فلعله هذا، وتكون أداة الكنية ( أبي ) مقحمة من الناسخ . ويحتمل أنه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي المتروك . والله أعلم . وأخرج أبو داود ( ٢ / ١٣٦ ) من طريق أبان بن طارق عن نافع قال : قال :... فذكره بلفظ : عبد الله بن عمر : قال رسول الله (( .. ومن دخل على غير دعوة ؛ دخل سارقاً، وخرج مُغِيراً)). وأبان هذا مجهول الحال؛ كما في ((التقريب)). وفي ((الميزان)): (( قال ابن عدي : هذا حديث منكر ، لا يعرف إلا به . وقال أبو زرعة : مجهول )). ومن طريقه أخرجه البزار؛ كما في ((المجمع))؛ وقال : ((وهو ضعيف))! ٧٣ كذا قال ! والصواب أنه مجهول ؛ فإنه لم يضعفه أحد . ثم إن في الحديث جملة في أوله صحيحة ؛ وقد خرجته في الكتاب الآخر (١٠٨٥ ) . ٥٠٤٣ / م - ( من صلّى الفجرَ - أو قالَ: الغداةَ -، فقعدَ في مَقْعَدِهِ، فلم يَلْغُ بشيءٍ من أمْرِ الدّنيا ، يذْكرُ الله حتّى يصلَّ الضُّحى أربعَ ركعاتٍ؛ خرجَ من ذنُوبه كيوم ولدتْه أمُّه ؛ لا ذْبَ له ) . ضعيف. أخرجه أبو يعلى في (( مسند عائشة)) (٧ / ٣٢٩ / ٤٣٦٥) من طريق طَيِّب بن سليمان قال : سمعت عَمْرة تقول : سمعت أم المؤمنين تقول : سمعت رسول الله يقول :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الطيب هذا ؛ قال الدارقطني : ((بصري ضعيف)). وأورده ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٩٧)؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ووثقه ابن حبان والطبراني ! وتساهل ابن حبان في التوثيق معروف ، وكأن الطبراني جرى في ذلك على سننه ! ولعله لذلك أشار المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٦٦) إلى تضعيف حديثه هذا . والمعروف في أحاديث الجلوس بعد صلاة الغداة والصلاة بعد طلوع الشمس : أن له أجر حجة وعمرة ، فقوله : ٧٤ ((خرج من ذنوبه ... )) إلخ؛ منكر عندي ، والله أعلم . ( تنبيه): الطيب بن سليمان؛ كذا وقع في ((المسند)): ( سليمان)، وهو كذلك في ((الميزان)) و((اللسان)). وفي نسخة من ((الميزان)): ( سلمان )؛ وهو الصواب - والله أعلم -؛ لمطابقته لما في ((الجرح))؛ و((ثقات ابن حبان)) (٦ / ٤٩٣)، و ((سؤالات البرقاني للإمام الدارقطني))؛ كما حققته في ترجمته من كتابي الجديد: (( تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان )) يسر الله لي إتمامه بمنه وكرمه . والحديث؛ قال المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (١ / ٣٧٠): ((حسن ، قال الهيثمي ... ))! ٥٠٤٤ _ (من أمَّ قوماً؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ ، وَلْيَعْلَمْ أنه ضامنٌ مسؤول لما ضَمِنَ ، وإنْ أحسنَ ؛ كانَ له من الأجْرِ مِثْلُ أجر من صلَّى خلْفَه من غير أن ينتقصَ من أجورهم شيئاً ، وما كان من نقص ؛ فهو عليه ). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٠ / ١) من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام : ثنا يوسف بن الحجاج - هو البلدي - عن المُعَارِكِ بن عَبَّاد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمر مرفوعاً . وقال : (( لم يروه عن أبي الجوزاء إلا يحيى، ولا عنه إلا المعارك، تفرد به يوسف)). قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل : الأولى : يحيى بن أبي الفضل ؛ لم أجد له ترجمة ، وقد أورده ابن حجر في ((التهذيب)) في شيوخ معارك بن عباد، وكذا المزي في (تهذيبه))؛ لكن وقع فيه : ٧٥ ( يحيى بن الفضل ) . الثانية: المعارك بن عباد؛ أورده الذهبي في (( الضعفاء والمتروكين))، وقال: (( ضعفه الدارقطني وغيره )). ولذلك؛ جزم الحافظ في (( التقريب )) بأنه ضعيف . الثالثة : يوسف بن الحجاج ؛ لم أجد له ترجمة أيضاً ، وقد ذكره المزي في الرواة عن المعارك ونسبه: ((البلدي))، ولم يورده السمعاني في هذه النسبة ، ولا ياقوت في (( معجم البلدان))، مما يشعر بأنه غير مشهور ولا معروف . والله تعالى أعلم . والحديث؛ قال في ((مجمع الزوائد» (٢ / ٦٦) : ((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه معارك بن عباد ؛ ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة والدارقطني وغيره، وذكره ابن حبان في (( الثقات)))). قلت : وقال ابن حبان : (( يخطئ ويهم)). فلو نقله الهيثمي عنه لأصاب ؛ فإنه يلتقي حينئذٍ قوله مع أقوال المضعفين ؛ كما لا يخفى . نعم؛ قد صح من الحديث قوله: (( الإمام ضامن)) وقوله: (( إن أحسن فله ؛ وإلا فعليه))؛ ثبت ذلك من حديث أبي هريرة ، وعقبة بن عامر ، وهما مخرجان في ((صحيح أبي داود)) (٥٣٠، ٥٩٣). ٧٦ ٥٠٤٥ - (تزاحمُوا تراحمُوا ). لا أعرف له أصلاً . وقد اشتهر عند بعض أئمة مساجد دمشق اليوم ! ولعل أصله ما أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٢ /٢)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ١١٤) من طريق مجالد عن الشعبي عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله عَزاله: « استووا تستوي قلوبكم ، وتماسُّوا تراحموا )) . قال سریج ( ابن يونس ، أحد رواته ) : (( تماسوا))؛ يعني : ازدحموا في الصلاة . وقال غيره: (( تماسوا)): تواصلوا . وقال الطبراني : ((لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به سريج)). قلت : وهو ثقة ؛ لكن مجالداً ليس بالقوي . وأضعف منه الحارث - وهو الأعور -، وبه أعله الهيثمي فقال (٢ / ٩٠): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الحارث، وهو ضعيف)). ٥٠٤٦ - ( من تركَ الصّفَّ الأوّلَ مخافةَ أن يؤذي أحداً؛ أضْعفَ اللهُ له أجرَ الصفِّ الأوَّلِ ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٣ / ١) من طريق الوليد ٧٧ ابن الفضل العَنَزِيِّ : ثنا نوح بن أبي مريم عن زيد العَمِّيِّ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً . وقال : ((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به الوليد)). قلت : وهو متهم بالوضع ؛ قال ابن حبان : (( يروي الموضوعات ، لا يجوز الاحتجاج به بحال)). وقال الحاكم ، وأبو نعيم، وأبو سعيد النقاش : ((روى عن الكوفيين الموضوعات)). قلت: ولم يعرفه أبو حاتم ؛ فقال ابنه (٤ / ٢ / ١٣) عنه : ( وهو مجهول )) ! وشيخه نوح بن أبي مريم أشهر منه بالوضع ، وبه أعله الهيثمي ؛ لكنه قال ( ٢ / ٩٥ - ٩٦ ): ((وهو ضعيف)) ! ! وزيد العمي ضعيف . والحديث أشار المنذري (١ / ١٧٤ ) إلى تضعيفه ؛ فقصَّر !! والحديث سرقه بعض الضعفاء؛ فقال الحكيم الترمذي في (( الرياضة)) (٣٦٧ - ٣٦٨): حدثنا الفضل بن محمد: حدثنا زُرَيْق بن الورد الرَّقِّيُّ: حدثنا سلم بن سالم بن ( كذا ) عبد الغفار بن ميمون عن عبد الملك الجزري به مرفوعاً . ٧٨ قلت : والفضل بن محمد هذا؛ الظاهر أنه الباهلي الأنطاكي الأحدب العطار؛ قال ابن عدي : (( كتبنا عنه بأنطاكية ، حدثنا بأحاديث لم نكتبها عن غيره ، ووصل أحاديث ، سرق أحاديث ، وزاد في المتون )) ، وقال : (( له أحاديث لا يتابعه الثقات عليها)). وقال الدارقطني وابن عدي : (( كذاب )). ومن فوقه لم أعرفهم . ويحتمل أن سلم بن سالم بن عبد الغفار ... إلخ؛ خطأ من الناسخ ، والصواب : سلم بن سالم عن عبد الغفار بن ميمون ، فإن يكن كذلك ؛ فسلم بن سالم معروف ؛ وهو البلخي الزاهد ؛ ضعفه ابن معين وغيره . ٥٠٤٧ _ ( مَنْ سَدَّ فُرْجَةً في الصَّفِّ غُفِرَ لهُ) . ضعيف . أخرجه البزار في (( مسنده )) ( ص ٥٨ - زوائده ) : حدثنا عبد الرحمن ابن الأسود بن مأمول الوَرَّاق: ثنا يحيى بن السَّكَن: ثنا أبو العَوَّام - وأظنه صدقة ابن أبي سهل - عن عون بن أبي جُحَيْفة عن أبيه مرفوعاً . وقال : ((لم نسمعه إلا من عبد الرحمن ، وكان من أفاضل الناس )). قلت : هو من شيوخ الترمذي والنسائي وغيرهما ؛ مات بعد الأربعين ومئتين ، وجزم الحافظ في ((التقريب)) بأنه ثقة؛ مع أنه لم يحك توثيقه في (( التهذيب)) عن أحد ! ٧٩ وشيخه يحيى بن السكن ؛ قال الذهبي : (( ليس بالقوي ، وضعفه صالح جَزَرَة )) ! قلت : كلام صالح فيه يدل على أنه أسوأ من ذلك ؛ فقد روى الخطيب في ترجمة يحيى من (( التاريخ)) (١٤ / ١٤٦) عنه أنه قال فيه : (( بصري ، كان يكون بالرقة ، وكان أبو الوليد يقول : هو يكذب ، وهو شيخ مقارب ، کان یکون بالرقة وببغداد )) . ثم روى الخطيب أيضاً عنه - أعني : صالحاً - أنه قال : (( لا يَسْوَى فلساً)) . وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات))! ولعله عمدة المنذري (١ / ١٧٥) في قوله - وإن تبعه الهيثمي (٢ / ٩١) -: ( رواه البزار بإسناد حسن))! وأما أبو العوام ؛ فليس هو صدقة بن أبي سهل ؛ كما ظنه الظان - وأظنه البزار نفسه - ! وإنما هو عمران القطان ؛ فقد ذكره الخطيب في شيوخ يحيى بن السكن ، وهو صدوق یھم . وما تقدم بيانه ؛ تعلم تساهل المنذري وكذا الهيثمي في قولهما السابق آنفاً . وفي فضل سد الفُرَج حديث آخر من رواية عائشة رضي الله عنها ، بعض أسانيده صحيحة، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (١٨٩٢، ٢٥٣٢). ٨٠